الفصل 2 | من 16 فصل

رواية في قبضة العشق الفصل الثاني 2 - بقلم امل الهلاوي

المشاهدات
23
كلمة
1,143
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

شيء ما يدور في قلبه، لا يعلم لماذا تسرب إليه شعور أن تلك البنت سيكون له معها شيء. تلك هي المرة الأولى التي يشعر فيها بذلك الشيء الغريب، شيء ما تسلل إلى داخله، أنها لم ولن تنتهي إلى هنا. لذا، ومن دون مقدمات، وجد نفسه ذاهبًا إلى والدها في محل عمله. في بقالة ماهر الكردي: بعد السلام الحار والتحية، قال ماهر بود: "حمد لله على سلامتك يا ابني، وحشتني والله."

يونس بتأدب: "وانت كمان يا عم ماهر وحشتني أوي، أنا جاي مخصوص أسلم عليك لأنك وحشتني يا راجل يا طيب." ماهر بود: "ياه، فات عشر سنين من يوم ما سافرت. شوفتك فيهم كام مرة لما كنت بتنزل إجازات." يونس بتوضيح: "والله يا عم ماهر، كلها كانت إجازات قصيرة، ما كنتش حتى بعرف أروح لأي حد. وأنا خلصت الجامعة وكمّلت ماجستير على طول." ماهر رابطًا على كتفه: "ربنا يوفقك يا ابني يا رب."

في تلك الأثناء، كانت سارة متوجهة إلى الجامعة، وقبل أن تذهب، لابد أن تلقي التحية على والدها، فهي حبيبته وقرة عينه والحبيبة إلى قلبه. دلفت بهدوء إلى والدها، ووجدته هناك جالسًا براحة. ألقت التحية، ثم وجه والدها الكلام قائلاً: "سارة، سلمي على البشمهندس يونس ابن عمك محمود، رجع من بره وخد الشهادة الكبيرة." سارة بجمود وكأنها لم تتعرف عليه: "حمد لله على سلامتك يا بشمهندس. بابا، أنا ماشية يا حبيبي، عندي محاضرة بدري."

قبلها والدها ودعا لها بالتوفيق. لم تعطِ حتى فرصة الرد ليونس، الذي كان قلبه يدق بلا استئذان. تجاهلها له زاد من دقات قلبه. استأذن من والدها وذهب إلى منزله، لا يفكر سوى بها هي فقط. ........................ منزل الحاج محمود الشناوي: ذهبت صفية إلى يونس، كان يجلس في الشرفة التي تطل على الشارع مباشرة، ومن يجلس بها يرى بيت سارة، بل ويكشفه بكل وضوح. لا يعلم لماذا جلس هكذا ينظر إلى بيتها وهو يعلم أنها ليست هناك.

صفية بحب: "تاكل إيه النهارده يا يونس؟ يونس بابتسامة ناعمة: "أي حاجة يا ست الكل." صفية: "أنا عايزة أتكلم معاك يا ابني في موضوع." يونس بانتباه: "اتفضلي يا ماما اتكلمي." صفية رابطة على كتفه: "عايزة أفرح بيك يا ابني، عايزك تتجوز وتملى لي البيت ده أحفاد وأشيل عيالك. أظن ده وقته." يونس: "ياماما اصبري بس، أسس لشغلي الجديد وإن شاء الله خير. وبعدين ما أنت عندك ولاد أخواتي البنات." صفية دون مقدمات: "منى بنت عمك."

يونس بعدم فهم: "اشمعنى؟ صفية: "منى بنت عمك، إيه رأيك فيها؟ كبرت وبقت عروسة ودخلت الجامعة. وعمك تجارته مع أبوك وزيتنا في دقيقنا." يونس باعتراض: "هو انتوا عاوزني أتجوز منى عشان الفلوس والتجارة؟ معلش، هي مش تجارة. أنا لما هاتجوز هاتجوز بنت تملى عيني وقلبي وعقلي، من أول مرة أشوفها تخطفني وتشدني." هنا نظر يونس إلى بيت ماهر الكردي نظرة طويلة، هو نفسه لا يعلم لماذا. ..........................

