تحميل رواية «في سبيل صهيب» PDF
بقلم لبنى دراز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رغم كسرة قلبي، رغم ما عانيته في حياتي، رغم تهدم آمالي وتحطم أحلامي، ورغم الآلام والجراح التي غرستها في روحي، إلا أن قلبي ما زال يشتاق إليك، وما زال يعشقك. سأفعل الكثير من أجلك، وسأسعى لإسعادك بكل قوتي، حتى وإن كنت تحت الأنقاض. في قصر الشهاوي، جوة قصر ضخم مكوّن من 3 أدوار علوية، كل دور فيه صالة فخمة جداً، مفروشة بأحدث طرازات الليڤنج، وفي آخرها ممر بيوصل لجناح كبير وأكتر من 10 أوض متوزّعة على جوانب الممر. بيوصل ليهم سلم دائري بيبدأ من الدور الأرضي، وهو من تصميم كلاسيكي رائع من الرخام بيلفّ بأناقة...
رواية في سبيل صهيب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لبنى دراز
في أغلب الأحيان، نهرب بعيدًا بحثًا عن راحة لا نجدها، نغلق أبواب الماضي، لكن صداه يظل يتردد داخلنا، نظن أن المسافات كافية لمحو الأوجاع، لكن هناك وجوه محفورة في القلب، مهما ابتعدنا تظل قريبة، تحاصرنا في أحلامنا، تلتف حولنا كأذرع الشوق التي لا ترحم.
في فرنسا، مارسيليا، فيلا شريف التهامى.
في نفس الوقت اللي قاعد فيه صهيب مع رسلان في مصر، كانت سبيل في أوضتها واقفة قصاد المرايا بتبص لانعكاسها، وهي غرقانة في بحر من الأفكار، جواها كلام كتير وأسئلة أكتر كلها بتدور حوالين حاجة واحدة. هي عمرها ما كانت ضعيفة، لكن اللي وجعها إنها كانت مجرد لعبة في إيد القدر، اتلعب بيها من غير ما يكون ليها حق الاختيار، عشان كدا قررت تهرب، بس يا ترى الهروب ده هيطفي لهيب الذكريات اللي بتشتعل جواها؟ هينسي قلبها الدقات اللي بتهز كيانها كل ما تسمع صوته؟ هينسي روحها حنينها وشوقها ليه اللي بيمشي في عروقها زي الدم؟
وقفت تبص على اللي فاضل منها، على بطنها اللي كبرت، ابنها اللي بيكبر جواها وبقى عزاءها الوحيد، النور اللي نور دنيتها في عز العتمة، الأمل اللي ظهر لها وسط الألم، ما بقتش عايزة حاجة غير إن حبها يفضل مدفون في قلبها، بعيد عن قلب حبته أكتر من اللازم، بس، هل الحب ده هيفضل طول عمره في السر؟ ولا القدر هيعيد ترتيب الأوراق من جديد؟
تعبت من كتر التفكير وحست إن دماغها هتنفجر. خرجت من الأوضة عشان تنزل تقعد في الجنينة تشم شوية هوا يمكن يخفف عنها اللي هي فيه. وهي نازلة لمحت باسيلي قاعد مع فريد في الليفنج.
باسيلي أول ما شافها نازلة على السلم قام وقف وبابتسامة مشاكسة وهو بيتريق عليها بهزار:
"أهلاً مدام كعبوغة، قعدتي تفقسي ولا لسة؟"
سبيل رفعت حاجبها وقربت منه بغيظ مصطنع:
"بقى أنا كعبورة باسيلي؟!"
باسيلي ضحك بحماس وبنبرة كلها مرح:
"أحلى كعبوغة دي ولا إيه؟"
سبيل لأول مرة من شهور تضحك من قلبها ضحكة عالية وصافية وهي بترد عليه:
"انت متأكد باسيلي إنك فرنسي؟"
فريد كان بيتابعها في صمت، وتاه للحظة في ضحكتها، قد إيه جميلة أوي، قد إيه بتملى المكان حياة. لكنه فجأة افتكر إنها مش ليه، فاق من شروده وبابتسامة خفيفة ونبرة حزينة متدارية ورا ابتسامته:
"ده فرنسي من السبتية سابي، خرج عن السيطرة خلاص."
باسيلي بملامح كلها غيظ وبنرفزة مرحة:
"يا سلام يا سي فريد انت هتتنمغ عليا انت وبنت عمتك القمر دي!! طاااايب، هاتي السنجة كاتغين عشان أغزه وأعوره..."
سبيل ما زالت بتضحك على باسيلي وريأكشناته:
"ليه حق فريد يقول من السبتية، بقى عايز كاترين تجيب لك سنجة عشان تعوره يا مفتري."
باسيلي بص لسبيل وهز راسه:
"أه، هغزه لو ما بطلش تنمغ عليا. سيبك منه بقى وقوليلي امتى هتفقسي؟ عايز ألعب بالنونو بقى."
سبيل قربت منه بغيظ، من بين ضحكها اللي مش بيقف واستغرابها لطريقة كلامه:
"تلعب بمين يا أستاذ أنت؟ وبعدين إيه تفقسي دي!! سمعتها فين باسيلي؟!"
باسيلي رجع خطوة لورا وهو بيرد بثقة وجدية مضحكة:
"كنت بتفرج على فيلم مصري، والراجل كان بيقولها لما كانت حامل."
فريد بص لباسيلي بحاجب مرفوع:
"بقيت بتعرف تجيب أفلام مصرية لوحدك أهو وتتفرج عليها وما تقولش، ماشي ماشي."
باسيلي بغيظ واضح على ملامحه ونبرة صوته:
"أه فريد بقيت بعرف أجيب أفلام وأتفرج كل يوم، ولا عايز منك حاجة يا مستبد يا متنمغ."
سبيل كانت بتحاول تهدي ضحكها، لكن كلامه زوّد عليها الضحك أكتر لدرجة إنها حسّت قلبها هيقف من كتر الضحك:
"لأ، انت مش ممكن، مالكش حل باسيلي، أنا من زمان ما ضحكتش كدا."
باسيلي غمز لها بطرف عينه، واتكلم بفخر وهو ماسك ياقة القميص بإيديه الاتنين:
"أي خدمة يا مزة عشان تعرفي بس، مش عارف من غيري كنتي هتعملي إيه."
سبيل لسة هترد عليه سمعت رنة موبايلها بتعلن عن رسالة، وقبل ما تفتحها رن الموبايل مرة تانية باسم الشخص اللي بيراقب هاني، فتحت بسرعة وبلهفة واضحة في نبرة صوتها:
"ها قول بسرعة عملت إيه؟"
"بعت لحضرتك فيديو من جوة أوضة نوم هاني يا هانم."
سبيل ظهر على وشها القلق وبنبرة كلها توتر:
"وصلت إزاي للفيديو ده؟"
"بعد ما قفلت معاكي المكالمة اللي فاتت رجعت للبواب تاني وإديته اللي فيه النصيب وعرفت منه إن هاني بعد ما بتجيله الست دي بيقعدوا ساعة ولا اتنين وبعدها بينزلوا يمشوا وهو مش بيرجع غير بالليل. مشيت واستخبيت بعيد شوية لحد ما شفتهم خرجوا فعلاً واستغليت غياب البواب عن العمارة شوية وطلعت جري دخلت الشقة، وزي ما سيادتك توقعتي طلع حاطط كاميرا في أوضته ومصور كل لقاءاتهم."
شردت سبيل في صهيب وهي بتسمع المراقب وجواها: يا ترى لو عرف هيعمل إيه؟ صهيب عصبي وممكن يخلص عليها.. خافت من مجرد التفكير وفاقت من شرودها وبنبرة كلها خوف:
"جبت إزاي تسجيلات الكاميرا؟"
"من اللاب بتاعه يا هانم، قدرت أفتحه بعد ما هكرته وخدت كل البيانات اللي عليه ورجعته تاني زي ما كان."
سبيل:
"أوعى يكون حد حس بيك ولا تكون سبت أثر وراك؟ مش عايزاه يشك في حاجة لغاية ما يجي الوقت المناسب."
"ما تخافيش يا هانم كله تمام، هاني مش هيحس بأي حاجة."
سبيل:
"طيب ابعت لي كل البيانات والمعلومات اللي أخدتها من اللاب بتاعه حالا، وحاول تعرف لي كل حاجة زي ما قولتلك عن الست اللي معاه."
"بيتهيألي يا هانم كل حاجة عن الست دي هتلاقيها في المعلومات اللي هبعتها لحضرتك دلوقتي، لأني لقيت ملف مكتوب عليه هنادي وتحت الاسم صورتها."
سبيل باستغراب واضح في نبرة صوتها:
"هنادي!! وبهمس لنفسها: مين هنادي دي كمان؟! حكايتك إيه يا سها بالظبط وإيه اللي بينك وبين هاني؟"
"أكمل مراقبة يا هانم ولا خلاص كدا؟"
سبيل بجدية وحزم:
"كمل وخليك زي ضله، ومش بس كدا طالما ليك في التهكير، يبقى حاول تركب تليفونه، وأي معلومة تعرفها حتى لو كانت صغيرة أو مش مهمة، ابعتهالي فوراً من غير ما تفكر أو تتردد."
"أمرك يا هانم."
قفلت سبيل المكالمة مع المراقب لكن صوته فضل يرن في ودانها، وكلامه عن اسم هنادي علق في دماغها، ومليون سؤال هاجموا عقلها، يا ترى إيه علاقة سها بالاسم ده؟ وليه صورتها كانت تحته؟ وعلاقتها بـ هاني وصلت لحد فين؟ ملامحها كانت شاردة وسرحانة في الأسئلة اللي بتدور جواها ونفسها تلاقي لها إجابة.
فريد لاحظ شرودها بسبب مكالمة الفون قلق عليها وسألها بنبرة مليانة قلق:
"مالك يا سبيل؟ مين كان بيكلمك؟"
انتبهت سبيل لسؤاله لكنها اكتفت بابتسامة باهتة من غير ما ترد ولسة هتتحرك تطلع أوضتها عشان تشوف الرسايل اللي وصلتها من المراقب، سمعت من وراها صوت عارفاه كويس، جمّد خطواتها في مكانها.
فاطمة بصوت مهزوز وعيون كلها دموع:
"وحشتيني أوي يا نور عيني."
سبيل حسّت برعشة في جسمها ولفّت بسرعة عشان تتأكد إنها سمعت صح، عيونها وقعت على صاحبة الصوت، شهقت بصدمة ولسانها نطق من غير تفكير بدهشة:
"تيتة!!"
فاطمة قربت منها وشدّتها في حضنها بقوة كأنها بتحاول تعوّض الشهور اللي فاتت وبنبرة مليانة عتاب:
"أيوا تيتة يا سبيل... تيتة اللي مشيتي وسبيتي قلبها موجوع بغيابك عنها، هونت عليكي تمشي وتسيبيني؟ إزاي قدرتي تعمليها وتبعدي عني؟ ما فكرتيش فيا هيجرالي إيه بعد ما تمشي؟"
سبيل رجلها خانتها وكانت هتقع من شدة المفاجأة، خرجت من حضن جدتها بسرعة وقعدت على أقرب كرسي ودموعها سبقت كلامها وخرج صوتها مهزوز من الألم وبمرارة:
"وأنا كان مين فكر فيا؟!"
رفعت عينيها لجدتها وبنبرة قهر وانكسار:
"شوفتوه بيدبحني برفضه ليا وانتوا عارفين السبب ووقفتوا تتفرجوا، ما صعبتش عليكي؟ ده أنا اترجيتك تكلمي جدي، قولتلك بلاش تحكموا عليا بالموت، قولتلك مش عايزاه، قولتلك هسافر وابعد بس بلاش ترموني لصهيب، لكن صممتوا على رأيكم وحددتوا مصيري، وادي النتيجة قدامك يا تيتة!! متجوزة ومش متجوزة."
فاطمة بحزن واضح على ملامحها ووجع في نبرة صوتها:
"لسة شايفة إننا رميناك يا سبيل؟ مش ده صهيب حب عمرك اللي كنتي بتتمنيه؟ كرهتيه دلوقتي ومابقيتيش عايزاه؟"
سبيل غمضت عينيها بوجع بتحاول تمنع دموعها وتتمالك روحها لكن نبرة صوتها فضحت اللي جواها وبصوت مخنوق:
"عمري ما كرهته... رغم إنه ما حبنيش، وهفضل أحبه لآخر نفس فيا، لكن خلاص مابقيتش عايزاه ولا قادرة حتى أسمع اسمه بعد اللي عمله..."
وبصت لبطنها وهي بتحط إيدها عليها بحنان وابتسمت ابتسامة حزينة:
"يكفيني منه حتة اتخلقت جوايا ومش عايزة حاجة تاني من الدنيا، بس بترجاكم مش عايزاه يعرف عننا أي حاجة."
شريف قرب من سبيل قعد على ركبه قصادها ومسك وشها بين إيديه بحنية ونبرة صوته هادية وبابتسامة دافية:
"انسي يا حبيبتي، عيشي حياتك وافرحي بابنك اللي جاي، اللي حصل حصل خلاص، ملوش لازمة اللوم والعتاب، مش هيفيد يا قلب خالك."
عمران كان واقف جنب شريف، قرب منها وقفها من ع الكرسي وضمها في حضنه وبصوت مبحوح كله حنين واشتياق:
"وحشتيني يا بنت قلبي وعمري كله، طمنيني عنك، عاملة إيه؟"
سبيل حسّت في حضن عمران بالراحة والأمان اللي كانت مفتقداهم وهي بعيد عنه، غمضت عينيها وبتاخد نفس قوي من ريحته، بتشم فيه ريحة صهيب فخرجت منها همسة شوق وبتنهيدة وجع:
"وحشتني أوي يا واجع قلبي، يا ترى عامل إيه؟"
عمران سمعها وهمس لها في ودنها بصوت كله دفى:
"ضايع من غيرك يا نور عين جدك وتايه يدور عليكي في كل مكان ونفسه يلاقيكي أو حتى يسمع أي خبر عنك."
سبيل رفعت راسها بسرعة لعمران ونظرة عينيها مليانة توسل وبنبرة كلها رجاء:
"والنبي يا جدو، أرجوك، مش عايزاه يعرف مكاني، أنت وعدتني إنك مش هتقول له."
عمران ضمها في حضنه أكتر وهمس لها بحزم:
"وأنا عند وعدي يا ضي عيني، صهيب مش هيعرف عنك أي حاجة ولا هيعرف طريقك، إلا لو انتي اللي قررتي ترجعيله، غير كدا مش هيعرف حاجة ما تخافيش."
فاطمة بملامح كلها غيظ ونبرة مليانة غيرة مصطنعة:
"يا سلام يا ست سبيل هتفضلي في حضن جوزي كدا كتير ولا إيه؟"
سبيل رفعت راسها لعمران وبابتسامة صافية همست له:
"بطتك بتغير عليك أوي يا عمارة."
ضحك عمران بعلو صوته وهو عينه على فاطمة:
"أه منك انتي يا شقية، كل مرة بطتي تزعل مني بسبب حضنك اللي بيوحشني ده، أعمل فيكي إيه بس؟"
سبيل غمزت له بطرف عينها:
"هسيب لك أوضتي ساعتين يا باشا تصالحها براحتك."
باسيلي منبهر جدا بعلاقة سبيل بجدها وجدتها وباستغراب لفريد:
"أوه مونديو! مش معقول!! شوف فريد علاقة سابي وجدو عمغان وتيتة فاطمة تجنن، أنا أول مرة أشوف كدا في حياتي."
شريف بهدوء ونبرة صوت دافية:
"عندنا في مصر باسيلي في مثل بيقول اعز من الولد ولد الولد."
باسيلي قاطع شريف بنبرة استفهام:
"يعني إيه الكلام ده أونكل شريف؟"
عمران:
"يعني يا باسيلي حفيدتي عندي أغلى من ابني، وسبيل بالذات ليها معزة وغلاوة خاصة، عشان كدا العلاقة بيني وبينها مختلفة عن أي علاقة تانية."
باسيلي:
"أنا حقيقي منبهر جدا جدو عمغان، سمعت كتير من فريد عن الترابط اللي بينكم بس مش كنت متخيل إنه بالشكل ده، حتى لما شوفتك المرة اللي فاتت بغض النظر مش تخيلت كدا أبدا."
سبيل قربت من فاطمة وعمران ووقفت في النص بينهم وحطت إيديها في دراعاتهم وهي بتبص لباسيلي وبضحكة صافية:
"جدو وتيتة دول روحي روحي روحي ههههههههههه."
وبعدها قعدت في حضنهم كأنها ما صدقت تلاقيهم، مر الوقت بسرعة وهم قاعدين بيضحكوا ويهزروا مع باسيلي، خصوصا فاطمة اللي أول مرة تشوفه.
---
في مصر، قصر الشهاوي.
أوضة سها.
سها كانت قاعدة على طرف السرير بتقلب في تليفونها، فجأة شافت الباب اتفتح بقوة ودخلت منه نرمين في نفس الوقت اللي قاعد فيه صهيب مع قدري ورسلان وهي متعصبة وملامح وشها كلها غضب وغيظ واضح بسبب سفر عمران وفاطمة. قربت منها وقعدت جنبها وبصوت مخنوق من العصبية وهي بتجز على أسنانها:
"آه يا ناري، بقى بعد ما اتمرمطت عشان أجيب تسجيل صوت اللي ما تتسمى ونجهز الفيديو، عمران يسافر وكل خططي تبوظ بالشكل ده؟!"
رفعت سها عينها عن الفون وبصت لها ببرود وابتسمت ابتسامة خبيثة وبنبرة كلها هدوء قاتل:
"متعصبة كدا ليه انطشي؟! دي أحلى حاجة عملها جدو إنه سافر."
نرمين قامت وقفت فجأة وعيونها كلها غضب وحركات إيديها كلها توتر وهي بتشاور بعصبية وبنبرة صوت غضبانة:
"انتي هتجننيني؟! بقول لك كل اللي خططت له راح ع الفاضي وانتي تقوليلي أحلى حاجة إنه سافر؟"
سها بصت لها بهدوء مستفز، وهي بترجع بضهرها لورا تسند على ضهر السرير بالراحة وابتسامتها ما فارقتش وشها وبنبرة كلها مكر وخبث:
"طبعًا يا قلبي أحلى حاجة، كدا نقدر نلعب براحتنا من غير قلق."
نرمين ضيقت عينيها وهي بتحاول تفهم قصد سها، وبنبرة كلها ريبة واستفهام:
"قصدك إيه بنلعب براحتنا دي؟"
سها قامت من مكانها وقربت منها بخبث وحطت إيدها على كتفها وهمست:
"قصدي يا نونا إن صهيب هنا لوحده، ومن بعد غياب اللي ما تتسمى، وغضب جده عليه وهو مهزوز.. وكمان شهاب من وقت ما رجع من السفر مع عمران وهو بيتجنبه.. يبقى إيه؟"
نرمين ابتسمت ابتسامة خبيثة وهزت راسها بإعجاب وهي بترجع خطوة لورا وبنبرة كلها حماس:
"يبقى ده الوقت المناسب اللي نضرب فيه ضربتنا من غير ما عمران يتدخل، مش قولت لك قبل كدا إنك بنت شياطين يا سوسو."
سها ابتسمت بسعادة وهي بتغمز لها:
"أي خدمة يا قلب سوسو، تعجبيني وانتي فاهمة."
نرمين قعدت على الكرسي وسندت ضهرها بالراحة وحطت رجل على رجل وهي بتفكر، وسألتها:
"عندك فكرة هتوصل الفيديو لزوجك إزاي؟ ولا تسيب لي الطلعة دي؟"
سها قعدت قصادها بهدوء وهي بتلعب في خصلات شعرها بشرود:
"بصي هو في كذا فكرة في راسي، بس لسة مش عارفة أستقر على حاجة منهم."
نرمين قاعدة نفس قعدتها وقاطعتها بنظرة من عينيها كلها استفهام وشاورت لها بإيدها إنها تكمل كلامها.
سها عدلت قعدتها وهي بتتكلم بثقة:
"فكرت أبعت الفلاشة عن طريق البريد باسم صهيب، أو أحطها جوه ظرف عليه اسمه وأسيبها في أوضة المكتب من غير ما حد ياخد باله."
نرمين بصت لها بملامح مليانة استنكار وبنبرة تريقة:
"يا خسارة على الذكاء اللي راح في الوبا!! هو فيه حد لسة بيفكر بالطريقة دي؟"
سها رفعت حاجبها باستغراب من لهجة السخرية اللي في كلام نرمين وبنبرة مستفهمة:
"قصدك إيه يعني؟!"
نرمين ضحكت ضحكة خفيفة وهزت راسها بأسف مصطنع:
"وأنا اللي كنت بقول عليكي ذكية وخلفة شياطين!!.. اتعدلت في قعدتها ومالت بجسمها قربت من سها وهمست بخبث: يا حبيبتي، من رقم غريب مالوش أي بيانات وابعتي الفيديو على الواتس، واكتبي تحت منه 'شوف اللي انت قالب الدنيا عليها عشان تلاقيها، وهي في حضن أقرب الناس ليك' بس كدا."
سها وسعت عينيها بدهشة من كلام نرمين، وضحكت بصوت عالي وهي بتسقف بانبهار:
"وبتقولي عليا أنا خلفة شياطين؟!! ده انتي طلعتي إبليس ذات نفسه يا روحي."
نرمين رجعت لورا بضهرها مرة تانية وسندت بإيدها على مسند الكرسي وبنظرة مليانة مكر:
"طيب خلي بالك من نفسك بقى يا قمر.. وبعدها قامت وقفت وهي بتعدل هدومها وبنبرة كلها كره: تعالي ننزل نشوف حماتك المصون بتعمل إيه؟"
سها قامت وقفت وهي بتتكلم بلهجة مستفزة:
"مش عارفة بس حماتي مغيظاكي ليه يا نرمو؟! دي حتى كيوتة خالص."
نرمين رفعت حاجبها باندهاش وبنبرة كلها اشمئزاز:
"مين ياختي؟! سامية؟! دي حيّة زي اللي ما تتسمى سبيل، تدخل على عمران وفاطمة بمكرها زي الأفاعي وتاخد اللي هي عايزاه.. وهزت راسها بأسف مزيف: وأنا عشان مش بعرف أمكر زيها، كل شوية يتلككوا لي ويهددوني بالطرد."
سها رجعت خصلات شعرها ورا ودنها ورايحة مع نرمين ناحية باب الأوضة وبنبرة استفهام واستغراب وهي بتفتح الباب:
"أنا مستغربة فعلاً!! مش عارفة ليه بيعملوا معاكي كدا؟ وبصراحة من يوم ما دخلت العيلة دي وأنا نفسي أسألك السؤال ده."
نرمين وقفت لحظة تاخد نفسها واتنهدت بمرارة وبنبرة مليانة قهر وحزن مصطنع:
"عشان غلبانة يا بنتي وماليش أي طلبات، ودايما راضية بقليلي وساكتة، بس أقول إيه بقى في حماتك؟ منها لله، كل شوية توسوس لهم وتملى دماغهم من ناحيتي لحد ما كرهوني، يلا، ربنا يجازي كل واحد بضميره."
وخرجوا بالفعل سوا من الأوضة وقربوا من السلم، نزلت نرمين الأول وسها نازلة وراها، لكن فجأة... وقفت مكانها لما شافت قدري قصادها، قلبها وقع في رجليها، خافت وارتبكت، ومن غير تفكير رجعت خطوة لورا بسرعة عشان ترجع أوضتها، فـ نفس اللحظة اللي كانت بتنادي فيها نرمين على الخدامة بتاعتها، سها وهي بترجع بضهرها ناحية السلم خبطت في فازة كبيرة موجودة جنب الدرابزين وقبل ما تلحق تمسكها وقعت على الأرض بقوة عملت صوت عالي لفت الأنتباه، قدري شافها وبقى واقف مش قادر ينطق من شدة صدمته.
---
في مكان مجهول.
هاني كان قاعد في شقته عقله مشغول بالتفكير في شاهندة، وبيخطط مع نفسه إزاي يقنعها توافق على تحديد ميعاد الفرح، فجأة، رن موبايله بيعلن عن مكالمة من الراجل الكبير اللي بيشتغل معاه في تجارة السلاح، نبرة صوته كانت حادة وهو بيطلب منه يقابله ضروري، قفل هاني المكالمة، وقام غير هدومه ونزل بسرعة، تحت بيته كانت عربية سودة ضخمة ومتفيمة واقفة مستنياه، فيها واحد قاعد جنب السواق أول ما لمح هاني خارج من باب العمارة نزل فوراً، فتح له الباب وفي نفس اللحظة حط في إيده شريط أسود وبنبرة آمر:
"غطي عيونك لحد ما نوصل."
بالفعل نفذ هاني المطلوب وربط عينيه وساب نفسه للرحلة اللي استمرت ساعتين، الوقت كان بيمر ببطء وكل دقيقة كانت بتعدي بتزيد من توتره، وقفت العربية ونزل منها الراجل اللي جنب السواق فتح الباب لهاني نزله وشال الشريط من على عينه، فتح هاني عيونه ببطء لقي نفسه واقف قدام فيلا ضخمة وسط طريق صحراوي، إحساس غريب سيطر عليه، دخل الفيلا بخطوات مترددة، عيونه بتلف في كل زاوية بحذر، تصميم الفيلا كان غريب جدا، متناقض بشكل مزعج، تصميمها بيجمع بين الطراز الكلاسيكي القديم والمودرن الحديث، لكن بطريقة مش مريحة، الجدران عالية ومدهونة بلون رمادي باهت، كأنها فقدت روحها مع مرور الزمن، والسقف كان عالي بشكل مبالغ فيه، نازل منه نجفة قديمة أوي أنوارها خافتة يا دوب موضحة الرؤية، الفرش قليل، لكنه فخم بشكل غريب، الصالة الرئيسية فيها كنبة جلد سودة في وسطها وجنبها كرسيين من الطراز القديم، كل حاجة كان شكلها يخوف ومغبرة رغم إن الفيلا مش مهجورة، حتى السجاد اللي على الأرض لونه باهت ومليان غبار وكأنه مخبي أسرار عمرها سنين مدفونة تحته، الهواء في الفيلا كان بارد بشكل غريب، مش زي برد التكييف، لأ، كان برد كأن الحيطان نفسها بتتنفس وبتراقبه بهدوء مرعب، قلبه دق جامد من شدة الخوف، وقف لحظة مكانه، مش عارف يتحرك في أي اتجاه، شاف على الشمال السلالم اللي بتوصل للدور التاني، كانت عريضة وخشبها قديم بيتهز ويعمل صوت مع كل خطوة كأنه بيحذر اللي طالع عليه من وجود خطر حقيقي في المكان، أما على اليمين كان فيه ممر طويل، الإضاءة فيه ضعيفة، وعلى الجدران متعلق لوحات قديمة لوجوه ناس مجهولة، عيونهم كانت مسلطة عليه كأنها متابعاه في كل خطوة بيخطيها، كل حاجة حواليه كانت بتوحي بشيء مريب، المكان كله كان ساكت بطريقة مخيفة، السكون فيه مش طبيعي، فجأة ظهر راجل من العدم من غير ما ينطق شاور له ناحية الممر، حس هاني بخوفه بيزيد، لكنه كمل طريقه، كل خطوة بتزيد شعوره بالقلق والتوتر، في نهاية الممر وقف قدام حيطة منحوتة على شكل نمر، بمجرد ما وصل قصادها وقبل حتى ما يلمسها اتحركت لوحدها، وظهر من وراها باب خشب قديم، مقبض الباب كان منحوت على شكل إيد بشرية ملتوية شكلها يرعب، بإيد بترتعش فتح هاني الباب ببطء ودخل الأوضة بخطوات متوترة، ريحة الدخان أول حاجة اخترقت أنفاسه، السجادة الغامقة اللي مغطية الأرض كان مرسوم عليها نقوش ورسومات غريبة، مجرد النظر ليها زوّد ضربات قلبه، في وسط الأوضة مكتب خشب قديم فخم جدا قدامه ترابيزة صغيرة وكرسي جلد أخضر، ووراه كان في كرسي خشب مبطن بنفس اللون، قاعد عليه راجل لابس بدلة سودة، ونضارة شمس مدارية جزء كبير من وشه، لكنه كان بيراقب هاني كويس جدا، كأنه عارف كل الأفكار اللي بتدور في دماغه، نبرة صوته كلها حزم وقوة، نبرة تخلي الدم يتجمد في العروق وببرود قاتل:
"اقعد يا هاني."
هاني بلع ريقه وحس برعشة في رجليه، قرب من المكتب بخطوات تقيلة وكأن رجله مربوطة بسلاسل حديد، التوتر كان مكتفه، مخليه حاسس إن أي غلطة منه ممكن تكلفه حياته قعد من غير ما ينطق بكلمة.
الباشا بنظرة عين مترصدة لأي غلط وبهدوء يرعب:
"اللي يشتغل معايا لازم يبقى قلبه جامد، التوتر اللي انت فيه ده ممكن يوديك في داهية."
هاني بنبرة صوت واطية وهو بيهز راسه:
"أمرك يا باشا."
