في صباح اليوم التالي، نزع يوسف الشاش الذي على رأسه ووضع لاصق طبي صغير. وكذالك تحسنت يده بشكل جيد. ارتدى قميصه الأسود على بنطال أسود، وترك أول زرين مفتوحين. سرح شعره الطويل للخلف، رش عطره المفضل، وخرج من الغرفة. في نفس الوقت، خرج مسعود من غرفته، وكان واضح عليه الإرهاق والتعب وشكله غير المهندم. نظر له يوسف ثم قال: "يخربيت الحب وسنينه." أعطاه مسعود نظرة قاتلة: "أقسم بالله أخليك ترجع الشاش تاني."
"ما بصيت على نفسك في المراية، أنت ما نمتش الليل ولا إيه؟ "أووف، لا مقدرتش أنام، وأنت رايح تصيع فين؟ "شوف، دايماً ظالمني، ده أنا رايح أعمل خير." "يااااه، عمل خير إيه ده؟ "هزور واحدة تعبانة في بيت أبوها." أمسكه من تلابيب قميصه بغضب: "أنت عايز تتربى من أول وجديد، أنا معرفتش أربي، معرفتش أربيك." "يا مسعود سبني، القميص هيبوظ، يا مسعووود، شعري يا مسعووود." "رايح لوحده بيتها؟ الفجور وصل بيك لكدا؟
"انت فهمت غلط، ده أنا هروح بأدبي، والله البنت كانت مخطوفة معايا." "مخطوفة معاااك؟ أنت كنت مخطوف؟ "يا نهاااار أسود، يا جدعان، دا جاي يتفاجئ دلوقتي." "هشرحلك كل حاجة، بس سيب القميص، ده أنا لسه كاويه." ألقاه على الأرض بقوة: "اشرح يا خويا." أمسك ظهره بألم: "والله ما في حد يضيع لي مستقبلي غير الجدع دا." "بص يا سيدي." وبعد خمس دقائق: "وبس، رايح أطمن عليها عشان بس ما تقلقش إني نسيتها." "لا، وأنت صاحب وأحب قوي."
"المهم، أنت هتروح لجميلة؟ حك مؤخرة رأسه بحرج: "أروحلها ليه؟ "انت عبيط؟ مش اتكلمنا امبارح؟ "طبعاً، لازم، ده غير إنك هتقابل أبو سارة الليلة." "معاك حق، خلاص هفوق وأروح أفطر عند سوسن وأتكلم معاها شوية." "ماشي يا أسطا، أطير أنا." *** ساعدت نور في الفطور. خرج إلياس من غرفته وهو يعدل ياقة قميصه: "صباح الخير، عملت لك الفطور." نظر إلى الطاولة بانبهار: "في العادة بفطر في الشركة، لكن عشان شكل السفرة الحلو ده، هفطر معاكي."
سحب كرسيه وجلس عليه. وضعت على طبقه بعض الطعام ثم جلست بجانبه: "اممم، جميل، بتعرفي تعملي فطور حلو." "عشان بعيش لوحدي وكده، اتعلمت الطبخ." "مع إنّي بعيش لوحدي برضو، بس مش بحب الطبخ أبداً." "عمرك ما طبخت!؟ "لا، بطبخ بس بحسه صعب وبطلب دليفري أسرع وأسهل." نظرت لجسده الرياضي: "بس شكلك مش من اللي بيحب أكل الشارع." "مش معنى إن جسمي رياضي أبقى مش بحب أكل الشارع." "سيبك من جسمي وأكلي، هتدوري على سكن؟ قالت بمزاح:
"شكلي تقلت عليك." "لا مش قصدي، تقدري تقعدي معايا على قد ما تحبي." "هنزل النهاردة أدور على واحد، كلمت سمسار من الفون الأرضي وخدت معاه موعد." "تمام، أنا خلصت وهروح الشركة، فيه نسخة مفاتيح في جرد الجزامة، خدوه معاكم لو رجعتوا بدري." "ماشي، سلام." "سلام." خرج إلياس من المنزل مستقلاً سيارته إلى الشركة. وظلت نور تنظر لأثره بحيرة. "ليه مراته بتكرهه كده؟
إنسان بالنسبة لباقي البشر كويس أوي. هو منحرف حبة وقليل الأدب حبتين وخاين تلت حبات... أما أقوم آخد حباية لصداع." وصل إلياس لشركته، اتجه لمكتبه. وجد خالد جالس أمام المكتب وفي يده رسالة. جلس على كرسيه: "إيه اللي في إيدك؟ "شغلنا هيطول في المحاكم." "مش فاهم." "حور رفعت عليك قضية خلع، بتتنازل عن كل حقوقها بس أنت تطلقها." شعر بالاختناق. فك ربطة عنقه قليلاً: "تمام، هي عاوزة تمشي في محاكم وأنا مولود فيها أصلاً."
