صرخة نور التي دوت في المكان مردفة: ريناد حاسبيني. نظرت ريناد خلفها بتعجب من صراخها، ولكنها... لحظات وكانت ريناد ملقاة على الأرض فاقدة الوعي نتيجة لارتطام رأسها بالأرض. هرع إليها كل من حبيبة ونور في فزع. جلست حبيبة بجانبها منادية باسمها، محاولة إفاقتها. بينما هبطت من السيارة فتاة جميلة ملامحها مصبوغة بالفزع، والتي بالكاد لا يلاحظ وجودها أحد. الفتاة: والله ما كنت أقصد أني أخبطها، أنا لقيتها قدامي فجأة.
لم يلتفت لحديثها أي من حبيبة ونور، وكأنهما لم يشعرا بوجودها. فكل ما يشغل بالهم الآن هي ريناد. حبيبة التي كانت على وشك البكاء: هي مش بترد علينا. نور: حبيبة فوقي، لازم نجيب إسعاف حالاً. نظرت لهم الفتاة مردفة سريعاً: هاتوها في العربية بسرعة. نظروا لها باستغراب، وكأنهما لاحظا وجودها للتو. تجاهلوا ذلك سريعاً وقاموا بإدخالها السيارة سريعاً متجهين بها إلى أقرب مستشفى.
دقائق قليلة وكانوا أمام المستشفى، دلفوا بها سريعاً. وعند دخول الفتاة تم نقلها للطوارئ بأقصى سرعة. جاء الطبيب إليهم ودلف لها سريعاً. بعد حوالي نصف ساعة، خرج الطبيب من الغرفة. اتجه الجميع نحوه سريعاً. نور بقلق: هي كويسة يا دكتور؟ حصلها حاجة؟ ابتسم لهم الطبيب مطمئناً، مردفاً بعملية: يا جماعة الموضوع مش مستاهل، والإصابة بسيطة، مفيش قلق. نظرت له الفتاة مردفة بجدية: وأي هي نوع الإصابة دي؟
نظر لها باحترام، مردفاً: شرخ بسيط في عظمه الساق اليسرى وكدمة في الدماغ، أطرينا نخيطها بس مفيش أي قلق منها. المهم ترتاح ومتعملش مجهود على رجليها. نور: إحنا ممكن ندخلها. الطبيب: أيوا طبعاً في أي وقت، بس هي مش هتقوم قبل ساعة من البنج. عن إذنكم. نور: شكراً، أتفضل. الطبيب: تحت أمرك. أما الفتاتان فكانتا تنظران لها ببلاهة، حتى مالت حبيبة على أذن نور مردفة: بت يا نونو، هي مين قمر دي؟ بصي بيتكلموا معاها إزاي. تكونش الريس؟
حاولت نور كتم ضحكاتها، مردفة بخفوت: بس الله يخربيتك، هتسمعك. ضحكت بخفوت على حديثهم، مردفة: لا ياستي مش الريس ولا حاجة. ابتسمت لهم ابتسامتها الجميلة، باسطة يدها لهما، مردفة: أنا ملك الشريف. توسعت عينا حبيبة، مردفة: "ملك الشريف"؟ ودي المستشفى اسمها مستشفى الشريف؟ يعني إنتي صاحبتها ولا دا تشابه أسماء ولا إيه؟ ضحكت ملك، مردفة: لا مش تشابه أسماء. نظرت لها نور بضحك، مردفة: دا اللي أخدتي بالك منه؟
ومخدتيش بالك من إنها سمعتك مثلاً. نظرت حبيبة لها بصدمة، مردفة بحرج: يلهوي، دي سمعتني! سمعتني بجد! انفجر كل من ملك ونور ضحكاً عليها. ملك: شكلك نسيتي إن في واحدة جوا المفروض ندخلها. يلا يا ختي. دلفوا إلى الغرفة، جلسوا بجوارها يتبادلون الأحاديث، حتى مرت نصف ساعة. بدأت ريناد بتحريك أهدابها الكثيفة ببطء، تحاول التأقلم على ذلك الضوء، تشعر بألم شديد يفتك برأسها. نظرت حولها لتجد أنها بغرفة باللون الأبيض. ريناد: أي دا؟
هو أنا مت ودخلت الجنة ولا إيه؟ نظرت لها نور بضحك، مردفة: أه يا حبيبتي، دخلتي الجنة. ريناد ضاحكة: لا متقولوليش إنكم دخلتوا معايا في الجنة. نور: يعني كانت ممكن تموت من شوية وقلقتينا عليها، وقايمة تستظرفي وتتلامضي برضه. نظرت لها ريناد، مردفة بحزن مصطنع: أخس عليكي بقا، أنا بتلامض؟ دا أنا حتى طيبة وقمر وفيش زيي. بلسم كدا بلسما. لفت انتباهها صوت ضحكات تلك الفتاة الجالسة على مقعد في أحد جوانب الغرفة.
