وجهوا أسلحتهم على نوح ووتين المختبئة خلفه. "يااه، أن تكون صاحب سلسلة مولات كبيرة بيخليك دايماً تحت العين، مش كده؟ "وأنا؟ أنا راجل بريء، حد الله. بيني وبين الحرام." أخرجت رأسها من خلف نوح. "انت كداب، ما المخزن كله مخدرات يا راجل يا مجرم يا وضيع." نفث دخان سيجارته. "لسانها طويل بس حلوة." بدون وعي، خبأ نوح وتين أكثر خلف ظهره وهو ينظر لشلبي بحدة وكره. "دي أمك اللي حلوة يلا." "اسكتي يا وتين."
"وتين، يا وتين، هنشوف مين هتتكسر." "Your mother is Dancer. يلا." "اسكتي، اسكتي يا زفتة خالص." "مش شايف بيغلط فيا إزاي." اتجه شلبي لأحد الكراسي. "إحنا بنشتم في بعض ونسينا نتعرف." جلس ووضع قدم فوق الأخرى. "شلبي الهلال." "أنت مش عارف بتتكلم مين، دا نوح ظابط في المخابرات، ولو حصل له حاجة انت هتروح في داهية." وضع نوح يده على فم وتين لمنعها من الكلام. نظر له شلبي.
"ما تسبها تتكلم، حلو الشخص المندفع بيعرفك اللي انت عايزه من غير ما تتحرك من مكانك." نظر له بحدة. "نعمل هدنة." "هدنة؟ ضحك بقوة. "مع ظابط مخابرات؟ "شكلك بتستخف بعقلي يا سيادة الظابط." نظر له ونفث دخان سيجارته. "بس أنا مش هقتلك، هستضيفكم عندي شوية، بس أتمنى الآنسة وتين تحب ضيافتنا." نظر له نوح بغضب وعروق وجهه بارزة. "مدام وتين مراتي، ولو قربت أنت أو حد من كلابها هخلي الطب الشرعي ما يعرفش أنت متت بأي طريقة."
ضحك شلبي عالياً. "مراتك؟ لا لا، النهاردة يوم الكوميديا يا جماعة." "اربطوهم." تكاثروا على نوح وربطوه بقوة على أحد الكراسي. نظروا لوتين الواقفة مكانها. ذهبت وسحبت أحد الكراسي بجانب نوح وجلست عليها بهدوء. كبلها أحد الحرس. وعندما انتهى، بدأت تسب وتصرخ بأعلى صوتها. "اقفلوا بقها خالص." وضعوا لاصق على فمها. ثم خرجوا وأغلقوا المخزن جيداً. نظر لها بغضب. "كان لازم آخدك معايا، مش فاهم، أنت عملت لي عمل، ماشي وراكي في أي كلمة."
ضيق عينه. "لو طلعنا من هنا سالمين، أنا هقتلك." *** تقف حور وتصوب سلاحها على الهدف. وعندما تصيبه، يبعده عنها يوسف متراً. صفق بانبهار من أدائها. "لا بجد، برافو عليكي." وقف أمامها. "فوهة سلاحها، أنت على كدا ماسكة سلاح قوي، حاسة بإيه؟ نظر في عينيه. "حاسة بقوة وإني هفوز دايماً." "بس دا غلط." فلمح البصر، أخذ السلاح من يدها ووجهه لجبينها. "ها، حاسة بالضعف دلوقتي." نظرت له بحيرة.
"القوة مش فيه، ادي سلاح لواحد ضعيف عمره ما هيكون قوي عشان مسك حاجة قوية." وجه فوهة السلاح على قلبها. "أولاً، لازم يكون فيه قوة هنا، ودي معروفة بالشجاعة." "وثانياً، يكون عندك قوة جسدية تقدري توقعي خصمك على الأرض بدون سلاح." وضعه على الطاولة ووقف أمامها بوضعية المصارعة. نظرت له باستغراب تام. "هتضربني؟ "أكيد يعني، مش هتكلميه عن حقوق المرأة والرجولة! "طيب أضربك إزاي." "تؤ، تدافعي، خبي وشك."
