انطلقت مراكب الإنقاذ في زي الغواصين. كان أحد الغواصين يراقب البحر بالمنظار عندما رأى المراكب تتقدم من السفينة. نادى على قائدهم. نظر بتمعن ثم نظر لعمر المكبل. صاح في طاقمه: "فُكّوا لي الكابتن بس والباقي ينزل تحت، ومش عاوز غلطة واحدة". ذهب إلى مقطورة القيادة. وجد رسالة تأمين من المراكب حتى لا يطلقوا عليهم النار. دخل الكابتن المقطورة. اقترب
منه وهو يوجه سلاحه عليه: "غلطة واحدة يا كابتن وهصفيكم كلكم. أنت متعرفش أنا أقدر أعمل إيه، وأنا عارفك راجل ذكي مش زي عمر". ابتعدت عنه وولّت ظهرها. قال بخفوت: "عمر اللي هقتله بإيدي لما نطلع من الزفت اللي وقعني فيه". توقفت المراكب بجانب السفينة. صعدوا على ظهرها. تقدم الكابتن منهم: "كابتن السفينة". صافحه الضابط البحري: "علاء، ضابط بحري. جبت الدعم للغواصين عشان نقصر مدة الشهر".
قال قائد الغواصين: "بس إحنا مطلبناش دعم، وغير كده فريقي شغال على أكمل وجه". نظر له الضابط بتفحص: "دي أوامر من المرصد و... ". "إحنا مطلبناش دعم". رفع حاجبه بسخرية: "طلعتوا كام من نسبة الخسائر؟ ". "إحنا بنطلع المهم اللي شركة المنصوري محتاجاه". "قائمة أو جدول؟ ". "أفندم؟ ". "قائمة باللي محتاجاه شركة المنصوري. ثانية كدا". أخرج من جيبه ورقة مطوية: "سفينة بي 387، الجزء السفلي، ركن A2". نظر لقائد: "طلعتوا المكتوب في الورقة؟
". "أيوا". نظر في حوض السفينة: "فين؟ ". "بنبعتهم لشركة المنصوري". "برافو، تمام. فيه إيه تاني في البحر؟ ". "مش محتاجين دعم، حضرتك موجود ليه". تأجل ووجه كلامه للكابتن: "طلع حاجة غير البضاعة؟ ". "كلوا يرفع إيده لفوق". خرج كريم مع باقي الطاقم وبعض الضباط من الجزء السفلي للسفينة. وجه فوهة سلاحه لقائد: "مقبوض عليك بتهمة خطف سفينة بطاقم". "أنا قائد فريق الغواصين". "اخرس. أي كلام في المحكمة البحرية". كبّل الجميع.
ثم احتضن عمر: "كذا يا كابتن تخوفنا عليك؟ بقي عيل زيه يعلم عليك. فضحتنا". "يا ابني بقولك دا عيل طري، مصدقتش". "ما براحة عليا أنت وهو، شيفيني سوبر مان عشان أنقذ سفينة كاملة". "عشان كدا دخلت القيادة مش الشرطة البحرية". ضحك علاء وكريم. "اسكت يلا منك ليه". ارتدى نوح ملابسه ثم ذهب لعمله. كان يسير في الممر، فحين نادى أحمد عليه: "سيادة الظابط نوح". قال بخفوت: "ماهي كانت ناقصة أشوف شكلك". التفت لأحمد المبتسم ابتسامة نصر.
أعطاه رسالة: "دي للمدام وتين، أصلها اتقبلت ومستنينها عشان الفحوصات وتدريبات". أخذ منه الرسالة وهو يضغط على أسنانه بغضب: "كل المواعيد في الرسالة، وأنت ضابط قديم وفاهم. ولو احتاجت أي حاجة فأنا موجود". تركه دون أن يرد عليه. دخل المكتب وصفع الباب بقوة. نظر للورقة التي في يده ثم قبض عليها بقوة وألقاها على مكتبه: "والله يا وتين لهوصي عليكي جامد، وابقي شوفي هتكملي إزاي". لفت
نظره على المكتب ملف قضية: "مانا ماسك واحدة ولا عشان شيفيني مش شغال لازم يستفادوا مني". جلس على الكرسي بتأفف وضيق واضح. فتح القضية وبدأ في قراءتها بتعمق. **ملخص القضية**
شلبي الهلال، مالك ومؤسس سلسلة مول الهلال. قُدّم فيه بلاغ بأنه يتاجر في الممنوعات تحت غطاء مخازن سلسلته. تم تفتيش جميع المخازن ولم يجدوا شيئًا. لكن بعد أيام مات أحد العاملين في مخازنه بسبب جرعة زائدة من الهيروين. وبسبب تلك الحادثة سُلّطت الأضواء على موت بعض شركائه ومن له عداوة معه بنفس الطريق (جرعة زائدة من المخدرات، وأكثرهم الهيروين) ، وهو من أخطر أنواع المخدرات.
