مر عام آخر بحلوه ومره. تم تجهيز مسكن الزوجية على أحدث طراز، كان يونس يريد أن يضع العالم كله بين يديها. دخل أخواها التوأم كلية الطب بجداره. كانت النسوة في الشارع يتحدثون عن تلك العائلة التي أخذت نصيبها في كل شيء، ونسوا أن الله عادل في توزيعه لا يظلم أحد.
أما ميرفت، فتقربت من سارة، بل اعتقدت سارة أنهم أصبحوا أصدقاء. كانت لا تقترب لها لا من قريب ولا من بعيد، ولكنها كانت قد وضعت خطة شيطانية منذ عام، وبالفعل بدأت في تنفيذها. لقد أقسمت أن تحول حياتها إلى جحيم هي وأخيها، وها هي اقتربت مما تريد.
اليوم هو يوم ما قبل الزفاف. كانت سارة قد اختارت فستانًا جميلًا جدًا، كانت كالملكة به. هي الآن ستؤدي البروفة النهائية للفستان. كانت والدتها ووالدة يونس وميرفت معها. أما يونس، فكان ينتظرهم بالخارج، فكما هو معروف أن العريس لا يرى فستان العرس إلا يوم الزفاف. دار أزياء فساتين الزفاف: العاملة: مبروك يا عروسة، ألف مبروك، الله يتمم عليكم بالخير. سارة: متشكرة أوي. صفية: يلا يا بنتي هاتي الفستان عشان العروسة تقيس.
ميرفت: أما حتة فستان يا ماما، روعة، هتتفاجئوا لما تشوفه زي الأميرات. هنا جلبت العاملة الفستان، وعندما فتحت الغلاف كانت الصدمة. الفستان مبقع باللون الأسود، بقع مثل الحبر، كان بشعًا. هنا شهقت سارة والعاملة أيضًا. مديحة بصدمة: يا ندامتي، إيه ده؟ صفية: إيه اللي جرى للفستان؟ سارة: مش معقول، إيه اللي حصل؟ ميرفت: إيه الاستهتار ده؟ انتوا بتهزروا بقى؟ العاملة باستغراب: والله ما أعرف إيه ده، مين اللي عمل كده؟
هنا بكت سارة، فأعصابها كانت متعبة ومن الصدمة فقدت الوعي. هاتفت صفية يونس الذي دخل إليهم مسرعًا وحاول إفاقة سارة التي استفاقت مع أن شمت العطر. يونس بغضب: أنا هاخرب بيتكم، انتوا أكبر دار أزياء، انتوا فين المسؤول؟ هنا تجمع المسؤولون لحل المشكلة. لم تتوقف سارة عن البكاء للحظة، وكان يونس يطمئنها أن كل شيء سيكون بخير.
المديرة: والله يا فندم ما أعرف إيه اللي حصل وليه كده، بس أنا في خلال ساعة العروسة تنقي اللي يعجبها. جاي لي فساتين من شوية من فرنسا، روعة. سارة ببكاء: بس ده أنا اخترته واتفصل علشاني، واختارت كل حاجة فيه. يونس بهدوء: طيب تعالي يا حبيبتي شوفي وقرري.
امتثلت معه سارة وذهبوا ليروا تلك الفساتين الجديدة. كانت رائعة بحق. كان هناك فستان جميل يشبه فستان الأحلام في منام البنات، رائع بحق. تسمرت أمامه سارة والجميع اندهش من جماله، حتى أنه يفوق الفستان الآخر. يونس بابتسامة: أنا ما شفتش التاني، بس ما أظنش فيه أحلى من كده. سارة: بصراحة أحلى من التاني بكتير. ميرفت بغيظ: آه، أحلى من التاني واضح أوي، بس التاني انتي كنتي مختاره. سارة: لا خلاص، هوه ده.
المديرة: الفستان ده بـ 40 ألف جنيه، وعشان الغلط اللي حصل هانحسبه 20 ألف بنص التمن، تقريبًا نفس سعر اللي فات. يونس: دي أقل خسارة ممكن تتحملوها. هنا تنهدت مديحة بارتياح قائلة: ربنا يرضيكي يا بنتي. صفية: نيتها حلوة، ربنا كرمها باللي أحسن. المديرة: يلا يا عروسة، قيسي الفستان. هنا ذهبت سارة لغرفة القياس. كان الفستان رائعًا عليها بحق، كانت أميرة فيه حقًا. كان لا يحتاج أي ضبط، فهو كأنه صمم عليها.
يونس: نصيبي بقى أشوفك بفستان الفرح. سارة: بجد حلو يا يونس؟ يونس: قمر يا روح قلبي، جميلة أوي. هنا ذهبت ميرفت إلى دورة المياه، وهناك وجدت شخصًا ينتظرها. ميرفت: برافو عليكي، بوظتيه، كانه طالع من بق كلب. العاملة: بس خدي بالك، ده خطر عليا، لو حد كان شافني كان عيشي اتقطع. بس العروسة أخدت فستان أحلى منه وأغلى وبخصم، استفدتي إيه انتي بقى؟
ميرفت: استفدت إنها اتنكدت عليها وعاشت ساعة قلق ورعب واغمي عليها. أينعم متغاظة من جمال الفستان اللي أخدته، بس أديني سبت لها ذكرى وحشة طول عمرها. العاملة: انتي ليه بتعملي كده؟ ميرفت: عشان بكرهها. خدي بقى فلوسك وامشي، وبطلي لك 10 آلاف جنيه زي ما اتفقنا. ............................ في طريق العودة إلى المنزل، كانت سارة صامتة. ينظر إليها يونس كل حين وآخر. يونس بتنهيدة: خلاص بقى يا ساسو، حصل خير.
