الفصل 4 | من 16 فصل

رواية في قبضة العشق الفصل الرابع 4 - بقلم امل الهلاوي

المشاهدات
24
كلمة
1,208
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

جاء الصباح وحل على الجميع. كانت سارة قد تجهزت للذهاب إلى الجامعة. وحين وصلت أمام بيته رأت ميرفت وكأنها في انتظار أحد. ميرفت: استني يا سارة هاجي معاكي نركب من الموقف سوا. نظرت لها سارة وقالت بتعجب: أمال فين السواق اللي بيوديكي يا ميرفت؟ ميرفت وهي تقترب منها: السواق تعبان وأنا عندي محاضرات مهمة ويونس مشغول، كلهم مشغولين. ساروا سوياً حتى

قطعت الصمت ميرفت قائلة: البيت كله مشغول عشان خطوبة يونس وعشان كمان بيعمل شركة جديدة. هنا انصدمت سارة ووقفت لبرهة. وهنا تأكدت ميرفت أن شيئاً ما يحدث بينهم، فاستطردت قائلة: -منى بنت عمي، ما هو متكلم عليها. عارفة منى دفعتنا كمان. سارة بتوتر: آه، عارفاها طبعاً.

ميرفت: مستعجل على الخطوبة بس بابا بيقوله اعمل الشركة الأول وبعد كده الجواز. ما هو هيعمل شركة هندسة معمارية، انتي عارفة الخير كتير. وكمان هو خايف إن منى تطير منه. انتي عارفة منى حلوة وغنية. وهو رأيه إنه لازم يتجوز حد يرفعه مش حد ينزله لتحت. بيقول دايماً الفلوس بتجوز فلوس. وبصراحة هو عنده حق. دا أنا حتى قلت له افرض حبيبت بنت فقيرة هاتعمل إيه؟

قال لي هاتسلى. هي التسلية بفلوس الفقراء للتسلية والأغنياء للجواز. عشان كده هو اختار منى. سارة بجمود: ألف مبروك، ربنا يتمم بخير. ميرفت بخبث: الله يبارك فيكي، عقبالك. لسه هما بيخططوا على الترتيبات وكده، ممكن يقروا الفاتحة الأيام دي والخطوبة تكون في الصيف. طبعاً هاتجي الخطوبة؟ سارة: آه أكيد هاجي، ربنا يوفقهم. تعجبت ميرفت من صلابتها في الحديث وجمودها. بل توقعت أن تستفسر منها أكثر من تلك الردود المقتضبة.

ولكن سارة فضلت الصمت بعكس تلك النار المستعرة بداخلها. انقضى اليوم بطيئاً على سارة. كانت تريد أن ينتهي لتذهب إلى غرفتها وتحتمي بها. كانت تشعر أنها تريد أن تبكي. وفي طريق عودتها كان ينتظرها كعادته منذ أيام. سارت سارة من أمامه وكأنه هواء أمامها، حتى أنها لم تحيد ببصرها عن الطريق أمامها. تعجب يونس من طريقتها ومن جمودها. كان يظن أن قلبها مال ولو قليل. عندما ذهبت إلى المنزل انزوت في غرفتها وأطلقت لنفسها العنان.

بكت من قلبها كأنها لم تبكِ من قبل. أمسكت هاتفها وجلبت رقم يونس. كان يونس في غرفته يفكر بها. عندما رن هاتفه برقمها شهق من السعادة. ماهذا؟ هل تهاتفه أول مرة؟ يونس بلهفة: الو سارة. سارة بجمود: عاوزة أشوفك بكرة قدام كافتيريا صباح الخير الساعة 8 الصبح. يونس بفرح: حاضر يا سارة، هاكون موجود قبل الميعاد. أغلقت الهاتف دون المزيد من الكلام. كان قلبه سوف يقتلع من ضلوعه. لقد هاتفته، لقد طلبت مقابلته. ما تلك السعادة؟

هل ستعترف له أنها تحبه؟ هو سيعترف لها غداً وسيقول لها إنه نوى على التقدم لخطبتها. لقد تأكد من مشاعره تجاهها. حل الصباح. تجهزت سارة وذهبت للقائه. وهو أيضاً تجهز للقاءها. عندما وصلت إلى المكان وجدته بانتظارها. يونس مبتسماً لرؤيتها: صباح الخير يا سارة. أنا كمان كنت عاوز أقابلك عشان أقولك أهم حاجة وأهم قرار في حياتي وحياتك. أخرجت سارة من حقيبتها تلك الهدية التي أهداها بها وقالت بجمود: اتفضل هديتك.

