بعد ما خرجت سبيل هي وصهيب من المكتب، واضح الضيق على ملامحهم، والكلام اللي اتقال لسه بيرن في ودانهم. كل واحد منهم طلع على أوضته، خطواتهم كانت تقيلة وكأنها بتجر الهم معاها. فاطمة شافتهم وهم معديين قدامها، لمحت الحزن في عينيهم قلقت عليهم، فوقفت تفكر لحظة قبل ما تقرر تطلع وراهم تطمن.
وأخيراً قررت تطلع لصهيب الأول. قربت من باب أوضته، خبطت خبطة خفيفة، وفتحته بهدوء. أول ما دخلت شافته متعصب ورايح جاي في الأوضة، حاسس إنه متكتف كأنه أسد محبوس جوه عرينه. حركاته متوترة وعنيفة، مش عارف يعمل إيه في قرار وأمر جده. قربت فاطمة منه ومدت له إيدها واتكلمت بنبرة صوت هادية لكن كلها حزن: "خد ايدي يا صهيب اتسند عليك لغاية الكنبة، جدتك خلاص يلا حسن الختام، مابقيتش قادرة أتحرك زي زمان."
صهيب لما لمحها، وقف مكانه لحظة، وكأن الهدوء بتاعها لمس حاجة جواه. قرب منها ومسك إيدها بحنية قعدها على الكنبة وقعد جنبها. بص لها وعينيه مليانة حزن، وطى على إيدها وباسها، وبمرارة باينة في نبرة صوته: "بعد الشر عنك يا جدتي، ربنا يبارك لنا في عمرك وما يحرمناش منك أبداً يا حبيبتي." فاطمة بتحاول تخبي دمعة هربت من عينيها، مسحت على شعره بإيدها اللي كانت بترتعش شوية: "عيونك حزينة ليه يا صهيب؟
بذمتك في عريس فرحه الليلة يبقى حزين بالشكل ده؟! صهيب رفع راسه واتنهد بوجع طالع من أعماق قلبه: "مش لما يبقى برغبتي واختياري، يا جدتي! فاطمة بنبرة حاولت تخليها هادية رغم القلق والتوتر اللي كان ظاهر في عينيها: "ومش باختيارك ورغبتك ليه يا ابن ابني؟ هو انت هتلاقي زي بنت عمك فين بس؟ صهيب غمض عينيه ولف وشه بعيد عنها كأنه بيهرب من كلامها:
"عارف يا جدتي، سبيل ألف مين يتمناها، بس مش أنا. أنا عمري ما شوفتها زوجة، طول عمري شايفها زي شاهندة. ليه جدي يجبرنا على الجواز وهو عارف إني... فاطمة قطعت كلامه بحزم رغم إن جواها كانت مهزوزة وقلقانة: "جدك أجبرك لأنه خايف على سبيل وشايف إن مافيش غيرك اللي هيقدر يحافظ عليها يا حبيبي." صهيب قام وقف بسرعة، قامته الطويلة زادت من هيبته. لف وشه، ومرر صوابعه بين شعره التقيل بيحاول يهدّي أعصابه. لكنه فجأة انفجر
بصوت مليان نرفزة وعصبية: "اشمعنى أنا يعني اللي يجبرني أتجوزها؟! هو مافيش غيري؟! ما عنده شهاب قريب منها في السن وكمان فاضي مش مرتبط زيي؟ فاطمة ما زالت محافظة على هدوئها رغم القلق اللي باين في كلامها وحركة إيديها: "اقعد يا ابني، أهدى واسمعني، وبعدها قرر انت عايز إيه، وأيًّا كان اللي هتقرره أنا معاك فيه." صهيب بص لها شوية، ورجع قعد مرة تانية، لكنه المرة دي كان أهدى شوية. اعتذر لها وهو بيحاول يخبي إحراجه وبتنهيد:
"آسف يا جدتي اتعصبت عليك، اتفضلي أنا سامعك، عايزة تقولي إيه؟ فاطمة استسلمت للحزن اللي بان في عينيها وهي بتتكلم: "يا ابني، سبيل تعبت وآست كتير طول حياتها، اتحرمت من حنان أمها وهي عمرها سنتين، وعمك بدل ما يراعيها ويعوضها، راح اتجوز حية بخت سمها في ودانه وخلاه يرميها لسامية. ومش بس كده، دي فضلت تدبر المكايد والمصايب للغلبانة دي مرة ورا مرة."
سكتت شوية تاخد نفسها وتمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها، ورجعت كملت كلامها وعينيها بتلمع من كتر الحزن والدموع: "ولولا جدك واقف لها بالمرصاد ومحاوط على سبيل كان زمان الحية دي هي وعمك رموها لأي حد ولا باعوها بعقد جواز شرعي وخلصوا منها. ودلوقتي إحنا كبرنا يا ابني ومش هنعيش قد ما عشنا، وجدك نفسه يطمن عليها قبل ما ربنا ياخد أمانته يا حبيبي."
صهيب كان بيسمعها رغم القهر اللي واضح في عينيه ومالي قلبه، لكنه حاول يمسك أعصابه، واتكلم بنبرة هادية نسبيًا: "برضه ما فهمتش أشمعنى أنا؟ هو شهاب يعني مش راجل ويقدر يحافظ عليها؟ فاطمة تنهدت وهي بتحاول تشرح له الأمور بهدوء: "شهاب راجل وسيد الرجالة كمان، بس ماينفعش. عشان الكلام اللي قاله عمك، لو جدك قال لشهاب يتجوزها يبقى بيقول إنه صدق كلام عمك والحرباية اللي معاه." صهيب رفع حاجبه بدهشة، وحرك راسه بعدم فهم:
"وهو يعني لما يجبرني أتجاوزها بالطريقة دي يا جدتي، مش هيبقى برضه بيأكدهم إنه مصدق كلامهم؟! فاطمة مدت إيدها ومسكت كفه بحنية، وضغطت عليه بخفة كأنها بتحاول تطمنه:
"لا يا ابني، جدك من زمان وهو حاطط في دماغه إنه يجوزك انت وسبيل، لأنه شايف إنك الوحيد اللي هتقدر تحميها من أبوها ومراته زي ما قولتلك. وعارف إنكم انتوا الاتنين مع بعض هتقدروا تحافظوا على العيلة من بعده وتحافظوا على تعب وشقى العمر ومش هتسمحوا لحد يضيعه. فهمت بقى جدك عمل كده ليه؟ فكر يا ابني شوية واعقلها وخد قرارك براحتك وأنا مستنياك في جناحي تبلغني قررت إيه."
صهيب سكت لحظة، وبعدها قام فجأة زي البركان اللي كان خامل لكنه انفجر مرة واحدة. راح ناحية الشباك، فتحه بعصبية، وأخد نفس عميق وخرجه بسرعة، كأنه بيحاول يطرد كل الأفكار اللي بتخنقه. وبعد لحظات من الصمت، لف راسه ناحية جدته وقال بصوت واطي لكن فيه استسلام: "مافيش داعي يا جدتي تستني، أنا موافق." فاطمة وهي بتحاول تخبي ابتسامة صغيرة ظهرت على ملامحها، قامت واتحركت بهدوء ناحية الباب. لكنها وقفت للحظة وبصت له بحنية:
"سبيل غلبانة يا صهيب، احتويها وخد بالك منها وبلاش تيجي عليها. عارفة إنك راجل يا ضنايا وقد المسؤولية، وهتحافظ على الأمانة اللي علقها جدك في رقبتك. مبروك يا ابني." خلصت كلامها وخرجت من غير ما تديله فرصة يرد وقفتله الباب وراها بهدوء. صوت خطواتها البطيئة وهي ماشية في الطرقة ورايحة تخبط على أوضة سبيل كان بيوصل له كأنه شايفها بعينيه. ***
في نفس الوقت طلعت سامية أوضة سبيل تطمن عليها بعد ما عرفت الخبر من صهيب وأكده عمران. فتحت الباب فجأة، وشافتها بتفضي في إيدها علبة أقراص منومة وبتحطها على بقها، دخلت جري ونطرت إيدها بسرعة وهي بتصرخ فيها. سامية بصوت عالي مليان فزع وخوف، إيديها بترتعش وهي ماسكة إيد سبيل بقوة تمنعها من اللي بتعمله: "إيه اللي بتعمليه ده؟ أنتي اتجننتي؟ عايزة تنتحر؟! عايزة تموتي كافرة يا سبيل؟! ليه يابنتي كدا؟!
