الفصل 5 | من 11 فصل

رواية في قلبي لؤلؤة الفصل الخامس 5 - بقلم همس كاتبة

المشاهدات
22
كلمة
4,123
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، نزلت لؤلؤة وهي ترتدي جلابية باللون الأخضر، وتضع على رأسها وشاحًا خفيفًا، ولا زالت خصلات شعرها ظاهرة. مجرد أن التقت عيناها بعيني صهيب، ابتسمت بلطف. وهو كان ينظر لها بإعجاب. لؤلؤة بهدوء: صباح الخير. فخر الدين: صباح النور. عايز أقول لك يا بتي إن نعيم هيرجع النهاردة للبيت وهيِعتذر لك على اللي عمله معاكِ، بس لو كنتِ هتتضايقي، مش هسمح له يرجع.

لؤلؤة بسرعة: لا لا أبداً، بالعكس، كنت ناوية أطلب منك ترجعه، وما فيش داعي إنه يعتذر، المهم حضرتك تسامحه وأنا كده مسامحاه. فخر الدين: أصيلة يا بتي. ثم وجه كلامه لحنان: انتي ظبّطي أوضة نعيم كويس، عايزها تبقى قد المقام. حنان: حاضر يحج. فخر الدين: وانت يا سالم يا ابني، ما ناويش تتجوز ولا كيف؟ سالم نظر إلى قمر بحب وقال: مش دلوقتي يحج، لما ربنا يأذن. حنان بخبث: بقول لك إيه يحج؟ فخر الدين: عايزة إيه يا حنان؟

حنان: البت بتاعت البندر عينها من صهيب ابنك. فخر الدين بحدة: إيه الكلام ده يا أم ياسين؟ حنان: والله يحج زي ما بقولك، دي بتحاول تلف عليه، وشكله هو هيبدأ ياخد باله منها، ويمكن دي اللي فتحت نفسه ع الجواز. فخر الدين بدهشة: لا لا مستحيل، صهيب مستحيل يفكر كده. حنان: اسمع مني يحج، انت مش بتشوف نظراته ليها كل ما تنزل، أنا خايفة يتجوز بنت البندر دي، وضحى بنت أخوك تعنس وتبور، وهي مستنياه يبصلها.

فخر الدين بحدة: أنا مش هسمح بده أصلًا. حنان: أنا بقول لازم تكلمه بموضوع ضحى. فخر الدين: أنا هتصرف. وخرج وهو غاضب. في بيت أبو الدهب. زهير: انت أكيد اتجننت، عايز تسيبنا وتهج لفين؟ عاصم بغضب: أنا مش عايز أهج، أنا عايز أسافر فترة، عندي شغل مهم. زهير: وهتروح وتسيبنا، وتسيب الشغل اللي إحنا دلوقتي بأزمة، لازم توقف معانا. عاصم ببرود: هسافر ومش هرجع عن قراري. علاء بخبث: شغل إيه اللي في بلاد برة يا عاصم؟

تكونش ناوي تتجوز خوجاية؟ عاصم بغضب جحيمي: علااااااء، اتكتم أحسن ما أقوم لك. في أوضة ياسمين. كانت تبكي بقهر شديد. اهتز هاتفها يعلن عن مكالمة واردة. ياسمين بدموع: الو، أيوه يا أحمد. أحمد بحزن: إيه اللي حصل يا ياسمين؟ مش قولتي المشكلة اتحلت؟ ياسمين ببكاء: خلاص هيجوزوني يا أحمد، لؤلؤة هربت تاني، وأنا مش هقدر أقف بوش جدي، وحتى لو خلصنا من الموضوع ده، أهلي مش هيوافقوا عليك، مش عارفة أعمل إيه. أحمد: أنا عندي حل.

