الفصل 5 | من 16 فصل

رواية في قبضة العشق الفصل الخامس 5 - بقلم امل الهلاوي

المشاهدات
25
كلمة
1,415
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

جذبتها يد قوية إلى الداخل وأغلق الباب سريعاً خلفها. كانت ظهرها لظهر ذلك الشخص، يكمم فمها بيد ويثبتها باليد الأخرى. تتملص بشدة ولكنه الأقوى. كانت هلعة وخائفة، عقلها توقف عن التفكير. لا تدري ماهية ما يحدث، إلى أن استمعت إلى ذلك الصوت يقول بهدوء بجانب أذنها، حتى أنها أحست بأنفاسه على وجهها. "أهدى وما تتحركيش عشان تخرجي من هنا. لازم أتكلم معاكي. أنا عارف إنك عاقلة ومش هاتصري. عشان الفضايح. أنا هاشيل إيدي وأرجو إنك تهدي."

كان هذا الصوت هو صوت يونس. تركها بهدوء وأدارها له، ولكن دون أن يفلتها. كانت يداه ممسكة بيديها لتثبتها. ينظر إليها في عينيها مباشرة ولا يحيد بنظره عنها. نظرت له سارة بتعجب وقالت بغضب: "انت اتجننت؟ إيه اللي انت بتعمله ده؟ انت واعي ومدرك؟ سيبني. سيب إيدي. انت مين اداك الحق تتعامل معايا كده؟ سيبني بقولك." أفلت يونس يدها قائلاً: "اديني سيبت إيدك. لازم أتكلم معاكي." سارة بغضب: "تتكلم معايا في إيه؟ إحنا مافيش بينا كلام."

وهنا همت سارة نحو الباب وحاولت فتحه، ولكن دون جدوى. لم يتحرك قيد أنملة، فقد أغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيبه. نظرت له بغضب، وجدته واضعاً كلتا يديه في جيبه منتظراً إياها تكمل ما تفعله. يونس بتبلد: "ها، خلصتي محاولاتك لفتح الباب؟ أهدي بقى واسمعيني." صرخت فيه قائلة: "افتح الباب ده، لأصوت وألم عليكي الناس."

يونس بعناد: "الباب ده مش هايتفتح إلا لما أتكلم معاكي. ولو عاوزة تصوتي، اتفضلي صوتي وشوفي الناس لما تتلم إيه اللي هايحصل." سارة بضيق شديد وصوت مختنق: "انت عاوز مني إيه؟ يونس بحنية: "عاوزك انتي. مش عاوزة تصدقي ليه؟ سارة بغضب: "قلت لك أنا مش للتسلية." يونس: "ومين قال لك إني بتسلى؟

سارة بتهكم: "آه، نسيت أبارك لك على خطوبتك من منى. يازين ما اختارت. من نفس العيلة وغنية. سيب بقى الفقرا في حالهم لما يجيلهم اللي يقدرهم. بنات الناس مش لعبة في إيديك عشان تتسلى بيهم، ولما تيجي تتجوز تروح للي زيك." يونس بدهشة: "إيه اللي بتقوليه ده؟ مين قالك الهبل ده؟ سارة بجمود: "مش ده كلامك." يونس بغضب: "كلامي أنا؟ مين قالك كده؟ سارة بسخرية: "ميرفت اختك قالتلي كده امبارح."

يونس وهو يزفر بشدة: "آه، ميرفت. أنا كده فهمت كل حاجة. وفهمت ليه اتحولتي وليه عاملتيني بطريقة وحشة، وليه اللي حصل امبارح ده حصل."

جاءت سارة لتتكلم، فقاطعها قائلاً: "لا، أنا سمعتك. ده دوري بقى. أولاً، أنا مافيش حاجة بيني وبين منى، ولا أصلاً في نيتي إني أتجوزها. لأن إني مقتنع إن الإنسان بيحب حد واحد بس، والحد ده بيتشد ليه من أول مرة وقلبه بيدق ليه من أول كلمة. والحمد لله أنا لقيت الحد ده. وكنت رايح أعترف له امبارح، بس هو صدمني صدمة عمري. ثانياً، مافيش حاجة اسمها فقير وغني. انتي أي حد في الدنيا دي يتمناك. انتي بنت جميلة ومؤدبة ومحتشمة ومتعلمة تعليم عالي. الفلوس دي آخر حاجة الإنسان يفكر فيها."

