الفصل 4 | من 42 فصل

رواية في قلبه اخرى الفصل الرابع 4 - بقلم منة الله ايمن

المشاهدات
19
كلمة
2,798
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

اقترب منها والشرار يتطاير من عينيه. صفعها بقوة حتى ارتطمت بالأرض. انحنى إليها، أمسكها من شعرها. "فاكرة نفسك مين عشان تخدعي إلياس المنصوري؟ أنا هوريكي أقدر أعمل إيه مع اللي زيك." رفعها ثم ألقاها على ظهرها. فما كان من تلك المسكينة سوى البكاء.

خلع جاكيت بدلته وألقاه بعيداً. نظر إلى جسدها بشهوة. فهي، وإن كان جسدها نحيل، إلا أنها أنثى بكل ما تحمل الكلمة. انقض عليها كما ينقض الأسد على فريسته. والمسكينة تصرخ بكل صوتها. فهل من مجيب؟ حتى وإن سمع صراخها أحد، سيغلقون أعينهم وآذانهم عندما يتعلق الأمر بالأسد. بعد ساعتين من العذاب الذي لا يطاق لها، والاستمتاع والانتقام له، تركها فاقدة للوعي تنزف على الأرض بدون شفقة. أخذ ملابسه ودلف إلى المرحاض. ما ذنب تلك المسكينة؟

أنها أصبحت كبش فداء. ما ذنبها؟ أنها ابنة شيطان على الأرض. جسدها ملئ بالكدمات والعلامات الزرقاء، ونزيفها لا يتوقف. بالتأكيد ستشرق الشمس وتكون روحها قد خرجت لخالقها. قبل ثلاث ساعات. تجلس حور على أرض الأسطبل، أو كما أطلقت عليه هي، غرفتها. تمسك عوداً وترسم على الأرض. يأتيها والدها. ينظر لها بانتقام. حتى وإن مر مئة عام، فهو ينتقم منها ومن والدتها ومن كل شخص يغضبه. ينتقم فيها هي. أمسكها من شعرها. اقترب من وجهها

وقال بصوت كفحيح الأفاعي: "عشرين سنة بتنفس من نفس الهوا اللي بتتنفسه واحدة زيك، شبه أمها في كل حاجة. بس خلاص. هضرب عصفورين بحجر. هقتلك إنتي وابن المنصوري في ليلة واحدة، وأبقى انتقمت من أمك ومن أبوكي. هجوزك أخوكي الكبير." ضحك ببشامته. "والله أنا بنتك." ألقاها بقوة على الأرض.

"اخرصي. أنا عارف كل حاجة. من أول أمك الفأرة واللي عملته مع ابن الـ***. بس خلاص. جه وقت الانتقام. بعد ما أجوزكم، هقتلكم قدام عين الـ***. هقتله ابنه وبنته بضربة واحدة." جلست على الأرض تبكي. فماذا سيحدث أسوأ من هذا؟ "أنا بنتك إنت." أمسك رأسها وخبطها في الأرض أكثر من مرة بجنون. "أنا معنديش بت زنا زيك." ابتعد عنها بغضب. حاول تمالك نفسه. اقترب منها بسرعة وركلها في معدتها. بصق عليها ثم رحل. تركها تبكي بقهر.

"يمكن اللي هتجوزه يكون... يكون حنين عليا." خرج وجدي من عندها. "مديحة. مديحة." جاءت مديحة بغنج كعادتها. "شوفي فستان من عند ريم واديه لبنت الـ*** وخليها تلبسه، بس لونه يكون أبيض عشان تدفن بيه. ههههه." ضحكت مديحة بشماتة وذهبت لغرفة ريم. "شوفي فستان من عندك قديم، بس يكون لونه أبيض." نظرت ريم إليها. "ليه إن شاء الله؟ "أصل النهاردة عزاء بنت فريدة. ههههه." "حور هتتجوز عدو أبوكي." فتحت مديحة خزانة ريم وأخرجت فستان أبيض.

"لا، ده من زارا. مستحيل يجي على جسمها. ما تشترولها أي حاجة رخيصة من تحت الكوبري." "خلصينا. أبوكي يشتري لك اللي انتي عايزاه، بس نخلص منها الأول." أخذت مديحة الفستان وألقت به على حور. "اسمعي. تلبسي دا وتلمي شوية الهلهيل اللي عندك في الشنطة دي، ومتورنيش وشك غير لما أجيلك أنا. فاهمة؟ هزت حور رأسها بخوف. فُعقد القران. تجلس ريم بجانب والدتها وهي تنظر إلى إلياس بإعجاب واضح. اقتربت من والدتها. "حور مين اللي تتجوز دا؟

