الفصل 7 | من 12 فصل

رواية في هويد الليل الفصل السابع 7 - بقلم لولا

المشاهدات
22
كلمة
2,761
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

اعتدل من فوقها لاهثاً والعرق يتصبب من جسده بغزارة، فقد كان يضاجعها بقوة وجنون، ليس لرغبته بها ولكن ليخرج بها غضبه وحنقه مما يحدث معه. نهض من جانبها مرتدياً بنطاله، تناول زجاجة الخمر وأخذ يتجرع منها بنهم، وأشعل سيجاره وأخذ يسحب منها الدخان الأسود يملأ به رئتيه عله يطفي لهيب قلبه المشتعل بنيران الغضب والحنق. *** ارتدت ملابسها وأخذت تتطلع إليه بقلق، فحالاته اليوم غريبة، تشبه حالته يوم زفاف شقيقه.

ابتلعت ما في جوفها واستجمعت شجاعتها وهتفت تناديه بقلق: جودت... سي جودت... عاوزة إيه؟ هتفت بتوتر: كنت عاوزة أقولك على حاجة كده. ودون أن ينظر لها، تناول محفظته وأخرج منها رزمة مالية كبيرة وألقاها على الفراش بجانبها دون أن يتفوه بحرف واحد. ***

غامت عيناها حزنًا وهي تتطلع إلى النقود الملقاة بجانبها، ثمنًا لمتعته معها، ثمنًا بخسًا باعت به نفسها وشرفها للرجل التي أحبته وظنت أنه يحبها مثلما تحبه، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت أنها مجرد جسد يشتهيه يفرغ به شهوته وغضبه مثلما فعل اليوم ليس إلا. ابتلعت غصة تسد حلقها ومنعت نفسها من البكاء، فهي تستحق ما يحدث معها، هي من فرطت في شرفها وعرضها تحت مسمى الحب. خيرك سابق مش عاوزة فلوس؟! أومال عاوزة إيه؟

اخلصي، أنا مش فاضي لوجع الدماغ بتاعك ده. هتفت بنبرة مرتعشة: أنا... أنا حامل. ظل على نفس وضعه والصمت طال بينهم حتى ظنت أنه لم يسمع ما قالت، وما أن همت أن تتحدث حتى تحدث بنبرة مميتة أصابتها برجفة في أعماقها: وياترى مين أبوه؟ أجابته مسرعة دون تفكير: أنت يا سي جودت أبوه، أومال هيكون مين، أنت عارف إن محدش عمره قرب مني غيرك أنت.

وهنا استدار إليها ونظر لها بملامح شيطانية وعينيه تقدح شرًا، استقام بجسده الطويل وأخذ يقترب منها ببطء، والضوء الخافت من خلفه ودخان السجائر من حوله أعطاه مظهرًا مخيفًا أصابها برعب حقيقي. دنا بوجهه منها مقربًا إياه من وجهها، وفح من بين أسنانه المطبقة:

نعم يا روح أمك، تعالي امسحي الريالة، حد قالك عليا إني مختوم على قفايا، فوقي يا بنت يا نعيمة واعرفي أنتِ بتلعبي مع مين. ده أنا جودت مهران، اللي بصبع رجله الصغير يمحيكي أنتِ واللي خلفوكي من على وش الدنيا في غمضة عين ولا تتهز لي شعرة، مش حتة بت هاملة زيك هتلبسني العمة على آخر الزمن وتدبسني في عيل مش عارفة أبوه مين وتقولي ده ابني. تساقطت الدموع من عينيها بغزارة وهتفت بنشيج قوي:

والله العظيم ابنك، أنت عارف ومؤكد إن محدش لمسني غيرك، أنت أول رجل يقرب مني، وأنا سلمتك نفسي عشان حبيتك وأنت عارف ومؤكد إني كنت بنت بنوت و... تحشرجت الكلمات في حلقها عندما قبض بيده الغليظة على عنقها النحيف هادرًا فيها بغضب: أنا معرفش حاجة غير إن اللي في بطنك ده لازم ينزل حتى لو كان ابني، برضه لازم ينزل. ثم تابع يهذي بهوس وجنون وهو يزيد من ضغطه على عنقها وصورة ليلي تلوح أمام ناظريه:

ابني مش هيكون غير منها هي، ما ينفعش يكون غير منها هي، هي وبس اللي تليق تكون أم ولادي، أم ولاد جودت مهران. فاق على نفسه أخيرًا وحرر قبضته عن عنقها قبل أن يزهق روحها مما جعلها تشهق بقوة تحاول التقاط أنفاسها الهاربة منها، ليس فقط بسبب قبضته القوية ولكن بسبب رعبها وخوفها منه، فالذي يقف أمامها ليس إلا وحشًا مخيفًا. التقط قميصه وارتداه مسرعًا ولملم أشياءه، وقبل أن يغادر التفت إليها متحدثًا بتحذير شديد اللهجة:

أنا همشي دلوقتي، معاكي أسبوع بس تكوني اتصرفتي ونزلتِ اللي في بطنك. أسبوع وساعة متلوميش إلا نفسك. وغادر مسرعًا دون أن يتفوه بحرف آخر، تاركًا خلفه إحدى ضحاياه التي أوقعت نفسها مع وحش مثله بسبب غبائها تدفع الثمن وحدها. *** انقضى الأسبوع سريعًا ونعيمة حاولت إجهاض نفسها بالطرق التقليدية الشعبية ولكنها لم تفلح معها، واليوم هو آخر يوم في الأسبوع المهلة التي أعطاها لها جودت ولا تعرف كيف تتصرف بعد.

فهي بالرغم من كل شيء تريد الاحتفاظ بالجنين فهو كل ما لديها، فهي وحيدة بلا أهل، توفي أهلها منذ صغرها ولا تعرف شيئًا سوى تلك القرية ومزرعة آل مهران التي تعمل بها، وتلك الحجرة البالية التي تعيش فيها والتي كانت تشاركها بها جدتها قبل وفاتها منذ عامين وتحديدًا قبل وقوعها في شرك جودت. كانت تلهث بشدة والعرق يتصبب منها بغزارة وهي تقفز من فوق الكرسي الخشبي على الأرض الصلبة في محاولة أخيرة منها لإجهاض نفسها.

وقعت على الأرض بقوة وهي تتلوى من شدة الألم وتحيط رحمها بيدها والذي يتقلص بقوة من كثرة القفز. تحاملت على نفسها وقامت ببطء بعدما استمعت لصوت طرق خفيف على باب حجرتها. شحب وجهها وملامحها وشهقت دون صوت عندما تحقق أسوأ كوابيسها ووجدت جودت يقف أمامها يطالعها بنظرات مظلمة. تراجعت بخطواتها للخلف وفي المقابل يتقدم منها جودت بخطوات متأنية مغلقًا الباب خلفه ولازالت نظراته منصبه عليها. انكمشت على نفسها برعب عندما رفع يده نحوها،

وربت على خدها بحنو زائف: مالك وشك أصفر كده ليه، أنتِ تعبانة... تحبي أبعت أجيب لك الدكتور؟ انعقد لسانها ولم تستطع التفوه بحرف واحد، فقط ملامحها الشاحبة ويديها التي تحيط بها رحمها هي أمثل تعبير عن حالتها المزرية. جلس جودت على الكرسي بارتياحية واضعًا قدمًا فوق الأخرى ونظراته منصبه على رحمها. هتف يسألها بغموض: مالك واقفة بعيد كده ليه، تعالي اقعدي ارتاحي، شكلك تعبان وبعدين الوقفة الكتيرة غلط عليكي وعلي ابني اللي في بطنك؟

رددت خلفه باستنكار: ابنك!!! أومأ لها متسائلًا: مش هو ابني برضو ولا إيه؟ أجابته بلهفة: ابنك والله العظيم ابنك ومن صلبك يا سي جودت... والله العظيم أنا ما بكذب عليك. ربت على خدها برقة وتابع بهدوء: مصدقك يا نعيمة، مصدقك...

