انقلبت حياتي يوم رأيتك، لم يخطر في بالي حينها أن أقع في حبك، خضع لك قلبي واستسلم، لا تقسي عليه فإنه لم يعد يتحمل الأذى، فقد تأذى بما فيه الكفاية. *** وصل كل من نوره وأحمد إلى المول، وجدوا حبيبه بانتظارهم بخارج المول، والتي نظرت باستغراب لوجود أحمد. حبيبه باستغراب: أحمد، أنت بتعمل إيه هنا؟ اتقابلتوا صدفة ولا إيه؟ أحمد: لا يا ستي، أنا كنت طالع البيت لقيتها واقفة قدام الباب فقلت أوصلها. ابتسمت حبيبه بخبث وأكملت.
حبيبه بخبث: اااااااه، قلتيلي بقاااا. استشعر أحمد الخبث في حديثها فقال سريعا. أحمد بتوتر: طب أنا كدا عملت عليا ووصلتك، أمشي أنا بقاا. نوره بلهفة: لي ما تخليگ... لإدرك نوره اندفاعها فتنحنح بحرج. نوره بحرج: أقصد يعني بما إنك هنا مش لازم تمشي. أحمد بابتسامة: لا خليكوا انتو براحتكوا وأنا همشي... سلام. لتجيب الاثنتان معا: سلام. لتوجه حبيبه نظرها لنوره مرة أخرى وهي تغمز لها. حبيبه: هو إيه الموضوع؟ نوره بتوتر: م...
موضوع إيه؟ ضحكت حبيبه وهي تقلد نوره. حبيبه: لي ما تخليگ. لتضربها نوره في كتفها بخفة. نوره: هاهاها، بس يا رخمة. وقالت وهي تغير الموضوع: قليلي إيه اللي كان مدايقك وأنا بكلمك، أنا مرضتش أضغط عليكي عشان أخوكي كان جنبي. تقع وجه حبيبه وهي تتذكر ذاك الأحمق. نوره بضحك: هههه، لا دا الموضوع كبير بقاا، ها قليلي، الفضول هيقتلني. لتحكي لها حبيبه عن ما حدث، لتنفجر نوره ضحك وهي تقول.
نوره بضحك: يلهويييي هههههههه، يخربيتك إيه اللي عملتيه ف الراجل دا؟ حبيبه: يحمد ربنا، أنتِ اكتفيتِ بكدا بس، بنادم رخمه. نوره: يا شيخة حرام عليكي، بعد اللي عملتيه دا وهو اللي رخمه. حبيبه: أه، هو اللي بدأ، وبعدين يلاا بقاا مش هنقف كدا كتير. نوره بضحك: هههه، يلااا. *** وقف أسر وبرفقته سيف أمام المخزن، لينظر سيف بجهل للباب. سيف: أنا مش فاهم، إحنا جينا هنا ليه؟ أو أنت ناوي ع إيه؟ أسر: دلوقت هتعرف كل حاجة.
ليدلف كل منهما إلى داخل المخزن، لينظروا إليه بهرع. ليتقدم أسر بخطوات هادئة ويخلع جاكيت بدلته ويقوم بتشمير أكمام قميصه، ويتقدم منهم وهو ما زال محافظًا على هدوئه، حتى أصبح أمامهم. نزل على قدميه حتى أصبح في مستواهم، فارتعب كل منهما وهما يراقبون حركاته، ليهب واقفًا فجأة وهو ينادي معتز. أسر: معتز. ليأتي إليه معتز سريعًا تلبية لندائه، ويقف أمامه باحترام. أسر: وصلتوا معاهم لإيه؟ معتز: محدش فيهم راضي يتكلم.