مافيش حاجة تستاهل تعملي في نفسك كدا يا حبيبتي." ملامحها كانت مليانة خوف، ودموعها نزلت قبل ما تكمل كلامها، كأنها بتحاول توصل لها إحساس الأم اللي بتترجى بنتها ترجع لعقلها. سبيل جسمها كله بيتهز من كتر العياط، صوتها متقطع وكلامها بيخرج بصعوبة من بين شهقاتها وبانهيار: "منعتيني لييييه؟ سيبيني أروح لأمي وأرتاح من الدنيا دي واللي فيها." سامية قربت منها، ودموعها ماليا عينيها، وملامحها كلها وجع: "وأهون عليكي تسيبيني يا سبيل؟
تهون عليكي ماما سامية وتيتة؟! ما فكرتيش فينا، حالنا هيبقى عامل إزاي لو كان جرالك حاجة؟ نبرة صوتها كانت كلها ألم، كأن كل كلمة بتخرج منها بتوجعها أكتر من اللي قبلها، وعيونها بتترجى سبيل إنها تبطل تفكيرها المجنون اللي بتفكر فيه. سبيل بدموع وانهيار أكبر، وبصوت مليان وجع وهي بتتحرك بسرعة في أوضتها، خطواتها متخبطة كأنها بتحاول تهرب من نفسها وبتصرخ:
"وأنا ميييييين فكر فياااااا، من أول أبويا اللي راح اتجوز بعد موووت أمي ورماني ليكِ وعاش حياته، سنين كتير عانيت فيهم من الحرمانااااان، حرماني من حنان أمي وحضن أبويااااا، أتيتمت وهو عاااااايش، كنت بشوفه بيدلع أخواتي وينفذ لهم طلباتهم وأنا لأ. ع قد ما كان قلبي بيوجعني، كنت بقول لنفسي، جدي عوضني عنه، وبيحميني منه، ومهما يقول هو ومراته، جدي عمره ما هيصدق."
كلامها كان زي السكاكين اللي بتقطع في روحها، ودموعها كانت بتنزل زي المطر، وقفت فجأة ولفت ناحية سامية، عيونها مليانة حزن وكره لنفسها: "دلوقتي هو صدق كلامهم يا ماما وراح يرميني لصهيب عشان يخلص من عاري، مع إنّي ما عملتش حاجة وبريئة من كل كلمة اتقااااالت! انهارت على الأرض، جسمها فقد كل طاقته من شدة الوجع والانهيار، كانت بتضرب الأرض بإيديها، كأنها بتحاول تخرج وجعها اللي جواها مع كل كلمة بتقولها:
"قد كدا أنا رخيصة فـ نظره عشان يجبر صهيب يتجوزني؟! صهيب قالها صريحة يا ماما، قال بيحب واحدة تانية، قال مستحيل أتجاوزني، كلهم مش عايزيني، ولا أبويا ولا جدي ولا حتى صهيب عايزني، يبقى أعيش ليييييه ولميييين؟ سامية قربت منها أكتر، قعدت جنبها على الأرض، حضنتها بكل قوتها كأنها بتحاول تلملم جراح قلبها المكسور، وفضلت تمسح على ضهرها بحنية وبصوت هادي مليان حب ودفء:
"تعيشي لنفسك يا بنتي، تعيشي لشبابك ومستقبلك اللي مستنيكي يا هبلة. وبعدين مين قالك إنك رخيصة!! انتي غالية، وغالية أوي كمان، جدك عمره ما صدق فيكي حرف واحد من اللي اتقال، أكيد فيه سبب للي عمله ده، ولو على صهيب فهو الخسران، مش هو ابني؟ بس أنا اللي بقولك، مالهوش في الطيب نصيب."
سبيل عيونها ورمت ومش شايفة قدامها من كتر دموعها وحزنها، ومرعوبة من مصيرها اللي بيتحدد غصب عنها، رفعت راسها بصعوبة وهي ماسكة إيد سامية برجاء زي الطفل اللي بيدور على حضن أمه وبصوت مليان وجع وقهر: "أرجوكي يا ماما لو بتحبيني وبتعتبريني بنتك، كلمي بابا عادل يكلم جدي ويخليه يلغي الجواز ويسيبني أرجع باريس، أبوس إيدك، عشان خاطري." سامية بصت لها بعيون مليانة دموع وحزن، وقلبها بيتقطع عليها وهي شايفاها بالشكل ده، قربت منها
ومسحت على شعرها بحنان: "أخص عليكي يا سبيل، انتي عندك شك إنك بنتي، عندك شك في حبي ليكي!! قومي يا حبيبتي أرتاحي وأنا هروح لعادل أكلمه وأخليه يكلم جدك، بس انتي أوعديني ما تكرريش اللي عملتيه ده تاني وتوجعي قلبي عليكي." سبيل وهي بتحاول تكتم شهقاتها عشان ما توجعش قلب سامية أكتر: "حاضر يا ماما."
وبالفعل سمعت كلام سامية وقامت من على الأرض بصعوبة، جسمها مهدود من كتر الوجع اللي فيها، مشيت لسريرها قعدت عليه، حضنت رجليها وضمتهم لصدرها بشدة ودموعها مغرقة وشها، وصوت شهقاتها المكتوم بتحاول تداريه عن أي حد. خرجت سامية من عندها وقبل ما تمشي بصت لها بنظرة طويلة كلها وجع وهي بتفكر في طريقة تساعدها بيها، وتعمل محاولة مع جوزها وحماها عشان يلغوا الجوازة. وفي نفس وقت خروجها من عندها، كانت خرجت فاطمة من عند صهيب وقربت من
أوضة سبيل، فتحت الباب بهدوء ودخلت. شافتها قاعدة على سريرها حاضنة رجلها بإيدها ودافنة راسها بينهم وكاتمة صوت شهقاتها عشان ماحدش يحس بيها وبالوجع اللي جواها. قربت منها فاطمة بخطواتها البطيئة وقعدت جنبها مدت إيدها بهدوء تمسك إيد سبيل عشان تفك لها التكتيفة اللي هي فيها
ورفعت لها راسها بحنية: "العيون الجميلة دي ماينفعش تعيط أبداً يا بيلا، افرحي يا حبيبتي وانبسطي، ده النهاردة فرحك." سبيل حدفت نفسها في حضن جدتها واتكلمت بانهيار وهي بتشهق مع كل كلمة: "مش عايزة أتجاوزه يا تيتة، أرجوكي قولي لجدو بلاش يحكم عليا بالموت، وأنا والله هرجع باريس ومش هاجي هنا تاني، بس بلاش يرميني الرمية دي، أبوس إيدك." فاطمة بصوت مخنوق من حزن: "أخص عليكي يا بيلا، بقى جدك بيرميكي؟! سبيل رفعت راسها وخرجت من
حضن فاطمة وهي بتنهار أكتر: "أومال تسمي اللي بيعمله ده إيييه؟ لو ما كانش زهق وتعب من تحمل مسؤوليتي وعايز يخلص مني، قال يرميني لصهيب يشيل عني." فاطمة أخدت نفس طويل وبتنهيدة مليانة وجع: "بقى هو ده تفكيرك في جدك يا سبيل!! لا أنا كدا زعلت منك." سبيل بدموع الرجاء وقلب مكسور ونبرة صوتها مليانة وجع:
"أرجوكي يا تيتة عشان خاطري والنبي قولي له بلاش يجوزني صهيب، وأنا هاسافر والله النهاردة، دلوقتي حالا ومش هيشوف وشي تاني، حتى مش هرجع الشركة ولا بيته، هابعد خالص عن أي حاجة تخصه وهاروح عند خالو، بس بلاش الجوازة دي." فاطمة بصت لها بعيون حزينة ومسكت وشها بين إيديها: "ياااه، للدرجة دي مش عايزة صهيب!! بتضحي بكل حاجة وعايزة تبعدي عني وعن حضني عشان مش عايزة تتجوزيه!! طب وحبك ليه اللي واضح في عيونك للكل، راح فين يا سبيل؟!
