في الصباح استيقظ إلياس ونور على وضعية نومهما على السطح. "صباح الخير." "صباح النور، يلا ننزل نفطر عشان هنرجع القاهرة." "ماشي." وقف إلياس. هندم قميصه وأعاد شعره للخلف. ونور ساندة رأسها على الحائط وتنظر له بنعاس. مد يده لها. وسحبها لتقف. فصدمت بصدره واردت للخلف. أمسكها من كتفيها. "يابنتي فوقي." "أوف أنا صاحية." أمسكت بذراعه. "نزلني لتحت لا أقع من على السلم." قال بتزمر. "دادة مش إلياس خالص." سندت رأسها على ذراعه.
"بالظبط." نزلا من على السطح. كان الجميع على طاولة الطعام ما عدا حور لم تستيقق بعد. ذهبت نور لغسل وجهها وإلياس لإيقاظ حور. طرق الباب فلم يلقي جواب. أمسك بالمقبض وأداره وجده مفتوح لأنها تخاف الأماكن المغلقة. دخل. كانت نائمة بهدوء على الفراش وشعرها على وجهها. جلس بجانبها. وأزاح شعرها للخلف. طبع قبلة على شفتيها. "حبيبي اصحي عشان نفطر سوا." أصبح يمسح بإصبعه على خدها ويقبل جبينها وخدها من تارة لأخرى.
"لولا إننا لازم نرجع كان زماني نايم جنبك بس تتعوض، هيتقفل علينا باب واحد ونشوف هتهربي مني فين." تلملت في نومها. دعكت عينها بنعاس. نظرت لإلياس بنعاس. وعندما وضحت الرؤية لها انتفضت جالسة. "انت إزاي تدخل عليا الأوضة؟ "مش مراتي؟ ولا أنتِ تنامي في نفس الأوضة مع غريب لكن جوزك يدخل عليكي الأوضة مينفعش." "إلياس لآخر مرة بقولك ابعد عنـ." قطع جملتها بقبلته. يقربها له أكثر وهي تضربه بيديها الصغيرتين. ابتعد عنها.
"مش هبعد يا حور واللي تقدري تعمليه اعمليه، أنا مش هبعد عنك." وقف وهم للخروج. "أحلى فطار داقته في حياتي." خرج وأغلق الباب خلفه. ألقت الوسادة على الباب بغضب. "والله لأندمك." انتهى الجميع من الإفطار. جهزت أورا ملابسها وأمنت على المنزل جيداً. صعدت حور ويوسف في سيارة والدها. وإلياس وخالد ونور وأورا في سيارة إلياس. في سيارة حور. جالسة في حضن أبيها. "مش عاوزة أكمل معاه، طلقني منه بسرعة."
"بس كده من عيني والله، هو أنا عندي كام قمر يعني." طبع قبلة على رأسها بحب. ويوسف في الأمام. شقت وجهها ابتسامة عريضة. "شكراً ليك يا أستاذ؟ "يوسـ.. ياسر، دكتور ياسر." "شكراً يا دكتور ياسر، لولاك الله أعلم وجدي كان هيعمل إيه في بنتي." "متقولش كده يا أستاذ محمد، ربنا عدّاها على خير ودا واجبي برضه." في سيارة إلياس. لاحظ أن نور تنظر له من تارة لأخرى.
رفع حاجبه باستغراب، فهي كانت منذ يوم لا تطيقه ولا تطيق اسمه حتى والآن تختلس النظر له. أوصل أورا وخالد لمنزل خالد. نظر في المرآة. "عنوان بيتك عشان أوصلك." "ااابـ.. بصراحة يعني مش عاوز أرجع شقتي تاني." "طيب عنوان أي حد أوصلك ليه." "مفيش." "خالك؟! "مات من شهرين." "البقاء لله." "حياتك الباقية." نظر أمامه ثم لها. "طيب وبعدين هتعيشي فين؟ "محتاجة أدور على بيت ميّعرفش عنوانه." "تمام، هوديكي فندق." قالت بسرعة.
"لااا، بخاف من الفنادق خصوصاً لو لوحدي في الأوضة." "أيوا يعني آخدك. معايا البيت ولا إيه؟ نظرت له بترجّي. "مستحيل، أنتِ عاوزة تلبسيني تهمة." "أرجوك ليلة واحدة لحد ما ألاقي بيت كويس، أرجوك يا إلياس، يعني ترضاها على بنت ولا." ضغط على الفرامل فتوقفت السيارة بقوة. وأردت نور للأمام بقوة. نظرت لإلياس بغضب. قال من بين أسنانه. "شغل الشحاتين دا تبطّليه تمام." أومأت له بخوف ثم عادت للخلف مجدداً وهي ترتب شعرها.
