لقد اعترفت منذ قليل أنها تحبه وهي حقًا في تلك اللحظة كانت تشعر أنها تحبه حقًا. لم تكن متأكدة من مشاعرها ولكنها تأكدت منها في تلك اللحظة، بل واعترفت بها طواعية دون أن يطلب منها. مرت الأيام سريعة، كان يونس لا يفارقها أبدًا. انقضت امتحانات الفصل الدراسي الأول وحصلت سارة على امتياز. الآن نحن على مقربة امتحانات الفصل الدراسي الثاني، كانت سارة منهمكة في الدراسة. قاطعها يونس باتصال. يونس: عامله إيه ياحبيبتي؟
سارة: مفحوتة في المذاكرة يا يونس. يونس: طيب اطلعي افتحي البلكونة كده ونزلي السبت، أنا واقف لك تحت البلكونة. هنا خرجت سارة إلى الشرفة، وجدته بحق. أشار قالت بلغة الشفاه: مجنون. فقال لها بنفس اللغة: بس بحبك. أشار لها أن تدلي له بسلة حتى يضع لها شيئًا، وبالفعل فعلت. حينما رأت ما وضع لها ابتسمت ثم هاتفته. سارة: إيه كل ده؟ يونس: دول شوكولاتة على شيبسي على حلويات على عصائر عشان تركزي ياقمر. سارة: بس كده أنا هاتخن.
يونس: ياباشا اتخني براحتك، أنا بحبك في كل حالاتك. سارة: يعني لو تخنت بعد الجواز هاتفضل تحبني؟ يونس بتأكيد: طبعًا، اللي بيحب حد بياخده كده بـ "باكدج" زي ما هو، تخين، رفيع، طويل، قصير، بيحبه في كل حالاته، وأنا بقى بحبك في كل حالاتك. سارة: ربنا يخليك ليا يا يونس، أنت أجمل هدية من ربنا ليا.
انقضت فترة الامتحانات وكالعادة سارة في المقدمة كما هي. كما بدأ يونس بتأسيس شركته في المدينة التي تقع فيها الجامعة. تفرغت سارة الآن لأعمالها الخيرية التي تشعر براحة وسعادة حينما تفعلها. كان آخر يوم امتحانات، قررت أن تذهب إلى يونس في شركته لأول مرة، فهي لم ترها من قبل، مازالت تحت التأسيس. جلبت له الورد وقررت مفاجأته. كان يونس منهمكًا في الديكور مع مهندسة الديكور التي كان من الواضح عليها الإعجاب الشديد به من طريقة كلامها.
سارة: السلام عليكم. يونس بفرحة: معقول سارة عندنا النهارده؟ دا أنا ربنا بيحبني. سارة بابتسامة: جيت أبارك لك على الشركة، بس واضح إنك مشغول. يونس: أبدًا، دا أنا أفضي لك ياقمر. دي مهندسة الديكور بتعمل الديكورات، تعالي بقى قوليلي رأيك. هنا انضمت إليهم سارة. كانت تنظر لها المهندسة من حين لآخر، حتى إن سارة لاحظت ولكنها مرتّها. سارة وهي تشير لأحد الجدران: أنا رأيي تحط هنا تلت براويز صغيرة بدل واحد كبير.
المهندسة بغيظ: أنا شايفة واحد بس، ثم إن ده شغلي. يونس: اعملي اللي سارة تقوله، يا باش مهندسة فاطمة، هي صاحبة الشركة. فاطمة باندهاش: إيه؟ أمال أنتِ مين؟ يونس بابتسامة: هي مراتي، ومراتي يعني صاحبة الشركة. نظرت له سارة بامتنان. كم تحب هذا اليونس الذي دائمًا يرفعها إلى السماء العالية بكلامه الراقي الجميل. ..............................
كانت ميرفت تتجنب سارة، بل تتحدث إليها بود وحب مصطنع دائمًا. فهي قررت على خطة معينة ولن تفسدها لأي سبب. ستجعل سارة تندم على زواجها من يونس. كان الجميع في انتظار نتيجة الثانوية العامة والقلق يسيطر على الكثير من البيوت. ظهرت النتيجة وحصل أخوا سارة التوأم على 99%، نتيجة مبهرة حقًا تؤهلهم لدخول أعلى الكليات. ....................... في شارع سارة جارة 1: شوفي يا أختي، ولادهم كلهم جايبين مجاميع عالية. جارة 2: عيال مخهم ذري.
جارة 1: لا والبت الكبيرة هاتتجوز في أكبر عيلة في البلد. جارة 2: دا ابن الحاج محمود ماشي وراها زي الدلدول، يوصلها ويجيبها ويوديها، دا غير داخل بهدايا كل يوم. جارة 1: ديك النهار شوفت الحاج محمود باعتلهم يجى خمس اقفاص فاكهة، بس إيه من اللي قلبك يحييها. جارة 2: خلاص بقى، مش عاوزين نتكلم على حد. .....................................
كانت سارة تستعد للذهاب إلى مستشفى الأورام، فهي ومجموعتها قرروا عمل حفلة للأطفال المصابين بالسرطان. وعندما أخبرت يونس، أبلغها أنه يريد الذهاب معها إلى المستشفى. تفاجأت من طلبه ولكنها وافقت. أعدت سارة ومجموعتها حفلة جميلة، كما أعدوا الكثير من الهدايا للأطفال. لم يكن يونس يعرف ماهية ما يحدث، لذا استأذن من سارة لدقائق ثم عاد محملاً بالهدايا الجميلة غالية الثمن. سارة بحب: ليه تعبت نفسك كده؟ الحاجات دي شكلها غالية أوي.
