الفصل 37 | من 40 فصل

رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سارة شريف

المشاهدات
22
كلمة
4,698
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

في الحياه نجد الكثير من المتاعب، ولكن هل يمكننا الاستسلام ونضع أنفسنا في مهب الريح؟ فقط علينا كُل شيء للوقت وهو كفيل أن يُنسينا. عش حياتك كما يجب ولا تجعل الحزن يُثقل كاهلك، فالحياة أقصر من أن نضيعها في دوامة من الأحزان. هون على نفسك فربما هذه نهاية كل أحزانك. ***

كلما تذكرت ذلك اليوم تخجل وبشدة، لا تعي كيف سمحت له بتقبيلها. نعم ربما هي نشأت بأمريكا، ولكن لطالما كانت عندها مبادئ حافظت أن لا تتخطاها دائمًا، ولكن دائمًا معه يكون كل شيء مختلف. وكان به سحر خاص يجعلها تخضع لكل تلك المشاعر التي تجتاحها بقوة بمجرد وجوده بالقرب منها. تقتلها لوعة الاشتياق له حقًا، فها قد مرت ثلاثة أشهر منصرمة على تلك الليلة وهي لا تقوى على أن تلاقيه. ولحسن حظها أو أسوأه، هي لم تعد تفكر بشكل جيد. على كل حال، مادام الأمر يتعلق به، فقد كان كثير الانشغال في تلك المدة. ولكن قد طفح الكيل عليها أن تتخذ قرارها، إما أن تتقبله بحياتها أو تخرجه منها للأبد. فقد تؤرقها تلك الأحداث التي حدثت مؤخرًا والتي يشوبها الغموض من جميع الاتجاهات.

جلست بارهاق على تلك الأريكة التي تتوسط غرفتها، تعلم أن هناك شيئًا ما يخفيه أخواها عنها، ولكنها لم تسنح لها الفرصة بعد بمعرفة ما بخاطرهما. فقد ترك لها "جون" مسؤولية الشركة بأكملها حتى يصبح طبيبًا مزعومًا لـ "ملك". أراحت رأسها إلى الخلف وشردت بما حدث قبل أربعة أشهر. "Flash Back" نظرت لهما باستغراب، فاستدعاؤهما لها في وقت كهذا يبث القلق بأوصالها. خرج صوتها أخيرًا تهمس لهما: "في إيه يا جماعة؟ شكلكوا عامل كدا ليه؟

نظر كل من جون وريناد إلى بعضهما البعض حتى تنحنح جون: "جين، أعرف أن ما سأقوله الآن قد يبدو غريبًا بالنسبة لكِ، ولكن ارجوكِ أن تستمعي لنا جيدًا." نظرت له متأهبة للمزيد حتى أتاها صوت ريناد ليكمل حديثه: "بصي يا جين، أنا عارفة إن اللي هقوله ده غريب، بس انتي لازم تلبسي لينسيز بلون عيني وكمان هدومي وأنا العكس." "ليه؟ " خرج صوتها مدهوشًا بما استمعت له منهما للتو.

"عشان هتتخطف، وقبل ما تستغربي، اللي المفروض يتخطف هو أنا. بس مش هينفع، أنا محجبة وكمان لازم أبقى برا عشان أعرف أخرجك." "إيه الجنان اللي انتوا بتقولوه ده؟ محجبة إيه وخطف إيه؟ طب لما انتي عارفة بالخطف ليه تخاطري من الأول؟ أكيد في حاجة انتوا مخبيينها." حاول قدر المستطاع إخبار أخته ببعض الأشياء المهمة دون التطرق أكثر في الموضوع: "علمنا مسبقًا بخطة المدعو "حاتم أبو المجد"."

نعم، فقد سمعت ذلك الاسم مسبقًا، فصبت انتباهها أكثر على صوته. عليها أن تفهم ما يحدث: "وهي خطف ريناد، ولكن على حسب علمي بهذا الرجل، فهو أكثر حقارة مما يبدو عليه وقد يتعرض لريناد بالسوء وهي لن تقوى على صده. على عكسك، فأنتِ يمكنك حماية نفسك منه بسهولة، فأنا أعلم مدى قوتكِ عزيزتي. سنترككِ حتى يطمئن، ومع ذلك، فأنا على تمام العلم بأنه لن يحاول مسكِ بسوء، هو فقط يريد ترهيب العقرب." خرج صوتها أخيرًا بعد دقائق من التفكير:

"طب ليه نخاطر؟ لا أنا ولا ريناد مادام عارفين نيته."

