الفصل 27 | من 40 فصل

رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة شريف

المشاهدات
21
كلمة
4,380
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، اقضى معاذ مراسم الدفن كاملة، وجلس ما يقارب الساعة بجوار المدفن يتحدث معها ويبكي. واخيراً وقف وبداخله يقسم أن يبدأ من جديد، يبدأ بمعاذ آخر غير الذي اعتاد عليه الجميع. سيذهب من هذه البلد، ولكن عليه تلبية وصية أمه الأخيرة. ركب سيارته متجهاً لفيلته ليأخذ حماماً، ومن بعدها سيذهب إلى ريناد. في "قصر الشريف"

في الصباح الباكر، كان سيف وأسر بغرفة المكتب يناقشون بعض الأعمال. وبينما كان أسر يتحدث في العمل، قاطعه سيف مردفاً: "كفاية اللي بتعمله في نفسك." ليبتسم أسر بسخرية: "يا ابني انت مجنون، دا انت بقالك أسبوعين ما بتشتغلش ولا اتعودت على الراحة." سيف: "أسر أنت فاهمني.. هو آه يعني ساعات ما بعرفش أوصل لدماغك، بس لغاية حزنك ووجعك مش هتلاقي غيري يفهمك." ليردف أسر مازحاً:

"ومن امتى وأنت بتوصل لدماغي، لازم تخرب الدنيا، ما تبقاش سيف لو مبوظتش اللي ليا." ليضحك سيف على كلامه. لينظر له أسر بابتسامة مردفاً: "مالك يا سيف؟ لغمض سيف عينيه بألم: "رجعت تاني يا أسر.. مكفاها كل اللي عملته، رجعت تاني." لتجحظ عيني أسر مردفاً: "فين؟ شفتها فين؟ سيف: "مش مهم، سيبك أنت دلوقتي، لينا قاعدة طويلة.. والآنسة اللي فوق دي هتخليها لي." أسر: "هههه، لا دي سيبها علي." ليردف سيف ضاحكاً: "وأنت فاكر إني هضحي؟

لا يا عم أنا عريس وعايز أتجوز." أسر: "ههههه، ماشي يا عريس.. أنت وحبيبة وأحمد ونورا تبقوا في المكتب الساعة 3." سيف باستغراب: "ليه؟ أسر: "خطوبتكم هتتحدد، أنا عارف إن انتوا الأربعة موقفين كل حاجة عشان اللي حصل." سيف باندفاع: "لا يا أسر، الدنيا مش هتطير لما نستنى." أسر: "اعمل اللي بقولك عليه وهتعرف كل حاجة في وقتها." سيف: "ماشي، أما أشوف دماغك دي فيها إيه.. أنا همشي أنا بقى، سلام."

ليقطع حديثهم دخول الدادة حسنية بعد أن طرقت الباب، مردفة: "الفطار جاهز." ليعاود سيف الجلوس مردفاً بمزاح: "لا أنا بقول أقعد شوية عشان حماتي بتحبني وأنت عارفني، هفتان وأكلتي ضعيفة هههه." أسر: "هههههه، طب يلا يا هفتان." بعد دقائق، كان يجلس على السفرة كل من وجومانه وبيرك وجون وجين وايمان وملك وسيف وأسر، وأخيراً داليا التي كانت تمكث بجوار أسر. لم يتبق سوى ريناد.

