وصلت حواء إلى الكافيه ورحل عمر ليرجع أشياء كريم له. جلست على الطاولة تنتظر تارا، تفرك يديها من التوتر تارة وتهدئ من نفسها تارة أخرى. "أهدي، عمر مستحيل يسيبك وأنتي حامل، هو مش شخص ممكن يتخلى عن ابنه عشان حبيبته." مر بعض الوقت حتى ظهرت تارا وعلى وجهها ابتسامة سعادة لم تستطع حواء تفسيرها. جلست أمامها. "عاملة إيه يا حواء؟ اعذريني اتأخرت عليكي." بلعت ريقها. "لأ عادي، ولا يهمك." نظرت لحواء بجدية.
"أنا فكرت في كلامك بجدية وحاولت أبطل أقارن زوجي بعمر أو أدور على صفات عمر فيه." نظرت لها حواء لتتابع كلامها. "لما مشيت من عندك في نفس اليوم حصلت حادثة بسيطة ورجلي اتلوت. جوزي عمل كل حاجة عشان أفضل مرتاحة، كان بيطبخ وبيضيف ومشتكيش أو كشر في وشي أو اتعصب عليا، حتى حقه الشرعي ما طلبهوش مني وأنا تعبانة." نظرت لها.
"قلت لنفسي أنا مستحيل أخسر راجل بيحبني زيه عشان حاجة مش مضمونة في المستقبل. أنا خسرت عمر مرة يا حواء، خسرت الراجل اللي بيحبني مرة وندمت بعدها كتير أوي." وضعت حواء يدها على بطنها بخوف من إكمال تارا لحديثها. أكملت تارا وهي تنظر إلى خاتمها. "معنديش أي استعداد أخسر زوجي اللي بيحبني عشان عمر." تنفست حواء الصعداء وشعرت كأن فك عنقها حبل المشـ ـنقة. "أتمنى تكوني أخذتي القرار الصح وعن اقتناع." أومأت لها بحب.
"معايا راجل يبيع الدنيا ويشتريـ ـني، أكيد هو ده القرار الصح." استأذنت تارا عندما اتصل بها زوجها. اتصلت حواء بعمر وأخبرته أن يأتي ليأخذها للمنزل. وصل عمر للكافيه. جلست حواء في مقعد السيارة الأمامي. نظرت لعمر بحب وعلى ثغرها ابتسامة واسعة. نظر لها عمر بابتسامة استغراب. "مالك يا حبيبتي؟ طبعت قبلة على خده ثم عادت لمقعدها مجددًا. "مفيش، بس بحبك." أمسك فكها بلطف وقبلها على خدها. "وأنا بحب أم خدود قلبظ دي."
"متقوليش أم خدود قلبظ." "ليه؟ مانتي كنتي بتحبيها." "على فكرة أنا من يومي بكرهها، بس أنت عنيد ودايمًا بتقولها لي." "يا ربي على خدود اللي بتحمر لما بتعصبي." "بس يـ ـا عمر." "عملتي إيه مع صاحبتك؟ " نظر لها بمغزة. "أتمنى تكوني اتبسطتي." ابتسمت له. "أيوا اتبسطت أوي." *** لا يزال نوح تحت الصدمة. ناظرًا ليده المهتزة. أزاح وتين التي تحتضنه. "ابعدي، أنا كويس، حتى شوف." سند على السرير وأنزل قدميه على الأرض.
"أنا همشي وهتشوف دلوقتي أنا سليم جدا، ماهو ماهو مينفعش بعد ده كله أعجز، لأ." كانت تبكي بقهر عليه وعلى حالته. أنزل قدميه على الأرض ولم ينتبه لزجاج المكسور. داس عليه ولم يهتم لألم قدمه. وقف على قدميه لثانية ثم وقع على الأرض. اقتربت منه وتين. "نوح ارجوك اهدي، ارجوك." أبعد يديها عنه. "ابعدي عني، أنا كويس، أنا مش عاجز، أنت فاهم؟ " صرخ. "مش عااجز، مش عااجز." بدأ بضرب الأرض بيديه بهستيرية. "مش بعد ما وصلت أعجز؟
لأاا، أنا كويس، مش عاجز. أنا مش عاجز، أعصابي سليمة، إيدي سليمة." ركضت خارج الغرفة تنادي الطبيب. دخل الطبيب ومع الممرضون. حُقن نوح بمهدئ فغفى على الأرض. عمله الممرضون ووضعوه على الفراش. ضمدوا جراح قدمه. وجه الطبيب كلامه لوتين. "حاولي يا مدام تهدي نفسيته شوية، مش هنقدر نبدأ في العلاج الطبيعي ونفسيته كده." "هحاول على ما أقدر." نظر لجبينها. "هبعتلك ممرضة تغير على جرح راسك." أومأت له بهدوء. ثم خرج.