"لقد فكرت بهذا، ولكن لم أرد أن أخاطر، فالأوضاع بالمنزل غير مستقرة أصلًا. ولو فعلنا هذا يمكنه فعل شيء لم ولن نتوقعه. فهناك الكثير يمكنه فعله، فيمكن أن يهاجم ملك، وجميعنا نعلم مدى سوء حالتها الصحية، وغير ارتباك آسر الذي يحاول إخفائه بعد ظهور والدته التي ظن أنها قد ماتت منذ زمن. ومما زاد صدماته أن زوجته لها عائلة مختلفة وحياة مختلفة، ويا للصدمة أنها ابنة خالته كذلك التي لا يعلم عنها شيئًا. فهل يمكننا المخاطرة بنفس هذا الرجل الذي يدعي الصلابة ويساند الجميع؟

فضلت أن نكون على دراية بكل شيء، وحتى بالمكان الذي سيأخذكِ إليه، على أن يفاجئنا بشيء لن نتوقعه." حسنًا، بدا حديثه مقنعًا للغاية، فيكفي ما يثقل كاهل كل من بهذه العائلة. لم يشغلها كثيرًا ماهية علمه بكل هذا، فهي على دراية بعمله ونفوذه التي تسهل عليه الكثير من الأشياء. ولكن لماذا ريناد صامتة هكذا؟ هل يمكن أن تكون تشعر بالذنب لأنها تعرضها لخطر كهذا؟ قاطع تفكيرها صوت ريناد الذي غلفه الأسى:

"أنا آسفة أنكِ اتحطيتي في موقف زي ده بسببي." نظرت لها بابتسامة لتخبرها مازحة: "يخربيت الجنان، شكلك متعرفيش إني مجنونة وبحب الأكشن والمغامرات. وبعدين جون معاه حق إننا نبقى عارفين الخطوات أحسن ميت مرة من إننا نتفاجأ." "Back" تنهدت بعد تذكرها هذا اليوم، ولكن ما فاجأها حقًا هو مجيء ريناد له يوم إنقاذها. وهنا تأكدت من أن هناك شيئًا ما خفي عنها.

شعرت بالإرهاق بعدما تطرق عقلها للقليل من الأحداث الأخرى، فقررت التوجه للمرحاض تأخذ حمامًا دافئًا لعله يريح أعصابها بعض الشيء. ***

ورغم كل الأعباء التي على عاتقها، كانت تشعر به هي أكثر من تعلمه. هناك هموم كثيرة تجتاح صدره وتثقل كاهله، فقط لو كان بيدها لانتشلت كل أحزانه من قلبه. ومع كل هذا، كانت دائمًا ما تذهب معه للشركة صباحًا حتى تتحمل معه كل تلك الأعمال المتراكمة بدلًا من سيف. لم تكن تتوقع أن سيف ينجز كل هذه الأعمال، ومع انشغال آسر الفترة الماضية، تراكم عليه الكثير.

وها هي تبدأ يومها من جديد، تذهب للشركة في الصباح، وبعد انتهائها من عملها تذهب لتكون بجانب نور التي اقترب موعد زفافها أخيرًا، والاطمئنان على ملك. ولم تسهُ عن والدتها إيمان التي توعكت قليلًا أثر كل تلك الأحداث التي حدثت مؤخرًا. أما جومانا وبظرك التي لم تعتادهما للأن، فكلاهما سافر لإنهاء كل شيء بأمريكا والتجهيز للاستقرار هنا. وأما أختها التي حظت على انتباهها كثيرًا في الأيام الأخيرة، فيبدو أن هناك شيئًا ما يوترها ويجب أن تكون بجانبها. كل هذه الأشياء تثقل كاهلها، وبالتأكيد لم تنس أمر مهامها.

