الفصل 32 | من 42 فصل

رواية في قلبه اخرى الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم منة الله ايمن

المشاهدات
23
كلمة
2,963
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

نظر أيوب بفخر لنوح. "عرفت إن سيادة المشير كان عندك، أكيد قالك على آخر إنجازاتك." نظر له باستغراب. "إنجازات إيه؟ "سلموا شنطتك لوتين وهي بعتت العينة لينا، وتم القبض على شلبي الهلال واتقفلت مولاته نهائيًا." "بجد ولا بتهزر؟ "يابن، أهزر معاك ليه؟ هو فكرك مت ومفضاش المخازن من الممنوعات، وتم القبض عليه متلبس، وكمان هيحطوا عليك حراسة لأنك بقيت تحت العين، يا برنس. مين مهم دلوقتي؟ ضحك نوح بخفة.

"وده إنجاز أفتخر بيه، ياااه كان نفسي أشوف وشه وهما بيقبضوا عليه." "طيب أسيبك أنا، أما أروح أقنع تميم إن مينفعش شجن تدخل مصحة." "ماشي، ربنا معاك، ابقى طمني." "ماشي، سلام." خرج أيوب من الغرفة. ثم دخلت وتين وأغلقت الباب. وقفت لا تعرف ماذا تفعل، فقط ضميرها يأنبها بشدة. جلست على أريكة في الغرفة بمحاذاة سرير نوح. أنزلت رأسها للأرض بحزن. نظر لها نوح، فهو أيضًا لا يعرف ماذا يفعل. هل ينادي عليها ويعتذر؟ لكن على ماذا يعتذر؟

فهو لم يرتكب خطأ. قرر أنه سيتحدث لها، فبالتأكيد تحمل نفسها اللوم. "وتين." رفعت رأسها بسرعة. "ممكن تجيبلي أشرب؟ وقفت بسرعة واقتربت من ثلاجة صغيرة في الغرفة. "طبعًا طبعًا." أخذت زجاجة ماء وفتحتها، قربتها من فاهه. تجرع منها القليل. أغلقتها ووضعتها بجانبه، وكانت ستعود للأريكة حتى أمسك يدها السليمة. "وتين، أنا آسف على الخوف اللي سبب... لم يكمل كلامه، فنفجرت في البكاء أمامه.

"أنا آسفة يا نوح، كل ده بسببي، لو معاندتش مكنش ده حصل، سامحني أرجوك." أجلسها على السرير واعتدل في جلستها. رفع وجهها ومسح دموعها بأنامله بصعوبة. "الخطر حاجة عادية في شغلنا يا وتين، ولازم قبل ما تفكري تدخلي المخابرات تكوني سايبة الخوف نهائي، أنا مش زعلان زي ما قولتي، ده ابتلاء، لكن الصدمة كانت في البداية خلتني أدي رد فعل مش لطيفة." رفع يده المهتزة ووضعها على يدها وهو يحاول إغلاق أنامله عليها.

"أنا كنت مفكر إن المهمة دي سهلة، بما إن أسهل حاجة الاختراق الأمني بالنسبة لي، فقلت آخدك معايا وأحاول أخوفك عشان تسحبي الطلب. وكان للقدر رأي آخر." نظرت له ببكاء. "مكنش لازم أعند وأروح، لو كنت لوحدك كنت رجعت سليم."

"لا، ده ابتلاء ومكتوب، لو رحت لوحدي كنت هرجع كدا برضه، فـ حكمه ورا كل حاجة بتحصلنا يا وتين، من أول الشوكة اللي بتألمنا لحد السرير ده. متحمليش نفسك المسؤولية، أنا دلوقتي محتاج مراتي تكون قوية عشان أرجع أحسن من الأول." نظر في عيونها بحب وأمل. "هتكوني قوية علشاني صح؟ هزت رأسها بنعم وهو ودموعها تنسال على خديها. قبلها على خدها. "بلاش بكي عشان خاطري." مسحت دموعها وهي تأخذ شهيقًا عاليًا.

