في "الاسكندريه" تجلس علي مكتبها كالعاده، فما تنوي عليه ليس بخير ابداً. ليصدح صوت هاتفها في المكتب، لتضغط زر الرد علي الفور. ليأتيها صوت معتز مردفاً: -: صباح الخير يا سلطانه. لتبتسم مردفه: -: صباح الخير يا اخويا. معتز:
-: لا لا انتي لازم تبقي مبسوطه كدا. انتقامنا قرب وفؤاد بقا معانا بس من غير ما يعرف. من بعد ما بعتله حاتم هههه. ودلوقت مني كمان عنده وكلو بيضرب في كلو. بعد الخناقه الشهيره بتاعه اكبر رجال الاعمال، العقرب وصديقه القديم العقرب. ولا كوثر هانم رجعتها تاني. بس دي بقا من ناحيتي انا حاجه اشغل بيها سيف لحد ما يجي دوره في اللعبه دي. بس دلوقت مطلوب يبقي بعيد، دلوقتي مطلوب بقا دلوقتي ان العقرب يرجع يقرب من مراته تاني. عشان هنا
بقي نعرف نستغل داليا كويس. ودا اللي هيحصل اخر الاسبوع. انتي طلبتي تعرفي معاد كل حاجه وزي ما قولتي، هو عاملها مفاجأة في خطوبة سيف وحبيبه. بعدها بقا هعمل زي ما قولتيلي بالظبط مع داليا، وهيحصل زي ما انتي خططتي بالظبط. بعدها بقا زي ما انتي قايلة، هنضرب علي الحديد وهو سخن ونحطلهم المفاجأة الكبيرة ودينا تظهرلهم.
اما السلطانة، فكانت في قمة السعادة بما تستمع إليه، فكل شيء يسير مثلما خططت إليه. لتردف قائلة: -: رودينا.. رودينا نقطة ضعف سيف. لازم تتحرك من ناحيتها زي ما قولتلكم. معتز بفخر: -: اتحركت من الناحية دي بعد اخر مرة. ودلوقت هههه نسيب القدر يلعب لعبته. السلطانة: -: كل اللي قولتهولك عليه وكل دا يحصل قبل ضهوري عشان تبقي الضربة القاضية. معتز: -: انا لازم اقفل دلوقتي. اي جديد هبلغك بيه. السلطانة:
-: اطمني. كلو قرب واللعبة هتنتهي وانتقامنا اللي هيفوز. معتز: -: مش قلقان. سلام. أغلقت الخط دون أي كلمة أخرى، مبتسمة يعيدها. ها قد أوشكت رحلتها على الانتهاء وستصل إلى ما كانت تريده وتنتقم من كل هؤلاء الأوغاد. لتذهب إلى الشرفة حيث تجلس دينا تداعب ابنها الصغير، لتنتبه إلى دخولها، لتنظر لها بقلق. لتردف الأخرى ببرود: -: اعملي حسابك هتظهري في نص الاسبوع الجاي، ويبقي الضربة الجاية هي رجوع "دينا المنفلوطي". لتدمع
عينا دينا مردفة بحزن: -: انتي ليه مصممة تخليني اعمل كدا؟ اسر مضحكش عليا، انا اللي كنت عاوزة كدا وكنت راضية صدقيني. مش هستحمل لو حصله حاجة. السلطانة: -: خلاص مبقاش فيه وقت للرجوع. خليكي مستعدة. وذهبت من أمامها بكل برود. لتضم الأخرى صغيرها باكية مردفة ببكاء: -: صدقني غصب عني مش بايدي. سامحني. في "قصر فؤاد المنياوي" كان فؤاد يقف ومعه مني بمقابلته. لينظر لها من أعلى لأسفل بازدراء. -: من غير هري كتير، عايزة إيه يا مني؟