اقتربت من نوح النائم ووجهه به بعض الجروح والخدوش. لمست وجهه ببكاء. "هترجع أحسن من الأول." انهارت على صدره. "كل ده بسببي، لو ما كنتش معاك كنت هتكون سليم، كل ده بسببي، سامحني." *** فتحت شجن عينيها لم تبدِ أي ردة فعل، فقط تنظر للفراغ. اقترب أيوب منها. ملس على شعرها. "حبيبتي، انتي كويسة؟ عملك حاجة؟ لم تحيد عينيها عن الفراغ أو تجيب عليه. أدار وجهها له. "شجن حبيبتي، انتي كويسة؟ لم يلقِ أي جواب. اتصل بـ تميم.
"تميم، شجن مش بترد عليا، يعني مش بتدي أي رد فعل، مش بتبص عليا، عينها مثبتة كأنها مش موجودة معايا." قال بحدة. "إيه اللي حصل يا أيوب؟ "أنا حكيتلك على خطفها الأولاني." "وبعدين؟ "من يومين اتخطفت تاني ولسه راجعة." صرخ به بغضب. "لو أنت مش قد حمايتها بتخليها عندك ليه؟ أنزل رأسه بخزي فتميم بحق. "تميم، أنا مش ناقص والله." "هاتها يا أيوب وكفاية على كده، كفاية أنت مش هتحميها تاني." "مقدرش أبعد عنها يا تميم، أنت ليه مش فاهم؟
"لأ، فاهم كويس يا أيوب، بس كفاية على كده، متبقاش أنت وأبوها الوسخ عليها." قال بغضب. "أنت إزاي تشبهني بيه؟ أنا مش زيه، أنا ماذيتهاش زيه." "بعنادك ده هتكون أسوأ منه، شجن حالتها بتسوأ أكتر من الأول، واحتمال كبير تحتاج مصحة." "أنت بتخرف يا تميم، مصحة إيه اللي أدخل شجن فيها؟ أنت أكيد اتجننت." "ثانية، أنت بتكلمني وأنت في نفس الأوضة معاها؟ "أيوا." ضرب تميم جبهته. "يا ابني أنت عايز تموتني ولا تموتها؟ "إيه؟
ماهي مش فايقة، مش واعية." "أنت إزاي درست علم نفس مش فاهم؟ أكيد اللي كان بيدرسك حمار." قال بجمود. "ده أنت! "خمس دقايق وتكون شجن قدامي." أغلق في وجهه الخط. نظر أيوب للهاتف. "دكتور بهايم، على الطلاق دكتور بهايم." نظر لشجن ثم عض فاهه. "مش قصدي، ده دكتور تاني غير تميم." أرسل رسالة لتميم بأنه سيأخذ شجن له غدًا. عاد للمنزل. وضعها على الفراش ثم غير لها ملابسها وهو يتحاشى النظر لجسدها بقدر الإمكان. أخذها في حضنه ثم قبل رأسها.
"أنتي في حضني، محدش هياخدك مني تاني، ده وعد." *** In the morning (في الصباح) كانت نور وإلياس نائمان في حضن بعضهما وجهًا لوجه. شعرت أن هناك ثقل عليها. في نفسها: "كان لازم ما أقلش في الأكل امبارح، مش قادرة أقوم." فتحت عيونها نظرت لإلياس بنعاس ثم نامت مجددًا. قال أيضًا: "لأ، متقلتش، ده إلياس نايم جنبي وحاضني." وسرعان ما استوعبت ما يحدث. فتحت عيونها بصدمة، هي نائمة في حضن إلياس؟ كانت ضامة يديها إلى صدرها.