الصفحات الأخرى كانت لأماكن المخازن ومواعيد تبديل الحراسة وما إلى ذلك. قرأ القضية أكثر من مرة وحلل المخارج والمداخل. "المتوقع أن البضاعة بتكون بعيد عن العين والناس، فده يخلينا نفتش مخازن الطرق البعيدة والأماكن الصحراوية. وهنبعد عن المخازن اللي في وسط ناس وبيوت". "كرييتف خالص يا شلبي. مش هتمانع أكيد لو خدت جولة في مخزن من مخازنك".
وصلت السفينة للمرسى. نزل عمر وكريم معًا، وعلاء أنزل الغواصين. كانت وتين تقف على الميناء تنتظرهم. عندما رأته من بعيد، ركضت له وارتمت في حضنه. قالت من بين دموعها: "عمر، عمر، أنا خفت عليك أوي". "متقلقيش يا حبيبي، أنا كويس أهو ورجعتلك بدري عن ميعادي وهاخد إجازة ومش هطلع البحر غير بعد فترة". أمسكت وجهه وهي تتفحصه: "عندك جرح في حاجبك؟ ". "لا متقلقيش، كان بيلعب مصارعة مع الغواصين"، قالها كريم بضحك. "ضربوك؟
". انفجرت في البكاء مجددًا. كم هو بشع شعور أنك ستفقد شخصًا تحبه. هل ستنام الليل وأنت تعلم أنك ستصحو في النهار وشخص تحبه لن يكون موجودًا؟ لن تسمع ضحكاته، لن تشم رائحته، ستحرم من حضنه للأبد. وأسوأ من ذلك شعور أنك عاجز عن إنقاذه، غير قادر على أن تجعله يعيش معك أكثر. حتى لو استطعت أن تعطيه من عمرك سنين فقط، لا تُحرم من حضنه، من صوته العذب، من صورته الحية. احتضنتها مجددًا: "يا حبيبتي أنا كويس زي الحصان أهو". "قصدك قرد صح؟
". "سكتي أخوكي لأرميه في البحر". ضحكت من بين دموعها. أخرج من جيبه منديل ومسح به وجهها بحب. نظر لها بدقة ثم اقترب وهمس أمام أذنها: "مالك احلويتي ليه كدا". احمرت خجلًا: "كابتن، كابتن أخوها واقف جنبك، احترمه شوية". نظر له برفع حاجب: "أنت محترم؟ قال بثقة: "لا". "عنده ثقة بنفسه فظيعة". "يلا يا حضرت الظابطة، روحنا البيت". ذهب أيوب وشجن لطبيب تميم من أجل أول جلسات العلاج النفسي. أمسكت في ذراعه: "إزاي هدخل لوحدي؟
". "متخافيش، أنا هكون قاعد برا وهو مش هيعملك حاجة". "بس... قبل جبينها: "متخافيش، لو حصل حاجة ناديني". أدخلها الغرفة ثم خرج وأغلق الباب خلفه. وقفت شجن ترتجف بخوف أمام تميم الجالس خلف مكتبه: "مدام شجن، تقدري تقعدي". تحركت ببطء حتى جلست على أقرب مقعد لها ويبعد بعض الشيء عن مكتب تميم. خلع نظارته الطبية ونظر لها بتمعن. أمسك كوبين من العصير، قدم واحدًا لها وأخذ الآخر. جلس أمامها بهدوء: "اعتبريني صديق".