لم تهتم لطريقته وأكملت: -: عشان كل واحد فينا يوصل للي هو عاوزه، لازم نحط إيدينا في إيد بعض. قبل ما تتكلمي، عارفة إنك بتكشني ولا أنا بطيقك، بس في دي مصلحتنا واحدة. فؤاد بهدوء وبرود: -: والمطلوب؟ عايزة إيه؟ مني: -: نستغل داليا بما إنها قاعدة في قصر الشريف والكل عارف إنها بتحب أسر. فؤاد: -: ونستغلها إزاي بقا؟ مني: -: لا أعرف الأول إذا كنت ممكن تحط إيدي في إيدك ولا لأ. أه أقولك على خطتي. لفؤاد:
-: وأنا موافق. على المبدأ ولو الخطه عجبتني. لتبتسم هي بشر وسعادة، فهي تعرف جيداً أن تلك الخطة ستنهي العقرب بالكامل. لتردف أخيراً: -: كدا بقا نتكلم. دلقت أغلى حد عند أسر هي ريناد، فإحنا هنيتني شوية لحد ما الوقت المناسب يجي وهنخطفها. وفؤاد: -: اشمعنى مراته؟ مني بسخرية:
-: لأنك وبكل بساطة مش هترضى تأذي ملك هانم في حاجة، والبديل ليها هي ريناد وأنت عينك منها. فمش هيضر يعني. المهم هي، هيلاقيه على طول. بس إحنا بقا هنبقى محضرين له كمين ونساومه يمضي ورق تنازل عن ممتلكاته، قاصدها نسيبها. ولما نعمل اللي إحنا عاوزينه، نعمل فيه زي ما عمل في أخته، بس الفرق إن دا هيبقى قدام عينه وتكسره. ليبتسم هو بتهكم وسخرية: -: وإنتي فاكرة إن هو بالغباء كدا؟ ولا ممكن يمضي على حاجة؟ مني:
-: هيمضي لما يحس إنه تحت درسنا. فؤاد بسخرية: -: ما علينا، موافق بس مش عشان الهبل اللي قولتي ده اللي هيتنفذ، هو اللي أنا هقوله دلوقتي. اسمعي. (( السلطانة بتلعبها لعبة كبيرة وهتدمر الكل ) في "شركة الشريف" كان يجلس بمكتبه وبمقابله تجلس جين. مردفة: -: يعني أنا دلوقتي مطلوب مني إني أدمج شركتي معاها؟ أسر:
-: بالظبط. بما إن شركتك أكبر شركة تصميم في أمريكا، فبالتالي عرض زي ده مش هيبقى مرفوض. ومتقلقيش، شركته كبيرة ومعروفة وكده، إنني كمان دا هيبقى مكسب لشركتك بعيداً عن اللي اتفقنا عليه. جين: -: حتى لو مفيش مكسب، أنا هعمل اللي اتفقنا عليه عادي. بس إزاي إنك هتظبطها في إني أشتغل مع شركته وأسيب شركات الشريف؟ وبما إنك جوز أختي، فمش هتبقى مقبولة. ليبتسم بخبث مردفاً:
-: لا عادي جداً. أنا هوصله بطريقة من طرقي إني مقدم عرض لشركتك، فهو هيقدم عرض أعلى. وبما إنك جد في شغلك زي ما إحنا عارفين، فهتختاري الأفضل لشركتك ومش هتهتمي لصلة القرابة. جين: -: خلاص اتفقنا. أنا همشي أنا بقا عشان مسافرة أنا وجون يومين أظبط فيهم شغلي هناك. عن إذنك. أسر: -: اتفضلي. بس يوم الخميس تكوني موجودة. جين بابتسامة: -: خمس أيام. بس يعني من التلات هبقى هنا. ثم خرجت من المكتب، بل من الشركة بأكملها.
ليستند هو بظهره على الكرسي، مرجعاً رأسه للخلف بتعب. يبدو أن تلك الحياة لا تريد له السعادة. دائمًا هناك ما يعكر حياته، ولكنه يقسم أن ذلك لن يطول وسينتهي منهم جميعاً. وبعد القليل من الوقت، وجد الباب يفتح ويدلف منه سيف دون أن يطرق الباب. صمت، لأن وجه سيف كان يبوح بما بداخله. ظل ينظر له صامتاً، محترماً صمته، فهو لا يبدو على ما يرام.
