انتهت جميلة من درسها وستعود بمفردها إلى المنزل، فقد غير لها مسعود مدرس الأحياء بعد أن ذهب ليوصلها للسنتر ورأى المدرس يمزح مع الطالبات بيده، فقام بتغييره بعد أن تشاجر معه بقوة وقام جميع من في السنتر بالتفريق بينهما. قالت وهي تنظر للشمس الحارقة بتعب: "كان لازم يغير المدرس يعني أنا ما كنتش هسمح له يلمسني أو يهزر بيده، بس لاااااا مش هتاخدي عنده دروس أبداً." (قلدت صوته)
"ماله أبو 80 سنة بيتنفس بالعافية، بس شرحه حلو وعنده خبرة." مسحت العرق من جبينها ثم نظرت للطريق. نادرًا ما تجد أحدًا في مثل هذا الوقت وفي هذا الطريق، ومسعود سيوصل سوسن لإعادة الكشف، فلن يستطيع اصطحابها بعد الدرس. رفعت ورق الدرس تغطي وجهها من الشمس وتلهث بقوة من العطش والحر. قالت بصوت عالٍ نسبيًا: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا مسعود."
كان شريك سارة يختبئ. فدخل أحد البنايات يتربص بجميلة. مرت من أمامه وهي تارة تغطي رأسها من الشمس وتارة تهوي على وجهها من الحر. وصلت رسالة لها، أخرجت هاتفها فكانت من مسعود يطمئن عليها. ضغطت زر التسجيل الصوتي ثم قالت بغضب: "كويسة يا مسعود، بتشوي على نار هادية. أنت بتحب الجناب مقرمشة صح؟
لحد ما أرجع البيت هكون اتسويت أوي، مقرمش من برا وطري من جوا، وكريم حروق الشمس عليك أنت. ما جبتليش ليه صن بلوك، اللهي يجيلك بلوك في معاميعك يا بعيد." رفعت إصبعها عن الزر فأرسل المقطع الصوتي. دقائق وأتاها واحد آخر من مسعود. فتحته بغضب، فقال فيه: "خفي النار شوية لأني بحب المقرمش أوي، وأوعي تتحرقي، مش بحب البسكوت محروق." ختمها بضحك عالٍ. أغلقت الهاتف بغضب، فهو يجيد إغضابها بقوة وهو يستمتع جدًا.
تحرك شريك سارة بهدوء حتى لا يلفت نظرها كي لا تصرخ أو يمسك به أحد. وضع المنديل على وجهها فغفت من أثر المخدر فيه. وقفت أمامه سيارة، وضع جميلة فيها، ثم ركب بسرعة وانطلقوا في طريقهم. اتصل بسارة وهو ينظر لجميلة. "أيوا، هي معايا دلوقتي واحنا طالعين على المكان." "احقنها دلوقتي بالحقنة لحد ما توصلوا يكون مفعولها بدأ." "ماشي، دقيقة."
رفع كتفه ليسند الهاتف به، ثم أخرج من حقيبته حقنة بها مادة غريبة. حقنها في جسد جميلة النائمة بلا حول ولا قوة. أردف بعد أن انتهى: "تمام على كده." "ما تنساش أول ما تصحى كل جملة بقتله لها لازم تختمها بـ (جميلتي) . مسعود بيقولها ليها دايماً لما يكونوا صافين، وبكده هي هتقتنع إنك مسعود وإنه بيحبها. فهمت؟ "فهمت." قالت بحدة: "غلطة واحدة منك وهكون مبلّغة عنك، ما تنساش على قد الشغل على قد الحلاوة." قال بضيق وقد رق قلبه لجميلة:
"ماشي." أغلق الخط ثم نظر لها، فهي لم تتعد الـ 17 من عمرها بعد. فماذا فعلت لتلك الشيطانة؟ نظر للطريق حتى لا يفكر فيها وينهي مهمته على أكمل وجه. *** دخلت وتين بتردد إلى غرفة نوح. نظر لها ثم قال: "تعالي نامي جنبي عشان رائد ما يشكش في حاجة." اقتربت بتردد وجلست بجانبه، ثم رفعت نظرها له وقالت: "أنا غلطت غلطة كبيرة أوي لما دخلت رائد حياتي." نظر لأسفل بأسى: "كنا بنغلط، إحنا مش أنبياء ولا رسل يا وتين."