ياسمين بلهفة: إيه هو؟ قول. أحمد: اهربي. ياسمين بصدمة: إيه؟ أحمد: أيوه، تعالي مصر ونتجوز. ياسمين بغضب: انت فاكرني إيه؟ انت عايزني أجيب العار لعيلتي؟ على آخر الزمن أعارض أهلي؟ عايز بابا يغضب عليا وهو بقبره؟ اخص عليك بجد، اخص، عيب الكلام ده. أحمد بغضب: اشمعنى يعني لؤلؤة هربت وانتي لا؟ تكونش عايزة تتجوزيه وعاملة الفيلم ده قدامي؟

ياسمين بغضب: انت قليل الأدب وزبالة، لؤلؤة مش من العيلة وكانت مخطوفة وكانوا هيجوزوها من غير علم أبوها، بس أنا بنت البيت ده... انت إزاي تقول عليا كده؟ انت أكتر حد عارفني... ولا أقولك، أيوه، أنا عايزة أتجوزه ومش عايزة أشوف وشك تاني. وقفل الخط. جلست على سريرها وانهارت من البكاء. بدأت تكتم شهقاتها بيدها، ثم اتجهت إلى خزانتها وأخرجت ملابس الصلاة وارتدتها، وبدأت تصلي وتبكي وتدعو ربها أن يفرج همها. في بيت الكاسر.

فخر الدين: أكيد أبوك فهمك كل حاجة. نعيم باحترام: أيوه يا عمي، وأنا آسف على كل اللي عملته، وجاي أطلب منك تسامحني وترضى عني، ووعد مني مش هكررها. فخر الدين: أنا مسامحك يا ابني، بس لازم تعتذر للضيفة. نعيم: حاضر، حاضر يا جدي. فخر الدين: حنان، اندهي للضيفة. أتت لؤلؤة وهي تنظر لنعيم بقوة. نعيم: أنا آسف يا خيتي، وأتمنى إنك تسامحيني. لؤلؤة ببرود: لو العمدة سامحك، أنا هسامحك طبعاً. العمدة: وأنا سامحته، فيكي الخير يا بتي.

لؤلؤة: تسلم يحج، عن إذنك. وذهبت من أمامه. مر الوقت سريعاً. كان البيت في حالة فوضى، فاليوم هو يوم الزفاف. ضحى: مالك يا قمر؟ بتعيطي ليه؟ أخونا هيتجوز، لازم تفرحي. قمر بدموع: أبويا اتفق مع عمي، هيجوزوني لسالم بعد ما أخلص الثانوية. ضحى ابتلعت غصة في حلقها: وماله، سالم كويس وراجل، أكيد هيحطك بعنيه. قمر: بس أنا مش عايزاه، أنا عايزة أروح أكمل علام في مصر. ضحى باستفزاز: وانتِ فاكرة نفسك مين عشان أبوكي يقبل يوديكي لمصر؟

بلاش كلام أهبل، آخرك المطبخ. وتركته وذهبت. حنان: أهلاً يا بتي، ازيك وإزيك جوزك؟ مها: الحمد لله يماما، بيسلم عليكي. بقولك يما. حنان: أيوه يا حبيبتي. مها: فين البت اللي جات من مصر؟ حنان: اشمعنى؟ بتسألي ليه؟ مها: أصل ما فيش حد ما سألنيش عنها، اتحمست أشوفها. حنان: دي بت عقربة ومش سهلة. مها: وه عملتلك إيه ياما؟

حنان: أنا شاكة إن عينها من صهيب أخوكي، وأنا حاسة إنه مايلها، ومن ساعة ما جات مبطلتش مشاكل، وغير كده بتطلع من غير غطا. مها: معلش ياما، استحمليها شوية، هي هتروح امتى؟ حنان: بكرا بعد الصباحية على طول. مها: آآآه، صحيح يما، هو فين ياسين؟ مش هيروح النهاردة؟ حنان: والله المفروض بعد شوية يبقى هنا، وحشني قوي الواد. مها: هو لسا بينام بالمزرعة؟ حنان: أبوكي ما رضيش يرجعه البيت، قال عشان يبقى قلبه ويِتعلم الشغل على أصوله.

مها: ما تقلقيش عليه ياما، وبعدين معاه رجالة، أكيد واخدين بالهم منه. أتت سماح ولؤلؤة معها. مها: إيه ده، سماح، ازيك يا حبيبتي. وسلمت عليها وحضنتها. سماح: وحشتيني أوي، ليه مش بتيجي لهنا؟ مها: معلش، والله مش بلاقي وقت. ألف مبروك يا حبيبتي، الحمد لله اللي جبر بخاطرك. سماح: ربنا يباركلك يا حبيبتي. نظرت مها إلى لؤلؤة بإعجاب وقالت: انتي بقا لؤلؤة؟ لؤلؤة بابتسامة: آه. سلمت عليها. واستمرت مها تنظر لها بإعجاب شديد.

