الفصل 23 | من 42 فصل

رواية في قلبه اخرى الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منة الله ايمن

المشاهدات
19
كلمة
3,352
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

شعر نوح بالغضب الشديد ولم يستطع التحكم به، فضرب زجاج النافذة التي في جهة وتين فتصدعت. نظرت له برعب. شغل السيارة وقال من دون النظر إلى وتين: "الطلب هيتسحب." لم يكن لديها الشجاعة للاعتراض، خصوصًا أنها في قبضته وليس لديها قوة تتحامى بها. عاد للشقة، فتح الباب ثم دخل وهي خلفه. "ممكن نتكلم؟ لم يعرها انتباه ودخل غرفة التمارين. مسحت دموعها: "هو ليه طموح وأحلام وأنا ليا رز بلبن." مرت نصف ساعة والياس يقف أمام غرفة حور المغلقة.

"طيب نتكلم وهفهمك كل حاجة. انتي ليه عاوزة تحكمي بالظاهر بس؟ طرق الباب بقوة: "حور افتحي الزفت دا." "ابعد عني يا الياس، اللي بينا انتهى خلاص." "انتي عاوزة كدا ومش راضية تديني فرصة وأنا مش هطلق، وأعلى ما في خيلك اركبيه." قالت من خلف الباب: "الكلام دا كان زمان لما مكنش ليا سند، بس دلوقتي أنا ليا أب، أب بيكرهك يا الياس." "لولا أنا ما كنتيش هتعرفي إن ليكي أب من الأساس، كنتي هتفضلي عمرك كله مكسورة."

"ما أنت كسرتني أكتر منه، عاوزني أرجعلك ليه عشان تكسرني تاني؟ "طيب اديني فرصة واحدة." "دا كان زمان." "إيه اللي كان زمان؟ اغتصابك ليا؟ ولا علاقاتك؟ ولا شذوذك؟ إيه اللي هيبقي في الماضي يا الياس؟

سند رأسه على الباب: "حور أنا اترميّت في الشارع وأنا عندي 15 سنة. كنت الحفيد المدلل لمنصوري، ما كنتش أعرف أعمل أي حاجة لنفسي. في يوم وليلة لقيت نفسي في الشارع عشان بس المنصوري مات. تنهد بأسى. سنة بأكل من الزبالة وبنام في الشارع، برد أو حر ما كانش بيفرق، لأن الاتنين بالنسبالي واحد. هنام في الشارع."

"لحد ما في يوم وقف قدامي واحد وقال لي إن فيه شغل ليا والمقابل كان 50 ألف لليلة واحدة. ما كنتش فاهم حاجة غير إن فيه فلوس هاكلني أكل نضيف مش من أكياس الزبالة." مسح دموعه: "عيشت حياة ليلية، حتى يا ريته كانت حياة ولد، لا أنا كنت بتعامل معاملة البنات وأسوأ. بس هعمل إيه؟ هرجع للشارع تاني؟ ما خلاص أنا اتوسخت، هتفرق نقطة سودة من مية كله سواد."

"تمّيت شهر على الحال دا، جمعت مبلغ كبير أوي بس ما كنتش أعرف هشغله إزاي. قابلت خالد، كان زيي اترمى في الشارع. واتجمع شلة تجار حشيش، دخلت فلوسي فيها وكبرت. كمل خالد تعليمه واتعلم إدارة الأعمال، في الوقت دا كان خالد بيوقف الشركة على رجليها وأنا" "أنا يا حور كنت في مصحة نفسية بتعالج من اللي شفته. نفسيتي كانت زفت، عشان كدا بكره محمد المنصوري، هو السبب في كل دا."

"اديكي عرفتي الحقيقة، عاوزة تكملي معايا براحتك، مش عاوزة هجبرك. أنا خسرت كتير واللي مش يقف جنبي هدمره. فـ خافي على أبوكي." مسح دموعه ثم رحل. أما في ركن قريب من الغرفة كانت نور تقف تكتم شهقاتها وتبكي في صمت. أحست بالشفقة على الياس وعلى ما مر به. في داخل الغرفة، مسحت حور دموعها بقوة: "اللي عيشته هتطلعه عليا؟ لا وألف لا يا الياس، ما فيش حاجة هتغفر لك اللي عملته معايا."