الباشا قرب بجسمه شوية لقدام، سند على المكتب بدراعاته، الإضاءة الخافتة انعكست على ملامح وشه اللي كانت ساكنة لكنها في نفس الوقت مرعبة وكأنه تمثال منحوت من تلج:
"عملت إيه مع بنت الشهاوي؟"
هاني حس بضربات قلبه بتزيد والعرق غرق جبينه وبنبرة كلها توتر وتردد:
"لسة يا باشا، بحاول معاها."
الباشا قاطع كلامه بخبطة قوية من إيده على المكتب، وهو بيقف الكرسي اتحرك لورا بصوت مزعج، ملامحه اتبدلت في ثانية لغضب مفزع وبصوت مرعب زي طلقات الرصاص:
"مافيش حاجة اسمها لسة!! لازم تخلص بسرعة، الصفقة دي لازم تدخل في حاويات الشهاوي بأي تمن، حتى لو هتخطفها وتساوم عليها."
هاني وقف مكانه وهو بيرتعش، لكنه حاول يفضل متماسك، أخد نفس قوي واتكلم بهدوء مصطنع وهو بيحاول يمتص غضب الباشا قبل ما يطوله:
"اهدأ بس يا باشا واتفضل استريح، أنا مرتب خطة في دماغي كويسة، بس الموضوع محتاج شوية وقت، اصبر، وفي خلال كام يوم مش بس البنت، لأ، عيلة الشهاوي كلها، هما وشركاتهم هيبقوا تحت أمري وساعتها هنقدر نتحرك براحتنا من غير ما حد يشك فينا."
الباشا قعد بهدوء، وعينه ما فارقتش هاني طول ما هو بيتكلم كأنها بتحلل كل كلمة بيقولها، ورجع لنبرته الباردة اللي بترعب أكتر من عصبيته:
"خطة إيه اللي عندك؟"
هاني بلع ريقه وأخد نفسه وابتدا يتكلم بثقة ويشرح خطته بخطوات مترتبة وبنبرة صوت هادية:
"أنا فكرت أعمل(....) بس لازم ناخد وقتنا عشان أقدر أنفذ، عيلة الشهاوي مش سهلة، عمران واصل لناس كبيرة في البلد وأي غلطة فيها عمرنا يا باشا."
ضحكة خبيثة مليانة شر طلعت من الباشا، ضحكة حد عارف إنه لو فكر يمحيك من على وش الدنيا هيعملها بدم بارد، بنبرة صوت هادي وراها تهديد صريح:
"عجبتني دماغك يا هاني، بس انجز، مافيش وقت، واعمل حسابك..."
قلع النضارة ومال بجسمه ناحية هاني وعينه متثبتة عليه في نظرة كفيلة إنها تقتله لو كانت النظرات بتقتل وببرود مرعب:
"الغلطة بفورة، وحياتك انت لوحدك اللي هتنتهي، انتهت المقابلة."
هاني قام وقف وهو بيبلع ريقه من شدة خوفه، وخرج بسرعة من غير ولا كلمة وبياخد نفسه بصعوبة كأنه خارج من بحر بعد صراع طويل مع أمواجه، مشي في نفس الممر وخرج من الفيلا والمكان كله، بنفس الطريقة اللي دخل بيها لغاية ما وصل عند بيته وبمجرد ما نزل من العربية أخد نفسه واطمن وبدأ يفكر هينفذ خطته إزاي في وقت قصير عشان يتجنب غضب الباشا.
---
في قصر الشهاوي.
جناح عادل.
من يوم ما سافرت سبيل بعد اللي حصل بينها وبين صهيب، وعادل بقى شبه مقيم في جناحه كل يوم يروح الشركة، يخلص شغله ويرجع يطمن على عمران وفاطمة، وبعدها يطلع يقفل على نفسه باقي اليوم، نادرًا ما كان بيقعد معاهم على السفرة، ولو اضطر يحضر في أي تجمع، فكان بيحضر بجسمه بس، إنما عقله وقلبه بيكونوا في حتة تانية.
سامية دخلت الجناح وهي حاسة بقبضة في قلبها، شافت عادل قاعد بنفس القعدة اللي بقت جزء منه، ساند ضهره على ضهر السرير، وشه باهت، عينه مطفية، الشرود واخد ملامحه لحتة بعيدة، حتى أنفاسه كانت تقيلة وبتخرج بصعوبة، وكأنه قاعد شايل هم الدنيا على كتفه، الوجع اللي جواها كان بيزيد كل يوم وهي شايفاه كدا، قربت منه بخطوات بطيئة، وحاولت تسيطر على نبرة صوتها اللي مليانة قلق وحزن:
"وبعدهالك يا عادل؟ لحد أمتى يا حبيبي؟ هتفضل على الحال ده كتير؟!"
رفع عينه ليها ببطء واتنهد تنهيدة تقيلة كأنها طالعة مع روحه، كلها وجع وحزن وبنبرة استسلام:
"عايزاني أعمل إيه يعني يا سامية؟ وأنا شايف عيالي بيبعدوا عن بعض وكل واحد فيهم تايه في همومه."
سامية ما استحملتش تشوفه بالضعف ده، قربت أكتر وقعدت جنبه وهي ماسكة إيده بحنان:
"مد إيدك يا عادل وخليهم يمسكوا فيها وساعدهم يخرجوا من دوامة الهموم اللي وقعوا فيها ويسندوا بعض."
عادل هز راسه ببطء وهو بيتكلم بصوت مخنوق:
"إزاي بس يا سامية؟! سبيل ماشية ومش عارف عنها أي حاجة، لا عارف طريقها ولا عارف عايشة فين وإزاي، وصهيب حاله اتبدل، طول الوقت ساكت، على طول حزين وشارد والندم بياكل فيه، شاهندة دايما قافلة على نفسها وبتتحجج بمشكلة صهيب وسبيل ومش عايزة تحدد معاد فرحها هي وهاني، أما شهاب من وقت ما رجع من السفر مع بابا وأنا حاسس إنه مخبي حاجة، طول النهار في الشركة، ولما بيرجع بيدخل أوضته يقفل على نفسه أو يخرج مع أصحابه ويسهر لوقت متأخر على غير عوايده، كأنه بيهرب مننا عشان ما يتقابلش معايا أو مع أخوه."
سامية ضغطت على إيده بحنان، وبصت له بعيون مليانة رجاء ونبرة صوت كلها أمل:
"اطلع انت بس من العزلة اللي حبست نفسك فيها، قرب منهم، اسمعهم، اعرف مشاكلهم وعالجها معاهم، ورجعهم لحضنك تاني."
عادل ابتسم ابتسامة باهتة بسخرية كلها مرارة:
"عارفة المشكلة فين يا سامية؟ إني عارف مشاكلهم، وعلاجها الوحيد هو رجوع سبيل، بس هي فين؟ الله أعلم."
سامية عضّت شفايفها تكتم شهقة الألم اللي طلعت غصب عنها، عيونها لمعت بالدموع وبنبرة وجع وحسرة:
"وحشتني أوي يا عادل، نفسي أطمن عليها وأسمع صوتها، نفسي أشوفها أوي يا عادل، نفسي ترجع تاني وتترمي في حضني زي زمان وتقول لي حضنك ده بتاعي لوحدي يا ماما."
عادل غمض عينه يداري وجعه اللي زاد أضعاف من كلام سامية، أخد نفسه بصعوبة وهمس بصوت مبحوح:
"مش هترجع يا سامية، قلبها جمد علينا خلاص."
سامية غمضت عينيها هي كمان بتحاول تمنع دموعها تنزل، وبصوت مهزوز:
"حقها يا عادل، اللي عمله فيها ابنك مش قليل، ولا اللي إحنا عملناه يتغفر بسهولة يا أبو صهيب."
عادل اتعدل في قعدته ومسح وشه بكف إيده وهو بيتنهد بحسرة:
"عندك حق يا سامية، سكوتنا كان ذنب كبير ما يتغفرش، يا ريتنا قولنالها إنه متجوز غيرها، يا ريتني وقفت قصاد أبويا وأصرت على طلبها لما رفضت الجواز منه، ما كانش كل ده حصل وكان زمانها لسة في حضننا."
هزّت سامية راسها بيأس وسكتت وعادل كمان سكت ولف بعينه في الجناح، شافه قد إيه بقى كئيب، بعد ما كان صوت الضحك ما بيتقطعش فيه بسبب وجود سبيل اللي كانت دايما مجمعاهم جواه رغم إنه جناحه الخاص، دلوقتى بقى مليان وجع وحزن ودموع، حتى الهوا اللي فيه بقى يخنق، ورغم كدا مالوش مكان ولا ملاذ غيره، خصوصا بعد سفر عمران وفاطمة.
---
في مجموعة شركات الشهاوي.
مكتب شهاب.
قاعد في مكتبه بيراجع أوراق وعقود صفقة مهمة ومنتظر العميل ومندوب الشركة اللي هيتعاقد معاها، فجأة اترسمت قصاد عينيه صورة كريمة بابتسامتها اللي بتاخده من روحه، قام من ورا المكتب بكل هيبة وبهيئته وابتسامته الرجولية اللي بتخطف الأنفاس، راح ناحية الباب عشان يخرج يشوفها ويشاكسها شوية، بمجرد ما فتحه اتصدم بوجود سمر سكرتيرة صهيب معاها، حمحم ورجع لجديته في ثانية وبص لسمر بغيظ متداري:
"بتعملي إيه هنا يا سمر؟ مش على مكتبك ليه؟"
كريمة وقفت هي وسمر أول ما شافوا باب مكتبه انفتح وخرج منه وبنبرة صوت مبحوح:
"أصلها خلصت شغلها بدري وجات تقعد معايا."
شهاب بص لسمر برفعة حاجب وبنبرة كلها غيظ:
"وهي ما فيهاش لسان ترد؟ ولا تكون عينتك المحامي بتاعها؟"
سمر بتوتر واضح على ملامحها ونبرة صوت مهزوزة:
"أسفة يا مستر شهاب، بس مستر صهيب مش موجود وأنا لقيت نفسي قاعدة فاضية قولت آجي أقعد مع كريمة شوية."
شهاب اتعصب منها لأنه ما قدرش يشاكس كريمة ويوترها عشان يستمتع بخجلها اللي بيحبه، وبنبرة كلها نرفزة:
"سمرررر، إحنا هنا مش في كافيه، تروحي وتيجي على كيفك!! خلصتي شغلك بدري يبقى مافيش قدامك غير حل من اتنين إما تفضلي على مكتبك لحد نهاية اليوم أو تستأذني من مديرك وتروحي بيتك، ولو مش موجود، تتصلي بيه وتستأذنيه، لكن ما تجيش تعطيلي كريمة عن شغلها...."
بص لكريمة وهو خارج متغاظ من الاتنين:
"أنا طالع برة 10 دقايق عايز أرجع ألاقي صور العقود اللي طلبتها على مكتبي."
سابهم وخرج راح البوفيه عمل لنفسه فنجان قهوة رغم معارضة العامل لكنه صمم، وجواه هيفجر من كتر الغيظ، لأنه كان ناوي ينكش كريمة ويرجع تاني مكانه يكمل شغله، قعد شرب قهوته ورجع المكتب، شافها لوحدها بعد ما سمر مشيت، بص لها بابتسامة المكر اللي بتوترها وهو بيرقص لها حواجبه:
"في عميل مهم جاي كمان شوية، عايزك أول ما يوصل يا كرملتي تيجي تديني خبر..."
غمز لها وسابها، دخل مكتبه وحاسس إن قلبه هيخرج من بين ضلوعه ويروح عندها عشان يقول لها إن حبه عدى مراحل العشق... آهٍ يا جميلتي، أسرتِني رغمًا عني، وأنا من كنتُ أظن أني سأظل حرًا طليقًا، لا تربطني وعود، ولا تقيّدني نظرات، كنتُ أعيش كما يحلو لي، أتنقل بين الأيام بلا اكتراث، حتى جئتِ أنتِ… فغيرتِ كل شيء، حوّلتِني من رجلٍ لا يعرف الاستسلام إلى عاشقٍ تفضحه دقّات قلبه كلما همستِ باسمه، إلى رجلٍ يذوب في عينيكِ وكأنه وجد فيهما وطنه.
برة المكتب.
كريمة فضلت واقفة مكانها وهي متوترة ومستغربة تصرفات شهاب المتناقضة ومش قادرة تفهم إيه اللي غيره بالشكل ده؟! قعدت ورا مكتبها وهي بتكلم نفسها، فجأة شافت آنسة دخلت المكتب، جسمها ملفوف وطويلة، لابسة بلوزة حمرا بكم، مفتوح منها أول زرارين وجيبة جلد سودة قصيرة فوق الركبة، وشنطة إيد وهيلز عالي بنفس لون البلوزة، شعرها أصفر لون سلاسل الدهب، وقفت قدامها وبنبرة هادية:
"ممكن أقابل أستاذ شهاب لو سمحتي؟"
كريمة بصت لها وشافتها بالمنظر ده، نار الغيرة لعت فيها، وبنبرة كلها غيرة ونرفزة:
"وإنتي مين بسلامتك وعايزة إيه؟"
البنت باستغراب من رد فعلها:
"نعم؟!"
كريمة وقفت وهي بتاخد نفسها بصعوبة من كتر ما بتداري غيرتها ومن بين أسنانها وهي بتبتسم بغيظ:
"قصدي، أقول له مين سيادتك؟"
البنت بابتسامة هادية وبتلقائية:
"قولي له سهام الراوي، عندي معاد معاه، هو مستنيني."
كريمة:
"نعععععععم، هو أنتي العميل المهم اللي مستنيه؟"
البنت اتخضت من صريخ كريمة في وشها واندهشت من تصرفها:
"أيوا أنا، هو فيه إيه بالظبط أنا مش فاهمة؟"
كريمة بغيظ:
"مافيش، اترزعي، قصدي استني هنا لحد ما أدخل أبلغه...."
وقربت من باب مكتبه فتحته بعصبية من غير ما تخبط لدرجة إنها خضت شهاب.
جوة المكتب.
شهاب كان قاعد شارد في كريمة وعينيها اللي بتسحره بنظرة منها، فاق من شروده ع فتح الباب فجأة وشافها داخلة منه زي الإعصار، اتخض من شكلها وقام وقف وهو مخضوض وبنبرة كلها توتر:
"مالك يا كريمة؟! حصل لك حاجة؟! انتي كويسة؟"
كريمة وقفت قصاده وهي مولعة من الغيرة:
"في واحدة هشك بشك بره عايزة تقابلك."
شهاب خد نفسه واتنهد بارتياح وقعد وهو بيضحك بعلو صوته، وجواه قلبه بيرقص من فرحته:
"واحدة إيه يا كوكيز؟ هشك بشك؟!"
كريمة بدأ توترها يزيد بسبب ضحكته اللي بتخطفها وتتوه جواها وبغيظ:
"أيوا، هشك بشك."
شهاب بص لها ومن بين ضحكه اللي مش عارف يبطله:
"يا شيخة خضتيني حرام عليكي، كدا قطعتي خلفي؟! خليها تتفضل يا كرملة."
كريمة خلاص فقدت السيطرة على نفسها، رفعت إيدها تشاور بصابعها في وشه وهي بتخبط ع المكتب بالايد التانية:
"بقول لك إيه؟ فهم ضيفتك إن هنا شركة محترمة مش كباريه يا أستاذ، اللبس اللي لابساه ده وميكب الرقصات اللي هي عملاه ده، ما يتعملش هنا."
شهاب حس بسعادة غريبة جواه وهو شايف حبها ليه وغيرتها عليه بعد ما فضحتها تصرفاتها، مسك قلم وحطه على صابعها اللي بتشاور بيه ينزله عشان ما يلمسهاش وغمز لها:
"أوعي تكوني بتغيري عليا كوكي؟! ما أقدرش أنا ع كدا!!"
اتوترت كريمة من كلامه بعد ما حسّت إنه كشفها وحاولت تداري وبنبرة كلها نرفزة:
"وأنا هغير عليك بتاع إيه يعني؟ كل الحكاية إنها ما ينفعش تدخل الشركة بالقرف اللي هي عاملة في نفسها ده! ..."
ورفعت صابعها تاني في وشه:
"أنا بحذرك، البتاعة اللي برة دي لو جات الشركة تاني هطردها."
شهاب بص لها برفعة حاجب وابتسامة مكر جانبية اترسمت على شفايفه:
"قولتي إيه يا كوكتي عشان ما سمعتش؟"
كريمة استوعبت اللي قالته وكملت بغيظ أكبر:
"قصدي لو جت بلبس الكباريهات ده مرة تانية هطردها، لازم تفهم إنها داخلة شركة مش صالة ديسكو."
شهاب بهدوء وهو ما زال محتفظ بابتسامته وبهمس قاصد يسمعها ويوترها أكتر:
"حاضر يا حبيبي، يلا بقى روحي دخلي الضيفة، دي عميلة مهمة ومش حلو إننا نسيبها تستنى كل ده."
نفخت في وشه وخرجت من المكتب وهي بتأفأف وتبرطم من كتر غيظها منه وغيرتها عليه، أما هو قلبه بيتنطط من كتر السعادة وهيتحننن، نفسه يجري عليها ياخدها في حضنه ويلف بيها كتير ويقول للدنيا بحالها إنه بيحبها، بس لازم يهدى ويستنى لما تبقى حلاله، فقرر يتصل بسبيل بعد ما يخلص الاجتماع مع العميلة، ويقول لها عن مشاعره ناحية كريمة وبعدها يقول لعمران وعادل وسامية ياخد رأيهم ويعرفهم إنه مش قادر يصبر أكتر من كدا، ولازم ياخد خطوة جد قريب.
رواية في سبيل صهيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لبنى دراز
كم من حقيقة ظننتها نورًا، وحين اقتربت منها... أحرقتك بنارها!
كم من وجه مألوف، تهاوى قناعه أمام عينيك، ليكشف غريبًا يسكنه الظلام!
نبحث عن اليقين، فنُدرك متأخرين أن بعض الحقائق لا تُقال، بل توجد في صمت العيون المرتعشة... في ارتجاف الأصابع وهي تكتب الحقيقة ثم تمحوها.
نركض خلف الأجوبة، غير مدركين أن الأسئلة وحدها هي التي تطاردنا.
وفي النهاية... هل الحقيقة هي ما نراه، أم ما نخشى رؤيته!
في أوضة سبيل،
سبيل استأذنت من جدها وجدتها وطلعت أوضتها ترتاح شوية، وبمجرد ما دخلت قعدت ع الكنبة وفتحت الواتس تشوف الصور والفيديوهات اللي بعتها المراقب.
أول رسالة فتحتها كانت الرسالة اللي تخص سها، وابتدت تقرأ كل المعلومات وهي مصدومة من اللي بتشوفه... "هنادي قدري رسلان، 28 سنة، بكالوريوس تربية، من الصعيد."
وشافت صور لبنت ملامحها غير ملامح سها خالص.
كملت قراية الملف وباقي المعلومات لغاية ما وصلت لصورة شهادة وفاة باسم هنادي من 4 سنين، وصورة شهادة ميلاد باسم سها حسن الرفاعي بنفس التاريخ، وصور تقارير طبية لعمليات تجميل باسم دكتور إنجليزي في مستشفى لبناني.
عينها فضلت متعلقة بالكلام، ودماغها بدأت تلف، وحست إنها مش قادرة تاخد نفسها.
بسرعة فتحت الصور اللي بعدها، شافت صور تذاكر طيران، صاحبة الصورة خرجت من مصر باسم هنادي، وبعد شهرين رجعت باسم سها الرفاعي.
يعني التغيير ده حصل أثناء المدة دي.
وشافت صورها في المستشفى قبل وبعد كل مرحلة من مراحل العملية، لحد ما الشكل اتغير تمامًا، وكأنها واحدة تانية خالص.
ومش بس كده... دي شافت فيديوهات لسها أو هنادي وهي بتتعلم تنطق بطريقة مختلفة، وبتمسح أي أثر للهجتها الصعيدي.
سبيل فضلت في حالة صدمة وذهول، مش مصدقة اللي بتشوفه قدامها.
قلبها بقى يدق بسرعة، وعينيها رايحة جاية على الصور والفيديوهات مرة تانية من غير ما تستوعب أي حاجة.
رجعت فتحت صورة شهادة الوفاة تاني... اسم هنادي قدري رسلان واضح وصريح، والتاريخ بيثبت إنها ماتت من 4 سنين.
طب إزاي؟ وهى نفسها سها؟
سابت الفون من إيدها ووقفت تلف في الأوضة زي المجنونة وكل تفكيرها في صهيب، إزاي تقول له حاجة زي دي؟
يا ترى هيصدقها؟ طب تسكت وتسيبه يتحمل نتيجة اختياره؟
طيب لو عرف الحقيقة دي هيعمل إيه؟
عاصفة من الأفكار والأسئلة تاهت جواها ومش عارفة تخرج منها.
حاولت تاخد نفسها وتهدي روحها عشان تقدر تشوف باقي الصور والمعلومات اللي اتبعتت لها.
رجعت قعدت مكانها تاني ومسكت الموبايل تكمل اللي كانت بتعمله.
لفت نظرها فيديو مكتوب عليه خاص جدًا، تاريخه من 3 سنين ونص.
يترددت في الأول إنها تفتحه.
3 دقايق متواصلة عينها مركزة على الفيديو، إيدها بترتعش ودقات قلبها سرعتها زادت بسبب التوتر والخوف من اللي ممكن تشوفه.
بس استجمعت قوتها وفتحت الفيديو.
شافت وسمعت آخر حاجة ممكن تيجي في بالها.
عينها وسعت بذهول، دموعها نزلت غصب عنها وهي بتحط إيدها على بقها من شدة الصدمة، وهي شايفة اللي بيحصل.
"جوة الفيديو"
سها وهاني مع بعض في أوضة النوم بكل أريحية من غير تأنيب ضمير، بيتفقوا على صهيب.
هاني قرب من سها وقعد جنبها ع السرير وبابتسامة خبيثة: مالك يا روحي! سرحانة في إيه كدا؟
سها بصت له ونظرة عينها كلها قلق وبنبرة مليانة توتر: خايفة يا هاني، اللي بتفكر فيه ده صعب، خصوصًا بعد اللي حصل بيني وبينك.
هاني حاوطها بدراعه وخدها في حضنه وبهدوء: ما فيش حاجة صعبة علينا يا روحي، اسمعي انتي بس كلامي وكلام طنط نوال، وكل حاجة هتبقى زي الفل.
سها: بس هي ما تعرفش طبيعة العلاقة بيننا واصلة لحد فين يا هاني!!
هاني: ما تخافيش يا قلب وشرايين هاني من جوة، قربي انتي بس منه ووقعيه في حبك، وسيبى الباقي عليا أنا.
سها بخوف ظاهر على ملامحها ونبرة صوتها: انت عارف اللي بتتكلم عنه ده يبقى مين؟ وعيلته مين؟
هاني: عارف يا قلبي، ده صهيب الشهاوي ابن أكبر وأغنى عيلة في البلد، لو قدرتي توقعيه وتخليه يحبك، يبقى طاقة القدر اتفتحت لنا، ومش بس كدا... ده انتي بمجرد ما تبقي مراته البرشام اللي بتاخديه ده هتبطليه، ونخلف ولد زي القمر يقش كل حاجة.
سها بذهول: انت أكيد اتجننت!! انت عايزني كمان اتجوزه؟ مش كفاية إني أوقعه في حبي، هتقدر تشوفني معاه يا هاني؟
هاني: يا حبيبتي، أنا قلبي بيغلي من جوة بمجرد التفكير إنك هتكوني معاه، بس لازم نوصل لهدفنا، وبعدين ده الشخص الوحيد اللي يقدر يحميكي لو خالي عرف طريقك.
سها: وبابا هيعرف طريقي إزاي بعد كل اللي إحنا عملناه ده؟
هاني: يا حبيبتي أنا بقول لو، لو عرف طريقك، يلا بقى يا قمري قومي خدي شاور حلو كدا زيك، والبسي الفستان اللي جبتهولك وحطي البرفيوم بتاعك اللي بيجنني ده، وانزلي جري على النادي، هتلاقي طنط نوال هناك مستنياكي، بس أو"عي تقربي منها أو تباني إنك تعرفيها!! فاهماني يا روحي؟
سها بقلق: حاضر يا حبيبي، هعمل اللي طلبته، بس أنا برضه خايفة.
هاني: ما تخافيش يا روحي، إحنا هنكون حواليكي، بس خليكي هادية وطبيعية عشان ما تتكشفيش وزي ما فهمتك، ما تبينيش خالص إنك تعرفينا، كل واحد فينا هيبقى على ترابيزة لوحده كأننا ما نعرفش بعض.
انتي هتدخلي وأول ما تقربي لترابيزة صهيب، اعملي إنك دايخة واسندي على الكرسي اللي قصاده، واعتذري له بعد ما تقعدي من غير استئذان، وهو هيكمل الباقي.
"عودة لـ سبيل"
شردت في الفيديو وهي حاسة بالعجز ودماغها واقفة مش عارفة تفكر وبتكلم نفسها: هاني وسها طلعوا قرايب ومتفقين على كل حاجة من الأول، يعني صهيب وقع في مصيدتهم.
انتبهت لاسم نوال وسألت نفسها تطلع مين وعلاقتها إيه بيهم؟
وفي نفس اللحظة افتكرت إنها شافت اسم نوال في خانة الأم في صور الأوراق اللي تخص هنادي.
بدأت تدور زي المجنونة في باقي الرسايل اللي معاها لغاية ما لاقت ملف تاني مكتوب عليه نوال عبدالعزيز خضير البيومي.
فتحتُه بسرعة وبمجرد ما شافت صورتها، جاتلها حالة هيستيريا وبقت بتصرخ بانهيار وهي ماسكة الموبايل وما فيش في بالها غير صهيب وكأنه واقف قصادها: آااااااااااااااااااه، هي دي اللي كسرتني عشانهااااااا، هي دي اللي ضحيت بقلبي بسببها، غبييييي، غبيييييييي، وقعت في مصيدتها أزاااااااااااى، عديت أول ليلة جواز معاها ازاااااااااى، ده ما فيش حد بيقدر يوقعك ولا يركب دماغك، وقعت إزاي في العصابة دي، ازااااااااااى، رد عليا وريحني يا صهيييييب، قول لي قدروا عليك ازاااااااااى آاااااااااااااااااه، يارب دلني أعمل إيه عشان أنقذه من اللي هو فيه!!
عمران كان طالع يطمن عليها وأول ما وصل عند باب أوضتها سمع صريخها فتح الباب بسرعة ودخل شافها منهارة ضمها في حضنه بخوف واضح عليه، أخد الموبايل من إيدها قفله من غير ما يبص فيه ونده بعلو صوته: شرررريييييف، فررررررييييد، حد يلحقني، دكتووور بسرررعة.
في أقل من ثانية كانت الدنيا اتقلبت والكل طلع يجري على صوت عمران وشافوه وهو واخد سبيل في حضنه وهي بتهزي ومافيش على لسانها غير هي دي اللي دبح*تني عشانها.
فاطمة أول مرة تشوف سبيل في الحالة دي، وقربت منها بلهفة وخوف باين في ملامحها وصوتها وبصت لجوزها: سبيل مالها يا عمران؟ بنتي مالها جرالها أييييه؟ كانت طالعة كويسة إيه اللي وصلها للحالة دي؟
عمران من كتر خوفه على سبيل حاضنها ومش قادر يتكلم، ومش عارف إيه اللي حصل وصلها لحالة الانهيار دي وكل تفكيره خايف إنها تدخل في غيبوبة تانية.
في نفس اللحظة فريد اتصل بالدكتور بتاعها وشرح له الحالة، وشريف أخدها من عمران ونيمها على سريرها وفضلوا قاعدين كلهم حواليها لحد ما وصل الدكتور.
وبعد ما شاف حالتها إداها حقنة مهدئة، قالهم إنها شافت أو سمعت حاجة صدمتها واتسببت لها في حالة الانهيار العصبي.
كتب لها بعض الأدوية اللي تهدّيها وما تضرش حملها وأكد على تحذيره السابق إنها ما تتعرض لأي أخبار سيئة وما حدش يسألها عن حاجة خالص عشان تهدى.
بعد ما مشي الدكتور، خرج فريد من الفيلا وهو هيتجنن وخايف عليها مش قادر يشوفها بالوضع ده، بس ما فيش في إيده حاجة يعملها.
نفسه ياخدها في حضنه يطمنها ويهديها بس متكتف.
نفسه يروح يخل*ص على صهيب لأنه ما قدرش حبها وكان سبب في وجعها وإنهيارها، لكنه برضو مش قادر لأنه مالوش أي حق يتكلم.
فضل يلف في الشوارع وقلبه موجوع منها وعليها.
أما عمران وفاطمة فضلوا قاعدين جنبها ودموعهم مش بتقف وهما شايفينها بالشكل ده، حتى وهي نايمة بسبب المهدئ برضه بتهزي باسمه وبنفس الجملة اللي بتقولها وهما مش فاهمين حاجة ومستنيينها تفوق وتفهمهم.
***
في مجموعة شركات الشهاوي،
مكتب شهاب.
خرجت كريمة من المكتب وهي بتشتم شهاب في سرها، على آخرها منه بسبب غيرتها عليه، وبصت للعميلة بغيظ قبل ما ترسم على ملامحها ابتسامة كلها غل وهي بتجز على أسنانها: أتفضلي، مستر شهاب في انتظارك.