ضربها على وجهها، فوضعت يديها بسرعة تحميه. ابتعد عنها. "نقط مهمة لازم تحميها: الوش، الأجهزة التناسلية، ومراكز الحياة: القلب، الرقبة، والدماغ." "وكذلك نقط مهمة لازم تستهدفيها في خصمك، أهمها لو راجل الجهاز التناسلي." احمر وجهها خجلاً، فحتى وإن كانت تتظاهر بالقوة، فهي في النهاية أنثى لها من الحياء نصيب. ضحك على خجلها. "ماهو أنتِ مش هتتكسفي لما تضربيه تحت الحزام." "يعني مفيش مكان غير دا."
"ده الأقوى لو حسيتي إنك هتخسري، لكن فيه طبعاً نفس الأماكن اللي قلتها في الأول." "هنبدا بالدفاع، يلا احمي نفسك." بدأ في تسديد اللكمات الخفيفة لها وهي تحمي الأماكن الحيوية بتوتر. صرخ فيها. "يلا هجوم." لم تعلم ماذا تفعل وهو يوترها بنظراته. كبت قبضته وضربته. فأمسك يديها وأوقعها على الأرض ثم اعتلاها. ثبت يديها على الأرض. اقترب من وجهها. "دي حركة متوقعة جداً، لازم تفاجئيني، خالفي توقعي دايماً ي...
نظر في عينيها المتوترة والخائفة بشدة، ولم تعِ أي كلمة مما قاله. قال وهو يلهث أنفاسه أمام وجهها. "ي... حور." سحبه أحدهم من فوق حور بغضب ولكمه بقوة. "آه يابن الـ... "بتعمل إيه! مسح يوسف الدماء من على فمه وهو يتكئ بساعده على الأرض. صرخت فيه حور بغضب. "أنت إنسان همجي ومتوحش." وقفت لتطمئن على يوسف، فسحبها إلياس من ذراعها وألقاها على الأرض.
ثم جلس على بطن يوسف يسدد له اللكمات، والأخير يتفاداها بمهارة عالية، مما أشعل غضب إلياس أكثر. صرخت حور لطلب النجدة، لكن هيهات، فجميع الحرس خارج المنزل ملقون على الأرض بسبب إلياس. اعتلى يوسف إلياس وبدأ في تسديد الضربات له مليئة بالغضب والحقد. أمسكت حور سلاحها ووجهته على رأس يوسف. قالت بحدة. "ابعد عنه." توقف يوسف مكانه، وإلياس ينظر لحور باستغراب. وقف يوسف ونظر لها. أما هي فوجهت سلاحها على إلياس.
"أنت مش مرغوب فيك هنا، المكان الوحيد اللي هتقدر فيه تشوفني هو المحكمة، اطلع برا." وقف إلياس بغضب، اقترب من سلاحها ووجهه على جبينها. قال بصراخ. "اضربي، اضربي يا حور واقتليني." نظرت له بكره، وهي تتذكر كم الألم الذي عاشته بسببه، والإهانات والضرب والاغتصاب. تجمعت الدموع في عينيها عندما تذكرت أنها في يوم من الأيام كانت تحت رحمته، كانت ذليلة له، ليس لديها حول ولا قوة تحتمي بها. نظر لها يوسف بشك، فتلك ليست نظرة تهديد أبداً.
شدت من قبضة سلاحها. قالت من بين أسنانها. "زي ما تحب." اقترب يوسف بسرعة ورفع ذراعها للسماء. فخرجت الرصاصة في الجو. لو انحرفت قليلاً لخرقت رأس إلياس وتركته قتيلاً. "أنتِ اتجننتي خالص، عاوزة تقتلـ ـيه." نظرت في عيون يوسف وقالت بضعف. "ما هو ده الهدف من كل ده." سقط السلاح من يدها واتبعته دموعها. ارتمت في حضن يوسف تبكي بضعف. أما إلياس فلم يصدق ما حدث، خرج من القصر وهو ضائع.