دخلت الممرضة الغرفة: "المحلول خلص، تقدري تمشي والاستاذ مستنيكي برا." أومأت لها ثم نهضت من على الفراش. كان مسعود ساندًا ظهره على الحائط ينظر للأرض بتيه. أفاق على صوت باب غرفتها. تحرك وهي وراءه بدون أن يتفوه أحد بكلمة. فتح لها باب السيارة فصعدت وسند رأسه على الكرسي وهي تنظر لمسعود. "ممكن تبصي قدامك." "لا." تنهد بغضب وشد على قبضته أكثر، وهي لا تزال تنظر له. توقفت السيارة في الإشارة. نظر لها، لا تزال تنظر له.

"جميلة، لآخر مرة بقولك بصي قدامك." "انت بتعمل ليه كدا؟ يعني متعصب مني ولا من نفسك؟ "لآخر مرة بصي قدامك." "غلطك ضعف، غلطي." ضرب مقود السيارة بغضب: "بصي قدامك." أدارت رأسها للنافذة المفتوحة بإجبار. كان بجانبهم شاب في سيارته، نظر لجميلة بإعجاب. فأغلق مسعود النافذة. "حتى دي أخنقها عليا." "ولا نفس، انتي تخرسي خالص." تأففت في وجهه بغضب ثم أسندت رأسها على النافذة. فتحت الإشارة فصار في طريقه بصمت.

قطع نصف المسافة فتعطلت السيارة. نظر وفتح المحرك. خرج دخان كثير. ضرب عجلة السيارة بغضب: "ما هي ناقصاكي إنتي كمان." أخرج هاتفه واتصل بأحد ورش الصيانة. خرجت جميلة من السيارة وهي تستند عليها حتى وصلت لجهته. "مالها؟ هي المشكلة كبيرة؟ "أيوا محتاجة صيانة والزفت هيوصل بعد ساعتين." تقدمت منه أكثر فتعثرت قدمها. أمسكها قبل أن تقع، ولسبب قصر القامة بينهما ارتفعت قدمها من على الأرض. نظر لعينها لثانية ثم أدار وجهه للطريق.

"وكمان ما فيش عربيات هتعدي من هنا." تشبثت في رقبته أكثر: "ليه؟ تجاهل ما فعلته: "عشان الطريق الرئيسي زحمة فـ عديت من دا وشكلنا هنتاخر أكتر كمان." "يعني هنستنى ساعتين؟ "ممكن تستني في العربية وأنا هروح أدور على حد يساعدنا." "لا طبعًا مستحيل أسيبك لوحدك." نظر لها ساخرًا: "ما هو أصل معاكي دودو عشان أسيبك في طريق زي دا لوحدك." قالت برقة: "طيب هنعمل إيه والساعة قربت على واحدة." "مش عارف."

أسندت رأسها على كتفه: "أوفف تعبانة أوي." فتح باب السيارة ثم أجلسها بها وجلس هو على الآخر. أمال كرسيها قليلاً وكرسيه كذلك: "ارتاحي لحد ما يجوا يساعدونا." أومأت له ثم أغمضت عينيها بأمان. الساعة 1:00 مساءً. كان الياس يقف فوق سطح منزل أورا. أخرج من جيبه علبة سجائر خالد الذي أخذها منه خلسة. هو قد توقف عن التدخين منذ زمن، لكنه يحتاج الآن تفريغ غضبه بأي شيء. أشعل السيجارة واستنشق منها نفسًا عميقًا ثم نفث في الجو. صعدت

نور وهي تحاول تمالك نفسها: "التدخين مضر لصحتك." نظر لها بسخرية: "ياه يا دكتور نور حساسة أوي بروح أمك." "الياس أنا" قال وهو ينظر إلى سيجارته: "إنتي آسفة. أسفك ما يلزمنيش، تقدري تقوليه لحور، ولا أقولك خلاص ما عادش بيفرق." "الياس أنا سمعت كل حاجة." استنشق نفسًا آخر ثم أخرجه: "ما عادش بيفرق." وقفت أمامه، نظر لها باستغراب. وبدون مقدمات احتضنته. قالت من بين دموعها: "أنا آسفة." لم يتحرك لثانية.