ابتسم بود: "عارفة ليه بيقولوا الغريب أحسن من القريب؟
هزت رأسها بنفي: "عشان بينا وبين الغريب مفيش قيود، مفيش مناصب بتحكمنا. أقدر أحكي معاكي كل حاجة في حياتي وأنا مطمنة إنك مش هتتفاجئي ولا هتبصيلي نظرة احتقار. دايما هتلاقي مبرر ليا أو هتوافقي على مبرراتي. لكن القريب عارفك وعارف كل حاجة عنك، صفاتك الطيبة أو اللي بتظهريه للناس. ولو اتكلمتي معاه براحتك ممكن يسببلك مشا مشاكل كتير أوي". "وأولهم يسوء صورتك قدام أهلك وأصحابك، عشان كدا الغريب أحسن من القريب". "نبدأ أول قعدة تحاكي؟
رفعت حاجبه باستغراب: "مش بحب أتعامل كـ دكتور ومريض، ممكن نتعامل كـ صديق وصديقة عادي". رأى أنها أنهت العصير. مد يده ليأخذ الكأس وعندما مدت يدها، أبعد يده بسرعة فسقط الكأس على الأرض وتحطم تمامًا. انتفضت من على الأريكة بخوف: "أسفة، أسفة، أسفة. والله غصب عني، والله هشيلهم". نزلت على ركبتيها تلتقط
الزجاج المكسور على يديها: "اهدي يا مدام شجن، محصلش حاجة". بدأت في البكاء وهو يشاهد ردة فعلها باستغراب تام. نزل على ركبته أمامها، نفض يديها من الزجاج وأجلسها على الأريكة مجددًا. ألقى الزجاج في سلة المهملات وجلس بجانبها: "أنا مش هضربك يا شجن". "غصب عني والله". "محصلش حاجة مهمة لكل دا". "احكيلي". أخذت نفسًا عميقًا: "وأنا صغيرة وقعت مني كوباية عصير، بس والله غصب عني بابا... بابا يومها ضـ... ضربني و...
وحبسني في الأوضة بتاعتي وكانت ضلمة أوي. أنت أنت مش هتعمل زيه صح؟ ". "مفيش حد هيعمل زيه يا شجن، لا أنا ولا أيوب ولا أي حد يعمل زي باباكي. هو إنسان مريض نفسيًا، مش كل الناس كدا". مسحت دموعها بضعف. أمسك يديها وأوقفها أمام نافذة زجاجية كبيرة تطل على حديقة العيادة،
ويوجد بها بعض المرضى: "بصي يا شجن، كل دول مش تعبانين ولا مرضى نفسيين، دول بيتعالوا بنيابة عن المريض الحقيقي اللي سببلهم الأذى زيك كدا". "مش أنت المفروض تتعالجي؟ والدك هو اللي لازم يكون مكانك دلوقتي". "يعني أنا كويسة؟ ". "طبعًا انتي كويسة". "المريض هو اللي بيؤذي مش اللي بيتأذى". ابتسمت بود له. عاد نوح لمنزله مجددًا. دخل غرفته وغير ملابسه. أعد حقيبتها بما يحتاجه لتسلل لمخازن الهلال. خرج من
الغرفة والحقيبة على كتفه: "رايح فين؟ توقف أمامها: "شغل وشوية وجاي". "انت عاوز تسبني لوحدي تاني؟ ". "أيوا، يعني أعمل إيه؟ آخدك معايا؟ ". "أوك، هروح ألبس". "استني عندك، أنا مش هجر ورايا أطفال". "رجلي على رجلك يا نووح". قال بغضب: "طب يميني على يمينك ما أنتي طالعة من البيت دا يا وتين". (بعد خمس دقائق) "هنطلع مهما سوا، هنطلع مهما سوا". "ممكن تخرسي خالص؟ ". توقف في نقطة عمياء بعيدًا عن المخزن بقليل. فتح حقيبة أخذ سلاحه
وبعض الأدوات لفتح الأبواب: "استني وأنا هاخد سلاح". "سلاح إيه؟ أنتي بتعرفي تمسكي سكينة أصلاً؟ ". "لو سمحت متستهزأش بقدراتي". بحثت في الحقيبة حتى أخرجت