البنت قامت بهدوء، نظرتها كانت كلها استغراب واضح من تصرفات كريمة، لكنها ما قالتش حاجة، بس حركت راسها حركة خفيفة وراحت ناحية باب المكتب، خبطت عليه ودخلت أول ما سمعت إذن شهاب، ووقفت قدامه بابتسامة مهذبة: مساء الخير أستاذ شهاب.
شهاب أول ما شافها فهم ليه كريمة كانت هتولع، بس قام وقف يستقبلها بابتسامة خفيفة وترحيب هادي يليق بعيلة الشهاوي: أهلاً وسهلاً يافندم، اتفضلي.
البنت قربت من المكتب بعد ما قفلت الباب وراها وابتسمت وهي بتمد إيدها تسلم وبتعرف نفسها: سهام الراوي المدير العام للراوي جروب.
قبل ما يرد شهاب على سهام، اتفاجئ بالباب اللي انفتح مرة واحدة بأندفاع ودخلت كريمة زي العاصفة نبرتها كلها غيظ وهي بتسلم عليها عشان تمنع شهاب يمد إيده: الباب ده ما بيتقفلش، مستر شهاب عنده فوبيا الأماكن المغلقة عشان كدا بيسيبه مفتوح، أه، وما بيسلمش على حريم.
شهاب بص لها بجدية وهو ماسك نفسه بالعافية عشان ما يضحكش من طريقتها وببرود مصطنع: شوفي آنسة سهام تشرب إيه يا كريمة؟ وهاتيه بنفسك.
سهام بصت لـ كريمة من فوق لتحت باستغراب وبنبرة هادية: قهوة سكر زيادة.
كريمة ردت من بين أسنانها وهي بتنقل نظراتها بينهم بغيظ: حاااضر...
خرجت وهى هتتجنن. قعدت ع مكتبها وهى مش عارفة تعمل إيه. رفعت سماعة التليفون وطلبت القهوة من عامل البوفيه واستنتها بفارغ الصبر عشان تدخلها بنفسها زي ما قال شهاب.
جوة المكتب
قعد شهاب ع مكتبه بكل هيبته المعتادة وبجدية واضحة. شاور لـ سهام تقعد قدامه: اتفضلي.
قعدت سهام وملامحها كان باين عليها علامات الاندهاش. وبعد لحظة تردد سألت بنبرة فيها استفسار: معلش بس سؤال، هي سكرتيرتك دي طبيعية؟!
شهاب رد بهدوء وهو متعمد يخفي ضحكته: آه طبيعية، ليه بتقولي كدا؟!
سهام: أصلها استقبلتني برة بطريقة غريبة جدا، ما قدرتش أفهم تصرفها بصراحة.
شهاب شرد للحظة فـ كريمة. عيونه لمعت وهو بيتكلم عنها: كريمة بنت ممتازة فوق الوصف، جميلة فـ كل حاجة، زكية جدا واخدة بالها من كل تفصيلة كبيرة وصغيرة فـ شغلي، مهتمة بكل حاجة، واستقبالها للعملا فوق الممتاز، ومافيش حد اشتكى منها أبدا.
سهام لاحظت اللمعة فـ عيونه وهو بيتكلم عنها وفهمت تصرفها الغريب سببه إيه. ابتسمت وهى بتفتح حافظة الأوراق الخاصة بشغلهم مع بعض وبنبرة هادية: ممكن نبتدي شغل؟!
شهاب رد بمهنية: آه طبعًا ممكن، تحت أمرك.... وقبل ما يمد إيده ياخد الملف، الباب انفتح مرة تانية بنفس الطريقة العنيفة ودخلت منه كريمة زي الطوفان. عينيها كانت مليانة غيرة وغيظ وهى بتحط الصينية ع المكتب بقوة: القهوة!!
شهاب بص لها بنفس بروده المصطنع وهو بيشاور لها تخرج: شكرًا يا كريمة، اتفضلي انتي، لما أعوزك هندهلك، وياريت ما تحولييش أي مكالمات لغاية ما أخلص الاجتماع مع آنسة سهام.
كريمة ضيقت عينيها وهى بتبتسم ابتسامة كلها غيظ: حااااضر.
لفت عشان تخرج، لكن شهاب فضل متابعها لحد ما وصلت عند الباب وقبل ما تعدي منه نده عليها متعمد يغيظها أكتر: كريمة، اقفلي الباب وراكي.
كريمة لفت وشها بسرعة وهى مصدومة وبنبرة كلها عصبية: نعععم!! لأ طبعًا، لا يجوز.
شهاب بص لها بحاجب مرفوع وهو حاطط كف إيده تحت دقنه من غير ما يتكلم، مستني يسمع مبررتها.
كريمة بلعت ريقها بتوتر من نظراته وردت بسرعة: لازم أشوفكم بتعملوا إيه.. قصدي لازم تبقى عيني عليكوا.
شهاب فضل ساكت، لكنه حرك راسه بحركة جانبية فيها إعجاب، وجواه هيتجنن من غيرتها اللي فضحت مشاعرها.
كريمة شافته بيبص لها وساكت وبنبرة مليانة توتر: قصدي يعنى انت بتتخنق لما الباب يتقفل والدكتور بتاعك مسافر، فـ لازم الباب يبقى مفتوح عشان ماتتعبش، وكمان مستر صهيب مش موجود عشان يلحقك لو جرالك حاجة... خلصت كلامها بسرعة وجريت قعدت ع مكتبها اللي فـ وش مكتب شهاب مباشرة وما بيفصلش بينهم غير الباب.
سهام هزت راسها بابتسامة ع تصرفات كريمة المفضوحة وبعدين بصت لـ شهاب: اتفضل دي عقود الصفقة اللي تم الاتفاق عليها، تقدر تراجع البنود والشروط براحتك قبل الإمضا.
شهاب كان عايز يجنن كريمة أكتر لأنه مستمتع جدًا بغيرتها وعارف إنها شايفاه، وبملامح هادية وبرود متعمد: اتفضلي معايا ع ترابيزة الاجتماعات، حضرتك تراجعي عقودنا وأنا أراجع عقودكم قبل الإمضا... وقام فعلاً من ورا مكتبه قاصد يبعد من وش كريمة عشان يشوف رد فعلها اللي بيجننه.
برة المكتب
قعدت كريمة ع مكتبها وهى مش قادرة تفهم مالها. اتجننت ليه أول ما شافت العميلة؟ ليه مش قادرة تسيطر ع نفسها بسبب غيرتها؟ رن فونها باسم صاحبتها منار. ردت بسرعة وبنبرة كلها توتر: ألحقيني يا منار!!
منار ببرود مستفز: طيب قولي ازيك! ردي السلام!! أي حاجة، مش الحقيني يا منار.
كريمة بغيظ: انتي هتديني محاضرة بدل ما تسأليني مالك؟!
منار بتنهيد: مالك يا مصيبة حياتي فيكي إيه؟!
كريمة بتنهيدة كلها عصبية: شهاب يا منار... شهاب هيروح مني.
منار بنبرة صوت مخضوضة: إزاي؟ جراله حاجة؟ خبطته عربية ولا عيان بمرض خطير؟!
كريمة بنرفزة وعصبية: بعد الشر عنه، ان شاء الله اللي بيدعي عليه يا بعيدة.
منار بعصبية: اومال هيروح منك إزاي يا أخرة صبري طالما إنه كويس ومافيهوش حاجة؟!
كريمة وهى بترفع عينها ناحية المكتب تشوفهم بيعملوا إيه: لا، دي واحدة كدا هشك بشك يا بت جاية تعمل معاه شغـ.... قطعت كلامها لما بصت ع المكتب وما شافتش شهاب قدامها هو وسهام. قلبها وقع فـ رجليها. قفلت المكالمة فـ وش صاحبتها وقامت جرى من غير تفكير دخلت المكتب بسرعة وشافتهم قاعدين بيشتغلوا وبيتكلموا فـ بنود عقود الصفقة.
شهاب شافها بجنب عينه داخلة زي ما توقع. ابتسم فـ سره ورفع راسه وهو راسم ع ملامحه الجدية وببرود مقصود: خير يا كريمة في حاجة؟!
قربت منهم بملامح مليانة غيظ وبنبرة نرفزة: أيوا في، المفروض أكون موجودة معاكم فـ توقيع العقود دي.
سهام بصت لها برفعة حاجب وجواها اتأكدت من غيرة كريمة ع شهاب وبنبرة تهكمية: وإيه اللي فرضه بقى؟ هو انتي شريكة أستاذ شهاب وأنا ماعرفش.
شهاب لسة هيرد، اتفاجئ بـ كريمة وهى بتتكلم بسرعة وعصبية من غير ما تاخد بالها من اللي بتقوله: أيوا شريكته! وع فكرة بقى أنا مش شريكته فـ الشغل وبس، لأ، فـ حياته كمان، يعني أنا شريكته فـ كل حاجة...
الكلام خرج منها بعفوية من غير ما تحس هي بتقول إيه.
سهام انتبهت لـ شهاب اللي اتصدم من رد كريمة. رفعت حاجبها وسألته بشكل مباشر: بجد الكلام ده يا أستاذ شهاب؟!
شهاب ما استوعبش اللي سمعه وفتح بقه بذهول: ها!! .... سكت لحظة وبعدها استوعب بسرعة ورد ع سهام بثبات: آه طبعًا بجد، كريمة دي شريكة عمري كله.
كريمة حسّت بصاعقة نزلت ع دماغها. إدراكها المتأخر لكلامها خلاها شهقت بصدمة وطلعت تجري برة المكتب والشركة كلها وهى بتلعن فـ غبائها اللي وصلها إنها تكشف نفسها بالشكل ده.
سهام ضحكت بصوت عالي وهى شايفة كريمة بتجري وبعدها اعتذرت لـ شهاب وهى بتحاول توقف ضحكتها: سوري، أستاذ شهاب، إني اتكلمت بالطريقة دي.
شهاب هز راسه بهدوء: أنا اللي بعتذر لحضرتك عن تصرفات كريمة، بس هي..
سهام قاطعته بابتسامة: بتحبك أوي وبتغير عليك، عشان كدا بتتصرف بالطريقة دي، وع فكرة أنا فاهمة ومقدرة تصرفاتها لأني بعمل زيها لما أشوف أي واحدة بتقرب من خطيبي.
شهاب اتنهد بإرتياح وهو بيبص لها بامتنان: أنا اللي مش عارف أشكرك إزاي؟! لولا وجودك النهاردة ما كانتش خرجت عن صمتها وطلعت اللي مخبياه فـ قلبها.
سهام بابتسامة: طب إيه هنكمل شغلنا ونوقع العقود ولا إيه؟!
شهاب أكد ع كلامها بثقة: أكيد طبعًا.
وكمل بالفعل شغل مع سهام وتمم الصفقة بعد الاتفاق ع كل الشروط ومراجعة بنود العقود. وبعد ما مشت العميلة، بدأ يدور بعينه ع كريمة لكنه ملقهاش. وتوقع إنها تكون خرجت جرى من الشركة بسبب توترها بعد اللي حصل منها. رجع قعد مكانه وهو حاسس إن قلبه هيخرج من بين ضلوعه من فرحته اللي ما لهاش وصف. مسك الفون عشان يتصل بـ سبيل ويحكي معاها زي عوايده قبل ما يرجع القصر. بس الغريب، مافيش رد منها. كرر المحاولة مرة واتنين وبرضو نفس النتيجة، مافيش رد. بدأ القلق ينهش قلبه. اتصل بـ جده عشان يطمن وبرضو مش بيرد. زاد قلقه أكتر وسيطرت عليه حالة من التوتر. فاتصل بـ فريد اللي رد عليه من أول مرة من غير ما يشوف اسم المتصل. سأله شهاب بلهفة عن سبيل وعمران وفهم منه اللي حصل لها. وبعد مدة قصيرة قفل المكالمة. وملامحه اتغيرت تمامًا بعد اللي سمعه من فريد. قام بسرعة خرج من المكتب والشركة كلها. نزل ركب عربيته ورجع القصر بأقصى سرعة. لكنه ما كانش يعرف إن اللي مستنيه هناك حاجة مستحيل كانت تخطر على باله.
فرنسا 🇫🇷 مارسيليا
فيلا شريف التهامي
أوضة فريد
حسّ فريد بالتعب الشديد من كتر اللف فـ الشوارع والتفكير اللي مش راضي يسيبه. رجع الفيلا وطلع أوضته من غير ما يعدي ع شريف او حتى يطمن ع سبيل. كان عايز يهرب من كل حاجة حواليه. شافته شيماء من التراس وهو داخل بخطوات تقيلة وملامح مجهدة وعينيه فيها حزن غريب. حسّت إن ابنها بيتوجّع ومش قادر يتكلم. بسرعة راحت ع أوضته وخبطت. ولما سمعها فريد أذن لها بالدخول.
دخلت وملامحها كلها قلق. قربت منه ونبرة صوتها فيها رجفة خفيفة: مالك يا فريد؟ عامل فـ نفسك كدا ليه؟
فريد قعد على أقرب كرسي وهو حاسس إن جسمه مش قادر يشيله. بص لها بابتسامة باهتة وهو بيحاول يطمنها: مافيش حاجة يا ماما، ما تقلقيش أنا كويس.
شيماء قعدت ع الكرسي اللي جنبه ومسكت إيده بحنية: ما تفتكرش إني مش حاسة بيك ولا فاهمة مشاعرك ناحية سبيل. بس...
قبل ما تكمل، قاطعها فريد بسرعة، كأنه بيهرب من الحقيقة: إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟! مافيش حاجة من دي خالص.
شيماء بصت له بنظرة أم شايفة ابنها بينكر اللي جواه وهو أضعف من إنه يواجه نفسه: فريد يا حبيبي، أنا أمك وأكتر واحدة فاهماك، حتى أكتر ما انت فاهم نفسك، وعارفة إنك مش بس بتحبها، لأ، انت بتعشقها. بس يا حبيبي خلاص ما بقاش ينفع.
فريد غمض عينيه. حسّ بكيانه بيتهد. أخد نفس قوي وهو بيحاول يمنع دموعه. لكن صوت وجعه طلع غصب عنه: آاااااه، مش بإيدي يا ماما، غصب عني، مش قادر ما أفكرش فيها.
شيماء وقفت وشدته لحضنها ودموعها مغرقة وشها وبنبرة صوت مبحوح: عارفة يا نور عيني إنه مش بإيدك، بس هي كمان مش بإيديها يا حبيبي، القلوب ما لناش عليها سلطان يا فريد، قلبك اختارها لكن قلبها اختار صهيب يا حبيبي.
خرج فريد من حضنها وهو متعصب. عيونه احمرت من شدة عصبيته وبنبرة كلها غضب: بس صهيب ما صانهاش يا ماما، ما حافظش عليها، خانها وجرحها، بقى دي سبيل اللي ضحكتها كانت بتنور الدنيا كلها؟! شااااايفة دبلت إزاي بسببه؟!
شيماء قربت منه مسكت ايده. خدته بهدوء ناحية سريره. قعدته جنبها وحضنته زي الطفل الصغير بتحاول تهديه: يا حبيبي.. مهما عمل فيها هيفضل حبيبها وراضية بيه. بس أنا بقى اللي مش راضية عن حالك ده. لحد أمتى هتفضل موقف حياتك يا ابني؟ أنا نفسي أفرح بيك وأشيل ولادك يا فريد.
غمض عيونه وهو فـ حضنها. بس المرة دي صورة سبيل كانت جواه. محفورة فـ قلبه. دموعه نزلت غصب عنه وهمس بحزن: مش هقدر يا ماما، مش قادر أشوف غيرها، حتى مجرد التخيل مش قادر أفكر فيه. سبيل احتلت كياني وروحي ومش عارف أتحرر منها.
شيماء قامت وقفت واتعصبت بطريقة ملحوظة ونبرة صوتها مليانة غيظ ونرفزة: وبعدين معاك يعني؟ هي اتجوزت خلاص ومهما حصل بينها وبين جوزها مسيرها ترجع له. انت بقى إيييه؟ هتترهبن وتعيش حياتك من غير جواز ع ذكراها؟ أنا مش هاقبل بكدا أبدا.
فريد رفع ايده يطلب منها تهدى وبنبرة كلها توسل:
يا ماما لو سمحتي أهدي وأرجوكي بلاش تضغطي عليا.
شيماء حاولت تهدى وتاخد نفسها قربت منه واتكلمت بهدوء:
يا حبيبي افهمني ربنا يعلم انا بحب سبيل قد ايه بس أنت ابني الوحيد اللي ماليش غيره ونفسي اشوفك أسعد واحد فـ الدنيا.
فريد اتنهد بحزن:
انا سعيد ومبسوط كدا يا ماما اطمني.
شيماء هزت راسها بأسف:
انت بتضحك ع نفسك ولا بتضحك عليا!
فريد رفع عينه وبص لها بقلة حيلة:
عايزاني اعمل يعنى يا ماما اروح اتجوز اى واحدة وخلاص واظلمها واظلم نفسي معاها! انا مش هعمل كدا.
شيماء بصت لها ونظرة عينيها مليانة حزن ونبرة صوتها كلها وجع:
يا فريد يا حبيبى ما توجعش قلبي انا عارفة انه صعب عليك تفكر فـ غيرها بس مش مستحيل.
فريد بنبرة كلها حزم:
يا ماما لو سمحتي عشان خاطري اقفلي ع الموضوع ده.
شيماء بصت له بنظرة كلها إصرار وحسمت الكلام:
لأ مش هقفله يا فريد انا عارفة أنك مستني طلاقها من صهيب وعارفة انك رهنت حياتك ع أمل انها تكون ليك بس ده مش هيحصل وحتى لو حصل وسبيل اطلقت وقبلت تتجوزك هتقدر انت تعيش معاها وهى قلبها مع غيرك! خصوصا ان معاها حتة منه هتقدر تشوف ابنها قدامك كل يوم من غير ما يبقى في حاجز بينك وبينها بسببه...
سكتت شوية وهى بتراقب ملامحه اللى بتتغير وبقت أضعف وبنبرة مليانة حنية:
يا حبيبي فوق سبيل صحيح مجروحة وغضبانة من صهيب لكن عمرها ما هتقدر تكرهه او تنسي حبه لأنها كبرت عليه وما شافتش غيره.
فريد اتحرك بعصبية وصوته كان عالي وهو بيرد عليها:
ايه يا ماما الكلام ده!! ازاى تفكري فيا كدا! معقولة تفكري انى عايزها تطلق واخـ*ـرب عليها حياتها عشان نفسي!
اتنهدت شيماء بحزن:
انا مش لسة قايلة لك انى فاهماك أكتر ما انت فاهم نفسك يا فريد!!
فريد حس كأنها سحبته من منطقة كان بيحاول ينكرها حتى قدام نفسه وقف وهو حاسس بضعفه بيظهر قدامها نبرة صوته كانت مـkـسورة رغم غضبه:
يا ماما ده اتهام انا لا يمكن أقبله حضرتك ازاى تفكري انى ممكن أعمل كدا! ازااااى!
شيماء بصت له بحنان وابتسمت ابتسامة حزينة:
اهى عصبيتك دي أكبر دليل ع صحة كلامي يا فريد يا ابني اللى بيحب بجد بيتمنى لحبيبه السعادة مش بيستنى خر*اب حياته ادعيلها يا حبيبى ان الامور تتصلح بينها وبين جوزها عشان خاطر ابنهم اللى جاى وحاول تنساها وأدعي ربنا يخرج حبها من قلبك ويرزقك بالقلب اللى يستاهلك.
فريد قعد مكانه وبتنهيدة وجع وهو عينه فـ الأرض وكأنها الملجأ الوحيد لهزيمته وملاذه الأخير:
حاضر يا ماما هحاول بس ارجوكي سيبيني لوحدي محتاج ارتاح.
شيماء مدت إيدها مسحت ع شعره بحنان وباست راسه وخرجت من الاوضة ودموعها ع خدها من كتر حزنها مش بس عليه لكن كمان ع سبيل لانها شايفة قد ايه الاتنين بيتعذبوا بسبب الحب وكل واحد فيهم عايش ع أمل انه يجتمع مع حبيبه لكنه صعب ان ما كانش مستحيل.
مصر 🇪🇬 قصر الشهاوي
خرج صهيب مع قدري ورسلان من الصالون فـ نفس اللحظة اللي كانت نرمين وسها نازلين فيها ع السلم وقت ما كان قدري بيسلم ع صهيب عشان يمشي سها عينها وقعت عليه وفجأة وهى بتجري ع السلم خبطت الفازة بالغلط وقعتها ع الارض عملت صوت عالي شد انتباه قدري فلف بسرعة ناحية مصدر الصوت وشاف.
نرمين كانت نازلة ع السلم بتضحك مع سها وبتنادى ع الشغالة:
سعاااااد هاتي القهوة بتاعتي برة.....
ونزلت تكمل طريقها ناحية باب الجنينة.
قدري سمع صوتها فجأة جسمه أتسمر مكانه عينه وسعت ع أخرها وكأن الزمن وقف للحظة عقله اشتغل بسرعة بيراجع كلام صهيب فـ دماغه وبيربط بينه وبين اللى شايفه قدامه ثواني معدودة كانت كفيلة انه يفهم كل حاجة فجأة صوته طلع مليان غل وكره السنين:
نواااااااااال
نرمين كانت ع بعد خطوة من باب الجنينة وقبل ما تخرج منه سمعت صوت قدري وقفت مكانها فجأة ضربات قلبها زادت لدرجة حست انه هيخرج من بين ضلوعها بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تكمل طريقها كأنها ما سمعتش حاجة.
قدري لمحها وقفت ثانية فـ حالة تردد وبعدين اتحركت مرة تانية قبل ما تحاول تهرب منه جه صوته أقوى بنبرة أمر:
استني عندك أجفي مكانك يا نواااال ما تتحركيش.
صهيب واقف مش فاهم أى حاجة وبص لـ قدري باستغراب:
نوال مين يا حاج! دي نرمين هانم مرات عمي.
رسلان هو كمان ملامحه أتغيرت وبص لـ قدري بنفس الاستغراب وبنبرة شك:
انت متأكد يا بوي! فكر زين لا يكون أختلط عليك الأمر يخلج من الشبه أربعين.
قدري ما كانش سامع أى حد هو خلاص مقتنع ومتأكد من اللى قدامه قرب منها بخطوات تقيلة عينه رايحة جاية بينها وبين صهيب ورسلان بنبرته اللى كلها تأكيد وإصرار:
هى نوال البيومي انا ما هتوهش عنها واصل مهما غابت سنين شكلها هو هو وصوتها هو هو...
الغضب كان عاميه عروقه بتنبض بقوة من الغلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلــلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ*ـلـ
سكت لحظة وعيونه كانت بتحفر فـ ملامح نرمين وبعدين بص لـ علي مباشرة كأنه بيـفجر حقيقة مرعبة: فيها چرح معلم فـ كتفها اليمين وچرح فـ مكان تاني ما هيعرفهوش غير چوزها ولو انا غلطان يكدبني.
علي أتسمر مكانه وبص لـ قدري باستغراب وايده اللى بيحاول يخلصها بيها منه أرتخت وبقى واقف مش فاهم ازاى الراجل ده قدر يعرف العلامات اللى فـ جسمها عينه راحت تلقائي ع نرمين وبقى حاسس انه بيشوفها لأول مرة.
نادر كان واقف متجمد من الصدمة وفجأة انفجر وجري ناحية قدري بقى يضربه بكل قوته ويصرخ بهيستيريا: سيب أمي يا راجل انت هتموتها فـ ايدك يا مجنووووون حد يبلغ البولييييس أمي هترووح فـ ايديه حد يلحقهااااا.
رسلان عيونه كانت بتتحرك بسرعة بين أبوه ونرمين شايف الوضع بيخرج عن السيطرة ونفسه بدأ يتقل من شدة التوتر كور إيده بعصبية وعض على شفايفه وهو بيحاول يتمالك أعصابه لكن الغليان اللى جواه كان أقوى منه ملامحه أتشدت وصوته طلع متوتر ومليان انفعال: بكفاياااااك عاد يا بوووي!! هتموت فـ يدك سيبها بجى وهى إكده ولا إكده هتجول ودت هنادي فين بس سيبها الله يخليك ما توديش روحك فـ داهية بسبب واحدة رجاصة زى ديه... وبص لها بعيون مليانين بالغل والغضب وكأن نظراته سكاكين بتنغرز فيها بيحاول يكتم البركان اللى جواه: وغلاوتك يا بوي لاخليها تندم ع كل اللى عملته فيك وفـ خيتي بس تجول الاول هى فين وبعدها ليا تصريف معاها.
كلام رسلان نزل زى الصاعقة ع دماغ الكل ماعدا صهيب اللى كان عارف حتى علي رغم انه اتأكد انها المقصودة لكنه ما كانش يعرف عن ماضيها غير انها أترملت بعد موت جوزها وبنتها ف حادثة وبعدها اتجوزها.
يمنى رغم صدمتها من اللى بتشوفه وتسمعه قربت من قدري بخطوات مهزوزة عينيها كلها رجاء دموعها مغرقة وشها مدت إيدها وحطتها ع ايده اللى كانت متشنجة من الغضب وبنبرة مليانة توسل: أرجوك يا عمو سيب لي ماما عشان خاطري... بص أعتبرني بنتك اللي بتدور عليها ولو عايز تاخدني بدلها خدني بس سيب ماما تعيش أنا ماليش غيرها بعد أختى ما راحت ومش بترضى ترجع أبوس ايدك والنبي.
نادر كان على وشك يزعق فيها لكن صهيب بص له بنظرة حازمة قطعت كلامه وقرب من يمنى وسحبها لحضنه بحنية يطمنها: ما تخافيش يا حبيبتى عمو هيهدى ويسيبها ومش هيجرالها حاجة انتى بس روحي لـ ماما سامية وانا اوعدك ان ماما نرمين هتبقى كويسة...
ولف عينه ع أمه وشاور لها بحزم: ارجوكي يا ماما خديها وأطلعي بيها فوق..
عينه راحت ناحية شاهندة اللي كانت واقفة بترتعش دموعها بتنزل بصمت الموقف كان تقيل عليها اوى صوته وصلها هادي لكنه كان واضح: يلا يا شاهي معاهم وخُدوا بالكم منها.
سامية مسكت يمنى من إيدها وضمتها فـ حضنها وبصت لـ نرمين لحظة وهى بتهز راسها بأسف بعدها أخدتها وطلعت بيها فوق من غير ولا كلمة وشاهندة لحقتهم بخطوات مترددة وهى مش قادرة تفهم أى حاجة.
قدري اول ما لمسته ايد يمنى حس برعشة فـ جسمه غريبة لمستها كانت دافية زى هنادي ونبرة صوتها كله حنية وكأن بنته هى اللي بتتكلم كلامها لمس قلبه هز كيانه من جوة فجأة ايده ارتخت وساب نرمين عينه فضلت متابعاها وهى بتبعد لحد ما اختفت عن نظره حس ان جسمه خذله ومش قادر يشيله قعد مكانه صوته طلع ضعيف كله وجع: فيها ريحة بتي فيها شبه منها كأنها هى وهى فـ سنها....
رفع عينه ببطء لنرمين ونظرة الكره كانت واضحة فيها وهو بيهمس بصوت خشن: منك لله ضيعتي بتي مني وكنتي هتضيعينى ربنا ينتجم منك.
نرمين أول ما إيده سابت رقبتها وقعت على الأرض بقوة فقدت وعيها نادر وشهاب جريوا عليها بسرعة حاولوا يفوقوها لكن جسمها كان بارد وكأنها خلاص راحت فـ نفس اللحظة سعاد الشغالة جريت وهي ماسكة بصلة كسرتها وقربتها من مناخير نرمين بتشممها لها رغم زعيق نادر فيها: شيلي البصلة اللى فـ ايدك دي وغوري هاتي ازازة البرفيوم بتاعتي!!
لكن سعاد ما سمعتش كلامه فضلت مصممة ع اللي بتعمله ووشها كله جدية لحد ما نرمين فجأة شهقت وكحت كذا مرة بدأت تاخد نفسها ورجعت لطبيعتها واحدة واحدة عينيها بدأت تلف ببطء ع اللي واقفين حواليها كلهم مستنيينها تفوق ومتحفزين عايزين يسمعوا منها الحقيقة اللي لسه غامضة يا ترى هتقول؟ ولا هتفضل متمسكة بإنكارها؟
رواية في سبيل صهيب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لبنى دراز
في سبيل صهيب الفصل الثالث عشر
عندما تظن أنك ممسكٌ بكل الخيوط، تكتشف أنك لم تكن سوى خيطٍ تحرّكه أيادٍ خفيّة. والوجوه التي ظننتها مألوفة، لم تكن إلا أقنعة تُخفي ما هو أدهى، والماضي الذي فررتَ منه، لم يكن خلفك أبدًا، بل كان يتقدّمك بخطوة، ينتظرك عند أول منعطف! الحياة ليست مجرد لعبة، بل رقعة شطرنج، والمأساة ليست في قوانينها، بل في أنك لم تكن يومًا اللاعب، بل الرقعة ذاتها، يُحرّكك الجميع، ثم يتركونك خاليًا حين تنتهي اللعبة.