كانت ميرفت نائمة وهاتفها بجانبها. ذهب يونس إلى غرفتها وأخذ الهاتف، يبحث عن رقم شخص ما إلى أن وجده: سارة الكردي. أخذ الرقم ثم خرج مرة أخرى. تردد كثيرًا قبل أن يهاتفها، ولكنه حسم الأمر. سارة جالسة مع رفيقاتها في الجامعة، وإذا برقم غريب يتصل بها. أجابت سارة: "السلام عليكم." يونس: "عليكم السلام ورحمة الله." سارة: "مين معايا؟ يونس: "أنا يونس يا سارة." سارة: "يونس مين؟ يونس: "يونس الشناوي." سارة: "أفندم، أي خدمة؟

يونس: "كنت عاوز أعتذرلك عن كلام ميرفت امبارح، وأتأسف لك بالنيابة عنها." سارة: "عادي، ما حصلش حاجة عشان تعتذر." يونس: "لا، طريقتها ما كانتش كويسة. أنا بتأسف لك." سارة: "حصل خير وما حصلش حاجة. إحنا جيران." يونس: "يعني أفهم من كده إنك مش زعلانة؟ سارة: "بصراحة، كنت مضايقة من طريقتها، بس خلاص حصل خير، ما عدتش زعلانة." يونس: "أنا مبسوط إنك ما عدتيش زعلانة." سارة: "جبت رقمي منين؟ يونس: "من موبايل ميرفت."

سارة: "تمام، مع السلامة." هنا انتهت تلك المكالمة. كان قلب يونس يرفرف، صوتها العذب عزف على أوتار قلبه وألقى عليه السلام.

كان اليوم انتهى وسارة عائدة إلى منزلها. كان يونس يجلس أمام المنزل ينتظرها كالمراهقين. رآته سارة وانتبهت أنه ينظر إليها. لاتعلم لما دق قلبها تلك المرة، دقات لا تعلم ماهيتها ولا تعلم لماذا. نظرت أمامها وأسرعت في الخطى. انتبه يونس إليها وأنها أسرعت وكأنها متوترة. في تلك الأثناء، كان الأطفال يلعبون الكرة في الشارع. ركلها أحد الأطفال باتجاهها، كانت متجهة إلى رأسها، لو أن التقفتها يد يونس.

يونس للأطفال: "مش تحاسب يا ابني انت وهو؟ يالا كل واحد على بيته، يا تروحوا تلعبوا في الملعب." في تلك الأثناء، كانت سارة تجمع أوراقها من الأرض، فقد وقع منها كل شيء. ساعدها يونس في جمع أشياءها. سارة بامتنان: "متشكرة أوي يا بشمهندس، هما كده على طول." يونس وهو يعطيها أوراقها، لامست يده يدها بالخطأ. فسحبت سارة يدها سريعًا ووقعت الأوراق من يدها مرة أخرى، وساعدها مرة أخرى في تجميعها. سارة بتوتر شديد ووجه أحمر قانٍ: "شكراً."

يونس بدقات قلب عالية: "لاشكر على واجب يا سارة، إحنا جيران." نظرت إليه سارة دون رد. وجهها تحول للون الأحمر مع لونها الأبيض، وعيون المها تنير وجهها كأنها لوحة فنية جميلة. تركها يونس تمضي دون أن يطيل، فقد لاحظ توترها واحمرار وجهها. ظل ينظر إلى أثرها وهو يبتسم ابتسامة بلهاء، لا يعلم لماذا. كل ما يعلمه أنه يريد أن يراها مجدداً. نظر إلى الأرض، وجد أوراق لها. التقطها، فتلك الأوراق ستكون بوابته لرؤيتها، ربما نعم، ربما لا.