وعشان كده أنا جيت لك النهارده عشان أقولك إني خلاص صرفت نظر عن إنك تنزليه، وكمان محضرة لك مفاجأة. أنا هكتب عليكي رسمي عند مأذون وبموافقة أبويا وأعمل لك فرح كبير البلد كلها تحلف بيه واللى في بطنك ده ابني ومن صلبي وهيتكتب على اسمي. ها إيه رأيك بقى! تهللت أساريرها ولمعت عينيها بدموع السعادة:

بجد يا سي جودت، أنا مش مصدقة وداني، ربنا يخليك ليا يارب، أنا قلت إن قلبك مش هيطاوعك تظلمني وتظلم ابنك وأنت عارف ومؤكد إن مفيش جنس راجل قرب مني غيرك أنت. عارف يا نعيمة... عارف، بس عشان كل ده يحصل، أنا ليا شرط. اللي تقول عليه يا سي جودت نافذ على رقبتي، اشترط واتشرط زي ما أنت عاوز، مادام في الآخر هتسترني ومش هتفضحني. نظر لها وابتسامة خبيثة مرتسمة على شفتيه: اكيد يا نعيمة، تعالي بقى أقولك على المهم. *** بعد مرور شهر.

كانوا جميعهم مجتمعين كعادتهم كل يوم جمعة في حديقة منزل الحج ليل مهران. جلست داني بجوار زوجها وتحدثت بتعب: يااااه أخيرًا نام، ده أنا هلكت أقسم بالله، مش ممكن عمال يزن طول الوقت مش بيفصل، واكل يعيط، جعان يعيط، نضيف بيعيط، مش ممكن مش بيعمل حاجة غير إنه يعيط. اعتدل جواد في جلسته وتحدث بنبرة مغيظة: والله براحته ليل باشا مهران يعمل اللي هو عاوزه وأنتِ علينا السمع والطاعة! نظرت له داني بغيظ هاتفة بحنق:

طبعاً ما أنت لازم تقول كده ما هو أكيد طالع لك أومال واخد الغلاسة دي من مين يعني. ثم اقتربت منه وتحدثت بهمس: على فكرة أنت الخسران، خلي ابنك يتعبني براحته وشوف مين بقى اللي هتسهر وتستناك. ثم تابعت بمكر أنثوي: ده أنا حتى كنت محضرة لك النهارده مفاجأة واشتريت قميص نوم جديد وكنت ناوية أعمل لك سهره حكاية النهاردة، بس يلا بقى مفيش نصيب! ابتلع جواد لعابه وارتفعت حرارته من همسها المغوي وهتفت بنبرة متوسلة:

لا والنبي، أنا في عرضك، ده إن شاء الله في أحلى نصيب النهارده. ثم ارتفع صوته ووجه حديثه مخاطبًا فارس وليلي: بقولك إيه يا أبو الفوارس، ليل هيبات معاك قد أسبوع عشر أيام كده، مش عمه أنت بالاسم وبس، أومال فالح بس تقول لي ليل ده ابني وأنا اللي هربيه. أهو عندك أهو تاخده معاك وانت مروح ومش عاوز أشوف وشه لمدة شهر. هتفت دانيلا من خلفه بدلال: لا شهر كتير يا جواد، هو يوم واحد بس كفاية أرتاح فيه أنا مقدرش أبعد عنه أكتر من كده.