يامي عايزة أتجوزه أنا." قرصتها مديحة بخفوت. "ده اللي هيعيشها في الجحيم. هيشفي غليلنا منها. اللي كنا بنعمله فيها، هو هيعمل قده 100 مرة." ابتسمت الاثنتان بشماتة. *** نوح وتين. مرت ثلاث ساعات، ونوح لا يزال في تلك الغرفة المجهولة. وتين تدور حول بابها بقلق. "طيب. أخبط عليه؟ ولو خبطت أقوله إيه؟ طيب أطمن؟ ما أكيد كل ده بسبب... عزمت أمرها ووقفت تأخذ شهيقاً عميقاً، ثم طرقت الباب. دقائق وفتح نوح. "وتين؟ "ا... ا... في حاجة؟

"لا. أيوا. قصدي يعني أنا م... ش." نظر لها باستغراب. "تعبانة؟ محتاجة حاجة؟ "لا. مش محتاجة." "أنا آسف، بس محتاج أقعد شوية لوحدي." "نوح." نظر لها. أمسكت يده وأبعدته عن تلك الغرفة المجهولة. "طول ما وتين في البيت، الاكتئاب ده ما يدخلش أبداً." أخذته إلى شرفة الشقة. "خليك هنا." دخلت الشقة بسرعة حتى لا تسمح له بالاعتراض. لبست تي شيرت ببنط (زعبوط)

لتداري شعرها. وهي قصيرة، لن يرى أحد ذراعيها. خرجت إلى الشرفة وبيديها كوبان قهوة. "أولاً، أنا معرفش إذا كنت بتحبها ولا لأ، بس دي الغالية اللي بتعدل أي مود مش مظبوط." ابتسم نوح ابتسامة صغيرة على اهتمامها به. قرب الفنجان من فمه. "استنااااااا." "إيه؟ سرعتيني؟ "شرب القهوة ليه أصول." رفع حاجبه باستغراب. "أصول إيه ي وتين؟ انتي هتطلعيني من الاكتئاب لتعقيد؟ أشارت له أن يصمت. "بص. اعمل زي."

أغمضت عينيها واستنشقت رائحة القهوة الزكية، ثم ارتشفَت رشفة صغيرة باستمتاع. سُرح فيها نوح، فهي تشبهه جداً في حبها للقهوة وأصول شربها. فلو لم يكن في مود اكتئاب، لكان فعل مثلها. فتحت عينيها، رأتْه ينظر إليها. احمرت وجنتيها بخجل. "نوح. اشرب قهوتك." فعل مثلها. "إيه رأيك؟ "أحلى قهوة شربتها في حياتي. إيه رأيك نعمل ساعة كل يوم نشرب فيها قهوة؟ "نصحى الفجر نصلي ونشربها في البلكونة على نسيم الصبح. أصل نسيم الصبح بيكون... "نقي."

"فعلاً." "نوح. أنا آسفة. في سؤالي بس، انت بتحب أسيل؟ مد يده ومسح بقايا القهوة بجانب فمها. مَلّ، جعلها تشتعل خجلاً. نظر إلى الأمام بشرود.

"أسيل كانت زميلتي في الثانوي. كنت شاب طايش مراهق، فحبيتها. وهي كانت برنسيسة الشلة، ومكانتش عاملة لي أي اعتبار. فطنشت لحد الجامعة. كبرت وفهمت، وشكلي اتغير. لحد ما جات لي وقالت إنها بتحبني. كان المفروض أرفضها في يومها، خصوصاً إني كنت لسه طالب ومش معايا أي شيء. بس الشيطان لعب في دماغي وسايرتها. بقينا نتكلم كل يوم ونخرج ونمسك إيدين بعض، وممكن يوصل الأمر للأحضان. لما اتجوزنا، طلبت منها تلبس النقاب. وهي طبعاً استشارت صحباتها ووالدتها،

وكلهم قالولها: ارفضي. انتي مش جارية عنده يعمل اللي هو عايزه فيكي. سمعت كلامهم. بدأت بالتدريج تعاند. تطالب تنزل تشتغل عشان تساوي في البيت. ووافقت. كل أسرار بيتنا مع والدتها. وعديت الموضوع لحد ما قالت اللي هد كل حاجة." تنهد بأسى.

"لما طلبت منها نروح نكشف، قالت إنها مش عايزة تخلف. وده قرارها لوحدها، لأن طبعاً ده جسمها وهي حرة. مش عبدة وتتصرف باللي هي عايزاه. ولو عايز أخلف، اتجوز عليها عادي. ولما هددتها إني هتجوز، طلبت الطلاق. رحت لها عشان أعتذر، لقيتها قالت: لو عايزني أسامحك، لازم تبوس رجلي الأول." نظرت له وتين بصدمة. توجد امرأة تطلب من زوجها طلباً كهذا؟ "أكمل. طبعاً كانت عايزة تكسر عيني قدامها وقدام صحباتها، وهي عارفة إني بحبها." ابتسم بكسرة.