سبيل بوجع وانهيار أكتر: "ما شافهووووش، ما حسش بيييييه، صهيب كان بيحاول بكل قوته يخلي جدو يتراجع عن قراره، جدو رخصني أوى يا تيتة قصاده." فاطمة بصوت هادي وهي بتاخدها في حضنها وتطبطب عليها بحنية:
"لا يا حبيبتي جدك عمره ما يرخصك أبداً، ده انتي بنت قلبه وفرحة عمره يا عبيطة، هو بس خايف عليكي من أبوكي ومراته، خايف لو جراله حاجة يأذوكي يا ضنايا، وأنتي عارفة نرمين وسمها اللي بتبخه في ودن علي. جدك عايز يطمن عليكي مع راجل يقدر يقف قصادهم، ومافيش غير صهيب هو اللي هيكمل مسيرته من بعده ويحميكي منهم، عشان كده عمل اللي عمله ده، فهمتي بقى؟! سبيل بصوت مليان قلق وخوف من فكرة إنها تخسر جدها:
"بعد الشر عنه، ده أنا أموت وراه لو جراله حاجة، ربنا يخليكم ليا يا تيتة وما يحرمنيش منكم أبداً." فاطمة بنفس هدوئها وحنيتها: "يا حبيبتي إحنا مش هنعيش لك العمر كله، ولازم نبقى مطمنين عليكي قبل ما نمشي منها، اسمعي كلام جدك ووافقي يا بيلا، عشان ترتاحي يا بنتي." سبيل بوجع أكبر: "أوافق إزاي بس على واحد رافضني يا تيتة؟! فاطمة بابتسامة صافية: "ومين قالك بس إنه رافض؟ صهيب موافق، وزمانه بيجهز نفسه لكتب كتابكم كمان." سبيل
بنبرة صوت حاسمة كلها تحدي: "بس أنا مش موافقة ومش هتجوزه مهما يحصل ومهما تقولي يا تيتة." *** بعد ما خرجت نرمين من المكتب طلعت الجناح بتاعها هي وعلي وكلها غل وكره واستغراب في نفس الوقت. دخلت وقعدت على الكرسي وهي هتتجنن وبتكلم نفسها. علي باستغراب من حالتها: "مالك يا نرمين بتكلمي نفسك ليه؟ نرمين بغيظ: "بكلم نفسي ليه!! هو انت مش حاسس بحاجة خالص، انت ماسمعتش أبوك قال إيه؟ وكلام ابن أخوك قبله." علي بلامبالاة:
"وإفرضي، إيه يعني لما سبيل وصهيب يتجوزوا، ده يضايقك في إيه؟ ده حتى هتلاقي حد يلمها بدل ما هي رايحة جاية على حل شعرها بحجة الشغل والشركة." نرمين بعصبية: "انت يا راجل انت هتجنني!! هي بنتك دي حد بيقدر عليها، دي قادرة ومفترية، وبعدين بقى أنا مش مصدقة إن صهيب هو اللي طلب إيدها." علي باستفهام: "وما يطلبهاش ليه يعني يا نرمين؟ نرمين بنفاذ صبر: "هيطلب إيدها إزاي يا علي وانت عارف اللي فيها، الموضوع ده مش داخل دماغي."
علي باستفهام: "قصدك إيه يعني مش فاهم؟ " سكت شوية يفكر في كلامها وبعدين قال.. "استنى، انتي عايزة تقولي إن بابا هو اللي... نرمين بمقاطعة: "بالظبط كده، أبوك هو اللي أجبر صهيب على الجوازة دي." علي باستنكار ودهشة: "إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ بابا هيعمل كده ليه؟ لا مش ممكن بابا يعمل حاجة زي كده، ثم إن صهيب مافيش حد يقدر يجبره يعمل حاجة هو مش عايزها حتى لو كان عمران الشهاوي نفسه." نرمين بغيظ:
"أبوك يعملها يا علي، اومال تفتكر يعني إيه اللي رجع سبيل من باريس في الوقت ده؟ معقول صدفة؟! علي بقلق وتوتر: "تفتكري؟! نرمين: "أكيد أفتكر، أكيد طبعاً ومش هتيجي غير كده." علي: "أنا كده لازم أشوف صهيب وأتكلم معاه وأعرف منه حقيقة الموضوع ده." نرمين بتريقة:
"وأنت فاكر إن ابن أخوك هيقولك حاجة، تبقى بتحلم. صهيب شارب من جده الخبث والمكر ولو اتشالت واتحطت قدامه كده يا علي مش هيقولك حرف واحد غير اللي قاله تحت. اصبر عليا شوية وأنا هعرفلك أول الحكاية من آخرها." علي: "هتعملي إيه يا نرمين فهميني؟! نرمين:
"هاستخدم أساليبى طبعاً هي دي عايزة كلام." وراحت ناحية الباب وخرجت تتسحب من الجناح على أطراف صوابعها عشان مافيش حد يحس بيها لغاية ما وصلت عند جناح عادل ووقفت حطت ودانها تحاول تسمع كلامه مع سامية. *** بعد ما خرجت من عند سبيل رجعت الجناح بتاعها وشافت عادل قاعد حاطط راسه بين إيديه وحاسس إن دماغه هتقف من كتر التفكير. سامية بقلق: "مالك يا عادل؟ عادل رفع راسه وبص لها وكله حيرة:
"محتار أوي يا سامية، مش فاهم حاجة. ليه صهيب طلب إيد سبيل من بابا؟ ولما هو عايز يتجوزها كان ارتبط بغيرها ليها؟ دماغي هتتشل مش قادر أفهم اللي عمله ابنك." سامية بحزن: "صهيب ما عملش حاجة يا عادل." عادل باستغراب: "يعني إيه؟! اومال اللي قاله تحت قدامنا كلنا ده يبقى إيه؟ وكلام بابا لينا عن المأذون والتجهيزات للجواز ده إيه يا سامية؟! سامية بتنهيد: "كلها من ترتيب بابا عمران يا عادل، سبيل وصهيب مغصوبين على الجوازة دي." عادل:
"بس بابا هيعمل كده ليه؟ سامية: "مش عارفة، أكيد فيه سر وماحدش يعرفه غيره." عادل اتعدل في قعدته وانتبه لكلامها وبتساؤل: "وانتي عرفتي إزاي الكلام ده؟ سامية بتوضيح: "لما طلعت أوضة سبيل عشان أساعدها تجهز زي ما بابا قال، لقيتها ماسكة في إيدها الحبوب المنومة بتاعتها وعايزة تبلعها مرة واحدة، كانت بتنتحر يا عادل ولحقتها في آخر لحظة." عادل بخوف وذهول: "اتجننت البنت دي ولا إيه!! إيه اللي وصلها لكده؟ سامية بوجع:
"اللي فهمته من كلامها إن بابا قال لها هي وصهيب على الجواز، وابنك رفضها وقال قدامها إنه مستحيل يتجوزها، وإنه بيحب واحدة تانية ومش هيتجوز غيرها حتى لو كانت سبيل، لكن بابا أجبرهم." عادل: "معقول بابا عمل كده؟ سامية: "البنت مموتة نفسها من العياط، رافضة الجواز من صهيب وعايزاك تكلم بابا تخليه يغير قراره ويسيبها ترجع باريس ومش هتيجي هنا تاني." عادل: "وحبها ليك هتنساه بسهولة كده؟ سامية:
"انت عارف يا عادل، سبيل عندها عزة نفسها وكبريائها فوق كل اعتبار، وابنك جرحها برفضه ليها واعترافه بحبه لغيرها قصاد عينيها، مستني منها إيه، عايزها تتمسك بيه بعد اللي سمعته منه؟ عادل بتنهيدة حزن: "غبي، ابني غبي وهو الخسران مش هي." سامية بحزن: "قوم يا عادل كلم بابا في الموضوع ده، خليه يغير رأيه ويلغي الجوازة دي." عادل: "انتي تعرفي عن عمران الشهاوي إنه بيرجع في كلامه يا سامية؟! سامية:
"أهي محاولة يا عادل، لأننا بالشكل ده هنخسر ولادنا الاتنين لو الجوازة دي تمت." عادل بتنهيد: "لله الأمر من قبل ومن بعد، أمري لله هعمل محاولة، لعله خير." *** واقفة نرمين رامية ودانها على الباب بتحاول تسمع الكلام اللي بيدور بين سامية وعادل لكن مش سامعة حاجة خالص. وفجأة حست بإيد على كتفها، التفتت بخوف تشوف مين اللي مسكها من كتافها وتنحت من الصدمة: "بابا!!! عمران بتريقة وهدوء ما قبل العاصفة: "إيه يا ستو أنا، اتخضيتي؟!
