الفصل 38 | من 40 فصل

رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سارة شريف

المشاهدات
22
كلمة
4,540
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في السيارة عند آسر وريناد. صدح صوت هاتفها معلناً عن اتصال من خارج البلاد لتجب على الفور متحدثة: "Hello Alfredo, how are you?" "مرحباً بك الفريدو كيف حالك؟ "ـ I am fine as long as you are fine, my dear, but I called you to tell you that I was able to postpone the delivery of the shipment and it will be delivered at exactly four o'clock in the morning."

"انا بخير ما دمتي أنتي بخير عزيزتي، ولكني هاتفتك لاخبارك بانني استطعت تاجيل تسلم الشحنه وسيتم تسليمها في تمام الساعه الرابعه صباحاً." نذرت لآسر الذي كان يطالعها بانتباه ولا تعلم انه يستمع لحديثهما بسبب ارتفاع صوت هاتفه، لتجيبه بحماس وابتسامة: "ـ I really don't know how to thank you, Alfredo. I will never forget this favor." "حقاً لا اعلم كيف اشكرك الفريدو لن انسي لك هذا المعروف ابدا."

"ـ You never have to thank me. You know that you can ask me anything whenever you want, and I just have to fulfill your orders, my filly." "ليس عليكي شكري ابداً تعرفين انكي يمكنكي طلب مني اي شئ وقتما تشائين وانا فقط علي تلبيت اوامرك مهرتي." نظرت لآسر بارتباك قبل ان تجيبه. أما هو فقد احتدت متعابير وجهه دلالة على الغضب، فمن هو حتى ينعتها بمهرتي. "ـ I really appreciate it, bye." "اقدر لك ذلك حقاً، الي اللقاء."

أغلقت الخط بعد إنهاء جملتها لتنظر له قائلة بارتباك: "التسلم بقا بعد نص الليل." نظر لها نظرة لم تفهمها ليجيبها بنبرة ذات مغزى: "سمعت يا مهرتي." توسعت حدقتاها بالفعل، فهي لا تعلم كيف تخبره عن حب الفريدو لها ولا عن تلك المهمة التي ساعدها بها كثيراً، بل وخاطر بحياته من أجلها. تعلم تماماً ما تعنيه نظراته تلك، فحقاً لو رأى الفريدو الآن لقتله إن لم يقتلها هي الأخرى. ابتلعت لعابها في توتر متمتمة: "هحكيلك والله بس مش دلوقتي."

سلط انتباهه على الطريق ولم يرد ببنت شفة. بعد قليل من الوقت كان الجميع عند تلك القاعة التي رغم صغرها ولكنها كانت حقاً جميلة. دلف إليها الجميع ليبدأ الاحتفال. كان الحفل جميلاً جداً، فالفرحة في أعين العروسين جعلت الجميع يشعر بالفرحة. في إحدى الزوايا وقف جون برفقة آسر الذي أشار له خفية عن ملك حتى يأتيه.

"جون ماما هتيجي كمان شويه وطبعاً انت عارف حالة ملك هتعرفها إنها كانت فاقدة الذاكرة، وتمهد دا من دلوقتي عشان متتأثرش لما تشوفها تاني. ملك مش هتعرف إنها كانت فاكرة كل حاجة تمام." "متقلقش أنا هظبط كل حاجه وكمان حالتها مستقره اكتر من الأول بكتير." "شكراً بجد يا جون." ليجيبه بمزاح قائلاً: "Don't thank me, Mr. Aser. This is my job as a doctor." "لا تشكرني سيد اسر هذا عملي كوني طبيب."