أسر: ماشي، روح أنت. ليلبِّي معتز أمره تحت نظرات الاستغراب من الجميع لأسر. ليبتسم أسر وهو يتحدث: اممم، مش عاوزين تقولوا إيه بالظبط، إن اللي بعتك تضرب عليا نار هو حاتم أبو المجد عشان يخسرني المناقصة بعد ما حاول سرقة الملف بتاعها عن طريقك، طبعًا يا أستاذ ماجد، وطبعًا مش هيعمل دا كلو لوحده، كان باتفاق مع مني الأنصاري، طبعًا، وبكدا تكمل العصابة. ليعلو صوته فجأة. أسر: أفاقت الكل من الصدمة، مش كداااااا.
ماجد: والله يا أسر باشا، حاتم اللي هددني بقتل ابني وأنا متكلمتش عشانه. سيف: هنعمل معاهم إيه؟ أسر: هما ملهمش فايدة عندي، ربيهم شوية وسيبهم يمشوا. وتركه وخرج من المخزن. ليخرج سيف ورائه. سيف بصدمة: أسيبهم؟ أنت اتجننت. أسر بغضب: سيف، اتكلم عدل. سيف: يا أسر، أنا مقصدش بس أنت هتسبهم؟
أسر: عشان كل دا ولسه في حلقة غايبة، الشخص اللي كان بيراقب البنت، كان معاهم في كل حاجة، وأنا لازم أعرف إيه صلة بنت عادية زي دي بيهم، في حاجات كتير غايبة. سيف: بس هما لما يخرجوا حاتم مش هيسبهم. أسر: ودا اللي أنا عاوزه، عشان اللعب يبقي بالمكشوف، وبتوترهم هتزيد نسبة الغلط عندهم، ودا هيسهل لي حاجات كتير. لينظر إليه سيف بقلق: ياتري أنت ناوي ع إيه يا صاحبي. لينظر إليه أسر نظرة غامضة مسحوبة بغضب، ويتركه ويرحل. ***
بعد مرور يومين. في صباح يوم جديد، كانت ريناد انتهت من أخذ حمامها وأدت فرضها، وارتدت ملابسها التي كانت عبارة عن دريس أبيض به نقاط سوداء وطرحة من اللون الوردي. وخرجت باتجاه المطبخ حيث توجد إيمان. ريناد: صباح الفل يا ست الكل. إيمان: صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه النهارده. ريناد بابتسامة: الحمد لله يا حبيبتي، بقيت كويسة خالص. وأكملت بطريقة كوميدية: وبعدين متقلقيش يا إيمي، بنتِك قوية.
إيمان: ههههه، ماشي يا ستي، يا رب تبقي كويسة على طول. ريناد: طب يلااا بقاا، هموت من الجوع يا حاجة... وأنا هشوف كلاب اللي معرفش عنهم حاجة بقالي يومين دول. إيمان: يا بت راعي إنك قدام أمك وأنتِ بتقولي كلاب كده. ريناد: ههههه، إيه دا، أنتِ أمي بجد؟ تصدقي اتفاجأت، كنت فاكرة إني خالتك. إيمان: هههههههه، طب امشي يا لمضة من هنا، مفيش أكل. ريناد: لا والله، دا أنا هموت من الجوع، ويلااا بقاا عشان خلاص بطني بتصوصو. إيمان: صوصو؟
امشي يا بت من هنا. ريناد: ههههه، حاضر. هاتفت ريناد الفتيات وأخبروها أنهم بالجامعة، تناولت ريناد طعامها وخرجت من المنزل باتجاه الكلية خاصتها. وصلت ريناد للكلية ونظرت إليها وابتسمت. ريناد لنفسها: ياااه، والله وحشتيني. لتأتي حبيبه من خلفها. حبيبه بضحك: يااه، ريناد اتجننت؟ بتكلم نفسها. ليرد عليها أحمد هو الآخر الذي أتى لرؤية نوره متحججًا بإيصال حبيبها. أحمد: هههه، تقريبًا كدا كلكوا اتجننتوا، كلكوا بتكلموا نفسكوا.