لتمر دقيقة. اثنتان. ثلاثة. ليظل الصمت هو المسيطر على هذا الموقف. ولا يزال سيف على وضعه، يجلس بمقابله ينظر إلى الفراغ، شارد، عيناه حمراء، ولا أحد يدري إذا كان هذا غضب أم ألم أم حزن. ليرفع رأسه أخيراً، ناظراً إلى أسر بعينان حمراوتان، مردفاً بصوت متحشرج لم يسمعه منه منذ ذلك اليوم الذي غير له حياته بالكامل. ليخرج صوت أسر مردفاً: -: لقيت رودينا. لتتسع عينا سيف بصدمة مردفاً: -: عرفت منين؟ أسر بابتسامة حزينة:
-: شوفتها في عينك. ليغمض سيف عينه بحزن مردفاً بصوت واضح عليه التعب: -: مش قادر أصدق إن بعد كل السنين دي لقيتها. ليبتسم ابتسامة ساخرة مشبعة بالألم. اتغيرت قوي يا أسر، شكلها شافت كتير قوي. أسر باستغراب: -: شكلها وإنتي معرفتش أي حصل معاها كل ده؟ سيف: -: مقالتش حاجة. كل اللي قالته: "أنا مصدقت لقيتك". ولما سألتها قالت: "اللي حصل عدى وفات وهي محيته من حياتها". أسر بترقب: -: وهي فين دلوقتي؟ سيف: -: وديتها الفيلا ترتاح. أسر:
-: متقلقش. كل حاجة هتتحل مع الوقت. المهم دلوقتي إنها رجعتلك دي زي ما إنت بتقول دايماً، حبيبتك الأولى وبنتك. روح شوف شغلك، ده الحاجة الوحيدة اللي بتطلعك من اللي إنت فيه. واكمل بغمزة. وعاكس لك كام واحدة من الموظفين. ليضحك سيف بخفة: -: لا أنا مش بعاكس، أنا بس بدي كل حاجة حقها. مبديش رأيي يعني. أسر بتهكم: -: لا يا أخويا، أبدي. المهم كمل إنت مكاني، أنا ماشي. سيف: -: رايح فين؟ لسه بدري. أسر:
-: هشوفها وهروح على القصر، في حاجات كتير هعملها هناك. أسر: -: ماشي. ريناد وافقت تشتغل هنا، بس محدش يعرف إن ليها أي علاقة أو صلة بينا. أسر: -: أنا هشوف الموضوع ده بعدين. سلام. سيف: -: سلام. ( قبل ما تكملوا بقااا كدا خمنوا مين دودينا دي 😊❤️ ) في "قصر الشريف" تقف ملك تتحدث مع جون، مردفة: -: بالظبط كدا. يبقى لما حد يقولك إزيك هترد تقول إيه؟ يردف جون كما علمته: -: إزيك يا سطا. لتكبت ملك ضحكتها بصعوبة مردفة:
-: ولو عاوز تسأل حد تعرفه عن حاله؟ جون: -: عامل إيه يا صاحبي؟ ليأتي صوت ريناد المندهش من خلفهم، مردفة: -: يخربيتك! إيه اللي إنت بتعمله ده؟ لتنظر له هو الآخر، مكملة: وإنت كمان إيه حد يقولك أي حاجة بتعملها وخلاص. ليردف جون: -: يا سطاااا إيه ده؟ ريناد بصدمة: -: هي وصلت لكده؟ إلى هنا ولم تستطع كبت ضحكاتها أكثر من ذلك. ملك: -: ههههههههههههه. شكله مش لايق على الكلام. هههههه مش قادرة. لينظر لهم جون بصدمة:
-: أهذا يعني إنها كانت تعلمني خطأ؟ ريناد بضحك: -: إنت خليت فيها خطأ ولا صح؟ دا هببت الدنيا. لتخرج له ملك لسانها وتركتض من أمامه، ليركض هو خلفها صارخاً: -: ساقلتك أيها العنكبوت الصغير. ملك بضحك وهي تركض: -: اسمها مفعوصة 😂😂. اتعلموا الكلام الأول وبعدين تعالوا كلمونا. أما ريناد، فكانت تضحك بشدة، يبدوان كانهما طفلان. بعد دقائق، ذهبت لتبحث عن جين، لتجدها بغرفتها تجهز حقيبتها. لتنظر لها باستغراب مردفة: -: إنتي راحة فين؟
جين: -: مسافرة أنا وجون يومين ورانا شغل وراجعين تاني. لتردف متذكرة: -: أه صحيح، مشوفتيش فين جون؟ لتجيبها ريناد ضاحكة: -: هههه سبته بيجري ورا ملك عشان يضربها. جين بصدمة: -: يضربها؟ هو جون بيعمل كدا؟ ريناد لضحك: -: أيوه تخيلي! كانت بتعلمه يقول: "يا سطا ويا صاحبي ويا زميلي". لتضحك جين: -: هههههه مستحيل، وجون قال الكلام ده؟ تروي لها ريناد بمعني نعم، لتضحكا الاثنتان سوياً. جين: -: يا نهار! اتاخرت. هروح أشوف جون. ريناد:
-: باي يا حبيبتي. في "فيلا سيف" تقف في إحدى الشرف فتاة في العشرين من عمرها، جميلة، تتمتع ببشرة حملية تميل إلى البياض، بشعر أسود فحمي قصير بالكاد يصل إلى كتفيها، عينان سوداوان، وغمزة ساحرة بخدها الأيمن. تقف شارده، حزينة، تاركة للهواء يصطدم في وجهها الحزين. ليأتيها صوت من خلفها جعل السعادة تتغلغل إلى قلبها الذي كان يسيطر عليه الحزن منذ قليل. ليأتيها صوته مردفاً:
-: بيقولوا إن في ناس بتنسى اللي رباها، وشكلك عايزة تربيه من جديد بقا كدا. متجيليش. لتلتفت هي على الفور بسعادة عارمة مردفة: -: أسووووو. راكضة إليه، راميه بنفسها بين أحضانه، ليضمها هو بحب أخوي صادق واشتياق. لتردف هي وما تزال متمسكة به بشدة: -: واحشتني قوي يا أسو. اتبهدلت قوي واتعذبت أكتر. لتبدأ دموعها في شق طريقها على وجنتيها الورديتان وهي تبكي بشدة. ليمسد هو على ظهرها بحنان مردفاً:
-: أهدي يا حبيبتي. كلنا جنبك أنا وسيف، محدش هيقدر يعملك حاجة. وظل هكذا حتى هدأت. ليبعدها عنه بهدوء مردفاً: -: اللي حصل وإنتي فين؟ لتردف الأخرى بحزن: -: هقولك، بس سيف ميعرفش حاجة من اللي هقولها. سيف متهور وممكن يأذي نفسه. أسر: -: متخافيش يا رودينا، مش هيعرف. لتبدأ رودينا بالسرد. *Flash Back* كانت فتاة بالسادسة عشر من عمرها، تجلس أمام التلفزيون بسبب الإهمال، فلا أحد يهتم إذا كانت تخلد للنوم باكراً أم لا.
لتخرج والدتها مستعدة للجروح سريعاً، لتتجه إليها مردفة: -: راحة فين دلوقتي يا ماما؟ الأم: -: خالتك بتولد، هروح لها، خليكي هنا. لتنظر لها الفتاة ببرود وتتجه لتجلس كمل كانت. مر القليل من الوقت، ليخرج زوج والدتها، يجلس بجانبها مردفاً: -: الجميل سهران ليه؟ لتنظر له بتقزز، فهي لم تحب هذا الرجل يوماً. لتنظر أمامها من جديد دون الرد عليه. لينظر هو لها متفحصاً معالم جسدها التي بدأت بالظهور. ليمد يده يتحسسها. لتشهق هي بفزع،
تقفز من مكانها ضارخة به: -: إنت اتجننت؟ إيه اللي إنت عملته ده؟ ليبتسم ذلك الرجل بخبث: -: هو أنا لسه عملت حاجة؟ رودينة: -: إنت كيد مجنون. وكادت أن تذهب من أمامه، ولكنه أمسك بها محاولاً التعدي عليها وانتهاك براءة تلك الصغيرة. أفلتت منه بمعجزة، راكضة، ركض خلفها وكاد أن يمسكها من جديد، ولكنها سقطت بالمزهرية على رأسه وركضت باتجاه الباب، تركض في الشارع ولا تدري أين تذهب. *Back* لتكمل مردفة والدموع تهبط من عينيها:
-: فضلت أمشي مش عارفة أروح فين، لحد ما افتكرت إني أجلك إنت وسيف، بس فجأة عربية خدتني واتحبست 3 سنين. كنت بتضرب، وكان في واحدة مدارية وشها دايماً، كانت تيجي وتبتلي بصات تخوفني، وكانت تجيب ناس عشان يتحرشوا بيا وتفضل تضحك وتمشي. لحد ما يوم كانوا بيتكلموا وسمعتهم بيقولوا: "حاتم باشا". لتحل الصدمة على وجه أسر، ولكنه أخفاه باحترافية. لتردف مكملة:
-: وعدى 3 سنين، كل يوم زي اللي قبله بتعذيب. لحد ما جه يوم وسمعت ضرب نار. كنت خايفة قوي، بس ضرب النار سكت والباب اتفتح ودخل منه واحد طويل مشفتهوش. اغمى عليا بعدها. فتحت عيني لقيت إني في أوضة حلوة قوي، هدومي اتغيرت. متعلق لي محاليل. حاولت أقوم بس لقيت واحد دخل. وبعدين اكتشفت إني في لندن. ولما قلت له إني عايزة أرجع ليكوا، مصر، قالي: "لما الدنيا تبقى أمان". اتعالجت وجاب لي عربية. أسر بشك: -: ومشفتيش وشه؟ رودينا:
-: لا، كان دايماً مغطي وشه، عينه بس اللي كانت بتبقى باينة. لحد ما مر أسبوع جالي وقالي إني هنزل مصر وأرجع تاني. وأديني رجعت. لما جيت هنا حاولت أوصله بس معرفتش. أسر: -: معاكي رقم تليفون؟ رودينا: -: أيوا، أهوه. فقال عليه رقم الهاتف. أسر: -: كل اللي حصل ده خلاص انتهى وإنتي رجعتي. محدش هيقدر يقرب منك تاني. إحنا جنبك. اطلعي إنتي ارتاحي وأنا هعدي عليكي بكرة. روديا: -: حاضر. بس أنا هاجيلكوا الشركة بكرة.