نظرت لها ريناد نظرة متسائلة، محرجة من حديثها أمامها بتلك الطريقة. نور: دي اللي خليتك عاملة فيها عيانة كدا. نظرت لها ملك، مردفة بجدية: أنا ملك الشريف. بصي، إنتي لو عاوزة أي إجراء قانوني، أنا معاكي في أي حاجة إنتي عاوزاها، دا حقك. ريناد: لا لا، أنا كويسة. الموضوع مش مستاهل... نظرت لها بصدمة، مكملة: إنتي تقربي للعقرب؟ نظرت لها ملك بابتسامة، مردفة: لا دا أخويا حضرتك.... أكملت كلمتها بحزن: آسفة جداً والله عن اللي حصلك دا.
أردفت نور مازحة: ملهاش داعي الأسف دا، ماهي قدامك أهي كويسة وزي الفل. ريناد بتصنع: لا أنا مش كويسة خالص، أنا تعبانة ومصدعة وحاسة إني هفتانة وعاوزة شوكولاتة وشيبسي. حبيبة بضحك: أي دا؟ هو اللي بيتعب بيجيله الحاجات دي؟ أنا مالي كدا؟ تعبت فجأة. ملك بضحك: لا والله مش قادرة، إنتوا فظاع. نظرت لريناد، مردفة: إنتي اسمك إيه؟ ريناد: محسوبتك ريناد، بس بيقولولي يا ريه عادي. وأشارت إلى حبيبة، مردفة: وده حسبه، والتفت مشيرة إلى نور،
مردفة: وده عبد العال. ملك بضحك: إنتوا قمر قوي. نظرت لها حبيبة، مردفة بتساؤل: إنتي عندك كام سنة؟ ملك: أنا 21 سنة. حبيبة: كلية إيه بقا؟ ملك: هندسة. نور بتفاجؤ: أي دا بجد؟ إحنا في هندسة بس آخر سنة. دلف الطبيب إلى الغرفة ليرى علاماتها الحيوية. الطبيب: بس دلوقتي هي كويسة وتقدر تخرج وتيجي آخر الأسبوع نفك رجلها. إنتي حاسة بحاجة وجعاكي؟ ريناد: لا الحمد لله. الطبيب: تمام يا دكتور، شكراً.
ريناد: بنات حد يروح يشوف الحساب لحد ما أقوم. ملك: لا يا جماعة خلاص. ريناد: لا والله مش هينفع، كفاية إنك جبتينا هنا كدا، كتير جداً. ملك: يا ستي ولا كتير ولا حاجة، وبعدين أنا معملتش أي حاجة، عيب عليكي يعني. أنا مدفعتش حاجة. تعجبت ريناد، مردفة: إزاي يعني؟ ملك: المستشفى بتاعتنا، فبالتالي مش هدفع حاجة. يلا بقا نمشي. ابتسمت لها ريناد، مردفة: يلااا. وقاموا بإسنادها، وأصرت ملك على إيصالهم للمنزل. ***
وفي مكان آخر يعمه الظلام تجلس أفعوان. مجهول 1: إحنا هنجيب ملف الصفقة إزاي بعد ما ماجد اتكشف؟ ولو اتكلم هنروح كلنا في داهية. مجهول 2: لسه بشوف حل للموضوع دا. وإنت فاكر إن العقرب ميعرفش مين باعته؟ قاطع حديثهم دخول أحد الحرس، مردفاً: الحقنا يا باشا. مجهول 1 بغضب: إنت إزاي تدخل كدا يا حيوان إنت؟ الحرس: أسف يا فندم، بس البنت اللي حضرتك أمرتنا بمراقبتها عربية خبطتها، وهي دلوقتي في مستشفى الشريف. مجهول 1 بغضب أعمى، مردفاً
بفزع: إزاي دا حصل؟ وإنتوا كنتوا فين؟ ومين اللي خبطها؟ ارتفع صوت رنين هاتف الحارس. الحارس: دا الحارس الموجود عند المستشفى يا باشا. مجهول 1: رد عليه بسرعة، شوف الأخبار. بعد عدة ثواني، أغلق الخط، مردفاً: بيقول إن الإصابة بتاعتها بسيطة وخرجت من المستشفى، وكمان بيقول إن اللي خبطها حد من عيلة الشريف. تفاجأ مجهول 1، مردفاً: طب روح إنت دلوقتي. أردف مجهول 2، الذي
كان يراقب الحديث في صمت: اممم، من الواضح إن عيلة الشريف ليها علاقة بالموضوع، وعاوز أعرف مين البنت دي حالا، عشان كدا بقا فيه لعب من ورا ضهري وأنا مش هسمح بدا أبداً. مجهول 3: اقعدي وأنا هفهمك كل حاجة. مجهول 2: شكل اللعب هيحلو قوي. *** عند ملك، بعد إيصالها للفتيات، انطلقت متجهة للقصر. لتضيء شاشة الهاتف باسم أخيها. ضغطت زر الرد، مردفة: ألو. أخوها: أجهزي واطلعي قدام البوابة، هاجي أخدك أنا وسيف دلوقتي نتغدى سوا.
