الفصل 7 | من 16 فصل

رواية في قبضة العشق الفصل السابع 7 - بقلم امل الهلاوي

المشاهدات
19
كلمة
1,308
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

نظرت والديه إليه بوجه خالٍ من أي تعابير وطال الصمت. نظر إليهما يونس باضطراب، فقد هوى قلبه أسفل قدميه. يونس بتوتر وهو يبتلع ريقه وجف حلقه: "إيه يا جماعة ساكتين كده ليه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ ما زالت تعابيرهم خالية من أي تعبير، فقط ينظرون إليه في صمت بالغ. يونس بتلعثم: "لو سمحتوا قولوا أي حاجة، ماتسبونيش كده." صفية وهي ترفع إحدى حاجبيها: "صدقتني يا حاج؟ محمود بتأكيد وهو يهز رأسه: "صدقتك يا حاجة."

صفية بابتسامة متباهية: "يعني لما أقول لك حاجة بعد كده هاتصدقني يا حاج؟ محمود وهو يهز رأسه: "هصدقك يا حاجة، والله ما طلعتيش هينة يا حاجة." تنهد يونس بتوتر وقال بشبه انفعال: "هو إيه اللي يا حاج ويا حاجة؟ فيه إيه بالظبط؟ قام محمود وواجهه قائلاً: "أصل أمك الحاجة صفية كانت شاكة إنك مهتم بسارة، وأنا كدبتها، بس الحاجة طلعت إيه؟ نبيهة." يونس بيأس: "وإنتي شكيتي إزاي يا حاجة؟

صفية بتباهي: "يا ابني دا أنت ابني، كل واحدة عارفة خلفتها. دي لما جت تقيس السكر لأختك ماكنتش على بعضك. وبعدين أنا شفتك وأنت نازل وشفتك لما شدتها على السلم ودخلتها جوا. وطبعًا كأي أم مصرية أصيلة اتصنت على كلامكم، بس البت إيه؟ أدتهاله يا حاج." محمود وهو يضع يده على كتف يونس موبخاً: "بقى تسيب البت تبستفك ياواد؟ أنت مش مسيطر ولا إيه؟ يونس بنفاذ صبر: "يعني إيه دلوقتي؟ عاوزين إيه؟ موافقين ولا لأ؟ محمود ناظراً

إلى زوجته: "ما تردي عليه يا ولية." صفية بعدم فهم: "أرد إزاي يا حاج؟ بس." محمود بتوضيح: "إحنا يا حاجة مش اتكلمنا في الموضوع ده، وإنتي عارفة رأيي. ردي بقى عليه بطريقتك." صفية وهي تغمز له بطرف عينها: "آه فهمت يا حاج." وهنا أطلقت صفية العنان إلى لسانها لتطلق زغاريد عالية من قلبها. هنا ابتسم يونس بقوة، حتى أنه قهقه بصوت عالٍ واحتضن والده بشدة، ثم ذهب إلى والدته واحتضنها بشدة. لم يمنعها من الزغاريد سوى حضن يونس القوي لها.

يونس بفرحة عارمة: "بجد موافقين؟ بسرعة كده؟ أنا فكرت إنكم... قاطعه محمود قائلاً: "وليه لأ يا ابني؟ البنت كويسة ومتربية، وأهلها ناس طيبين ومتعلمة. دا أنا هافتح لها مجموعة صيدليات وأسميها صيدليات الشناوي كمان. مش هاتكون مرات ابني، أنتِ أصلاً تطول واحدة زيها." يونس بفرحة: "بجد يا بابا؟ طب ومنى؟

محمود: "آه، أنا كنت عاوزك تتجوز منى عشان بس بنت أخويا وتجارتنا مشتركة، بس الأمانة بت مايسة ولعبية مش بتاعة فتح بيوت. إنما البت سارة دي أكيد زي أمها متربية وبنت ناس. دي أمها دي عمرنا ما سمعنا لها حس في الشارع ومربية عيالها، مش مرات عمك اللي فاضحنا." صفية: "الصراحة أنا بحب البت سارة دي لله كده، دي عمرها ما لبست ضيق زي بنات اليومين دول، ولا بنشوفها تقف في بلكونة. ودكتورة." يونس وهو يحتضنهم

بشدة معا في آن واحد: "أنا بحبكم أوي، انتوا حظي الحلو في الدنيا. والله ربنا يخليكم ليا. طيب هانروح لهم امتى؟ بكرة موافقين؟ صفية باعتراض لاحظه يونس: "بكرة إيه بس؟ أنت عبيط يا ابني؟ يونس وهو يهز رأسه: "آه صح، عندك حق. خليها يوم الجمعة." صفية وهي تهم للداخل: "جمعة إيه يابني؟ خير البر عاجله. أنا هادخل ألبس وأروح لهم." يونس وهو يركض وراء أمه ليحتضنها من الخلف: "حبيبتي يا أم يونس، يا عسل إنتِ، يا فهماني، يا مزة المزز."

