نظر لها مسعود بصدمة، واقفة أمامه تستند على الباب كي لا تقع، بفستانها غير الساتر أبداً. احمرت عيونه بغضب. اقتربت منه وهي تسند عليه ثم قالت بدوار: "مسعو... د. أخيراً جيت. اتأخرت عليا." أمسكها من شعرها وألقاها داخل الشقة بغضب. دخل وأغلق الباب بقوة، جعلت ذاك الذي يقف فوق الدرج ينتفض من صوته. وضع يده على عينيه وهو يخبر نفسه أن مهمته انتهت. في الداخل، صرخ مسعود فيها بغضب: "ليه؟ ليه تعملي فياااا كداااا؟ ليه يا جميلة؟ ليه؟
أمسكها من شعرها وصفعها بقوة. صرخت من أثرها. اقترب منها وهو يقول: "دانا محرمتكش من حاجة. حب وبديكي اهتمام وبهتم بيكي. كل اللي انتي عاوزاه جبته. ليه تعملي فياااا كدااااا؟ ليه؟ وقف وهو يبحث عن الآخر في الغرف وهو يصرخ بغضب: "فين ااااا؟ فيناااا؟ قولي راح فين الـ... اللي كان معاكي! اقترب منها ورفعها من شعرها: "انطقي فينه؟ فينه؟ راااااح فين؟
كانت لا تستطيع الرد أو الحراك، فقط أنفها وفمها ينزفان، غير مستوعبة ما يحدث. فكان من دقائق هو من جلبها وأعطاها الفستان والآن يضربها لأنها ترتديه. جلس على الأرض بضعف، ساند ظهره على الباب. قال بألم وضعف: "أنا أستحق دا منك. أستحق تعملي فياا كدا. (صرخ) ليـــــــــه؟ أنا عملتلك إيه؟ قولي. قصرت ف اااااايه؟ قصرت ف ااااايه؟ إيه اللي احتاجتيه وملقتهوش معايا؟ إيه اللي منعته عنك فطلعتي تدوري عليه برا؟ ردي علياااا. ردي."
حاول شريك سارة أن ينزل من أمام الشقة دون سماع صوتهما، لكنه توقف وهو يفكر في مستقبل جميلة. ماذا سيحدث لها؟ هل ستموت تلك التي لم تتعد الـ 18 من عمرها، أم ستعيش بقية عمرها تحت نظرات المجتمع العا*ره وهي بدون ذنب؟ وضع حياته مقابل حياتها. فمن سيضحي ويدخل السجن من أجل شخص غريب؟ حسم أمره وأكمل طريقه للأسفل، تاركاً تلك المسكينة تسأل نفسها، فماذا أخطأت لتحصل على كل ذاك الضرب والخزي. ***
كانت شجن نائمة في غرفتها. ترك أيوب يوسف مع المربية تلك الليلة، ليبقي مع شجن ليراقب رد فعلها على كلام يوسف. توحي أن عقلها يعمل الآن وقد يقرر مصيره في أي وقت، إما الاستمرار أو الاستسلام. وقد بدأت الحديث مع أناس غير موجودين، كأمها، وعتاب والدها. وبدأ ذلك الحالة يستوجب مراقبة جيدة لها. كان يجلس على كرسي أمام سريرها ينظر لها بتمنع حتى لا ينام. ففي تلك الليلة، وتميم ذهب ليرتاح في الغرفة المجاورة.
فرك عينها بنعاس، مد يده ليأخذ كوب القهوة، وحده فارغ. وقف وقرر أن يذهب لخمس دقائق لجلب القهوة بسرعة وسيعود. خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. سبب صوت صرير بسيط، مألوف لشجن جداً. صوت إغلاق الأبواب. أكثر ما تكرهه. فتحت عينها عندما شعرت أنها بمفردها في الغرفة. نظرت للسواد، ما عدا من ضوء عامود إنارة خارج النافذة. نظرت للكرسي فرأت والدتها تبكي عليه. نزلت من السرير وهي تقترب من الكرسي وتقول بخوف:
"ماما متعيطيش. أنا هنا شجن حبيبتك." جلست على الأرض بجانب الكرسي الفارغ وقالت بدموع: "هو مشي خلاص. أنا سمعت صوت الباب بيتقفل. مش هيضربنا تاني خلاص." وقفت والدتها ومشت ومرت من خلال الباب. فتحت الباب وركضت وراء والدتها وهي تنادي عليها ببكاء: "ماما متسبنيش أرجوكي. أنا محتجاكي. متسبنيش."
