خرجت ريناد من المشفى بعد استردادها جزء من عافيتها والتاكد من قدرتها على الحركة واستقرار حالتها. لم تحدث أي مقابلة بين أسر وريناد منذ ذلك الحادث. بينما كان معاذ يزورها باستمرار، مما أدى إلى ضيق ريناد وإيمان أيضاً. لا أحد يعلم ما الذي يفكر به أسر بعد الذي اكتشفه، وأيضاً لماذا عين مراقبة على ريناد، ولماذا يتابع حالتها مع الطبيب في الخفاء.
كانت ريناد تجلس على الفراش شارده، يتردد في ذهنها إلى متى سيظل ذلك المسمى بوالدها هو السبب في ألمها في حياته، وإلى الآن تتألم بسببه، ويبدو أن ألمها لن ينتهي وستظل تتألم بسببه إلى الممات. تنهدت بحزن وتعب وهي شارده في الماضي. *فلاش باك* كانت ريناد في السابعة من عمرها. دلفت ريناد إلى المنزل بسعادة وهي تنادي والدتها بسعادة وحماس طفولي. ريناد بسعادة: مامي.. يا مامي. إليها أيمان من المطبخ مسرعة.
إيمان بقلق: أي يا حبيبتي مالك، أنتِ كويسة؟ ريناد بسعادة: النهارده الميس في المدرسة عملت لنا امتحان وأنا حليته كله، والمش قلت لي شاطرة وادتني نجمة كبيرة. ابتسمت لها إيمان بحنان ومالت عليها تحتضنها وتقبل وجنتها. إيمان: برافو عليكي يا قلب مامي، أنا هجبلك حاجة حلوة زيك كده عشان أنتِ شاطرة وقمر. ضحكت ريناد بسعادة. ريناد: أنا عايزة شوكولاتة كتير قوي. ضحكت إيمان وقبلت وجنتها.
إيمان: بس كده، ده مامي هتجيب لك كل حاجة حلوة، شوكولاتة وبيبسي وشيبسي وكل حاجة، بس تديني حتة. ريناد بضحك وهي تركض: لأ، هاكلها كلها لوحدي هههههه. إيمان: بقى كده، طب ماشي، أنا همسكك. وركضت خلفها في أنحاء المنزل مع ارتفاع أصوات ضحكاتهم. عكر صفوهم صوت ارتطام الباب بالحائط بعد أن فتحه فهمي بغضب ونظر إليهم بغضب. ارتعبت ريناد من نظرته واختبأت خلف والدتها بخوف. فهمي بصوت مرتفع: إيه الصوت العالي ده والمسخرة اللي أنا سامعها.
وهو للاقتراب منها، إلا أنها تمسكت أكثر بوالدتها وهي تبكي بصمت. إيمان: جرى إيه يا فهمي، مش كده، دي عيلة، وبعدين هي معملتش حاجة لكل اللي أنت عامله ده. إلا أنه قام بدفعها، ولكنها تمسكت بمكانها حماية لابنتها من بطش والدها. فهمي: أنتِ اسكتي خالص ومسمعش صوتك، فاهمة؟ مش دي تربيتك. ورفع يده ليضرب ريناد، ولكن إيمان تلقت الضربة مكانها.
أزاحها فهمي من أمامه، أدى إلى ارتطامها بالأرض، لكنه لم يهتم لذلك وبدأ بضربها مع صراخها المتواصل وبكاء إيمان ومحاولة استعطافه ليرحم الصغيرة. *باك* قاطع شرودها صوت طرقات خفيفة على الباب. أسرعت ريناد بمسح الدمعة الهاربة التي خرجت دون إرادتها. ريناد: ادخلي يا ماما، أنا صاحية. دلف إيمان الغرفة. إيمان بحنان: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ ريناد: متقلقيش يا ماما، دي حاجة بسيطة قوي بالنسبة للي بنشوفه من زمان.
