اقتحم إلياس المنزل بغضب وهو ينادي على حور. دخل الصالون، كان يوسف يقف بجانب حور بتوتر. اقترب منه إلياس وأمسكه من تلابيب قميصه. "دكتور يااااسر! الله الله، جاي تعمل تشيك هنا ولا إيه؟ " زمجر في وجهها بغضب. "دكتور؟ دكتور إيه ده، مندوب توصيل! أردفت بها حور باستغراب وهي تنقل نظرها بينهم. "ما تنطق يادكتور، ولا نقولك ياطيار؟ ضحك بتوتر وهو ممسك بيد إلياس. "اسمعني، ممكن نقعد نتكلم بهدوء." "هدوء؟
حضرتك بتقول على مراتي إنها مراتك وعاوزني أتكلم بهدوء؟ ما نطلب اتنين شاي بالمرة ونمشي في إجراءات الطلاق." "ياجماعة حد يمسكه! أردف بها يوسف بخوف وهو ينكمش بين يدي إلياس، الذي لا تقارن قوتهما الجسدية مع بعضهما. دخلت نور بينهما ودفعت إلياس بعيدًا. "آآآيه! أنت معدش مالي عينك، ماشي تنطح في الناس ليه؟ زمجرت في وجهه بغضب وهي تنظر في عينيه بقوة. تدخل خالد أخيرًا وأبعدهما عن بعض. "بص ياسطا، الكدب ملهوش رجلين، فإنا مش هكذب."
نظر في عيون إلياس وهو يتظاهر بالقوة. عدّل ياقة قميصه ثم أكمل: "أنا اشتغلت دكتور عشان ده كان حلم أبويا، واشتغلت طيار عشان ده حلمي." "وباباك شغال إيه؟ سألته حور بفضول. "أبويا... تعيشي إنتِ." نظرت له بحزن. "البقاء لله." "وحضرتك يادكتور بتعمل إيه مع مراتي؟ صرخ بها بغضب وخالد ممسك به. وقفت أمامه حور بقوة وقالت بغضب: "لولاه كنت هعرف أهرب، هو اللي أنقذني بدل ما تشكره تقوله كده." "أنقذك؟ نشكره؟ قاله إيه؟ إنها مراتك!
صرخت في وجهه أكثر. "عشاااان الناس لو حد عرف إننا منفصلين مش هيساعدونا، مين هيساعد اتنين في وسط سينا؟ محدش عارفلهم مِلّة." "ياجماعة حصل خير، جوزها (المحترم) موجود والمدام موجودة والمشكلة اتحلت." أردفت بها نور وهي تنظر ل إلياس بكره واضح. تحركت أورا التي كانت تسند على الباب وتشاهد. "تمام، خلصتوا؟ تقدروا تمشوا دلوقتي." تقدم منها خالد بهدوء. "أورا، أنا كنت عاوز أتكلم." رفعت يدها أمام وجهه. "لو سمحتوا، يلا."
"مدام أورا، لو مش هنتعب حضرتك معانا، بس أنا مسروقة برضوا والشباب عربيتهم بايظة، فممكن نقعد لآخر اليوم بس وبعدين هنمشي ع طول." أردفت بها نور بأدب جعل أورا تشعر بالحرج، فسمحت لهم بالجلوس معها. "حور تعالي معايا عشان تكلمي باباكِ." سارت معه حور. وذهبت أورا للمطبخ. لم يبقَ في الحجرة سوى خالد ويوسف ونور. "احم، وحضرتك اتسرقتي إزاي؟ سأل يوسف لنور. "حوار كبير، مش مهم." "دكتور يوسف، دكتور في إيه بالظبط؟ ضحكت بخفة.
"في الحب، متخزوق 15 مرة للان." نظروا له بهدوء. "طب ما تتلحلح كدا وتساعد أخوك." حاوط كتف خالد بذراعه. "أوامر يا سطا." نظر نحو مكان ذهاب أورا. "أورا؟ نظرت له نور بصدمة فقالت بصوت عالٍ: "دي متجوزة! كتم خالد فمها بيده. "يخربيتك، هتسمعك! "تؤ، أرملة، جوزها متوفي." أردف بها يوسف وهو ينظر لنور. ابتعد عنها خالد بفرح واحتضن يوسف. "البقاء لله يا سطا، ربنا كريم أوي. الراجل مات." كتفت يديها أمام صدرها.
"وحضرتك تعرفها منين، ولا حب من أول نظرة هه؟ "لا، متربيين في نفس الميتم." "تمام، وياترى يادكتور القلوب، إنت هتخليها تحبه إزاي؟ نظر لها بخبث. "مزة زيك هتنفعنا كتير." *** كان عمر وباقي طاقم السفينة مكبلين وجالسين على سطح السفينة، يرون سفن النقل تحمل البضائع التي تخرج من البحر. سلاح، أعضاء، مخدرات. استطاع فك رباط يديه بهدوء. نظر حوله جيدًا لاختيار رهينة تستطيع تحريرهم جميعًا. كان الاختيار على القائد.