ألف سلامة عليكي يا قطة." نرمين برعشة في كل جسمها وصوتها: "بابا، أنا، أنا، أنا كنت جاية عايزة حاجة من سامية." عمران بغضب: "انتي مش هتبطلي الداء المنيل ده يا نرمين؟ نرمين بخوف: "يا بابا أنا... عمران قاطعها بغضب أكبر: "انتي إيييييه يا محترمة؟! واقفة تتصنتي على غيرك لييييه؟ عايزة تعرفي إييييه بالظبط؟ نرمين زادت ضربات قلبها من كتر خوفها من عمران: "مممش عايزة أعرف حاجة يا بابا صدقني." عمران عينه احمرت من شدة غضبه وبصوت
عالي زلزل جدران القصر كله: "غووووووري من وشي، ما اشووووفش وشك النهاردة خاااالص، أنتي فاهمة؟! تلزمي جناحك وما تخرجيش منه، وإلا قسماً عظماً تطلعي من القصر انتي والدلدول اللي قاعد جوه ده وسايبك مطلوقة على الخلق من غير حاكم ولا رابط، بالهدوم اللي عليكم، ومن غير عيالك ومافيش لا فيلا ولا شركة، وأعملي حسابك غلطة كمان يا نرميييين هتترموا في الشارع انتوا الاتنين ولا هيرمش لي جفن مفهوم، غوووري من وشي يلااااااااااا."
طلع عادل وسامية من جناحهم، وطلع علي على صوت عمران وهو بيزعقلها وفهموا هي عملت إيه. عمران بص لعلي وبغضب أشد: "وانننننت لو ما استرجلتش ولميت أذاها عن الناااااااس وخصوصاً سبيل، انسى خالص إن لك أب وعيلة، وتنسى عيالك كمان، أنا هاعيد تربيتهم من جديد بعيد عنك وعنها، وهقولها لك تاني أي غلطة منها أو منك يا ابن فاطمة مالكمش عندي غير الشارع، وانت عارف كويس إن أنا قادر أعملها، وده آخر تحذير، وأتمنى إنكم تغلطوا."
خلص كلامه وسابهم ورجع الجناح بتاعه وهو متعصب من تصرفات مرات ابنه، ومش عارف يعمل معاها إيه. نرمين من خوفها من عمران إنه ينفذ تهديده جريت على جناحها وقررت ما تخرجش خالص منه لغاية ما يهدى. علي دخل وراها عشان يفهم منها اللي حصل. أما عادل وسامية واقفين يخبطوا كف بكف ومش مستغربين. عادل: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مافيش فايدة فيها." سامية: "مرات أخوك مش هتجيبها لبر، تموت لو ما وقفتش تتسمع وتتصنت على البيبان." عادل:
"ربنا يهديها، شكلها بتحارب على خراب بيتها وطردها في الشارع هي وجوزها." سامية بقلق وتوتر: "ربنا يستر يا عادل، بابا مستحلف لهم وطالما قال كده يبقى هيستنالهم على غلطة." عادل بقلق: "ربنا يستر، يلا روحي شوفي سبيل وأنا هدخل لبابا، أشوف موضوع كتب الكتاب ده هيخلص على إيه."
وبالفعل راح عادل لعمران يهديه شوية بعد اللي حصل من نرمين واتكلم معاه عشان سبيل وصهيب، لكن عمران مصمم على رأيه وأمر ابنه يجهز كل حاجة في خلال ساعتين. وبالفعل خرج عادل من عند أبوه ونفذ كل اللي طلبه منه وبعد شوية وقت كان وصل الفستان والبدلة اللي طلبهم عمران عشان الفرح. بعت لصهيب بدلته مع شهاب وبعت الفستان لسبيل مع سامية والكل ابتدوا يجهزوا عشان كتب الكتاب والحفلة. ***
شهاب فتح باب الأوضة ودخل شاف صهيب واقف في التراس بيتكلم في الفون. حط البدلة بتاعة الفرح على السرير وقعد يستنى أخوه لغاية ما يخلص مكالمة وسامعه بيقول. صهيب: "سامحيني يا حبيبتي مش هقدر أجي النهاردة كمان، معلش استحمليني شوية." "....... "بالكثير بكرة، مضطر أقفل يا حبيبتي دلوقتي، خدي بالك من نفسك لغاية ما أجيلك، هتوحشيني، سلام."
خلص صهيب المكالمة وخرج من التراس بخطوات بطيئة وتقيلة. شاف أخوه قاعد على الكرسي مستنيه وباين على ملامحه القلق، واضح إن فيه حاجة شغلاه. قرب منه وبحزن وسأله: "قاعد من بدري؟ شهاب رفع راسه وبص لصهيب: "لا، لسه من شوية." صهيب حس إن شهاب فيه حاجة مش مريحاه، ومش على طبيعته. سأله وهو بيحاول يقرأ تعابير وشه: "مالك يا شهاب؟ شهاب وقف وقرب من صهيب وملامحه كلها قلق: "دي سها؟ صهيب اتنهد وصوته مليان حزن: "أيوا هي." شهاب:
"قولتلها إنك هتتجوز يا صهيب؟ صهيب هز راسه بوجع بالنفي: "لأ، ماقدرتش يا شهاب أجرحها وأقولها إني هتجوز واحدة غيرها، خوفت على مشاعرها، خوفت يجرالها حاجة وخوفت تزعل وتبعد عني ولو ده حصل هاروح فيها يا شهاب." شهاب سكت، بس جواه الدنيا قايمة ومش قاعدة. ولنفسه بصوت واطي: "يا حنين، بقى ما قدرتش تجرحها، وقدرت تجرح قلب بيتمنى بس نظرة منك، فعلاً مراية الحب عامية يا ابن أمي وأبويا." صهيب لاحظ إن شهاب سرحان ونداه باندهاش: "شهاااب!!