تمتمت وهي تضع آخر لمسة لها أما المرآة ونظرت لنفسها برضى، فكانت ترتدي جيبًا من اللون السيموني المحبب لقلبها وبلوزة من اللون التركواز وحجابًا يناسب ثيابها، فكانت جميلة بحق رغم بساطة ثيابها. "هتيجي إمتى بقا يا حبيبة الكلب؟ أنا تعبت، راحة تتفسحي وسيباني أنا الوص مع نور." ضحكة رجولية خرجت من فاهه فور سماعه لتلك الكلمات المقتضبة: "باين كدا في حد متغاظ هنا." نظرت له بحرج، فهي لم تنتبه له حينما دلف إلى غرفتها:

"أنت هنا من امتى؟ ابتسم لها وأجاب وهو يقترب منها يضمها إليه، يستنشق عبيرها، فوجودها لجانبه أكثر ما يريحه في تلك الأيام الصعبة: "لسه جاي." أغمضت عينيها، سامحة لنفسها استنشاق عطره الذي يبعث بها مشاعر لم تعهدها يومًا. كادت أن تتحدث ولكنه قاطع كلماتها بقبلة دافئة وحنونة، فهذا أكثر ما يحتاجه، قربها فقط وليذهب أي شيء بعدها للجحيم. ماذا فعل بحياته ليحصل على امرأة كهذه التي أمامه بكل قوتها وحسنها وحنانها؟

لم ير بحياته امرأة بمثاليتها. نظرت له بحب لترى تلك الابتسامة الجميلة التي علت ثغره دون أن يشعر وهو يفكر بها: "حبيبتي." نظر لشفتيها اللتان نطقتا بتلك الكلمة لتلهب حواسه. اللعنة، ما تفعله به تلك الفتاة غير معقول. نظر لها قاظمًا غيظه متمتمًا: "يلا نمشي يا ريناد بدل ما أتهور وأنا مش مسؤول عن اللي هيحصل." ضحكت بصخب بعدما فهمت ما يرمي إليه، وهي تذهب من أمامه مسرعة. ***

وفي أحدى الكافيهات، جلس معه ينظر له بقلق أخفاه ببراعة بعدما استمع لخطته، ليباغته بالحديث بعدما أنهى الآخر من كلامه: "انت تقصد أنك هتتهمه هو في قتلهم وبعدها تاخد مراته؟ ليبتسم الآخر بخبث متمتمًا بثقة: "طبعًا." نظر له بارتياب، فما يحدث في الآونة الأخيرة لا يريحه: "طب وتعمل كل ده ليه؟ عشان واحدة في منها نسختين، واهي التانية فاضية لا جوز ولا غيره؟

شعر بالدماء تغلي بعروقه فور سماعه يتحدث عنها بكل تلك الاريحية، والأسوأ يبيح لنفسه وصفها هكذا بعدما فعله بأخته. حاول إخفاء غضبه الجامح منه متمتمًا: "لا طبعًا، هي مفيش زيها، ومش عشان أختها نفس الشكل تبقى هي هي، دي مختلفة غير كل البنات." خرجت نبرته صادقة، فهو كان يقصدها بكل ما قاله. ليكمل حديثه متمتمًا: "وبعدين أنت مالك؟ أنت عاوز تخلص من العقرب وأنا كمان، يعني مصلحتنا واحدة. عاوز إيه بقا وهعمل إيه؟

ملكش فيه، أنت تعمل اللي قلتلك عليه وخلاص. وبقولك أي، اهدي كدا وبطل لف ورا حياة لحد ما نخلص، متفتحش عيونه عليك." نظر له بانزعاج، فهل يمكنه الابتعاد حقًا بعد كل ما توصل له معها؟ لا، فهذا محال. لن يستطيع أن يمر يوم دون أن يراها. فها هي أخيرًا تبادله نفس المشاعر. لا، لن يستطيع الابتعاد وليذهب حديث فؤاد وخطته للجحيم. وكأنه قرأ ما يدور بعقله، أخبره بنبرة حازمة:

"سيبك من الهبل ده دلوقتي، وبعد ما تخلص من العقرب الطريق هيبقى فاضي قدامك." وافقه على مضض، عله ينتهي منه للأبد، وبعدها لن يجد من يعيق طريقه في الحصول عليها. *** في شقة تتميز بالفخامة، تجلس دينا وهي تتحدث بالهاتف متمتمة بخوف: "مش هقدر يا طنط، أنا لليوم دا كل ما أسمع اسمه أخاف، أنا بترعب منه." "يا حبيبتي لحد أمتى هتفضلي متعقدة كدا؟