ظل أسر يبحث عنها بعينه بين الحاضرين، إلى أن استمع إلى صوتها المرح، لينظر إليها بلهفة واشتياق، غلفهم بمهارة بالبرود واللامبالاة. ظل ينظر لها في الخفاء، وهي تهبط كالفراشة بفستانها الرقيق، وجابها الذي زادها جمالاً وعفة. سيف: "كانت ترتدي ثوب رقيق من اللون الكشمير عليه بعض الرسومات الرقيقة من الفراشات، وعليه جاب من اللون الأسود." لتردف بمزاحها المعتاد:

"جري إيه يا عم جون، مش تحسسني كدا بأي إحساس من إحساس الأخوية، ولا هو بالاسم بس؟ يوم كامل يا جدع مش بشوف وشك فيه. ما تشوف ابنك يا عم بيرك ولا لا، صحيح ما أبوسا نفسه مسألش فيا، هعتب على الصغير ازاي؟ لترفع صوت ضحكات الجميع، ما عدا أسر الذي ابتسم بخفة، وداليا التي نظرت إليها بغيرة. ليخرج صوت سيف مردفاً: "لا دا أنا كدا أحارب على مكاني، أنتِ هتأخدي مكاني ولا إيه؟ ريناد: "ههه، لا طبعاً، مكانك محفوظ، بس سبلي حتة أقعد فيها."

سيف بخوف مصطنع: "لا يا ستي، خزي المكان كله، أصل ممكن أتمرحل." لترفع صوت ضحكاتهم التي عمّت المكان. لتتجه إلى يمان مقبلة رأسها مردفة: "صباح الخير يا أمي." لتبتسم لها إيمان مردفة: "صباح النور يا حبيبتي." لتنظر إلى جومانه مردفة: "صباح الخير يا جوجو." جومانه: "ههه، بقيت جوجو على آخر الزمن يا بيرك." بيرك: "بنتي تعمل اللي هي عايزاه." ريناد بضحك: "يخليك ليا يا مدلعني." لتذهب إليه ضامته من الجانب. لتلتفت إلى جون مردفة:

"وأنت يا عم، مالكش أي دور كدا؟ دا إيه الإخوات دي بس يا ربي... طب بزمتك أنتِ يا ملك، ينفع اللي بيحصل دا؟ أخوكي بيعمل معاكي كدا؟ آه ياني على حظي المهبل." لترتفع ضحكات الجميع، باستثناء تلك التي تستشيط غيرة منها. أما جون، فكان ينظر إلى ريناد ولا يتحرك، ولا يبدي أي رد فعل عما تفوهت به الآن. وكادته جين في جانبه، لينظر لها باستغراب، لتشير إلى ريناد بعينيها، ليتمالك نفسه أخيراً، وهي تتفوه بكلماتها الأخيرة. ليردف: "أنا فقط...

لتقاطعه ريناد مردفة: "بااااااااس، أنا وفقط، عشان نبقى حلوين كدا، أنت تعاملني بالصامت كدا لحد ما ناخد على بعض، وأعلمك الكلام، لأنك كدا مش هتنفع معايا خالص. نفسي أفهم اشمعنى أنت اللي بتقولي فقط؟ مكلهم بيتكلموا زي الفل أهو... أما دلوقت بقا، ف أنا أكتفي بحضن ع الزيق كدا عشان الناس." ليدخل جون على حديثها، ليقف أمامها مبتسماً، فاتحاً ذراعيه لها، مردفاً: "حسناً." لتضمه ريناد:

"حسناً تاني، ما قولتلك متتكلمش يا ابني، مش عاوزة ذنوب، هتضطرني للتنمر وأكسب ذنوب أنا في غنى عنها... معاد درسك كل يوم الساعة 6. أنتوا مش هتاكلوا بقا ولا إيه؟ أنا جعانة." لتنظر إلى مكانها المعتاد، ولكنها وجدت داليا تجلس على كرسيه. لتنظر لها ملك مردفة ببعض الارتباك: "تعالي اقعدي جنبي يا ريناد، معلش." لتنظر داليا إلى ريناد بخبث مردفة: "إيه دا؟ هو دا مكانك؟ معلش، أصلي مكاني طول عمره جنب أسر... طول عمري بقعد هنا." لتبتسم