سماح: دي مها أخت صهيب وبكر. لؤلؤة: تشرفت بيكي يا حبيبتي. دلف صهيب فجأة. مها: صهيب. صهيب: إيه ده، مها. وأخذها بحضنه وقال: ازيك يا حبيبتي، وإزاي جوزك وابنك؟ مها: الحمد لله، إحنا كويسين، وجوزي وصاني أسلم عليك. صهيب: ربنا يسلمه. قول له يبقى يبعتك لينا كل فترة، مش بالمناسبات بس. مها: حاضر يا حبيبي. وذهب مسرعاً من أمامها بعدما ألقى بنظرة على لؤلؤة التي ابتسمت له بهدوء. مر الوقت بسرعة.

كان صوت الطبل والبارود صاخباً جداً، وكل البلدة مبتهجة. وصل موكب العروس، ونزلت ترتدي فستانها الأبيض. استقبلتها حنان وعبلة، وأخذنها إلى الداخل إلى مجلس النساء. بينما كان الرجال في المجلس الخارجي. بدأت النساء بإطلاق الزغاريد وتوزيع الحلويات والمشروبات. كان زفاف فخماً ومميزاً. قمر: لؤلؤة، تعالي نبص على حفلة الرجالة، انتي أول مرة تحضري فرح في الصعيد، مش كده؟ لؤلؤة بسعادة: بصراحة آه، الفرح حلو أوي يا قمر، بجد يجنن.

وصعدن إلى الأعلى. كانت تقف ضحى وسماح ومها ينظرن للاحتفال. نظرت لؤلؤة إلى صهيب بعشق، فأول مرة تراه يرتدي الزي التقليدي. قمر بابتسامة: لؤلؤة. لؤلؤة بسرحان: ها. قمر: بس يابت، هتفضحينا. لؤلؤة بعشق: أصلُه حلو أوي. قمر: والله انتي هتودينا بداهية. رفع علاء نظره إلى الأعلى. نظر إلى لؤلؤة بشر. علاء: أهي بنت الـ... أشرف: مين؟ ونظر لأعلى ووجد لؤلؤة.

سرعان ما اكتسى وجهه ملامح الحزن والشوق والندم، فهو يحبها منذ الصغر وطلبها عدة مرات، ولكنها رفضته. فلاش باك. عاصم بشر: تلاقيها رفضتك عشان بتحب واحد تاني، بس أنا عندي خطة، ممكن ترد فيها اعتبارك يا أشرف. أشرف بحزن: يعني أعمل إيه بعد ما رفضتني تلات مرات؟ عاصم: انت نفذ اللي هقولهولك، وصدقني هتنتقم منها وتشفي غليلك. أشرف بغضب: قول يا عاصم.

عاصم: قول لأمك تكلم خالك وتطلب تخليها تقضي الإجازة عندكم، وبالوقت ده إحنا هنجوزها غصب عنها لعيلة الكاسر، وكده نكون ردينا اعتبارنا قدام الناس وانت قدام نفسك. أشرف: بس أنا لسه بحبها. عاصم: وانت فاكر لو اتجوزتها غصب هتحبك؟ ولا أبوها صعب عليه يطلقها منك؟ اسمع كلامي يا أشرف، خليك راجل. واستمر عاصم بالضغط على أشرف حتى وافق. باااك. أغمض عينيه بألم. علاء: انت كلمت أخوها؟

أشرف: آه، بس هو مسافر، قالي أول ما هيلاقي فرصة هيجي ياخدها من شعرها. علاء بشر: أيوه كده. التفت صهيب إلى علاء وأشرف. مجرد أن ألقى نظرة إلى مكان نظرهما، حتى اشتعلت نيران الغيرة والغضب. نظر للفتيات بنظرة نارية. مها بخوف: يا بنات، صهيب بيبرق لنا، امشوا قبل ما يسود عيشتنا. كانت لؤلؤة تنظر له بابتسامة، حتى أشار لها أن تدخل إلى الداخل. فنزلت الفتيات. حنان: انتوا فين يا نسوان؟ كله وشي، قوموا شوفوا المعازيم وضيفوهم.