كان أيوب وشجن جالسين يشاهدان التلفاز. "هو أنت هتوديني للراجل دا تاني؟ قال دون النظر لها. "قصدك تميم؟ "امم أيوا." قبل رأسها. "هتروحي مرتين في الأسبوع عشان تكوني كويسة." "بس أنا مش تعبانة." "هو دكتور نفسي، يعني المرض مش بيكون في الجسم." "بيكون فين؟ "ببكون في النفس، يعني... لما تقابليه تاني اسأليه أنتِ." أمسكت أحد أزرار قميصه وبعدت تلعب به براءة. "هو يوسف مش هيجي هنا تاني؟ أمسك يديها التي على القميص.
"أنتِ حالياً تعبانة، مش هيجي غير لما تخفي خالص تمام." قبل يدها. "أنت مش هتروح الشغل تاني؟ "هستنى شركة الحراسة تبعت بودي جارد كويس، ولحد ما يحصل كدا هشتغل من البيت." نظرت له بسعادة. ثم أسندت رأسها على صدره ونامت. دخلت نور منزل إلياس وهو ذهب للشركة. "واو ذوقه عالي أوي." دخلت إحدى الغرف وجدت بها ملابس نسائية فقط. "مش بيناموا سوا؟ إزاي متجوزين وبيحبها." خرجت ودخلت غرفة أخرى وكانا غرفة إلياس.
أمسكت زجاجة عطره ورشت القليل على يديها. استنشقتها فتذكرت قربه منها عدة مرات. تعالت معدلات تنفسها. نفضت تلك الفكرة من خاطرها. "مش عشان لقيت الحب أي راجل يقرب منك تريلي عليه، اتلمي، أنتِ دكتورة محترمة، واصلاً الراجل متجوز وبيحب مراته." وضعت زجاجة العطر مكانها. "طب ولو هو بيحبها ليه يبوسني أو يقرب مني أصلاً." جلست على الفراش ونظرت للغرفة بدقة. "مش من الرجالة المهملة، كل حاجة في مكانها." تمددت على فراشه بتعب ونظرت للسقف.
"هتعملي إيه يا نور في حياتك اللي مش راضية تتعدل دي." "يا رب رجع حياتي لطبيعتها تاني يا رب." غفت من التعب والسفر على فراش إلياس. أوصل محمد يوسف أولاً لمنزله. كان مسعود يضع آخر طلبية له على شاحنة الشحن. عندما رأى يوسف. "ولااا ولا اسمكوه بسرعة." اتجه الجميع ليمسكوا بيوسف الذي استدار ليركض لكن الحظ لم يكن حليفه. فأمسكوا به الشباب الذين يعملون مع مسعود. نزل مسعود من على الشاحنة واقترب من يوسف بنظرات قاتلة.
"والله يا مسعود كنت في شغل." "شغل إمم، وشغل إيه ده اللي يوصلك بـ عربية خاصة لحد باب البيت، هما عينولك سواق؟ لكمه بقوة. "لتكون شغال وزير وأنا مش عارف." "هشرحلك كل حاجة بس خلي الشباب يسيبوني." اقترب أحد الممسكين به وهمس في أذنه. "وقعت تحت إيد الأسطا مسعود، الله يرحمك يا يوسف." "أنا لسه صغير على الموت، ارحموني." أردف بها بصوت يشبه الباكي. "موت؟ مين قال إني هموتك، لا أنا هربيك من الأول." بعد أربعين دقيقة.
يوسف جالس أمام مسعود ورأسه ويده مربوطين بشاش. "خلاص متبقاش قماص كده، دانا بربيك." نظر له يوسف. "لا وهزعل من أخويا ليه، كويس إن الواد حماصة دخل، طب مكنتش هتعرف تلحقني." "بس تحسه واد شاذ كده، شفته إزاي بيحسس على جسمي، خفت على نفسي منه والله." "متقلقش. يا حبيبي شرفك في أمان، يلا اطلع ارتاح بس متروحش لسوسن خالص وتخليها تشوفك كده." "طبعاً خايف حبيبة القلب تزعل، متقلقش." وقف وصعد شقته وهو يعرج. دخل وأغلق الباب بتعب.
"مش عارف جميلة حبتك على إيه، دا لو قلبت عليها هنننصب الصوان بالليل." رجع إلياس للمنزل مجدداً. وجد النوافذ مفتوحة ورائحة بخور في الجو تريح الأعصاب. وصوت فتاة تغني عالياً. تتبع الصوت إلى المطبخ. كانت نور تطهو الطعام وتغني. "لما تطبل فوق راسك اديها انت كمان تسقيف." تركت الملعقة وسقفت بيديها. "فوق كده وانصب طولك متبينش إن انت خفيف، متاكلش الجبنة البيضة لو كان نفسك في البلوبيف، لو ساكن فوق سطوح اعتبره سيوت في أحلى فنادق."
