اتى يوم الخميس الموعود. كانت تقف لؤلؤة تنظر إلى نفسها في المرآة بعدم تصديق، فقد كانت ترتدي فستان زفافها الأبيض. كانت تبدو كالأميرات، وتفاصيل الفستان الناعمة تليق بجمالها. لين بسعادة: أهو اختي الصغيرة هتتجوز قبلي، عاجبك كده يماما؟ هاجر بدموع: بس يا بت… ما شاء الله، أختك طالعة بدر منور، والله وعشت لليوم اللي أشوفك فيه عروسة يا بنت قلبي. لؤلؤة قوست شفتاها وقالت: والله يماما لو عيطتي هعيط أنا كمان، يرضيكي الميكاب يبوظ؟
لين بضحكة: بس يا هاجر، يا أمورة دي هتتجوز مش هتهاجر، يعني. هاجر: بس يا لمضة، منتي كمان بعدها بفترة هتتجوزي… وهتسيبوني لوحدي. لين: لا يماما، هنبقى معاكي على طول. لؤلؤة: ماما، انتي ناوية ترجعي مصر انتي وبابا؟ هاجر: والله مش عارفة، لو باباكِ قدر ينقل شغله، هناخد بيت هنا ونقعد قريبين منكم، بس على الأغلب هنرجع مصر الفترة دي. لؤلؤة: ماما، ما تبعديش عننا، أنا حاسة إني هحتاجلك أوي، خصوصًا إني هعيش بالبيت ده. هاجر بهدوء:
بصي يا بنتي، أنا عايز اكي تفهمي حاجة مهمة، انتي هنا مش مسؤولة غير من جوزك، هو الوحيد اللي يهمك، فمش مهم الباقي. ما تتعاركيش مع حد، وعيشي حياتك مع جوزك براحتك. والراجل يا بنتي بيحب يحس إنه راجل في بيته. ومش بيحب يشوف مراته مسترجلة و"مقلب" له دكر دايما. حاولي تبيني لجوزك إنك محتاجاله وبتحبيه، وإنه محور الكون عندك. ولما يدخل البيت كوني جاهزة واستقبليه بكل حب، وبيني كل أنوثتك قدامه. هو بيهرب من هموم الدنيا كلها لحضنك، عوديه إنك الحضن الحنين اللي دايما يجيله. ما تنكديش عليه وتخليه يطفش منك.
لين: ده كده يماما هيستعبدها… إيه ده؟ هاجر: منتي عبيطة ومش فاهمة حاجة يا بنتي. الحب بعد الجواز ممكن يتغير، لكن لو فيه اهتمام وتفهمي على جوزك عايز إيه، هيحطك في عنيه ومش هيزعلك أبدا، وهيقف بوش الدنيا كلها عشان خاطرك. ما تسمعيش يا لؤلؤة من اختك دي، لسه مجربتش. أنا يا بنتي خبرة ثلاثين سنة، وما أقدرتش أفهم باباكِ كويس غير بعد عشر سنين جواز. لؤلؤة بابتسامة: ما تقلقيش عليا يماما، وكلامك ده مش هشيله من بالي خالص.