محمود بابتسامة: "بقى صفية مزة المزز عشان هاتخطب لك وأنا خلاص؟ ضحكوا جميعًا ضحكة من القلب بسعادة. ولكن كانت هي هناك تراقب الموقف من بعيد، تأكلها نيران حقدها وغلها وكرهها ونقصها. دخلت مسرعة إلى غرفتها تكاد تضرب الأرض لتثقبها بقدميها. أغلقت الباب وراءها وقالت محدثة نفسها بغضب: "بقى كده وافقتوا بسرعة كده عليها؟ للدرجة دي شايفنها أحسن من أي حد؟ وإنتي يا ماما نازلة بسرعة كده تخطبيها لابنك؟ الحيلة اللي مش بترفضوا ليه طلب؟

أنا كنت فاكرة هاتطردوه من البيت وأستريح منه، بس الظاهر مش شايفين غيره في الدنيا بحالها. لا وكمان عاوز أبويا يفتح لها صيدليات؟ والله ما هنيكي يا بنت البقال لو آخر يوم في عمري. والله لو وافقتي عليه لأنَدِّمَك طول عمرك." ...................................

ارتدت ملابسها في دقائق. نوت أن تأخذ ميرفت معها، ولكن حينما دقت بابها ادعت ميرفت النوم. فالنسبة لها تلك سخرية أن تذهب وتطلب سارة لأخيها. لم يكن حقد ميرفت على سارة فقط، وإنما كان على أخيها أيضاً، فهي ترى أنه أخذ كل حقوقه كاملة مكمله وهي لم تأخذ أي شيء. فوالدها أصر على تعليمها في مدارس حكومية هي وباقي إخوتها، أما هو فتعلم في أفضل المدارس، بل عين له والده سائقاً ليقله إلى المدرسة ويهتم به. هي ترى أنه أخذ كل شيء وهي وباقي إخوتها لم يأخذوا أي شيء.

خرجت صفية إلى يونس ومحمود. وجدت يونس واقفاً في انتظارها. يونس: "جهزتي بسرعة كده يا ماما؟ صفية: "أنا عندي أعز منك يا حبيب قلبي. ادوني نص ساعة وارجع لكم بالبشارة." في بيت ماهر الكردي. كانت عائلة ماهر تتناول طعام العشاء، حينما دق أحدهم على باب بيتهم. قامت مديحة لتفتح وفوجئت أنها صفية والدة يونس. ظنت أنها قادمة لتقيس الضغط أو ماشابه. صفية: "لا سلام على طعام، كملوا أكلكم، ما حدش يقوم."

كانت سارة في تلك الأثناء في المطبخ تجلب أحد الصحون، لم تعلم أن أحدهم بالخارج. خرجت فوجئت بصفية جالسة مع والدتها. ذهبت لتسلم عليها. كان وجهها تلوم بالحمرة حينما رأتها، وأت ذلك صفية في وجهها. علمت صفية بخبرتها أنها تعلم لماذا أتت من خجلها المبالغ. سارة بترحيب: "إزيك يا طنط صفية؟ وازي صحتك؟ صفية بود وهي تحضنها بشدة: "إزيك يا غالية يا حبيبتي. اقعدي جمبي يا سارة، واحشاني والله."

تعجب الجميع من طريقتها الودودة جداً مع سارة. ماهر بترحيب: "ادام جيتي وقت العشاء يا أم يونس، يبقى هاتقعدي معانا." بعد الإصرار على جلوسها على العشاء، وافقت صفية وجلس الجميع يتناول طعام العشاء الشهي الذي أعدته سارة. صفية برضا: "أكلك حلو أوي يا أم سارة." مديحة بفخر: "دي سارة يا أم يونس، وحياتك من صغرها علمتها وقفة المطبخ وكل حاجة في البيت." صفية: "ما شاء الله. طبعاً كلكم عاوزين تعرفوا إيه سبب الزيارة دي."