هل كانت حياته ستنتهي على يد الإنسانة الوحيدة التي أحبها، بل عشقها. جلس في سيارته وهو لا يعي الواقع أبداً. ما يدور في رأسه هو صوت الرصاصة التي كانت دقائق وتنهي حياته لولا يوسف. أو بالنسبة له، دكتور ياسر. هو الآن يحتاج للجوء لمكان هادئ لا يسمع فيه صوت أفكاره أبداً. أدار سيارته وانطلق في طريقه. في الداخل، لف يوسف ذراعيه حول جسد حور الصغير، وهي تبكي بضعف وخوف. تتعالى صوت شهقاتها، وما لذاك العاشق سوى شد حضنه عليها أكثر.
"خلاص يا حور، ما حصلش حاجة، كلنا بنعدي بلحظات ضعف." بكت أكثر. "حياتي كلها ضعف، مش عايزة أبقى ضعيفة، المظلومة دايماً، نفسي آخد حقي ولو مرة." "مش بالقتل يا حور، ما فيش بني آدم بياخد حقه بالقتل، فيه طرق كتير جداً عشان تشفي غليلك منهم، والقتل مش واحد منهم ولا عمره هيكون." "أعمل إيه يا ياسر، قولي أعمل إيه." أخرجها من حضنه وأمسك وجهها بين يديه.
"إنك تبدأي من جديد، حياتك تبدأيها من جديد عشانك وعشان والدك، عشان ما تضيعيش عمرك في الانتقام وتفني حياتك في السجون." "أعمل كدا إزاي، أنا عندي 20 سنة يا ياسر." "أولاً، العمر مجرد رقم. ثانياً، لسه قدامك كتير، وأنتِ إنسانة شاطرة جداً وهتكوني ناجحة كمان." مسحت دموعها بكم تيشيرتها. "بجد." وضع يديه على رأسها. "بجد طبعاً، وعشان أنتِ شاطرة." أخرج من جيبه لوح شوكولاتة كان قد اشتراه لجميلة. "دي لأشطر حور."
أخذته منه كطفلة صغيرة، فتحته وكسرت قطعة قدمتها ليوسف. أمسك يدها ووضع القطعة في فمه. قالت بتساؤل. "حلوة." ضحك بخفة. "المفروض أنا أسأل السؤال ده، مش أنا اللي جايبه؟ "آه فعلاً." تذوقته ثم نظرت له. "جميل جداً." ابتسم على ابتسامتها البريئة. قال في نفسه: "معقولة طفلة كدا تفكر في القتل؟ لازم أنتبه لها أكتر من كدا." *** وقف أيوب ينظر للحارسين أمامه ثم ينظر لبطاقاتهما الشخصية. "كله تمام،
شغلكم كالاتي: هتكونوا واقفين هنا، لا حد يدخل ولا يطلع غير بإذني، وما تمشوش غير بإذني، مفهوم." صاحا باحترام. "مفهوم يا فندم." "أي غلط هيكلفكم روحكم، مفهوم." "مفهوم يا فندم." "يلا، أنا هروح الشغل دلوقتي، وشغلكم يبدأ كذلك دلوقتي." ارتدى نظارته وتحرك لعمله. أمامهما، توقف أمام باب الشقة كالجبلين، حذرين جداً، فأي خطأ قد يكلفهما حياتهما المهنية. في الجانب الآخر، يقف هادي يتفحص وجه ثائر بدقة. "شبهي، وفي نفس الوقت مش شبهي."
"أنا مش مطمن لكل ده." "يا حبيبي، شرحت لك كتير، وبرضه هشرح. لما أنت تخطف شجن، أنا هرجع البيت وهسلم نفسي، كأني كنت في شغل برا المحافظة، وشهادة نوح أو وتين مش هتنفع، لما تخطفها تاني وأنا موجود، وكمان هترن فيديو كول تهددهم بالفدية أو هتقتلها، وبعدين تسيبها وتهرب لأمريكا وترجع لحياتك، وأنا لحياتي، بس كدا." "برضه مش مطمن." "ولا أنت عيل فقر أصلاً، نقطنا بسكاتك." "طيب، هنفذ إمتى." "خمس دقايق وتكون هنا." قال باستغراب. "مين."