دا أتفه من إنه يربي كل الرعب ده جواكي. لازم تربي الرعب جواه زي ما عمل معاكي، وخليني أسويه." "حاضر، شوفي عاوزاني أروح امتى وأنا معاكي." أغلقت معه الخط وهي تبتسم بتسلية، تتخيل علامات الرعب تحتل ملامحه بعد رؤيته لها، وهو من قتلها بيده. كم شعرت بالانتشاء فور تخيلها له هكذا. انتهى اليوم دون أي أحداث تذكر، فكل واحد لديه مئات الأشياء ليقوموا بها. *** في ظهيرة اليوم التالي. جلست مع صديقتها التي وأخيرًا قد عادت في صباح اليوم،

تتحدث معها عن كل ما حدث: "يخربيتك، في حد يعمل كده؟ خرج صوتها مندهشًا: "ماما استمعت له لتوها." ضحكت الأخرى بخجل متمتمة: "والله زي ما بقولك كدا. فكرت نفسي بحلم. بجد يا ريناد، أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن سيف عايش. أنا كنت بموت من غيره." "تقومي تقولي له بوسني يا بنت المجنونة؟ حدثتها بنزعاج: "يوه بقا يا رينا، خلاص بقا. أنا حرفيًا كل ما بفتكر بيبقى نفسي الأرض تنشق وتبلعني." ضحكت على حديثها قائلة:

"طب سيبك بقا من كل ده وركزي معايا عشان أنا خلاص جبت آخري وجون اتبهدل معايا. ولا انتي استحليتي الراحة يا حضرت الظابط؟ شردت الأخرى في كيفية وصولهم لمنصبهم هذا عندما أتاهم جواب استدعاء من الأمن الدولي بعد عامهم الأول في الكلية. مرة أربعة أعوام منذ ذلك اليوم حتى الآن. "Flash Back"

بدأ الأمر بعد ظهور نتيجة العام الأول لهم بالجامعة، أتى لثلاثتهم استدعاء رسمي نظرًا لتفوقهم هم وبعض الأشخاص الآخرين من مختلف المهن ليتم تدريبهم بأعلى كفاءة حتى يؤدوا مهمة سرية بإحدى الدول الأجنبية. نظروا لبعضهم البعض باستغراب وقلق، فلم يتم استدعاؤهم هكذا. لم يمر كثير من الوقت حتى دلفت أمامهم شابة يافعة جميلة بخصلاتها الشقراء وعينيها الخضراء بزيها الرسمي، يبدو عليها الصرامة. نظرت لهم متمتمة بجدية:

"أنتم من النهارده هتفضلوا هنا لمدة 3 شهور تحت التدريب في عملية سرية مهمة جدًا ومحتاجينكم. وبعد كدا اللي حابب يكمل معانا يكمل واللي مش حابب ينسحب." تنحنت ريناد قائلة: "ممكن نعرف المهمة دي إيه بالظبط؟ نظرت لها قائلة: "هتعرفوا كل حاجة في وقتها."

استمرت تدريبهم ثلاثة أشهر حتى باتوا بأفضل كفاءة، ومن ثم تم سفرهم لإحدى الدول الأجنبية، وكانت مهمتهم هي التعامل مع مافيا خطيرة تعمل بتجارة الأعضاء والأسلحة. تمت المهمة بنجاح، وكان قرار كل من ريناد وحبيبة بالبقاء والعمل معهم كعملاء سريين، وانسحاب نور، فهي دائمًا وأبدًا ستبقى المدللة من بينهم، فكانت حياتها وشخصيتها تحمل الطابع الهادئ بخلاف حياتهما التي مُلئت بأعباء الحياة. وكانت أكثرهم كفاءة ريناد التي أطلقت عليها قائدتهم لقب "الماهرة الجامحة".