ابتسم له الآخر بتفهم ليتركه ويتجه نحوها يحيط خصرها بتملك. نظرات الجميع إليها تحرقه حقاً. وعلى الجانب الآخر دلف فؤاد إلى الحفل يدور بعينيه يبحث عنها، فقد مر ثلاثة أشهر منذ آخر لقاء بينهما. لتقع عينه عليها لتتسع عينه بصدمة، صاراً على أسنانه بغضب. "ما هذا الذي ترتديه؟ لا عفواً ما هذا الذي لا ترتديه بالاصح." اتجه نحوها بخطوات تحرق الأرض من تحته. "ممكن أفهم أيه الي أنتي مش لابساه دا؟

التفتت له، هو حقاً لا تصدق أنه هنا بعد كل تلك الفترة التي لم تراه بها. ربما لما عليه أن يكون بكل تلك الوسامة في كل مرة؟ لم تقو على الحديث ولكنها ظلت تطالعه باشتياق. ليقترب من أذنها قائلاً بنبرة آمرة تعلمها جيداً: "ثواني وتكوني في العربية وأنا جاي وراكي." فرت من أمامه سريعاً باتجاه سيارته. ليتجه هو نحو صديقه الذي فوجئ به ليقفا معاً بإحدى الزوايا. "أنت إيه الي جابك لي؟ ليجيبه الآخر ببرود:

"متقلقش هو مش فاضي يركز أنا فين. سيف ودنيا بيلهوا لحد ما اكلمه واقولو علي المكان." "لا هاته علي المكان الي هبعتلك "location" بتاعه دلوقتي." "ماشي بس انت غيرت المكان لي؟ "هتعرف كل حاجه بس مش دلوقتي ومتقولش لحد علي تغير المكان، وروح علي عربيتك بقا عشان متتاخرش عليها." أنهى حديثه بغمزة عابثة جعلت الآخر يقهقه وهو يتجه نحو الخارج.

مر قليل من الوقت حتى دلفت حياة للحفل وقلبها يتوق شوقاً لضم ابنتها إلى صدرها بقوة. وقعت عينها على تلك الأميرة الساحرة بفستانها الأزرق. توجه نحوها آسر وهو يري علامات الارتباك تحتل وجهها ليردف مطمئناً: "متخافيش يا ماما كل حاجه هتبقي تمام وجون مهدلها إنك جاية."

اتجها نحوها معاً. تسمرت ملك بمكانها، هي تراها الآن لا تعلم ماذا تفعل الآن. نعم أخبرها جون بمرضها وفقدانها لذاكرتها مسبقاً، ولكنها الآن تعرف من أمامها. بينما طالعتها حياة باشتياق تتفقد كل شبر بوجهها. متي كبرتي إلى هذا الحد يا صغيرتي؟

ليتني كنت بجانبك ولكن لن أبتعد عنكِ من جديد وسأحرق كل من يحاول فعلها. فاقت من تفقدها لها على تلك التي ارتمت بين أحضانها تنعم بدفئها بعد كل تلك السنوات التي قضتها بدون والدتها لتكافئها الحياة بعودتها لها من جديد. بادلتهما حياة العناق. وبينما يتابعهما هذان القابعان خلفهما بعيداً عن مرمى أنظار الآخرين: "ما كفاية دراما بقا الله يباركلكوا الناس بتتفرجع علينا." وبينما وجه باقي حديثه لجون:

"جون معلش وصل ماما وملك للقصر ليميل بجانب أذنه وخلي بالك من ريناد لما ترجع عشان أنا مش هرجع انهاردة." "أومي له بتفهم لتخرجا معه متجهين للقصر لتحظى ملك أخيراً بحنان والدتها التي لا تتذكر منه سوى القليل، فهي قد فقدتها وهي بعمر العاشرة ليصبح آسر هو الأب والأخ ومأواها الوحيد بعدها.

مضى وقت الفرح بين بهجة وسعادة بين الأصدقاء، العروسان اللذان أخيراً قد حصل كل منهما على نصفه الآخر، مع دموع حبيبة التي أدمعت عيناها وهي ترى أخاها توأم روحها وملجأها الوحيد عندما لم يكن بحوزتها غيره يتزوج. يا له من شعور رائع.

وفي نفس الوقت صف فؤاد السيارة أما البحر لا يستطيع تهدئة غضبه. كلما فكر بأن الجميع رآها بتلك الهيئة المهلكة ود لو أنه قتلها وقتل كل من نظر لها ورآها بهذا الشكل. ستجعله يجن حتماً. طالته وهي تعلم جيداً ماهية نظراته الغاضبة تلك، تعلم كيف يغار عليها وأن هناك نار تندلع بداخله. ولكنها قررت أن تكسر ذلك الصمت السائد منذ مدة، وحقاً لا تعلم عواقب فعلتها تلك. لتناديه بنبرة رقيقة تحمل بين طياتها العشق والاشتياق: "فؤاد."