سرحت في إيه؟ شهاب فاق من شروده ورد بسرعة: "أبدا يا بيبو ماسرحتش ولا حاجة، خلينا في المهم، قولي ناوي تعمل إيه مع سبيل؟ صهيب أخد نفس وخرجه بقوة، ولف بعينيه في الأوضة كأنه بيدور على إجابة: "مش عارف يا شهاب، جدك ورطنا وأجبرنا إحنا الاتنين على الجواز." فجأة زعق بعلو صوته وبعصبية: "أنا مش فاهم بس هو هيستفيد إيه من كل ده؟! إزاي يقبل إني أتجاوزها وهي بتحب واحد تاني؟! دي قالتها بكل بجاحة يا شهاب
(أنا بحب واحد تاني ومش هتجوز غيره) شهاب رفع حاجبه ببرود وبتريقة: "عادي يا صهيب، ما أنت في حياتك واحدة تانية، فين المشكلة بقى؟ صهيب انفعل وبنبرة غضب: "انت بتستهبل يا شهاب؟ انت واعي للي انت بتقوله ده؟ يعني إيه تبقى مراتي وتفكر في واحد تاني غيري؟ ده أنا أخلص عليها بإيدي." شهاب بهمس لنفسه: "ما أنت حمار هقول إيه، العيلة كلها شايفة وحاسة إلا البعيد بهيم." صهيب شايف شهاب بيتكلم بس مش سامع بيقول إيه وبغيظ:
"بتقول إيه يابني آدم انت!! مش سامعك!! شهاب اتنهد تنهيدة طويلة كلها قلق وبجدية: "بقول ربنا يستر، وتعدي الليلة دي على خير. بقولك إيه البدلة عندك أهي بكل حاجتها، أجهز بسرعة، خلاص مافيش وقت." وبالفعل، سابه وخرج من الأوضة بسرعة، راح على أوضته. وقبل ما يخرج ويقفل الباب وراه، بص لصهيب نظرة أخيرة، كان واضح فيها قلقه، بس ما قالش حاجة. دخل شهاب أوضته بسرعة، وبدأ يجهز نفسه، بس جواه ما كانش هادي. الأفكار شغالة والهمس بينه
وبين نفسه مش راضي يوقف: "يا ترى الليلة دي هتخلص إزاي؟ ربنا يستر... وبعد ما خلص وجهز، نزل لـ جده يشوف طلباته ويجهز القصر لاستقبال الضيوف. *** فريد قاعد في أوضته ماسك في إيده تليفونه وفاتحه على صورة معينة وبيكلمها وهو دموعه نازلة وكله وجع. فجأة اتفتح باب الأوضة ودخل صديقه باسيلي فرنسي من أصل عربي وبيتكلم عربي متكسر وعنده لدغة في كلامه. باسيلي بهيصة زي عوايده:
"بونسوار جود إيفنينغ، ميت مسا على أحلى عيون، مش مبطلة عياط يا وله." فريد بعصبية: "مش هتبطل داخلة المخبرين دي باسيلي؟ باسيلي برفض وهو واقف حاطط إيده في وسطه: "نو مسيو، مش أبطل، لغاية ما تبطل انت الهبل اللي انت عامله ده." فريد بتنهيدة حزن: "أنا عملت إيه بس باسيلي، أنا في حالي وساكت أهو." باسيلي ما زال واقف بس حط إيديه في جيوبه: "قول ما عملتش إيه فغيد، هتفضل لغاية امتى فغي حابس نفسك في أوضتك؟
أهملت شغلك ووقفت حياتك عشانها، بقى فغيد التهامي اللي لفف بنات فرنسا كلهم وغاه، واحدة تعمل فيه كده؟ فريد بزهق وملل: "أوف، باسيلي انت ما بتزهقش من الكلام ده؟ باسيلي بإصرار: "نو فريد، ما بزقش ومش هزهق لغاية ما تخرج من الأوضة دي." قرب ايده من جيوبه وقرب من فريد قعد جنبه على السرير وأخد منه التليفون وبجدية.. "فريد حبيبي انساها، وارجع تاني لشغلك وحياتك اللي أهملتهم، شوف باباك ومامتك الحزن تعبهم بسببك." فريد:
"مش قادر أنساها باسيلي، بحبها أوي ومش قادر أتخيل حياتي من غيرها." باسيلي بعصبية: "وهي مشيت وسابتك، انت مش على بالها أصلاً فريد، إيه بقى هتموت نفسك عشان واحدة مش حاسة بيك؟ فريد: "سيلڤوبليه باسيلي، من فضلك اسكت وبلاش تتكلم في الموضوع ده تاني." باسيلي بجدية وحب أخوي: "فريد انت صديقي من زمان، وزي ما بتقولوا انتوا المصريين، انت أخويا اللي ما خلفتهوش أمي. فريد أنا خايف عليك تفضل عايش في الوهم، وهي مش حاسة ولا هتحس بيك."
فريد بابتسامة: "اسمها أخويا اللي ما خلفتهوش أمي، وبتنهيدة وجع.. عارف باسيلي إنك خايف عليا، حقيقي لو كان ليا أخ ما كانش هيخاف عليا ويحبني زيك كده، بس صدقني غصب عني الحب مش بإيدينا يا صاحبي." باسيلي بهزار ودلع وبيقلد صوت البنات: "أوه، عارف يا مغلبني، هو أنا بحبك من شوية، بس أعمل إيه بقى في ضغتي اللي واخداك مني دي." فريد بضحك على ريأكشنات باسيلي: "ولا يا باسيلي انشف ياض كده واتعدل يخربيت شيطانك، قربت أفهمك غلط."
باسيلي على نفس الوضع: "لأ، بقولك إيه أوعى تفهمني صح وتجرح مشاعيري (تجرح مشاعري) ، ده أنا أمرمرك في محكمة الأسرة." فريد: "آه ياني كان مستخبيلي ده كله فين بس يا ربي، ياريتني ما علمتك تتكلم عربي يا أخويا، بتصدعني برغيك وياريتك بتنطق الكلام صح، هههههههههه، اسمها أمرمطك." باسيلي بهزار: "لو مش بجـ.. بعـ.. عبـ.. انتوا بتقولوها إزاي، آه لو مش جعبك طلعني." فريد بضحك:
"امشي اطلع بره ياض، ولما تتعلم تنطقها صح ابقى تعالى وأنا أطلقك، ههههههههههه." باسيلي بجدية: "مش خارج فريد، غير وانت خارج معايا، وكفاية كده، حقك عليا مش هسيبك تضيع نفسك، انسى فغي أكيد فيه غيغها كتير يتمنوا بس إنك تغزلهم برمشة عينيك، وزي ما طنط بتقول الدنيا ماشية مش واقفة على حد." وبالفعل باسيلي فضل مع فريد لغاية ما قدر يخليه يخرج من الحالة اللي هو فيها ويرجع تاني لشغله وحياته اللي أهملهم. ***
مر وقت طويل وفاطمة بتحاول تقنع سبيل بالموافقة على الجواز من صهيب، وهي رافضة لغاية ما دخلت سامية الأوضة ومعاها فستان الفرح والميك أب أرتيست، عشان تساعد سبيل وتجهزها. أول ما شافتها جريت عليها. سبيل قربت منها ودموعها مش عارفة توقفها ونبرة صوتها كلها توتر وخوف: "بابا كلم جدو يا ماما؟ جدو غير رأيه مش كده؟ سامية بصت في عينيها بحزن وهي بتاخد نفس تقيل وخرجته بصعوبة هزت دماغها وبصوت مليان وجع:
"لأ يا بيلا، جدك ما غيرش رأيه، يلا يا حبيبتي ادخلي خدي شاور وألبسي فستانك عشان خلاص مافيش وقت والمأذون على وصولك." كلام سامية نزل على ودان سبيل زي الصاعقة دموعها زادت وصرخت بحرقة: "جدو بيعمل فيا كده لييييييه؟ ولا عشان ماليش حد يدافع عني، يرميني لواحد مش عاااااااايزني، لو ماما كانت عايشة ما كانتش سابته يعمل فيا كده هو وابنه." سامية قربت منها أكتر بهدوء لكن قلبها بيتقطع عليها:
"يا بنتي، مالهوش لازمة الكلام ده دلوقتي، الموضوع خلص خلاص، يلا يا حبيبتي أجهزي وخلصي قبل ما جدك يطلع ياخدك، ما تخليهوش يغضب علينا، وانتي عارفة غضبه شكله إيه." سبيل دخلت في حالة انهيار، وعيونها كلها وجع وغضب. قربت أكتر من سامية وفاطمة وهي بتصرخ: "مش هجهز، ومش هتجوزه سامعين، مش هتجوز صهيب حتى لو موتوني، وروحوا قولوا لـ جدي الكلام ده." سامية رغم هدوئها الظاهر، بس بدأت ملامحها تتغير، مسحت دمعة نزلت غصب عنها وبصوت موجوع:
"يا سبيل بلاش عناد، اسمعي الكلام يا بنتي وما تنشفيش دماغك، ما توقفيش الدنيا أكتر من كده." سبيل بإصرار وبمرارة واضحة في نبرتها: "قلت لأ." فاطمة كانت ساكتة طول الوقت وفجأة انفجرت بغضب وصوت عالي، لكن جوه قلبها مليان وجع وقهر على سبيل: "اسمعي كلام أمك يا سبيل، والا والله أخليكي تنزلي زي ما انتي.. بهدوم البيت، وانتي عارفة إني قادرة أعمل كده، أخلصي."