"ممكن تسامحني على أي غلط عملته أو هعمله؟ ابتسم بلطف، ثم نظر لها: "لو إنتي هتسامحيني على الماضي وننساه سوا، أنا هسامحك." انسابت دموعها بضعف. فاحتضنها نوح بصعوبة بسبب اهتزاز ذراعيه. قال وهو يحاول التشبث بها كي لا تسقط يداه: "اهدي، مالك بس؟ في حاجة حصلت؟ رائد قالك حاجة زعلتك؟ تشبثت بحضنه ثم قالت ببكاء: "أنا آسفة يا نوح، آسفة على كل حاجة عملتها. كل ده بسببي أنا، وش فقر وخراب على كل حد أدخل حياته. زي ما قالوا لهم (شهقة)
. هو مش دجال، هو صادق. كان صادق في كل كلمة وهم صدقوه." ابتعد عنها وهو يمسك كتفيها: "احكيلي يا وتين. إيه اللي بتقوليه ده؟ دجال إيه وخراب إيه؟ احكيلي." أنزلت رأسها لأسفل. فماذا ستحكي له أن والديها رماها لبيت خالها عندما أخبرهم دجال أنها خراب على حياتهم؟ مسح دموعها بصعوبة ثم قال: "يلا ننام." تمددت بجانبه ثم أغلق النور. اقترب منها واحتضنها ثم همس لها: "إنتي أكتر حاجة حلوة حصلت يا وتين." لم ترد عليه، فقط
قالت بخفوت دون أن يسمعها: "سامحني." *** نظر أيوب وتميم بصدمة لشاشة الحاسوب. فكانت شجن تتحدث مع يوسف ابن أيوب وتعطي ردات فعل كالبكاء والنفي والاعتراض. أغلقوا الحاسوب ثم نظروا ليوسف. اقترب من أيوب ثم قال: "حبيب بابا، قلي أنت قلت إيه لشجن؟ نظر يوسف لأسفل بخوف. فقال أيوب: "ما تخافش يا حبيبي، قلي أنت قلت لها إيه." قال بتردد: "قلت... لها... إن ماما مشيت." أردف تميم: "وهي قالت إيه؟ أجابه بتردد:
"قالت إن ماما مشيت وسابتها لوحدها." أردف تميم باستفهام: "أنا مش فاهم حاجة، أنت فاهم؟ فكر أيوب لوهلة ثم قال: "شجن مش بتحب أبوها وكانت بتحب أمها أكتر، بس مامتها ماتت وهي صغيرة." أردف تميم: "يبقى دي النقطة المهمة اللي رجع عقلها ليها. هي بتدور على أم تحتويها، بتدور على حنان وحب." قال أيوب بتفكير: "هي كانت مش متقبلة زواجنا، وفي نفس الوقت ما كانتش عاوزة ترجع لأبوها." وكز تميم أيوب في كتفه ثم قال: "روح يا يوسف."