ضحى: حاضر يا عمتي، نازلين أهو. تقدمت لؤلؤة من ياسمين وجلست بجانبها. ياسمين بدموع: أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس ما كانش بإيدي حاجة أعملها، وزي ما هو اتفرض عليكي، اتفرض عليا. انتي قدرتي تنفدي، بس أنا لا. لؤلؤة: أنا مش زعلانة منك يا حبيبتي، أنا زعلت عليكي، انتي وأحمد. ياسمين بحدة: لؤلؤة، أرجوكي ما تجيبيش سيرته. لؤلؤة بصدمة: فيه إيه؟ ياسمين بغضب: سبنا بعض من أسبوع، ومش عايزة أعرفه تاني.

لؤلؤة: كده كده ما ينفعش تكملوا، بس ليه الكره المفاجئ ده؟ ياسمين بدموع: طلب مني أهرب وأنا رفضت، وعشان كده راح خطب بأقل من يومين. لؤلؤة بصدمة: معقولة؟ ده طلع واطي هو كمان، سيبك منه دلوقتي وشوفي مصلحتك، اللي اسمه نعيم ده لازم تربيه كويس يا ياسمين، وأنا متأكدة إنك هتعرفي تلميه. ياسمين باستغراب: ليه؟ لؤلؤة: ماهو واطي هو كمان، بس زيادة إنه سافل، ولازم يتعلم الأدب. ياسمين بحدة: أنا هزبطهولك. مر الوقت سريعاً.

وذهبت ياسمين إلى غرفتها، بينما صعدت النساء إلى الشرفة. فكان يجتمع رجال عائلة أبو الدهب مع رجال عائلة الكاسر بعد ذهاب المعازيم. زهير: أتمنى كده النفوس تبقى صفت يا حج. فخر الدين: صفت يا حج زهير، وربنا ما يجيب مشاكل. رشاد: تشرفنا بنسبكم يا حج زهير، وإن شاء الله تدوم المحبة. زهير: ربنا يسلمكم جميعاً، وعيلتكم نعم النسب والله. فخر الدين: بالمناسبة دي، أنا بقول نخلي الفرح فرحين، وأنا عايز أطلب بت أخوي رشاد عروسة لابني صهيب.

وقع الخبر كالصاعقة على مسمع الجميع. نظر صهيب لوالده نظرة عادية لا توحي بأي استنكار، ثم أعاد نظره للأمام. رشاد بسعادة: دي بنتك يا أخوي، وصهيب من خيرة الرجال، وأنا موافق. فخر الدين نظر إلى صهيب وقال: على بركة الله. بدأت ضحى تبكي بسعادة وتحتضن والدتها التي أطلقت الزغاريد. بينما لؤلؤة بدأ جسدها ينتفض واجتمعت الدموع في عينيها. نظرت إلى حنان، كانت تنظر لها وعلى وجهها علامات النصر.

بينما قمر تنظر إلى لؤلؤة وبنفس الوقت إلى ضحى. انسحبت لؤلؤة قبل أن يرى أحد دموعها. ما زادها انكساراً هو برود صهيب. دَلفت إلى غرفتها بسرعة وأغلقت الباب. جلست على السرير وهي مصدومة، بدأت تبكي بهستيريا وتشد شعرها بيدها. دفنت رأسها بالوسادة وصوت انتحابها يدوي بالمكان. أمسكت هاتفها واتصلت بوالدتها. لؤلؤة ببكاء ورجفة: ماما، تعالي خوديني، أنا مش قادرة أفضل هنا، ماما، أرجوكي ما تسبونيش لوحدي، خلي بابا يجي ياخدني.

هاجر بخوف: فيه إيه بس مالك يا بنتي؟ لؤلؤة: مش قادرة أستحمل يا ماما، مش قادرة. هاجر: حاضر يا حبيبتي، بكرا هنكون أنا وباباكي بمصر، بس إيه اللي حصل؟ لؤلؤة بشهقات: مش قادرة أتكلم. واستمرت بالبكاء. دلف صهيب إلى غرفتها وهو ينظر لها بنظرات غير مفهومة. شعرت بوجوده، فأغلقت الخط. قامت ونظرت له بدموع وقالت: اللي كنت خايفة منه حصل، وانت هتجوزها... هتجوزهااا. ووضعت يديها على وجهها وجلست تبكي.