انقلب وجه يونس وقال: انتي كنتي عاوزاني عشان كده؟ سارة: آه، أمال هاعوز أقابلك ليه؟ غلط أصلاً إني قبلتها منك. يونس: أنا كنت فاكر إنك جاية تصارحيني بمشاعرك. ضحكت سارة بسخرية قائلة: مشاعر إيه يا بشمهندس؟ انت خيالك واسع أوي. يونس: بس أنا... سارة مقاطعة: ما تكملش، كفاية لحد كده. وإن كنت فاكر إنك هاتتسلى يومين بيا وتروح تتجوز من نفس طبقتك تبقى غلطان. مش سارة الكردي اللي تكون مجال للتسلية، خاصة مع واحد زيك.

يونس بألم: واحد زيي؟ سارة بجمود: آه، واحد زيك متربي وفي بقه معلقة دهب. ولما ما جابش مجموع أبوه سفره بره يتعلم بفلوسه. يونس بتنهيدة: ده رأيك فيا يا سارة. سارة: أتمنى إنك ماعدتش تظهر قدامي تاني ولا أشوف وشك بعد كده. يونس: حاضر، حاضر. تركته وذهبت مسرعة. لقد لمست الصدق في كلماته. لا تدري لما انقبض قلبها لرؤيته هكذا. لقد لمحت الصدق فيه، ولكنه كاذب، يكذب عليها. أما هو، فقد كانت حالته لا يرثى لها.

لم ينم طوال الليل من الفرح. كان ذاهباً ليقول لها إنه يحبها وسوف يتزوجها. كيف تحولت فرحته إلى حزن وألم هكذا؟ ذهب إلى منزله في حالة لا يرثى لها. عندما رأته ميرفت تيقنت أن شيئاً ما سيئ يحدث. لقد رأته وهو خارج بسعادة، والآن حزين. إذا، لقد نجحت خطتها ونفذت سارة ما أرادته. ذهب إلى غرفتها ووجدته يهاتف خالد ابن عمها ويقول بألم: يونس: سمعتني كلام جارح أوي يا خالد. والله ما كنت بتسلى، أنا كنت عاوز أتجاوزها. ليه كده؟ ليه؟

دي أول واحدة قلبي يدق لها. خالد: ما جايز بتتقل يا ابني. يونس: لا أبداً يا خالد، مش تقل. خلاص هي حرة، أنا مش هاغصبها على حاجة. سمعت ميرفت المكالمة وعلمت ما حدث. إذا، لقد افترقوا. لا، لا تريدهم أن يفترقوا. بل تريدهم أن يقتربوا. تريد سارة أن تحب يونس بل وتعشقه، ثم يتزوج منى. هي تعلم أهلها لن يوافقوا على سارة. لذا أخذت تفكر كيف ستقربهم من بعضهم البعض وتكوي قلب سارة ألماً وحسرة.

ستطلق لهم عنان أنفسهم، بل ستساعدهم على الاقتراب، ثم تبخ سمومها في قلب والديها. كان المساء قد حل وذهبت سارة إلى منزلها. لم يكن جالساً أمام منزله كعادته. حمدت الله أنها لم تراه. بل هو رآها من شرفة منزلهم. كان ينتظرها في الشرفة. لم يستطع التحكم في قلبه. هو يحبها وإن لم يقول إلى تلك اللحظة ويعترف بها. هو يعلم أن بها شيء تغير من أمس إلى اليوم وسوف يسعى أن يعرف ذلك. ولكنها لا تجيب على اتصاله. إن هاتفها، فماذا يفعل معها؟