على الجهة الأخرى، كانت ترتدي فستان أبيض يناسب كتب الكتاب وتجلس على سريرها وتبكي. قمر: ضحى، انزلي قولي لعمك إنك مش عايزاه. ضحى بدموع: خلاص راحت عليا، أبويا مش هيقبل، وعمي مش راضي عن الجوازة أساسًا، بس مش هيتكلم لأنه زعلان من أبوي. قمر: نصيحتي تنزلي تكلميه، زي سماح كده، ما تكونيش ضعيفة، دي حياتك وده مستقبلك. خرجت قمر بعد أن ألقت تلك الكلمات، بينما ضحى جلست تبكي بقهر وقالت لنفسها: يا ربي، أعمل إيه؟
خسرت صهيب، ودلوقتي هتجوز الزفت علاء. ده حتى العمل اللي عملته لصهيب ما نفعش وما جابش نتيجة. أعمل إيه يا ربييي؟ كانت قمر تقف على خلف الباب بعدما خرجت من عندها، وتستمع إلى ضحى، وتنظر أمامها بجمود. فلاش باك. كانت قمر تقف خلف باب المطبخ وتستمع إلى ضحى التي تتحدث إلى نعيمة (مدبرة المنزل) ضحى: فهمتي قلتلك إيه؟ نعيمة بخوف:
فهمت، بس يا هانم. أنا خايفة حد يعرف، دول ممكن يموتوني. وبعدين الشيخة نادية مشوارها بعيد، مش هعرف أروح لها. ضحى بغضب: نفذي اللي قلته من سكات، وإلا والله لاطردك من هنا. وخذي ده، قميصه من أثره، اديها ياه. بس أوعك حد يشوفك. اتجهت قمر إلى غرفتها وجلست تفكر ماذا يمكن أن تفعل حتى تمنع أختها من هذه الفعلة الشنيعة. نظرت أمامها بقوة واتخذت قرارها. كان صهيب قد عاد من القاهرة (بعد ما التقى بلؤلؤة) قمر بتوتر: أبيه صهيب.
صهيب باستغراب: نعم يا قمر. قمر بتوتر: كنت عايزة أقولك حاجة مهمة قوي. صهيب ببرود: قولي، بس بسرعة. قمر بدموع: بس بال أول عايز اكي توعدني ما حد يدري واصل، ولا يطلع الكلام ده من بيني وبينك. صهيب بحدة: قمر، قولي فيه إيه. قمر بدموع: ض…ضحى كلمت… نعيمة الشغالة وطلبت منها تروح للشيخة نادية وتعملك عمل، وأدتها قميصك كمان. صهيب بصدمة: هي وصلت معاها لكده؟ قمر بدموع:
سايق عليك النبي يا واد عمي ما تأذيها أو تفضحها. أنا بس جيت أقولك عشان مش عايز اكي تقع بالحرام، وخايفة عليها من عذاب ربنا. صهيب بهدوء: شاطرة يا قمر. انتي أعقل من اختك بالف مرة، وما تقلقيش، أنا هحل الموضوع ده. بس ابقي حاولي تعقليها. قمر بدموع: حاضر يا أبيه، متشكرة أوي. ربنا ما يحرمن اكم منك. وخرجت وهي تمسح دموعها. بااااك. قمر بشفقة:
أعمل إيه يا ربي، أنا ما كان لازم أمنعها، ودلوقتي هتتجوز غصب عنها. بس أنا متأكدة إنه ربنا شايلها الأحسن. بعد وقت قليل، بدأت مراسم الاحتفال، وابتهجت كل البلدة، وكان صوت البارود والألعاب النارية يدوي بجميع أنحاء البلد. ومظاهر الاحتفال تبدو في شوارعها، وتمتد الأضواء من بيت العمدة حتى وسط البلد. كانت النساء توزع الحلويات والمشروبات، ومنهن من يطلق الزغاريد، ومن الفتيات من تستعرض جمالها في ساحة الرقص.
أما عن قسم الرجال، فقد كانت ساحة القصر الكبيرة تكتظ بالرجال، والجميع كان يرتدي الزي التقليدي. ومنهم من يتبارز على الأحصنة، ومنهم من يطلق النار، ومنهم من يستقبل التهاني. هبطت تلك اللؤلؤة عن الدرج، تنزل بهدوء، وتظهر الابتسامة على ثناياها. كانت جميع النساء يتحدثن عن جمالها ورقتها، ومن النساء من يثرثر بالحديث عنها. أليست ضحى التي يفترض أن تكون العروسة؟
تقدمت حنان من لؤلؤة وأمسكت يدها. كانت تصطنع الابتسامة وأخذتها إلى المكان المخصص لجلوس العروسة. مر الوقت سريعا، وكان زفافًا أسطوريًا في كل مراحله، وتم كتب كتاب علاء على ضحى. وتم الاتفاق على زفافهم الخميس القادم مع كتب كتاب سالم وقمر.
