مر يومان، أرسل الحاج محمود إلى ماهر لكي يتجهزوا لشراء الشبكة سوياً. تجهزت سارة ووالدتها ووالدها للذهاب معهم، أما إخوتها فلم يذهبوا لشراء الشبكة فلديها الكثير من المذاكرة. أما من جهة يونس، تجهز والده ووالدته، وبالطبع ميرفت لن تفوت الذهاب معهم. يونس موجهاً كلامه لوالدته: "اعملي أي حاجة يا صفصف وخلي سارة تركب معايا لوحدها." صفية بتفكير: "ودّي أعملها إزاي بس يا يونس؟ يونس: "ماما، إنتي مش هتغلبي، فكري كده. أهم جايين أهم."
وصلت سارة ووالدها ووالدتها بعد الترحيب والسلام. صفية لماهر: "يلا بينا، إحنا الكبار نركب العربية الكبيرة، والشباب يركبوا سوا. ميرفت وسارة مع يونس." جذبت صفية ميرفت وأخبرتها أن تركب في المقعد الخلفي وأن تجعل سارة بجانب يونس. هزت ميرفت رأسها دليلاً على الموافقة.
انطلقت سيارة الحاج محمود في الأمام، أما ميرفت، توجهت سريعاً وجلست في المقعد الأمامي بجانب يونس. نظر لها يونس شزراً لما تفعله. أما سارة، توجهت بهدوء لتركب بالخلف. فوجئت بيد يونس يفتح لها الباب ويقول: "كان نفسي تركبي جنبي قدام، بس ميرفت بقى، الله يهديها." سارة بابتسامة: "مافيش فرق قدام أو ورا، كله واحد." يونس بحب: "أنا كان نفسي أحس إنك قريبة ليا أوي، بس... سارة بخجل: "طيب يالا بقى، هنفضل نتكلم في الشارع."
لاحظت ميرفت أنهم يتحدثون من غيرها وتأففت، ولكن يكفيها أنها أغاظت يونس. طوال الطريق، ينظر يونس لسارة في المرآة ويتحدث إليها. تحاول ميرفت أن تقاطع حديثهم بين الحين والآخر، ولكن يونس كان يغير مسار الحديث لسارة مجدداً. وصل الجميع إلى متجر المشغولات الذهبية. أشار يونس لسارة أن تأتي بجانبه لكي تختار ما يحلو لها. يونس بحب: "عاوزك تختاري كل اللي نفسك فيه، مالكيش دعوة بالفلوس."
سارة بابتسامة: "أنا بحب الحاجات البسيطة، مابحبش الحاجات الكبيرة." يونس: "اختاري اللي على مزاجك يا حبيبتي." انتقيت سارة طقماً بسيطاً ولكن جميلاً جداً يناسب ذوقها. أخذت رأي الجميع، والكل أشاد به. أما ميرفت، قالت: "بصراحة، ذوقه فلاحي أوي يا سوسو، وبسيط أوي. الحاجات الكبيرة بتبقى جميلة." يونس مقاطعاً: "بالعكس، أنا شايفه جميل جداً. طالما عاجبها خلاص، هانشتريه." ميرفت بغيظ: "آه حلو، ربنا يسعدكم."
انتقيت صفية لسارة عدة أساور وقالت لها إنها هديتها لزوجة ابنها المستقبلية. كانت سارة سعيدة بحق، وأهلها أيضاً كانوا سعداء جداً. الجميع يلاحظ اهتمام يونس بسارة، ومن الواضح أنه يحبها ويهتم بها. وجه يونس كلامه لماهر قائلاً: "ممكن يا عم ماهر تسمح لي أعزمكم على العشاء لو مافيش عندك مانع؟ ماهر بموافقة: "مافيش مانع يا ابني، اللي تشوفه."