لها ريناد ابتسامة خبيثة: "لا عادي، اقعدي... لو المكان بالقرب، ف قبل امبارح كان زمانك أبعد ما يكون عنه... بس دا اللي بيحدد المكان." لتنهي جملتها مبتسمة، غامزة لها بطرف عينيها. لم يلاحظها سواها، لتستشيط غضباً، ولكنها حاولت تدارك الأمر. لتذهب ريناد وتجلس لجوار ملك، وعلي الطرف الآخر أسر، الذي تجاهلته تماماً، ولكن بدون أن تشعر أحداً بذلك. بعد قليل، تتحدث إحدى الخادمات مردفة:

"مدام ريناد، في واحد بره بيقول إنه عاوزه حضرتك." ريناد باستغراب: "مقالش مين؟ الخادمة: "بيقول إنه... في أحد الأبراج الراقية، وبالتحديد في الدور الخامس، تجلس تلك العاهرة وبيدها كأس من النبيذ، وبجانبها شخص ما. ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، واستمعت إلى طرقات على الباب. ركضت سريعاً تخبئ ذلك الشخص في مكان ما حتى لا يراه. حملت، فتحت الباب، وتتسع عينيها بصدمة وهي ترى معتز أمام عينيها، لتردف والصدمة جلية على ملامحها: "م...

معتز." لينظر لها بابتسامة جانبية مردفاً: "إيه؟ مش هتدخليني ولا إيه؟ مش عايزة تعرفي أنا عاوزك في إيه؟ لتنظر هي إلى الداخل بارتباك. لتردف أخيراً: "اتفضل." ليدلف معتز إلى الداخل، لتجلس هي بالمقعد المقابل له. أنظارها تجوب المكان بارتباك، مردفة: "عايز إيه؟ العقرب بعتك؟ لينظر معتز حوله، ليلمح الكأس الآخر تحت الطاولة، ليبتسم ابتسامة جانبية: "تؤ، مش العقرب اللي باعني." مني بحيرة: "امال جاي عايز إيه؟ معتز:

"مش أنا اللي عاوز، أنتِ اللي عايزة أكتر مني." مني: "إزاي؟ معتز: "اسمعي اللي هقولك عليه كويس، ومتقاطعنيش، و... بعد مدة ليست بقليلة من النقاش الدائر بينهما، خرج صوتها مردفاً: "وأنا إيه اللي يضمنلي أمك مش بتوقعني؟ واسمع كلامك ليه؟ معتز بثقة: "متسمعيش فيه غيرك كتير، أنا ماشي." مني سريعاً: "استني... يبقى أنا هعمل... صح." معتز: "بالظبط... أما ماشي، وأنتي شوفي كنتي بتعملي إيه." وغمزها بطرف عينه بنظرة ساخرة، وتركها ورحل.

في "المطار" تعلن الخطوط الجوية عن هبوط الطائرة قم (705) هبطت من الطائرة فتاة ممشوقة القوام، ذات شعر بني جميل يصل إلى منتصف ظهرها، عينين بنيتين، شفاه غليظة، تحمل طفلاً جميل ذو الثلاث سنوات. لتجد أسطولاً من سيارات الحرس بانتظاره. لتركب إحدى السيارات، لينطلق بها السائق متجهاً إلى الإسكندرية. دنيا المنفلوطي 26، لديها، هتعرفوها بعدين. ابنها "أسر الصغير". في "الإسكندرية" تتحدث على الهاتف بلهجة جديدة لم تكن أبداً في صوتها،

لترتفع: "خلاص يا معتز، دينا وصلت المطار وهي في طريقها على اسكندرية." معتز: "جايه على اسكندرية؟ جايه إزاي يا سلطانة؟ دينا هتعرفك... هي لغاية دلوقتي معرفش إنك السلطانة، بس دي أول ما تشوفك هتعرفك على طول." السلطانة: "ما هي دي مش مشكلة، دينا لازم تعرف دلوقتي عشان كل حاجة تمشي قصاد الخطط." معتز: "بس دا خطر علينا، هتتعرفي." السلطانة:

"خلاص، أنا هظهر للكل وكل حاجة هتبقى على المكشوف، بس قبل ما دا يحصل، فؤاد المنياوي لازم يدخل في اللعبة." معتز: "العقرب قالي على... إزاي الثعلب هيدخل؟ السلطانة: "بالظبط، اللعبة كدا صح، يبقى لازم الثعلب يدخل، دا تاني دور في البطولة بعد العقرب، بس مش دلوقتي، قبل ما أنا أظهر هقولك تعمل إيه... الكل لازم ياخد جزائه، محدش هيسلم من إيدي." معتز: "كله هيمشي زي ما أنتِ عايزة، بس الصبر." السلطانة: "دلوقتي هتروح تكمل اللي بدأته...

لحد ما دينا تظهر.... سلام." معتز: "سلام." في "قصر الشريف" الخادمة: "بيقول إن اسمه معاذ الدمنهوري." لتردف ريناد بصوت خافت: "معاذ... معقول." لتنظر للخادمة مردفة: "طيب، قدم له حاجة وأنا جاية." الخادمة باحترام: "تحت أمرك يا مدام." لتنهض ريناد من على المائدة مردفة: "عن إذنكم يا جماعة." اتجهت حيث يوجد معاذ. أما أسر، فكانت الغيرة تحرق قلبه، فهو يعلم جيداً أن معاذ كان يحب ريناد بالسابق. نهض حتى يذهب حيث يوجد كلاهما،

ولكن أوقفه صوت إيمان: "خليك أنت يا ابني، أنا هروح لهم، معلش." لابتسم أسر بتصنع، مؤمئ رأسه علامة إيجاب. أما هي، فاتجهت لهم. عند معاذ. دلفت ريناد إليه، ولكنه لم يكن لحاله جيدة أبداً، فكانت هيئته غير مرتبة وشعره بعثرة. شهقت بفزع مع دخول إيمان إلى الغرفة. لتردف ريناد: "إيه اللي عامله فيك كدا؟ لتردف إيمان: "أنت كويس يا حبيبي؟ معاذ بحزن وانكسار: "أنا كويس، بس ماما ماتت." شهقت إيمان بفزع مردفة:

"لا إله إلا الله، امتى حصل الكلام دا؟ معاذ: "امبارح الصبح." ريناد بحزن: "إنا لله وإنا إليه راجعون يا معاذ." معاذ: "ممكن تقعدوا، عايز أتكلم معاكم شوية." ريناد: "أكيد، اتفضل." معاذ: "لغمض عينه بألم، عايز أطلب منكم طلب، وأوعدكم إنه هيبقى آخر طلب أطلبه منكم... سامحوها." ذهب إلى إيمان وجلس عند قدميها كأنه طفل صغير:

"سامحيها يا أمي، عشان خاطري، كانت بتطلع في الروح واترجتني أخليكي تسامحيها. حققولي طلبي وأمنيتي لو تقدروا، وأنا هسافر بعدها، مش هتشوفوني تاني، أوعدكم. أنا عارف إنها ظلمتك كتير، بس هي دلوقتي بين إيدين ربنا، سامحيها لو تقدري." لتهبط دموع إيمان مردفة: "مسمحاها يا بني، مسامحاها من قلبي، متعطش." لينظر إلى ريناد برجاء: "ارجوكي يا ريناد، سامحيها، وأوعدك مش هتشوفي وشي تاني." لتنظر ريناد إلى إيمان مردفة:

"ماما، ممكن أتكلم مع معاذ شوية؟ إيمان: "آه يا حبيبتي." وتركتهم وذهبت إلى الخارج. ريناد: "قوم يا معاذ، اقعد." لستمع إليها وجلس على بعد منه. لتردف هي: "من امتى أنت ضعيف كدا؟ أول مرة أشوفك ضعيف كدا. خليك أقوى من العالم كله، واعرف إن ربنا بيختار لينا الأحسن. عايزة تسافر؟ هه؟ رد جاي بتترجاني وتقولي سامحيها؟ هي معملتليش حاجة، هي عملت لأمي، وهي مسامحاها، وأنا كمان مسامحاها." معاذ:

"عملت عملت يا ريناد، وقالتلي أقولك، هي اللي حرضت على قتلك لما كنتي في الامتحان، وأنا اتصبت. كانت بتتفق على خطفك وتخلص منك، كانت بتكرهك عشان بنت إيمان، كانت وكانت وكانت، بس صدقيني، هي عرفت غلطها قبل ما تموت. اتجتني أخليكم تسامحوها لو تقدروا، لو تقدري سامحيها." ريناد كانت في حالة من الصدمة، ولكنها استطاعت تمالك نفسها، لتنظر إليه: "وأنا مسامحاها، قولتلك كل شيء بيحصلنا بيبقى مكتوب لينا، بس ربنا بيحط أسباب." معاذ بفرحة:

"أنا بشكرك، هسلم عليكي قبل ما أمشي، يمكن تكون آخر مرة تشوفييني فيها." ريناد: "أنت بجد عايز تسافر؟ عايز تهرب يا معاذ؟ عايز تهرب إيه الشيء اللي يخليك تهرب، حتى لو كانت أي قوته، متهربش، واجه، واجه الصعاب كلها، بس أوعدك تبقى ذليل هربان أبداً." معاذ بدموع: "حاجات كتير قوي تخليني أهرب وأبدأ حياة جديدة، حاجات أنتِ نفسك لو عرفتيها عني، هتكرهيني، إذا ما كنتيش كرهتيني." ريناد: "عارفة يا معاذ، عارفة كل حاجة، ومش بكرهك والله."

معاذ ببكاء شديد وشهقاته ترتفع: "عارفة إيه؟ أنتِ مش عارفة حاجة. عايزة تعرفي؟ أنا هقولك. أنا طفل أمه فضلت قاسية وجاحدة عليه من صغره. أنا اللي اتشوه جسمي بالنار من أقرب الناس ليا. أنا اللي شفت أبويا بيتحرق قدام عنيه ومعرفش أعمله إيه حاجة، ما هو عيل، هيعرف يعمل إيه؟ لا ومين اللي حرقه؟

أمي. أمي اللي كانت بتحب عمي، وعمي كان يصدها. كانت بتحاسبني إني بحب إيمان، اللي كانت بتديني الحنان اللي مش لاقيه معاها. أنا اللي مشيت ورا عمي في طريق غلط وبقيت تاجر مخدرات، بس لأنه كان مثل أعلى ليا بعد أبويا ما مات. مشيت في طريق اللي يروح فيه ما يرجعش. أنا اللي يوم ما فكرت أعترف بحبي لأمك، عرفت شغلنا وهربت بيكي. راقبتك وسبتك 5 سنين، 5 سنين قدام عيني بحميكي ومش عارف أقربلك، خايف عليكي ومطمن إنك مش لحد غيري. اتجوزني، وكان إني انضربت بسكينة، لاهي بتموت ولا بترحم. ولما رحتلك، انضربت بالنار، ومن مين؟

من أمي، اللي كانت عايزة تقتل روحي. أيوه روحي، متستغربيش، أنتِ كنتي روحي وقتها، وهي كانت عارفة، وكانت هتحرمني منك زي ما حرمتني من أبويا بكل سهولة. شيفاني بضيع وأنا بتاجر بالمخدرات وسايباني، ولا بصت وراها ولا مرة، كل اللي يهمها هس وبس. لما فوقت وعرفت إن كنت كل اللي فيه دا كان وهم، وقررت أبدأ من جديد، عرفت إن حبي ليكي عمره ما كان حب، غير حب أخوكي. اتحديت العالم عشان أكون كويس واشتغلت، كنت هبدأ معاها من جديد والله، كنت ساكت بس عشان تحس باللي هي فيه وتفوق. ولما فاقت، راحت مني وماتت. دا كله ومش عايزاني أهرب؟