نظر له بشر لتباغته هي بكلماتها المعتذرة: "أنا بجد أسفه على لبسي دا بس دا تعود أوعدك أخلي بالي ومعملش حاجة تدايقك." لم تختلف نظرته بتاتاً لتكمل برجاء ولطافة جعلت قلبه يلين لتلك الطفلة بجسد أنثى المتجسدة أمامه، لتكمل برجاء ودلال لم يعهدها به أبداً: "وحياتي يا فؤادي ما تزعل أنا غلطانة بس مش بعد كل الفتره دي تزعل مني كدا واوعدك آخر مره."

نظر لها ليري مدى صدقها، ولكنها اقتربت منه تعانقه باشتياق جارف. فيكفي البعد الذي دام لخمسة وثلاثين يوماً. بادلها العناق وهو يحاول كبت جماح مشاعره تجاهها. فمن هو ليصمد أمام من يحب وهي تجلس أمامه ككتلة من الإغراء. ابتعد عنها ببطء وهو يتفقد كل شبر بوجهها يطالعها باشتياق. اشتاق لها حقاً. حتى وقفت عيناه على كريزتيها. حاول نفض تلك الأفكار الوقحة عن رأسه ولكن عيناه أبت التزحزح عنهما ليستسلم لما أراده منذ أن وقعت عيناه عليها.

ليقترب منها ببطء شديد ملتهماً شفتيها الكريزيتين بتؤدة وشغف جمع بهما كل العشق الخالص لها ولكل ما بها. ابتعد عنها بعد شعوره بحاجتهما للهواء. نعم لم تبادله قبلته ولكنها لم ترفض، يعلم أنها تحبه ولكنها لا تحب اقترابها بهذه الطريقة وهو لم يصبح زوجها بعد. نظر لها باعتذار متمتماً

بخفوت: "أنا آسف مقدرتش أبعد نفسي عنك، بس إنتي السبب. احترمي نفسك بعد كدا يا هانم. آه الواحد منا محليتهوش إلا شرفه." ضحكة خافتة خرجت منها بعفوية على حديثه المازح معها، ليعلم حينها أنها لم تعد غاضبة منه. أدار المحرك متجهاً إلى القصر ويذهب متجهاً لوجهته.

مر الوقت سريعاً وانتهى حفل الزفاف بتوديع العروسين وتقديم هدية آسر لهما، والتي كانت تذاكر سفر إلى فرنسا لمدة أسبوع حتى يبعدهم عن كل تلك الأحداث القادمة. لا يريد تخريب فرحتهم. في تمام الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل كانت سيارة آسر تقف أمام القصر لتترجل منها ريناد وينطلق هو إلى وجهة لا تعلمها، ولكنها نفضت كل تلك الأفكار عن رأسها. تضغط عدة أزرار لمهاتفة حبيبه: "ـ جهزي خليكي معايا على مكالمة هنتحرك الساعة 2."

"ـ تمام." وعلى الجانب الآخر صف آسر سيارته أمام المرأب المهجور خاصته ليترجل منها ويدلف ليجد كل من مني ووالدة سيف تنظران لبعضهما البعض بريبة. نظر لهما بتقزز، فكلاهما لهما نفس الطباع والجشع والدناءة.