"Back" "لا يا أختي، منستش شغلي، بس انتي عارفة إن الدور الأكبر عليكي وخصوصًا أن الفريدو هينقذك، أي حاجة تطلبيها." نظرت لها بجدية قائلة: "أنا كلمته وهو بدأ في التنفيذ بقاله يومين والدنيا ماشية حسب الخطة تمام." "هو آسر يعرف موضوع الفريدو ده؟ لاح الحزن على ملامحها قائلة: "لا، ملوش داعي يعرف حاجة زي دي." "مالك يا ريناد فيكي إيه؟ تنهدت بعمق متمتمة:

"مش عارفة يا حبيبة، بس خايفة. خايفة أكون أمر واقع ليه لمجرد أن القدر حطني في طريقه. قالي إنه بيحبني، بس أنا حاسة إنه بعيد أوي عني." نظرت لها بتوهان متسائلة: "تفتكري ممكن يكون ندمان إنه اتجوزني؟ "إيه يا بنتي العبط ده؟

انتي أكتر واحدة عارفة كل الأحداث اللي حصلت وبتحصل من يوم ما اتجوزتوا وشايفة الضغط عليكوا عامل إزاي. بصي يا حبيبتي، خلينا بس نخلص من كل ده وادي نفسك فرصة تشوفي هيحصل إيه بعيد عن كل الضغوطات دي وفكي كدا وفوقيلي عشان وربنا لأعمل منك بطاطس محمرة بقا تشوفيني بنهار كدا وتكوني عارفة إنه عايش ومتقوليليش." قفزت من مكانها تركض خلفها، بينما فرت ريناد هاربة من أمامها ليقضيا بعض الوقت الذي افتقده كلاهما معًا. ***

وفي نفس التوقيت، خرج حاتم من كابينة الاستحمام يلف منشفة حول خصره، وهناك أخرى يجفف شعره. نظر في المرآة ليرى انعكاس صورتها المزرية بشعرها المبعثر وتلك الدماء التي تسيل من أحد جوانب شفتيها. التفت خلفه برعب فلم يجد شيئًا. نظر مرة أخرى للمرآة ليرها من جديد تنظر له بشر. خرج من المرحاض مسرعًا ليرى ما كتب على المرآة بالدماء: "سانتقم". دب الرعب في أوصاله، مغمضًا عينيه بقوة متمتمًا بخفوت محاولًا في تهدئة نفسه:

"اهدي يا حاتم، كل دي أوهام وتعب أعصاب، اهدي." حرك جفونه ببطء خشية من أن يرى شيئًا آخر، ولكن ما هذا؟ أين اختفت تلك الكلمة؟ قبض على شعره بقوة وهو يحاول أن يفهم ما يحدث له. شعر ببعض الدوار بسبب مفعول حبوب الهلاوس التي وضعت له في كوب القهوة لتجعل كل ما يراه وكأنه حقيقي. ***

الجميع مضطرب، متخبط، وكل منهم بعالم خاص. جون ملازم لملك التي حالتها في تحسن، ولكن كانت الصدمات كفيلة بجعلها في حالة صدمة عصيبة، ولكنه يعلم أن حالتها ستتحسن عن قريب، فهو لم يعد يتحمل رؤيتها بهذا الشكل، وقد تبددت ضحكاتها التي ملأت قلبه شغفًا بها منذ أن رآها. ومعتز الذي كان يبذل قصارى جهده في مواكبة كل شيء مع رب عمله وصديقه آسر، ورغم ذلك لم يسهُ عن محبوبته رودينا التي تحاول تخطي صدمة فقدان أخاها إلى الآن. هي لم تُشبع قلبها منه بعد كل سنوات العذاب تلك، ولكن وجود معتز هون الكثير عليها.

وقصة حب نشأت لتشفي قلوب أصحابها، ليقوي كل واحد منهم الآخر. هكذا كان الحال بين معاذ وداليا، اللذان وجدا كل ما يريدانه ببعضهما البعض. المدللة نور، أبسط شخص في كل من حولها، فهي تربت بين عائلة تحبها وأصدقاء رائعين. وحتى عندما جاءها اختيار أن تكون عميلة سرية، رفضت وفضلت أن تبقى على بساطتها كما هي. وها قد اقترب موعد زفافها على حب طفولتها أحمد، الذي كانت تغمره السعادة لاقتراب زفافه على محبوبته الصغيره.

"جين" التي انهمكت بالأعمال الكثيرة، فكانت تحاول استقرار شركتها الجديدة، مبتعدة كل البعد عن كل تلك الأحداث المرهقة. تعلم أن الجميع يخفي أشياء كثيرة، ولكنها فضلت أن تختلي بنفسها مجمعة شتات عقلها لتستطيع رسم حياتها القادمة، وخاصة بعد ما حدث في الفترة الماضية جعلها تتخبط كثيرًا.