وأفزعت ريناد من صوتهم. ريناد: يخربيتك، خضتيني. حبيبه: مهاش، ولا كان اللي يخضك يا جميل، هههه. ريناد: أنتِ تسكتي خالص، وحسابك أنتِ والحيوانة التانية مش دلوقتي، احترامًا لأخوكي دا. أحمد: أمال فين الأزعة التانية؟ لتأتي نور من خلفها. نور: بتجيبوا في سيرتي وأنا مش موجودة؟ ليبتسم أحمد. أحمد: وادي الأزعة جت. نور بغيظ: متقلش أزعة بس. ليضحك أحمد وهو ذاهب. أحمد بضحك: يا أوزعة يا أوزعة يا أوزعة ههههه. نوره بغيظ: والله رخمة.
حبيبه وريناد: هههههه، وربنا أطفال. نوره: بس يا بت يا بتاعت الحوادث أنتِ، هههه. ريناد: هههه، حقك والله. الجميع: هههههه. ريناد: طب يلا ندخل المحاضرة واحنا خارجين نشوف ملك فين. حبيبه ونوره: يلااا. بعد مرور ساعتين. نوره: ياربي، أخيرًا، دا أنا كنت حاسة إن المحاضرة دي مبتخلصش. حبيبه: آه والله، معاكي حق. ريناد: هههه، بس يا فاشلة منك ليها. ليأتي صوت مالك من الخلف. مالك: آنسة ريناد...
حبيبه بصوت خفيض: ههههه، خلينا إحنا ف الفشل وخليكي أنتِ ف النحنحة. نوره: ههههههه. لآتي مالك إليهم، وانسحب كلتا الفتاتان. ريناد: نعم يا دكتور. مالك: أنتِ بقالك كتير مش بتيجي لي ولا بتحضري أي محاضرات. ريناد: كان عندي ظروف خاصة ومقدرتش أجي. مالك: يا ريت دا ميتكررش، أنتِ من التلاميذ المتفوقة وعاوزك تحافظي على دا ف آخر سنة. ريناد: إن شاء الله... عن إذنكم. كانت على وشك الرحيل، حتى سمعت صوته من جديد. مالك: ريناد.
نظرت إليه ريناد بطرف عينيها لندائه لها بدون ألقاب. مالك بتوتر: و... وحشتيني. نظرت إليه ريناد بصدمة، تحولت إلى حدة. ريناد بحدة: أفندم؟ مالك بتوتر: ........... *** ذهبت ريناد للفتيات وعلى وجهها علامات الضيق، وجلست بجوارهم دون أي كلمة. لتنظر إليها نوره باستغراب. نوره: إيه دا، مالك؟ ما أنتِ كنتي حلوة من شوية. حبيبه بمزاح: هو النحنوح زعلك ولا إيه؟ ههههه. نوره بضحك: هههه، لا دا ميقدرش يزعلها، ههههه.
لتنظر لهم ريناد بضيق: ممكن تسكتوا بقاااا عشان لو مش هتسكتوا هقوم أمشي. حبيبه: إيه دا، دا شكله بجد، إيه اللي حصل؟ ريناد: مفيش. نوره: يعني إيه مفيش؟ ريناد بضيق وعصبية: يووووه، مقلت مفيش. ليقاطع حديثهم رنين هاتف ريناد. *** في "قصر الشريف". استيقظ أسر مبكرًا، توجه للركض أكثر من ساعة، ومن ثم أخذ حمامه وارتدى ملابسه واتجه للأسفل. في غرفة ملك، دلف أسر إليها، وجدها ما زالت نائمة.
قام بفتح الستائر، فتسلل النور إلى عينيها، لتضع هي الوسادة على رأسها بضيق وهي تقول. ملك بنعاس: يوووه، يا داده سيبيني أنام. أسر بضحك عليها: بس أنا مش الدادة. سمعت ملك صوته لتقوم بعدم تصديق وتنظر له بأعين مفتوحة على وسعها. ملك: هو أنت هنا بجد ولا أنا بحلم؟ أسر وهو يضربها بخفة على رأسها: يلااا يا هبلة قومي عشان تفطري وأوصلك معايا. ملك: إيه دا؟ لا والله في حاجة مش طبيعية، تصحيني وتوصلني كمان؟ هذا كثير علي يا أخي، ههههه.