صهيب بهدوء: لؤلؤة، ما تكونيش عاطفية زيادة. لؤلؤة ببكاء وغِل: عايزني أعمل إيه يعني؟ ما انت هتجوزها خلاص. صهيب ببرود: لا. مش هتجوزها. نظرت له بصدمة ودموع. صهيب بهدوء: اهدي، ممكن؟ لؤلؤة مسحت دموعها وقالت بأمل: ح... حاضر. أما هو خرج من غرفتها وهو يحمل غضب الكون كله في أعماقه. في أوضة نعيم. دلف نعيم ونظر لها بابتسامة، فهي جميلة جداً. نعيم بتلاعب: أهلاً أهلاً بعروستي. نظرت له ياسمين بقرف وقالت بحدة: اترمي هناك يا واد.

نعيم بغضب: مين اللي بتقولي له يا واد ده؟ ياسمين باستخفاف: انت. اقترب منها نعيم وشدها من معصمها. نفضت يده وأمسكته من ياقة الجلابية وقالت بحدة: لو ما احترمتش نفسك هبعتك، ما يغركش الأبيض اللي أنا لابساه، أنا قلبي أسود منه ما فيش. نعيم بصدمة: يخرب بيتك، عاملالي فيها دكر؟ أنزل أوريك. وأمسك بفستانها ومزقه من عند الكتف. ياسمين: يا نهار أبوك مش فايت. وأمسكت الفازة وكانت ستضربه بها، ولكنه شدها من خصرها وأخذ الفازة من يدها.

نعيم بغمزة: بقولك إيه، تعالي نعمل صفقة. ياسمين بضحكة جانبية: لا راجل أوي، صفقة إيه؟ ترك خصرها وابتعد قليلاً. نعيم بهدوء: نبقى صحاب أو جيران، نحترم بعض وكل واحد بحاله. ياسمين: ماشي. ودلفت إلى الحمام لتبدل ملابسها. بينما هو ينظر لأثرها بتعجب. نزل صهيب عن السلم بسرعة، وكان رجال العائلة مجتمعين في وسط القصر. وحنان وضحى وقمر وعبلة يتابعن حديثهم من زاوية المطبخ. أما لؤلؤة، وقفت في أعلى السلم تنظر لهم دون أن يراها أحد. نظر

صهيب إلى والده وقال بهدوء: وأنا من امتى بيتفرض عليا حاجة أنا مطلبتهاش؟ فخر الدين: قصدك إيه يا ابني؟ صهيب ببرود: انت فاهم قصدي كويس، مش أنا اللي تتفرض عليا واحدة أنا مش عايزها، وإن كنت سكت فده عشان ما أصغركش قدام الناس، بلاش يجيبوا سيرتنا. رشاد: وه يا صهيب، بتكلم أبوك كده؟

صهيب بحدة: أنا عارف أنا بعمل إيه، مش صهيب الكاسر اللي يتحط تحت أمر واقع، وإن كنت رافض بنتك مرة، فأنا دلوقتي رافضها ألف مرة، وتحرم عليا زي ما حرمت عليا أمي وأختي وبنتي، مش أنا اللي يتغصب على الجواز زي الحريم. وقع كلامه كالسم في قلب ضحى. شعرت كأن العالم توقف بها وتدحرجت دموعها. أما لؤلؤة، فاختلطت مشاعرها. فنظرت إلى ضحى بحزن، لقد انجرحت كرامتها أمام الجميع.

ومع ذلك، فلؤلؤة لن تتنازل عن حبها مهما كان السبب، ولن تسمح لأنثى غيرها أن تستوطن قلب صهيب. ابتلع فخر الدين ريقه وقال بهدوء: يعني هتكسر كلامي يا ابني؟ صهيب نظر له بقوة وقال: مش من شيم الرجال إني أكسر كلام أبويا، ولا هو من طبعي إني أتحط تحت أمر واقع. أنا آخري أخطبها لمدة يوم واحد بس قدام الناس، وهو بكرة، وبعدها هي حرة وأنا ماليش صالح فيها، ومن هنا لوقتها مش هعتب البيت ده. وخرج وهو في قمة غضبه.

بينما لؤلؤة نظرت إلى حنان بنصر. حضنت ضحى والدتها وبدأت تبكي بأحضانها. رشاد بعتب: أنا ما اشتكتش من بناتي عشان تفرضها عليا يا خويا، كرامتي وكرامة بنتي اتهانت قدامك، وانت ما حركتش ساكن. كلنا عارفين صهيب مش قابل يتجوز ليه، تكسر شوكة البت قدام العالم. فخر الدين بحزن: حقك علي يا خويا، كنت فاكر إني كده صح. امسحها فيا، صهيب ملهوش ذنب. رشاد بخوف: مالك يا خويا، انت تعبان؟ فخر الدين وهو في قمة حزنه: لا.