سلاح روسي أصغر من خاصته: "ده مش بيطلع غير في المهمات الخاصة، رجعيه تاني". "بس شكله كيوت أوي وبس، وأنا ماسكاه شكلي قديم في الشغلانة دي". "رجعيه تاني يا وتين، مش عاوز أعلي صوتي". "أوف أوف عليك". "اخرج لها واحدًا آخر بدون رصاص". "ده تمام أوي". أمسكت بفرح كأنه هدية العيد. وضعته في خصرها مثل نوح. نزلا من السيارة فسقط السلاح على الأرض. أخذه نوح بغضب وشدها من بنطالها: "ده بنحطه كدا، فهمتي؟
هزت رأسها بخجل: "تخليكي ورايا فاهمة، متبعديش عني سنتي واحد". تسلل للجزء الخلفي ولأن المبنى في منطقة سكنية راقية فلا يوجد حراس كثيرون عليه. فتح الباب ودخل. قالت بهمس: "إيه كل الأوض دي؟ مش المخزن بيكون كبير ومفيهوش أوض كتير؟
". "هنعرف دلوقتي، اسكتي". فتح أقرب باب لهما فكان مخزنًا للخردة. اصطدم الباب بأحد الخرد، فسقطت على الأرض محدثة صوتًا عاليًا جعل الحراس ينتبهون له. دخل نوح الغرفة واختبأ خلف الباب ووتين في حضنه ويده على فمها. دخل الحارس الغرفة. نظر جيدًا. اقتربت منه وتين وضربته على رأسه بسلاحها ففقد الوعي. لمعت عيناها ورأت أن تلك فكرة جيدة. خرجت من حضن نوح واقتربت من الحارس ضربته بسلاحها. لكنه لم يتأثر بشيء. نظر لها. في
حين أنها تجمدت من الخوف: "حضرتك مقرتش السيناريو؟ المفروض يغمى عليك". أمسك نوح رأس الحارس وأدارها بقوة فكسرت رقبته: "عارفة لو فكرتي من دماغك تاني هتدفني انتي وهو في نفس الساعة". "هه، لا، وع إيه؟ مش هفكر خالص". "ياريت والله". خرجت سارة من غرفة جميلة فأوقفها سوسن: "عاملة إيه يا بنتي؟ ". "أنا كويسة يا طنط، حضرتك عاملة إيه؟ ". "أنا الحمد لله. ابقي قولي لأمك إن خالتك سوسن ومسعود جايين يشربوا شاي مع أبوكي".
أخفضت رأسها بحرج: "تنوروا يا طنط". "بنورك يا حبيبتي، يلا عشان متتأخريش عليهم". "ماشي، مع السلامة". خرجت من الشقة والسعادة تغمرها لنجاح خطتها أخيرًا. كان مسعود يصعد لشقتهم عندما أوقفه صوت سارة: "استاذ مسعود، بابايا مستنيك النهارده عشان يعني تشرب معاه شاي". "عفوًا، مش فاهم. هو إحنا معندناش شاي عشان أشربه عندكم؟
أخفضت رأسها بحرج: "طنط سوسن قالتلي على طلب حضرتك في شرب الشاي مع والدي". نظر لها بتفكير ثم تذكر حديث سوسن في الأمس. لكن ما حدث مع جميلة جعله ينسى كل شيء. حك مؤخرة رأسه بحرج: "أنا آسف يا آنسة سارة، من ضغط الشغل نسيت". "لا عادي، ولا يهمك". "وصل سلامي للوالد، وأكيد هاجي أشرب معاه شاي النهارده". دخل شقته وهو يتنفس الصعداء: "إيه يا وحش مالك؟ ". "سوسن دبستني في سارة". "مش دي صاحبة جميلة؟ ". "أيوا". "أنت عبيط؟
عاوز تتجوز صاحبة البنت اللي بتحبك؟ ده جميلة تموت فيها". "أيوا، يعني أعمل إيه؟ مفيش في إيدي حاجة أعملها". "طيب ما تتكلم مع جميلة وشوف نية سارة إيه". "مش فاهم قصدك نيتها في إيه؟ ". "يعني سارة صاحبة جميلة، وأكيد جميلة حكتلها عن حبها ليك وكده، وشوف ماهو لو سارة متعرفش اتجوزها عادي. لكن لو تعرف ابعد عنها". "اللي تخون صاحبتها هتخونك في المستقبل أكيد". تنهد بحيرة: "هشوف الموضوع ده بعدين". دخل غرفته
وألقى بجسده على السرير: "أوف، لازمتها إيه الجواز؟ ما الواحد عايش سنجل ومرتاح". عند يوسف تنهد بأسى: "والله طيب وع نياته الواد ده، بس إيه تقيلة أوي".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!