فتحت إحداهن، فكان به مفتاح الغرفة التي تنام بها. كانت ستغلق الباب بالأمس لكنها غفت وبيدها المفتاح. لعنت غباءها ونومها السريع. نظرت لإلياس عن قرب، كان نائمًا بهدوء، هادئ جدًا، لطيف جدًا، ساكن جدًا، لا يوجد صوت عالي أو نظرات متعالية. يشبه الطفل المتملك للعبة يحبها. فكان يحتضنها بطريقة جميلة غير خانق لها وفي نفس الوقت لا تستطيع الخلاص منه. جاء ف عقلها نفس السؤال. لماذا زوجته تكرهه لتلك الدرجة؟
فهو إنسان ككل البشر لا يخلو من الأخطاء، لكن أخطاءه قابلة للغفران. فهي لم تجد منه سوى الصوت العالي والتحرش فقط، فاستطاعت أن تغفرها بسهولة. رفعت أناملها بهدوء تتحسس وجهه ولحيته الصغيرة. تتأمل وجهه، له وجه جميل هادئ. برموش طويلة نسبيًا ولحية صغيرة متساوية. شعره ناعم وطويل مبعثر على وجهها. عادت شعره للخلف وتخللته بأصابعها. لم يقترب أي رجل منها لتلك الدرجة. رائحته، هيئته، صوته، جاذبيته. جميعها تأثر بها بطريقة غريبة.
قالت بخفوت: "يا ريتنا نفضل كدا على طول." فاقت على ما قالته ثم سحبت الجملة بسرعة. أردفت بخفوت: "لأ، مش قصدي اللي فهمته، أنا قصدي إني بحب النوم وأنت عكرتها عليا، ويا ريتك تفوق عشان لسه هنام." لم يجيبها. لكنها أجابت على نفسها. ردت على الإجابة بخفوت: "لأ، متزعلش، مش قصدي عكرتها بالمعنى الحرفي، بس خلاص اسكت، لما تصحى هفكر في رد كويس." لم يبدُ على إلياس أنه سيفيق قريبًا. حاولت القيام ولم تستطع، فاستسلمت للأمر ونامت مجددًا.
*** خرج مسعود من شقته وهو يرتدي ملابس جميلة ومصفف شعره بعناية مع رائحة عطره الجميل. توقف أمام شقة جميلة، هدم هيئته جيدًا ثم دق الجرس. ثوانٍ وفتحت جميلة. نظرت له بحب. وقفت أمام الباب وهي تنظر له. غير واعية للوقت. رفع يده في وجهها فظنت أنه سيضربها. وضعت يديها كحماية أمام وجهها. "خلاص يا بيه، متضربنيش." أزاح يديها من على وجهها.
"مش هضربك يا جميلة، أنا كنت جاي أعتذر عشان ضربتك امبارح، مكنش من حقي أمد إيدي عليكي، أنتِ مش أختي أو مراتي." شهقت بصدمة. "يعني أنت ممكن تضرب مراتك؟ نظر لها بمكر. "يعني لو قلت أدبها تستحق الضرب." وضعت يدها على خدها بتوهان. قالت بخفوت: "نهار أسود، لأ لازم أتربى." أردف بمكر: "قلتي حاجة يا جميلة؟ نظرت له. "قلت إن حضرتك واقف من بدري برا، اتفضل." دلف إلى الداخل وعلى ثغره ابتسامة ماكرة. أغلقت جميلة الباب ووقفت تفكر.
"هو قال مش أختي أو مراتي يعني؟ هو أخيرًا اعترف إني مش أخته." قفزت في مكانها بفرح، فتلك أول خطوة في أن تجعله يحبها، أن يعترف أنها ليست أخته. دخلت وجلست على مائدة الطعام وهو يتراسها. قالت والسعادة بادية عليها. "أبيه، كنت عاوزة أرتب حالي عشان الدروس هتبدأ." "أيوا فعلاً، بعد الإفطار نقرر المدرسين اللي هتبدأي معاهم دروس." أومأت له ثم بدأت في إفطارها. *** أخذ أيوب شجن لتميم، التي لم تبدِ أي تحسن أبدًا.
أيوب يحملها ويأخذها، إن شاء، لا يوجد اعتراض، كالدمية بين يديه. نظر لها تميم وبدأ في فحصها وأيوب يقف خلفه. كـ ـقتيلة، لا جزء في جسدها يعطي ردة فعل، فقط شهيق وزفير. خلع تميم نظارته ونظر لها. "دخلت في صدمة نفسية شديدة مع اكتئاب حاد." "يعني إيه؟ طيب هنعملها إيه؟ اقترب منه وأمسكه من كتفيه.