بدأت بالرقص. "وبشوقك عيش بشوقك." بدأ إلياس بالرقص معها. "ودماغك املاها على ذوقك." توقفت عن الغناء عندما رأته أمامها. أمسك يديها ولفها ليرتطم ظهرها بصدرها. قال وهو يتمايل بها. "When marimba rhythms start to play Dance with me, make me sway." وضع يده على خصرها وجعلها تتحرك على صوته. أدارها له ونظر في عينيها وهو يغني. أفاقت من حلمها على رائحة حريق طعام. صاحت بفزع. "الأكل؟؟؟ ابتعد عن إلياس وأطفأت تحت الطعام.
"كان هيتحرق." "احم، آسف، كل دا بسببي." نظرت له بصدمة، إلياس يعتذر!!؟ نظر بعينيه حوله ثم لها. "إيه مالك." "أنت قلت إيه." "قلت آسف، مش عيب الغلطان يعتذر، مش كدا." "طبعاً، تاكل.؟ عاملت أكل." ابتسم بود. "ماشي، هغير هدومي وهاجي." تحرك من أمامها ودخل غرفته. نظر ليده التي كان ممسك بنور بها. قال بحزن. "دي مش حور وحور مستحيل تكون كده." خرجت من غرفتها وهي ترتدي ملابس رياضية مريحة ورافعة شعرها ذيل حصان.
نزلت من على الدرج وذهبت للحديقة الخلفية. كانت مليئة بأهداف الرماية. اقتربت من المدرب. "مستر أسر، أنا جاهزة." نظر لها من فوق لأسفل. "المهم تكون حركة دراعك حرة." "كله تمام." أعطاها كاتم صوت وضعته على أذنها. ثم أعطاها مسدس. رفع كاتم الصوت على أذنها. "الغضب محرك عظيم يا حور، استغليه كويس، اتخيلي شخص إذاكي هو الهدف، ولو أخطأتيه هو هيصيبك تمام." أومأت له بهدوء. وعينها مصوبة على الهدف بدقة. شدت قبضتها على المسدس. ثم أطلقت.
أردت للخلف قليلاً من قوة الإطلاق. لكن الرصاصة أصابت منتصف الهدف. "برافو عليكي، لو فضلتِ كدا هتتعلمي كل حاجة في خلال شهر." قالت بخفوت وبدون وعي. "آخر شهر ليك في الدنيا." جلس بجانب وتين. "أولاً أنا مش شيخ، أنا نوح ظابط في المخابرات، كان كل شغلي على الحدود أنا وأيوب صاحبي وشريكي وأخويا لحد ما مسكنا قضية المنصوري، شركة لتهريب والسلاح والأعضاء لخارج البلاد وبتاجر في المخدرات."
"وأنا كنت بحقق مع إلياس المنصوري، شفت أسيل كانت دراعه الشمال حرفياً كانت شمال، أي صفقة عاوزها تتم يبعت أسيل لبيت الطرف التاني." "ولأني راجل عينه فارغة ميملهاش إلا التراب، أعجبت بأسيل ولأن عندها معلومات مهما لازم آخدها، فقلت أضرب عصفورين بحجر، وطلبتها للجواز، لكن هي رفضت عشان شغلي بيسبب ليها مشاكل، سبت الشغل وغيرت من شخصيتي وشكلي عشان تشوف إن بعتت عن سكة المخابرات نهايئاً."
"واتجوزنا سنة، بحاول أسرق منها معلومات وهي بتحاول تسرق مني معلومات، كنا بشوات في التمثيل على بعض، لحد ما طلبت الطلاق ولأني زهقت منها طلقتها، وعشان أخليها تبعد عني وتنساني خالص اتجوزتك، لأن اللي بتوقعه محصلش، هي حبتني فعلاً وعاوزة ترجع تاني. لكني." قطعت حديثه. "زهقت منها!! لأنك متجوزتهاش عن حب، أو بالاصح حبيت جسمها." نظر لها بحزن.
"فعلاً، أنا مش هكذب في حاجة زي دي. وزي ما قلتلك أنا راجل عيني فارغة يا وتين، لو قضيت معاكي ليلة أو اتنين كدبت عليكي بكلام الحب والغرام، ففي النهاية مليملاش عيني إلا التراب، فإياكي إياكي يا وتين تتطوعيني أو تستسلمي ليا، حتى لو أنا ضعفت فأنا حيوان ومعترف بكده، لكن أنتِ متستاهليش كده مني." نظرت له بصدمة وخوف معاً. "نوح أنت بتقول إيه."
"بقولك الحقيقة، أنا واحد محبتش في حياتي ولا هعرف الحب أصلاً، ومش هخاطر وأدمر حياتك، أنتِ فاهمة." خرج من الغرفة بغضب ودخل غرفته صافعاً الباب بقوة. أما هي فنظرت في فراغه بصدمة وحزن. "طيب هيعمل إيه أنا دلوقتي يا نوح!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!