رحل أسر وهي ذهبت إلى إحدى الغرف لتستريح. ذهب أسر إلى القصر ولم يرى ريناد التي كانت تتجنب رؤيته طوال اليوم. في صباح اليوم التالي في "قصر الشريف" استيقظت ريناد بنشاط، فهي سعيدة، فحلمها منذ الصغر يتحقق الآن. نعم، هناك بعض الاختلافات، ولكن على كل الأحوال هي في طريقها لإثبات نفسها، ما تعبت من أجله لسنوات. هي الآن في أول الطريق لتحقيقه، والآن عليها أن تبذل قصارى جهدها لتحقيق ما تتمنى. درفت إلى المرحاض لتأخذ حماماً دافئاً.
خرجت لترتدي ملابسها. لتذهب إلى الخزانة، ساحبة منها بنطال من اللون السماوي وبلوزة من اللون الأبيض قصيرة، يتوسطهم حزام لونه سماوي، وفوقهم قطعة علوية باللون السماوي، وطرحة من الشيفون. نظر إلى نفسها بالمرآة برضا. تنظر إلى نفسها بسعادة بذلك الزي الذي اشتراه ثلاثتهم ليرتدوه نفس الزي حينما كانوا يخططون ماذا سيرتدون في أول يوم يعملون به.
استيقظ أسر أيضاً باكراً كالمعتاد، ليبدأ يومه برياضته الصباحية، ومن ثم يدلف للمرحاض، يأخذ حماماً بارداً، ويرتدي ملابسه التي كانت عبارة عن بنطلون باللون الأسود وقميص باللون الأبيض، يقسم عضلات جسده المشدودة بشكل جذاب وساحر، ليعلوهم بليزر من اللون الرمادي ويصفف شعره بطريقة كلاسيكية جميلة، ويضع عطره المميز. ليخرج من القصر سريعاً دون أن يراه أحد.
أما ريناد، فقد خرجت من الغرفة لتخترق رئتيها ذلك العطر المميز الذي حفظته عن ظهر قلب، لتعلم أنه قد خرج، لتهبط إلى الأسفل حيث توجد إيمان، فمن عادتها الاستيقاظ باكراً. لتجدها تجلس على إحدى المقاعد بالمطبخ تتحدث مع حسنيه، لتميل عليها مقبلة رأسها مردفة بابتسامة: -: صباح الخير يا ست الكل. إيمان بابتسامة: -: صباح الخير يا حبيبتي. لتنظر لها وإلى ما ترتديه، لتكمل باستغراب: مش ده؟ لتتحدث ريناد بسعادة مقاطعة لها:
-: أيوه يا ماما، هو. ده الطقم اللي اشتريناه إحنا التلاتة عشان نلبسه في أول يوم شغل. وده أول يوم، أنا مبسوطة قوي. لتضحك إيمان مردفة: -: ربنا يسعد أيامك يا بنتي. طب اقعدي افطري قبل ما تمشي. لتتناول طعامها سريعاً، ليصدح صوت هاتفها في المكان، لتضغط رد سريعاً مردفة: -: صباح الخير يا بيبو. لا يا حبيبتي روحي إنتي وأنا هاجي وراكي. يبني اسمعي الكلام بقااا، خدي نورا معاكي بس. أكيد طبعاً، إحنا اتفقنا. خلاص ماشي، سلام.