"فؤاد" الذي غزى قلبه لهيب الانتقام بعد كل ما واجهه هو وكل من حوله بسبب ذلك الحقير. فإذا قام بعد كل ما فعله ذلك المخنث حاتم ليقضي أيامًا وهو يسردها، ولكن النهاية قريبة وستنطفئ ناره. "آسر" الذي لا أحد يعلم ما يسري بخُلده، ولكن ما يخطط له سيفوق تخيل الجميع. الجميع يفعل والضربة القاضية له. "حياة" تلك المرأة الحنونة التي غيرها الزمن وعذبها فراق أبنائها كل تلك السنوات لتحولها إلى امرأة تسعى للانتقام.

"حبيبة" التي عادت لعهدها من جديد بعد مرور ثلاثة أشهر عصيبة عليها، ظنًا منها أنها فقدت زوجها ومحبوبها للأبد. ولكن قد عاد كل شيء لها وأخيرًا قد بدأت حياتها بالانعدال.

وأخيرًا من تحمل بطيات قلبها الكثير من الآلام، "ريناد". ما واجهته تلك الفتاة فاق تحمل الجميع. لم تر بحياتها حنان الأب، فقد كانت تقضي لياليها بكاء على تعذيبه لوالدتها، والدتها ما كانت دائمًا تفديها بنفسها وهي لا حول لها ولا قوة، لا تقوى على فعل شيء. قضت حياتها تأبى الضعف حتى تستطيع حماية والدتها. حتى حين توفي والدها، كانت أقوى من أن تكون فتاة بسيطة ذات الثامنة عشر عامًا. فيأتيها أخاها، نعم أخاها، ليهدد حياتها هي

ووالدتها بالدمار من جديد، ليهربا إلى مكان بعيد ليبدأا حياة جديدة، لعلهم يجدوا بها الراحة. حتى حصلت على نتيجتها وأخيرًا شيء ما جيد في تلك الحياة التعيسة، فقد خطت أول خطوة لتصل لحلمها وتصبح مهندسة، لتبتسم الحياة لها مرة أخرى، لتأتيها فرصة أن تصبح عميلة استخبارات سرية، لتقبل على الفور، فأخيرًا ستستطيع حماية نفسها هي ووالدتها. ولكن دائمًا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. أتى معاذ ليعكر صفو حياتها مرة أخرى، وتتزوج رجلاً

تزوجها بدافع الانتقام. حزنت كثيرًا وهي ترى كل أحلامها كفتاة تتزوج من تحب تتبخر في الهواء. وحينما بدأت الحياة بالابتسام لها وبدأ حبه بالتوغل في قلبها، أتتها الحقيقة المرة وأن كل حياتها كانت كذبة. كلها كذبة. من تحملته ثمانية عشر عامًا ظنًا منها أنه والدها، لا يمت لها بصلة. أخاها أو ابن عمها لا يقربها بتاتًا. تلك المرأة الحنون التي كانت الحضن الدافئ في ليالي الشتاء القارصة ليست والدتها. كل شيء كذبة. ومرة أخرى تفيق على

كم الألم. أنها كانت تأكل من مالاً حرام طوال تلك السنوات من ذلك الذي كانت تدعوه والدها يومًا ما. وحينما بدأت شرارة حبهما، بدأت الصدمات تنهال عليهم من جميع الاتجاهات. وأخيرًا زوجها التي ما باتت تعرف أهو يحبها أم لا. وإذا كان يحبها، ما الذي يبعده عنها هكذا؟

كأنه يخشى الاقتراب منها، يجعلها تسقط في بؤرة عميقة من التساؤلات. ولكن لا شيء يضل مخفيًا للأبد وسيظهر كل شيء عاجلاً أم أجلاً. ولكن كيف عليها مواكبة كل هذا وحدها ومساندة كل من حولها؟ أرهقها التفكير ولم تعد تقوى على مواظبة كل هذا. ولكن لا يمكنها، عليها إكمال الطريق إلى النهاية، لعلها تجد الخلاص. *** في نفس اليوم مساءً. دلف إلى منزله بعد يوم أرهق نفسه بالأعمال ليتناسى ما حدث له في الصباح. ولكن هل سيجد المجال؟