سبيل بصتلها بصدمة، وهي مش قادرة تستوعب إن حتى فاطمة، اللي كانت أقرب واحدة ليها هتكون ضدها في اللحظة دي، زاد انهيارها وصريخها وصوتها كله ألم وقهر: "أنا مش هاسمع كلااااااام ححححد، أنا امي ماتت.. مااااااااتت وسابتني ليكوا تتحكموا فياااااا." قعدت في الأرض وبتصرخ بكل الوجع اللي جواها: "آااااااااه يا مامااااااااااااا سِبتيني ليييييييه ومشيتِ." سامية حاولت تتحكم في نفسها، لكن غضبها وحزنها سيطروا عليها، قربت من سبيل وشدتها
من دراعتها الاتنين بقوة: "أنا أمك، أنا اللي ربيتك في حضني 23 سنة، أنا، مش حد تاني، أمك ماتت وانتي عمرك سنتين ماتعرفيش عنها حاجة، أول ما نطقتي كلمة ماما كانت ليا أنا، أول خطوة خطيتيها كانت ناحيتي أنا، فاهمة؟ انتي بنتي أنا وهتسمعي كلامي وكلام جدتك يلا ألبسي واخلصي." سكتت شوية تاخد نفس عشان تهدي نفسها، وبصت للبنت اللي هتعمل لها الميك أب.. شافتها واقفة متوترة ومستنية التعليمات وبهدوء:
"ياريت لو سمحتي ساعة وتكوني خلصتيها قبل جدها ما يطلع." البنت بصت لسبيل اللي قعدت على الكرسي باستسلام للأمر الواقع ودموعها نازلة، وردت بقلق وهي صعبانة عليها: "حاضر يا مدام، اتفضلي حضرتك، وإن شاء الله أخلصها في خلال ساعة، وإن كان صعب جداً والعروسة بالحالة دي، لكن هحاول." فاطمة كانت قاعدة بتراقب الموقف بعيون صارمة وقلبها موجوع على سبيل، قامت قربت للبنت بخطوات بطيئة وحطت إيدها على كتفها تطمنها لما لمحت
قلقها في عينيها وبجدية: "ما تقلقيش، أنا موجودة معاكي عشان ما تغلبكيش، شوفي شغلك." البنت هزت راسها وبدأت تشتغل، تحاول تجهز سبيل في وسط الحزن اللي مالي المكان.
سبيل قاعدة قدام المراية، عيونها وارمة من كتر الدموع اللي مش بتقف، كل حركة، كل لمسة في شعرها أو فستانها كانت بتزود إحساسها بالضيق والخنقة جواها، ومع ذلك، لما البنت خلصت تجهيزها، قدرت تظهر جمال سبيل بشكل يقطع الأنفاس، فستانها الأبيض كان بيزود ملامحها براءة، وتسريحة شعرها زادتها جمال فوق جمالها، كأنها لوحة فنية تبهر أي حد يشوفها، ورغم جمالها اللي بهر اللي حواليها، كان واضح إن عيونها بتصرخ وجع، والقلب اللي جواها مليان خوف وألم.
*** عمران كان واقف مع ولاده الاتنين ومعاهم شهاب ونادر بيستقبلوا ضيوفهم وبعد شوية وصل المأذون في نفس لحظة نزول صهيب من أوضته. استقبله عمران بسعادة وبعد ما بارك له قال: "اطلع هات عروستك من فوق." صهيب رفع حاجبه باستغراب وهو بيبص لـ جده: "أجيبها؟! أنا؟! ليه؟! هو مش المفروض أبوها أو أخوها هما اللي ينزلوا بيها يا جدي؟! عمران بنظرة صارمة ما تقبلش نقاش: "ماحدش هيجيبها غيرك.. اتفضل يلا."
صهيب بتنهيد وهو بيحاول يسيطر على إحساسه بالرفض عشان يتقي غضب عمران: "أمرك يا جدي.. حاضر." وبالفعل طلع السلم بخطوات بطيئة، كأنه بيحاول يأخر اللحظة دي على قد ما يقدر. وصل عند أوضتها، خبط بهدوء واستنى شوية، الباب اتفتح، وظهرت قدامه جدته فاطمة، اللي ابتسمت له ابتسامة دافية. فاطمة بصوت ممزوج بالحنان والسعادة: "الله أكبر، بسم الله ما شاء الله عليك، ألف مبروك يا ضنايا."
حضنته تبارك له وهمست: "عروستك زي القمر تخطف القلب والعين، ربنا يسعدكم يا حبيبي ويعمر بيكم." صهيب خرج من حضنها وبص لها بحزن وهو بيبوس إيدها باحترام: "تسلمي يا جدتي، ربنا يبارك لنا في عمرك يارب." فاطمة شاورت له يدخل وهي بتبتسم: "ادخل يا حبيبي خد عروستك وانزل بيها."
صهيب دخل أوضة سبيل لأول مرة وانبهر بذوقها جداً، كانت مليانة تفاصيل بسيطة لكن أنيقة، ريحة الورد مالية الجو، وفيها هدوء غريب جدا مريح للأعصاب. رغم انبهاره بالأوضة وتفاصيلها لكنه ما بيّنش، ومد إيده لسبيل من غير ما ينطق بكلمة، كأن الكلام كان تقيل على لسانه. سبيل كانت لسة قاعدة على الكرسي قدام المراية، وشها كان باين عليه القهر والغضب، وأول ما شافته رفعت عينيها وبصت له بنظرة عمره ما هينساها، ورفضت تمد له إيدها وبصت لـ
جدتها بعصبية: "إيه اللي طلع البني آدم ده هنا؟ مش حضرتك وماما سامية قولتوا إن جدو هو اللي هيطلع؟! صهيب غمض عينه لحظة يهدي نفسه ويتحكم في أعصابه قبل ما يتكلم، فتح عينيه تاني وبص لها بغيظ وضيقة: "إن كان عليا أنا ما كنتش عايز أطلع هنا، ولا كنت عايز الجوازة دي أصلاً.. لكن جدك اللي أمر بكده، أعمل إيه أنا يعني؟ هاتي ايدك خلينا ننزل ونخلص."
في اللحظة دي، ساد صمت تقيل بينهم، نظرات سبيل كانت بتصرخ برفض، ونبرة صهيب كلها استسلام وقهرة. الجو كان مشحون وكله توتر. سبيل وصلت لقمة غضبها وعصبيتها وعينيها على صهيب: "وأنا مش هنزل معاك، اتفضل انزل لوحدك." صهيب حاول يكتم غضبه وبنبرة صارمة وهو بيقرب منها: "هاتي ايدك يا سبيل واخلصي، المأذون تحت، والناس مستنيانا ننزل سوا." سبيل صممت على رأيها وبصوت عالي وهي بتتحداه بنظرة عينها: "قلتلك مش هنزل معاك، انت إيييه مابتفهمش؟
أنا، مش هنزل، معااااك، فاااااهم!!! في اللحظة دي، صهيب ما قدرش يسيطر على غضبه اللي كان زي البركان بيغلي من جواه، مد إيده، شدها من دراعها بقوة، مسك إيدها وحطها في دراعه غصب عنها وبنبرة كلها عصبية وزعيق:
"أنا كلمتك بالزوق وأنتي نشفتي دماغك، كدا مافيش حل غير إني أغصبك تنزلي، اتفضلي امشي وانتي ساكتة وافردي وشك ده قصاد الناس، خلي الليلة دي تعدي على خير ونخلص من أم المسرحية البايخة دي، وكل واحد فينا يبقى يغور من وش التاني يشوف مصلحته فين ويعملها." سبيل صرخت بصوت عالي، نظرتها كانت ممزوجة بالغضب والقهر: "أوعى، سيب إيدي يا حيوااااان انت." صهيب خرج بيها من باب الأوضة بخطوات ثابتة، بنبرة صوت واطية كلها تهديد
وهو بيهمس من بين أسنانه: "حطي لسانك ده جوه بقك واخرسي خالص، والا قسماً عظماً أحبسك في الجناح اللي جدك جهزهولنا وماتشوفيش الباب تاني ومش بس كده يا سبيل، ده أنا هخليكي تشوفي أسود أيام حياتك، مش كفاية إني مغصوب عليكي، كمان بتتأمري وصوتك بيعلى عليا."