في المساء، كانت تقف في غرفة صهيب بفستان الزفاف، ترتعش أطرافها من شدة التوتر، حتى دلف صهيب. تقدم منها بهدوء شديد ورفع الغطاء عن وجهها. كتقليد عائلي قديم جداً. تمعن بملامحها الجميلة، ووضع كف يده على خدها بلطف. صهيب بعشق: بحبك. ابتسمت بتلقائية وخجل شديد. أحاطت يده خاصرتها بلطف شديد وقربها منه. بينما هي وضعت يدها على صدره ونظرت له برقة وخجل. اختطف من شفتيها قبلة استمرت لدقائق، حتى أفلتها لاحتياجها للنفس. صهيب بحب:
أوعدك إني هعمل أي حاجة عشان تكوني مبسوطة. لؤلؤة بابتسامة عشق: وأنا مبسوطة طول ما أنا بحضنك. صهيب بهدوء: حبيبتي، دلوقتي احنا هنبدأ حياتنا مع بعض، فعشان ربنا يبارك لنا ببعض، لازم نصلي ركعتين شكر لله. لؤلؤة بابتسامة: حاضر يا حبيبي. أمسك يدها وقبلها بهدوء. مرت الليلة، وأتى الصباح. كانت تنام مستسلمة في أحضان حبيب فؤادها. استيقظت بهدوء ونظرت إلى يداه التي تكبلها. وضعت يداها فوقها فاستيقظ على أثر لمساتها الناعمة. قبلها
من رقبتها بهدوء وقال: يا أبويا… لو هصحى كده كل يوم، هموت من جمالك. استدارت له وقالت بدلع: بعد الشر عليك يا قلبي. اقترب من شفتيها وبدأ بتوزيع القبلات. لؤلؤة بدلع: يلا نقوم، زمانهم بيستنوا. صهيب: هم مين دول؟ إحنا مش فاضيين لحد. عايز أستمتع بالحتة بتاعتي. لؤلؤة: بس يا قليل الأدب. كانت ستقوم لكنها تذكرت ماذا ترتدي، فكمشت الغطاء إلى صدرها. لؤلؤة بخجل: طب ممكن تناولني الروب؟ صهيب بخبث: لأ. لؤلؤة بدلع: صهييييييب. صهيب بعشق:
يا عيون صهيب. وانقض عليها يقبلها ويدغدغها في آن واحد، بينما هي تضحك وتحاول كتم صوتها. حنان: وه كل ده و صهيب منزلش يحج؟ فخر الدين: سيبي الواد بحاله، أنا ما صدقت يتجوز وأفرح بيه. بكر بضحك: الساعة بقت عشرة يا بابا. فخر الدين بسعادة: محدش يتكلم عنه خالص. وانتِ يا حنان جهزي فطار العرايس وطلعيه ليهم، ومش عايز أي حد يعتب الدور التالت، خليه ياخد راحته. سالم بضحك:
طول عمرك يا عمي تحب تدلع أولادك. فاكر يا بكر يوم فرحك عملنا حظر تجول حوالين أوضتك؟ بكر بضحك: عقبال ما نعملك كده بفرحك. مر النهار وأصبحت الساعة الرابعة، ولم يخرج صهيب ولؤلؤة من غرفتهم. لؤلؤة: صهيب، إحنا من امبارح بالسرير، مش هننزل نقعد معاهم؟ صهيب وهو يشدد على أحضانها: لأ، مش هننزل النهاردة خالص. لؤلؤة بخجل: كده هيفهمونا غلط يا حبيبي. صهيب بخبث: بالعكس، هيفهمونا صح. لؤلؤة بخجل: بجد، أنا مصدومة فيك يا قليل الأدب.