اوضة سبيل
فاقت سبيل بعد شوية، دموعها نازلة بصمت، وعينيها ثابتة فـ نقطة مش شايفة غيرها، عقلها مفيش فيه غير الصور والملفات اللي شافتها ع الواتس، نفس الصور اللي قلبت كيانها وخلتها دخلت فـ دوامة من الصدمة والذهول.
عمران وفاطمة قاعدين جنبها، القلق واكل قلوبهم، بيبصوا لبعض وبعدين يبصولها، مش عارفين يتكلموا ولا يسألوها عن اللي حصل، خايفين يتعبوها أكتر، وفـ نفس الوقت محتاجين يفهموا إيه اللي جرالها.
فجأة، رن موبايلها، صوته شقّ سكون الأوضة، خلى قلبها يدق كأنه حاسس بخطر.
عمران مدّ إيده ومسك الفون، بص فـ الأسم اللي ظاهر باستغراب، رد بهدوء مشحون بالقلق:
ألو؟!!
المراقب صوته كان مضطرب وملهوف وبيتكلم بسرعة:
عايز أكلم سبيل هانم ضروري.
عمران تنهد وعينه متعلقة بـ سبيل بقلق:
هى تعبانة ومش قادرة تتكلم دلوقتى، ممكن تكلمها وقت تانى؟
فتحي بنبرة صوت كلها إصرار وتوتر:
أرجوك لازم أكلمها ضروري، الخبر اللى عندي ما ينفعش يستنى، أرجوك وصلني بيها من فضلك.
عمران نبرته بقت أشد، وضغط على الكلمة، وبحزم:
يا ابني قولتلك سبيل تعبانة، مش قادرة تتكلم، لو فى حاجة مهمة قولهالي، ولما تفوق هتكلمك بنفسها.
فتحي بياخد نفسه بصعوبة واتكلم بسرعة كأن فى حد بيجري وراه:
انسة شاهندة فـ خطر، ولازم ابلغ الهانم عشان نلحق نتصرف.
الجملة نزلت ع دماغ عمران خلّت قلبه ينتفض من مكانه، صوته خرج بصدمة:
شاهندة مين فـ اللى خطر؟!! شاهندة حفيدتي؟! انطق!!
سبيل انتفضت، وكأن روحها رجعت لـ جسمها مرة تانية، قلبها دقّ جامد وضرباته زادت، رفعت إيدها لـ جدها عشان يفتح الـ Speaker، ولما فتحه، اتكلمت بصوت ضعيف لكنه مليان ترقب:
اتكلم يا فتحي، انا سمعاك، ايه اللى حصل؟
فتحي أخد نفسه وكمل:
هاني يا هانم!!
سبيل بحدة:
ماله؟
فتحي:
جات له عربية ضخمة وأخدته فـ طريق صحراوي، فضلت متابعه لحد ما تاه مني، بس تابعت إشارة تليفونه.....
قاطعته سبيل بعصبية ونفاذ صبر:
انجزي يا فتحي واختصري.
فتحي:
يا هانم انا تابعت اشارة تليفونه لحد ما وصل لـ مزرعة كبيرة فـ قلب الصحرا، لكن للأسف بعدها حصل شوشرة ع الاشارة، غالبا كدا المكان اللى دخله فى أجهزة تشويش ع أى جهاز تتبع.
عمران بعصبية وقلق:
ايه علاقة شاهندة بالكلام ده؟ وخطر ايه اللى هى فيه؟ اتكلم بسرعة.
فتحي بلع ريقه وبنبرة سريعة:
هاني ناوي يخـ*ـطفها، عشان يجبر عادل بيه يعجل معاد الجواز.
فاطمة شهقت بصوت عالي وحطت ايدها ع وشها وبعيون مليانة خوف وبنبرة قلق:
يخـ*ـطفها لييييه؟ ما هو خاطبها اصلا وقربوا يتجوزوا.
فتحي بنبرة كلها توتر:
يا هانم انا قولت كل حاجة لـ سبيل هانم.
سبيل بنبرة ضعيفة:
خليك وراه زى ما انت يا فتحي، عايزة اعرف كل نفس بيتنفسه، فاااااهم؟ اتصرف، مايغيبش عن عينك ثانية، حتى لو تمشّي وراه ناس تانية معاك فاهمني؟ مايغيبش عن عيينك، وشاهندة، تزود عليها حراسة، ومش أى حد، عايزة ناس متدربة كويس ع أعلى مستوى، ويدّفعلهم كل اللى يطلبوه، وخليهم يغيروا اماكنهم كل شوية، مش عايزة أى حد يحس بحاجة وبالذات هاني، سامعني يا فتحي؟
فتحي:
حاضر يا هانم، كل اللى أمرتي بيه هيتنفذ بالحرف.
سبيل:
تمام، الصبح هبعتلك مبلغ كويس تصرف منه ع كل اللي طلبته منك، يلا سلام.
وقفلت المكالمة تحت نظرات جدها وجدتها اللى كانوا مصدومين ومش فاهمين اى حاجة من اللى سمعوها.
عمران عدل قعدته وملامحه كلها استغراب، نظراته مندهشة ونبرته كلها قلق:
ممكن تفهّميني؟ ايه الكلام ده؟ وليه هاني عايز يخـ*ـطف شاهندة؟
سبيل بتوتر واضح ع ملامحها وبنبرة كلها خوف:
مافيش وقت يا جدو، لازم انزل مصر حالا، لازم ألحق شاهي الاول وبعدين هحكيلك كل حاجة.
عمران بعصبية وبصوت عالي وحاسم:
انتي اتجننتي؟ هتنزلي مصر ازاى وانتى بالوضع ده؟ قوليلي فى ايه وانا هتصرف، لكن نزول مصر، لأ، فاهمة؟ احكي يلا انا سامعك.
سبيل استسلمت لأن جدها مش هيسيبها تعمل اللى فـ دماغها بسهولة وبنبرة مستسلمة:
حاضر يا جدو، الحكاية ابتدت من فترة قريبة، لما كلمتني شاهندة واشتكت من هاني... واللى حصل وقتها اني....
وبدأت تحكي كل حاجة من البداية لحد اللحظة اللي شافت فيها الصور والرسايل ع الواتس واللى كانت سبب فـ انهيارها من شوية، ودموعها نازلة مش بتقف، وهى بتحكي مدّت إيدها بالموبايل لـ عمران يشوف كل حاجة بنفسه عشان يصدقها.
فاطمة حسّت بجسمها كله بيرتعش كأن الارض بتتهزّ تحت رجليها، صرختها هزت حيطان الأوضة، بتحاول تدور ع أى حاجة تنقذها من الحقيقة اللى بتخنقها، عينها وسعت من الصدمة، مش مصدقة ولا مستوعبة، ولا قادرة حتى تاخد نفسها:
يعنى ايييييييييه؟ يعنى احنا عايشين كل السنين دي وسط عصاااااابة.
لفّت بعيونها ع وشوشهم مستنية حد يقولها انها سمعت غلط، مستنية حد يكدب الكلام اللى سمعته، لكن الاتنين ساكتين:
طب ازااااى؟ أزاى كل ده حصل؟ ازاى كنا عايشين مع ناس بالشكل ده؟
بصت لـ عمران لقيته ساكت، حسّت بقلبها هيخرج من ضلوعها من شدة الصدمة والخوف وبعصبية:
أنت هتفضل ساكت كدا؟ مش هتقول حاجة؟ شوفت؟ شوفت مجايب ابنك وحفيدك....
صوتها كان عالي بس كان مهزوز ومليان وجع:
ياما قولتلك يا عمران، قلبي مش مرتاح لـ نرمين، قولتلي اختيار ابنك ولازم نحترمه، وكل اللى هنعمله اننا ناخد بالنا من تصرفاتها، عرفت تاخد باااااالك يا ابن عمي؟ طب أهي جابت بنتها... بنتها!!! سها طلعت بنتها ازاى؟ أزاى يا عمران حاجة زى كدا تعدي عليك؟ ازااااى؟
ورجعت بنظرها لـ سبيل، شايفاها شاردة ودموعها نازلة:
يا قلبي عليكي يا بنتى، اتاريكي انهارتي من اللى شوفتيه، ما استحملتيش تشوفي وتعرفي ان حبيبك وقع فـ فخ زعيمة العصابة اللى متجوزها أبوكي.
عمران اتجمد فـ مكانه، الكلام اللى سمعه وشافه حسّ كأنه خـNـجر أنغـ*ـرس فـ قلبه، بس ما حسش بألم، حس بحاجة أسوأ، كأن الزمن وقف، كأن الأكسجين خلص من الأوضة، كل حاجة حواليه بقت ضباب، رفع عينه لـ فاطمة وخرج صوته بصعوبة مليان وجع:
كفاية يا فاطمة، كفاية انا مش مستحمل، أبوس ايدك....
عينيه راحت تلقائي ع سبيل، لكنه ما كانش شايفها، كان شايف ذكريات بتجري فـ عقله، بيجمع كل تصرفات نرمين، بُعد سبيل عن القصر، ظهور سها ع طول، وقرار صهيب المفاجئ بجوازه منها بعد سفر حفيدته، صوته طلع مليان وجع:
يعني كل ده كان خطة من نرمين؟ يعني كل السنين دي واحنا عايشين فـ كدبة كبيرة؟!
مش قادر يصدق اللي حصل، دماغه رافضة الحقيقة، قلبه حاول يلاقي مبررات، لكن مفيش حاجة نافعة، التلاعب، الكدب، الخيانة، كلهم كانوا قدامه بملامح واضحة، لكنه ما كانش شايف، كان عايش وسط تعابين، ضغط على صدغه بإيده، حاسس بدقات قلبه بتصرخ في ودانه، الدنيا بتلف بيه، الصدمة وجعته أكتر من أي حاجة مرّت عليه قبل كدا، صدره بقى طالع نازل، بنَفس متقطع، بنبرة صوت مهزوز لأول مرة:
كنت فاكر اني بفهم الناس واعرفهم كويس، لكن طلعت ما بفهمش حاجة، احنا كان عايش وسطنا تعابين يا فاطمة، وما كناش عارفين، كانوا عايشين يبخوا سمهم فـ ولادي وانا نايم ع وداني معرفتش أحميهم منهم.
قال كلامه بصوت واطي، بس كان فيه كل حاجة حاسس بيها، الانـkـسار، الألم، الندم والحقيقة اللي صدمته وضربته فـ مقـtـل.
سبيل حسّت بقلبها بيتقبض وهي شايفة جدها بيتهز قدامها لأول مرة فـ حياتها، عمرها ما شافته كدا بالحالة دي، عمرها ما شافت القوة اللي فـ عينه بتنهار بالشكل ده، جدها بالنسبة ليها كان دايما السند، الجبل اللي عمره ما يتهدّ، حتى في أصعب اللحظات كان دايما ثابت.. لكن دلوقتي؟! شايفاه بيتكسر قدامها وكان لازم تمسكه بكل قوتها قبل ما يقع، رفعت إيديها بسرعة ومسحت دموعها قبل ما تنهار أكتر، هي لازم تكون قوية، لازم تكون السند دلوقتي، مش وقت ضعفها ولا وقت وجعها، وبنبرة كلها رجاء:
أنا عمري ما شوفتك بالضعف ده يا جدو، فوق أرجوك عشان خاطري.
عمران رفع عينه ليها بنظرة مليانة انـkـسار وصوته خرج مهزوز، كلامه تقيل، كل حرف فيه وقع زي الحجر على قلبها:
طلعت مغفل يا سبيل، نرمين وعصابتها استغفلوني!!.
قربت منه، حطت إيدها على إيده، لقتها بترتعش، حاولت تمسك دموعها، لكن صوتها خانها وخرجت منها نبرة مـkـسورة:
هوّن ع نفسك يا حبيبي، إنت عمرك ما كنت ولا هتكون مغفل، هما اللي طمّاعين واستغلوا طيبتك وحبك لولادك.
عمران كان مستني حد يقوله إنه سمع غلط، بس ما فيش رد غير اللى شافه وسمعه بيأكد له الحقيقة المُرة اللى عرفها، حط إيده ع جبينه، حاسس ان راسه هتنـfـجر، دوامة من الأفكار بتخبط فـ بعضها، تكسّر كل حاجة كان مصدقها، عينه كانت ثابتة ع سبيل ونظراته كلها، غضب، وجع، ضياع، جواه مشاعر ملخبطة عمره ما تخيلها.
سبيل اتنهدت تنهيدة وجع وهى ماسكة ايده، وبنبرة حزينة:
مش وقت ضعف يا جدو، لازم تفوق يا حبيبى عشان نقدر نلحق شاهي، قبل ما يجرالها حاجة..
غمضت عينيها تداري وجعها وتستجمع قوتها، أخدت نفسها وخرجته ببطء:
لازم علي وصهيب يعرفوا حقيقة الاتنين اللى متجوزينهم، بأسرع وقت.
عمران اتنهد وعينه ما زالت متعلقة بيها وكأنها أمله الأخير فـ الدنيا وبنبرة كلها حسرة:
عايزاني أعمل ايه يا بنتي، انا لحد دلوقتي مش قادر استوعب ولا حتى كان يجي فـ بالي كل ده.
سبيل بنظرة كلها ثقة ونبرة كلها إصرار:
مش عايزة منك غير أنك تثق فيا، وتوافق ع اللى هعمله، وبس.
هزّ راسه بالموافقة ع كلامها، وبابتسامة حزينة مكسورة:
طول عمري بثق فيكي يا ضى عيني وبمشي وراكي وانا مغمض عيني، اعملي اللي انتي شايفاه صح وانا معاكي فيه.
ابتسمت سبيل بهدوء وباست ايده، ومسكت الموبايل طلبت رقم فتحي المراقب واستنت لما سمعت رده، وبنبرة حادة كلها أمر:
أسمعني يا فتحي كويس، الكلام اللى هقوله ده تنفذه بالحرف الواحد، ومش عايزة أى غلطة، مفهوم؟
فتحي بهدوء فـ نبرة صوته وطاعة:
تحت أمرك يا هانم، انا سامع حضرتك.
شرحت سبيل اللى فكرت فيه لـ فتحي وأكدت عليه، ينفذ من غير أى غلط، عمران فضل متابعها بعينه لحد ما خلصت المكالمة، اخد نفسه واتنهد براحة ووافقها ع اللى هتعمله من غير تفكير.
مصر 🇪🇬 قصر الشهاوي
فـ اوضة سها
سها بعد ما شافت قدري قلبها وقع فـ رجليها، طلعت جري استخبت فـ اوضتها، جسمها كله بيرتعش من خوفها، مش مستوعبة انه موجود فـ القصر، حطت ايدها ع بُقها تكتم نفسها، لما سمعت صوته وهو بيزعق فـ نرمين وبيقول أسمها، دقات قلبها بقت عالية لدرجة انها سامعاها، فضلت قاعدة مكانها، تفكيرها اتشل، مش عارفة تعمل ايه؟ تتصل بـ هاني تقوله؟ ولا تستغل انشغال صهيب وقدري مع نرمين وتنزل تهرب قبل ما يمسكوها؟ لكن عقلها ما أسعفهاش تفكر أكتر من كدا، فجأة، صوت صريخ نرمين ملا القصر، وبعدها صوت زعيق وشتايم، وقدري صوته بقى أعلى، كأن الدنيا بتتهد تحت، بخطوات مترددة فتحت باب الاوضة وخرجت اتسحبت بشويش لحد ما وصلت عند عمود جنب السلم وقفت وراه تشوف ايه اللي بيحصل، قلبها هيقف، عينيها وسعت بذهول، وهي شايفة قدري ماسك فـ رقبة نرمين ضاغط عليها بكل قوته ومش عايز يسيبها، عروقه نافرة وعينه كلها شر*ار، رعشة خوف هزت جسمها لما شافت نرمين مش قادرة تتخلص منه، ومافيش حد قادر يوقفه، ع قد ما هي ارتاحت ان أمها أنكرت الحقيقة ع قد ما الخوف اتمكن منها وسيطر عليها أكتر، فكرت تنزل تواجهه عشان تنقذ نرمين من بين ايديه وفـ نفس الوقت فكرت انها لو نزلت واجهت كل حاجة هتنكشف وأكيد رسلان وصهيب هيقـtـلوها، رجعت بسرعة ع اوضتها ومسكت موبايلها بإيد بترتعش، طلبت رقم هاني وحطته ع ودنها، جرس ومافيش رد.. دموعها نزلت من التوتر، داست ع الاتصال تاني وهى بتهمس لـ نفسها برجاء:
رد بقى يا هاني، ابوس ايدك رد....
الجرس طول.. مافيش رد، فضلت تضغط ع الرقم تالت مرة لحد ما سمعت صوته أخير.
هاني كان قاعد في شقته، دماغه شغالة وبيفكر إزاي هيخـtـف شاهندة من غير ما حد يشك فيه؟ فـ وسط التفكير، غلبه النوم وهو قاعد، لكن صوت رنة موبايله المتكررة خلته يصحى، بص فـ شاشة الفون، وهمس لنفسه باستغراب:
سها؟ ليه بتتكلم دلوقتي؟...
بعدين رد بنبرة صوت نعسان:
الو، خير يا سها، مش متعودة ترني دلوقتي؟
سها اول ما سمعت صوت هاني، ماقدرتش تسيطر ع غضبها، صرخت فيه بعصبية وهى بترتعش:
انت نااااايم؟ وسايبني فـ المصيبة دي لوحدي؟
هاني بلا مبالاة ونبرة كلها برود مستفز:
مصيبة ايه؟ خير؟ اوعي تقوليلي ان رسلان عرف مكانك؟
صوت سها جاله زى الصاعقة بسبب عصبيتها من بروده المستفز:
ايوا يا استاذ هاني، عرف، ومش بس هو، ده أبويا كمان عرف مكاني وماسك فـ رقبة ماما تحت بيخنقها وحالف يموتها لو ما قالتلوش انا فين.
النوم طار من عينيه وقام وقف مرة وحدة، قلبه وقع فـ رجليه وبنبرة كلها قلق:
ايه؟!! انتى قولتي ايه؟
سها عياطها زاد وبنبرة صوت مهزوزة:
بقولك بابا تحت ماسك فـ ماما بيخنقها، البيت كله اتقلب ومافيش حد قادر يخلّصها منه، وانا مستخبية مش عارفة اعمل ايه؟
هاني بقلق:
وابوكي عرف طريقكم ازاى؟ مين اللى قاله؟
سها بصريخ وصوت متقطع:
ما اعرفش، ما اعرفش، انا اتفاجئت بيه هو ورسلان مع صهيب وجريت قبل ما يشوفوني، استخبيت فـ اوضتي.
هاني اخد نفس وخرجه بسرعة وسألها بنبرة استفسار:
وأمك عملت ايه؟ قالت ايه لما شافته؟
سها بلعت ريقها بصعوبة وصوتها خرج ضعيف ومهزوز:
أنكرت انها نوال اصلا، بس أكيد مش هتفضل تنكر كدا كتير، انا خايفة أوي يا هاني.
هاني بيحاول يسيطر ع الموقف وبنبرة متوترة:
طيب اهدي واسمعيني، لازم نعرف هي ناوية على إيه الاول، لو استمرت في الإنكار يبقى تمام، لكن لو قررت تبيعك، تخرجي جري، تاخدي ياسين، وتروحي على العنوان اللي هبعتهولك حالًا!
سها شهقت وبنبرة صوت مخنوق:
هى ممكن تبيعني؟
هاني بنبرة صوت كلها برود وتهكم:
يا حبيبتى الأم اللى ترمي بنتها وهى لسة طفلة رضيعة، وترجع لها تاني بعد ما بقت عروسة عشان تعمل بيها مصلحة، أكيد هتبيعها لو هيجي من وراها مشاكل!! الا بقى لو طلعت ذكية، واستمرت فـ إنكارها، وده برضو عشان مصلحتها مش عشانك خالص.
سها حسّت ان الدنيا بتلف بيها، عقلها رافض يصدق كلامه، دموعها زادت، وهمست بصدمة:
يعني ايه؟ انا ما بقتش فاهمة حاجة؟
هاني:
كل ده ولسة مافهمتيش ان نرمين هانم كانت بتستغلك عشان ثروة الشهاوي ما تروحش من بين ايديها؟ مش مكفيها ان اخواتك ليهم نص الليلة دي كلها، جابتك من البلد عشان تحط إيديها ع النص التاني.
سها بنبرة كلها ذهول:
قصدك انها!!!...
هاني ضحك بسخرية:
بالظبط كدا يا روحي، اللى فهمتيه صح، انتى اصلا ولا تفرقي معاها، اومال انتى فاكرة هى طفّشت بنت جوزها ليه؟ وليه خلتك ظهرتي فـ نفس الوقت ده؟
سها عينيها بتلف بسرعة فـ الاوضة وبنبرة كلها قلق ورعب:
طب وانا؟! المفروض اعمل ايه دلوقتي؟
هاني بنبرة صوت حاسمة:
ما تعمليش حاجة خالص، خليكي طبيعية جدا، كأن مافيش حاجة حصلت، وانا فـ اسرع وقت هنفذ اللى اتفقنا عليه واحط رجلي فـ شركاتهم، وبعدها أخلصك من أمك وجوزك للأبد وتورثي انتي وياسو حبيب بابا كل المليارات دي.
سها همست بخوف:
اللي بتفكر فيه ده صعب يا هاني، ده ان ما كانش مستحيل، انا مرعوبة، ربنا يستر.
هاني بثقة:
اطمني يا روحي، نامي وحطي فـ بطنك بطيخة صيفي، ما تقلقيش أنا هتصرف.
قفلت المكالمة بإيد بترتعش، الرعب مالي قلبها وبتاخد نفسها بصعوبة، وكأنها محبوسة فـ صندوق ضيق، عينها سابت شاشة الموبايل ووقعت ع الباب وهى بتفكر.. تنزل تواجهه؟ ولا تهرب؟ فـ نفس الوقت الشك سيطر عليها من ناحية هاني، هو فعلًا عايز ينقذها؟ ولا بيحركها زي ما بيحرك كل الناس اللي حواليه؟ كلامه عن أمها وصهيب لسه بيرن فـ ودانها، كان بيكلمها بثقة كأن كل حاجة محسوبة، بس قدري ورسلان تحت، وصوت الزعيق والصريخ لسه بيرج المكان، رجلها سحبتها خطوتين ناحية الباب، بس عقلها شدها لورا.. لو نزلت، مصيرها هيتحدد فـ ثانية، قدري عمره ما هيرحمها لو عرف الحقيقة، وصهيب مش بعيد يكون أسوأ منه، طب لو صدق كلام هاني عن نرمين وباعتها، هتعمل ايه؟ بلعت ريقها بصعوبة، دموعها زادت، حسّت أنها متحاصرة، لا عارفة تثق فـ هاني، ولا ضامنة رد فعل قدري وصهيب، حطت إيدها على قلبها اللي هيطلع من صدرها، اتلفّتت حواليها تدور ع مخرج يخلصها من المصيبة اللى هي فيها قبل ما تفوق ع كابوس أسوأ لكنها مش لاقية حل.
قصر الشهاوي
فـ الليڤنج
بعد ما فاقت نرمين من الإغماء، فضلت قاعدة ع الأرض، عينيها بتلفّ ع اللى حواليها، والكل واقفين مستنيين منها، أى كلمة، أى تفسير لكلام قدري، دماغها كانت تايهة، غمضت عينيها بتحاول تلملم أفكارها، اللى حصل ده ما كانش فـ حساباتها أبدا، ولا حتى كانت تتخيّل فـ أسوأ كوابيسها انها تشوف قدري جوة القصر، رغم أنها عارفة ان رسلان قصد صهيب يدور ع سها، بس ما خطرتش ع بالها لحظة إنهم هيوصلوا لحد باب بيتها، وإن الحقيقة هتنكشف بالسرعة دي، رفعت عينها لـ علي مستنية منه كلمة تكدّب قدري، بس نظرة عينه كانت غريبة.. نظرة عمرها ما شافتها قبل كدا، بصت لـ نادر يمكن تلاقي عنده مخرج من اللى هى فيه، لكنه هو كمان كان مستني منها رد، تكذيب، اى كلمة، تخرّجه من الكابوس ده، عينيها لفّت ع كل اللى واقفين لحد ما استقرت ع قدري اللى كان بيبص لها بنظرة كلها قهر، خدت نفس، وهمست لنفسها بصوت يكاد يكون مسموع:
منك لله، ضيعت كل اللى عملته طول عمري.
صهيب سمعها، والغل كان مالي عينه، وشاف قدامه كل اللى عملته فـ سبيل، قرب منها خطوة وبصوت مليان غضب وكراهية:
ايه يا مرات عمي!! مش عايزة تقولي حاجة؟!
رفعت له عينيها، وحاولت تتصنع الانـkـسار، وبصوت حزين ومهزوز:
حاجة ايه اللى عايزني أقولها يا ابني؟
صهيب هزّ راسه بيأس وابتسم ابتسامة سخرية وبنبرة مدهوشة:
ابنك!! ما علينا..... وبعدها اترسمت ع ملامحه الجدية وبنبرة كلها حدة:
فسّري لنا الكلام اللى بيقوله الحاج قدري!!
نرمين قامت وقربت منه مسكت إيده بتحاول تستعطفه:
صدقني يا صهيب يا ابني انا ما اعرفش الراجل ده بيتكلم عن ايه؟ أنا اول مرة اشوفه.
قدري ما استحملش، وانـfـجر فيها بغضب، وكأنه كان مستني اللحظة دي من زمان، كان هيهجم عليها لولا إن رسلان مسكه في آخر لحظة، بس صوته زلزل أركان القصر وهو بيصرخ فيها:
انتي ايييييييه، معچونة بماية كدب، أتجي الله يا نوال، ده انا كنت هضيّع حالي واجتلك!! وانتي برضك لسه بتكدبي، جرّي وجولي وديتي البت فين؟! وانا هاخدها وامشي وما هعاودش إهنه تاني، بس برّدي جلبي ع بتي وجولي مكانها فين؟!.
علي بص لـ نرمين، والغضب موLـع فـ عينيه، صوته جه حاد وقاطع:
ردي يا نرمين ع الراجل وعرّفيه مكان بنته وخلّصينا.
نرمين خطت خطوة ناحية علي فـ محاولة أخيرة للتأثير عليه، عينيها لمعت بحزن مزيف، وصوت مليان مسكنة:
انت برضو مصدق الراجل ده يا علي؟ ده انا نرمين، حبيبتك أم عيالك، معقول هتكدبني عشان واحد غريب اول مرة نشوفه؟!
صهيب رفع حاجبه، وبص لها بنظرات كلها سخرية وممزوجة بالدهشة، هز راسه بخفة وهو بيهمس لنفسه:
طول عمرك ماية من تحت تبن يا نرمين، بس بصراحة ما توقعتش يطلع منك كل ده.
علي عروقه كانت بارزة فـ رقبته، غضبه زاد، مسك دراعها بقوة، ضغط عليه بكف إيده لدرجة أن صوابعه أنغرست فيها، عينيه بتطلع شـ*ـرار ومن بين أسنانه:
الراجل قال اللى ما حدش يعرفه غيري أنا يا نرمين!! وانتي برضو مصممة ع كلامك؟! اخلصي واتكلمي احسنلك وحافظي ع اللى باقي من كرامتك قدام ابنك، عشان ما تنزليش من عينه، زى ما نزلتي من عيني وعين الكل.
شهاب كان واقف ع جنب، نظراته مليانة احتقار وهو بيقرب خطوة منها، صوته حاسم وقاطع كأنه بيقطع أي مجال للمراوغة:
اتكلمي يا مرات عمي واخلصي، خلينا نلم المهزلة دي، وكل واحد يروح لحاله، وكفاية فضايح لحد كدا.
سها بعد طول تفكير خرجت من اوضتها وقفت عند السلم ورا العمود تراقب الموقف من فوق، قلبها بيدق بسرعة، مركزة كل حواسها، لكل كلمة بتتقال، عينيها بتدور ع أى اشارة، تعرف منها إذا كانت نرمين هتستمر فـ إنكارها ولا هتعترف عليها، وفجأة شافت.
وسط التوتر اللى كان مسيطر ع المكان، رسلان طلع سـ*ـلاحه من جيبه بسرعة وحطه ع راس نرمين وصوت زعيقه هز جدران القصر:
يمين عظيم لو ما نطجتي وجولتي خيتي فين، لا اكون مفرغ طلجات طبنچتي فـ راسك يا ربيبة الكباريهات انتي.
نرمين جسمها كله ارتعش وكأنها نزلت عليها صاعقة كهربتها، العرق بقى يصب من جبينها، لفّت بعينها ع كل اللى حواليها بسرعة، صدرها بقى طالع نازل من الخوف، وصرخت بصوت بتحاول تمحي أى ذرة شك عندهم:
قولتك ما اعرفش حد بالأسم ده، انت مش مصدقني ليييييه؟
صهيب كان متابعها بتركيز، استغرب جبروتها وإصرارها العجيب ع الكدب، حتى وهى مهد*دة بالقـtـل، كان ع وشك يتكلم، لكن فجأة رن موبايله بيعلن عن رسالة، وبعدها مكالمة من رقم برايفت، اول ما فتح المكالمة جاله صوت بيأكد عليه ضرورة فتح الرسالة حالا، واتقفلت السكة من قبل حتى ما يرد ويعرف مين كان بيكلمه.