وعلى الجانب الآخر ذهب فؤاد ليقل حاتم الذي انتظره على أحر من الجمر، فالمنزل بدأ أن يكون له كالجحيم على الأرض. لم تعد نفسيته وقوة تحمله على مواكبة كل تلك الأشباح، ولكنه نفض كل تلك الأفكار وحل مكانها السرور وهو يفكر كيف سينتهي من العقرب والثعلب معاً، فهو بقرارة نفسه قد قرر قتل العاهرتين ومن ثم فؤاد أيضاً وتلفيق التهمة لآسر الذي أحضره فؤاد إلى المخزن الخاص بآسر مسبقاً لإثبات كل التهم والتخلص منه للأبد ليبدأ حياته مع عشقه

الأبدي حياة. وما يجعل صدره أكثر انشراحاً هو إتمامه لأكبر عملية أسلحة مستوردة من الخارج كلفتة ملايين الدولارات وقد اختار الوقت المناسب لها، فالجميع كان منشغلاً بالتجهيز للزفاف. أما عن آسر وفؤاد فهما تحرر نظره ولن يستطيع أحد منعه على الحصول على كل ما يريد. اليوم، فاليوم يوم حظه حقاً، سيتخلص من كل متاعبه في الحياة وستزيد أرباحه. أربعة أضعاف بعد إتمام تلك العملية. هل سيحدث ما خطط له أم أن للحياة رأي آخر؟

وعلى الجانب الآخر في تمام الساعة الرابعة صباحاً 4 وقفت الفتاتان وهم يرتديان بدلات سوداء وتغطيان وجهيهما وأقنعة سوداء. ونظراً لأهمية العملية ووجود الفريدو وموقفه الحساس في المهمة كان عليهما قيادة تلك المهمة بنفسهما. تراقبان ما يحدث منتظرتان إشارة الفريدو بالوقت المناسب للهجوم. "ـ حبيبة دي الإشارة يلا كلو يهجم."

دقائق وكان الجميع بالأسفل في حصار تام من عناصر الشرطة، متممين المهمة بنجاح وتم تحريز الأسلحة والقبض على المتهمين الذين لم يستغرقوا وقتاً طويلاً بالاعتراف بكل شيء، حتى تم إصدار قرار رسمي بالقبض على "حاتم أبو المجد". وبينما وقف ذلك الشاب الوسيم ذو الأعين الفيروزية يطالعها باشتياق خالص. يقسم أنها لو طلب عيناه لاعطاهما لها ولكنها لن تقبل أبداً. ومع ذلك يكفيه نظرة الامتنان تلك من عينيها. لتتمتم بامتنان:

"Thank you very much, Alfredo. I know that this might get you into trouble, but I really don't know how to do justice to you." "أشكرك حقاً الفريدو أعلم أنك ربما هذا قد يوقعك في مأزق ولكنني حقاً لا أعلم كيف أوفيك حقك."

نظر لها بعتاب، هي تحاول ألا تعطيه مجالًا للنظر لها ولكن هيهات، فلا يمكن السيطرة على لجام القلب أبداً فدائماً ما يدفعنا للقيام بأشياء غبية وهذا ما يفعله الفريدو دوماً. وأخيراً استطاع جمع شتات صوته ليخرج طبيعياً إلى حد ما: "I told you that your orders are orders, my dear, so who am I to disobey my dowry, and now I have to go, as I will miss the plane?" "أخبرتك أن طلباتك أوامر عزيزتي فمن أنا لأخالف مهرتي؟

والآن علي أن أذهب فالطائرة ستفوتني." ذهب من أمامها محطم القلب، فهو يعشقها ولكن مادامت سعيدة فهو أبداً لن يعكر صفو حياتها. هي أجمل وأنقى من أن تكون على علاقة بشخص مثله. "ـ يا سلام على الحب يا جدعان شلالات بتنزل علينا من كل حتة عشان خاطر جمال عيون الست رينو." وكان ذلك صوت حبيبة الذي خرج فور ذهاب الفريدو. لتزجرها ريناد بضيق: "يوه يا حبيبة مش هنخلص بقى؟ إنتي كل شوية تطلعي بحد شكل."

"ـ الله يا ستي ما إنتي اللي معجبينك كتير أعمل إيه؟ ضحكت على حديثها متمتمة بجدية: "طب يلا احنا نروح بقى عشان إحنا مينفعش نغيب أكتر من كده." تحركت الفتاتان متجهتان إلى منزلهما. وبذلك المخزن المهجور وقف آسر بهيمنته الطاغية جعلتهما ترتعدان. نظر لتلك اللعينة والدة صديقه أو بالاحرى المسماة بوالدته سبب عذاب صديقه الأبدي، وتلك التي يمقتها بشدة، فهي وحاتم جعلا الكره يعرف الطريق إلى قلبه.