لا يعلم. وصلت سارة إلى منزلها. وجدت الجميع بانتظارها. جلست مع أخويها مروان ومعاذ. فهم أصدقاء بشدة وعلاقتهم قوية جداً. سارة: عاوزاكم تجيبوا مجاميع كبيرة يا أبطال. مروان: هنشرفك يا سوسو، ما تقلقيش. معاذ: بس طبعاً مش هانجيب زيك يا قمر. سارة: أنا واثقة فيكم وعارفة إنكم هاتكونوا أحسن دكاترة. مروان: نفسي السنة دي تخلص بقى. الواحد تعب من المذاكرة. سارة: مش مهم تتعب سنة في سبيل إنك ترتاح طول عمرك. انتي بتبني مستقبل يا حبيبي.

مديحة مقاطعة: يحميكم من العين يا ولادي ويستركم وأشوفكم في أحسن حال يا رب. ماهر: يارب يا أم سارة، نفرح بيهم وبنجاحهم. ما هما استثمارنا في الحياة وتجارتنا. في بيت يونس. ادعت ميرفت أنها متعبة ولا تستطيع الوقوف على قدميها. وادعت أن ضغطها ربما يكون قليل. يونس: قومي يالا نروح المستشفى يا ميرفت. ميرفت: أنا ضغطي حاسة مش مظبوط. سارة واخدة دورة إسعافات أولية وعندها جهاز ضغط. ابعتي حد ليها يا ماما تيجي تقيسه ليا.

ما إن سمع يونس اسم سارة حتى تغير وجهه وصمت. صفية: آه، سارة بنت ماهر عندها جهاز وبتقيس للناس. هابعت لها حد اهو. في تلك الأثناء كانت عائلة ماهر يتسامرون ويضحكون. إلى أن سمعوا صوت قرع على الباب. نهضت مديحة لتفتح الباب. وجدتها أم محمد التي تعمل لدى صفية. أخبرتها أم محمد أن صفية مريضة وأرسلوا في طلب سارة لمتابعة ضغطها. سارة: أنا مش عاوزة أروح يا ماما. ما بحبش ميرفت دي.

ماهر: لا يا بنتي، سارة اللي أعرفها بتحب كل الناس وبتساعد كل الناس. انتي ناسيه الجمعيات الخيرية اللي بتشتغلي فيها في الصيف وناسيه إنك أخدتي دورة الإسعافات الأولية مخصوص عشان تساعدي الناس في بلدنا لوجه الله. بغض النظر بتحبيها أو علاقتكم إيه، ساعديها يا بنتي. مديحة: صح، أبوكي عنده حق. والجيران لبعضها يا بنتي. اقتنعت سارة بكلام والديها. ارتدت عباءة سوداء على شكل فراشة.

وحقيقي كانت كأنها فراشة في بستان ببساطتها وشكلها البسيط الجميل. ذهبت سارة إليهم. كان يونس قلبه يدق وما هي بأفضل حال منه. ألقت التحية عليهم وتجاهلته تماماً. توجهت إلى ميرفت، قاست لها السكر والضغط وكان طبيعياً. ثم قاست لها السكر وكان قليلاً. فقد تعمدت ميرفت ألا تأكل حتى يهبط سكرها. سارة: سكرك قليل يا ميرفت، لازم تاكلي أي حاجة مسكرة. صفية: أهي طول النهار على النت يا سارة، ولا أكل ولا شرب.

سارة: حصل خير، بس لازم تهتمي بأكلك. صفية: قيسي لي أنا بقى الضغط يا سوسو. قامت سارة بقياس الضغط للعائلة بأكملها ما عدا يونس الذي ذهب من الغرفة ولم يستمر معهم. ولاحظت هي غيابه. استأذنت سارة منهم ثم همت للعودة إلى بيتهم من جديد. كانت في الطابق الثالث. وما إن وصلت إلى الطابق الأول حتى وجدت يد تجذبها إلى داخل الشقة. ثم أغلق الباب بسرعة. ترى من يكون هذا المجهول؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...