فـ نفس الدقيقة، علي موبايله رن بنفس الطريقة، من نفس الرقم ونفس الجملة، فتح الرسالة بسرعة، وعينيه جمدت على الكلام والصور اللي قدامه، الهوا اللي كان داخل صدره خرج كله مرة واحدة، وكأن في حد بيسحب روحه، رفع عينه لـ نرمين ببطء وملامحه اتحولت فـ لحظة لـ غضب أعمى، فجأة، ومن غير مقدمات، رفع ايده ونزل بيها بكل قوته ع وشها، لدرجة خلت بُقها ينزف، وبنبرة مليانة غل:
أنا ما كنتش متخيل انك بالقذارة دي.
نرمين رفعت إيدها ع خدها المحمر، حاولت تمنع دموعها، لكنها فشلت، وشهقت بصدمة حقيقية:
أنت بتضربني يا علي؟! ده انت عمرك ما عملتها من يوم ما اتجوزنا.
علي قرب منها أكتر، وشه بقى قدام وشها ومايفصلوش عنها غير انفاسهم اللاهثة، عيونه بتلمع من شدة الغضب، وهو بيجز ع أسنانه بقهر:
دي أقل حاجة ممكن أعملها مع واحدة زيك يا نوال يا بيومي.
نرمين بصت له بذهول وعينيها تايهة بين الدهشة والخوف، خرج صوتها مبحوح وهى بتقرب منه:
انت بتقول ايه يا علي؟! نوال مين؟ انا نرمين! مراتك، ام عيالك! انت كدا بتأكد كلامهم.
علي كان زي العاصفة، قاطع كلامها، ورفع الموبايل فـ وشها، صوته خرج مليان غضب ووجع:
مش أنا اللي بقول يا نرمين، الرسالة دي هى اللى بتقول، تعرفي تقرييييي؟! ولا استني اقرالك انا....
عدل الموبايل فـ إيده، وهو بيقرأ بصوت عالي، كأنه عايز كل اللي فـ القصر يسمعوا الحقيقة:
فوق يا علي، مراتك اللى بعت بنتك عشانها، طلعت بتستغفلك ومخبية عليك حقيقتها القذرة، عشان طمعانة فـ فلوس أبوك! ولو مش مصدقني، شوف بنفسك صورها وهى بترقص فـ الكباريهات، ومش بس كدا، دى بنتها اللى قالتلك انها ماتت زمان، طلعت عايشة وموجودة حواليك، ركز شوية وانت تعرفها...فاعل خير.
رفع وشه من الموبايل، انفاسه كانت سريعة، بيحاول يمسك نفسه بالعافية ويسيطر ع غضبه:
ايه قولك بقى ياااا.... نرمين ولا نقول نوال احسن...
بص لها بعيون مليانة قهر واشمئزاز، وقرب الموبايل من وشها أكتر وهو ماسك دراعها بقوة عشان يخليها تحسّ بغضبه:
مش دي صوووورك يا هاااااانم؟! هو ده تاريخك المُشرف يا بنت الحسب والنسب؟!
في نفس اللحظة، صهيب فتح الرسالة هو كمان، عيونه جريت بسرعة ع الكلام، وشاف ملف مكتوب تحته هنادي قدري رسلان، قلبه دق بقوة وهو بيفتحه وبيشوف الصور اللى فيه، الغضب اشتـ*ـعل جواه، والدم غلي فـ عروقه، بس رغم ده كله قرر انه يتأكد الأول من صحة الرسالة، رفع عينه بالصدفة، لمح سها واقفة فوق، عيونها متعلقة بيهم، لكنه ما ركزش غير ع علي، رجع بصله، وعيونه كانت حمرا زي الجـ*ـمر، كل اللي حواليه اختفوا، ومافتكرش غير سبيل وبس، واللي حصل لها ع إيد نرمين، وفجأة، صوته انـfـجر بصرخة زلزلت جدران القصر وهو بيشاور ع نرمين:
هى دييييي يا عممييي اللى رميت بنتك وحسستها باليُتم وانت عايش تدلع فـ اخواتها قدام عينيهاااااااا، عشااااانها، هى دي اللى انت مشيت وراها واتهمت بنتك فـ شرفهاااااا، عشانهاااااااا، سبيل ضاااااااعت بسببهااااا وانت ما كلفتش خااااااااطرك تدور عليهاااااااا، عشان ميييين؟ مافيش مرة واحدة حنيت ع سبيل وكنت ليها أاااااب، عشان مييين يا عمي؟! عشان واحدة زى دييييي، مالهااااااااش أااصل
عادل خرج عن صمته أخيرا وبص لـ صهيب بعصبية وبنبرة صوت حادة:
صهييييب، راعي ان اللى بتتكلم عنها بالطريقة دي مرات عمك وام ولاده، وراعي أن ابن عمك واااااقف.
صهيب كان خلاص مش شايف ولا حاسس غير بالـNـار اللي وLـعت جواه، قرب من عادل وعينه مليانة قهر:
واللى غايبة بقالها شهور ومش لاقيينها ودايخين عليها تبقى بنته كمان يا بابا، وتبقى مراتي اللى ضاعت بسبب تخطيطها القذر.
رسلان كان واقف بيتابع بصمت، لكن عقله كان بيشتغل بأقصى سرعة، وفهم ليه صهيب كان بيسرح كتير وهو بيتكلم معاه، لكنه قرر يسكت ويستنى يشوف الموضوع ده هينتهي ع إيه؟
علي كان خلاص مش قادر يمسك نفسه أكتر من كدا، انهار ودموعه نزلت غصب عنه، وبص لـ عادل وهو صوته مـkـسور:
سيبه يا عادل، ابنك عنده حق فـ كل كلمة قالها، انا غمّيت عيني وسدّيت وداني ومشيت وراها، خسرت بنتي بسببها، وبدل ما اخدها فـ حضني بعد موت امها، رُحت دورت ع نفسي واتجوزت واحدة زي دي، لفّت عليا زى الحية وخلتني ظلمت بنتي من صغرها وحرمتها من حبي وحناني.....
وبص لـ نرمين والغل والكره ماليين قلبه وعينه:
ومش بس كدا دي قدرت تخليني اتهمها ابشع اتهام ممكن بنت تتعرض له، عشان تنطرد برة القصر والعيلة كلها، خلتني صغرت فـ نظر سبيل ونظركم، بسبب كدبها وخداعها.
نادر كان واقف لحد اللحظة دي ساكت وهو مش مستوعب، قرب من نرمين، ودموعه نازلة مغرقة وشه وبنبرة صوت كلها حزن وانـkـسار:
ليه يا ماما تعملي فينا كدا؟ ذنبنا ايه انا ويمنى نتعاير بيكي اللى باقي من عمرنا؟ أبص فـ وش اصحابي ازاى لما يعرفوا ان امي كانت رقاصة؟ اقولهم ايه؟ لا ومش بس كدا! ده انا كمان طلع ليا أخت منك! وابوها واخوها جايين يدوروا عليها!!
نرمين كانت واقفة مكانها، كل قوتها وجبروتها خلاص بينهاروا، قربت من نادر وهي بتحاول تمسك إيده، دموعها نازلة وهي بتتكلم بنبرة فيها ندم حقيقي:
أسمعني يا نادر، لازم تعرف انا عملت كدا ليه؟!.
نادر سحب ايده بسرعة ورجع خطوة لورا، وعيونه كانت مليانة خيبة أمل، وهو بيهز راسه بأسف:
ما بقاش في كلام يتسمع خلاص يا نرمين هانم، جدي فعلا كان عنده حق فـ نظرته ليكي!! ويا ريت تقوليلهم بنتهم فين وتريحيهم؟ لأنك أكيد عارفة مكانها، مافيش داعي تنكري أكتر من كدا.
نرمين انهارت وقعدت بإهمال ع اقرب كرسي ودموعها كانت أسرع من كلامها، صوتها خرج مهزوز ومليان توتر:
ماتت، هنادي ماتت من 4 سنين، انتـ*ـحرت لما ضغطت عليها ترجع الصعيد، وهى كانت رافضة، قامت شربت علبة برشام منوم وملحقتهاش.
رسلان كان ساكت ومتابع فـ صمت، فجأة وبدون مقدمات، جن جنونه ورفع ايده مرة تانية بالسـ*ـلاح فـ وشها وبنبرة كلها غضب:
هو انتي ايييييه بالظبط، الكدب ده بيچري فـ دمك؟ انطجي، الا انا صبري جليل وجرب ينفد!! هخلّص عليكي واتاوي چتتك وما حدش هيعرف لك طريج چرة عاد، جولي البت فين واخلصي يا مَرة انتي؟
صهيب قرب من رسلان، حط ايده ع كتفه وهو بيرفع عينه لـ فوق، صوته كان هادي لكن غضبه المكتوم كان واضح فيه:
إهدى يا متر، وعد مني، فـ أقرب وقت أختك هتكون قدامك، بس إديني يومين تلاتة بالكتير، وزى ما اتصلت بيك النهاردة، هتلاقيني بتصل بيك مرة تانية وبقولك اختك فين.
اتنهد رسلان ورجّع سلا*حه فـ جيبه وهز راسه لـ صهيب:
جد الجول يا بشمهندس، وانا هاخد أبوي وامشي وهستنى أتصالك، ع أحر من چمر...
وقرب من قدري يمسكه من كتافه يسنده عشان ما يقعش بسبب انفعاله ع نرمين وبهمس:
يلا بينا يا بوي نرچع البيت، أحنا اتأخرنا جوي، وزمان أمي وعمر جلجانين علينا...
وفعلا مشي رسلان وابوه، وعينيهم كلها أمل فـ وعد صهيب انه هيجيبلهم خبر عن مكان هنادي.
علي وقف مكانه متابع قدري ورسلان بعينه لحد ما خرجوا من الباب، وبعدها لفّ بنظراته الباردة ناحية نرمين، والكراهية مالية صوته:
دلوقتي بقى جه وقت حسابك يا نرمين، آن الأوان أني أفوق وارجع لعقلي، وأدور ع بنتي اللى ضيعتها بسببك، روحي وانتي طالق، طاااالق، طااااااااالق.
نرمين قعدت عند رجله عشان تبوسها، صوتها كان ضعيف كله رجاء وتوسل:
أرجوك يا علي، ما طلقنيش، ماتبعدنيش عنك وعن ولادي، انا بعترف اني غلطت بس إديني فرصة تانية وانا هتغير.
علي بيتنفس بصعوبة وصدره طالع نازل بسرعة، عيونه مليانة غضب، وهو بيجزّ ع أسنانه:
عُمر الحية ما بتتخلى عن سمها ولا الحرباية بتبطل تغير جلدها، وانتي فيكي صفات الاتنين يا نرمين، عمرك ما هتتغيري ابداً، أمشي اطلعي برا القصر ده وبرا حياتي انا وولادي، بس قبل ما تمشي، سيبي مفاتيح الفيلا اللى معاكي ومفاتيح العربية وكل المجوهرات اللى جبتهالك، وإكراماً مني عشان خاطر ولااااادي، هسيبلك الشقة اللى اشتريتيها من ورايا تعيشي فيها، وهسيبلك الفلوس اللى فـ حسابك السري تصرفي منها، غير كدا مالكيش حاجة عندي، وكفاية عليكي اللى خدتيه.
نده بأعلى صوته ع سامية عشان تطلع مع نرمين جناحهم، تاخد منها المفاتيح وعلبة المجوهرات، وتتأكد انها ما خدتش غير هدومها وبس، نرمين نفذت كلامه وخرجت فعلا من القصر، ووراها خدامتها سعاد، بس قبل ما تعدي من الباب لفّت بصت لهم، ونظراتها كلها حقد وغل، واقسمت لنفسها أنها هتخليه هو وصهيب يندموا ع اللى عملوه فيها!.
قصر الشهاوي
بعد مرور 3 أيام، اللى حصل فيهم، رسلان وقدري رجعوا البيت وقعدوا مع عمر وامه، يحكوا لهم كل اللي حصل معاهم بالتفصيل، كل كلمة منهم كانت بتقلّب المواجع ع قدري من جديد، اما علي وولاده فكل واحد فيهم حبس نفسه فـ اوضته بعد ما عرفوا حقيقة نرمين، مش قادرين يبصوا فـ وش بعض، كأنهم خايفين يشوفوا الحقيقة المرة فـ عيون بعض، عادل وسامية فضلوا معاهم يساعدوهم انهم يتخطوا الفترة دي، ويخرجوا من عزلتهم اللي دخلوا فيها، لكن الصدمة كانت أقوى منهم وماحدش فيهم قادر يستوعب اللي حصل، اما شهاب أخد شنطته وسافر كام يوم فرع الشركة فـ باريس يتابع الشغل من هناك، لكن صهيب بعد ما مشيت نرمين، طلع الجناح بتاعه هو وسبيل، قفل الباب وراه وقعد فـ عزلة تامة، دماغه هتنـfـجر من كتر التفكير، مسك موبايله وقرأ الرسالة اللى جاتله من شوية، مرة تانية بس بهدوء" لو عايز تعرف حقيقة مراتك افتح الملف ده، انا عارف انك غير عمك خالص، ومش هتاخد موقف الا لما تتأكد من صحة الكلام، بس ياريت تتحكم فـ غضبك وما تضيعش نفسك واتصرف بحكمة زى عوايدك... فاعل خير"، وقف عند الجملة الأخيرة، استغرب من طريقة المرسل، كأنه حد عارفه وعارف ردود أفعاله وطريقة تفكيره كويس، جواه 100 سؤال، مين الشخص ده؟ وازاى يعرفه اوى كدا؟ وعرف التفاصيل دي ازاى؟ لكنه فتح الملف تاني عشان يتأكد، وكأن اللى شافه اول مرة كان وهم، بس، لأ، الصور والفيديوهات كانت واضحة، من ساعة سفر هنادي لـ لبنان، لحد ما رجعت باسم سها، وبعدها كمل لحد اللحظة دي، انكشفت الحقيقة قدامه وكل حاجة كانت واضحة زى الشمس، وقف فجأة، الغضب سيطر عليه، انفاسه بقت Nـار موLـعة جواه، خرج من جناحه بخطوات سريعة، نزل السلالم جري، وهو مش شايف قدامه غير حاجة واحدة بس، انه لازم يمسحها من ع وش الأرض، ايده كانت بترتعش وهو بيمدها ع أوكرة باب اوضتهم، لكنه افتكر الكلمة اللى قراها.. "أتحكم فـ غضبك وماتضيعش نفسك" أخد نفس طويل وخرجه ببطء عشان يهدّى نفسه، ما ينفعش يتهور، لازم يفكر بعقل، رجع خطوة لورا، وبدل ما يفتح الباب، لفّ وراح ع اوضة ياسين أخد خصلة من شعره، عشان يعمل تحليل DNA الأول، لازم يتأكد قبل ما ياخد أى خطوة، عمل المستحيل عشان نتيجة التحليل تظهر بسرعة، رجع جناحه، قعد اليومين دول قافل ع نفسه، مستني النتيجة بفارغ صبر، مش بيتكلم مع حد ولا حتى بيشوف حد، ولما النتيجة طلعت وكل الشكوك اتحولت ليقين، قرر انه يواجهها، بس مش أى مواجهة، دي مواجهة قدام الكل، وأولهم قدري ورسلان، واتصل بالفعل بيهم وحدد معاهم معاد يقابلهم فـ القصر، وأخيرا جات اللحظة المنتظرة.
فـ الصالون.
نزل صهيب من جناحه ع المعاد بالظبط، وجواه برkـان لو خرج هيحـ*ـرق الدنيا باللى فيها، بس كان واقف بهدوء فـ نص الصالة وحاطط ايده فـ جيبه وعينه ثابتة ع الباب، مستني رسلان والحاج قدري، وقبل ما يوصلوا، بعت هدية، تبلغ عادل وسامية وعلي ونادر ينزلوا يستقبلوا الضيوف معاه، وبالفعل نزلوا كلهم، مستغربين من التجمع المفاجئ ده.
عادل قرب منه وسأله بصوت واطي، وهو مستغرب وبيبص حواليه:
مين اللي جاى يا صهيب؟! مش تعرفنا يا ابني بدل ما احنا واقفين كدا مش عارفين حاجة؟
صهيب لفّ بوشه لـ عادل، وبصوته الهادي اللى يخوف أكتر من عصبيته:
اصبر يا بابا، زمانهم ع وصول.
علي مشي خطوتين ناحية صهيب، والاستغراب مرسوم ع وشه، عينه بتتنقل بينه وبين الباب، كأنه بيحاول يفك شفرة اللى بيحصل، خرج صوته مكسور وحزين:
مش تفهّمنا يا ابني، هما مين اللى ع وصول؟
صهيب غمض عينه وأخد نفس قوي، بيحاول يسيطر ع الغليان اللى جواه وطلّعه ببطء، فتح عينه وبص لـ عمه بنظرة هادية لكنها مخبية وراها طوفان:
الحاج قدري وأسرته يا عمي.
نادر كان قاعد متوتر، بيهز رجله بسرعة، مش فاهم هو ايه علاقته بضيوف صهيب، قام وقف فجأة وبنبرة عصبية:
انا طالع اوضتي، بعد أذنكم.
صهيب ناداه قبل ما يتحرك بصوت هادي، لكن فيه نبرة أمر:
استنى يا نادر، ما تطلعش دلوقتى.
نادر بص له بضيق وبنبرة نرفزة:
ليه بقى ان شاء الله؟
صهيب قرب منه خطوة، بس كانت تقيلة، حسّ بيها نادر، حط ايده ع كتفه وضغط عليه ضغطة خفيفة، ابتسم ابتسامة سخرية، وبص لكل الموجودين وهو بيشاور بايده:
عندي ليكم مفاجأة انما ايه.. مذهلة، من العيار التقيل...
وبعدها رجع بص تاني لـ نادر بجدية:
بس اصبر لما الناس توصل.
قبل ما نادر يرد، رن جرس الباب، وبعد شوية دخلت هدية وهي بتفتح الطريق، لـ قدري ورسلان ومعاه عمر وأمهم.
قرب صهيب واستقبلهم أحسن استقبال، ملامحه هادية، لكن عينه فيها حاجة مش مفهومة، ابتسم وهو بيمد ايده يسلم:
اهلا اهلا، يا حاج قدري، شرفتني ونورتني، اتفضل استريح، بيتك ومطرحك.
قدري مسك ايده ضغط عليها بقلق وهو بيسلم، عيونه مليانة لهفة وحزن، خرج صوته مهزوز:
جدرت تعرف فين طريج بتي يا ولدي؟
صهيب ابتسم لـ قدري ابتسامة خفيفة مليانة وجع:
أيوا يا حاج، عرفته، وزى ما وعدتك كمان، هخليك تشوفها، بس نتعرف الاول، ولا ايه؟
قدري اتنهد، وحسّ ان روحه بتطلع مع التنهيدة، وبصوت مبحوح:
يا ولدي ما بجاش عِندي صبر، تعبت ادي لي سنين وانا بدور عليها وما لاجيهاش!!.
رسلان قرب من صهيب سلم عليه، وعيونه كانت بتدور فـ وشه ع إجابة سؤاله، وبنبرة استفسار:
لجيتها كيف يا بشمهندس؟ وفين؟
صهيب بص له بهدوء غريب:
هتعرف كل حاجة فـ الوقت المناسب، المهم دلوقتي، نعرّف العيلتين ببعض، وبعدها هوصلكم بيها، اتفضل.
دخل رسلان وأسرته، وبعد السلامات والتعارف، طلب صهيب واجب الضيافة، بمجرد ما دخلت هدية بالمشاريب، بص لها وبنبرة صوت هادية بتخفى وراها ضربات قلبه السريعة وقلقه من رد فعل الكل:
هدية، اطلعي بلغي سها هانم تنزل ومعاها ياسين.
هدية بابتسامة:
حاضر يا بشمهندس...
خرجت هدية تنفذ الأمر، وبعد لحظات دخلت سُها وهي شايلة ياسين، دقات قلبها بتزيد، إحساس غريب بالخوف مسيطر عليها، أول ما وقعت عيونها على قدري ورسلان، بلعت ريقها، وبصت لصهيب بابتسامة باهتة وبصوت مبحوح:
ايه ده، احنا عندنا ضيوف؟ مش كنت تقول يا حبيبي عشان اكون فـ استقبالهم معاك!!
صهيب ابتسم ابتسامة هادية، لكنها كانت هدوء ما قبل العاصفة:
مين قال يا روحي اننا عندنا ضيوف؟ الحاج قدري وولاده بقوا أصحاب بيت خلاص، وبعدين يا حبيبى متعوّضة، القعدة لسة طويلة، والجايات كتير.
قدري اول ما شاف سها، ضربات قلبه زادت لدرجة انه بقى سامعها فـ ودانه، في حاجة جواه بتقوله انها بنته، بس ازاى؟! لا ده شكلها ولا ده اسمها، عينه فضلت متعلقة بيها لحد ما دخلت سلمت عليهم وقعدت جنب سامية.
صهيب قرب منها ومدّ ايده وقفها وبص لـ قدري واسرته وهو بيبوس إيدها:
اعرفكم بقى بنصي التاني وأحلى حاجة حصلت لي فـ حياتي، مدام سها الرفاعي، مراتي.
سها استغربت، هو ليه بيتعامل معاها بالطريقة دي قدامهم؟! خصوصا انه كان متجاهلها الأيام اللي فاتت، قلبها دقاته زادت وحسّت بالخوف بيسيطر عليها، لكنها ابتسمت بتوتر:
انا اللى محظوظة انك جوزي يا حبيبي.
صهيب قعد وشدها قعدها جنبه، حاوطها بدراعه وهو عينه ع رسلان وقدري وعمر، وبنبرة كلها ثبات انفعالي، لكن جواه، بيحـ*ـترق كأنه قاعد ع جمر:
عارف يا رسلان، انا من يوم ما اتعرفت ع سها من 4 سنين وانا عايش فـ سعادة وهنا مافيش كدا...
لفّ وشه ناحيتها، ابتسامته هادية لكنها مش بريئة، كمل وكأنه بيحكي قصة حلم جميل:
بنت جميلة ظهرت قدامي فجأة فـ النادي وانا مستني اخواتي، داخت ووقعت ع ترابيزتي، حاولت اسندها لما لقيتها بتفقد وعيها، شيلتها بسرعة وجريت بيها ع المستشفى عشان اطمن عليها، ومن هنا بقى بدأت اتشد ليها، رغم اني ماكنتش بأمن بالحب، بس حبيتها وخطبتها، وأهي بقت مراتي وعندنا ولد جميل اسمه ياسين.
عمر ابتسم بهدوء وبنبرة صافية:
ربنا يسعد ايامك يا بشمهندس ويديم عليك نعمته.
صهيب بص لـ عمر، ابتسامته كانت باردة، وهدوءه كان اشبه بسكون البحر قبل ما يهيج ويبلع اللى قدامه، وبتنهيدة وجع:
كان نفسي أقولك أمين يا دكتور، بس للأسف اكتشفت متأخر، انها كانت سعادة مزيفة، وان مراتي حبيبتى، ما هى الا كدبة كبيرة عشت فيها...
لفّ وشه ناحيتها مرة تانية ببطء، عيونه رصدت كل تفصيلة فيها، كل رعشة فـ ايديها، كل شهقة مكتومة فـ صدرها، التوتر اللى كان واضح عليها، بص لها بنظرة جامدة، صوته خرج حاسم مافيهوش أى ذرة تردد:
مش كدا يا هنادي؟
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، عيونها وسعت ع أخرها من شدة الصدمة، والدم اتجمد فـ عروقها، نفسها بقى متقطع وكأن الهوى تقل فجأة، حاولت تفتح بُقها، تنطق بأي كلمة، بس الحروف خذلتها، الدنيا بقت زي الدوامة، الأرض بتتهز تحت رجليها، والوشوش حواليها بقت مشوشة، عيون صهيب بس الوحيدة اللي كانت واضحة، ومتسلطة عليها، مستنياها تنهار، وتعترف بالحقيقة اللي هربت منها سنين.
سامية: بنتاااااااااي، شااااااهندة
رواية في سبيل صهيب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لبنى دراز
عشنا ننكرها، حتى باغتتنا فجأة، فمزّقتنا قبل أن ننطق بحرف، وحدها الحقيقة لا تموت، لكنها تُميت من حاول دفنها.
**شقة نرمين**
رجعت نرمين شقتها بعد ما علي طلقها وطردها شر طردة. كانت الأيام التلاتة اللي فاتوا جحيم حقيقي بالنسبة ليها. فضلت رايحة جاية فـ الشقة، مش قادرة تستوعب إزاي خطتها اللي بتخطط لها سنين طويلة تنهار فـ لحظة!
كانت بتولّع سيجارة من التانية، تسحب منها نفس جامد وتنفخ الدخان بعصبية، وكأنها بتحاول تطفي نار الغل اللي جواها، لكن ولا السجاير ولا الوحدة قدرت تهديها. عقلها كان بيلف فـ دايرة مفرغة، مش عارفة ترد القلم لـ علي وصهيب إزاي؟ إزاي تاخد حقها وتنتقم منهم؟
ملامح وشها كانت مشدودة، عينها بتلمع بغضب. كوّرت قبضة إيديها من شدة غضبها لدرجة ان ضوافرها انغرست فـ كفها وما حستش بالألم، لأنه بقى مجرد شيء تافه قدام اللي جواها.
فجأة، لمع اسم هاني فـ دماغها. من غير تردد، مسكت الموبايل، ضغطت ع رقمه، وحطت الفون ع ودنها، مستنية الرد.
**هاني**
هاني كان قاعد على سريره فـ بيته، ماسك سيجارة بين صوابعه، وعينيه سرحانة فـ السقف، بيفكر فـ اللي حصل فـ قصر الشهاوي. فجأة، رن موبايله. بص ع الشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ابتسم ابتسامة خفيفة مليانة سخرية. وردّ ببرود مستفز:
"أنطشي حبيبتشي! بنت حلال، كنت لسه بفكر فيكي."
**نرمين**
نرمين كانت رايحة جاية فـ شقتها بعصبية، وبنبرة مليانة غضب:
"سيب اللي فـ إيدك وتعالالي حالًا يا هاني."
**هاني**
هاني قام من ع السرير مستغرب من نبرة الأمر اللي فـ صوتها، وبنبرة كلها قلق:
"خير؟ هي سها انكشفت كمان؟!"
**نرمين**
نرمين ردت وهي بتعض شفايفها من التوتر:
"لحد دلوقتي لأ، بس أنا مش عايزاك عشان كدا."
**هاني**
هاني بيحك دقنه بإيده وبنبرة استفسار:
"أومال عايزاني ليه؟"
**نرمين**
نرمين بترفع حاجبها بغيظ:
"أكيد عرفت إن علي طلقني وطردني برة القصر."
**هاني**
هاني بحزن مصطنع ونبرة تهكمية:
"أكيد يا أنطي عرفت، وزعلت أوي عشانك والله، معلش بقى نصيب هنعمل إيه!!"
**نرمين**
نرمين عينيها بتلمع بالغل ونبرة صوتها كلها حقد:
"بقى بعد 21 سنة استحملت فيهم عجرفة اللي يسوى واللي مايسواش، أترمي فـ الشارع كدا وأخرج من المولد بلا حمص؟!"
**هاني**
هاني وهو بيهز راسه بنبرة باردة:
"ودي تيجي؟! بقى معقولة نرمين هانم تخرج من الليلة دي، إيد ورا وإيد قدام؟! ما تدخلش دماغ عيل صغير دي يا أنطشي!!"
**نرمين**
نرمين بتنهيدة قوية وحزن مصطنع:
"أه وحياتك يا هاني، وحياة ما بقول ربنا يستر سها وما تنكشفش، ده هي الشقة اللي ستراني وشوية فكة."
**هاني**
هاني بابتسامة مكر:
"بقى شقة ع النيل بـ 5 مليون جنيه و20 مليون فـ البنك شوية فكة يا أنطي؟!"
**نرمين**
نرمين بتبص فـ الفراغ قدامها وبتنهيدة:
"ودول ييجوا إيه فـ مليارات الشهاوي يا هاني؟ يا دوب شوية فكة!!"
**هاني**
هاني وهو بيرفع حواجبه بمكر:
"طب وبالنسبة للألماظ أبو 100 مليون اللي دخلتيه عن طريق صفقة من صفقاتهم وحطتيه فـ خزنة خاصة فـ البنك يا نرمو، إيه ظروفه؟! هو مش ده برضو مقلّبة تمنه منهم."
**نرمين**
نرمين بتبص فـ الفراغ قدامها وبتنهيدة:
"ودول ييجوا إيه فـ مليارات الشهاوي يا هاني؟ يا دوب شوية فكة!!"
**هاني**
هاني وهو بيرفع حواجبه بمكر:
"طب وبالنسبة للألماظ أبو 100 مليون اللي دخلتيه عن طريق صفقة من صفقاتهم وحطتيه فـ خزنة خاصة فـ البنك يا نرمو، إيه ظروفه؟! هو مش ده برضو مقلّبة تمنه منهم."