"شف لي معاد قضية وجدي وظبط قضية حور عليه." "تمام، بس عاوزك تتصرف بعقل، يعني يا إلياس اللي عملته فيها مش قليل، ده غير إنها خلاص كرهتك ومستحيل تحبك تاني." نظر له بحدة: "ظبط مواعيد القضيتين يا خالد." أومأ له بهدوء ثم اتجه لمكتبه. احمرت عينا إلياس بغضب ودموع محبوسة فيهما: "ليه اللي بحبه مش بيحبني؟ هو العيب فيا؟ أمي سابتني وحور سابتني.... مسح دمعة هاربة من عينه: "مش إلياس اللي يبكي، أنا هندمكم واحد واحد." ***
خرج مسعود من شقته، يبدو جيداً نوعاً ما. طرق شقة جميلة. فتحت سوسن بطلتها المبهجة للقلب: "صباح الخير على أحلى سوسو في الحياة." "صباح النور يا حبيبي، عامل إيه؟ أومال فين يوسف؟ "كالعادة طلع من غير فطور، سيبك منه، أنا ميت جوع. اعملي فطور حلوة وأنا هشوف جميلة." "ماشي يا حبيبي، ادخل." طرق على باب حجرتها: "ادخل." "جميلة، أنا مسعود." اعتدلت في جلستها وجمعت شعرها على اتجاه واحد: "ادخل يا مسعود." دخل وترك الباب مفتوح.
سحب كرسي المكتب وجلس عليه. قال بنبرته الحنونة التي لا يستطيع التحكم بها أمام جميلة: "عاملة إيه دلوقتي؟ "تمام." "بتاكلي كويس؟ "أيوه، مامتي مش سايباني دقيقة من غير أكل." ضحك بخفة: "هو إحنا عندنا كام جميلة يعني؟ ابتسمت مجاملته. تحمحم بحرج: "اممم، سارة تعرف بـ... (خفض صوته) حبك ليا؟ شعرت بالخجل من سؤاله العادي: "ليه بتسأل؟ "بصراحة، سوسن عاوزاني أتجوز سارة." نظرت له بصدمة: "وأنت رأيك إيه؟ "أنا... أنا...
شعر كأنه طالب يقف أمام زملائه ولا يعرف الإجابة. أعادت السؤال بصوت عالٍ نسبياً: "انت رأيك إيه؟ "بصراحة يعني، مـ. مفيش مانع." قبضت بيدها على مفرش السرير. حاولت تمالك نفسها: "مش عارفة أقولك إيه بصراحة." نظرت في عينيه تحاول ألا تجعل دموعها تهبط أمامه: "مـ... ـبروك." "أنا كنت عاوز أسألك لو سارة تعرف؟ صرخت في وجهه: "هتفرق يعني، سارة ولا غيرها، قولي هتفرق؟ "جميلة، صوتك." قالت بصدمة:
"الحاجة الوحيدة اللي سمعتها في الموضوع هو صوتي، طب وقلبي مسمعتش صوته أبداً؟! "مسمعتش كسـ*ـرته؟ قولي مش حاسس بالوجع اللي أنا حساه؟ أنا لو بحب في حجر كان جبر بقلبي على الأقل." مسحت دموعها بقهر: "ألف مبروك يا أبيه مسعود، ربنا يتمم بخير. لو سمحت، عايزة أرتاح." "جميلة، أنا... تمددت على السرير وأعطته ظهرها. خرج من الغرفة وأغلق الباب بهدوء. خرجت سوسن من المطبخ بتعب. كابحت لجعل صوتها طبيعيًا: "الفطار يا حبيبي."
قبل يديها بحب: "تسلم إيدك، هاكل من المطبخ عشان مستعجل." "ماشي، أنا هرتاح في أوضتي شوية." "إنتي كويسة!؟ "تمام، مرهقة من الوقفة." قبل رأسها: "ماشي." دخلت وجلست على فراشها. انسالت دموعها بضعف: "اللي كنت خايفة منه حصل. هعمل إيه؟ وبنتي بتحب واحد أكبر منها بـ 20 سنة ومتعتبرهاش أخته." *** "مدام حور، كفاية كده، دراعك هيوجعك." صرخت في وجهه بغضب: "متقوليش مدام زفت، وحضرتك تقدر تمشي، هكمل أنا لوحدي." أخذ أشياءه ثم رحل.