صرخ بصوت عالٍ: "بدال مانتوا عاملين رجالة علينا، ما تيجي ي الوحش الكون إنتَ ونتعامل بقوانين قراصنة البحر! ضحك بسخرية. "قوانين القراصنة أنا اللي حاطتها ي عسل! اقترب منه بهدوء ثم نزل لمستواه. "لو فاكر نفسك شاطر، يبقى إنت غلطان والعب غيرها." فك عمر يديه ثم أمسك بسلاح القائد ولف يديه على عنقها ووقف وسط السفينة. "اللي هيكبر مني هقتله، إنتوا سامعين؟ ضحك بسخرية أعلى. "دانتا طلعت كتكوت شاطر ي كابتن."
في لمح البصر أوقع بعمر على الأرض وأمسك بسلاحه. صوبه على رأس عمر. "لو قلنا كابتن عمر وقع في البحر ومعرفناش نلاقيه تاني، هتحصل حاجة؟ "ولا أي حاجة ي كابتن." ضحك باقي الطاقم. وعمر يعطيهم نظرة حانقة. "مش هتفلت من عملتك أبدًا." قالها عمر من بين أسنانه. "فلت من غيرها كتير، مين إنت عشان المرة دي مفلتش؟ "كفاية كلام ملهوش لازمة، مش بحب أآخر ضحيتي على عزرائيل." *** كان مسعود جالسًا على الطاولة، أمامه علبة طعام سارة المغلقة.
يهز قدميه بعصبية وهو يحاول الاتصال بيوسف. عندما فقد الأمل، ألقى الهاتف على الطاولة ووضع وجهه بين يديه. قطع تفكيره صوت الهاتف. كان رقمًا غريبًا. أجاب، فاته صوت يوسف. "مسعووود حبيبي، عامل إيه؟ "إنت فين يابت الـ _@& _&#& مش بترد على فونك ليه ي @&#@&&" أبعد يوسف الهاتف عن أذنه وهو يسمع سباب وصوت مسعود العالي. "إيه ي قدوة، كل دي شتيمة؟ "قدوة إيه ي @$#&@&" "اهدي ي مسعوود، أنا كويس بس كنت في عملية."
"ومن إمتى بتطلع عمليات من غير ما تقولي؟ "هفهمك لما أجي. المهم طمنتني عليا صح؟ "طبعًا ي #&@ _@" "ي سطا، إيه كمية الشتايم دي؟ إنت انحرفت؟ "ماهو اللي عنده أخ زيك لازم ينحرف." "تشكر ي زميلي. المهم أنا هرجع بالليل." "طبعًا طبعًا، كمل صياعتك قصدي عمليتك." "حبيبي اللي فاهمني، عاوزة حاجة؟ "لا ي بابا، خلي بالك من نفسك." أغلق مسعود الهاتف في وجهه. "أبيه مسعود؟ جاءه صوتها الخجول، فرفع نظره لها. أخيرًا رآها، سيملأ عينيه منها.
نظر لها مطولاً ولم يتفوه ببنت شفة. أحست بالإحراج، فاخفضت رأسها بهدوء. وقع نظرها على علبة الطعام التي أمامه. اقترب منه بهدوء، وضعت التي بين يديها وأمسكت الأخرى. "بتاعت مين دي؟ قالتها بصوت مهزوز. نظر لها ثم للعلبة، جعل صوته طبيعيًا. "سارة جابتها، في مشكلة؟ نظرت له بخذلان. هل أصبح يأخذ الطعام من أي فتاة أخرى، أم أصبح لسارة مكان خاص في قلبه؟ تركت العلبة.
"ماما بعتتلك الأكل يعني عشان إنت نزلت كالعادة من غير فطور. كانت هتنزل لك عشان مش بتشوفك غير بالصدف." تنهد بأسى. "فعلاً، قولي لها إني هقفل الورشة بدري وهطلع أشرب الشاي معاها وأتكلم معاكي شوية." شعرت بالتوتر. "إنـ..ا عملت حاجة غلط؟ صوتها المهزوز والخوف بادٍ عليها جعل قلبه يؤلمه. فها هي التي كانت تختبئ خلف ظهره وتتحامى به، أصبحت تخاف من حديثه.
قالت بصوته الحنون: "اهدي ي جميلة، مفيش حاجة حصلت. هتناقش معاكي في المدرسين اللي عاوزاهم عشان تبدأي دروس تالتة ثانوي." هزت رأسها بالموافقة ثم استأذنه وذهبت لشقتها. أمسك علبة طعامها وبدأ في الأكل. نظر لعلبة سارة، ثم فتحها وأفرغ ما بها في علبة خشبية جوانبها قصيرة. أخذها ووضعها بجانب باب الورشة، ثم عاد وجلس ليكمل طعامه وهو ينظر لقطط الشارع وهي تأكل من طعام سارة. صعدت جميلة لشقتها، دخلت الغرفة فوجدت سارة جالسة على الفراش.