"ثالثاً، وده الأهم. أنا مش عارف سبب كره ميرفت ليكي، وليه عملت الحوار ده كله. بس اللي أنا متأكد منه إنها شاكة إن بينا حاجة، أو قالت لك الكلام ده عشان تجرحك وخلاص وتبين الفوارق الاجتماعية. وده إن دل يدل إن عندها نقص." سارة بعناد: "وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟ يونس بابتسامة

وهو يشير إلى قلبها: "ده. ده اللي مفروض يصدق يا سارة. وأنا عندي الأدلة كمان. ده تليفوني. افتحي الواتس آب بيني وبين خالد. هتلاقيني باعت له فويس بقوله على موضوع منى وإني ماما عاوزاني أخطبها وأنا رفضت." بالفعل فتحت سارة الهاتف، وجدت رسالة صوتية مفادها: "ياعم خالد، أمي شغالة زن عاوزاني أخطب منى. تصدق لو آخر واحدة في العالم عمري ما هخطبها. هو أنا هاتجوز فلوس؟ أنا خلاص اخترت ونويت، وإن شاء الله هاتقدم لسارة."

صمتت سارة قليلاً ثم قالت: "يعني إيه الكلام ده؟

يونس بابتسامة: "يعني أنا بحبك يا سارة. بحبك انتي. والله بحبك. وأول مرة في حياتي يحصلي كده. بحبك ومش عارف امتى ده حصل. أول مرة شفتك ماشية في الشارع كنت لسه راجع من إنجلترا. لو أقول لك إني تنحت إزاي مش هاتصدقي. بعدها بقيت أستناكي عشان أشوفك. بس يوم بعد يوم حسيت قلبي بيتشد لك. ولما جيت لك عند الكلية اتأكدت من مشاعري ونويت إني صارحك. سارة، انتي أول حب في حياتي وأول دقة لقلبي. أنا مش عاوز أخسرك ومش هاخسرك."

كانت سارة تستمع إليه في هدوء، لا تدري لماذا استمعت له هكذا. تلون وجه سارة باللون الأحمر القاني، ثم قالت بهدوء: "أنا لازم أمشي من هنا. كفاية لحد كده. أنا اتاخرت." يونس بابتسامة: "طيب، صدقتيني؟ سارة: "لازم أمشي يايونس. لو سمحت. اللي بيحصل ده غلط." يونس: "طالما يونس بس، يبقى صدقتيني. دقيقة، هافتح لك الباب. وأنا آسف على الطريقة اللي استخدمتها معاكي عشان أكلمك. انتي عاملة زي القمر عالي أوي وصعب أي حد يوصله."

بالفعل فتح يونس لسارة الباب، وذهبت إلى منزلها. كان قلبها يدق بشدة. لقد اعترف لها أنه يحبها ويريد أن يتزوج منها. لم يكن يتسلى بها أبداً. ولكن لما أحدثت ميرفت تلك الوقيعة بينهم. دلفت إلى غرفتها، ظلت تفكر وتفكر، إلى أن وجدت اتصالاً منه. لم تجب عليه، فوجدت رسالة مفادها:

"أنا عارف إنك متلخبطة دلوقتي وحيرانة في اللي قلته. بس والله العظيم أنا بحبك. أنا مانمتش من امبارح من وقت مارجعتي الهدية ليا وصدتيني. سارة، كل حاجة هاتكون تمام. خليكي واثقة فيا، وإن شاء الله قريب يحصل خير يا حبيبتي." نظرت سارة إلى الرسالة وقرأتها أكثر من مرة. إنه ينعتها حبيبتي. كانت تتنهد مبتسمة وقلبها يدق بشدة. هو جاد. لقد عرض الزواج عليها. لقد قال لابن عمه إنه سيتقدم لخطبتها. هل يحبها بصدق كما يقول؟

لتدع الأيام تثبت ذلك. ولكن السؤال المهم الآن، هل هي تحبه أم لا؟ .................... صعد يونس إلى غرفة ميرفت. كان غاضباً للغاية، ولكنه قرر ألا يفتحها في الأمر ليعلم لماذا فعلت ذلك، وليعطيها الأمان ليرى ما يدور في رأسها، ولكي لا تتمادى مع سارة أكثر من ذلك. يونس: "عاملة إيه دلوقتي يا ميرفت؟ ميرفت: "كويسة يايونس. كنت فين كده؟ علم يونس من سؤالها أنها تعلم ما بينه وبين سارة، وفعلت ما فعلت لكي تنهي ما بينهما.

يونس: "كنت في أوضتي. ماحبتش أقعد وسارة هنا." ميرفت: "ليه؟ دي حتى طيبة أوي." يونس: "بس متكبرة وشايفة نفسها، وماحدش عاجبها." ابتسمت ميرفت ورأى يونس ذلك في وجهها، فتيقن أنها تعلم ما كان بينهم. هو لا يعلم كيف علمت، ولكن دعها للأيام ستوضح كل شيء. هم ليخرج من الغرفة، فقالت ميرفت: "يونس." يونس: "نعم يا ميرفت."