دخل يوسف، نظر بإعجاب لحور. كانت تمسك السلاح باحترافية عالية وتصيب الهدف في المنتصف. صفق بيديه: "برافو، مش واضح أبداً على شكلك إنك بتعرفي تضربي رصاص." نظرت له بابتسامة استهزاء: "أكيد حضرتك أخطر حاجة مسكتها كانت المشرط، مش كده؟ اقترب من طاولة السلاح: قال وهو يعد أحد الأسلحة له: "فعلاً." توقف بجانبه ثم أطلق ثلاث طلقات متتالية. أصابت المنتصف بدقة. وضع السلاح على الطاولة: "بخاف من المشارط الكبيرة." نظرت له بفم مفتوح:
"بيعلموكم ضرب النار في كلية الطب؟ قال مازحًا: "لا، بيمسكوا المشارط ويشقوا البطون." وضعت السلاح على الطاولة وجلست عليها: "بتكلم جد، اتعلمت الرماية إزاي؟ "اممم، تقدري تقولي تدريب ذاتي، يعني كانت هواية وحب تجربة." "أنا هفصل أسر، ممكن تدربني أنت؟ "مع إنك مش محتاجة مدرب، بس موافق." "المستشفى!؟ "الدكاترة كتير." أمسك السلاح ووضعه في يديها. أوقفها أمام الهدف. وقف وراءها وأمسك يديها. همس بجانب أذنها:
"أهم من إن رصاصتك تقتله، إن عينيك تقتله الأول." "خلي عينيك حادة، ما ترمشيش لما الرصاصة تطلع، كده هتبيني إنك ضعيفة وخايفة من الموت. ومن يوم ما قررتي تمسكيه، أنتِ والموت بقيتوا أصحاب." ضغط على الزناد، فاستقرت الرصاصة في منتصف الهدف. التفتت له: "شكلك قديم في الشغلانة." اقترب من وجهها بثقة: "قلت لك هواية، أنا وهو صحاب. تعرفي هو بيحب إيه عشان يديكي نتيجة أكبر؟ قالت بسخرية: "وهو بيحب إيه؟ أمسك يديها التي بها
السلاح ورفعه أمام وجهها: "إنك تثقي فيه، كل جزء منه لازم يكون واثق إنك مش خايفة منه ومش خايفة من الموت، هيديكي هيبة تخوف أي حد ممكن يقف قدامك." *** كان نوح يقف يراقب خارج الغرفة. وتين تتفحصها من الداخل: "نوح، نوح، الحق، الحق." "يخربيتك، اخرصي، هيسمعوكِ." "بص في باب هنا." اقترب حيث أشارت، أبعد الخردة بدون إحداث صوت من أمام الباب. أخرج من جيبه آلة معدنية لفتح الأبواب. فتحه بهدوء وهو ينظر بداخله بحذر.
أزاحت وتين الباب بقوة ورفعت سلاحها إلى الداخل: "كله يرفع إيده لفوووق." سحبها للخارج بقوة: "قلت لك ادخلي، وجهت لك كلام." "أنا فكرت إنك نسيت السيناريو، مش المفروض يحصل كده." "ده في الأفلام، عارفة الأفلام ولا أعرفها لك." قالت بتذمر: "عارفاه، خلاص." أشعل مصباحه ووجهه للداخل بدون الدخول للغرفة. نظر بحذر شديد. كانت غرفة فارغة تمامًا مما أثار استغرابه. "خليكي هنا، متدخليش ورايا أبداً." دخل وهو يتفحص كل ركن بعينيه.
وقف أمام لوحة التحكم الكهربائية. نظر للأسلاك والكوابل بدقة. كل شيء في مكانه. "فيه حاجة غريبة." التفت بسرعة موجهًا سلاحه على رأسها: "أنا وتين، نزل سلاحك." قال بغضب: "مش قلت لك متدخليش، أنتِ مش بتسمعي الكلام ليه؟ "لأني قائدة نفسي، ملكش كلام عليا." وجه سلاحه على مقدمة رأسها: "ابقي قولي الكلام ده لما تقابلي وجه الكريم." "استنااا، مش بحب أموت في الضلمة." شدت ذراع الكهرباء. فانفتح باب سري في ركن الغرفة:
"أوباااا، على فكرة الحركة دي ما حصلتش بالصدفة أبدًا." نزل نوح بحذر وخلفه وتين. كانت الحجرة عبارة عن المخزن بأكمله تحت الأرض. أو بالأصح أن المخزن نفسه يطفو على الهواء ولا يوجد سوى عواميد تحمله. "كل المخدرات هنا." "يااااه، ده كأن مخزن تحت مخزن، دي دماغ شياطين." "ما هما شياطين فعلاً، اللي بيتاجر في مادة مدمرة بتقتل ملايين الشباب في كل العالم، مستحيل يكون غير شيطان." فتح أحد الصناديق، تأكد من المادة جيدًا.
أخذ أحدها ليتم معاينتها مع باقي المخزون. أغلق الصندوق مجددًا: "يلا بسرعة نطلع قبل ما حد ياخد باله." "لا لا، تمشوا كده من غير واجب ضيافة دي، حتى عيبة في حق شلبي الهلال." خبأ وتين خلف ظهره. نزل شلبي إلى المخزن وخلفه 40 حارسًا موجهين أسلحتهم على نوح ووتين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!