"إنتي من إمتى بتودي أكل لمسعود؟ قالتها بغضب وصوت عالٍ. "هو أنا بعمل كل ده ليه؟ مش عشان يعرف قيمتك وتوحشيه؟ "وايه دخل الأكل في الموضوع؟ "كنت جاية أقولك متنزليش أكل ليه عشان أنا وديتله أكل، وبكده نكون قفلنا 3 أيام من غير ما يشوفك وبيوحشيه، بس نقول إيه؟ بوظتي كل حاجة." "يعني مفيش أي حاجة في قلبك لمسعود؟ احتضنتها سارة. "ولو فيه أنا هقربكم من بعض ليه؟ هو زي أخويا الكبير وحبيبك إنتي." ابتعدت عنها سارة.
"دلوقتي نيجي للخطه بي." وأدارت لها ظهرها. "لازم تعارضيه في أي حاجة يقولها عشان يعرف إن ليكي شخصية وإنه مش مسؤول عنك وإنك مش طفلة متحمل مسؤليتها وبس. الرجالة بتحب الست القوية، لكن الضعيفة وفي كل خطوة بيشيلوا همها دي بيملوا منها بسرعة." "الراجل كائن غريب، يبان قوي لكن لو تحمل شوية سهوكة مش هيتحمل شوية دلال مايع. لازم يكون فيه قوة عشان يعرف إن لو سابك مش هترجعيله تاني فيخاف يبعد عنك، أو إنتِ تبعدي عنه." نظرت لها.
"فهمتي؟ هزت رأسها بالموافقة وابتسمت بحب، تتخيل نفسها بالفستان الأبيض بجانب مسعود. *** خرجت أورا من المطبخ، فلم تجد سوى يوسف. "فين خالد والبنت التانية؟ "طلعوا ع السطح." اشتعلت الغيرة في قلبها. "لوحدهم؟ ومافيش أي علاقة بتربطهم ببعض ليه؟ فكرنها كبارية؟ نظر لها بخبث. "أصلهم طلعوا يتناقشوا في العلاقة اللي هتكون بينهم قريب." "يعني إيه؟ مش فاهمة؟
"خالد مايل لنور شوية وبيقول إنها محترمة. طلعوا ع السطح يتعرفوا ببعض أكتر، ومتقلقيش، حور والياس فوق برضوا." تركته ثم صعدت لفوق. كان حور والياس جالسين على الأريكة فوق السطح، وخالد ونور واقفين بعيدًا عنهم قليلًا. عندما رآه، اقترب من نور وأمسك يديها. قال بخفوت: "يلا استعدي." "آنسة نور، أنا معرفكيش من زمان أوي بس قلبي مال ليكي بسرعة وأنا... "الله الله، ما نجيب لكم اتنين لمون بالمرة."
"مدام أورا، كنا بنتكلم عن مستقبلنا سوا." "ومستقبلكم ملقيش غير سطح بيتي!؟ قالت نور بخجل. "إحنا آسفين ي مدام أورا، مكناش نعرف إنك هتدايقي كدا." "فعلاً ي مدام أورا، خلاص هاخد رقمك ي آنسة نور ونتقابل لما نرجع القاهرة تاني." "الكلام ده برا بيتي، تاخد رقمه تكلمه برا بيتي، إنت فاهم؟ "طبعًا فاهم كل كلمة." نظر ليوسف الذي غمز له بسرية. كانت نور تنقل نظرها بينهم وبين إلياس الجالس بارتياح كبير ممسك بيد حور.
كيف يمكنه أن يخونها وأن يطلب من أمثالي غيرها قضاء ليلة، وفي نفس الوقت يحبها ويقبل أن يلمسها بعد أن لمست يديه أنثى غيرها؟ هل هذا هو الحب؟ أن يلمسها ويلمس غيرها؟ أين قلبها في هذا؟ أين كرامتها؟ أين حقها في الاعتراض؟ وعندما تعرف بعلاقاته وتقرر الرحيل، يركض خلفها كالمجنون لإعادتها لحضنه مجددًا. سحقًا لكم يا معشر الرجال، فقد سمحت بدخول الذكور بينكم ونسيتم عاداتكم وتقاليدكم، وأصبح الخوف من الدين رجعيًا وقديمًا.
لاحظت حور نظرات نور لإلياس. "ليه البنت دي بتبصلك كده؟ نظر إلياس لها، فاشتت وجهها عنه. أعاد نظره لحور وقال بتوتر: "مفيش، عادي. يمكن عايزة تشكرني ومحرجة، عادي يعني." *** شعرت حواء بانقباضة في صدرها، وضعت يديها على قلبها بألم. ودعت الله أن يكون كل شيء بخير ويحفظ لها أحبتها. جاء صوت عمر في عقلها وهو يقول: (وحشتيني أوي) حواء بخفوت: "وأنت وحشتني أوي، ارجع لي بسلامة ي عمر."
رفعت رأسها للسماء ودعت الله أن يرجع عمر سالمًا لها. ما أصعب أن يكون حبيبك في خطر دائم، خائفة أن يذهب قبل أن أرى وجهه لآخر مرة. اللعنة على المسافات التي تمنعنا من احتضانهم لآخر مرة. الشعور بالدفء في أحضانهم قبل أن تبرد للأبد. (الله يحفظ أحبائنا لنا جميعًا، آمنوا ورائي.)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!