لتذهب لتركب السيارة، ويقودها السائق باتجاه الشركة. بعد قليل، وقفت السيارة أمام الشركة. كانت سعيدة للغاية، ولكن ذلك لم يؤثر على هيئتها العملية، لتدلف إلى الشركة بثبات وأناقة وجمال، بحذائها الأبيض ذي الكعب العالي، متجهة إلى مكتب السكرتيرة. تعرف طريقها جيداً، فهي كانت ترى الكثير من الصور والفيديوهات لتصميمات الشركة العالمي. لا تنكر جمال الشركة وتصميمها العالمي، فهي حقاً في غاية الجمال.
لتدلف إلى المكتب لتجد كل من سيف وحبيبة ونورا. لتدلف مردفة بعملية: -: صباح الخير. الجميع: صباح النور. أما مروة (السكرتيرة) ، فكانت تنظر لهم باستغراب، فثلاثتهم يرتدون نفس الزي ولكن بألوان مختلفة، ف حبيبة كانت ترتديه باللون البنفسجي، ونورا باللون الموف. سيف: -: اتفضلوا، المقابلة جوه. ليدلف الثلاثة إلى المكتب، ومعهم سيف وخلفه مروة.
لينظر لهم أسر وتتوقف عينه للحظة عليها، كم هي جميلة، ويسهل عليها في كل مرة سلب عقله منه. ليتمالك نفسه سريعاً ويخبرهم بانتظاره في قاعة الاجتماعات. وبعد حوالي ساعة من الأسئلة، والتي كانوا يجيبون عنها بطلاقة وسهولة، انتهت المقابلة على كلمات أسر مردفاً: -: كدا إنتي هتفضلوا مع فريق التدريب لحد ما تثبتوا كفاءة. اتفضلوا. مروة عرفيهم هيعملوا إيه. تقدروا تتفضلوا. ذهبوا معها، ووزعت كل منهم على تخصصه وعمله.
لعد عدة ساعات، كانت ريناد تهتف على من معها في الفريق، لتدلف فتاة منهم مردفة: -: بنات، في ملف عاوز إمضاء من أسر باشا، حد يوديه له. ترد عليها فتاة أخرى: -: طب ما توديها إنتي. -: ليه يختي؟ أنا مستغنية عن روحي. لتردف ريناد باستغراب: -: إيه في إيه يا جماعة؟ هو بيعض؟ هتروحوا تاخدوا الإمضاء وتمشوا. في إيه يعني؟ محصلش حاجة. ثم تركتهم، لتكمل ما بيدها. لتنظر الفتيات إلى بعضهم بابتسامة خبيثة، مودفين: -: طب ما تروحي إنتي. ريناد:
-: لسه في إيدي شغل مخلصش. الفتيات: -: معلش، هاتي الإمضاء وبعد كده كملي، مش هياخد منك وقت. تهز ريناد كتفيها بلا مبالاة مردفة: -: طيب، هاتيه. وذهبت باتجاه مكتب أسر. طرقت على الباب حتى أخذت الإذن بالدخول، لتدلف إلى المكتب. كادت أن تتحدث، ولكن وجدت الباب يفتح وتدلف منه فتاة جميلة مجهولة من وجهة نظرها (وطبعاً دي رودينا) ، تركض إلى أسر محتضنة إياه، مردفة: -: حبيب قلبي، عامل إيه؟ ليردف بابتسامة:
-: كويس يا حبيبتي. ثواني أشوف الآنسة عايزة إيه. رودينا بخبث: -: براحتك يا قلبي. أسر: -: اتفضلي يا آنسة. ريناد: -: حضرتك ممكن تمضي على الورق ده. هاتيه كدا، وبدأ في مراجعة الأوراق في يده. لتميل عليه رودينا، مقبلة خده. لينظر لها باستغراب، تجاهله لحيث ما ينتهي مما يقوم به. أما ريناد، فكانت تحترق، تتفحص تلك الحشرة كما قال. بنظرات نارية، لو كان لها تأثيراً كيميائياً ل أحرقته. لتفيق من ذلك على صوت أسر مردفاً:
-: تمام، الورق أهو. ريناد باقتضاب: -: شكراً يا فندم. عن إذنك. لتخرج بغضب، محاولة أن لا تصفع الباب خلفها. ليردف أسر بعد خروجها: -: ممكن أفهم إيه اللي عملتيه ده؟ رودينا بضحك: -: هقولك. saraelsanadidy ❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!