سبيل كانت ماشية جنبه عشان تنزل معاه وهي سامعة صوت تكسير قلبها في ودانها بسبب كلامه، كل كلمة منه كأنها سهم بينغرس جواها، رغم إنها بتحاول تبان قوية قصاده، وترسم الجمود على ملامح وشها، لكنها مخبية زلزال من الألم جواها، قلبها كان بيتحطم بالبطيء، كل خطوة كانت بتخطيها جنبه كأنها بتقربها خطوة من الموت، وكأنها ماشية في جنازة مشاعرها مش فرحها. نزلت معاه وهي بتبتسم ببرود في وش الناس وجواها بيصرخ.. "آهٍ يا قلبي، كم تمنيت قربه بكل ما فيك، لكنه الآن أصبح مطرقة حطمتك بلا رحمة. آهٍ لو سمع نبضك الناطق باسمه لو أدرك عشقه المدفون في أعماقك، لما تجرأ على جرحك وتركك وحيدًا، تنزف بصمت من هجرانه."
نزلوا بالفعل الاتنين وجوه كل واحد فيهم دوامة بتشيل وتحط فيه، صهيب بيفكر في حبيبته وخايف يجرحها وقرر إنه ما يقولهاش إنه اتجوز واحدة غيرها، أما سبيل بتلف بعينيها على كل فرد في العيلة وهي حاسة إنها غريبة ووحيدة وسطهم، وكأنهم كلهم اتأمروا عليها عشان يحطموها نفسياً. وصلوا أخيراً للمكان اللي متجهز عشان كتب الكتاب، قعد صهيب قصاد جده عمران اللي قرر إنه يكون وكيل سبيل وخلى شهاب ونادر هما الشهود. سبيل قعدت في الكوشة وهي ذهنها
شارد وسرحانة في كل اللي بيحصل لها من صغرها، ما سمعتش ولا حست بمراسم كتب كتابها، بس فاقت على صوت المأذون وهو بيقول جملته المشهورة "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". شافت جدتها وسامية وشاهندة ويمنى بيقربوا منها عشان يباركولها، دموعها نزلت غصب عنها رغم محاولاتها إنها ما تنزلش. مر الوقت بسرعة والحفلة خلصت، بدأت الناس تودعهم بالضحك والتهاني، لكن سبيل كانت في عالم تاني خالص. قرب منها صهيب بهدوء ظاهر عكس
الفوضى اللي جواه ومد لها إيده من غير ولا كلمة، عشان يطلعوا جناحهم، وعينه كانت ثابتة على الأرض مش عايز يبص لها. قامت معاه من غير اعتراض، ومن غير أي صوت. خطواتهم كانت تقيلة، كل خطوة كانت بتزيد من وجع قلبها وجراحه، وصلت معاه للجناح اللي جهزه جدهم، وقفت على عتبة الباب لحظة، بصت حواليها، وكأنها بتحاول تستوعب إنها فعلاً وصلت لآخر الطريق. صهيب فتح الباب ودخل، وهي وراه من غير كلمة، من غير أي محاولة لمقاومة. سكتت خطواتها، لكن
الوجع اللي جواها ما سكتش.
***
بعد ما وصلوا ودخلوا جناحهم واتقفل عليهم الباب، دخل صهيب أوضة النوم وقفل الباب وراه من غير ولا كلمة. خطواته كانت تقيلة زي ما يكون شايل جبل على ضهره، جوه قلبه مشاعر مختلطة بين غضب من كل اللي بيحصل وكرهه للوضع اللي اتفرض عليه وحبيبته اللي حاسس إنه بيخونها. وساب سبيل في الصالون قعدت على الكنبة وحطت وشها بين إيديها، مافيش غير دموعها اللي نازلة شلال على خدها مش بتقف وفضلت على الحال ده أكتر من ساعتين، كل لحظة كانت بتعدي عليها كأنها طعنة جديدة، كل كلمة قالها صهيب من أول اليوم كانت بتتردد في ودانها، بتقطع في قلبها حتة حتة.
خرج صهيب بعد الوقت ده كله، كان غير بدلة الفرح ولبس تيشرت خروج أسود وبنطلون جينز بنفس اللون. قرب منها بخطوات هادية وقعد جنبها وهو مخنوق من كل حاجة وبحزن: "انتي هتفضلي قاعدة كده كتير يا سبيل؟ لو سمحتي بطلي عياط عشان خاطري، وقومي غيري فستانك واغسلي وشك." سبيل رفعت راسها بكل كبرياء وبصت له وكل الغضب والجرح اللي جواها واضح على تعابير وشها: "مالكش دعوة بيا نهائي، واسمي ده ما يجيش على لسانك تاني، انت فاهم؟
صهيب حاول يسيطر على نفسه، ويحبس غضبه جوه صدره، لكنه كان عامل زي النار اللي كل ما يحاول يطفيها، تزيد أكتر. قرب منها بسرعة مسكها من دراعها زقها على الحيطة بكل قوته وعيونه كلها غضب، قرب منها أكتر وهمس لها جنب ودانها من بين أسنانه بنفاذ صبر: "اسمعي بقى، أنا اتحملت بما فيه الكفاية منك النهاردة، وما بقاش عندي طاقة أتحمل أكتر من كده، فياريت تخرسي خالص وتسمعي الكلام اللي بقوله لغاية ما أغور من وشك، فاهمة ولا لأ؟
سبيل شدت دراعها من بين إيديه بغضب أشد وزقته بإيديها بعدته عنها بكل قوتها وبتحدي: "لأ مش فاهمة يا صهيب، ومش هخرس، ووريني هتعمل إيه؟! صهيب: "ما تتحدنيش يا سبيل وتختبري صبري!! سبيل بزعيق: "هتعمل إيه يعني أكتر من اللي أنا فيه ده؟! صهيب بغضب: "قلت لك ما تختبريش صبري عليكي يا سبيل واسكتي." سبيل بعصبية أكتر:
"مش هاسكت يا صهيب واللي عندك أعمله، انت أصلاً ولا حاجة بالنسبة لي عشان أسمع كلامك، وأيًّا كان اللي هتعمله ما بقاش فارق معايا، خاااالص."
صهيب عيونه بقت حمرا من شدة الغضب اللي جواه، وكل عضلة في جسمه كانت مشدودة، وكأنه على وشك الانفجار. قرب منها خطوة، لكنه وقف فجأة، افتكر كلام جدته اللي قالتهوله قبل كتب الكتاب، أخد نفس قوي بسرعة، ورجع خطوة لورا، سابها ومشي خرج من الجناح والقصر كله. أما سبيل حدفت نفسها على كنبة الصالون بانهيار وشريط اليوم كله بيمر قصاد عينيها.
مر على اليوم ده أسبوع، والأسبوع جر وراه أسابيع وسبيل حابسة نفسها جوه الجناح ما بتخرجش خالص منه ولا بتفتح لحد، ومنعت الأكل والشرب إلا من الفُتات، خصوصاً بعد ما عمران وكل اللي في القصر عرفوا إن صهيب مشي في نفس ليلة الفرح وسابها بفستان فرحها. حاولوا يخرجوها من اللي هي فيه لكنها رافضة تسمع كلامهم. وبعد مرور شهر قررت إنها لازم تخرج من الحالة اللي هي فيها وترجع تاني سبيل الشهاوي اللي مافيش حاجة تكسرها رغم كل وجعها. وقفت
قصاد المراية تشوف انعكاس صورتها فيها قد إيه ملامحها باهتة وحزينة، لكنها قدرت تداريها بلمسات بسيطة من الميك اب، فردت شعرها ورشت برفانها المميز وخرجت من الجناح. قربت من السلم ونازلة بكل هدوء وفجأة قبل ما توصل لنهاية السلم شافت صهيب قاعد على رجله ولد صغير وقاعدة جنبه واحدة أول مرة تشوفها، وكل العيلة قاعدين معاهم فرحانين بالولد وبيلاعبوه. رجعت تاني مكانها قبل ما حد يشوفها وكانت غفلانة عن العيون اللي شافتها وابتسمت بخبث
وندهت بصوت عالي قاصدة تسمّعها.