انتبه أيوب أن يوسف مركز جدًا مع كلامهما، فاخذه ليعيده للمنزل واتصل وهو في الطريق بالمربية لتبقى حتى عودة أيوب للمنزل. *** كانت حور تقف عند النافذة تنظر لسيارة إلياس، تنتظره ليخرج من المنزل. وفي الجانب الآخر، كان إلياس في غرفته أمام المرآة يستعد للخروج. فقطع استعداده طرق على الباب. سمح لطارق بالدخول، فدخلت نور. وقفت بتردد عند الباب. فقال: "في حاجة يا نور؟ ترددت قليلاً ثم أغلقت الباب وتقدمت منه قليلاً. قالت:
"إلياس، أنا حاسة إن حور مش طبيعية." أردف بقلق: "مالها؟ تعبانة؟ فيها إيه؟ نفت برأسها: "لا، مش قصدي كدا. حاسة إنها ما رجعتش البيت عشان ترجع لك أو تدي لعلاقتكم فرصة تانية." نظر للمرآة وهو يضع من عطره: "وإيه اللي يخليكي تقولي كدا؟ "سمعتها بتتكلم عن ملف وصفقة ومش عارفة إيه، كلام كتير غريب مع حد بيدي معلوماتك لحد تاني." أغلق الزجاجة ووضعها مكانها. تقدم من نور بهدوء، ثم قرص خدها بلطف، وقال بنظرة لها معنى:
"ما تقلقيش خالص، ما فيش حد بيدخل بيتي أو حياتي إلا لما أكون عارف تفاصيل حياته كلها." ربت على وجنتها ثم خرج وتركها تفكر في كلامه. نظرت حور له وهو يخرج ويبتعد بسيارته عن المنزل. خرجت من غرفتها ودخلت مكتبه وبدأت بالبحث عن الملف، لكنها لم تجده. حاولت فتح الخزنة، لكن بدون جدوى تمامًا. ضربت الخزانة بقدمه بغضب، ثم عادت لغرفتها بغضب وصفعت الباب خلفها. ***
وصل شريك سارة للمكان المنشود. بناية تحت الإنشاء ما عدا شقتين جاهزتين للتسكين وبدون بواب. حملها ثم دلف الشقة ووضعها على الأريكة وجلس قبالتها. وعلى الطاولة التي بينهما كيس أسود، ينتظرها لتصحو. ثوانٍ وبدأت في الاستيقاظ. قال قبل أن تفتح عينيها: "صباح الخير يا جميلتي." فركت عينيها بنعاس: "مسعود، أنا إيه اللي حصلي؟ اقترب منها وقال بحنية: "مفيش، وحشتيني فجيت عندك يا جميلتي."
نظرت في عينيه وهي لا ترى سوى صورة مسعود أمامها، كأنها في حلم جميل تمنته كثيرًا. أعطاها الكيس ثم همس لها: "ممكن تلبسيه عشاني يا جميلتي." أخذته منه بفرح ثم وقفت ثوانٍ ونظرت للشقة الغريبة وقالت: "إحنا فين؟ قال من خلفها: "إحنا في شقتنا يا جميلتي، يلا بسرعة البسيه عشان إنتِ وحشاني، ادخلي الأوضة دي."
دخلت جميلة الغرفة بسعادة وهي لا تفكر سوى في مسعود. جلس شريك سارة على الكرسي وفتح هاتفه، فوصلته رسالة من سارة أن مسعود في الطريق له ويجب أن يستعجل أكثر. أغلق الهاتف بغضب وألقاه على الأريكة، ثم قال: "كان لازم أتورط مع الشيطانة دي." عند جميلة، فتحت الكيس فوجدت به بيبي دول، كان نفسه الذي أعطته لها سارة. ارتدته بسعادة، لكنها كانت تشعر بالدوار أحيانًا وألم في الرأس أحيانًا أخرى، لكنها عافرت لترتديه وتسرع لتخرج له.