أسر: كدا؟ طب خلاص مش هوصلك. ملك سريعا وهي تدلف إلى الحمام: خلاص خلاص، قمت أهو. ابتسم أسر لها واتجه للحديقة. بعد نصف ساعة، كانت ملك بجانبه في السيارة. أسر: ها يا ستي، هتعملي إيه النهارده؟ ملك: هقابل البنات وأقعد معاهم، وبعدين أروح المحاضر. أصل من يوم الحادثة مشفتهمش، هما مين اللي ضربوا عليا نار يا أبي. أسر: هااا... لا دا موضوع وخلص، متشغليش بالك أنتِ. أسر: خلاص وصلنا. ملك: طب معلش ثواني أكلم ريناد.
أخرجت ملك هاتفها وقامت بطلب رقم ريناد، لتأتيها صوتها سريعًا وقد بدا الضيق عليه. ريناد: أيوا يا ملك. ملك بقلق: مالك يا بنتي؟ أنتِ كويسة؟ صوتك ماله؟ ريناد: مفيش حاجة، متقلقيش. ملك: متأكدة؟ ريناد: أيوه، أنتِ فين؟ ملك: أنا بره اهو وجايلكوا حالا. ريناد: ماشي، سلام. ملك: سلام. كان ينظر إلى انفعالات ملك وحديثها دون سماع رد الطرف الآخر.
دلف معها للداخل بحجة الاطمئنان عليها، وبداخله أنه دلف لرؤية ما الأمر، وأن هذا قد يكون شيئًا مهمًا معرفته لتنفيذ خطته.. أو هذا ما أقنع به نفسه. دلف كل من أسر وملك بجانبه. وحين لمحت ملك ريناد الواقفة وعلامات الضيق بادية على وجهها باحترافية، ركضت عليها تحتضنها بقوة، فضحكت ريناد عليها واحتضنتها هي الأخرى. كان أسر يراقب ذلك من بعيد ويفكر في حب أخته الشديد لتلك الفتاة، وظل ينظر إلى ريناد وهي تضحك دون أن يشعر بالوقت.
فاق من شروده على صوت ملك وهي تتحدث وتحرك يدها أمام وجهه. ملك: أنت رحت فينا. أسر: هااا... أنا معاكي أهو، أنا همشي أنا بقاا. ونظر إلى ريناد نظرة خاطفة وأدار ظهره إليهم مستعدًا للرحيل. ليستمع إلى صوت ارتطام شيء بالطاولة. كانت ريناد تسير فالتوت قدمها وهي تسير، وارتطمت يدها بقوة في الطاولة، وكانت على وشك السقوط، ولكنها وجدت من يمسك يدها مانعًا سقوطها. نظرت ريناد إليه ووجدته... مالك. ينظر إليها بقلق ويقول: حاسبي...
أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟ وهو ممسك بيدها يتفحصها، ولكنها نظرت إليه بغضب وضيق وقامت بإزاحة يده بعنف. ريناد بغضب: أنت إزاي تمسك إيدي قدام؟ مالك: إن... ولكنها تركته قبل إكمال حديثه وذهبت من أمامهم بغضب. بينما كان ينظر أسر إلى ما حدث وهو غاضب بشدة، ولكنه لا يعلم لما هذا الغضب. بينما كان الجميع مصدومًا مما فعلته ريناد مع مالك.
رحل أسر سريعًا قبل أن أحد يراه وهو غاضب بهذا الشكل وليس لديه تفسير لذلك الغضب غير المبرر بالنسبة له. وذهب الجميع وراء تلك المجنونة الغاضبة. بينما جلس مالك على المقعد وتنهد بحزن وهو يفكر فيما حدث منذ قليل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!