نرمين بخبث: "سعااااااد، هاتي عصير فريش لـ ياسين ابن سيدك صهيب بسرعة." سبيل سمعت كلام نرمين وماحستش بنفسها غير وهي بتجري ناحية أوضتها القديمة ودخلت قفلت على نفسها واستسلمت لانهيارها ووجع قلبها بسبب اللي سمعته من مرات أبوها. ردت بهدوء على نرمين: "مافيش داعي يا طنط، ياسين مش بيشرب عصاير خالص." نرمين بابتسامة مكر: "إزاي بقى، هو مش طالع لأبوه وعمه ولا إيه؟! العصير ده حاجة أساسية عندهم." عمران بغضب لـ نرمين:
"وبعدها لك يا نرمييين صوتك عالي ليه! نرمين بتوتر: "أبدا يا بابا، أنا بس بنادي على الشغالة عشان تجيب حاجة لـ ياسين يشربها." عمران بنفس غضبه: "نرميييين اوعي تفتكري إن كلامك ده دخل عليا، ومش معنى إني سمحت لك تنزلي تقعدي معانا أبقى نسيت عمايلك السودة، فوقي وخليكي فاكرة كلامي كويس لأني مش هعيده تاني، مفهوم؟! وده آخر تحذير ليك،" وبص لـ صهيب بنفس الغضب.. "وانت تعالى ورايا."
وبالفعل قام عمران راح ناحية أوضة المكتب وصهيب وراه وهو عارف ومتأكد من سبب غضب جده وبيستعد من جواه وبيحضر دفاعه عن نفسه قصاد عمران. أما نرمين قامت بعد دخول عمران المكتب عشان تطلع أوضتها خوفاً من حماها ومن تحذيراته. ***
عمران دخل المكتب وهو متعصب خطواته كانت تقيلة وملامحه مشدودة، عينيه متوجهة على صهيب وساكت، أما صهيب دخل وقفل الباب وراه زي ما جده قال ومستنيه يتكلم. الجو في الأوضة كان كله توتر وقلق، الصمت بين الاتنين كان تقيل ويخنق. عمران واقف في مكانه، عينه متثبتة على صهيب كأنه بيحاول يقرأ أفكاره. فجأة، اتحرك بخطوة سريعة، وإيده طارت على وش صهيب بضـ ـربة قلم قوية خلّت الصوت يرن في المكتب، وبصوت مليان غضب:
"قد كده كلامي مالوش اعتبار عندك؟! صهيب حط ايده على خده من الصدمة، ووقف مذهول قدام عمران، اللي حصل كان أكبر بكتير من إنه يتوقعه، وعقله مشغول، بيدور على تفسير أو كلمة ينقذ بيها نفسه. صدره كان بيطلع وينزل بسرعة من التوتر، مش قادر يستوعب إن جده مد إيده عليه. بص لعمران بعيون مرتبكة وصوته طالع بالعافية وهو بيحاول يلملم شتات نفسه: "أبداً يا جدي... حضرتك كلامك دايماً على راسي."
عمران انفجر زي البركان في صهيب، وعينيه كانت بتطلع شر*ار من شدة غضبه، وصوته طلع زي الرعد: "يبقى بنت عمك رخيصة في نظرك؟ عشان تسيبها وتمشي ليلة جوازكم! من غير ما تعمل حساب لأي حد من الكبار؟! صهيب وطى راسه بخجل وحزنه كان واضح في نبرة صوته بيحاول يدافع عن نفسه قدام نظرات جده القاسية اللي كلها لوم وعتاب: "العفو يا جدي، سبيل طول عمرها غالية، وربنا يعلم غلاوتها من غلاوة شاهندة بالظبط."
عمران خبط على المكتب اللي كان واقف جنبه بكف إيده بغضب فاق تصور حفيده: "صهييييب، سبيل مراتك مش أختك، انت فاااااهم؟ ومعنى إنك تمشي من القصر ليلة جوازكم، كدا بتأكد لـ نرمين إنك مصدق كلامها، وإنك ترجع بعد شهر انت والهـ*ـانم مراتك التانية، اللي أنا قلت إنها ما تدخلش القصر طول ما سبيل هنا، يبقى بتستهين بكلامي يا بشمهندس." صهيب واقف مرتبك مكانه وحاسس إنه محاصر بين عتاب جده وغضبه. خرج صوته مهزوز وهو بيحاول يبرر:
"يا جدي صدقني، أنا عمري ما صدقت كلام عمي ومراته، وهقف قصادهم بكل قوتي عشان مايفكروش يأذوها، ورغم إني مش فاهم سبب منعك دخول سها القصر في وجود سبيل لكن عمري ما كسرت كلمة حضرتك." عمران فضل على نفس وضعه ساند بكف إيده الخبط بيها على المكتب وملامحه كلها مشدودة والعصبية باينة في حركة وكل كلمة وبنفاذ صبر: "أُمال تسمي اللي انت عملته ده إيه يا محترم لو ما كانش عدم سمعان كلام؟!
صهيب رفع إيده بحركة تلقائية، كأنه بيحاول يهدي الموقف، ونبرته كانت متوترة، لكنه حاول يدافع عن نفسه: "أبدا والله يا جدي، الحكاية مش كده خالص." عمران قطع كلامه بنظرة حادة وصوت أقوى، كأنه عايز يسمع أي مبرر يقنعه: "لما هي مش كده تبقى إيه؟! عايز أسمع." صهيب اتنهد بحزن، وبدأ يتكلم بنبرة صوت ممزوجة بالتبرير والقلق وهو بيحاول يوضح موقفه:
"كل الموضوع جات لي رسالة من رقم غريب بتقول إن جدتي تعبانة جداً وعايزة تشوف ياسين وسها قبل ما.... ،" اتردد للحظة لكنه كمل بصعوبة: "عايزة تشوف سها وياسين قبل ما تموت، وأنا والله من كتر خوفي عليها جيت جري من غير تفكير، هو ده كل اللي حصل."
اتنهد عمران تنهيدة غضب لأنه عرف مين اللي ليه مصلحة يعمل كده، خصوصاً إنه متأكد إن حفيده ما بيكدبش. ورغم إنه غضبان من صهيب بسبب خروجه من القصر ليلة فرحه على سبيل، لكنه حاول يهدّي نفسه وبص له بحزن وبنبرة هادية وباردة في نفس الوقت: "خد مراتك وابنك واطلع أوضتك، خلاص ما منه فايدة تمشي تاني بيها، زمان المستخبي بان." صهيب قرب من جده بخطوات هادية وملامحه كلها حيرة، وقف قصاده وبرجاء:
"أنا مش فاهم حاجة يا جدي، ريحني بالله عليك.. مستخبي إيه اللي بان؟ عمران اتنهد تنهيدة تقيلة، وهو بيهز راسه بيأس: "ولا عمرك هتفهم يا ابن ابني... حس إن رجليه بتخونه، لحق نفسه وقعد على الكرسي وهو بيلف وشه بعيد: "اطلع يا صهيب وسيبني لوحدي وما تخليش حد يدخل عليا ولا حتى جدتك، اتفضل."
وبالفعل سمع صهيب كلام عمران وخرج من المكتب وهو حاسس بتوتر، وقلقان على جده، لكن بلغهم إن مافيش حد يدخل المكتب خالص حتى فاطمة، لغاية ما عمران يخرج من نفسه. بعدها، أخد سها وياسين وطلع أوضته من غير كتر كلام. أما عمران كان جواه بركان بيغلي من تصرفات نرمين اللي كانت واضحة زي عين الشمس، لكنه هيأجل تنفيذ تهديداته لغاية ما يشوف هيعمل إيه مع سبيل وصهيب بعد ما ظهرت سها واتعرف إنه متجوزها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!