صمت الجميع ونظروا لها لتكمل حديثها. صفية وهي تنظر لماهر: "بصراحة كده يا أبو سارة، أنا جايه أتقدم لك، أخطب سارة ليونس ابني. مش هنلاقي أحسن منكم نسب ولا أحسن منها تربية وتعليم." هنا نظر ماهر لسارة قائلاً: "ادخلي أوضتك يا سارة أنتِ." همت سارة أن تقف ولكن أجلسها مكانها ثانية قائلة: "لا، سيبها تحضرنا يا أبو سارة، ماتقومهاش." ماهر بموافقة: "اللي تشوفيه يا أم يونس."

جلست سارة ثانية. كان قلبها يدق فرحاً، لا تصدق أنه أرسل أمه بتلك السرعة. إذاً فهو يحبها كما قال، وإذا هو صادق في كل كلمة قالها لها. صفية بتساؤل: "طيب ورأيك إيه يا أبو سارة في طلبنا؟ ماهر مفكراً: "والله أنتي فاجأتينا يا أم يونس بطلبك ده، وده طبعاً نسب يشرف أي حد. والله ويونس ماشاء الله عليه، ونعم الناس، وانتوا ونعم الناس. بس واجب ناخد رأي البنت." صفية بامتنان: "طبعاً طبعاً يا أخويا."

ماهر: "طيب تعطينا فرصة بس أتكلم معاها ونرد عليكم." صفية باعتراض: "بص يا أبو سارة، خير البر عاجله. والبنت اهي، اسألها." كانت سارة خجلة جداً مما يحدث ووجهها أحمر كالورد. لذا أخذها والدها إلى غرفتها ليزيل عنها أي حرج. ماهر بتساؤل: "إيه يا بنتي؟ رأيك في كلام أم يونس؟ سارة بخجل: "انت رأيك إيه يا بابا؟ ماهر: "رأيي أنا قلته بره يا سارة. أهم حاجة رأيك انتي. لو مش موافقة أنا هاخرج حالا أرفض."

سارة بنفي: "لا لا يا بابا، أنت فهمت إيه؟ ماهر بابتسامة: "والله كنت عارف. دا الواد لازق في الشارع قال وجاي يسلم عليا، وهو كان جاي يشوفك." سارة بابتسامة: "لا يا بابا، مافيش حاجة، صدقني. بس هو شخص كويس." ماهر: "يا بنتي ولو فيه حاجة، دي مشاعرك خاصة بيكي. مش هاتطفل عشان أعرفها. بس أنا عاوز جواب واضح وصريح. انتي موافقة؟ هزت سارة رأسها دليلاً على الموافقة. قبلها والدها من رأسها قائلاً: "ألف مبروك يا حبيبة قلبي." خرج ماهر

إلى الجميع وقال لصفية: "ربنا يقدم اللي فيه الخير يا أم يونس. إحنا نتشرف بيكم وبنسبكم. مش هنلاقي أحسن من الباشمهندس يونس لبنتي." كان يونس واقفاً قلقاً في شرفة المنزل المطلة على الشارع، يتطلع إلى بيتهم، فوالدته قد تأخرت جداً. ترى هل رفضوا؟ يونس بقلق لوالده: "ماما اتأخرت أوي يا حاج. أنا خايف يكونوا رفضوا. دي قالت نص ساعة ودي بقالها ساعتين."

محمود بتهدئة لابنه: "يا ابني اهدى. أنا عمري ماشفتك كده. دا أنت طول عمرك واد تقيل وراسي." يونس ومازال على هيئته القلقة: "تفتكر ردوا قالوا إيه؟ لم يكمل جملته حتى سمعوا تلك الزغاريد التي يعلمون مصدرها جيداً من بيت ماهر الكردي. محمود بفرحة: "أهو الرد أهو. يا هدي بقى يا أخويا." في بيت ماهر. صفية بود وحب لمديحة: "ألف ألف مبروك يا أم يونس." مديحة وهي تحضنها: "الله يبارك فيكي يا أم يونس. ربنا يتم علينا وعليكم بخير."

صفية بتساؤل: "هاتوا حبيبة قلبي سارة لما أسلم عليها." هنا ذهبت مديحة وجلبت سارة لها. احتضنتها صفية بحب بالغ وباركت لها. كانت سارة ترد بإجابات مقتضبة، فهي كانت خجلة جداً من الموقف، ولكنها كانت بالطبع سعيدة جداً. فهي كانت تؤمن بالحب وتريد أن تتزوج شخصاً تحبه أو على الأقل تتقبله. وها هو الله عوضها عن صبرها خيراً، فهي تستحق بحق السعادة. .................................

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...