ثم تابعت بسخرية: إحنا أقوى من كده بكتير. نظرت لها إيمان بحزن. إيمان: أنسي، أنسي يا ريناد، ده كله كان في الماضي وانتهى يا بنتي، سيبك من اللي فات وعيشي حياتك يا بنتي. ريناد بحزن: ياريت يا ماما كنت أقدر أنسي كل حاجة في حياتي، مش مخلياني أنسى، وكل حاجة حواليه بتقول لي ماضيك هيفضل وراك. إيمان: محدش هيقدر يقرب منك تاني طول ما أنا عايشة، وإن كان أبوكي قدر زمان، فـ لا معاذ ولا عشرة زيه هيقدروا يمسوا شعرة منك.
ألقت ريناد نفسها بين أحضانها وأخرجت كل الدموع التي كانت تحبسها. شدت إيمان من احتضانها وهي تربت على ظهرها وتحاول تهدئتها إلى أن هدأت تماماً. إيمان بابتسامة حنونة: يلا يا حبيبتي ارتاحي أنتِ شوية، وأنا هقوم أعمل لك كل الأكل اللي بتحبيه ونأكل أنا وأنتِ سوا بقى. ابتسمت لها ريناد وهزت رأسها بنعم.
قبلت إيمان جبينها وقامت بتسدير الغطاء عليها جيداً وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها. لم تستغرق ريناد وقتاً طويلاً حتى ذهبت في سبات عميق من شدة التعب. بينما كانت حبيبة تسير وسط المول لتشتري ما تحتاجه وهي تنظر حولها بحيرة. تنهدت بحيرة. حبيبة: يوه بقى، أدخل أنهو محل فيهم، والمتخلفة التانية اتأخرت قوي.
يرتفع صوت هاتفها معلناً عن قدوم مكالمة، لتحاول حبيبة فتح حقيبتها سريعاً وهي لم تتوقف عن السير لتصطدم بشخص أمامها دون أن تراه، فيقع الهاتف من يدها وترتد هي إلى الخلف ليسند ذراعها ذلك الشخص، ولكنه قد دهس الهاتف بقدمه دون دراية منه. كل ذلك وحبيبة لم تستوعب ما صار. اتشهق وهي ترى الهاتف المكسور على الأرض لترفع أنظارها إلى ذلك الشخص بغضب لتنظر له بصدمة وهى تقول. حبيبة بصدمة وغضب: أنت. الشخص: .....
بينما كانت نورة تحاول الاتصال بحبيبة أكثر من مرة، أغلقت نورة الهاتف بضيق ظاهر على ملامحها. نورة بضيق: متخلفة، قلت لها تستناني ومستنتنيش، ودلوقتي مش بترد. وأكملت بغيظ: بس أشوفها بس وأنا هنفخها وهفرقعها الاتنين مع بعض. يلتفت أحمد من خلفها وهو يضحك ثم تابع بمرح. أحمد بمرح: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، البت اتجننت وبتكلم نفسها، يا عيني، دي كانت لسه صغيرة على الجنان.
لتفزع نورة من صوته الذي أتاها فجأة وتتنحنح بحرج وهي ترى أحمد. أحمد بضحك: ههههههه، مش بقول لك اتجننتي، إيه اللي موقفك على الباب كده، مدخلتيش. لتتذكر نورة تلك الحمقاء التي تركتها ولا ترد على هاتفها أيضاً. تتحدث نورة وهي منزعجة وتدب قدمها بالأرض مثل الأطفال: المتخلفة، أختك، كنت هروح معاها مشوار وسبتني ومشيت، لأ، وكمان مش بترد على تليفونها، ده أنا هقتلها.