"خلاص مش هبكي تاني، بس أنت خليك قوي، أنا مش هقدر أكون قوية لو أنت ضعفت، رحلة العلاج هتكون طويلة يا نوح." قبل يديها. "هنمشيها سوا أنا وانتي، ومفيش حد فينا هيضعف عشان هناخد قوتنا من بعض." انتهى من الإفطار. ذهبت سوسن بإنهاك لتعد الشاي، وجميلة لتجلب هاتفها. جلس مسعود على الأريكة وهو ينظر إلى الشقة بحنين. كان يحمل جميلة عندما كانت طفلة ويدور بها في الشقة حتى تغفى على يديه.

وكان يعود في كل ليلة محملاً بالشوكولاتة وهي تنتظره جالسة أمام الباب. كانت تسهر بجانبه عندما يذاكر لامتحاناته، لكنها لا تقاوم النعاس فتنام على سريره في كل مرة. تنهد بحزن. هناك ذكريات جميلة مليئة بالحب بدون دموع أو ألم. فدخل بها ذاك الحب النوع غير المرغوب به، دمر العلاقة بينهما، دمر ذكريات جميلة. جاءت جميلة بهاتفها ودفترها، جلست بجانبه. "اتفضل ي (بسخرية) أبيه مسعود." فتحت على هاتفها قائمة.

"دول أفضل المدرسين اللي موجودين في منطقتنا." أمسك الهاتف ونظر في الأسماء. "تمام، أنا هسأل عليهم كويس." "وليه تسأل عليهم؟ ما تفتح أكونتاتهم على الفيس وشوف الناس وهي بتشكر فيهم." فتحت الفيس بوك وأرته أكونتات المدرسين، كانوا جميعًا في سن كبير. ما عدا واحد فقط. نظر مسعود لصورة أكونته بصدمة. مدرس شاب جميل الهيئة. قال مستهجنًا. "وده مدرس إيه العناية بالبشرة؟ "لا يا أبيه، ده مدرس أحياء، هو أصلًا دكتور شاطر جدًا وبيدي دروس."

"متجوز؟ استغربت من سؤاله. "وأنا مالي متجوز ولا لأ، مش هاخد الدرس في سنتر فيه فوق الـ 100 طالب." "لأ، مش هتاخدي عنده، واضح من شكله إنه مبتدئ، وأنا مش هخاطر بمستقبلك." قالت متوسلة. "ليه يا مسعود؟ ده شاطر جدًا وناس كتير بتشكر فيه، وكل صحباتي بياخدوا عنده، هروح أنا لوحدي عند غيره." "هي كلمة واحدة، لأ يعني لأ، ده صغير وأكيد عينه زايغة." "يا أبيه، ده سنك، وأنا بقولك يا أبيه، يعني مش هيبص عليا من بين 100 طالب."

"لأ يا جميلة، أنا مش برتاح للمدرسين الشباب دول." "ليه يعني؟ مانا مش هروح لوحدي عند غيره يا أبيه، وافق أرجوك." "خلاص ماشي، بس لو سمعت حاجة عنه مش هيحصل له كويس." قالت بفرح. "ماشي." نظرت لصورة المدرس لثوانٍ، ثم قالت. "حد يصدق إن فيه دكاترة حلوين كدا؟ صعق من سؤالها، قالت عنه (حلو) أي أنه يعجبها، لا بالتأكيد تقصد أنه جميل فقط ولا يعجبها. نظر لذاك الشاب، ماذا يوجد به جميل؟ أعينه الخضراء؟ أم بشرته القمحاوية؟ إغمازاته؟

أم ذقنه المهندمة؟ قال بغيرة حاول إخفائها. "مش حلو على فكرة." قالت دون الحياد عن صورته. "ده كله على بعضه حلو، تلاقي العيانين بيخفوا لما يشوفوا شكله بس." أمسك هاتفها وأغلقه. "عيب تبصي على صورة واحد، لإ، وكمان تحبي فيه قدامي." "أولًا أنا مش بحب فيه، ثانيًا هاخد عنده درس وهشوفه وش لوش، فـ مش محتاجة أبص على صورته." قال من بين أسنانه. "والله يا جميلة لو محترمتيش نفسك مش هتاخدي أحياء خالص."