واتجه إلى غرفته وتبعته حنان. جلس بتعب. حنان: مالك يا حج؟ أخليهم يجيبوا الحكيم؟ فخر الدين بغضب: ده جزات اللي يمشي ورا الحريم، كله بسببك يا وجه الفقر. حنان بخوف: ليه بس يا حج؟ فخر الدين بانكسار وغصة: أول مرة أزعل صهيب، أول مرة ابني يبعد عني، ده ده مش بس ابني، ده صاحبي وأخويا... وماله لو عايز يتجوز بنت البندر، وماله، المهم يتجوز وأشوف له عيال... أول مرة أجبره على حاجة، عمري ما عملتها، كله بسببك، كله منك.

حنان بدموع: والله ما قصدت يا حج. فخر الدين بغضب: اطلعي برا، غوري من وشي. أخذ صهيب خيله وركب عليه وانطلق بسرعة خيالية، وكأنه يفرغ كل غضبه بالطريق. في أوضة ضحى. مها: بس بس يا حبيبتي، قدر الله وما شاء فعل. ضحى بدموع: أنا ملحقتش أفرح، ملحقتش. قمر بحزن: صهيب مش بيتفرض عليه حاجة. ضحى بدموع وصراخ: زمان كان عندي أمل واحد بالمية، دلوقتي خلاص، ده حرمني على نفسه. وبدأت تلطم وتبكي بحرقة. مها: بس يا حبيبتي، خلي إيمانك بربنا كبير.

عبلة بدموع: وكان لزومه إيه يخطبها؟ عاجبك المهزلة دي؟ رشاد بغضب: أنا اتهنت أوي، الحق على أخويا، صهيب مش بيتفرض عليه حاجة. عبلة بحقد: لا الحق على مرَّة أخوك، هي اللي بتلعب بدماغه. أنا عارفاها كويس، العمدة ما ياخدش قرار مش مدروس كويس، بس هي تلاقيها لعبت بدماغه. رشاد بغضب: دي ولية عقربة وزبالة، بس خلاص، أنا مش هصبر على ضحى كمان، البت هتعنس لو ما اتجوزتش، ودلوقتي هنفسخ الخطوبة، يبقى هجوزها لأول عريس بيتقدم، وخلصنا.

عبلة بدموع: عيني على حظها البت. رشاد بشر: بتك كانت تدلل على العرسان وترفض أي حد بيتقدم، دلوقتي العرسان كلهم بيتقدموا لأختها وهي لا، وكل ده على أمل نجوزها صهيب، بس دلوقتي بقت محرمة عليه، يعني ما فيش أمل يتجوزها خالص. في اليوم التالي. على طاولة الطعام. فخر الدين: جهزت العربية اللي هتروح بيها الضيفة. بكر: أيوه يا بابا، وكل شيء تمام. فخر الدين: كويس. بكر: أنا كلمت صهيب يا بابا، هو قاعد بالمزرعة الغربية.

فخر الدين بحزن: وحشني قوي. بكر بابتسامة: وه لحق يوُحشك؟ فخر الدين: لما واحد منكم يزعل أو يزعلني، بتوحشوني وأنتم قدامي، ما بالك هو طفش من البيت. بكر: ما تقلقش يا بابا، بكرا صهيب هيكون هنا، وهييجي يحب على إيدك. نعيم: صباح الخير. فخر الدين: صباح النور يا عريس. ياسمين: صباح الخير. عبلة: صباح النور يا بتي، تعالي اقعدي جنب جوزك. فخر الدين بهدوء: فين الضيفة؟ مش هتفطر؟ قمر: ندهتلها يا عمي، بس قالت ملهاش نفس.

فخر الدين: ابقي حضري لها لقمة تاخدها معاها، دي طريقها طويل. حنان: وأخيراً هنخلص. فخر الدين بغضب وصوت عالٍ: حناااااااااان. حنان بخوف: آسفة، آسفة يا حج، ولا تزعل. مر اليوم سريعاً ووصلت لؤلؤة. لؤلؤة بدموع: حبيبي، وحشتني أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...