فتلك الحبيبات التي توضع له في قهوته منذ الصباح لن تتركه بحاله. وما عليهم سوى وضع لمساتهم البسيطة. دلف إلى غرفته ببطء، ولكن لم تمر لحظات حتى تثاقلت قدماه وهو يطالع هيئة سيف المرعبة وهو يحدق به. ارتفع الأدرينالين بدمائه وازدادت ضربات قلبه بسرعة هائلة ليركض خارج الغرفة مترجلًا لأسفل. الظلام يعم المكان عدا ضوء خافت يجعل المكان أشد رعبًا. ليرى هيئتها من جديد. لم ينس ذلك المشهد قط، صورتها وهي غارقة بدمائها بفعل يده. لم

يستطع نسيانه أبدًا. التفت ليصعد مرة أخرى، ولكنه وجد جثمان سيف المرعب أمامه ليسقط مغشيًا عليه. ليأمر الآخر بإعادة كل شيء كما كان حتى لا يشك بشيء. فقد حرصت السلطانة بالتلاعب به نفسيًا حتى يلتهي عنها. فلم تعد تستطيع تحمله بجانبها. ولكن ما هذه سوى البداية لعذابك أيها الحاتم.

*** مر يومان والجميع يعمل على قدم وساق. فحبيبة بدأت بمساعدة ريناد في كافة الأشياء ومشاركة صديقتهم وضلعهم الثالث فرحتها. وتواصلت ريناد مع الفريدو ليفعل هو ما طُلب منه بصدر رحب. ما زال آسر يجتاجه الصمت مع استمرار خطة حياة بالتلاعب بأعصاب حاتم. وها قد أتى اليوم المنتظر، "يوم زفاف أحمد ونور".

كانت الفتاتان معها في صالون التجميل لتخرج كل واحدة منهن كالأميرات. نور والتي كانت كالأميرة بفستانها الأبيض الجميل، ولمسات مكياج التي زادتها جمالًا. وريناد التي ارتدت فستان باللون البيج به بعض الدانتيل من على الصدر ويتوسطه حزام ينتهي بعقدة على شكل فيونكة من الخصر، ينزل باتساع حتى أسفل قدمها، وكم واحد طويل يصل لقدمها، فكانت هيئتها خاطفة للأنفاس رغم رقة فستانها، فهي دائمًا ما تميل للبساطة في كل شيء.

أما حبيبة التي ارتدت فستان مليء باللؤلؤ، مضيق من الخصر وينزل باتساع حتى الأسفل، يتماشى مع لو خضراوتيها الجميلتين. خرجت نور وخلفها تقف الفتاتان. ذهبت نور مع أحمد الذي قبل رأسها بفرحة عارمة، فاخيرًا قد تحقق حلمه. وذهبت معه حبيبة بنفس السيارة.

بينما وقف هو يطالعها بعينين عاشقة لكل ما بها. أميرته من سرقت قلبه. عجز لسانه عن الحديث أما كتلة الجمال تلك. مد يده لها وما زال لسانه منعقدًا. أما طالتها المُلكة تلك، لم تفشل ولو لمرة على خطف أنفاسه. تناسى كل ما بخاطره الآن ليطالعها بحب قائلًا: "يا أجمل واحدة شافتها عيني وأول واحدة دقلها قلبي. بحبك يا اللي كل الكلام عجز أنه يوصف جمالك." أدمعت عينيها بفرحة وهي تستمع حديثه الذي استشعرت صدقه،

لتتمتم بخفوت خجل من حديثه: "بحبك." *** عند الفتيات بالقصر، بدأت كل واحدة منهن بالتجهز. فـ جين ارتدت فستان سهرة قصير باللون التركواز الفاتح به حمالات رفيعة مطرز من الصدر وفتحة تصل إلى أعلى فخذيها.

أما ملك التي أصر جون على ذهابها لحضور حفل زفاف صديقتها وأنها يجب أن تخرج من قوقعتها تلك، فوافقت بعد وقت طويل من الإقناع، لترتدي فستان يصل إلى أعلى ركبتيها باللون الأزرق وحمالة واحدة عريضة على أحد كتفيها ورقبة بنفس اللون، رافعة شعرها بشكل مغري وهيلز باللون الأسود. وبالتأكيد لن تذهب باقي الفتيات، فجميعهن لا تجمعهن علاقة بنور ولا زوجها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...