نظرت له باستغراب، لما غضب لتلك الدرجة. نظرت له بابتسامة ماكرة. "ليه يا أبيه؟ هو مش حلو؟ "حلو؟ ده شكله بشع، مش حلو خالص، مش عارف عاجبك إيه فيه." زادت ابتسامتها، وقالت بخفوت. "انت بتغير عليا." نظر لها وهو بمثابة الصدمة والإنكار. "وأغير ليه يعني؟ أنا مش عاجبني إنه مدرس شاب وبيدي بنات مراهقات، ممكن واحدة تحبه ويفهمها غلط."

"معاك حق، بس مش لدرجة يفهمها غلط، فيه ناس متعلمة بتفهم المراحل والحالة اللي بيكون فيها المراهقين، مش كل الناس زيك." نظر لها بغضب. "قصدك إيه مش زيك؟ رفعت كتفها. "مش قصدي حاجة." قالت مغيره للموضوع. "هي ماما اتاخرت ليه؟ وقف وهو ينظر لها بغضب. قال وهو يحاول الهدوء. "هروح أشوفها، خليكي انتي مع مدرس الأحياء." خرج بغضب وهو يسب ويلعن في مدرس الأحياء، ذاك الشاب الـ (حلو) على قولها. قال بخفوت. "مفيهوش حاجة حلوة، ذوقها خرا."

دخل المطبخ وجد سوسن جالسة على الأرض تأخذ أنفاسها بصعوبة، ركض إليها. قال بخوف. "مالك يامي؟ حاسة بإيه؟ أشارت إلى نفسها وقالت بصعوبة. "مش قادرة أتنفس يا مسعود، مش قادرة." سندها حتى غرفتها، رأت جميلة فـ تنتفضت من مجلسها واقتربت من والدتها. "مالك يا ماما؟ أجلسها على السرير، جلب دوائها وأشربها إياه. ثوانٍ وهدأت نوعًا ما وبدأت في التنفس طبيعيًا. جلست جميلة تحت قدميها. "مالك يا ماما؟ حاسة بإيه؟ اقترب منها مسعود.

"غيريلها هدومها، هنزل أشغل العربية ونطلع للدكتور." كانت سوسن ستعترض، لكن جميلة سبقتها وألبستها ملابسه. نزل مسعود أدام سيارته، ثم وقف بجانبها ينتظر جميلة وسوسن. لفت انتباهه نداء إحداهن باسمه. نظر لسارة الواقفة في مدخل البناية. اقتربت منه. "عامل إيه يا أستاذ مسعود؟ "تمام يا آنسة سارة، انتي عاملة إيه؟ مثلت الخجل ونظرت للأرض. "الحمد لله تمام، أنا قلت قراري لبابا وهو هيبلغك بيه، حبيت أقولك يعني بما إني قابلتك النهاردة."

نظر لها مسعود. ثم قال. "ماشي يا آنسة سارة، أنا هقابل والدك بعد صلاة المغرب." استأذنت منه ثم انصرفت. نظر في فراغها، ثم قال مستغربًا. "البنات بتاخد أسبوع تفكر، ودي ماشاء الله مكشوف عنها الحجاب من تاني يوم، قررت، مال الموضوع دا ماشي بسرعة كدا." استيقظ إلياس وصداع شديد يضرب رأسه بقوة. نظر لنور النائمة في حضنه. ثم اعتدل، نزل قدميه على الأرض، لكنه لم يستطع الوقوف بسبب الألم. استيقظت نور، جلست على الفراش وهي تفرك عينيها.