لينفجر أحمد ضحكاً وهو لم يعد يتحمل كتمان ضحكته أكثر من ذلك على طريقتها الطفولية. نورة بغيظ طفولي: أنت بتضحك على إيه أنت كمان، أنا اللي غلطانة إني بتكلم معاك، أصل. ليتمالك أحمد نفسه ويتوقف عن الضحك. أحمد: خلاص خلاص، والله بس طريقتك عاملة زي الأطفال، مقدرتش أمسك نفسي. نورة بضيق وغضب: أنا مش طفلة. وتهُم لتركبه، ليُمسكها أحمد من يدها وهو يتحدث. أحمد: يا بت استني، أنا مقصدش، أنا بهزر معاكي.
ليتحول غضب نورة إلى حرج ووجهها يشتد بحمار الخجل وهي ترى يد أحمد الممسكة بيده. لينتبه أحمد ليده الممسكة بها ويتنحنح بحرج وهو يترك يدها سريعاً. أحمد بتوتر: رني عليها تاني شوفيها فين وأنا هوديكي عندها. نورة: لأ، مش مهم، أنا هشوفها فين وأروح لها. أحمد: ياستي بس شوفيها فين وبعد كده اتكلمي. مسكت نورة الهاتف للرن عليها. ليأتيها الرد بعد مدة. نورة بغضب وهي متناسية أحمد الذي بجانبها: أيوه يا كلب البحر، إنتِ فين؟
أنا مش قلت لك هعدي عليكِ. حبيبة بضيق: أنا في المول، تعالي اخلصي، الواحد مش ناقص. نورة: إيه ده، مالك، أنتِ كويسة؟ حبيبة: ياستي اخلصي وتعالي، أنا واقفة لوحدي، هستناكي قدام المول، يلا بسرعة بقى. نورة: ماشي، سلام. حبيبة: سلام. أغلقت نورة الخط. أحمد بقلق: هي مالها؟ نورة وقد نسيت وجوده: لأ، متقلقش، هي كويسة بس واقفة لوحدها، أنا همشي عشان متأخرش عليها. أحمد: طب يلا تعالي أوصلك. نورة: لأ، خليك، أنا هعرف أروح.
أحمد: يا بنتي، أنتِ متعبة ليه، يلا قدامي. وافقت نورة مع إصراره على توصيلها وذهب الاثنان متجهين إلى المول. (شركة الشريف) كان أسر قد انتهى من عمله وقرر أن يتناول طعامه مع صديقه سيف. أمسك أسر هاتفه ليقوم بمهاتف سيف. بعد مدة أجاب سيف على الهاتف. سيف: أيوه يا أسر، في حاجة؟ أسر: ها، خلصت شغلك؟ سيف: أيوه خلصت، في حاجة حصلت ولا إيه؟ أسر: لأ، مفيش حاجة، كنا هنتغدى سوا، خلصت شغل وجعان جدا، تعال لي عشان نمشي.
سيف: أنا خلصت وخرجت بجيب حاجة قدامي، عشر دقايق وأكون عندك ونمشي مع بعض. أسر: ماشي، هلم حاجتي وهنزل. سيف: ماشي، سلام. أسر: سلام. أغلق أسر الخط وهو يشعر بشيء غريب في صوت صديقه. أسر لنفسه: شوية وهعرف ماله. قام بأخذ متعلقاته الشخصية واتجه لأسفل، وجد سيف يوقف السيارة. أسر: وصلت بسرعة. سيف بمزاح: عيب عليك، ده أنا سيف. أسر بضحك: هههه، أنت هتقول لي، ما أنا عارفه. اتجه الاثنان نحو سيارة أسر، وذهبوا باتجاه المطعم.
وصل الاثنان ودلفوا للداخل وطلبوا الطعام من النادل. أسر: ها بقى، يلا احكي لي. ينظر له سيف بتعجب: احكي لك، احكي لك إيه!! أسر: قول لي إيه اللي حصل وخلى صوتك متغير وأنت بتكلمني. سيف: وأنت عرفت منين؟ أسر: يا ابني، أنت أخويا قبل ما تبقى صاحبي. ابتسم سيف على كلامه، بينما أكمل أسر حديثه: قول يلا بقى. بدأ سيف سرد ما حدث. *فلاش باك* كان سيف في المول يحضر بعض الأشياء. رن عليه أسر، فتح سيف الخط.