"شجن." *** دخلا عمر وحواء شقتهما ورحل كريم لمنزله. عندما أغلق الباب، التفت لها وحملها بين يديه. قال بحنين. "وحشتيني." "وأنت أكتر، بس نزلني، لأن كدا غلط عليا." أنزلها بهدوء على الأرض. "ليه، أنت تعبانة؟ "لا مش تعبانة، أنا كويسة أوي." كب وجهها بين يديه. "طيب مالك يا حبيبتي، متقلقنيش." أمسكت يده ووضعتها على بنطله. "بس فيه أستاذ صغير هنا مش بيحب الدوشة وبيحب الهدوء." نظر لها باستغراب، ولا يفهم شيئاً من كلامها.
"مش فاهم، أنت واكلة كتكوت يعني؟ ضحكت بخفة. "كتكوت إيه بس يا عمر، طيب هبسطهالك." "حاجة كدا صغيورة وبيجي بعد 9 شهور." "فزورة دي؟ "يخربيت الغباء، ربنا يستر ليورثه منك." "مين دا." ضغطت بيده التي على بطنها. "ده يا عمر، ده." "هيطلع لك كرش طيب؟ "أيوا وهيكبر أوي." "عاوزة تنزلي جيم." "أف عليك، أنا حااااااامل." نظر لها ببلاهة. "حامل؟ إزاي." "أنت عبيط، مش إحنا متجوزين، وقبل ما تسافر يعني حصل حاجة خلتني حامل." أشار إلى نفسه.
"مني أنا." "اومال من الهوا." "يعني أنتِ حامل في ابني." "لا، في قطة، حامل في قطة يا عمر." أحاطنها بحب وأصبح يدور بها. أنزلها بهدوء وخوف. أمسك وجهها. "بجد هيكون فيه ولد مني ومنك، طفل صغير." أومأت بسعادة، فقد ظنت أن عمر لن يرغب بالطفل. قبلها على جبينها. "أنت خلاص، ما تعمليش أي حاجة، أنا هعمل لك كل حاجة، ترتاحي في سريرك واللي تطلبيه يجي لحد عندك." "لا، استنى." حملها ووضعها على السرير بهدوء، قبل أن تعترض.
خرج قبل أن تعترض. وصلت رسالة على هاتفها. نظرت لها، فكانت من حبيبة عمر السابقة. لقد نسيت كل شيء بسبب تلك الأحداث الكثيرة والفترة الأخيرة. فتحت الهاتف ويداها ترتجف بخوف. كان محتوى الرسالة: "حواء، ممكن نتقابل بكرة في الكافيه ده ****، ياريت ضروري." أغلقت الهاتف وخطر في بالها ألف سيناريو. وضعت يدها على بطنها. "كل حاجة هتكون بخير، مستحيل تعيش من غير أب، أو تعيش مع أب كارهنا، أوعدك إن كل حاجة هتكون كويسة." ***
دخل الحرس ليضعوا لهما الطعام. فكوا وثاقهما وأعطاهما الطعام وهو يصوب السلاح عليهما. لم يأكلا، فأخذ الطعام وأعاد رباط يديهما. عندما خرج، لاحظ نوح أن رباط يديه لم يربط جيداً، فكه بسرعة، ثم اتجه لوتين وفك رباط يديها هي الأخرى. أشارت للاصق على فمها. "لا، خليه أحسن." أخذ حقيبته وسحب وتين بهدوء خلفه. صعد الدرج بحذر شديد. لم يغلقوا الباب هذه المرة، لم يفكر نوح سوى في الهرب مع وتين. تفادوا الحراس بسهولة كبيرة.
صعدوا سيارتهم وانطلق بقوة مبتعداً عن المخزن. كان شلبي ينظر لهم من النافذة. قال الحارس الذي يقف خلفه. "ما كنا قتلناهم في أي مكان مهجور." نفث دخان سيجارته على النافذة ثم استدار له. "عبيط، أكيد قال لحد إنه جاي هنا، وده هيوديني في داهية، لكن الذكاء... جلس خلف مكتبه بضحكة شر. "إني أوهمهم إنهم قدروا يهربوا مني، وأنا قاطع فرامل عربيتهم، وبكذا يموتوا بعيد عني خالص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!