**نرمين**
نرمين بتقرب الموبايل من شفايفها وبنبرة تحدي:
"ما تتدخلش فـ اللي ما يخصكش يا هاني! ولا أقول يا أبو ياسين أحسن؟!"
**هاني**
هاني بعصبية ونبرة غضب:
"أبو ياسين مين؟ انتي اتهبلتي ولا إيه يا نرمين؟ اوزني كلامك وشوفي انتي بتقولي إيه!!"
**نرمين**
نرمين بابتسامة خبيثة:
"الله، اتعصبت كدا ليه يا هانّو؟! ولا هي الحقيقة بتعصب؟!"
**هاني**
هاني بيحاول يسيطر ع أعصابه وبنبرة مليانة توتر:
"حقيقة إيه اللي بتتكلمي عنها دي؟! بقولك إيه؟ ما تلبسنيش مصيبة!! الواد ده لا ابني ولا أعرفه."
**نرمين**
نرمين بنبرة تهديد واضحة:
"بقولك إيه يا هاني؟ كُل عيشك معايا أحسن، وبلاش نفتّح لبعض، عشان أنا لو بُقي اتفتح، هتروح ورا الشمس يا حبيبي."
**هاني**
هاني وهو بيبلع ريقه بقلق:
"قصدك إيه يا نرمين؟"
**نرمين**
نرمين:
"قصدي واضح يا هاني، زي ما انت عرفت بحوار الألماظ، أنا عارفة انت هتموت وتحط إيدك ع شركة من شركات الشهاوي ليه، فياريت نتفق مع بعض أحسن، عشان نطلع كسبانين من الليلة دي، قولت إيه؟ نتفق؟ ولا كل واحد يطلع اللي عنده؟ وساعتها بقى، ابقى سلملي ع الشهدا يا حبيب أنطك."
**هاني**
هاني بيحاول يخفي توتره وبصوت مبحوح:
"نتفق يا نرمين."
**نرمين**
نرمين بنبرة أمر:
"يبقى تقفل معايا وتغير هدومك وتيجي جري، عشان تحط إيدك فـ إيدي ونضرب الشهاوية فـ مق*تل، يلا بسرعة، مستنياك، سلام."
قفلت نرمين المكالمة ورمت الموبايل ع الترابيزة، وضحكت ضحكة هادية، لكنها مليانة خبث. قعدت ع الكرسي وسندت ضهرها لورا، عينيها لمعت بنشوة الانتصار. وأخيرا، جت اللحظة اللي مستنياها من زمان، اللحظة اللي هتشوف فيها كل واحد فيهم وهو بيتكوي بنار انتقامها بقت أقرب من أي وقت فات. قعدت ترتب أفكارها بهدوء، عقلها شغال بسرعة، بيظبط كل تفصيلة قبل ما هاني يوصل وينفذ اللي فكرت فيه. رسمت الخطة، ونصبت الفخ لـ علي وصهيب. مافيش خطوة هتكون عشوائية. طقطقت صوابعها براحة، وهي حاسة انها مسيطرة، وأن أخيرا اللعب هيبقى ع مزاجها، والكل هيتحرك زي العرايس الماريونيت، لحد ما توصل لهدفها وتخليهم يندموا ع طردها من القصر.
**فيلا شريف التهامي - فرنسا**
عمران نزل من اوضته بخطوات تقيلة، كأن كل خطوة بتسحب من روحه حتة. خرج فـ الجنينة شوية، عشان يغير جو الاوضة اللي قاعد فيها من وقت ما عرف الحقيقة. وهو خارج من الباب لمح سبيل قاعدة لوحدها فـ ركن بعيد، حاطة ايدها ع بطنها بحنان، صوابعها بتتحرك بخفة، بتطبطب ع ابنها، ووشها مرفوع للسما بتهمس بكلام ماحدش سامعه غيرها. قرب منها بهدوء، وقبل ما يتكلم لمح دموعها ع خدها. قلبه اتقبض. مد ايده مسح دموعها بإبهامه، وبنبرة حنونة وهو بيمسح ع شعرها:
"حبيبة جدو مالها؟"
**سبيل**
سبيل بصت له بعيون بتلمع ببريق الحزن اللى سرق من ملامحها الفرحة. ابتسمت بابتسامة هادية بس مهزوزة وبصوت مبحوح:
"مافيش يا جدو، انا كنت بكلم صهيل."
**عمران**
عمران لاحظ رعشة ايديها. قعد جنبها ع الكنبة وقرب منها أكتر. حرك ايده بهدوء وضمها جوة حضنه:
"وليه الدموع دي يا ضى عيني؟ ولا هى كل اللى تكلم ابنها تعيط كدا؟!"
**سبيل**
سبيل حسّت بحرارة صوته، كأنه بيحاول يطبطب عليها بالكلام، بس قلبها كان موجوع. غمضت عينيها، بتحاول تحبس دموعها، لكن خانتها دمعة نزلت هربانة ع خدها، وهى بتتنهد بوجع:
"قلبي واجعني اوي يا جدو."
**عمران**
عمران ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة أب شايل هم بنته، وبنبرة صوت دافي:
"سلامتك من وجع القلب يا قلب جدك، ايه اللي واجع قلبك يا حبيبتي؟"
**سبيل**
سبيل فضلت ساكتة لحظات، بعدين رفعت له عيونها الباكية، خدودها كانت محمرة، وعينيها وارمة، ملامحها كانت بتصرخ بخوف أكبر من اللي تقدر تعبر عنه بالكلام. خدت نفس قوي، وصوتها طلع ضعيف، كله قلق:
"خايفة عليه اوي."
**عمران**
عمران ضيّق عينه بمكر خفيف، عارف إن قلبها مش بس خايف ع صهيل، لأ، فيه حد تاني. وبنبرة ماكرة:
"خايفة عليه هو برضو!! ولا خايفة ع ابوه؟!"
**سبيل**
سبيل رفعت راسها، وبصت له باستغراب. رفعت حاجبها وظهرت ع شفايفها بسمة صغيرة رغم الدموع اللى نازلة من عيونها، وبصوت هادي:
"هو انت ازاى بتلقطها كدا؟! مافيش حاجة بتعدي عليك ابدا؟!"
**عمران**
عمران ضحك ضحكة خفيفة، ضمها تاني لحضنه وباس راسها بحنان:
"يا حبيبتي انتي بنت قلبي اللى ربيتها وكبرتها وعارف قلبها ده بيدق لمين! ما تخافيش، صهيب عاقل ومش هيعمل حاجة تضيعه...."
وبعدين ابتسم لها بمكر وهو بيغمز لها:
"هو مش انتي برضو قولتيله كدا فـ الرسالة يا بيلا؟!!"
**سبيل**
سبيل غمضت عيونها، شردت فـ كلامه، والخوف رجع يزحف جوّاها، كأنها بتشوف بعينيها، صهيب وهو بيشوف سها فـ حضن غيره، الغضب اللي ممكن يسيطر عليه، الوجع اللي هيحسه، الدم اللي ممكن يسيح لو اتهوّر:
"قولتله يا جدو، بس برضو خايفة عليه، من وجع الصدمة، لما يشوف الفيديوهات والصور اللي بعتهاله، خايفة ما يتحملش ويتهوّر ويقتلها، او ينهار ويجراله حاجة، خايفة هاني ونرمين يأذوه ويحرموني من نفسه اللى موجود حواليا، خايفة ابني يتيم يا جدو، لو جراله حاجة انا مش عارفة هعيش ازاى من غيره."
**عمران**
عمران بص لها بحنية، وحسّ بكل كلمة طالعة من قلبها. قرب منها أكتر، وحطّ إيده ع إيدها، نبرة صوته مليانة حب حقيقي:
"يااااااه، كل ده جواكي، قد كدا بتحبيه يا سبيل؟"
**سبيل**
سبيل رمشت ببطء، دمعة وقعت ع خدها، حركت راسها حركة بسيطة، صوتها كان أضعف من إنها تعترف، لكن الكلام خرج غصب عنها:
"بحبه، دي كلمة قليّلة اوي ع اللى فـ قلبي يا جدو."
**عمران**
عمران أخد نفس قوي، بعدين ابتسم:
"خلاص أحنا فيها، يلا نرجع مصر، وقوليله الكلام الحلو ده."
**سبيل**
سبيل غمضت عيونها وهزّت راسها بوجع:
"لأ، مش قادرة ارجع، موجوعة منه أوي ومش قادرة اسامحه."
**عمران**
عمران خرجها من حضنه ومسك إيديها الاتنين، بصّ لها نظرة طويلة، كأنه بيحاول يفهم اللى بتقوله. وبعد لحظة بهدوء:
"انتي بتنتقدي نفسك يا سبيل؟ ازاى بتحبيه وخايفة عليه ومش عايزة ابنك يتيم؟ وازاى رافضة ترجعي؟ ما هو انتي كدا برضو هتيتيمي ابنك وابوه موجود، خصوصا انه لحد اللحظة دي ما يعرفش ان له ولد منك."
**سبيل**
سبيل رفعت راسها للسما، دموعها خانتها، صوتها طلع مهزوز وهي بتهمس:
"صدقني يا جدو نفسي اسامحه، نفسي ارجع واقوله اني بحبه، نفسي يكون جنبي وانا بولد ويكون اول ايد تشيل ابننا، بس كل ما افتكر رفضه ليا وافتكر اللى عمله فيا، قلبي يوجعني وما اقدرش اسامحه."
**عمران**
عمران بص لها بمكر، وبنبرة مليانة تحدي:
"طب والخطر اللى حواليه؟! مش لسة كنتي بتقولي انك خايفة عليه، ايه؟ هتسيبيه كدا لوحده؟!"
**سبيل**
سبيل بصّت له بحدة، ورفعت حاجبها، وابتسمت ابتسامة خفيفة، لأنها استوعبت تلميحاته، ومن غير كلمة زيادة، مسكت موبايلها، كتبت رسالة بسرعة، قلبها دق جامد وهي بتبعتها، وبعدها اتصلت برقم فتحي، وبمجرد ما رد، نبرتها كانت قوية وحازمة:
"اسمعني يا فتحي عايزاك تزود حراسة ع صهيب فـ كل مكان موجود فيه، عايزة ناس عندها قدرة انها تتخفى كويس وماحدش يحس بيهم وفـ نفس الوقت يكونوا حيط صد لأى خطر ممكن يتعرض له، وكمان تزود حراسة ع القصر واللى فيه، مش عايزة ناموسة تأذي حد من عيلتي، فاهم يا فتحي؟ لو حد جراله حاجة فيها عمرك، انت فاهم؟"
**فتحي**
فتحي رد بنبرة كلها ثقة:
"تحت أمرك يا هانم، برقبتي، ما تقلقيش."
**سبيل**
قفلت المكالمة، وسابت الموبايل فـ حجرها، وفضلت لحظات بصة للفراغ، أنفاسها طالعة نازلة من الخوف. كانت مقررة تبعد، ورافضة تسامح، بس فـ لحظة، مجرد فكرة إنه يتأذى، أو يختفي من حياتها للأبد، كفيلة انها تهز كل قراراتها. عمران كان بيتابعها بهدوء، ابتسامة صغيرة ظهرت ع طرف شفايفه، وهو شايف إنها حتى لو عقلها رافض الرجوع، قلبها دايمًا مشغول بيه وقريب هتغير قرارها وترجع له.
**قصر الشهاوي - مصر**
**الصالون**
بعد ما صهيب فجر القنبلة وواجه سها بحقيقتها ع إنها هنادي، الصمت سكن المكان، كأن الدنيا كلها اتسحبت وسابتهم لوحدهم فـ مواجهة الحقيقة اللي ماحدش كان مستعد لها. الاسم وقع زي الصاعقة، نزل ع سها قـتـلها وهي واقفة، سحب الروح من جسمها وسابها متجمدة. عينها بتزوغ فـ الفراغ حواليها مش مستوعبة اللي حصل، كأن الزمن وقف، حتى النفس اللي طالع من صدرها بقى تقيل، وكأن حد ماسكها من رقبتها. وكل اللي فـ الصالون قاعدين ساكتين. الصدمة كانت شلّاهم، عيونهم متثبتة ع سها، أنفاسهم متقطعة، ونظراتهم متخشبة. مافيش صوت فـ الأوضة غير صوت دقات قلوبهم اللى كان مسموع، مستنيين يسمعوا تفسيرها.
**رسلان**
رسلان اول ما سمع الأسم قام وقف فجأة، صدره طالع نازل بسرعة، بياخد نفسه بصعوبة، عينه كلها ذهول، صوته طلع مهزوز، مش مصدق ودانه:
"انت قولت ايه؟!"
**صهيب**
صهيب عيونه كانت حمرا، مولعة من الغضب، قام وشد سها بعنف ناحيته، ومن بين أسنانه وهو بيدوس ع كل كلمة وكأنها سكاكين بتقطع فـ قلبه:
"سها حسن الرفاعي، او هنادي قدري رسلان، أختك يا متر، اللى بتدور عليها من سنين..."
**نادر**
نادر وقف فجأة، عينه برقّت، قلبه بيدق بسرعة ملحوظة من قوة الصدمة وبنبرة كلها ذهول:
"سها؟!"
**صهيب**
صهيب لفّ وشه ناحية نادر، وضحك ضحكة خفيفة رغم البركان اللى جواه، وبنبرة كلها سخرية:
"تخيّل؟! سها طلعت أختك يا نادر، إيه رأيك بقى فـ المفاجأة دي؟! لأ، وايه بقى، انا كدا بقيت جوز اخواتك الاتنين!! شوفت؟!"
بعدها زقها وقعت قدام قدري، اللي كان قاعد متسمر مكانه وعينه ما سابتهاش لحظة، واتكلم بصوت هادي، لكنه كان تقيل زي الرصاص:
"اتفضل بنتك يا حاج، اللى قصدتني ادور لك عليها."
حالة ذهول خيّمت ع الكل. مافيش حد قادر يتكلم، الدنيا ساكتة، الصدمة شلتهم كلهم، مافيش غير صوت انفاسهم التقيلة ونظراتهم المتخشبة ع سها. فـ نفس اللحظة علي افتكر الرسالة اللى جاتله، الجملة لمعت فـ عينيه "بنتها عايشة وموجودة حواليك". عينه وسعت ع أخرها بيحاول يستوعب، بص لـ سها ورسلان اللى كان واقف، متجمد مكانه ما بيتحركش، مافيش غير صوت أنفاسه. افتكر لما شافها اول مرة فـ النادي، من كام يوم، ذكرياته معاها فـ البلد، عصفت فـ دماغه، عقله رافض يصدق، معقول هى دي أخته اللى اتربت معاه؟! مستحيل!! مستحيل تكون دي هنادي. نادر كان واقف متجمد مكانه ومصدوم، كل حاجة جواه متلخبطة، سها أخته؟! طب ازاى؟ ماخطرش فـ باله لحظة إنها تكون من دمه؟! قلبه بدأ يخبط بسرعة، في حاجة غلط، عقله مش قادر يستوعبها. عمر وأمه وعادل وسامية، كانوا قاعدين، عيونهم بتتنقل بين سها وصهيب، الصدمة واضحة ع ملامحهم، كأنهم تماثيل مش قادرين يتحركوا.
**صهيب**
صهيب بص لهم وضحك، ضحكة مليانة قهر وسخرية، لكن جواه بركان ع وشك الانفجار، وبنبرة صوت تهكمية لكنها مليانة مرارة:
"ايه يا جماعة؟! مالكم؟ متنحين كدا ليه؟! اصبروا لسة التقيل ورا."
**عمر**
عمر كان أول واحد كسر حاجز الصمت، بص له بحدة، ملامحه متوترة، ونبرة صوته مليانة غضب:
"تجيل ايه تاني؟! أكتر من انها غيرت شكلها واسمها واتجوزت من غير علمنا يا بشمهندس؟"
**صهيب**
صهيب قرب من عمر بثبات، لكن عيونه كانت مليانة وجع مكتوم، وصوته طالع مكسور رغم قوته:
"اللي انت شوفته ده، ولا حاجة يا دكتور، سها هانم... قصدي مدام هنادي عندها لسة مفاجآت كتير..."
لفّ وشه ناحية سها، ونظراته اتحولت لـ غضب ناري، صوته طلع حاد، قاطع زي السيف:
"تتكلمي انتي؟ ولا اتكلم انا؟"
**سها**
سها رفعت راسها ودموعها مغرقة وشها بصت له برجاء، وهي بتتحرك، تمسك فـ رجله تحاول تقف، نبرتها مكسورة، صوتها بيرتعش من القهر:
"ارجوك يا صهيب اسمعني الاول، قبل ما تحكم عليا."
**صهيب**
صهيب رجع خطوة لورا بسرعة قبل ما تلمسه وكأن لمستها هتحرقه، نار الغضب جواه مشتعلة وعيونه قايدة:
"قولي مبرراتك لأهلك، مش ليا، بصي فـ عيونهم وقوليلهم، قولي لـ ابوكي كنتي فين وبتعملي ايه فـ الخمس سنين اللى فاتوا؟!"
**رسلان**
رسلان كان واقف، جسمه متخشب، لكنه بيبلع ريقه بصعوبة، عينه حمرا زي كاسات الدم، الغضب مالي صوته:
"تِعرف ايه تاني يا صهيب احنا لسة ما نعرفهوش؟"
**صهيب**
صهيب سكت لحظة واتحرك ناحية ترابيزة صغيرة جنب باب الصالون، مسك ملف وفلاشة، لفّ ناحية رسلان، وصوته مليان قهر وغلّ:
"اسمع يا رسلان مفاجآت اختك، المحترمة، اللى سلمتها أسمي وشرفي، متجوزة هاني خطيب أختى عرفي، من قبل ما نتجوز، ومتفقين سوا هما ونرمين هانم، ع اللعبة القذرة اللى عملوها عشان يوقعوني.."
أخد نفس وخرجه ببطء، بيحاول يكتم الانفجار اللي جواه، صوته ارتعش وهو بيكمل:
"ومش بس كدا، الولد اللي شايلاه أمي ده!! يبقى ابنها منه، مش ابني.."
وفـ لحظة، انفجر زي البركان، صوته عليّ وهو بيشاور بالملف لـ سها:
"خد عندك، وعد بقى يا متر، كام قضية.. تزوير فـ اوراق رسمية وتعدد ازواج ونسب طفل لغير أبوه ونصب واحتيال."
مد ايده بالملف لـ رسلان وهو بياخد نفسه بصعوبة:
"الملف ده بيثبت كل كلمة قولتها، واتأكدت من كل معلومة فـ الاوراق دي بنفسي قبل ما اتصل بيك."
**رسلان**
رسلان كان حاسس إنه بيغرق فـ دوامة، الأرض بتتهز تحته، عقله مش قادر يستوعب، مسك الملف، فتحه بإيدين بترتعش، شاف شهادة الوفاة اللى باسم هنادي وشهادة ميلاد سها وصورة عقد جواز عرفي بينها وبين هاني، وتقرير تحليل الـDNA اللى بيثبت ان ياسين مش ابن صهيب. الملف وقع من إيده، بص حواليه، دماغه تقيلة، مش قادر يتنفس، شاف نظرات أبوه، أمه، عمر، الكل مصدوم.
**عمر**
عمر قرب، خد الورق اللى وقع من إيد رسلان، بص فيه، بعدها رفع راسه وبص لـ سها، صوته خرج ضعيف لأول مرة:
"لأ، مستحيل!! انتي يا هنادي تعملي إكده؟! انا راهنت رسلان عليكي، جال لي امها هتمشيها ع حل شعرها، جولتله مستحيل تربية الحاج جدري تغلط، لييييه يا بت أبوي تعملي فينا إكده؟ ليه تحطي راسنا فـ الطين؟"
**رسلان**
رسلان انفجر فجأة، الغضب اللى كان حابسه جواه السنين اللى فاتت طلع فـ لحظة، اندفع ناحية سها مسكها من شعرها، شدها بقوة، عينيه أحمرت من شدة غضبه، حكم قبضة ايده ع شعرها، وايده التانية رفعها ونزل ع وشها بكل قوته، قلم ورا التاني ووراه التالت، غضب أعمى مالوش آخر، وصرخته رجّت جدران القصر:
"اااااااه يا فاااااااچرة، انا لازم أجتلك، لازم اخلّص عليكي واغسل عاري بيدي."
**عادل**
عادل قام من مكانه بسرعة، قرب منهم وهو بيحاول يشد رسلان بعيد عنها، مسك دراعه بكل قوته، نبرة صوته كانت مليانة حسرة ووجع:
"كفاية يا ابني، هي ما تستاهلش تضيع نفسك بسببها."
**رسلان**
رسلان لفّ ناحية عادل، وشه متشنج، وايده لسه مغروسة فـ شعرها، عينه مش شايفة غير ضباب وصدى صوت صهيب فـ ودانه، صوته طالع من جوة صدره مليان قهر وحسرة:
"واعيش كيف بعارها، يا عادل بيه؟! انا راجل صعيدي، دمي حر، أجبلها كيف ديه، لااااا، لازم اخلّص عليها بيدي عشان ارتاح."
**سها**
سها كانت بترتعش، جسمها كله بيتهز فـ قبضة ايده، مسكت فـ دراعه بتحاول تفك ايده من شعرها ودموعها نازلة زي السيل ع خدها، صوتها خرج مكسور بتحاول تنطق اى كلمة تنقذ نفسها:
"أحب ع يدك يا خوي، ما تجتلني، سيبني أربي ولدي..."
لفّت وشها ناحية قدري، تستنجد بيه، كأنه طوق النجاة الوحيد، صوتها كان بيتقطع بين شهقاتها:
"سايجة عليك النبي يا بوي، جول له يسيبني! هو بيسمع كلمتك، ولدي لسه صغيّر ومالوش غيري، هاخده وامشي، والله هاخده وامشي من مصر خالص وما هتشوفوش وشي تاني، بس جول له ما يجتلنيش."
**قدري**
قدري كان قاعد متسمر مكانه، ما بيتحركش، عينه مطفية، ضهره أنحنى كأن الزمن فجأة رمى عليه حموله كلها، بياخد نفسه بصعوبة، ساند ع عصايته، رغم انه مانطقش بكلمة بس سكوته كان أسوأ من أي كلام.
**سامية**
سامية كانت قاعدة مصدومة، إيدها ع بُقها، بتحاول تكتم شهقتها، عينيها بتلف بين صهيب وسها، مش مصدقة اللي بيحصل قدامها، دموعها نازلة بتحرق خدها، صوتها خرج مخنوق، مليان ندم ووجع:
"قلبي كان حاسس ان فيكي حاجة غلط اول ما شوفتك، وقولتله، يا ابني قلبي مش مرتاح، قال لي بحبها يا ماما! سكت.. سكت لما شوفت لمعة عينه بحبك، اتغضيت عن احساسي، واهو!! طلع صح..كل كلمة بتقولها، كانت بتقطع فيها قبل ما تطلع، كأنها بتجلد نفسها ع لحظة ضعف صدّقت فيها قلب ابنها بدل إحساسها."
**صهيب**
صهيب غمض عينه، بيحاول يمنع قلبه من الانفجار، بس مش قادر، كل حرف سمعه كان سكينة بتنغرز جوه صدره، تنهيدة تقيلة خرجت منه، جواها وجع مميت، فتح عينه، قرب من أمه، وباس راسها بحرقة، صوته خرج مكسور، ندمه كان بيوجعه أكتر من أي ألم:
"حقك عليا يا أمي.. سامحيني، ياريتني سمعت كلامك! ياريتني ما كنت مشيت ورا قلبي، وادي النتيجة... شايل ليلة مش بتاعتي.."
عينه غصب عنه راحت لياسين، طفل بريء، بس وجوده لعنة بتطارد روحه، دموعه خانته، ونزلت من غير استئذان، صوته اتخنق، وهو بيتهز من جواه:
"وبربي ابن غيري ع أنه ابني..."
**عادل**
عادل قرب منه، طبطب ع كتفه بحركة هادية، بس ملامحه كانت زي الصخر، مشاعره مدفونة تحت جبال من الحزن المكتوم فـ صدره:
"خلاص يا ابني، اللي حصل حصل، ما منوش فايدة الندم... طلقها، خلّيها تمشي تروح لحالها، بابنها، كفاية اللي جانا منها لحد كدا.."
لحظة صمت، قصيرة، بس قبل ما يردّ، بركانه انفجر، صرخته هزت المكان، كأنها زلزال بيهدم كل حاجة حواليه!
فـ ثانية، كان شدها بقوة من تحت إيد رسلان، قبضته كانت من حديد، عينه ولعت نار، صوته كان أقوى من زئير الأسد الغضبان:
"لأاااااااااااااا! مش قبل ما أعرف باقي الحقيقة!"
لفّ ناحيتها، شدّ دراعها، وضغط عليه كأنه بيحاول يعصر الحقيقة من عروقها، صوته كان صدى لجحيم مشتعل جواه:
"سؤال واحد بيلفّ ويدوّر فـ دماغي من يوم ما اكتشفت حقيقتك القذرة! إزاي؟! إزاي كنتي بِكر ليلة جوازنا وانتي متجوزة هاني؟! هااااااااا؟! إزاااااااي؟! ردّي!"
**سها**
سها وقفت زي التمثال، مخها مش قادر يستوعب الرعب اللي فـ عينيه، جسمها كان بيرتعش، عينيها بتلفّ بينه وبين رسلان، كأنها بتدور ع مهرب، صوتها خرج متقطع، ضعيف، وبيتكسر معاه آخر جزء من كرامتها:
"أنا، أنا، أنا ما كنتش بِكر.. ده، دي، ده."
**صهيب**
صهيب ما كانش فـ حالة تسمح له يسمع لجلجتها، قبضته زادت ع دراعها، صوته كان زي طلقة رصاص وهو بيصرخ فيها:
"انتي هتقطّعي زي العربية الخرباااانة! اتكلمي ع طووووول، قبل ما صبري ينفد واخلّص عليكي!"
**سها**
سها شهقت، وجسمها كلها اتشنج، انفاسها متقطعة، الرعب خنقها وهي بتنطق بصعوبة، الكلام خرج منها بالعافية:
"انت ما لمستنيش ليلتها، هاني إداني حبوب أحطها لك فـ العصير، وازازة فيها دم صناعي، أفضيها فـ..."
قبل ما تكمل، صوت القلم اللي نزل ع وشها سمّع فـ القصر كله! الضربة كانت قاtـلة، من قوتها وقعتها تحت رجلين رسلان، شهقت، أخدت ثواني عشان تستوعب اللي حصل، دموعها نزلت، وهي مش قادرة حتى تبص فـ وشه، بس هو؟ وقف فوق راسها، غضبه ما كانش مجرد غضب.. ده كان دمار، كان انهيار، كان وجع سنين جاي يفجر نفسه مرة واحدة! صوته كان رماد لـ روحه اللى احترقت وهو بيصرخ:
"بتخدريني يا زبااااااااالة؟! عشان تعرفي تنفذي خطتك مع الكلاب اللي رسموها لك؟! طب أناااا، أستااااااهل اللي يجرااالي! عشان مشيت ورا قلبي، واتجوزت واحدة حقيرة زيك، كل همها الفلوس والمظاهر والمركز الاجتماعي!"
لفّ فجأة ناحية قدري وهو بيشاور عليه، غضبه مشتعل فـ عينيه، صوته رجّ القصر رغم القهر والمرارة اللى جواه:
"ما فكرتيش فـ الراجل ده؟! ما فكرتيش وانتي بتمرمغي شرفه فـ الطين، هيجراله ايه لما يعرف؟! ما فكرتيش فـ العار اللي هيلحقه طول عمره، هو واخواتك الرجالة؟! ما فكرتيش شكلهم هيبقى إيه قدام النااااااس؟ دمااااااغك كانت فييييين وانتي بتبيعي شرفهم وتدوسي ع شرفي؟! هااااااااا؟!"
وفـ ثانية، فـ لحظة غضب أعمى، إيده خطـ*ـفت سـ*ـلاح رسلان من جنبه، صوت شد الأجزاء كان بمثابة إعلان صريح بموتها! رفع المسـ*ـدس ناحيتها، عينه كانت الجحيم نفسه! كل الموجودين فـ الصالون صرخوا، الدنيا كلها اتجمّدت، فجأة، يمنى وشاهندة دخلوا يجروا من الباب ناحيته! فـ نفس اللحظة، تليفونه رن، مش مرة، ولا مرتين، رنات متواصلة، جنونية، كأنها صرخات حد بيحاول يمنعه! إيده كانت بترتعش وهو بياخد الموبايل من ع الترابيزة، عينه نزلت ع الشاشة، شاف رقم برايفت، رن أكتر من 15 مرة، فتح المكالمة، وقبل حتى ما ينطق، صوت مجهول بنبرة مرعبة:
"افتح الرسالة ضروري وبسرعة،" قفل الخط.
صهيب كان بيتنفس بصعوبة، كأن روحه بتتسحب منه ببطء، فتح الرسالة، قلبه وقف وهو بيقراها:
"بلاش تتهوّر، خلّي ايدك نضيفة من دمها، واتصرف بحكمة، وياريت تاخد بالك من نفسك، حياتك مش ملكك لوحدك، في ناس روحها متعلقة فيك، كون بخير عشانهم.."