أسر: ابعت لي الإيميل على تليفوني دلوقتي، محتاجه بسرعة. سيف: ماشي، هقفل معاك وأبعتها. أسر: ماشي، يلا بسرعة، سلام. سيف: سلام. أغلق الخط وهو يسير وهو يمسك الهاتف لكي يرسل الإيميل لـ أسر، ولكنه اصطدم بجسد صغير أمامه، من الواضح أنه لفتاة، كادت أن تسقط ولكنه قام بإسنادها ولم ينتبه للهاتف الذي وقع أرضاً ولكنه قد كسر من دهس سيف عليه. نظر سيف إليها وهو على وشك الاعتذار ليجدها تنظر له بغضب ممزوج بصدمة وهي تقول. سيف: أنت. حبيبة
وهي تنظر للهاتف بغضب: إيه اللي أنت عملته ده. يجيبها سيف باستفزاز: عادي يعني، عملت إيه؟ أنتِ اللي خبطي فيا. حبيبة بغضب: أنا اللي إيه.. وبعدين إيه عادي دي. يجيبها سيف وهو ما زال يحافظ على بروده: مش حكاية يعني، تليفون واتكسر، أجيب غيره. ليكمل باستفزاز وهو يدغزها في كتفها بأحد أصابعه: وبعدين أوعي يا بتاعة أنتِ، ورايا شغل. ويذهب وهو يعطيها ظهره.
لتقول حبيبة لنفسها بغيظ: بتاعة بقى، أنا بتاعة، ماشي، والله لـ أوريكِ البتاعة دي هتعمل فيك إيه. وتبحث في حقيبتها سريعاً عن علبة العصير وقامت بفتحها وهي تذهب خلفه. وفجأة تسكب العصير على ملابسه لينظر سيف بصدمة إلى ملابسه المتسخة. ويعود بالنظر إليها مجدداً ولكنه وجدها قد ابتعدت. ثم نظرت له فجأة وابتسمت باستخفاف وأشارت له علامة سلام. أو زي ما هو فهمها: تعيش وتاخد غيرها 😂😂😂
(إن كيدهن عظيم صحيح 😹😹😹 ولا إنتوا إيه رأيكوا😂😂😂 نرجع تاني بقى) نظر سيف لظهرها بغيظ وهو يقول: والله ما هسيبها، بس تقع تحت إيدي. ذهب لشراء ملابس نظيفة لكي يرتديها واتجه للشركة لمقابلة أسر. *باك* انتهى سيف من سرد ما حدث له ووجد أسر يحاول جاهداً كبت ضحكته ولكنه لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكاً تحت نظر سيف. أسر بضحك شديد: والله البنت دي تجنن، شابو ليها، أول وحدة تقدر تعمل كده. سيف بغيظ: خلاص بقى يا أسر.
ولكن أسر ظل يضحك وبشدة. سيف بغيظ: أنا غلطان إني حكيت لك من الأول. تمالك أسر ضحكاته بصعوبة. ليتحدث سيف مغير الموضوع. سيف: وأنت ناوي على إيه بعد كده؟ أسر: في إيه؟ سيف: مع البنت اللي أمرت بمراقبتها. ليجيبه أسر بجدية: كل شيء في وقته حلو. وضع النادل الطعام أمامهما وتناولوا طعامهم. وبعدها تحدث أسر: تعالي معايا. سيف باستغراب: على فين؟ أسر: هنروح المخزن للكلاب اللي هناك. ليكمل بغموض: وقتهم جه خلاص.
ليخرج الاثنان ويذهبا باتجاه المخزن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!