الفصل 6 | من 16 فصل

رواية في قبضة العشق الفصل السادس 6 - بقلم امل الهلاوي

المشاهدات
23
كلمة
1,191
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، التقى يونس بخالد، وقص عليه ما حدث بالأمس. خالد باستفسار: يعني أنت ناوي على إيه يا يونس؟ أنت أكتر واحد عارف أبوك. يونس: أنا مش هتكلم معاهم غير لما أعرف موقفها وأتأكد منه. هي معممة كل حاجة، مش بتديني كلمة. آه، أنا حاسس إنها مرتاحالي، بس لازم أسمعها منها. خالد: تفتكر عمي ومرات عمي موقفهم هيكون إيه؟ يونس: بص يا خالد، سارة أي حد يتمناها لابنه. ولو حصل وما وافقوش، أنا هاصر. ده حقي، أنا اللي هتجوز مش هما.

خالد: الغريب موقف ميرفت، ليه عملت كده مع سارة؟ يونس: ميرفت حاسة بنقص، للأسف. عمك سبب في حاجات كتير، وغصب عني فضلني على إخواتي البنات. كان عاوزهم ياخدوا أي تعليم ويتجوزوا، حتى كان رافض ميرفت تدخل جامعة خاصة. لو إني فضلت أزن عليه وأخدت موقف. هي شايفة إن سارة ببساطتها وظروفهم اللي على قد حالها أفضل منها. خالد: وهي مالها ومال سارة؟ هو أي حد عنده حاجة مش عندها هتبص له؟

يونس: ماهو فيه ناس كده، نفوسهم ضعيفة. بيحسوا بنقص. لو لقوا حاجة عند حد ومش عندهم، والغريب إن الأشخاص دي ما بيتكسفوش إنهم يقولوا "حاسين بنقص من فلان". ولو فلان ده اتكلم على نعمة عنده، ياخدوا الكلام إنه بيتفرد عليهم وعاوز يقلل منهم. كل نعمة عند حد بيحقدوا عليها. والغريبة إنهم بيحبوا يطلعوا نفسهم ضحية في الآخر. زي ما ربنا خلقنا، فينا خير، خلقنا فينا جانب شر وحقد وغل وحسد. خالد: وأنت ناوي على إيه يا صاحبي؟

يونس: لازم أتكلم معاها يا خالد، وأعرف موقفها. أنا مستعد أحط الدنيا في كوم وهي في كوم لو وافقت. *** في بيت منى، ذهبت ميرفت إلى منى لتقص عليها ما حدث بالأمس. فمنى منتظرة خبر ذهاب عمها وزوجته ويونس لخطبتها، فهو الشاب الذي تحلم به كل فتاة. منى بذهول: إيه التخاريف اللي بتقوليها دي يا ميرفت؟ ميرفت بسخرية: آه يا منى، زي ما سمعتي كده. البيه جاي من إنجلترا عاوز يتجوز بنت البقال. عاوز يفضحنا في البلد.

منى بانفعال: وأنتي هتسمحي لده يحصل؟ يا ميرفت، دي سارة اللي طول عمرك بتكرهيها. ميرفت: على جثتي، خليه يخطبها، خليه يتجوزها. أنتي عارفة هو عندي إزاي؟ وربنا لا أخليه يسيبها بفضيحة وتفضل طول عمرها تندم إنها وافقت عليه. منى: ناوي على إيه يا بنت عمي؟ ميرفت: ناوي أصاحبها وأبين لها إنها حبيبتي وصحبتي قبل ما أدمرها تدمير. أنتي معايا الأول وهتساعديني؟ منى: معاكي طبعًا، اطلبي أي حاجة وأنا أعملها. ***

لم تذهب اليوم إلى الجامعة، فقد اقتربت الامتحانات. وسوف تذهب فقط للأشياء المهمة. ستجلس في البيت لتذاكر وتجتهد لتصل إلى ما ترنو إليه. كان قد انتظرها طوال اليوم في الشرفة تارة، وأمام المنزل تارة أخرى. ولكنها لم تأتِ ولم تخرج من المنزل. حتى أنه عندما كان يذهب ليأكل أو يفعل أي شيء، يراجع كاميرات المنزل ليرى إن كانت أتت. كانت ميرفت تتابع من بعيد. علمت أنه لن يتراجع، فهو عنيد. ذهبت