يونس: بحاول أدخل العالم بتاعك يا سارة، أنتِ جميلة أوي، جميلة في كل حاجة. اللي يشوف الأطفال وهما بيجروا عليكي كأنك مامتهم، وإزاي حضنتيهم وابتسامتك الجميلة هدت معاهم. سارة: أنا بحب أوي الأطفال يا يونس، أكتر حاجة بحبها. وزعلانة بشوف الأطفال دي بتحارب المرض الخبيث ده يا حبايبي، ربنا يشفيهم.
كان يونس يحاول دائمًا أن يشترك مع سارة في أعمالها الخيرية، كما كانت هي أيضًا تساعده في تنظيم الشركة إلى أن تم الافتتاح أخيرًا وبدأ العمل أخيرًا. استأذن يونس من والد سارة حتى تذهب إليهم في طعام الغداء يوم الجمعة، ووافق ماهر. ذهب إليها يونس ليجلبها إلى منزلهم. صفية بترحيب: يا خطوة عزيزة يا حبيبتي سارة. سارة وهي تحتضن صفية: إزيك يا ماما صفية؟ وحشتيني.
هنا ذهبت سارة لتلقي التحية على الحاج محمود وميرفت، التي سلمت عليها بترحيب. تناول الجميع طعام الغداء وجلسوا ليشربوا الشاي. كان يونس يحاول أن ينفرد بها، فهو لا يستطيع أن يجلس معها بمفردهم في منزلها، ولكن ميرفت كانت تقطع دائمًا أي فرصة له. يونس: ما تيجي يا سارة أوريكِ آخر حاجة في الشقة. صفية: قومي يا بنتي شوفي لو عاوزه حاجة تتغير. ميرفت: آه يلا نطلع نشوف كلنا. صفية بغيظ: اقعدي أنتِ، أنا عاوزاكي في حاجة.
هنا صعد كلا من سارة ويونس إلى شقتهما التي مازالت قيد التأسيس. كانت سارة جادة وتتكلم بجدية عن الألوان والديكورات، وإلى ذلك، فجأة وجدته ينظر إليها. يونس: سارة، أنا عاوز أتكلم معاكي لوحدنا، وأنتِ عمالة تقوليلي الدهانات والبلاط. سارة: مش أنت اللي قلت عاوز نشوف الشقة؟ يونس: يعني هايبقى هنا وعندكم؟ دا أنا مش بعرف حتى إمساك إيدك وأنا عندكم من أبوكي وأخواتك. سارة، أنا عاوز نبقى لوحدنا مع بعض.
هنا فهمت سارة ما يلمح إليه. فرغم أنها زوجته أمام الله، إلا أنه لتلك اللحظة لم يقبلها ولم يتقرب منها سوى ذلك الحضن يوم كتب كتابهم حينما فاجأها على القارب. سارة بخجل: يلا ننزل، زمان مامتك قلقت علينا. هنا قهقه يونس قائلًا: ليه مسافرين يعني؟ هنا همت سارة بالانصراف، ولكن يونس جذبها من يدها وقبلها قبلة رقيقة، أول قبلة للمحبين. هنا نظرت سارة له بخجل شديد وغضب أشد، وتركته ونزلت إلى الأسفل. لم تنتظر أن يقول أي شيء.
نظرت لها صفية، وجدت وجهها مكسوًا باللون الأحمر. صفية: أمال فين يونس يا بنتي؟ يونس: من الخلف: أنا أهو يا ماما. تجنبت سارة النظر إليه وهو لاحظ ذلك وابتسم. سارة: أنا هامشي بقى يا ماما. صفية: لسه بدري يا بنتي. سارة: مرة تانية إن شاء الله، هقعد كتير، هاجيب شنطتي من جوه. ذهبت لتجلب حقيبتها، وقالت صفية بتساؤل: فيه إيه يا ابني؟ البت وشها أحمر كده ليه؟
يونس ببرود: عادي، بوستها، ما أنا ما بعرفش أتنفس في بيتهم أبوها وأخواتها زي الشاويش. الوقت الوحيد اللي بقعد فيه معاها لو وصلتها الكلية وبس، وأول مرة تيجي عندنا لوحدها، المرتين اللي فاتوا كنا عازمينهم كلهم. هنا أتت سارة وقالت ليونس دون أن تنظر إليه: يلا، أنا هامشي. اصطحبها يونس، وفي طريقهم على الدرج أوقفها يونس قائلًا: ممكن أعرف أنتِ زعلانة ليه دلوقتي؟ سارة بغضب: أنت إزاي تعمل كده؟
يونس: سارة حبيبتي، افهمي، إحنا مكتوب كتابنا. سارة: ولو حتى مكتوب كتابنا، ماينفعش. يونس: حبيبتي، خلينا نعيش أيامنا، أنا بحبك، بحبك أوي، وأنتِ لازم تفهمي ده. سارة: وما ل الحب وما ل الكلام ده؟ مانحب بعض بأدب. قهقه يونس من براءتها قائلًا: حبيبتي، الكلام ده بيحصل بس في المدينة الفاضلة، وبما إننا مش في المدينة الفاضلة، فـ أحب أقولك إن الحاجات دي جزء لا يتجزأ من الحب، خاصة عند الرجال، هي طريقة تعبير أي رجل عن الحب.
سارة: خلاص، ما عدتش تعمل كده تاني. يونس: طيب، افردي وشك وما تكشريش، شبه باباكي وأنتِ مكشرة. هنا ابتسمت له سارة وقبلت اعتذاره، فهي فتاة بريئة ونقية مثل الكتاب الأبيض، ويونس هو من يخطط سطوره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!