اتجمد فـ مكانه، عينه جابت المكان كله بجنون، قلبه كان بيدق فـ صدره بسرعة جنونية، بيصرخ فـ ودانه كأنه طير جريح محبوس جوة قفص، أنفاسه متلخبطة، صوته خرج زي الرعد وهو بيصرخ:
"انت مييييييين؟! شااااايفني ازاااااااااي؟!"
**فيلا شريف التهامي - فرنسا**
سبيل كانت قاعدة فـ الجنينة، ماسكة موبايلها بإيد بترتعش، بتدوس ع زرار الاتصال بجنون، عينها متثبتة ع الشاشة، بتراقب الرنات اللي بتروح لـ صهيب من غير أي رد، كل ما المكالمة تتقفل، ترجع تتصل تاني، بلهفة وخوف مالهمش حدود، وبمجرد ما المكالمة اتفتحت، صوتها طلع بسرعة قبل ما تسمع حتى أنفاسه:
"افتح الرسالة اللي بعتها لك حالًا!"
وقفل قبل ما يرد، كأنها خايفة تسمع صوته، تضعف وترجع.
**عمران**
عمران كان قاعد جنبها، عينه عليها، متابع كل حركة، وكل رعشة فـ صباعها وهي بتكرر الاتصال، استغرب، ورفع حاجبه بنظرة مكر وبنبرة فيها دهشة:
"هو انتي ناوية تجننيه وتجيبي له أزمة قلبية بالرنات دي؟! ليه كل ده؟"
**سبيل**
سبيل سابت الموبايل، وحطت إيدها ع قلبها بتحاول تهدي ضرباته اللي زادت، دموعها نزلت من غير ما تحس، وصوتها طلع مهزوز:
"قلبي مش مطمن يا جدو، اول مرة ابعت له رسالة وما يشوفهاش."
**عمران**
عمران لاحظ ارتعاشة صباعها اللي كان بيلمس الشاشة، وابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيهز راسه:
"وانتي بقى متعودة تبعتيله رسايل؟!"
**سبيل**
هزت راسها ببطء وعينها ما فارقتش صورة صهيب اللى فـ شاشة الموبايل:
"كل ما قلبي يحس انه محتاجني ببعتله رسالة تعرّفه اني جنبه، وبتكون دايما فـ وقتها المناسب."
**عمران**
عمران ضيق عينه باهتمام:
"وبتعرفي ازاى بقى وقتها المناسب يا بنت ابني؟!"
**سبيل**
سبيل قربت منه، وهمست فـ ودنه بنبرة فيها شقاوة:
"كلام فـ سرك يا جدو، انا مسلطة عليه عفريت كيوت، اول ما يلاقيه هيتهور يقولي، ابعت رسالة ع طول، ولو ما فتحهاش اشغل الخاصية إياها، واعمل مكالمة صئنونة قد كدهو عشان يفتحها، بس كدا."
**عمران**
عمران ضحك بخفة:
"امممممم، وايه هى بقى الخاصية دى يا شقية؟!"
**سبيل**
سبيل ببراءة مصطنعة:
"برنامج تغير الاصوات يا جدو، لما صهيب يرد بيسمع صوت راجل بيرعبه عشان يشوف رسالتي."
**عمران**
عمران انفجر فـ الضحك:
"بقى انتي بتعملي له رعب فـ عز قلقه عشان يرد عليكي؟! والله انتي ما لكيش حل! المهم بقى، عفريتك قالك ايه جننك كدا بالشكل ده؟!"
بس ضحكته ما طولتش، لما نبرة سبيل اتغيرت فجأة، الخوف سيطر ع كل ذرة فـ كيانها، دقات قلبها بقت واضحة قدام عينه، صوتها طلع مليان توتر وقلق:
"صهيب واجه سها يا جدو، وكان هيقتلها، عشان كدا اضطريت ارن عليه كتير لما ما فتحش الرسالة."
**عمران**
عمران طبطب ع كتفها بحنية، وبنبرة جادة:
"سيبك من الهزار بقى، وتعالي نتكلم جد شوية، عرفتي ازاي انه واجهها؟"
**سبيل**
سبيل فتحت الموبايل، ورّته رسالة لسه جاية من لحظات، ومدّت الموبايل ناحيته من غير ولا كلمة.
**عمران**
عمران اخد الموبايل منها، عينه جريت الكلام وشاف اسم المرسل، دادة محاسن، قرأ الرسالة وهو قلقان:
"الحقي يا سبيل يا بنتى، صهيب هيموت سها ويضيع نفسه، كل اللى فـ القصر ماحدش قادر عليه، اتصرفي بسرعة..."
رفع لها عينه وابتسم رغم خوفه الواضح ع ملامحه:
"امممم، بقى محاسن هى العفريت بتاعك!! والله اصيلة وفيها الخير."
**سبيل**
سبيل مسحت دموعها وهى بتبتسم ابتسامة حزينة:
"من يوم ما مشيت اول مرة من كام سنة وهي بتطمني عليكم كلكم، ومرة كان حصل لـ صهيب مشكلة وكان متعصب جامد، وقتها قالتلي، بقيت هتجنن ومش عارفة اعمل ايه، لحد ما جه فـ بالي ابعت له رسالة من رقمي البرايفت، مش فاكرة كتبت له ايه وقتها، بس بعدها لاقيت دادة بتكلمني وتقول انه هدي فجأة، كأن مافيش حاجة حصلت، ومن ساعتها هى تبلغني اللى بيحصل معاه وانا ابعت له رسالة تهديه."
**عمران**
عمران مسح على دقنه وهو بيهز راسه بتفكير:
"طب تفتكري ان رسالتك النهاردة هتهدّيه؟"
**سبيل**
سبيل بتنهيدة قلق:
"كلها شوية وتيجي رسالة من دادة محاسن ونعرف اللى حصل."
**عمران**
عمران حط الموبايل ع الترابيزة، وبص لها نظرة كلها اهتمام:
"طيب ده بالنسبة للقصر، وبرة القصر بقى، عفريتك التانى اللى اسمه فتحي، ايه حكايته؟"
**سبيل**
سبيل ضحكت بخفة، وهي بتتكلم بحماس:
"شوف يا سي جدو، فتحي ده ظابط مباحث سابق، تقاعد بسبب إصابة فـ رجله واشتغل فـ شركة حراسات خاصة صاحبها لوا سابق فـ الجيش، اتعرفت عليه فـ باريس هو ومراته، وطلبت منه يرشحلي حد كويس وثقة يكون زي ضلكم برة القصر، وسيادة اللوا وقتها رشح فتحي."
**عمران**
عمران بص لها بدهشة:
"وطلع ثقة؟!"
**سبيل**
هزت راسها بحماس:
"أكتر مما تتخيل! وبسببه يا باشا، حاليا بقى عندي فريق مخابرات خاص متدرب ع أعلى مستوى ماشي وراكم بيحميكم من أى خطر، واى حاجة بتحصل بعرفها فورا."
سكتت لحظة وبصت له باستغراب وكملت:
"بس الغريب بقى، انهم ما جابوش سيرة جواز صهيب من سها خالص، مش عارفة ليه!!"
**عمران**
عمران ضحك ضحكة إعجاب وبنبرة كلها فخر وسعادة:
"بقى كل ده يطلع منك؟!"
بس ضحكته اختفت بسرعة مرة تانية لما شاف دموعها وهي بتنزل بغزارة، فجأة، رمت نفسها فـ حضنه، حضنته بكل قوتها، صوتها طالع حزين وضعيف:
"انا ليا مين غيركم يا جدو أخاف عليه، لو حد فيكم جراله حاجة اموت وراه، رغم وجعي منكم، بس مش قادرة اتخيل حياتي وانتوا مش فيها، حتى لو كنت بعيد عنكم، بس يكفيني انكم بخير."
**عمران**
عمران شدها لحضنه أكتر، حسّ برعشة جسمها وقلبها اللي بيدق بسرعة كأنه بيصرخ بخوفه، بيقول كل اللي مش قادرة تنطقه، مشاعرها كانت أكبر من مجرد خوف، كانت حب صادق، ما لهوش شروط، حب أكبر من أي وجع وأي بُعد. بص لها بعينه نظرة كلها حنية، وهو بيهمس لها:
"لو يعرف انتي بتحبيه قد ايه!! كان باع الدنيا كلها وجالك جري، بس اقول ايه، غبي!"
**سبيل**
سبيل ما ردتش، بس دموعها اللي نزلت كانت أبلغ من أي كلام. عمران زاد حضنه، حسّ انها، رغم كل اللي شافته فـ حياتها، قلبها لسة نضيف وبتخاف ع الناس اللي بتحبهم أكتر ما بتخاف على نفسها. اتنهد، وهمس لنفسه بصوت هادي:
"ربنا يحفظك ويحفظه يا بنتي، ويريح قلوبكم الموجوعة، ويجمعكم مع بعض قريب، آمين."
**قصر الشهاوي**
**أوضة الصالون**
صهيب فضل يصرخ بعد ما قرأ الرسالة ويلف زي المجنون فـ الأوضة، نفسه كان متقطع، صدره طالع نازل، كأنه بيغرق فـ دوامة سودة مش شايف لها اي نهاية، حس بـ ايد مكتفاه، كأنه مربوط بسلاسل تقيلة مش شايفها، لا قادر يتحرك، ولا قادر ياخد قرار. سها واقفة قدامه، بس في حاجة أكبر وأقوى منه بتمنعه، بتوقفه، الرسايل.. مين؟! إزاى؟! عقله اتشوش، افكاره بتخبط فـ بعضها مش قادر يفهم حاجة. جسمه كله بيرتعش، فجأة، سكت، كأن حد ضربه ع دماغه، قميصه اتبّل من العرق اللى بيجري فـ جسمه، حس ان اللى بيبعتله الرسايل دي، شايفه، كأنه واقف معاه، عارف كل خطوة بيخطيها، مش بس كدا، ده سابقه بخطوة، حد حافظه أكتر من نفسه، عارفه بيفكر ازاى، مسيطر عليه بكلامه، وكل ما يفكر يتحرك، الرسالة تربطه أكتر، تخليه يلف فـ نفس الدايرة، من غير ما يلاقي مخرج، ولا يوصل له.
**شاهندة**
شاهندة اندفعت ناحيته، منهارة وخايفة، دموعها مغرقة وشها، صوتها ارتعش وهي بتصرخ بتوسل:
"صهيييب، ارجوك بلاش، احنا محتاجينك، عشان خاطري سيب اللي فـ ايدك ده، بلاش تضيّع نفسك."
**صهيب**
صهيب إيده ارتعشت، عينه اتعلقت بـ شاهندة، لحظة والمسدس وقع منه، فضل باصص لها شوية، بيحاول يفكر، جواه شك، معقول تكون هى اللى بعتتله الرسايل؟! واتكلم بصوت مبحوح وهو بياخدها فـ حضنه:
"ما تخافيش يا حبيبتي، مش هضيّع نفسي عشان واحدة زى دي."
**رسلان**
رسلان واقف متسمر مكانه وعينه مانزلتش من ع شاهندة من اول ما دخلت الصالون، رغم الألم والقهر اللى جواه من هنادي لكن حس بحاجة نورت فـ قلبه، لما شافها، وحس بـنار الغيرة ولعت جواه، لما جريت ع صهيب واترمت جوة حضنه. غمض عينه بوجع وهو بيتمنى الكابوس ده ينتهي، بيتمنى يلاقي فرصة واحدة عشان يبقى قريب منها.
**يمنى**
يمنى قربت من سها وهجمت عليها، ضربتها بكل قوتها ع وشها وبتخبطها فـ صدرها وهى بتصرخ فيها بانهيار، صوتها شق الحيطان:
"انا بكررررررررهك، ما بحبكيش، أختي راااااااحت مني بسببك، امشي اخرجي من حياتنا، انتي بوووومة، نحس من يوم ما دخلتي حياتنا وانتي بوظتي كل حاجة فيهاااااا."
**سها**
سها كانت واقفة مصدومة، حطت ايدها ع خدها، لكنها ما حستش بوجع الضرب قد ما وجعها كلام يمنى، رفعت وشها ليها، عيونها مليانة دموع، خدودها حمرا من كتر الضرب، شفايفها بترتعش وبنبرة مهزوزة كلها حزن:
"انا كمان أختك يا يمنى، زيها..."
**نادر**
نادر انفجر فجأة وقام وقف وهو بيخبط ع الترابيزة بايده، عينه كانت حمرا زي الجمر وصوته طالع غضبان وقّف الكلام ع لسانها:
"أخرسيييي، عمرك ما كنتى ولا هتكوني زيها انتى فاهمة؟!"
نفسه كان طالع نازل بصعوبة، عروقه نافرة فـ رقبته، جسمه كله ولع من الغضب وهو بيكمل:
"سبيل شافت الويل من أمك، وداقت المُر من بابا بسببها، وعمرها ما غلطت فـ حد، عاشت سنين لوحدها فـ فرنسا من غير ما تضعف ولا تغلط، تيجي ايه انتي فيها؟! عشان تقولي انك زيها."
ضحك ضحكة باردة وبنبرة سخرية:
"ياااا.. اختي."
**سها**
سها اتعصبت والدم غلي فـ عروقها، نيران الغيرة ولعت فيها، صرخت فيه بانهيار:
"من أمتى وانت بتحبها يا نادر؟! من امتـــى؟ انا من يوم ما عرفتك وانت بتكرههااااا، وماشي ورا كلام ماما، دلوقتي بقت أختك حبيبتك وبتتباهى بيها؟"
**صهيب**
صهيب اتحرك ناحيتها بسرعة مسك دراعها وضغط عليه بكل قوته، صوته طالع من بين أسنانه، بنبرة تهديد:
"انتي جايبة الجبروت ده كله منين؟! إياكي تجيبي سيرتها ع لسانك ده تاني، فاهمة؟!"
**سها**
سها انهارت وبصوت مكسور كله حزن:
"فيها ايييه زياااااادة عني؟ عشان الكل يحبها ويدافع عنها بالشكل ده، حتى انت يا صهيب؟"
**صهيب**
صهيب حدف دراعها وبنبرة كلها احتقار وقرف:
"انتي ليكي عين تتكلمي؟! يا بجاحتك يا شيخة."
**يمنى**
يمنى انفجرت فيها دموعها غرقت وشها، صوتها خرج زي الإعصار:
"انتي ما تجيبيش سيرتها خااااااالص، سبيل احسن منك ملييييون مرة، ما تقارنيش نفسك بيها يا حقيييييرة، انتى فاااااهمة؟!"
وقربت من صهيب، مسكت ايده تترجاه وبنبرة كلها توسل:
"ارجووك يا ابيه خليها تمشي من هنا، مش عايزاها، انا عايزة ابلة سبيل، رجعهالي والنبي، عشان خاطري."
**صهيب**
صهيب مسح ع راسها بهدوء رغم النار اللى جواه:
"حاضر يا حبيبتي، هعمل كل اللى اقدر عليه عشان ارجعها لك."
**سها**
سها صرخت فيه بصوت مليان سخرية:
"مش هترجع يا صهيييب، فاااااهم؟ سبيل مش هترجع، زمانها قاعدة فـ حضن شهاااااب وبتغفلك هى واخوووك وانـ....."
كف صهيب نزل ع وشها بسرعة البرق، بكل قوته، صوته سمّع زى الرعد، وبنظرة مرعبة كأنه وحش مفترس:
"قولتلك لسانك ده ما يجيبش سيرتها، حرف زيادة فـ حقها مش هسمي عليكي، اللى بتخططيله انتي وامك ده، مش هيحصل، حتى لو شوفتهم بعيني، فاهمة؟! حتى، لو، شوفت بعيني، لأنهم تربية عمران الشهاوي، يا زبالة."
سها خدت نفس وقررت ترمي آخر أوراقها، أي حاجة تنقذها من الليلة دي. قربت منه، رفعت موبايلها، وشغّلت الفيديو اللى عملته لـ سبيل، صوتها كان مزيج بين التحدي والخبث:
"أحنا فيها يا بشمهندس، اتفضل شوف بعينك عشان تصدق..."
قربت الفيديو أكتر من وشه وعينيها بتلمع بانتصار وبصوت مليان خبث:
"مراتك واخوك دول ولا لأ؟"
لفّت الموبايل ع وشوش الكل وهى بتصرخ:
"اتفرجوا شوفوا كلكوا، الست اللي عاملة فيها خضرة الشريفة هى وشهاب بيه، عشان تصدقوايا"
**يمنى**
يمنى صوتها خرج زي الصرخة وعيونها مليانة دموع وغضب:
"انننننتتييي اييييييه؟ مافييييش فااااايدة فيكي، مش مكفيكي اللى أمك عملته فيهاااااااااا وكانت سبب انها تبعد عننا، كمان بتفبركيلها فيديوهات عشان تخليها زيك."
**علي**
علي كان ساكت طول الوقت، اتحرك فجأة، وحركته كانت سريعة، صوته طلع زي الرعد هزّ المكان:
"سهااااااااا، كلمة زيادة عن بنتي، انا اللى هخلّص عليكي بنفسي واريح الكل من شرّك، فاهمة ولا لأ؟"
**سها**
سها حاولت تسيطر على الموقف، لكنها ما قدرتش، بس لسه عندها وقاحة ترد بسخرية:
"دلوقتي بقت بنتك يا جوز امي؟! كنت فين وانت سايبها طول عمرها ملطشة لـ نرمين هانم؟! ايه فجأة كدا حنيت وافتكرت؟ ولا بتدافع عنها، عشان ترجع تكسب ثقتها تاني؟! انسى يا علي بيه."
**علي**
علي اتحرك ناحيتها بسرعة كان ع وشك يمد إيده، بس قبل ما يحصل، يمنى انفجرت بانهيار وصرخت:
"بااااااااااااااس كفااااااااااااية بقى مش عايزة اسمع صوووووتك...."
وخرجت جري من الصالون وبرة القصر كله، الكل اتفاجئ برد فعلها واتجمدوا مكانهم، عادل شاور لـ شاهندة بسرعة عشان تجري تحصلها وترجعها، وفعلا شاهي خرجت وراها تلحقها قبل ما تبعد. الهدوء الغريب اللى سيطر ع المكان لثواني كان مرعب أكتر من أى صوت.
**صهيب**
صهيب بص لـ سها وعينه كانت زى الجمر، ملامح وشه كلها غضب، نبرته خرجت هادية لكنها كانت زي الطوفان:
"انتي ايييييه بالظبط؟! جنس ملتك ايه؟ شوفتي وصلتي يمنى لـ إيه؟.."
عيونه كانت بتتحرك ببطء وهي بتمرّ ع وشها، بيحاول يفهم إزاي كانت قادرة تعيش بالكدب ده، غمض عينه لحظة، يحاول يهدّي ضربات قلبه، لكنه لما فتحها، كان في وجع بارد مسيطر عليه:
"انا كان فين عقلي؟! كان فين عقلي يوم ما حبيتك واتجوزتك، قد كدا كنت أعمى؟! ازاى ماشوفتش حقارتك وقذارتك دي؟!.."
اتحرك خطوة ناحيتها، صوته كان واطي لكنه مليان قوة كفيلة انه يطحنها تحت رجله:
"نفسي أفهم كنتي بتحسي بايه وانتى بتكدبي عليا؟..."
بلع ريقه واخد نفسه بصعوبة وكمل وهو بيبعد عنها:
"يا شيخة ده انا يوم ما جدي أجبرني اتجوز سبيل، وقفت قصاده لأول مرة فـ حياتي، وقولتله لأ، جرحتها برفضي ليها، وقولت قدامها، مستحيل اتجوزها، انا بحب واحدة تانية، ولما جدي صمم ع رأيه وتمم الجوااااز، كسرتها وسيبتها بفستان فرحها، وجيتلك، سيبتها من غير ما افكر الناس هتقول عنها ايه، عشانك، ودمرتهااااا، لما قربت منها غصب عنها وسيبتها من غير حتى ما ابص عليها وبرضو جيتلك جري، وإحساس اني خاين، بيقطع فيا، وهى مراااااتي ع سنة الله ورسوله وفـ النور، وماكنتش قادر ارفع عيني فـ وشك، انتى بقى كنتى بتعمليها ازاااااى؟! بتنامي جنبي وبتاكلي وتشربي معايا وتبصي فـ عيني بكل بجاحة، كأنك مش عاملة حاجة، ازاااااااااى؟!"
**عادل**
عادل قرب منه، ووقف حط ايده ع كتفه، وصوته كان حاسم:
"خلاص يا صهيب، كفاية يا ابني لحد كدا، أنهي المهزلة دي، طلقها وسيبها تمشي تروح لحالها، بابنها، كفاية اللي جانا منها لحد كدا.."
**صهيب**
صهيب هز دماغه لـ عادل، ونده بثبات:
"رسلااااااااااان، انا وعدتك اني الاقي لك أختك، واعتقد كدا انا نفذت وعدي، وانت فهمت كل حاجة."
**رسلان**
رسلان كان واقف تايه، عينيه بتلفّ ع كل الموجودين، مش مستوعب حجم الفضيحة اللي اتكشفت قدامه.
**صهيب**
صهيب قرب منه بهدوء رغم كل الوجع اللي جواه وبصوت مبحوح:
"تقدر تاخدها وتمشي، بس قبل ما تمشوا، بكرة الصبح هتيجي معايا الشهر العقاري اعملك توكيل، عشان ترفع لي ع مدام سها الرفاعي دعوة إسقاط نسب، وتخلص إجراءات الطلاق بهدوء، وياريت كل حاجة تبقى سرية."
**رسلان**
رسلان هز راسه بالموافقة من غير ما ينطق.
**صهيب**
صهيب لفّ ناحيتها، وهو آخر حاجة كانت ممكن تيجي فـ باله انه يتعرض للموقف ده:
"انا خلّيت أخوكي هو اللي يرفع القضية، عشان اللى حصل هنا ده، ما يخرجش برة القصر، وده منعاً للشوشرة ع اسم عيلة الشهاوي، وإكراما للحاج قدري، الراجل الطيب ده، اللي كل ذنبه انه اتجوز نرمين وخلفك."
وقف للحظة، صوته كان بارد وهو بينطق كلامه الأخير:
"انتي طالق، اتفضلي خدي ابنك وامشي زى ما انتي كدا، حتى تليفونك ده والدهب اللى انتي لابساه هتسيبيهم، وبالمناسبة، انا جمدت رصيدك فـ البنك ووقفت الكريدت كارد، يعنى هتخرجي زى ما دخلتي."
اتجمّدت سها فـ مكانها، أول مرة تحس إنها انكسرت فعلاً.
**قدري**
قدري قام وقف وخرج عن صمته أخيرا وبصوت موجوع:
"انا ما خابرش اجول لك ايه؟ كنت جد جولك يا ولدي، ونفذت وعدك، بس بعد اللى شوفته وعرفته كنت اتمنى، انك تخلفه، ع الأجل كانت تفضل صورة بتي نضيفة فـ عيني...."
بص لـ رسلان وهو بيلفّ عشان يمشي:
"يلا بينا يا ولدي نعاود البلد ننصب صوان وناخدوا عزا هنادي."
لفّ وشه ناحيتها بحسرة:
"أما المسخ ديه ما تلزمناش اتركها يا ولدى ترجع للمستنجع اللى وجعت فيه، لله الامر من جبل ومن بعد."
**رسلان**
رسلان شدها من دراعها، وعينه كلها غضب:
"لا يا ابوي مش جبل ما اچيب الكلب هاني هو والمَرة السو اللى اسمها نرمين وادفعهم التمن ع كل اللى عملوه.."
لفّ وشه لـ صهيب:
"متشكرين يا بشمهندس ع تعبك معانا، فـ انتظارك بكرة ان شاء الله."
ومن غير كلمة زيادة، خرج وهو بيشدها، والقصر غرق فـ صمت تقيل، كأن النار اللي كانت مشتعلة فيه اتحولت لرماد، لكنه لسه سخن، وممكن يولع من تاني فـ اى لحظة!
**برة القصر**
بعد خروج يمنى وشاهندة من القصر جري، الهواء البارد ضرب فـ وشوشهم، أنفاسهم كانت بتقطع، كأنهم كانوا بيهربوا من شبح، لكن، صوت فرامل عربية 4×4 سودة فاميه قطع عليهم الطريق، ظهرت فجأة من العدم، الباب الخلفي اتفتح بعنف، ومن غير مقدمات، اتنين رجالة نطّوا منها بسرعة البرق، كمّموا البنتين وشدوهم جوة العربية.
يمنى حاولت تصرخ، لكن القماشة اللي ع بُقها خنقت صوتها، شاهندة ضربت الراجل اللي ماسكها بكل قوتها، لكن قبضة إيده كانت من حديد، شدّها جوة ولبسها غمامة سودة، نفس اللي حصل ليمنى.. دقايق، وكانت العربية طارت باقصى سرعتها، سابت وراها سحابة من تراب كأنها بتمسح أي أثر للجريمة، فـ نفس اللحظة، واحد من الحرس اللي كانوا حوالين القصر لمح اللي حصل، عينه وسعت برعب، شد سلاحه بسرعة وجرى ورا العربية.
رواية في سبيل صهيب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لبنى دراز
فيلا شريف التهامياوضة سبيل
طلعت سبيل اوضتها بعد ما وصلتها رسالة من دادة محاسن تطمنها ع صهيب بعد مواجهته مع سها، وهى حاسة بتعب شديد فـ بطنها من كتر التوتر والضغط العصبي والنفسي اللى هى فيه.
حاولت تنام وترتاح، بس ما قدرتش، التعب فضل يزيد عليها.
مرّت ساعتين، وفجأة الألم بقى اقوى بكتير لدرجة انها ما قدرتش تستحمله.
بدأت تصرخ وتنادي بصوت مخنوق ع شيماء وفاطمة، فـ لحظة البيت كله اتقلب رأسا ع عقب.
شيماء كانت اول واحدة تجري ع اوضة سبيل، ملامحها كلها قلق وبنبرة ملهوفة:
"مالك يا سابي؟! بتصرخي ليه يا حبيبتى؟"
سبيل دموعها نازلة زى السيل وبتحاول تاخد نفسها بصعوبة، صوتها طالع ضعيف:
"بطني بتتـ*ـقطع يا طنط، ومش قادرة أخد نفسي."
فاطمة دخلت بسرعة وبمجرد ما شافتها بالحالة دي، شهقت وبنبرة كلها قلق:
"دي شكلها بتولد!!"
لفت وشها لـ شيماء، ونبرة صوتها ملهوفة:
"خلي شريف يتصل بالدكتور فوراً، لازم نوديها المستشفى."
شيماء اتصدمت من كلام فاطمة وبصت لها بصدمة:
"دي لسة فـ السابع!! ولادة ايه دلوقتي!!"
عمران كان قاعد جنب سبيل، مسك ايدها بحنية واخدها فـ حضنه ونبرة صوته كلها خوف وقلق:
"مالك يا ضى عيني؟ حاسة بـ ايه؟"
سبيل من بين دموعها وخوفها مسكت ايده ضغطت عليها بكل قوتها، صوتها طالع ضعيف جدا وبتهمس له بنبرة كلها خوف:
"بموت يا جدو، مش قادرة، حاسة روحي بتروح مني."
عمران حضنها بكل قوته، قلبه كان هيخرج من صدره من كتر خوفه وصرخ بأعلى صوت:
"شرييييف كلم الدكتور بسرعة يجيلها هنا."
فاطمة رفعتله عينها وملامحها كلها قلق:
"يا عمران دى اعراض ولادة، ما ينفعش نستنى، لازم نروح بيها المستشفى حالا."
بعد لحظات شريف دخل الاوضة وملامحه كلها قلق وبنبرة متوترة:
"اتصلت بالدكتور يا خالي، هو مستنينا فـ المستشفى.."
وبص لـ شيماء بسرعة:
"ساعديها تلبس عشان ننزل."
شيماء هزت راسها لـ شريف وقامت هى وفاطمة بسرعة يساعدوا سبيل.
القلق كان مسيطر ع الكل.
شالها شريف ونزل بيها فـ عربيته ومعاه عمران واخدها فـ حضنه محاوطها بدراعه مش عايز يسيبها، وحاطط ايده التانية ع راسها بيقرأ لها قرآن عشان تهدى وتطمن، رغم ان هو نفسه كان مرعوب.
فريد جري وراهم وأخد معاه شيماء وفاطمة.
قلبه بيتنفض من الخوف لكنه مش قادر يتكلم، كتم خوفه جواه زى ما كتم حبه لانها خلاص راحت منه للأبد.
اول ما وصلوا المستشفى استقبلهم الدكتور ومعاه فريق التمريض، خدوا سبيل منهم يدخلوها اوضة العمليات.
سبيل ماسكة فـ ايد عمران بكل قوتها من كتر خوفها مش عايزة تسيبه وبتوصيه كأنها آخر لحظات حياتها:
"والنبي يا جدو لو ما طلعتش، خلّي بالك من ابني، ربيه زى ما ربتني، ما تخليش حد يزعله، عشان خاطري."
عمران حس بقلبه بيتقبض، دموعه نزلت غصب عنه، إزاي يطمنها وهو نفسه مش قادر يطمن؟ إزاي يديها أمل وهو جوة قلبه بيصرخ من الخوف؟
مشي جنبها وهو ماسك إيدها، جسمه كله بيرتعش، لكنه حاول يبقى قوي عشانها.