صهيب بخبث: انتي قولتي قليل الأدب دي، عايزة عقاب. لؤلؤة: لأ لأ، أنا آسفة. لكنه لم يسمعها وبدأ يقبلها بعنف. كانت تحاول منعه ولكنها استرخت لحضنه بعد قليل أثر لمساته الحنونة. في مجلس النساء، هاجر: لغاية دلوقتي ما خرجوا. حنان: لأ، لسا. سيبيهم براحتهم، دول عرسان جداد. أتت ياسمين وقالت: هي بيان راحت فين؟ عبلة: كانت هنا، يمكن خرجت للجنينة. حنان: وعايزاها ليه؟ ياسمين بنفخة:
عايزة أديها الدوا، دي كان عندها حرارة امبارح وطول الليل وأنا أحطلها كمادات. حنان: طب شوفيها بالجنينة أو مع عمتها قمر. خرجت ياسمين تبحث عن تلك الصغيرة حتى وجدتها في حضن نعيم وهي تطعم الحصان. ياسمين: نعيم. نعيم بانتباه: أيوه. ياسمين: هات بيان، عايزة أديها الدوا. بيان بطفولة: لأ، والنبي يماما، مش عايزة، طعمه وحش. ارتعشت أطرافها عندما سمعت كلمة ماما، ولكنها قالت بحب: تعالي يا حبيبتي، لو شربتي الدوا هديكي شوكولاتة. بيان:
لأ، عايزة ألعب بالموبايل. ياسمين: حاضر، تعالي. كان نعيم ينظر بسرحان وابتسامة إلى ياسمين. فهي تقربت من بيان وأصبحت تعاملها كابنتها. في المطبخ، سماح وهي تأكل بتفاحة: واضح إنه صهيب بيحب لؤلؤة أوي. قمر بابتسامة: فعلا، ده كان باين أوي. سماح بخبث: وواضح كمان إن سالم بيحبك أوييي. قمر بخجل: بس يا سماح، عيب. دلفت ضحى، عيونها منتفخة، واضح جدا أنها نامت باكية. سماح بخبث: لغاية دلوقتي و لؤلؤة ما نزلت، واضح إن صهيب عشقانها.
نظرت قمر إلى سماح بحدة، بينما ضحى تنظر بكره شديد وقالت بغضب: اخرسي، بدل ما والله أضربك ببطنك أخليكي تسقطي. وضعت سماح يدها على فمها بصدمة، ونظرت قمر إلى ضحى بصدمة وغضب. قمر: انتي اتجننتي؟ لكن قاطعتها حنان وهي تمسك بضحى من غطاء رأسها. حنان بشر: عايزة تضربيها يا وجه الفقر، يا بومة؟ ضحى بخوف: هي اللي بدأت تلقح عليا بالكلام. أما حنان فصفتها بقوة وقالت:
والله لو ما اتعدلتي يا بت، لكون خانقاكي بإيديا دول. عايزة تضريها وهي حامل بحفيد العمدة؟ ضحى بدموع: أنا آسفة يا عمتي، والله ما هعيدها تاني. حنان: غوري من وشي يلا. ذهبت ضحى تركض، بينما سماح تضع يدها على بطنها بخوف. حنان: وانتي يا سماح، اختصري من عندك وابعدي عن الشر وغني له. في المساء، وافق صهيب على نزولهم للأسفل. ارتدت لؤلؤة فستان أنيق باللون الأبيض يناسبها كعروس، وأمسكت بيد صهيب ونزلت معه. فخر الدين بسعادة:
وه، طل القمر، ألف مبروك يا ابني. احتضن صهيب والده وقال بهدوء: ربنا يبارك فيك يا بابا. اقتربت لؤلؤة من فخر الدين وسلمت عليه، وقبلت يده. فخر الدين: ربي يرضى عنك يا بتي، ألف مبروك. لؤلؤة بابتسامة: ربنا يبارك لنا فيك يا عمي، ويخليك لينا. ثم اتجهت وسلمت على أهلها. اجتمعت العائلة بأكملها على مائدة الطعام، وتناولوا وجبة العشاء. بعد وقت قصير، الغفير: أخو لؤلؤة هانم عايز يقابلك يا حج. فخر الدين باستغراب:
ولدك هنا يا إسماعيل، وعايزني أقابله؟ إسماعيل باستغراب: ليه عايز إيه؟ فخر الدين: تعال نشوف. وقام صهيب وفخر الدين وإسماعيل لرؤيته، بينما لؤلؤة تنظر أمامها بسرحان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!