أنا انتهيت يا ريناد، ها تقدري تقولي دلوقتي أنتِ إيه؟ كرهتيني صح؟ أما ريناد، فقد هبطت دموعها وهي تستمع إليه، لتنظر إليه بشجاعة:

"بس أنت قدها، والله قدها. أنا أخويا اللي كان بيقف قدامي لما أجي أضرب، وياخد الضرب مكاني عشان يحميني، راجل وقدها. العيل الصغير اللي استحمل كل دا عشان حب بقلب نضيف، يقدر، وربنا بيحبه. هي راحت للي أرحم مننا، بحلوه بمره، عمرنا ما كنا هنبقى أحن عليها من ربنا. أنا آه سمعت كل دا ومكرهتكش، والله العظيم أنت عليت في نظري أكتر، إنك بعد كل دا لسه نضيف من جوه، ربنا بيحبك يا معاذ، استغل الفرصة، أديك سبت الحاجات الحرام عندك، شركة، كبرها بإيدك وبمجهودك، ابدأ من جديد وابني حياة، وانسى، بس متهربش، مفيش راجل بيهرب، وأنا أخويا من يوم ما اتولد وهو راجل."

أما أنا بقا، ف هقول كلمتين: "الانبهار، والحب."

"في فرق شاسع بين إن يكون في حد جميل قوي في عينيك وشايف إن مفيش زيه ولا منه اتنين، تفضل مهتم بيه وتحبه، وبعد فترة من الزمن، أياً كانت مدتها، بتزهق، مش بتبقى مستحملة، عارف عيوبه، ومش عارف تتأقلم أو تستحمل أي حاجة منها، ف بالتالي بتمل وتزهق، بتشوف الوحش بس، وفي الوقت دا بتحس إن كل اللي فات دا مكانش حب، دا كان وهم، وهم أنت حطيت نفسك فيه. لما قلت دا حب، وهم جرح شخص تاني وأنت مش على بالك، بيبقى بالنسبة ليك أهم حاجة هي

نفسك. أما الحب، دا شيء تاني خالص، مختلف عن الانبهار. الحب، حتى لو أوله انبهار، بيبقى مختلف، بتحب، تستحمل، وتسامح، وتداوي، تبقى السند، أيًا كان راجل أو ست، مش مهم، المهم أنه يكون حبك خالص، مش هزيل ويوقع مع أتفه الأسباب. وأنت حبك ليا كان انبهار، انبهار بشخص أنت حاطط نفسك جوه الدايرة بتاعته وقافلها، ف بالتالي لا عارف تخرج منها ولا هو متقبلك في دايرة الحب دي، وفي الآخر طلعت المشاعر كذبة. أنت كويس يا معاذ، متسيبش الدنيا

تلهيك أكتر من كدا."

كان يبكي بشدة وهو يستمع إليه. لتردف أخيراً: "توعدني إنك تبدأ من جديد، ومتهربش؟ نظر إليها طويلاً، ليردف: "أوعدك، مش هخيب ظنك ولا هوقع نظرتك فيا، أنتِ أحلى أخت في العالم." لتبتسم مردفة: "وأنا عمري ما هلاقي أخ زيك." نهض معاذ من مكانه، وكأنه شخص آخر، مليء بالقوة والأمل، غير ذالك المحطم الذي كان أمامها منذ قليل. ليبتسم لها مردفاً: "هتشوفيني تاني، بس تشوفي حد تاني غير اللي قدامك دا، هتشوفي حد جديد." ريناد: "وأنا مستنياه."