إليه ميرفت قائلة بخبث: يونس، أنا هاروح لسارة. لازم أوضح لها الموقف وأعرفها إني ناوي أتغير بجد. يونس بفرحة: بجد يا ميرفت؟ بجد؟ ميرفت بمكر: آه يا حبيبي. أنا عندي يعني كام يونس؟ دا أنت أخويا الكبير. *** بالفعل، ذهبت إلى بيت سارة. لم تذهب إليها سوى مرات قليلة من قبل. تعللت لوالدة سارة أنها جاءت لتقيس السكر والضغط. وبالفعل صدقتها مديحة، ولما لا؟

فهم أناس لا يعلمون الكذب. استقبلتها سارة، ثم أخذتها في غرفتها. حتى أن سارة نفسها صدقت أنها قادمة لمتابعة سكرها. بعد الكثير من الدموع المزيفة والتبريرات، قالت ميرفت أنها أرادت جرحها بالأمس، وأنه لا يوجد شيء بين منى ويونس، وأنها لا تعلم لماذا تفعل ذلك، وأنها بحق تريد أن تتغير. ميرفت ومازالت على هيئتها الباكية: هتساعديني يا سارة أتغير؟ هترضي تصاحبيني؟ ولا أنتِ قلبك شايل مني؟

سارة بحنو: أبداً يا ميرفت، أنا أصلاً مش بكرهك. أنا بس كنت بضايق منك. بس ليه اتغيرتي فجأة؟ ميرفت بتحايل ومكر: عرفت اللي بينك وبين يونس. وعلى فكرة، هو بيحبك بجد. سارة بانفعال: ميرفت، أنا ما فيش حاجة بيني وبين أخوكي. ميرفت: يا سارة، يونس بيحبك وهواوي يتجوزك بجد، مش بيلعب بيكي. سارة: اللي بيحب حد يا ميرفت بيجي له بيته. ميرفت: ماهو مش متأكد من مشاعرك ناحيته. اديه أمل. سارة: ربنا يسهل يا ميرفت. المهم، أنتي امتحاناتك امتى؟

أخذت سارة تغير مجرى الحديث، وكلما أرادت ميرفت أن تتحدث عن يونس، تبتعد سارة عن الحديث في الموضوع. *** ذهبت ميرفت إلى منزلهم. كان يونس ينتظرها بفارغ الصبر. يونس: ها، عملتي إيه؟ قصت ميرفت ما حدث بالتفصيل له، بينهم دون أن تزيد أو تقصر. يونس: يعني ما خرجتيش منها بحاجة برضه؟ ميرفت: يا عم، ما عرفتش أطلع منها بأي حاجة خالص. يونس: خلاص، أنا هتصرف. *** ظل يتصل بها العديد من المرات، إلى أن استجابت وأجابته.

يونس: مش بتردي عليا ليه يا سارة؟ أنا لازم أقابلك وأتكلم معاكي. سارة: مش هينفع يا يونس نتقابل. يونس: سارة، لازم أقابلك وأعرف موقفك إيه، عشان دي حياتنا ولازم نقررها. أرجوكي يا حبيبتي، افهميني. هتروحي الجامعة بكرة؟ سارة باقتضاب: أيوه. يونس: طيب تمام، هقابلك في المكان اللي اتقابلنا فيه قبل كده. تمام، موافقة؟ سارة: تمام. يونس بفرح: متشكر أوي، متشكر يا سارة.

لم تستطع أن ترفض عرضه في مقابلتها، وهو ينعتها بحبيبتي. فهي في النهاية أنثى، والأنثى تميل لكل كلمة جميلة، خاصة وإن كانت نابعة من القلب. فمن يخرج من القلب يصل إلى القلب ويصبه. *** في اليوم التالي، ذهبت سارة إلى الجامعة. أنهت محاضرتها، وجدت رسالة منه أنه ينتظرها في نفس المكان. كانت ترتدي معطف من الجوخ أحمر اللون، وبنطال أسود، وحجاب من اللون الأسود. الجو كان قارس البرودة، فها هي ليالي ديسمبر الباردة قد أتت.