ميرفت: "أنا عارفة إن سارة كويسة ومتفوقة. بس أنا مش عارفة ليه بضايقها. امبارح كنت ماشية معاها وقلت لها إنك هاتخطب منى بنت عمنا عشان غنية." يونس بوجه خالٍ من التعبير: "وانت عملتي كده ليه يا ميرفت؟ ميرفت ببكاء مصطنع: "عشان أحسسها إنها فقيرة وإحنا متفوقين عليها بحاجة." يونس: "اتكلمي عن نفسك يا ميرفت، وما تدخليش اسمي في أي حوارات هايفه بعد كده، لو سمحتي. بالذات مع سارة." ميرفت: "ليه؟ ليه يايونس؟

يونس: "عشان هاتجوزها ياميرفت، وبحبها. فلو سمحتي مادخليش نفسك في حوارات مالكيش فيها." ميرفت: "أنا آسفة يايونس. والله. يازين ما اخترت. أنا مش عارفة ليه بحس بنقص وأنا بكلمها. رغم إنها بسيطة في كل حاجة." يونس بحنية: "ميرفت، انتي بنت كويسة وجميلة ومن عيلة. عندك مميزات كتير. ماتبصيش على اللي في إيد الناس. بصي على اللي في إيدك يا حبيبتي." ميرفت ببكاء

ولكن حقيقي هذه المرة: "هي أجمل. هي أشطر. أبوك وأمك ذلوني لما جبت مجموع قليل. وهي طلعت الأولى. أبوك عمره ما اهتم بيا. لا سألني مالك. هي أبوها كان بيوصلها كل يوم المدرسة على العجلة ويجيب لها سندوتشات في الفسحة لو نست تاخد ساندوتشتها. عرفت ليه يايونس؟ أنا حاسة بنقص." يونس بهدوء: "كل واحد ياميرفت بياخد رزقه كامل في الدنيا 24 قيراط. ربنا مش بيظلم حد يا حبيبتي. لازم تعرفي ده وتصفي قلبك."

ميرفت: "أوعدك يايونس إني أحاول أتغير. ربنا يسعدك يا أخويا. أنا عاوزة سعادتك بس." هنا قبلها يونس وغادر الغرفة. فهو يشفق عليها وعلى حالتها تلك. فالغل والكره والحسد مرض صعب أن يتخلص منه الإنسان بسهولة. نظرت ميرفت في أثره وقالت بغضب محدثة نفسها: "اتجوزها يايونس؟ دا أنا هاساعدك كمان إنك تحبها. ونشوف مين اللي هايضحك في الآخر. أنا ولا بنت البقال؟ ......................... خرج يونس وجد أمه وأبيه في بهو البيت يشاهدون التلفاز.

جلس بجانبهم وقال لأمه: "بنت ممتازة سارة دي ياماما." صفية: "الصراحة ولاد ماهر كلهم مؤدبين وشطار. حتى الصبيان ماشاء الله بيطلعوا الأوائل زي أختهم. وبيصلوا ولا بيقعدوا على قهوة ولا ليهم في أي حاجة وحشة."

محمود: "آه، الصراحة مربي أولاده كويس. بنته سارة دي بتشتغل في الإجازة في جمعيات خيرية متطوعة لمساعدة الأيتام والمحتاجين. كانت بتيجي مع الجمعية بتاعتهم عشان نتبرع للبنات اليتامى. وكانت تعرفني بالايتام والواحد كان بيطلع اللي فيه النصيب. اتمنيت ميرفت تشترك معاها بس كانت بترفض وتقول هبل."

صفية: "دا غير كمان إنها ماشاء الله الناس الفقرا كانوا يروحوا الصيدلية يقيسوا الضغط أو السكر بعشرة جنيه. هي بقى بتعمل كل ده لوجه الله. وماهر أبوها عمره ما بيرد حد أبداً."

كان يونس سعيداً وهو يستمع لأبويه وهم يتحدثون عن سارة، وكان فخوراً بها جداً. لقد علم منهم أشياء جديدة لم يكن يعلمها. كم جميلة تلك السارة في كل شيء. لم يكن مخطئاً أبداً حين اختارها. استمع لهم دون أن يعلق. هو سيفاتحهم في الأمر، ولكن ليس الآن، ليتأكد أولاً من مشاعرها نحوه، ليتخذ خطوة أكيدة مع والديه. ............................

لا يكفي أن تكون إنسان ناجح ليحبك كل الناس. يوجد ناس ستكرهك لمجرد أنك ناجح أو محبوب. بل يصل الكره إلى أقصى مراحله ويسعون في تدميرك....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...