"رميت عليها يمين الطلاق وسبتها في بيت أبوها ومشيت." نظر لوتين. "وأنا مستحيل أفكر أرجع لها، لو كانت آخر واحدة على الأرض. مستحيل أردها." سعدت وتين بذلك جداً، بقدر ما حزنت من أجل نوح. "يمكن لينا رقصة سوا." ارتشفت من قهوتها ولاحظت أن مذاق القهوة أصبح أجمل. *** أيوب وشجن. كانت شجن تجلس على فراشها تنتظر أيوب. دخل أيوب عندها وهو متوتر. "شجن... اممم. أهلك برا." انتفضت شجن من على الفراش. نظرت له بخوف. "بـ... با. بـ... را؟

احتضنها أيوب. "اهدي ي حبيبتي. انتي خلاص مراتي. أنا مقدرش يعملك حاجة. يلا البسي هدوم كويسة واطلعي. أنا مستنيكي برا." قبل جبينها بحب ثم خرج وأغلق الباب. ذهب إلى الصالون. كان يوجد والد شجن، فوزي، وزوجته إخلاص. "منور ي عمي." "بنورك ي حبيبي." رمقه فوزي نظرة نارية، قابلتها هي بنظر استحقار. فقوته لا تقدر سوى على شجن. "اومال فين الهانم؟ "بتلبس." "ااايه؟ هتدلع من أول يوم ولا إيه؟ "ششششش. اهدي ي عمي. انت مش في الشارع."

نظر أيوب إلى باب حجرة شجن، وجده تقف خائفة من الخروج. اقترب منها وأمسك يدها ليجعلها تطمئن. وأخذها إلى حيث يوجد فوزي وإخلاص. وكز فوزي زوجته، ففهمت مقصدها. وقفت محتضنة شجن. "ألف مبروك ي عروسة." (بهَمْس) "عايزين نطمن." "تطمنوا على إيه؟ "نطمن على إيه يا أختي؟ أوقف أيوب شجن خلف ظهره. "انت ملكش الحق تسأل أصلاً ي عمي." "دي الأصول ي زوج بنتي." (بصراخ) "وبنت الـ*** دي عارفة كل حاجة."

انكمشت شجن وأمسكت بملابس أيوب من الخلف ودموعها تهبط بخوف. "لا. اطمن ي عمي. انت مش شايفني راجل ولا إيه؟ "لا. العفو يابني. مش قصد... "برا." "إيه؟ "عرسان جداد وعايزين نقعد على راحتنا." (بحدة) "برا." غادرا المنزل بسرعة. أدار شجن لمقابلته. "طيب. بتبكي ليه؟ مش قلتلك هو مقدرش يعمل حاجة ليكي." "أنا خايفة." احتضنها أيوب بحب. "وأنا معاكي. مسمعش كلمة خوف منك. اتفقنا ي بنوتي؟ زادت شجن في البكاء. "كان نفسي بابا يكون حنين عليا."

أمسك وجهها بكلتا يديه. "من أول ما اسمك بقى مع اسمي، وأنا أمك بنتي. أنا وبنوتي وحبيبتي إنتي خلاص. مفيش حاجة تربطك بيه." قبل جبينها. "يلا. قوليلي إنك بنتي أنا. وأجيب لك شوكولاتة." ابتسمت. "أنا بنوتك انت." "مش سامع." "أنا بنوتك انت." أخرج لوح شوكولاتة من جيبه. "ودي أحلى شوكولاتة لأحلى نوتيلا عندي." أخذت منه الشوكولاتة بفرحة. "هو انت عوض؟ "عوض؟ "لما كنت بقرا روايات، كانوا بيقولوا البطل عوض للبطله. يعني إيه عوض؟

أمسكها من يدها وجلس وأجلسها في حضنه. "لا. دي محتاجة حكاية طويلة. وأنا مش ورايا غير نوتيلا تي." *** حواء وعمر. أخذ عمر مفاتيحه وهاتفه. "حوا. أنا نازل أقابل صحابي. عاوزة حاجة أجيبها من تحت؟ تعُلقت حواء في عنقه وقبلته على خده. "توصل بالسلامة ي حبيبي." ابتسم مجاملة لكلمها ثم رحل. بعد ساعة. رن هاتف حواء. "كريم أفندي. واطي. مش بيسأل على أخته." "لا ي أختي. عاوز أطمن على الواد اللي حيلتنا." "زي القرد. متقلقش."

"طب ما تخليه ينزل يقعد معانا شوية. ولا إنتي هتاكلي الواد خالص؟ "كريم. إنت بتهزر؟ ما عمر نزل من ساعة يقعد معاكم." "ي بنتي أنا والشباب في القهوة من بدري. وعمر مجاش." "تمام. هرن عليه." رنت حواء على عمر أكثر من 15 مرة. قلبها بدأ يتأكل من القلق. حتى جاء صوته. "أيوة ي حوا. في حاجة؟ "عمر. إنت فين؟ "عايزة حاجة ي حوا؟ "هتيجي امتى؟ "بعد ساعة." صوت فتاة غاضبة: "بلا ساعة بلا زفت. عمر امشي!

شعرت حواء أن قلبه انكسر لمرة الثانية. دارت رأسه مرارا وتكرارا. عمر تركها وذهب ليقابل مخطوبته القديمة... وقع الهاتف من يدها وتعالت أنفاسها. شعرت كأن المنزل يخنقها. فلم تتحمل أكثر من هذا. وفقدت الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...