هنا توجه بهم يونس إلى باخرة وبها مطعم في النيل، تعتبر من أرقى الأماكن في تلك المدينة. كان المنظر ساحراً بحق من أعلى الباخرة. أخذ يونس الإذن من ماهر لكي يتحدث مع سارة على انفراد، ووافق ماهر. توجه بها يونس إلى مكان هادئ في أعلى الباخرة، ويوجد عازفون يعزفون أعذب الألحان الكلاسيكية. يونس بهيام: "مبسوطة يا حبيبتي؟ سارة ببسمة هادئة: "مبسوطة أوي يا يونس." يونس وهو ينظر إلى النيل: "بحب منظر النيل أوي، إنتي كمان بتحبيه؟
سارة وهي تهز رأسها دليلاً على الموافقة: "أنا بحب منظر أي ميه، سواء النيل أو البحر. تصدق، أنا ما شفتش البحر أيام الثانوي. ياه، ما تتخيلش نفسي أروح إزاي." كانت تتحدث بطريقة طفولية وعفوية ببراءة. كان يونس ينظر لها بإعجاب في كل كلمة تنطقها. يونس بتساؤل: "وبتحبي إيه كمان؟ سارة بدون تفكير: "بحب الورد أوي، وبحب المكرونة البشاميل والمسقعة والبيتزا والكريب."
هنا قهقه يونس بصوت عالٍ: "إنتي رومانسية أوي يا سارة، من الورد للبشاميل." سارة بخجل: "مش إنتي سألتني بحب إيه؟ إنت بقى جه دورك تقول لي بتحب إيه." يونس بمرح: "أنا بحبك إنتي." سارة بخجل: "جاوب بصراحة، إنت عمرك حبيتي قبل كده؟ يونس بصدق: "والله العظيم، إنتي أول حب في حياتي. أول واحدة قلبي يدق لها كده." سارة بتساؤل: "بس إنت كنت في دولة أوروبية ومجتمع مفتوح، ماكنش ليك أي تجارب؟
يونس: "عشان مابقاش بكذب، كان فيه علاقات عابرة، ماكنتش قصص حب، كلها قصص عابرة. ماكنتش بحس بحاجة من اللي بحسها معاكي أبداً، عشان كده ماكنتش بكمل في أي علاقة." هنا قطعت ميرفت خلوتهم الهادئة قائلة بسماجة: "إنتوا قاعدين هنا في الفيو الحلو ده وسايبني مع العواجيز تحت." تنهد يونس بعصبية وقال: "إنتي يا بنتي حد مسلطك عليا النهاردة؟ سارة مهدئة: "خلاص يا يونس، ما يصحش كده. تعالي يا ميرفت اقعدي معانا هنا، فعلاً الفيو جميل أوي."
انتهى اليوم وذهب الجميع إلى بيته سعيداً، إلا ميرفت التي كانت النار تأكل قلبها مما يحدث. ما إن ذهبت إلى المنزل حتى ذهبت إليها منى. منى: "احكي لي كل اللي حصل يا بت." ميرفت: "لو تشوفي يونس بيعامل بنت البقال إزاي، هاتقولي عجبي." منى: "جاب لها دهب إيه؟ ميرفت: "جاب لها بـ 70 ألف يا أختي، وكان عاوز يجيب كمان. البت بنت المقشفين بلفة طول الطريق عمال يبص عليها كأنها ملكة."
منى بحسرة: "حسرة عليا بعد ما اتعشمت إنه هايخطبني، والناس كلها مفكرة إنه هايخطبني، خطب بنت ماهر البقال." ميرفت: "اصبري بس، إن ما حسرته وحسرتها، ما أبقاش أنا ميرفت." أما سارة ويونس، فقضوا تقريباً نصف الليل يتحدثون إلى بعضهم البعض. وهكذا كان الحال في باقي الأيام.
انقضى اليوم وتلته باقي الأيام، وجاء يوم الجمعة، يوم الخطبة وكتب الكتاب. كانت مديحة أعدت لسارة فستاناً أنيقاً من اللون الفيروزي من التل والستان. كانت أميرة بحق، جميلة بكل ما تعني الكلمة. أعد ماهر وعائلته سطح المنزل ليكون موقع الاحتفال وليأخذ أكبر قدر من المعازيم. في صباح يوم الجمعة. في بيت ماهر. ذهب أحد العمال إلى بيت سارة، أرسله الحاج محمود إلى ماهر بالكثير من الأشياء. العامل: "الحاجات دي الحاج بعتها يا عم ماهر."