استمع لصوت إطارات السيارة تعلمه عن وصول حاتم وفؤاد. نظر للواقفين أمامه قائلاً وهو يدعي الاستغراب: "إنتوا إيه اللي جابكوا هنا؟ "رن عليا." استمع له كل من حاتم وفؤاد الذي خرج صوته قائلاً: "ولا وقعت يا عقرب." وسعت عيناه بصدمة زائفة: "فؤاد بتعمل إيه هنا؟ "ـ خلصت اللعبة يا عقرب وهتدفع تمن كل حاجة عملتها."

وبلمح البصر كان كلاهما يوجه فوهة سلاحه بوجه الآخر. لترتعد هاتان الواقفان خلفهما تنظران لبعضهما البعض يلعنان اللحظة التي عرفا بها حاتم الذي أقحمهما في كل هذا، فهو من دير مجيئهما إلى هذا المكان ظناً منهما أنه مكان تجمع جديد لهم كما أخبرهما. لتتفاجأ كل واحدة منهم بالأخرى.

رفع حاتم فوهة سلاحه بوجه آسر وكاد أن يطلق ولكنه سقط أرضاً إثر طلقة خرجت من مسدس فؤاد لتستقر بقدمه. نظر له حاتم بصدمة ليفهم أن كل هذا ما كان سوى لعبة منهما. ليرفع سلاحه مرة أخرى تجاه آسر الذي ابتعد عن مرماها سريعاً لتستقر برأس منى التي سقطت جثة هامدة بين يدي قرينتها التي تحاول استيعاب كل ما يحدث حولها. صدح صوت هاتفها معلناً عن اتصال. تفقدته سريعاً ظناً منها أنه هو ولكن قد خاب أملها عندما وجدتها حبيبة.

ضغطت زر الرد متمتمة: "ـ في إيه يا حبيبة بترني في الوقت دا؟ ليأتيها صوتها بنبرة غريبة: "ـ ريناد محدش لاقي حاتم في أي مكان وسيف مختفي." صمتت لبرهة لتباغتها باستنتاجها: "ـ آسر وسيف إزاي مجاش في بالي؟ أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غريبة بتحصل." "ـ ثانية بس كدا إنتي تقصدي إن آسر وسيف هم السبب في اختفاء حاتم؟ طب إزاي؟ "ـ مش عارفة يا حبيبة بس إحنا لازم نعرف قبل ما حاجة تحصل. حاولي توصلي لسيف وأنا هحاول أوصل لأي حاجة." "ـ تمام."

أغلقت الخط وأخذت تفكر إلى أين قد يذهبا به وما ممكن أن يفعلا معه. تعلم أن آسر ليس متهوراً ولكن قد يدفعه الغضب إلى ما لا يحمد عقباه. بغرفة ملك. دلف إليها بعد تأكده أنها مستيقظة. نظرت له بابتسامة مشرقة، سعد قلبه لعودتها لها من جديد. "ـ صاحي بدري ليه؟ "ـ مقدرتش أنام أصلاً." لتتساءل بدلال: "ـ ودا ليه بقا مين واخد عقلك يا دكتور؟ "ـ مقدرتش أنام وخوفت تتعبي بليل ولما شفت طنط حياة خرجت جيت أطمئن عليكي." ابتسمت

براحة قائلة بفرحة صادقة:

"تعرف يا جون أنا عمري ما كنت مبسوطة زي دلوقتي. ورغم أن آسر عمره ما قصر معايا إلا أني كنت بحس إن فيه حاجة ناقصاني. مكنش عندي لا صحاب ولا أم وكنت دايما لوحد مفيش في حياتي غير آسر وسيف بس، دلوقتي أنا دلوقتي كل حاجة كنت بتمناها اتحققت. بقا عندي أم تحسسني بحنانها وخوفها عليا، وآسر اللي هو كل حياتي، صحابي اللي أخيراً لقيتهم بعد زمن، والي دلوقتي بقيت ضامنة إنهم يفضلوا معايا ومرجعش وحيدة تاني لأنهم مرت أخواتي، ودينا كمان رجعت يعني مش ناقصني حاجة. دا غير جين و...