قالت بهدوء. "إزاي نمت جنبي؟ قال دون النظر لها. "كنت سكران ومش فاكر حاجة." "حرام يا إلياس، الخـ ـمرة حرام." قال بسخرية. "حرام؟ أنا اتربيت على الحرام، هه، تقدري تقولي إني أصلًا ابن حرام." نظرت له لثوانٍ بشفقة. "لو عايز حور تحبك لازم تغير من نفسك، البنات مش بتحب الراجل الخاين." نظر لها بغضب، أمسكها من كتفيها. "مش بتحبوا الراجل الخاين، الكداب، والأنانى، والبخيل، بتحبوا إيه هااا؟

قولي عشان أعمله، إيه اللي حضراتكم يا بنات بتحبوه." ابتعد عنها بغضب، وقف. "إلياس يتغير ويبقى الراجل المثالي، مفيش وحدة تحبه زي ما هو، زي ما اتخلق. لأ لأ، لازم يتغير عشان يعجب سيادتكم." أدار بجسده لها. "أمي مش بتحبني، حور مش بتحبني، حتى انتي، عايزاني أتغير؟ انتي حتى مش شفتي أوسخ حاجة عندي وبتطالبيني أتغير؟ مينفعش أتحب كدا على طبيعتي، لأ، كل المهم التغير." قالت مدافعًة عن نفسها.

"مش قصدي يا إلياس، بس فيه حاجات بتتغير، صفات مينفعش نتعايش معاها." أدار وجهه عنها، ثم قال بجمود. "امشي، انتي مش مجبرة تتعايشي معايا." تغيرت نظرتها من شفقة لصدمة، يطردها من منزله وهي في أشد الاحتياج له. أنزلت رأسها بحزن، فهي وثقت وأمنته بشدة، وهو رجل غريب لم يفعل لها سوى شيء يدل على رجولته. خرج من الغرفة ودخل غرفته، صفع الباب بقوة وهو ينظر بغضب. رأسه سينفجر من الألم وقلبه كذلك.

أما هي فستغادر، وليحدث ما سيحدث، لن ترخص نفسها أكثر بسبب ذاك المدعو بوالدها. ارتدت ملابسها، خرجت من الغرفة، في ذات الوقت خرج إلياس من غرفته. وقف عند الباب، لا يعلم من أين يبدأ. نظرت له بغضب، ثم اتجهت لباب المنزل. فتحت، فدخلت ريم النجار بغضب، دافعًا نور من على الباب. نظرت لـ إلياس وقالت بصراخ وغضب. "ممكن أفهم إيه موضوع النسب دا؟ اقترب منها وقال. "يا ريم، وجدي النجار، فيه احتمال بنسبة 99% إني أخوكي." قالت بصدمة.

"أخويا إزاي؟ واللى حصل بينا؟ فهمت نور كلام ريم بطريقة سطحية، وضعت يدها على فمها بصدمة. (أيخون زوجته مع أخته؟ قال إلياس بلا مبالاة. "عادي يعني، محصلش حاجة، كام لمسة على كام بـ ـوسة، مش حوار." رفعت يدها لتضربه، لكنه أمسكها بقوة. "لأ عيب، ده أنا أخوكي الكبير برضه." ألقى يدها بقوة. "من النهاردة ورايح، تحترميني، ولبسك دا يتغير، وصاحبك الولاد تقاطعيهم نهائي، شرفي أنا مش هسمح لواحدة زيك توسخه." ابتسمت بسخرية.

"شرفك دا كنت انت هتوسخه بإيدك." ولاها ظهره وقال بلا مبالاة. "ده كان زمان، أيام ما كان فيه شرف، وجدي النجار، دلوقتي بقى شرفي، ولو وجدي م

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...