نظر للسيجارة في يده، ثم ألقاها أرضًا. شد على حضن نور. ربما من انتحروا كانوا يحتاجون حضنًا بدون تكليف نابع من القلب. شعرت بسائل دافئ على كتفها فعلمت أنه يبكي في صمت. شدت على حضنه أكثر وهي تدفن رأسها في صدره. كانت تحتاج لهذا أكثر منه. الآن يمكنهما مشاركة آلامهما معًا، أن يكونا علاجًا لجروح بعضهما. جلسا على الأرض ساندين ظهرهما على سور الشرفة. أمال برأسه على كتفها: "الدكتورة نور معاكي المايك بتاعنا."

ضحكت بألم: "نور منير أشطر بنت في مدرستها من أوائل الطلبة كل سنة. الكل بيحبها، الكل بيحترمها، لكن الحلو ما بيكملش، عندها أب بشع بمعنى الكلمة. كل همه رغباته في الحياة، وأهم رغبة إنه يعذب بنته. أب سيكوباتي أصيل. ضرب، تلاقي شتيمة، تلاقي كل حاجة كان ممكن يعذبني بيها عملها." رفعت تيشرتها عن جزء من خصرها: "حرق متوسط الحجم. دي كانت آخر مرة قبل ما خالي ياخدني من عنده. سابت علامة مش راضية تروح، حتى الترقيع مينفعش فيها."

"عند خالي ذاكرت وجبت طب، اتخرجت واشتغلت، وحاليًا عندي 30 سنة عزباء. ما فيش حد يدخل حياتي غير ويطلع يا سليم بمزاجه يا مؤذي بسبب أبويا." نظرت إلى عينيه: "بعت الشباب عشان يخطفوني ويغتصبوني ويبعتوا له الصور عشان يبتزني بيهم وياخد فلوس أكتر من اللي ببعت له. وحظي الحلو وقعني في طريقك." "مش عارفة أنا بواسيك ولا محتاجة اللي يواسيني." "مامتك فين؟ "متوفية، مستحملتش العذاب وماتت." اقترب منها واحتضنها.

أسندت رأسها على صدره: "كان نفسي أقول لو أمهاتنا عايشة ما كانش ده هيكون وضعنا. بس" ضحك بألم "أمي عايشة ومش ضايقة تبص في وشي." لمست وجهه بحب: "هي الخسرانة، خسرت أعظم حاجة في حياتها." نظر في عينيها بعمق. أسند رأسه على رأسها وشدها لحضنه أكثر: "لو كانت الأمنيات حقيقة بتمنى إن بكرة يكون أحسن، لأن النهارده أرهقنا بما فيه الكفاية." ألقى الكوب الذي في يده بغضب: "انت مستوعب بتقول إيه؟

قـ*ـاتل مأجور يعني قـ*ـتلت فوق الـ 100 شخص ومحدش شك فيك وتبقي هربان عشان قضية خطف عبيطة. انت مستوعب اللي بتقوله يا هادي؟ ارتشف هادي قليلاً من كوبه: "أيوا ما أنا بحكيلك ليه يا ابن." "متعصبنيش يخربيت برودك يا أخي إيه مفيش إحساس؟ نظر له وقال: "لا." (نظر إلى كوبه) "بحس بالرغبة، بالجوع، بحاجات كتير مش فاكرها حاليًا." أصبح يدور حوله بغضب: "طب وهتعمل إيه؟ "سهلة. هبعد الجريمة عني." "إزاي؟

أرسل له قبلة في الهواء: "أخويا التوأم حبيبي." "مستحيل، إمتى اتجننت؟ أنا مش هورط نفسي في مشاكلك." "يابني أنت محدش يعرفك هنا أصلًا، كل اللي أنت هتعمله تخطفها وتصور فيديو بتهدد فيه تقتلها. وفي الوقت دا هكون أنا وسطيهم بتفرج على الفيديو، وبعدين تسافر وأرجع لحياتي." "ده ما كانش اتفاقنا، أنت قلت هنزل عشان وحشتك مش أكتر." "ما أنت وحشتني فعلاً يا توامي." "متحاولش، أنا مش هدخل نفسي في مشاكلك."