مرت من الممر الفارغ من البشر، فجميعهم في غرفهم نائمون. الممر الأبيض المضاء بمصباح أبيض وعلى جوانبه مقاعد للجلوس. ظلت تسير وراء طيفها غير الموجود وتنادي عليها بضعف وبكاء. صعدت الدرج ورائها وهي لازالت تتوسل لها أن تتوقف. خرجت إلى السطح ونسمات الهواء البارد تضرب وجهها وتطير شعرها. صعدت والدتها على سور الحائط الفاصل بين المشفي وفراغ الشارع. ركعت شجن على الأرض: "مامااااا. أنا محتجاكي. أرجوكي. أنا محتجااااكي."
فتحت يديها ونظرت للسماء ثم قالت بخفوت: "سامحيني يا شجن. مش قادرة أستحمل. يا بنتي سامحيني." مالت للأمام، ولقت حذفها. اندفعت شجن للسور تصرخ باسمها وتبكي بهستيرية. ابتعدت عن السور ومسحت دموعها ثم قالت بسهتيرية: "ده الحل الوحيد. الراحة هناك صح؟ الراحة هناك. ماما استنيني. أنا جاية." صعدت على السور وفتحت يديها ثم قالت براحة وخفوت: "ماما أنا جاية." أغمضت عينيها ومالت للأمام.... ***
توقف مسعود بسيارته أمام مدخل العمارة. نظر للشارع الفارغ من الناس في مثل ذاك الوقت. تمعن بالنظر في الشرف حتى لا يراه أحد. نزل وهو يرتدي بنطاله وملابسه الداخلية العلوية. توجه للباب الآخر، فتح وحمل جميلة الفاقدة للوعي وترتدي تي شيرت مسعود.
حملها وبخطوات سريعة صعد الدرج ودخل شقته، ثم غرفته. فهو لن يتركها قبل أن تخبره بمكان شريكها. وضعها على الفراش وهو ينظر لها بأسف. خلع تي شيرته الداخلي وبقي عاري الصدر. جلس على الأرض وظهره يتكئ على الفراش. تخشب جسده عندما سمع طرقاً على باب غرفته. توقف بتوتر وجبينه يتصبب عرقاً. طرق الآخر على الباب مجدداً ثم نادى: "مسعود. أنت جوا؟
قرر عدم الرد على يوسف حتى لا يفتح الباب. وهو عندما يتأكد أن مسعود لم يعد بعد، سيرحل. طرق يوسف الباب مجدداً بإصرار: "مسعود. أنت جوا؟ أمسك مقبض الباب وأداره ليفتحه، لكن مسعود سبقه وخرج لها وأغلق الباب خلفه بتوتر. نظر له يوسف باستغراب ثم قال: "مالك يا مسعود؟ بتعرق ليه كدا و... وضع يده على جبينه: "وجسمك سخن ليه كدا؟ قال بمزاح: "أوعى تكون جايب واحدة في الأوضة." قال مسعود بفزع: "واحدة؟ واحدة إيه؟
لا لا مش جايب واحدة معايا." نظر له يوسف بشك، فلما كل هذا التوتر والخوف؟ "في حد جوا؟ وقف مسعود أمام باب غرفته بتوتر بالغ: "مفيش حد جوا. الأوضة فاضية خالص." سحبه من يده وأجلسه على الأريكة. وعين مسعود تنظر للغرفة بقلق من أن تستيقظ جميلة وتخرج بشكلها هذا أمام يوسف. جلس يوسف على الطاولة أمام مسعود: "مالك يا مسعود؟ أنا أخوك. قولي مالك." نظر له بتوتر وحزن ثم قال: "مفيش مشاكل في الشغل." "عليا أنا برضوا؟
أنت مش بتكون كدا غير لو حصل حاجة بينك وبين جميلة." وضع مسعود رأسه بين يديه ثم أردف بحزن: "حصل كتير يا يوسف. كتير أوي. حاسس إن اللي بتعامل معاها جميلة غير اللي ربيتها." وضع يده على كتف مسعود: "متشوفش غير جميلة اللي ربيتها يا مسعود. لازم تثق فيها شوية. البنت بتحبك أوي. بتعمل المستحيل عشانك. لازم على الأقل تثق شوية في حبها." قال بأسى: "أنت مش فاهم حاجة يا يوسف." أمسك يوسف كتف مسعود ثم أردف:
"أنت بتحبها يا مسعود. كفاية كدب." "لا طبعاً مش بحبها." نظر له بسخرية: "والله؟ وكلامكم طول الليل. والهادية اللي بتجبها بمناسبة ومن غير. وكل طلب بتطلبه أنت يتحققه زي الساحر. كفاية إنك مش بتستحمل بعدها عنك يوم." "حتى لو بحبها، فرق السن اللي بينا." قاطعه:
"جميل جداً إنها تكون بنتك وحبيبتك ومراتك. تعاملها زي الطفلة بحنية، تديها اهتمام وتبقى بنتك. فرق السن اللي انت خايف منه دا حاجة جميلة جداً، خصوصاً لو فاهم دماغها كويس. وأنت عارف جميلة أوي وعارف بتحب إيه وبتكره إيه." هزه بلطف: "فوق يا مسعود قبل ما تضيع منك. مستحملش لحد يهز ثقتك فيها. حبها وثق فيها، هتديك عينها والله. بس أهم حاجة في أي علاقة هي الثقة." وقف وهو يتثاءب: "هروح أنام. ورايا شغل كتير بكرة."