صمتت لبرهة وهي تتفقد لتكمل حديثها بحب: "وأنت يا جون." كان يشعر بالسعادة لرؤيتها سعيدة إلى هذا الحد. وأخيراً قد عادت إلى سابق عهدها. ولكن لحظة ما قالت الآن هو ماذا تعني؟ "ـ أنا إيه يا ملك؟ نظرت لعينيه الزمرديتان بحب متمتمة بصدق: "أنت أجمل حاجة في كل دا. أنت عوض وحدة سنين كتير." ووضعت كفها على لحيته الخفيفة مكملة: "أنا بحبك يا جون."

وبينما هو كاد أن يتوقف قلبه من شدة خفقانه. لم يستطع سوى جذبها له في عناق تمنى الحصول عليه لوقت طويل متمتماً بجانب أذنها: "بحبك يا ملك بحبك." ابتعدت عنه بابتسامة قائلة بمزاح: "طب وأي الجديد ما أنا عارفة." نظر لها بعينان هائمتان وهو يقترب منها حتى بات لا يفصلهما شئ يذكر. لترتبك هي ويبدأ قلبها بالخفقان سريعاً كأنه في أحدى السباقات. أقترب من شفتيها ببطء لتدفعه بخفة متمتمة بمزاح تخفي خلفه ارتباكها الجلي:

"لا بقرب لك أي صحصح معايا كدا." ضحك على حديثها قائلاً: "بقولك إيه أنا جعان ما تيجي نروح ناكل." "ـ يلا." خرج كلاهما من الغرفة متجهين للمطبخ بمرح وصوت ضحكاتهم يعلو بالأرجاء. وها قد بدأت قصة جديدة من عشق خالص بينهما. الساعة التاسعة صباحاً. يجلس حاتم مكبلاً بالمقعد ينظر لهما والشرار يتطاير من عينيه قائلاً بشر: "مش هرحمكوا وحياة أمي ما هرحمكوا." نظرا له بسخرية ليتمتم آسر باستهزاء: "تفتكر أنت في وضع يسمحلك بكدا؟

"ـ خلاص يا آسر سيبه براحته بس براحة على نفسك يا حاتم عاملين لك مفاجأة." نظر لهما حاتم بارتياب ليبتسما وهما ينظران للباب الذي دلف منه سيف ودينا التي ركضت لتعانق أخيها. صدمة شلت أطرافه وأعجزته عن النطق. إذاً لم يكن يتخيل. عاش أياماً لم يذق بها طعم النوم من شدة خوفه من أشباحهما. حسناً، سيف ربما كانت هذه خطة منهما. ولكن ماذا عنها؟ لقد قتلها بيده وتركها جثة هامدة بين يدي آسر. كيف حدث هذا؟ "ـ إيه يا حاتم القطة كلت لسانك؟

كان هذا صوت فؤاد الساخر منه. لتتحدث آسر: "لا لا فوق كدا وصحصح عشان المفاجأة الكبيرة بس مش أنا اللي هقولك عليها." نظر نحو الباب بابتسامة يضغط كل حرف وهو يناديها: "تعالي يا ماما." دلف للمرآب وعلي وجهها ابتسامة متشفية. ومازال هو على حاله لا يقوى على النطق بحرف. "ـ ازيك يا حاتم." خرج صوتها بشرر ينفي تلك الابتسامة التي على وجهها. "ـ إيه رأيك في المفاجأة دي حلوة مش كدا؟

تفتكر يا حاتم بعد كل الحاجات اللي عملتها دي ممكن حاجة تمشي زي ما إنت عاوز؟ بس سيبك من دا كلو عندي مفاجأة أكبر، شحنة الأسلحة اتصادرت ومطلوب القبض عليك."