عند مسعود، كان يقود سيارته بسرعة وكلام سارة يخترق رأسه. *قبل نصف ساعة* وصل مسعود للمنزل، ساعد سوسن على الصعود لشقتها، أدخلها الغرفة، ثم طرق باب غرفة جميلة لكن بدون ردة. فتح الباب فلم يجدها. أخرج هاتفه ليتصل بها، فوجد موقعًا مرسلًا من رقم مجهول مصحوبًا بفويس. فتحه وكان يضع السماعات. أتاه صوت سارة وهي تقول: "عامل إيه يا مسعود؟
أنا اترددت جداً قبل ما أبعتلك الرسالة دي، بس أنا بنت وعارفة إن كل اللي يهم البنت هو شرفها يا مسعود، اللي أنت طعنت فيه وصدقت جميلة في تهمة أنا ماليش ذنب فيها. أنا كان ممكن أسكت وأنتقم منك ومنها، لكن ضميري ما رضيش بكده. (بكاء) جميلة اللي أنت صدقتها، صاحبتي شافتها وهي راجعة من الدرس وركبت عربية واحد غريب." صمتت لتبكي ثم أكملت:
"عشان صاحبتي عارفة إن جميلة مالهاش حد غيرك. راحت وراها ووصلت لعمارة بعيدة أوي، شافتها وهي بتدخل شقة الشاب ده، واللي مقدرتش جميلة تعمله معاك هتعمله معاه هو. أنا كان ممكن أسكت، لكن ما رضيتش ليك الكسرة يا مسعود، عشان أنا بحبك. روح أنقذها قبل ما تحط راسك في الطين، وده العنوان بالظبط." لم يكن يصدقها، فأرسل لها رسالة صوتية ينهرها فيها عن تلك الأكاذيب. فردت عليه وهي تمثل البكاء:
"من كام يوم شفت جميلة وهي نازلة من عندي، في إيدها كيس أسود. الكيس ده يا مسعود فيه (شهقة) فيه البيبي دول اللي أنت جبته ليا وبتتهمني إني جبته لجميلة. بس أنا مليش ذنب، هي ماشية كده بطال، وأنا والله حاولت أمنعها عن اللي هي بتحاول. روح يا مسعود رجعها بسرعة قبل فوات الأوان." *عودة للوقت الحالي* ضرب المقود بغضب ثم قال: "والله لو كلامك غلط يا سارة، لهندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه."
عند جميلة، خرجت وهي تحاول أن تصلب طولها أمامه. كان هو ينظر للأسفل ولا ينظر لها. اقتربت منه ثم قالت: "مـ... مسعو... د أنا جا... هزت. وقف وتوجه للباب ثم قال وهو يخرج: "استنيني، هجيب حاجة من تحت وجاي بسرعة." أغلق الباب دون أن ينتظر منها ردة. نزل من على الدرج فسمع صوت خطوات عالٍ. صعد بسرعة على السطح وهو يرى مسعود يطرق الباب بغضب شديد. فتحت له جميلة بلباسها وهي تتمايل من أثر الحقنة. ***
حسمت حور أمرها، فلن تستطيع معرفة الرقم السري إلا بتلك الطريقة. ارتدت ملابسها، ثم دخلت غرفة إلياس تنتظره. جلست على السرير بتوتر، ووضعت الزجاجة التي جلبتها معها على الأرض. تفرك يديها بتوتر وتحاول طمئنة نفسها: "مش هيحصل حاجة، هو هيشرب منها وهيقول كل حاجة ومش هيلمسني خالص."
مر نصف ساعة. ففتح إلياس باب غرفته. نظر بصدمة لتلك الحورية على فراشه. اقترب منها وهو يحاول أن يحرك قدميه من الصدمة. أمسكت الزجاجة وفرغت منها القليل في كوب. مدت يدها به لالياس وقالت: "فكرت كتير وقلت أكيد الحب بيجي بالعشرة بس الهادية." نظر لها بمكر ثم أخذ الكوب من يدها: "متقلقيش، أنا اتغيرت أوي." وضع الكوب على الطاولة. اقترب منها وهو يخلع جاكيت بدلته. فقالت برعب: "انت مش هتشرب؟ قال وهو يقترب أكثر: "لا، هشرب طبعاً."
قالت بسرعة ورعب: "لازم تشرب الأول، كُبّ رجوعنا صح." خلع كارفتته وألقاها على الأرض. هو يقترب منها أكثر، وهي ترجع للخلف حتى التصقت بظهر السرير. قال بمكر وهو ينظر لعيونها: "هشرب، متقلقيش خالص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!