تحرك يوسف ودخل غرفته، ترك مسعود يفكر في كلامه جيداً. ثم وقف ودخل غرفته. اقترب من السرير ونزل على ركبتيه أمامها وهو يتأمل وجهها، وخدها المحمر وشفاها المجروحة. قال بخفوت: "بكرة هسألك. لو مقلتيش الحقيقة. اعتبريه آخر يوم ليكي." *** كان إلياس يبتسم بمكر وهو يقترب من حور ويستمتع بخوفها، حتى قطع استمتاعه طرق على الباب. وقفت حور بسرعة وهي تقول: "هشوف مين." أمسكها من يديها وألقاها على الفراش بقوة: "خليكي. أنا هشوف."
فتح الباب بصدره العاري، لا يرتدي سوى بنطاله. نظرت نور له ثم لحور الظاهرة من جانب الباب. اخفضت رأسها بحزن ثم قالت: "أسفة. فكرتك لوحدك." قال بتذمر: "أيوا. يعني عاوزة إيه؟ لوحدي ولا مش لوحدي؟ أردفت بحرج وقد اخفضت رأسها أكثر: "كنت عاوزة أتكلم معاك شوية بخصوص شقتي." قال بغضب: "فيه حاجة اسمها صبح يا نور." قالت بحرج: "معاك حق. أنا أسفة."
رحلت من أمامه، وقد لاحظ خط دموع على وجنتها. لعن نفسه على أسلوبه الفظ معها، فهي ليس لها ذنب. أغلق الباب وخلفه حور ترتجف من الخوف. استدار لها وتقدم منها بهدوء. نظرت حولها تبحث عن شيء لضربه به. وقف أمام السرير ثم التقط قميصه وارتداه: "لو مش مستعدة تدي علاقتنا فرصة تانية، ياريت متجيش أوضتي أبداً."
جلس على الأريكة في الغرفة. فتحركت هي وخرجت من غرفته لغرفتها بسرعة. أما هو، فقرر الاعتذار لنور، لكن قبل هذا، إظهار الحقيقة. تقدم من حقيبته وأخرج منها فلاشة وكيس به بعض الصور الكثيرة. وقف أمام غرفتها وطرق الباب. ثوان وفتحت له. رفع الفلاشة في وجهها، وقد عرفتها فوراً. نظرت له بصدمة وخوف. فقال بابتسامة انتصار: "اللعبة خلصت يا دكتورة نور." *** استيقظت وتين قبل نوح. تأملت وجهه بحزن ثم قالت بخفوت:
"أنت متستحقش مني كل دا. بس عاوزاك تعرف إني بحبك أوي." وقفت بهدوء وأخذت سلاحه من الدرج بجانبه. قبلت خده: "سامحني." خرجت من غرفته وطرقت باب غرفة رائد. ثوان وسمعت صوته الناعس يسمح لها بالدخول. خبأت السلاح بيدها خلف ظهرها، ثم دخلت. رفع رأسه وعندما رآها، اعتدل في نومه. وضع يده خلف رأسه ثم قال: "شطورة يا وتين. أنا بحب الناس النشيطة زيك كدا." قالت بأمل أخير: "أنا مش عاوزة كدا يا رائد. أرجوك سيبني في حالي. دانا بنت عمك."
"تؤ تؤ تؤ يا وتين. مش نفس الأسطوانة المشروخة. مش بحبها. غيري بسرعة يلا." قال بغضب: "أنا مش عاوزة. مش بحبك. عاوزة أعيش حياتي بعيد عنك. كفاية رعب وظلم. كفااية." جلس على الفراش ثم نظر لها ببرود أعصاب: "أنتي اخترتي الطريق الصعب يا وتين. مش أنا." وقف ليقترب منها، فاخرجت السلاح من خلف ظهرها. توقف مكانه وهو ينظر لها برعب: "سيبي اللي في إيدك دا."
"تعبت منك ومن حياتي وضعفي. تعبت. هقتلك وكل حاجة تدفن معاك. وبعدها هنتحر وأخلص من الكابوس دا." حاول تهدأتها: "اهدي يا وتين. سيبي السلاح دا." قالت بإصرار: "مش هسيبه غير وأنا واخدة روحك يا رائد. وكل حاجة هتروح معاك." قال: "مفيش حاجة. أنا أصلاً مش معايا حاجة نهائي والله." "أنت كداب. كفاية كدب بقي. كفاااية." قالت وهو تسحب الزناد: "اياك تنطق الشهادة. اللي زيك لازم يموت بذنوبه كافر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!