"جنسيتك أمريكية وهنغير شكلك بالمكياج تبقي شبهي بنسبة بسيطة وبس، ده اللي محتاجه منك." "قلت لا يعني لا." "ثائر، متعصبنيش." "بلا ثائر بلا زفت، الكلام خلص." "خلاص أخوك هيتحبس." "متقلقش، هزروك كتير." "واطي زي أبوك." "ما هو أبوك برضه." صباح ثاني يوم. جالسون أمام الطبيبة يفركون أيديهم بتوتر. "ها يا دكتورة هبقي خالو ولا لا؟ "اممم ثانية كدا." نظرت لتحاليل والأشعة بدقة أكثر.

"نقدر نقول ألف مبروك، فيه حمل بس ضعيف لسه مكملش شهر." وقف كريم وصرخ: "جوووووول! وسدد عمر: "ضربته على كتفه. اتلم." شكر الطبيبة ثم خرجا. "كريم عاوز أطلب منك طلب." "أحلى مامي في الدنيا تأمر على طول." "ممكن تخليني أكلم عمر زي المرة اللي فاتت، عاوزة أنا أقوله الخبر ده." "بس كدا من عنيا." وصلا للمرصد، دخل كريم كالعادة، رحب به الجميع. أجلس حواء على الكرسي وضغط بعض الأزرار. "من المرصد لسفينة (...

حول، وأكرر من المرصد لسفينة." "من السفينة للمرصد حول." "الكابتن عمر، مساعد قبطان، محتاجينه في المرصد حول." "علم وينفذ حول." خرج الرجل من المقطورة: "قائد عاوزين الكابتن عمر من المرصد." "مين عمر؟ نظر الجميع لعمر المكبل يديه ورجليه وفمه. "أوف لا، متقولوش وش المصايب هو عمر." "فك بقه بس وهاته ورايا." أجلسوا عمر على الكرسي. "اسمع لو حاولت تقول كلمة كدا ولا كدا، راسك وراس كل الطاقم هتكون في البحر لسمك والنوورس، فاهم؟

"فاهم." وضع له السماعات: "عمر مساعد كابتن بحري." "عمر وحشتني." "كل حاجة تمام يا فندم." "عمر أنا حوا، انت بتقول إيه؟ "فاهم كل كلمة وكل حاجة ماشية تمام حول." "عمر انت كويس؟ "لا، مفيش أي خطر." "أنا مش فاهمة، فيه خطر عندكوا؟ "أيوا يا فندم، كله تحت المراقبة." "السفينة اتخطفت؟ "أيوا يا فندم." أشارت لكريم بأن يفتح الصوت لجميع المرصد. "فيه رهائن؟ "جميع طاقم السفينة يا فندم، بخير." "مين الخطر؟

"الغواصين، بيأدوا مهمتهم بأفضل شكل." "معاهم سلاح؟ "أيوا يا فندم، كل البضاعة طلع منها النص." "تمام يا عمر فهمت." "أتمنى تتابعونا كل فترة وتعرفوا المستجدات." أعطت السماعات لكريم، أغلق معه بكل رسمية. "السفينة اتخطفت؟ صاح بها بزعر أحد الموجودين في الغرفة. "لازم نتصرف بعقل، الغواصين هما اللي خطفوها؟ بقي لازم نبعتلهم دعم غواصين من عندنا." "كريم عمر هيكون بخير." أحتضنها بحب: "متقلقيش، هيرجع بسلامة."

طرقت باب الغرفة بغضب، فالأمس هو لم يخرج منها أبدًا. فتحه بتعب، نظر لها ولم يعرها أي انتباه. دخل وأكمل ما كان يفعله. لكم كيس الرمل المعلق في الغرفة. جلست على كرسي: "نوح لازم نتكلم، لازم تفهم رغبتي وطموحاتي." نظر لها بعمق ثم تنهد: "بطموح أو بغيره مش هتشتغلي." "خلاص نتفق." "تحكيلي الحقيقة من الأول لحد دلوقتي وأنا هسحب الملف." "حقيقة إيه؟ "علاقتك أنت وأسيل وإيه اللي يخليها تبعت واحد يقتلني وأنا في بيتك."

"مفيش حل غير ده." ربعت يديها أمام صدرها بإصرار: "تمام، هحكي بس وعد تسحب الطلب." "لو قلت الحقيقة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...