سارة بتفكير: أنا فعلًا مستغربة من اللي حصل. اللي بفكر فيه من اللي عمل كده ومين اللي له يد في كده. ميرفت: هتلاقي حد من العمال وقع حاجة عليه وخاف وسكت. صفية: آه، أظن كده. مين اللي هايعمل كده؟ مديحة: وكمان ده أكبر محل فساتين، يعني مستحيل حد يعمل كده بقصد. سارة: لو حد وقع حاجة عليه هاتكون بقعة واحدة. إنما دي بقع حبر متفرقة على كل الفستان، كان حد بيرش. ميرفت بتوتر: خلاص يا سوسو، افرحي وانسى اللي حصل يا حبيبتي.
ذهب الجميع إلى بيته. وكما قالت ميرفت، تركت علامة سوداء في قلب سارة، حتى وإن تم حل المشكلة، ولكن لماذا المشكلة بالأساس؟ ولماذا تحدث؟ بعد أن ذهبت ميرفت إلى البيت، ذهبت إليها منى لتعلم آخر الأحداث. منى: ها، طمنيني. ميرفت: اغمي عليها من الصدمة. منى: وبعدين؟ ميرفت: يونس كان هايموت عليها وفضل يفوق فيها، لما فاقت حضنها ولا هامه حد، وفضل يقولها: ارجوكي ماتقلقينيش عليكي.
منى بغيظ: إن شاء الله يفتقدها يا رب ونرتاح منها ومن أهلها. ميرفت: خلينا بس مستمرين في اللي بنعمله، هاتشوفي إن ما طلعناها بفضيحة ما بقاش أنا ميرفت. المهم جهزتي الحاجة؟ منى: آه جهزتها. الراجل أخد خمس آلاف جنيه. ميرفت: ياخد زي ما ياخد، المهم ننكد عليها يوم الدخلة. هنا قهقهت ميرفت ومنى، فما نوى لفعله لم يفعله الشيطان. ..............................
جاء يوم الزفاف. أعد الحاج محمود الشناوي مائدة كبيرة لجميع أهل القرية، ووزعت صفية على كل فقراء القرية الطعام واللحوم. أما قاعة الزفاف، فكانت رائعة بحق، وسارة كانت كالملكات بحق. ابتدأت مراسم العرس في أجواء رائعة. وبدأت رقصة العروسان (السلو) وهنا همس يونس لسارة: بحبك. سارة بهم: بحبك وبعشقك. يونس: طالعة أميرة. سارة: عشان انت أمير. يونس: نفسي نروح بيتنا بقى، ده انتي ذلتيني في الخطوبة، عاوز حقي.
سارة بابتسامة خجلة: خلاص اتجوزنا أهو. كانت الأجواء رائعة بحق. رقصت سارة مع يونس وحملها يونس ودار بها وقبل يديها. كل من يرى يعلم أن هذا الشاب يعشق تلك الفتاة. ذهب العروسان إلى منزلهم. كان يونس متشوقًا لتلك اللحظة وينتظرها بفارغ الصبر، محبوبته ستكون في بيته وأخيرًا. هنا صعد العروسان إلى بيتهم. وذهبت منى مع ميرفت لتنام معها اليوم. منى: تفتكري إيه اللي هايحصل؟
ميرفت: اصبري بس شوية، لما المراد يحصل هتلاقيه بينادي على ماما أو هاينزل يحكي اللي حصل. منى: لما نشوف الشيخ ده يستاهل الخمس آلاف ولا لأ. .......................... في شقة يونس. تأنقت سارة في ثوب نوم من اللون الأبيض الستان وفردت شعرها الجميل الطويل على ظهرها. كانت جميلة بحق. يونس بحب: إيه الجمال ده بس، وإيه الشعر الجميل ده؟ أنا ربنا بيحبني. سارة: أنا اللي ربنا بيحبني. هنا اقترب منها يونس، وبعد قليل من الوقت.
يونس بتوتر: لا لا لا، فيه حاجة غلط، أنا ماكنتش كده في القاعة. فهمت سارة ماهية ما يحدث معه وقالت: اهدى يا يونس، جايز إرهاق. يونس بانفعال: إرهاق إيه يا سارة؟ فيه حاجة غلط. هنا هبط يونس إلى الأسفل إلى أمه وأبيه وحكى لهم ما حدث. صفية: مربوط يا عين أمك. محمود: اهدى يا ابني، هاجيب شيخ حالا، هايفك الدنيا.
وهنا بالفعل جاء شيخ إلى المنزل، الذي قال أن تأتي العروس أيضًا ليقرأ عليهم. وحينما بدأ بالقراءة، قام يونس بارتجاع ما في جوفه، ولكن بلون أسود قاتم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!