نظر لها جواد متحدثًا بهمس: يوم واحد إيه ده أنا عاوز شهر عشان أعرف أعوض اللي فاتني. احمرت وجنتاها خجلًا وهتفت برقة: جواد بس بقى، هو يوم واحد مفيش غيره عشان خاطري. وافقها مضطرًا وهو يكاد يلتهمها بعينه: يوم واحد وأمري لله. ثم نظر إلى فارس وليلي المتابعين حديثهم باستمتاع: يوم واحد وبس يا فارس عشان الواد هيوحشني. تحدث فارس متهكمًا: الواد هيوحشك. ماشي طول عمرك رجولة. أكد جواد عليه وهو ينظر لداني بطرف عينه:

طبعاً، سيطرة من يومي. ثم انفجر الأربعة في الضحك بصوت عالٍ حتى وصل إلى مسامع ذلك الذي يقف يراقبهم من خلف زجاج شرفته: اضحكوا اضحكوا لما نشوف مين اللي هيضحك في الآخر! *** دخلت نعيمة من باب الحديقة وتوجهت نحو مجلسهم، بقلب مرتجف وخطوات مرتعشة سارت حتى وصلت إليهم. كان جواد أول من انتبه لوجودها، استدار إليها وهتف يحدثها بمودة: أيوه يا نعيمة، عاوزة حاجة؟ أحكمت لف الوشاح حول وجهها وهتفت بنبرة مرتبكة:

عاوزة سلامتك يا سي جواد. بس أنا... أنا... هتف جواد يحثها على الحديث: أنتِ إيه يا نعيمة، اتكلمي من غير كسوف وقولي عاوزة إيه. هتفت بنبرة مرتبكة وهي تتطلع في وجوههم الأربعة التي تتطلع إليها بفضول: ما أنا هقول أهو... وعاوزاك يا سي جواد تقف معايا وتجيب لي حقي من صاحبك. هتف جواد وفارس معًا في نفس الوقت بعدم فهم: فارس!!! أنا!!!

بينما نظرت كل من داني وليلي إلى بعضهما بعدم فهم والفضول يقتلهما لمعرفة ما تريده هذه الفتاة من فارس! تحدثت نعيمة بقوة وهي تتجنب النظر إلى فارس الذي يطالعها باهتمام: أيوه سي فارس صاحبك. هتف فارس متسائلًا بعدم فهم: قولي يا نعيمة اللي عندك ولو إن دي أصلًا أول مرة أشوفك. بس ماشي يمكن أكون عملت حاجة وأنا مش واخد بالي. هتفت فيه نعيمة بصوت عالٍ: أيوه أيوه، خدوني بالصوت لا يغلبوكم!

بس لا، أوعى تكون فاكر باللي أنت بتعمله ده هتفلت من اللي عملته فيه، أنت لازم تنفذ وعدك ليا وتتمم جوازنا وتعترف بابنك اللي في بطني ولا هتنكره هو كمان! هبوا جميعًا من جلستهم وصرخ فيها فارس بجنون: أنت اتجننتِ يا بت أنتِ جاية ترمي بلاوي عليا، جواز إيه وعيل إيه أنا معرفكيش أصلًا. جذبها جواد من ذراعها وصرخ فيها هادرًا بغضب مجنون:

أنتِ بتخرفي بتقولي إيه يا بت أنتِ، فارس مين اللي عمل كده معاكي، امشي غوري من هنا وروحي ارمي بلاويكِ على حد تاني. أنا مش برمي بلاوي على حد ولو مش مصدقني اتفضل شوف. ثم أخرجت ورقة من محفظتها مدتها له: اتفضل دي ورقة عرفي تثبت كلامي وعليها إمضته. خطف منها جواد الورقة وقبل أن يقرأها كانت يد ليلي تخطفها منه وتقرأها بعيون ممتلئة بالدموع.

سقطت الورقة من يد ليلي ونظرت إلى فارس بخذلان، وكانت ملامحه المعذبة آخر شيء تبصره عينيها قبل أن تسقط بين يديه مغشيًا عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...