إلى هذا الحد ولم يستطع أن يتحمل. كل ما ظن أنه حصل عليه تحول إلى سراب في لمح البصر. مجهود تلك السنوات في القضاء على آسر ذهب هباءً منثوراً. تلك الصداقة التي ظن أنه أنهيها للأبد أصبحت أقوى. تلك التي ظن أنه قضى عليها جعلته يعيش أياماً مليئة بالرعب والرهبة. حب حياته الذي عاش لسنوات طويلة يتألم أنه كان سبباً لموتها، كانت على قيد الحياة، وأخيراً بعد ما تجدد له الأمل في الحصول عليها كانت تخدعه كل تلك المدة. وأخيراً عمله ورأسماله بأكملها قد خرب، لا بل ومطالب بالقبض عليه أيضاً.

عند تلك النقطة ولم يستطع التحمل. لتترنح رأسه للخلف دلالة على فقدانه الوعي. ضحك فؤاد بشر قائلاً: "دا طلع خفيف أوي." وينظر آسر نحو سيف بجدية: "سيف روح ماما ودينا وروح لرودينا عشان حالتها بقت صعبة أوي لازم تعرف كل حاجة وإنك لسه عايش وطمن ريناد وجين قلهم ميقلقوش." "ـ تمام بس انت هتعمل إيه؟ "ـ متقلقش أنا هكلمك اعمل بس اللي بقولك عليه." اتجه كل من سيف وحياة ودينا للخارج ليتركا آسر وفؤاد الذي نظر له بتساؤل:

"ـ ناوي على إيه يا عقرب؟ ابتسم بشر متمتماً: "ـ شيله معايا وهتعرف كل حاجة." حملاه معاً للسيارة وانطلقا لوجهة لا يعلمها سواهما.

وعلى الجانب الآخر دلف سيف إلى حديقة فيلته ليجدها تجلس بحزن. كسا ملامحها فلم تعد فتاته المليئة بالنشاط والحيوية كما عهدها لتتبدل بأخرى لم يستطع التعرف عليها. فقد بهت لونها وفقدت الكثير من وجهها وحزنها زادها أعواماً فوق عمرها. ولكن لحظة لما يحاوطها معتز هكذا. اقترب منهما يستمع ما يتحدثان به ليجده يسألها بحزن بدا واضحاً كوضوح الشمس في عز النهار بصوته:

"ـ يا حبيبتي هتفضلي كدا لغاية إمتى بس، صدقيني لو سيف كان موجود مكانش هيحب يشوفك كدا أبداً." دفنت وجهها بصدره العريض متمتمة ببكاء: "مش قادرة يا معتز قلبي واجعني أوي مش قادرة أصدق إن سيف راح مني بعد ما رجعتله. سيف دا كان كل حاجة في حياتي لا دا كان حياتي فعلاً. أنا مليش غيره أنا وحيدة أوي من غيره."

"ـ وأنا أنا يا رودينا مليش وجود في حياتك. حبيبتي أنا عارف وقادر اللي إنتي فيه كويس بس صدقيني اللي إنتي فيه دا مش هينفع. إنتي شايفة نفسك بقيتي عاملة إزاي؟ أنا مش قادر أشوفك كدا والله بتعذب وأنا شايفك منهارة كدا. عشان خاطري حاولي تعدي الأزمة دي وأنا معاكي. أوعديني يا رودي عشان خاطري لو بتحبيني أوعديني إنك تحاولي معايا نعدي الأزمة دي." نظرت له بابتسامة حزينة متمتمة بخفوت: "أوعدك." "ـ أوعدك يا إيه؟ "ـ يا إيه يا رودينا."

وضعت كفها على وجهه برفق متمتة: "بحبك يا معتز الحمد لله إنك جنبي أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه." "ـ وأنا بحبك يا رودي." تابع حديثهما حتى النهاية لا يصدق. فصغيرته كبرت كثيراً ورغم غضبه من معتز إلا أنه شكر ربه على وجوده ليعتني بها في غيابه. فهو يرى حبها جلي بعينيه. وقف أمامها بابتسامته الخلابة متمتماً بحب واشتياق: "وحشتيني يا أميرتي." صدمة ألجمت لسانها، لابد أنها تتخيل. لتقول بتلعثم: "سـ.. سيف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...