ماهر: "ودّي إيه يا ابني؟ العامل: "جاتوهات ومشروبات، نحطها فين؟ ماهر: "طلعهم يا ابني فوق في الأوضة اللي على السطح." مديحة بسعادة: "الحمد لله يا ماهر، ربنا كرمنا بالنسب ده." ماهر: "كان نفسي أطمن على سارة أوي، والحمد لله ربنا كرمها بيونس. بيحبها وبيخاف عليها وعاوز يجيب لها نجمة من السما."
أتى المساء سريعاً، تجهز الجميع للذهاب إلى حفل الخطوبة. تفاجأ يونس بجمال سطح المنزل الذي أعده ماهر. أعلن أحدهم وصول المأذون. صمم الحاج محمود على أن يعملوا بالشريعة، فهم سوف يجهزون كل شيء، وغير مطلوب من سارة أو أهلها أي شيء. بدأت مراسم كتب الكتاب إلى أن انتهت بقول المأذون: "بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير."
علت أصوات الأغاني وحلت المباركات إلى العروسين. وقام يونس بإلباس الشبكة إلى عروسه بفرحة عارمة. قبل يونس يدها وجبينها بحب وهو يهمس في أذنها بكلمات الحب الصافية. مر بعض الوقت، توجه يونس إلى ماهر قائلاً: "عم ماهر، ممكن آخد سارة نكمل سهرتنا بره؟ ماهر: "الوقت اتأخر يا يونس، ما تخليها يوم تاني." يونس بود: "إحنا لسه بدري يا عم ماهر، لسه الساعة عشرة. وبعدين ما تقلقش على سارة، دي بقت مراتي أنا أفديها بروحي."
ماهر بود: "اللي تشوفه يا ابني، ربنا يسعدكم." سمعت ميرفت ما يدور، فتوجهت إلى يونس قائلة: "ما تاخدني معاك يا يونس، أغير جو." يونس: "ميرفت، مرة تانية. أنا محضر مفاجأة لسارة. ثم إن إزاي هاتخرجي معانا؟ واحد عاوز يحب في مراته، أخته تروح ليه؟ غلاسة يعني." ميرفت بضحكة صفراء: "بهزر معاك يا يونس، قفشت كده ليه."
هنا تركها يونس وأخبر والدته ووالده أنه سيذهب هو وسارة إلى الخارج. ذهب يونس إلى سارة وأمسك يدها أمام الجميع، ثم هما بالانصراف بها. سارة: "إنت واخدني كده فين يا يونس؟ يونس: "خاطفك، موافقة ولا لأ؟ سارة بابتسامة: "طيب استنى قبل ما أتخطف، أعرف بابا." نظرت إلى والدها، رأته ينظر إليهم ويبتسم وهز رأسه لها بالموافقة. ذهبت سارة مع يونس، الذي بادر بفتح الباب الأمامي لها.
جلست سارة بهدوء بجانبه. جلس يونس بجانبها، ثم أمسك يدها وقبلها بهدوء. حاولت سارة نزع يدها منه، فهي خجلة جداً. يونس بحب: "سارة، إحنا كتبنا الكتاب، أوك؟ أنا مش بضغط عليكي في حاجة، بس سيبني أحبك بطريقتي يا حبيبتي."
استكانت سارة وتركت يدها في يده إلى أن وصلوا إلى المكان المنشود. تفاجأت سارة بما أعده يونس لها. كان يونس قد حجز الطابق الأعلى من الباخرة بالكامل، يزين المكان الورود الجميلة المبهجة. وما إن وضعت قدماها حتى انطلقت ألعاب نارية في السماء راسمـة اسمها بطريقة جميلة. وأتى أحدهم أعطى ليونس باقة ورد جميلة جداً. يونس بحب: "أنا أسعد إنسان النهاردة إننا خلاص بقينا لبعض. سارة، أنا بحبك أوي أوي." نظرت له سارة بأعين دامعة من الفرحة،
ثم قالت له بابتسامة عذبة: "يونس، أنا بحبك، بحبك أوي أوي." هنا جذبها يونس محتضناً إياها، حضن قوي جداً، وهي أيضاً بادلته ذلك الحضن بحب. كان يونس يريد أن يدخلها بين ضلوعه ولا يخرجها مجدداً خارج أحضانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!