"أيوب، شجن دلوقتي محتاجة ملاحظة دقيقة، أي غفلة عنها ممكن تنتحر. الحالة اللي هي فيها خليط من عدة أسباب نفسية كتير، ممكن تنتحر، ممكن ترجع طفلة تاني، دول المتوقع، فلازم تكون تحت الملاحظة، وأنت سامحني، مش هتقدر على كده وأنا مش هخاطر بيها." أبعد يدي تميم عنه. "يعني إيه يا تميم؟ تنهد بأسى.
"عقلها حاليًا مشتت، مش عارف هو في أنهي مرحلة أو مش مدرك ومستوعب اللي بيحصل حواليه، وكأنه هيعمل سوفت لنفسه، وده بيدي نتيجتين، الأولى إنه يرجع نفسه لفترة كان سعيد فيها ومرتاح، أو إنه ينتحر عشان في النهاية برضه يرتاح." نظر لأيوب فلم يجد أي جواب منه. فأكمل. "أنا هخلي شجن عندي وتقدر تفكر في كلامي كويس لحد ما تيجي تاخدها تقول لي قرارك." نظر أيوب لشجن بقلة حيلة ثم خرج من عيادة تميم. توجه لصديقه نوح عندما علم بإصابته.
عند نوح. كان ممددًا على الفراش وبجانبه سيادة المشير. قال برسمية. "مكانك محفوظ يا نوح، تقدر تأخذ راحتك في علاجك، سنة سنتين تلاته زي ما تحب، أنت شخص فريد وأنا مستحيل أستغني عن موهبة نادرة زيك." ربت على كتفه يشد من أزره. "شد حيلك يا بطل وارجعلنا بسلامة." ودعه ثم رحل. ونوح فقط ينظر ليده المهتزة. لا يجيب على أحد أو يتكلم. دخل أيوب الغرفة. "عامل إيه يا صاحبي؟ لم يجبه. استأذن من وتين ليبقيا بمفردهما.
خرجت وأغلقت الباب خلفها. اقترب منه واحتضنه. "ابكي يا صاحبي، طلع اللي في قلبك." بدأ نوح ببكاء. "أنا حلمي ضاع يا أيوب؟ "مضعش ولا عمره هيضيع، مدام عندك إرادة يا نوح، هترجع أقوى من الأول. أنا كلمت الدكتور وقالي إن حالتك مش خطيرة خالص، مش محتاجة تدخل جراحي أبدًا." ابتعد عنه وأمسك يده وهو يشير إلى أعصابه. "هما مرخيين ومحتاجين تشد عليهم زي السلاح كدا يا صاحبي، لو سبته مرخي." أكمل وهو ينظر له. "هترجعلك الرصـ ـاصة تاني."
احتضنه بحب. "هو ده أخويا اللي زي الجبل." مسح نوح دموعه. "احكيلي، أنت عملت إيه مع هادي؟ قال بغضب. "ابن الـ $#@&$#، جاب واحد شبهه يخطف شجن عشان الجريمة تقع من عليه." سند نوح ظهره على الفراش. "أكيد نجح." "نجح، بس المهم إن رجعت شجن تاني. وهبدأ أعالجها تاني وتاني، وكل ما أمشي خطوة أرجع مية." ضحك نوح بخفة. "ما توريها ورقة البسكوت يمكن تفتكرك." ابتسم على قوله.
"اضحك، اضحك، يعني عشان صاحبك مخبي ورقة بسكوت من 6 سنين يبقى بقى مهووس." انفجر في الضحك. "دي عملالك عمل في البسكوت أكيد، من يوم ما أكلتك البسكوت وأنت اتهوّست بيها." نظر له باحتقار. "ده اسمه الحب، واحد صايع زيك معرفهوش." "ده هوس يا ابني." مسح دموع ضحكه. "سيبك، المهم عملت إيه مع ليلى؟ نظر أمامه بتمعن. "سايبها خالص لحد ما تاخد الأمان إني مش هرجع فجأة وتجيبه البيت، وأنا هطلقها وأرميها في السجن." "كان من الأول متتجوزهاش."
"أعمل إيه يعني؟ أسيب عيل #$&@ يفضـ ـح عيلتي وشر في وسط الناس." (أكمل بشر) "بس خلاص، باقي تكة وأخلص منها نهائي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!