رآها من بعيد، قرع قلبه الطبول في ضلوعه قبل أن تصل إليه. يونس بحب: إزيك يا سارة؟ سارة بخجل: الحمد لله. إزيك أنت يا يونس؟ ابتسم لها يونس بعذوبة وقال: سارة، دلوقتي أنا عاوز أعرف موقفك من ناحيتي إيه؟ لازم ترسييني على بر. سارة مدعية عدم الفهم: موقف إيه؟ مش فاهمه. يونس بتنهيدة: أرجوكي، بلاش طريقتك دي دلوقتي. سارة، أنا بحبك وعاوز أخطبك. عندك مانع؟ سارة بخجل: طيب، باب بيتنا مفتوح. بتكلمني ليه أنا؟

يونس بتوضيح: سارة، قبل ما أدخل بيتكم، لازم أعرف لو موافقة أو لأ. أنا ما أتحملش أجي وأترفض. وعشان لو وافقتي، هحارب الدنيا كلها عشانك. سارة بجمود: مش فاهمه. هتحارب مين بالظبط؟ يونس: أهلي يا سارة. لو رفضوا، مش هاسكت وهاصمم. سارة بنفس عزيزة: أنا كمان يا باشمهندس ما أستحملش إني أترفض. وليه أصلًا أهلك يرفضوا؟ ما أظنش إني ناقصني أي حاجة. ولو بتكلم على المستوى المادي، فمش مطلوب مني كست إني أبقى غنية عشان أتجوز جنابك.

علم يونس أنه أغضبها بكلامه، فقال متأسفًا: أنا آسف يا حبيبتي، والله مش قصدي أي حاجة. هما بس كانوا عاوزيني أخطب منى. أنتِ ست الستات وست البنات وست قلبي وست الدنيا كلها. سارة، أنتِ أحسن من أي بنت أنا شفتها في حياتي. أنا آسف لو جرحتك يا حبيبتي، حقيقي آسف. سارة بخجل: خلاص، ما حصلش حاجة. يونس: يعني موافقة أجي أقابل باباكي؟ صمتت سارة، لم تجبه.

قال بنفاذ صبر: طيب، لو موافقة، خدي الهدية اللي رجعتيها. لو قبلتيها مني، يبقى موافقة، وسيبى الباقي عليا أنا. أخرج الهدية من جيبه، ومد يده لها، وانتظر بفارغ الصبر ردها. فجاءته الإجابة سريعًا، فقد قبلتها سارة. ابتسمت له بعذوبة، حتى أن تلك الغمازات ظهرت في وجهها. أثرتها بابتسامتها وبساطتها وجمالها الآخاذ. انصرفت على الفور، وتركته هائماً في أحلامه بها. ***

ذهب يونس إلى بيته. كانت الفرحة جليّة على وجهه للعيان. توجه إلى أبيه وأمه. هما لاحظا الفرحة على وجهه. يونس بصوت يملاه الأمل: ماما، بابا، أنا نويت أتزوج. صفية بفرحة: خلاص يا حبيبي، هتفرح قلوبنا. وافقت تتجوز منى؟ محمود بفرح: أخيرًا يا ابني، هتفرح قلبي وترضيني وتتجوز منى بنت أخويا. عبس يونس بوجهه، وظهر ذلك للجميع، وقال موضحًا: أنا نويت أتزوج، بس مش منى طبعًا. قلت لكم، لو آخر بنت، مش هاتجوزها.

صفية ومحمود في آن واحد: أمّا نويت تتجوز مين؟ يونس بهيام: سارة. نويت أتزوج سارة. محمود بعدم فهم: سارة مين؟ يونس: سارة ماهر الكردي. نظر محمود وصفية لبعضهما البعض، ثم ... كانت تقف من بعيد تراقب الموقف، مبتسمة، فرحة بما سيحدث. فهي تعرف أهلها جيدًا، وتعرف كم يحبون المال. رسمت سيناريو في عقلها، ومنتظرة أن يتحقق على أرض الواقع. تلك هي ميرفت الحاقدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...