.................................. ذهبت سارة إلى منزلها، ألقت التحية على الجميع. أخبرت والدتها أنها مرهقة وتريد أن تنام. دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب واستندت عليه كأنها ترتاح من ركض طويل. نظرت إلى يدها التي لمسها، وجدت دقات قلبها متزايدة. وضعت يدها على قلبها محدثة نفسها: "لالالالا، إيه اللي حصل ده؟ انت بتدق كده ليه؟ لا ما حصلش حاجة، أنا بس اتكسفت. آه اتكسفت. ركزي يا سارة، انت عندك امتحانات. يالا ذاكري، بطلي هبل."

نظرت إلى أوراقها لتبحث عن ورق معين. وجدت أوراق لا تزال مفقودة، أهم أوراق نماذج الامتحانات. ظلت تفكر أين تركتها، ولكن تفكيرها لم يطل حين وجدت رقم غريب يتصل بها. سارة: "السلام عليكم." يونس: "عليكم السلام." سارة تعرفت على الصوت هذه المرة، ولكن قالت: "مين معايا؟ يونس: "أنا يونس، انتا ماسجلتيش رقمي." سارة: "واسجله ليه يعني؟ يونس بفكاهة: "يمكن عشان واد حليوه وأي بنت تتمنى تاخد رقمي." سارة بضيق: "ماعدتش تتصل تاني."

وأقفلت الهاتف دون أن تستمع لرده. ظل يرن مجدداً، ولكنها لم تجب على اتصاله. لذا أرسل رسالة إليها مفادها: "شيت الامتحانات بتاعك معايا، لقيته لما مشيتي. عشان كده اتصلت. أنا كنت بهزر معاكي، ما أقصدش حاجة ولا أقصد إني أضايقك، وأنا آسف لو ضايقتك. لو سمحتي ردي." ظلت سارة تنظر إلى الرسالة طويلًا إلى أن وجدت اتصاله فأجابت. سارة باقتضاب: "ممكن تجيب الشيت لبابا في المحل، لأني محتاجاه ضروري، عندي امتحانات."

يونس بابتسامة: "هاتروحي الجامعة امتى بكرة؟ سارة: "ليه؟ يونس: "هقابلك، أعطيه لك. أنا أصلاً نازل بكرة جنب الجامعة." سارة: "مش هينفع أقابلك طبعاً." يونس: "أنا هاديكى الورق، بس هو إحنا هانتقابل ليه يعني؟ عادي يا سارة، إحنا جيران." سارة: "طيب، ما تجيبه لبابا المحل." يونس: "عندنا ناس يا سارة، مش هاعرف أنزل. ها، هاتنزلي امتى؟ في نفس ميعاد كل يوم." هنا انتبهت سارة لكلامه: "هو انت عارف ميعاد كل يوم؟

يونس بارتباك: "عادي يعني يا سارة، مواعيد الجامعة معروفة." سارة: "هانزل الساعة عشرة الصبح." يونس: "هاستناكي عشرة بالثانية قدام كافيه صباح الخير جنب الجامعة." هنا أغلقت سارة الهاتف. أقسمت أن طبول تقرع في قلبها. لم يكن حاله أفضل من حالها، فهو شعر أن قلبه يتمرد عليه ويريد أن يخرج من بين ضلوعه. ....................................

حل المساء على الجميع. كانت سارة تفكر به، وهو يفكر بها. كلاهما يفكر في يوم غد وماذا سيحدث فيه، وكيف سيكون اللقاء. كلاهما ينكر شيئًا ما في قلبه. كلاهما في مرحلة الإنكار، خاصة سارة التي كانت لا تدري ماهية ما يجول بقلبها. أما يونس، إلى حد ما، اهتدى قلبه إلى شيء معين وطريق سيسير فيه إلى النهاية مهما يحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...