معاذ: "مع السلامة... مع السلامة." تركها وجرى من المكان، بل من القصر بأكمله. لتخرج له جين، لتنظر لها ريناد طويلاً، لتفتح جين ذراعيها، لتركض ريناد إليها، كاتمة شهقاتها داخل أحضان توأمها، مردفة: "مش قادرة يا جين، تعبت." جين: "والله يا حبيبتي، كله هيبقى حلو، طلعي اللي جواكي، محدش أبداً هيشوفك ضعيفة." من بعيد، يراقب ذلك الذي كان يراقب الحوار من بدايته. نظر لها طويلاً، مردفاً بحزن: "هعوضك عن كل دا والله." في "شركة الشريف"

يجلس أسر على مكتبه، وأمامه كل من سيف، حبيبة، نورا، أحمد. سيف: "أهو يا سيدي، كلنا هنا، زي ما طلبت، ممكن نعرف عايزنا في إيه؟ أسر: "أول خميس في الشهر الجاي، خطوبة سيف وحبيبة، وكتب كتاب نورا وأحمد." لتتوسع أعين الجميع، يردفون بصوت واحد: "أنت بتقول إيه؟ لينظر لهم أسر ببرود: "زي ما سمعتوا." نورا: "مستحيل الكلام دا، ريناد حالتها متسمحش بكدا، هي تعبانة نفسياً، لازم كلنا نبقى جنبها." حبيبة:

"كلام نورا صح، لازم نحس بوجودنا كلما حواليها، وخصوصاً إنها في الوقت دا مش متقبلة أي حد، وكالعادة هتتظاهر إنها كويس." أحمد: "وبعدين، اللي بتقوله دا مش هينفع، لأني لسه مكلمتش أهل نورا من الأساس بسبب اللي حصل." سيف: "مفيش حاجة بتيجي خبط لزق كدا." أسر:

"زي ما قلت بالضبط، هيأمر. أنت يا أحمد، متقلقش من موضوع أهل نورا دا، سيبه عليا. سيف، متناقشش اللي بقول عليه، يتنفذ. أما انتوا بقى، ف دا كله عشان ريناد مش هتتقبل وجود حد جنبها ومش هتبين ضعفها، لازم نشغلها ونغير المود بتاعها، وطبعاً دا هيبقى بالتحضيرات اللي انتوا هتشغلوها معاكم فيها بالخطوبة وكتب الكتاب لليوم و... دا غير إن أوراق استلام شغلكم في الشركة النهار ده، يعني انتي الصبح هتكونوا على مكاتبكم." سيف:

"ورق تعيينهم يروح لكل واحدة بيتها، وأنت بنفسك تودي الورقة ل ريناد، وتعاينها في مكان شغل بعيد عني عشان متفكرش إني أنا اللي عامل كدا، مفهوم؟ سيف: "تمام." أسر: "تقدروا تتفضلوا." خرج الجميع ما عدا سيف. سيف: "هروحهم وأرجعلك، أما نشوف آخرتها معاك." ليخرج لهم مردفاً: "روح أنت يا نورا يا أحمد، أنا هروح حبيبة عشان عايز أتكلم معاها، معلش." أحمد: "تمام، ماشي." أخذ أحمد نورا وذهب. سيف بتذكر:

"أوبس، نسيت المفاتيح، ع المكتب، هجبها وأجيلك. اطلعي أنتِ عند العربية عشان متقفيش كدا." حبيبة: "ماشي." وأثناء سيرها، اصطدمت في شخص ما. وكعادتها، كانت ناوية تمسح بكرامته الأرض، ولكن ليصرخ الشخص بفرح: "إيه دا؟ مش معقول! حبيبة." حبيبة بسعادة: "أمير! عامل إيه؟ أمير: "ياه، مش مصدق، كبرتي قوي، لسه برضو متغيرتيش، زي ما أنتِ حلو وبتحلوي." حبيبة: "ههه، لا يا شيخ، أنت بتعمل إيه هنا؟

كان سيف يأتي من بعيد، لمحها وهي تضحك مع ذالك الشخص، ليشتعل قلبه، ليذهب إليهم سريعاً، و... بمكتب أسر. استمع إلى طرقات على الباب، يأذن للطارق بالدخول، ظناً منه أنها مروة السكرتيرة، ليستمع أبي آخر صوت قد يتوقعه. ليردف بسخرية: "ياااه، فؤاد...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...