ملك: أي دا؟ أخويا العزيز هيعزمني على الغدا مرة واحدة؟ هو إيه اللي حصل في الدنيا يا جدعان؟ ضحك آسر، مردفاً: دا على أساس إني كنت مجوعك صح؟ أنا قولت إنك متستاهليش. ملك: إحنا آسفين يا بيه، ويعيش آسر بيه، يعيش. آسر: يلا يا مصيبة، اطلعي وأنا شوية وهكون عندك. ملك: لا ما هو أنا مرحتش الكلية النهارده، أنا كنت في المستشفى. آسر بلهفة: مستشفى؟ ليه؟ إنتي كويسة؟ ملك: متقلقش، أنا كويسة، مش أنا اللي كنت تعبانة.
تنهد آسر بارتياح: أمال مين؟ وإيه وداكي المستشفى؟ ملك: لما أجي هحكيلك على اللي حصل. أنا قدامي 10 دقايق وأكون في المطعم. آسر: ماشي، مش هتأخر. أغلق الخط، بينما ملك اتجهت إلى المطعم. *** أغلق آسر الخط وأخذ سيف منطلقان للمطعم. وبعد 10 دقائق وصل كلاهما إلى المطعم. آسر: شكل الحلو بقاله كتير قاعد. سيف: اممم، مش كتير قوي يعني، بقالي 3 أيام بس. سيف بغلاسة: يلهوي يا جدعان على خفة الدم، مش قادر هاهاهاها. آسر: بس يا غلس.
سيف: ومالو، يختي ابسمي، بس إيه، مبتبسميش ليه يعني؟ ضحك آسر عليهم بخفة، مردفاً: بس يا طفل منك ليها. سيف: طب أي، مش هناكل؟ أنا جعان. آسر: هاتلو أكل بسرعة، أصل ياكلنا. جلس ثلاثتهم وطلبوا طعامهم. أردف آسر بتساؤل: إيه اللي خلاكي تروحي المستشفى؟ نظرت له ملك وبدأت بسرد ما حدث معها. وبعد انتهائها، وجدته ينظر لها بغضب، مردفاً: ومخدتيش السواق معاكي ليه؟ استهتارك دا لزمته إيه؟ افرضي خبطتي في عربية ولا في أي حاجة تانية؟
كان حصلك إيه؟ ملك بابتسامة، وقامت من مكانها وقبلت خده بطفولة، مردفة: خلاص بقا يا آسو، مش هتتكرر تاني وهخلي بالي. وبعدين ما أنا زي الفل أهو. سيف بضحك: قصدك زي القرده. هو الأكل فين؟ مجاش ليه لحد دلوقتي؟ تغاظت ملك، كلمته: أنا قرده؟ طب بس يا رخم يا مفجوع، شوفوله أكل بدل ما يفضحنا. سيف بضحك: بس يا طفلة. أي جعان ما أكولش. ملك: لا يخويا كُول. مر قليل من الوقت وذهب كل من آسر وملك للقصر ورحل سيف أيضاً واتجه. ***
في "منزل ريناد" صعدت الفتيات معها إلى المنزل، وعندما فتح الباب، وقعت عينا إيمان عليها، هرعت لها، مردفة: مالك؟ إيه اللي حصل؟ ريناد ابتسمت لها ابتسامة مطمئنة: متقلقيش يا ماما، أنا كويسة. هدخل أنام شوية بس. دلفوا بها إلى الغرفة حتى تستريح قليلاً، وخرجت الفتيات ليخبروها ماذا حدث لابنتها. وبعد انتهائهم من الحديث، خرجت كل منهم متجهة إلى منزلها بعد يوم ملئ بالأحداث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!