بص لها بنظرة كلها حب وبصوت هادي رغم كل القلق اللي ماليه:
"ما تخافيش يا ضى عيني هتخرجي بالسلامة وانتى اللى هتربيه بنفسك...."
حاول يبتسم لها ابتسامة صغيرة رغم خوفه اللى مالي ملامحه ونبرة صوته المهزوزة:
"هتخرجي بالسلامة، وهنربيه سوا، وهيبقى ضى عيني وروح قلبي زى أمه، اجمدي كدا يا حبيبتي، ولا عايزة تضحّكي علينا الفرنجة الفرافير دول؟! ويقولوا علينا عالم خِرعة؟!"
ضحكت سبيل من بين دموعها، رغم وجعها وضعفها وصوتها الواهن:
"حاضر يا جدو مش هضحّك الفرنجة علينا، هجمد اهو، بس انت ادعيلي."
اتنهد عمران وقرب منها باس جبينها بحنان، صوته طالع دافي بالدعاء:
"داعيلك يا بنت قلبي، ربنا يقومك بالسلامة انتي وابنك، ويقر عيني برؤيتكم سالمين يارب."
بعد ساعتين كمان من التعب والقلق أخيرا طلعت سبيل وهى تعبانة لكن نظرتها كانت كلها لهفة اول ما الممرضة قربت منها ابنها.
وقبل ما تمد ايديها، عمران كان أسرع وأخده من الممرضة، بحنان وخوف واضحين، ضمه فـ حضنه بحنية، قربه من وشه وأذن له فـ ودانه بصوت دافي، بعدها باسه فـ جبينه برقة.
مد ايده وحط البيبي بين ايديها وهو بيبتسم ويسمي:
"بسم الله ماشاء الله، شوفتي صهيل طالع قمر ازاى؟"
سبيل اخدت ابنها فـ حضنها، واول ما شالته قلبها دق جامد بين ضلوعها، حست انها ماسكة العالم كله بين إيديها.
مشاعرها متلخبطة بين فرحة وخوف وحنين غريب.
دموعها جريت ع خدها، غمضت عيونها لحظة وهى بتشم ريحته، اتمنت لو ان صهيب كان موجود معاها فـ اللحظة دي، وهو اللى شال ابنه وأذن له.
بعدها باست جبينه الصغير ورفعت عينها لـ عمران وضحكت من بين دموعها:
"شوفت يا جدو، صهيل صغنون اوي ازاى؟"
قبل ما يرد، فاطمة قربت منها وقعدت ع كرسي جنبها، وهي بتمسح لها دموعها بايديها، نظراتها كانت مليانة حب ودفى، وبصوتها اللى طالع فيه رعشة الفرحة، همست لها:
"حمدالله ع سلامتك يا نور عيني، ربنا يباركلك فيه ويحفظهولك، بكرة يكبر ويبقى عريس قد الدنيا وتفرحي بيه."
سبيل بصت لها بسعادة، وقربت راسها تبوس ايديها:
"ربنا ما يحرمني منك ابدا يا تيتة."
شيماء قربت من سبيل بصوتها العالي وضحكتها اللى مالية الاوضة وبتمثيل الاستغراب:
"حمدالله ع السلامة يا حبيبتى، بقى كدا تموتينا من الرعب وفـ الأخر تجيبي لنا برص صغنن قد كدا؟!"
بعدها سمت بسم الله وشالت البيبي بين ايديها وهى بتتأمل ملامحه:
"تعالى يا سي صهيل يا ترى طالع شبه مين بقى يا باشا؟"
فاطمة اتنهدت وبصت لها وهى مبتسمة:
"كله ابوه يوم ما اتولد، كأنه هو بالظبط."
فـ نفس اللحظة دى، شريف قرب من سبيل، مسك وشها بين كفوفه، وباس جبينها بحنان، وبنبرة صوته الدافي:
"مبارك يا قلب خالو، يتربى فـ عزك وخير أبوه وجدوده."
قبل ما ترد سبيل، شافت باب الاوضة اتفتح فجأة مرة واحدة ودخل منه شهاب وصوته سبق رجله، وراه شاهندة ويمنى وعيونهم متعلقة بجدهم:
"وعمه مالوش نفس ولا ايه يا بشرية؟! وروني كدا الواد القمر ده..."
واتحرك بسرعة ناحية شيماء شال منها البيبي، قربه منه وهو بيضحك ويبص له:
"انا عمك ياض، عايزك تسمع كلامي انا وبس فاهم، ماحدش هيربيك غيري."
عمران شاف احفاده داخلين ابتسم لهم وهو متابع الموقف بنظرة رضا، هز راسه وضحك:
"داخل بدوشتك ليه ياض انت، اجري ربي نفسك الاول وبعدين ابقى ربيه..."
بعدها فتح دراعه للبنات ضمهم فـ حضنه، غمض عينيه براحة وحمد ربنا انهم بخير، وبنبرة مطمنة:
"حمدالله ع السلامة يا حبايبي، وحشتوني اوي."
شاهندة دموعها نزلت وهى فـ حضنه وصوتها كان موجوع:
"وانت كمان وحشتنا اوى يا جدو، عرفت اللى حصل لنا؟ شوفت جرالنا ايه؟"
عمران رفع لها عينه وباس جبينها وبنبرة هادية:
"عرفت يا حبيبتى، اومال انا خلّيت شهاب جابكم بالطريقة دي ليه؟"
يمنى زادت دموعها واتكلمت من بين شهقاتها، بصوت مخنوق:
"شوفت يا جدو ماما عملت فينا ايه؟! سها طلعت بنتها، سها بتقولي انها أختي يا جدو، طب ازاى؟! انا مش قادرة اصدق."
عمران اخد نفس قوي وخرجه ببطء، باس جبينها وبص فـ عينيها بحب، وبصوت كله يقين:
"مش قولتلك قبل كدا يا يويو، ان امك مش حلوة من جوة؟!"
يمنى خرجت من حضنه ومسحت دموعها بكف إيدها ببراءة:
"اه يا جدو قولت."
عمران حاوطها بدراعه دخلها فـ حضنه تاني وهمس فـ ودنها:
"خلاص يا قلب جدو، سيبك منها الولية دي، مش عايزين نشغل بالنا بيها، وتعالي شوفي النونو، جميل ازاى! يلا خديه من الواد شهاب، شيليه شوية قبل الممرضة ما تيجي تاخده."
الكلمة الأخيرة خبطت فـ دماغ سبيل، حست كأنها صاعقة نزلت عليها، رفعت راسها بسرعة لـ عمران وعيونها مليانة خوف:
"ياخدوه ليه يا جدو؟ ماحدش ياخد ابني مني!"
شيماء قربت منها وطبطبت ع كتفها بهدوء وبصوت دافي:
"يا حبيبتى لازم ياخدوه عشان يطمنوا عليه، كان المفروض يطلع ع طول ع الحضّانة، بس خالك قالهم يسيبوه معاكي شوية، عشان تشوفيه وترضعيه."
يمنى قربت من سبيل تسلم عليها وهى بتحاول تهزر عشان تخفف من توترها:
"ما تخافيش يا ابلة هنعضه فـ رجليه نعلمه عشان ما يتلخبطش."
شاهندة خرجت من حضن جدها وبصت لـ يمنى بثقة:
"يا بنتى هو متعلّم جاهز، المصري ماركة مسجلة اصلا، ما تخافيش مش هيتلخبط."
شهاب هز راسه بضحك لـ شاهندة:
"ودي بقى عرفتيها لوحدك يا فالحة!!"
شاهندة مسكت ياقة بلوزتها بفخر:
"طبعا يا ابني اومال ايه، العيال هنا كلهم هتلاقيهم عينيهم زرقا وشعرهم اصفر، فرنساويين بقى، اما ابن اخوك اهو شعره اسود وعينه سودة، مش محتاجة فكاكة يعني!"
ضحكوا كلهم ع شاهي وهى بتتكلم، فـ نفس اللحظة دخلت الممرضة بابتسامة هادية وهى بتقرب منهم مدت إيديها تاخد البيبي، وقالتلهم يخرجوا من الاوضة عشان سبيل ترتاح.
سبيل بصت لـ شهاب بعيون مجهدة وطلبت منه يروح مع الممرضة عشان ياخد باله من ابنها، هز راسه من غير كلام ومشي ورا الممرضة لحد ما اطمن ع صهيل ورجع.
اما الباقيين فخرجوا من الاوضة وقعدوا فـ الاستراحة، لقوا باسيلي قاعد مع فريد مستنيينهم، ما دخلوش عند سبيل.
اما فاطمة قاعدة واخدة البنات فـ حضنها بتمسح ع ضهرهم بتطمنهم، وقلبها واجعها من منظرهم، وهما بيحكوا لها اللى حصل فـ القصر.
عمران قعد ع الكرسي واتنهد تنهيدة تقيلة، وبص لـ شهاب نظرة طويلة وبصوت هادى لكنه مليان قلق:
"حد شافك وانت بتاخد البنات؟"
شهاب بنظرة جدية ونبرة صوته كلها عصبية وتوتر:
"لأ، ماحدش شافني يا جدي، بس بصراحة انا ماكنتش أحب ان ده يحصل، ماما زمانها هتموت عليهم."
عمران لفّ وشه الناحية التانية واتنهد بوجع، بس رجع بص لـ شهاب وبنبرة كلها حزم:
"سيبك من سامية دلوقتي، انا لما انزل مصر هبقى اطمنها، بس كان لازم نعمل كدا عشان نحمي اخواتك من العقارب اللي عمك واخوك دخلّوهم وسطنا."
شهاب بص له باندهاش مش مستوعب ونبرة صوته مستغرب:
"طب ايه هدف حضرتك من كل ده؟"
عمران ابتسم ابتسامة خفيفة كلها مكر وبنبرة هادية:
"لما يتعرف ان يمنى كمان اتخطـfـت، نرمين مش هتسكت، وهتفتكر ان هاني غدر بيها، وساعتها هيقعوا فـ بعض."
شهاب رفع حاجبه بيحاول يستوعب وفـ نفس الوقت قلقان من الفكرة، وبنبرة كلها توتر:
"ما كنا بلغنا عنهم وخلصنا يا جدي!!"
عمران هز راسه بالرفض، وبنبرة حادة:
"هنبلغ نقول ايه يا شهاب؟ مافيش تهديدات جاية، ولا حتى في محاولات للخـtـف واضحة، يبقى هنقول ايه؟! كان لازم نكون سابقينهم بخطوات، لحد ما نخلص من سمهم اللي انتشر جوة العيلة، المهم دلوقتي، انا بعد ما اطمن ع سبيل وتخرج بالسلامة من المستشفى، هتصل بـ عادل كأني ما اعرفش حاجة واشوف هيقول ايه، بعد كدا هنزل انا وجدتك ع طول، وانت لو ما حدش اتصل بيك تستنى يومين لحد ما اقولك تنزل."
وبعد مرور كام ساعة الدكتور طمنهم ان سبيل والبيبي كويسين وكتب لهم خروج، رجعوا كلهم الفيلا، كل واحد دخل اوضته معادا يمنى وشاهندة قعدوا مع سبيل فـ اوضتها، فرحانين بصهيل وكل واحدة فيهم تشيله شوية، وبعدها بدأوا يحكوا لها كل اللى حصل وكم الوجع اللى حاسيين بيه.
فـ الوقت ده، عمران اتصل بـ عادل، بنبرة صوت هادية، كأنه مش عارف حاجة، لكنه سمع نبرة صوته مكسورة وحزينة، ولما سأله، عادل قاله ان البنات اتخطـfـت.
عمران قفل معاه المكالمة بعد ما بلغه انه هيرجع ع اول طيارة، وبعدها بدأ يرتب نفسه هو وفاطمة ويوضّبوا شنطهم عشان ينزلوا مصر بعد ما اطمنوا ان البنات فـ أمان.
فـ نفس اللحظة شهاب كان بيرد ع مكالمة من نادر، بلغه فيها بخـtـف البنات، وقاله انه هيحاول يشوف حجز قريب عشان يرجع بسرعة هو كمان.
وبعد ما قفل مع ابن عمه، راح خبط ع جده وقاله اللى حصل فـ المكالمة واتفقوا انهم ينزلوا سوا، واول حاجة هيعملها لما يوصل انه يطمن ولاده ع بناتهم، ويحكي لهم كل حاجة من البداية لحد اللحظة اللي هما فيها.
فـ مصر
شقة هاني
تاني يوم بعد خطـtـف شاهندة ويمنى، هاني كان قاعد فـ الليفنج، مركز ودماغه شغالة فـ الخطة اللي نرمين رسمتها له، قدامه طبق مليان فاكهة بيقطع منه وياكل، وهو بيبص للورقة اللي كتب عليها كل التفاصيل، قلبه دق بسرعة، لازم ينفذ كل حاجة بدقة، مافيش مجال للغلط.
خد نفس قوي، وطلعه ببطء، وهو بيفكر:
"هبدأ منين؟ وأنفذ إزاي من غير ما حد يشك فيا؟"
فجأة، سمع خبط عنيف ع باب شقته، كأن اللى بيخبط هيكسره لو ما اتفتحش فوراً.
اتنفض مكانه، قام بسرعة يفتح، لقى نرمين واقفة قدامه، ملامحها مشـ*ـتعلة بنـ*ـيران الغضب.
قبل ما يستوعب وجودها او حتى ينطق بكلمة، زقته بكل قوتها خلّته يتراجع خطوة لورا، دخلت وقفلت الباب وراها بقوة وصوتها طالع زى طلقات الرصاص:
"بتخـtـف بنتي انا حيواااان!! هو ده اللى اتفقنا عليييييه؟"
هاني واقف مكانه مصدوم، مش قادر يستوعب كلامها، وعينه متثبتة عليها وملامحه كلها استغراب، صوته كله ذهول:
"بنت مين اللي اتخـtـفت؟! انا مش فاهم حاجة!"
نرمين هجمت عليه، مسكته من هدومه شدته ناحيتها كأنها هتخنقه، غليان الغضب فـ ملامحها بيخلي كلامها طالع زي الخنا*جر:
"انت هتستعبط يالا؟! يمنى!! اللى انت خطـ*ـفتها مع شاهندة، عشان تجبر الشهاوية ينفذوا طلباتك، قسما بالله يا هاني لو بنتي ما طلعتش من اللعبة القذرة بتاعتك دى لاخلّص عليك بإيدي!"
هاني نفض إيديها عنه بعصبية رجعها خطوتين لورا ونبرته كلها غضب ومن بين أسنانه:
"فوقي لنفسك يا نرمين، وشوفي انتى بتتكلمي ازاى، انا ما خطـ*ـفتش حد، روحي شوفي مين اللي خطف بنتك بعيد عني."
نرمين عينها برقت وبصت له بصدمة وبنبرة عصبية:
"ليه فاكرني هبلة؟! هيكون مين غيرك يعني اللى عملها؟"
هاني قرب منها وبص لها بنص عين وحاجب مرفوع، وبنبرة حادة:
"وانا اعرف منين؟ اتفاقي معاكي كان واضح من الاول، نقـtـل صهيب، ونورط علي فـ الشحنة اللى هندخلها باسم شركته، غير كدا مافيش."
نرمين رفعت له وشها، ضيقت بين عينيها، وبنبرة اتهام:
"وشاهندة اللى كنت ناوي تخطـ*ـفها؟!"
هاني ابتسم بسخرية وهو بيقعد وبيفرد دراعاته الاتنين ع مسند الكنبة، وبهدوء قا*تل:
"لاااااا، شاهندة دي تخصني، ولازم احر*ق قلب أخوها عليها قبل ما أخلّص عليه، انما بنتك ما تخصنيش، هخدها اعمل بيها ايه؟"
نرمين بصت له بعيون مليانة غضب وبنبرة تهديد:
"بقولك ايييييه يا جوز بنتي، تخـ*ـطف شاهندة، تقـ*ـتلها، تعمل اللى تعملها فيها ما يخصنيش، ياكش توLـع انت وهي فـ ساعة واحدة، بس يمنى بنتي تخرج برة اللعبة، انت فااااااااااهم؟"
هاني هز راسه بزهق، وبنبرة صوت واطية:
"ما تهدي بقى ووطي صوتك ده هتفضـ*ـحينا! ايييه؟ ما شافوهمش وهما بيسرقوا هيسمعوهم وهما بيتحسبوا؟! ولا هو نظام خدوهم بالصوت؟"
نرمين عيونها أحمرت من شدة الغضب، جزّت ع أسنانها، قربت منه ومالت بجسمها عليه، وهمست بتهديد واضح:
"وديني وما أعبد يا هاني، لاخليك تندم! ده انا نوال البيومي يا عينيا، مش هتيجي انت ع أخر الزمن وتستغفلني، فوووق يا حيلتها، وقول لرجالتك يسيبوا البت حالا."
هاني اتعدل فـ قعدته، بص فـ عينيها مباشرة، وصوته كان أهدى من اللازم:
"انتي باين عليكي اتجننتي، قولتلك ما خدتش بنات، ما تصدعنيش وروحي شوفي بنتك فين."
نرمين كانت بتتنفس بسرعة، وشها احمر من الغضب وعروق رقبتها برزت، فجأة، حطت إيدها فـ شنطتها وطلعت المسد*س رفعته فـ وش هاني:
"انا ابقى اتجننت فعلا، لو سيبتك عايش لحظة واحدة من غير ما تقولي بنتى فييين؟"
هاني وقف قرب منها وبعصبية من بين أسنانه:
"هو انت غبية وما بتفهميش؟ ولا هو رمي بلا وخلاص؟"
نرمين داست ع الزناد بإيد بترتعش من كتر الغِل، وعينيها موLـعة من الغضب، وصوتها طالع حاد:
"ماحدش ليه مصلحة غيرك يا واااطي عشان تضمن شركات الشهاوي وتعرف تدخّل صفقاتك المشـ*ـبوهة براحتك"
قبل ما يستوعب هاني اللى حصل، الطلقة كانت استقرت فـ صدره، رفع إيده بحركة تلقائية، ضغط ع الجرح، عينه وسعت من الصدمة وهو بيشوف دمه سايح بين صوابعه، بص لـ نرمين بغضب ووجع، جسمه اتهز بقوة، وهو بيقع ببطء جنب الترابيزة بإيده التانية سحب السـkـينة اللى فـ طبق الفاكهة، صوته طلع ضعيف، بس عيونه كلها إصرار قا*تل، وبحركة مفاجئة، حدفها بكل قوته استقرت فـ رقبتها:
"مش هاني اللى يروح ع ايد واحدة زبالة زيك يا نرمين."
نرمين وقعت فـ الحال، ع الأرض من غير حركة، روحها خرجت فارقت الحياة فـ ثانية، أما هاني فـ وقع مكانه، صدره بيطلع وينزل بصعوبة، بيحاول ياخد نَفسه الأخير، فـ نفس اللحظة صوت الخبط ع باب الشقة زاد، بس هاني ماقدرش يتحرك، جسمه تقيل وروحه بتطلع بصعوبة، رؤيته كانت مشوشة والدنيا حواليه ضباب وعينه بتزوغ مش قادر يشوف بوضوح، بس رغم كدا لمح رسلان وهو واقف قدامه لابس جوانتي، ملامحه متجمدة وعينه مليانة غضب.
هاني حاول يتكلم، صوته طلع متقطع وبيكح بصعوبة والدم بيخرج من بُقه:
"ألحقني.. نرمين... نرمين حاولت تقـtـلني."
رسلان قرب منه، ونزل ع ركبه قدامه، عيونه بتلمع بالغل والكره، صوته طلع من بين أسنانه ببرود قا*تل:
"سبحان الله، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، يا واد عمتى، كنت چاى أخد روحك بيدي، جوم ربك العادل ينچدني من دمك النچس، ويچعلك أنت ورباية الكباريهات دي تجتلوا بعض."
هاني عيونه وسعت بس ما قدرش يرد، مجرد شهقات ضعيفة وهو بيحاول يتنفس، ولكنها كانت المحاولة الأخيرة قبل ما روحه تطلع للى خلقها.
رسلان سابه وقام بعد ما اتأكد من موته، راح ناحية اوضة النوم، قلب المكان كله، إيديه بتتحرك بسرعة فـ كل حتة وهو بيدوّر على أي ورق يخص هنادي، ولما لقى كل الملفات اللي بيدور عليها، لمّهم وحطهم فـ شنطة اوراقه، وقعد ع المكتب، فتح اللاب بتاع هاني، بعد كام محاولة، لحد ما قدر يدخل، عينيه جريت ع الشاشة، دقايق وكانت كل الفيديوهات، وكل صور الأوراق اللي تخص هنادي، اتحذفت نهائي، بعدها، مسح أي أثر ليها فـ تسجيلات الكاميرات اللي جوة الأوضة، لحد ما بقى المكان نضيف تمامًا، كأنها عمرها ما كانت هنا.
بعد ما اتأكد إن ماعدش فيه أي حاجة تخصها، طلع من الأوضة واتصل بالمباحث، نبرته كانت هادية، محسوبة وهو بيبلغ عن جريمة القـtـل اللى حصلت.
استنى لما وصل فريق البحث الجنائي، ولما سألوه جاوب بصوت ثابت:
"كنت چاى أزور واد عمتي وأطمن عليه، خبطت كَتير ع الباب وماحدش رد، كنت هارچع، بس سمعت حركة چوة الشقة، اضطريت أفتح بالمفتاح الاحتياطي اللي معايا، ولما دخلت لقيت المنظر ده."
سكت لحظة، وعينه راحت تلقائي ع هاني السايح فـ دمه، اتنهد براحة وبعدين كمل بنفس البرود:
"اتصلت بيكم ع طول وبلغت."
بعد كام ساعة من التحقيقات، النيابة أمرت بنقل الجـ*ـثث لمصلحة الطب الشرعي وتشميع الشقة، خرج رسلان وهو شايل فـ شنطة إيده كل الأوراق اللي تخص أخته، وأهمها ورقة الجواز العرفي باسم "سها الرفاعي" وبحكم شغله كمحامي، قدر يسجلها كزواج مدني فـ المحكمة، الخطوة الوحيدة اللي كانت هتسمح له يثبت نسب ياسين لأبوه الحقيقي، هاني.
مرت الأيام، ورجع رسلان البلد مع أبوه وأمه، ومعاهم هنادي، اللي كانوا بياخدوا عزاها وهي لسه حية بتتنفس قدامهم، لكنهم حسموا قرارهم، ودوها عند عمتها ع أساس انها، سها مرات هاني، وفرضوا عليها شرط قاسي، تفضل ساكتة، ما تفتحش بُقها، وما تنطقش بحرف واحد عن حقيقتها، قصاد إنها تعيش وتربي ابنها، وإلا؟ تلحق هاني، والولد يتيتم ويتبعت للملجأ.
هنادي وقفت قدامهم، وعيونها مليانة خوف وانكسار، قلبها بيصرخ، بس لسانها مربوط، ماكانش قدامها حل، مالهاش حرية الاختيار، وافقت تعيش فـ ذل ومهانة، وتنسى عيلتها، فـ مقابل انها تعيش تربي ابنها وما يتحولش ليتيم يتربى فـ الملاجئ.
اوضة صهيب
بيعدّى اسبوعين وصهيب حابس نفسه فـ اوضته، مش عايز يخرج منها ولا طايق يقابل حد، دماغه هتنـfـجر من التفكير، الوساوس بتنهش فـ عقله من بعد ما شاف الفيديو ع موبايل سها، كل الافكار السيئة بتلعب فـ راسه، جواه صوت بيهمس له:
"أكيد الفيديو حقيقي، وشهاب هو الشخص اللي بتحبه سبيل..."
بس قلبه رافض يصدق، حتى لو بينهم مشاعر مستحيل يغلطوا، لأنهم تربية عمران الشهاوي وعارفين حدودهم كويس، جواه صراع رهيب بين قلبه وعقله، عقله بيشككه فيهم، وقلبه متمسك باللى يعرفه عنهم ومتأكد منه.
فجأة سمع خبطة ع الباب قطعت دوامة أفكاره وطلعته من صراعاته، رفع راسه ببطء ناحية الباب وسمح للى بيخبط يدخل.
دادة محاسن دخلت بعد ما سمعت إذنه، اول ما شافته، قاعد ع سريره، رافع دراعه اليمين ع ضهر السرير وساند راسه عليه، باصص للفراغ قدامه ومش حاسس بوجودها، قلبها وجعها، قربت منه بوشها البشوش وبسمتها اللى بتريح قلبه زى سامية، وبنبرة دافية مليانة حنية:
"عامل ايه يا صهيب يا ابني دلوقتي؟"
صهيب رفع عينه ليها وهو بيتعدل فـ قعدته وابتسم ابتسامة باهتة مافيهاش روح، هز راسه بحزن وصوته طالع منكسر كأنه بيعافر مع نفسه:
"الحمدلله يا دادة، هعمل ايه يعني؟! اديني عايش."
محاسن هزت راسها بيأس وابتسمت بحزن:
"طب ودي عيشة يا ابني؟!"
صهيب اتنهد تنهيدة تقيلة كأنها بتسحب روحه من جسمه، ونبرته كانت مليانة وجع:
"مالها عيشتي يا دادة؟ مضايقاكم فـ ايه بس؟!"
محاسن قعدت جنبه ع السرير وطبطبت ع ايده بحنية وصوتها كله صدق ومحبة:
"اسمعني يا ابني، جايز انا هنا مجرد شغالة وماليش حق اتكلم، بس انا ربيتك من صغرك ويعز عليا اشوفك كدا واسكت."
صهيب بص لها بعيون دبلانة وملامحه باهتة وصوته مليان وجع وانكسار:
"ما تقوليش كدا يا دادة! انتى مقامك كبير اوى عندنا، ويحق لك تتكلمي وتقولي اللى انتي عايزاه."
محاسن اتنهدت تنهيدة تقيلة وكأنها بتحاول تجمع شجاعتها قبل ماتقول اللى جواها وبنبرة دافية:
"أبدء من جديد يا ابني، انسى اللى باعتك، ودوّر ع اللى شرياك، شوفها فين ورجعها وكملوا حياتكم سوا."
صهيب ابتسم بسخرية وعينه مليانة وجع وبنبرة كلها مرارة:
"مافيش حد شاريني يا دادة، عشان أدوّر عليه."
محاسن بصت له بثقة ونبرة صوتها كلها يقين:
"لأ، في، ومش بترتاح ولا بيجيلها نوم غير لما تطمن عليك."
صهيب ضيق عينه وبص لها باستغراب، وقلبه دق بسرعة:
"ودي مين دي بقى؟!"
محاسن ابتسمت ابتسامة مكر وبنبرة كلها غموض:
"روحها موجودة حواليك، عينها عليك دايما، رغم البعاد، ومافيش ازمة عدّيت بيها يا ابني الا وكانت جنبك، بتطمنك لو قلقان، تهدّيك لو غضبان، وتصالحك ع الدنيا لو زعلان، ومالكش غيرها أمان."
صهيب رفع حاجبه باندهاش، مش فاهم قصدها وبنبرة كلها حيرة:
"قصدك ايه يا دادة؟! انا مش فاهم حاجة من الالغاز اللي بتقوليها دي."
محاسن ابتسمت ووقفت عشان تخرج ومتطولش عليه الكلام:
"قصدي سبيل يا صهيب، بتحبك وشرياك وتتمنالك الرضا ترضى."
صهيب وسعت عينه بصدمة، وبنبرة كلها ذهول:
"سبيل؟!! كلام ايه اللى بتقوليه ده بس يا دادة! سبيل بتحب واحد تانى، وهى اللي قالت الكلام ده بنفسها لـ جدي."
محاسن وهى رايحة ناحية الباب بصت له بنظرة كلها حكمة وبنبرة هادية:
"من امتى بناخد بالكلام بس يا صهيب؟! العيون شوافة يا ابني والعقول جراب ذكريات، فتش فـ جرابك، وافتكر عيونك شافت ايه، وانت تعرف حقيقة كلامي."
سابته محاسن فـ حيرته اللى زادت بعد كلامها، عقله بقى عامل زى البحر، كل حاجة بتتصارع جواه زى الموج العالي، مش فاهم أى حاجة، قعد يفكر كتير، وتاه فـ دوامة افكاره، لكنه بعد شوية حس انه هيتجنن من كتر التفكير، لازم يقطع الشك باليقين، ويروح لـ شهاب يعرف منه الحقيقة، بسرعة، قام من مكانه خرج من اوضته وراح ناحية اوضة اخوه، خبط ع الباب واستنى.
اوضة شهاب
شهاب كان قاعد ع مكتبه، ساند ضهره ع الكرسي، والموبايل فـ إيده بيكلم سبيل مكالمة فيديو، ملامحه هادية ونبرة صوته دافية، وكأن المكالمة دي طقوس يومية بتهوّن عليهم الضغوط اللي هما فيها.
فجأة، سمع خبط ع الباب، رفع عينه عن شاشة الموبايل وهو بيأذن بالدخول، لمح صهيب داخل ملامحه متوترة والحيرة ساكنة عينيه، واضح انه بيفكر فـ حاجات كتير.
قبل ما يتكلم، شهاب شاور له بإيده يسكت ويستنى، كأن قلبه حاسس أن اخوه جاي حيران، محتار ومحتاج يهدى ويفهم، وحب يريح باله ويطمنه.
صهيب وقف مكانه ساكت لما شهاب شاورله، وقبل ما يتحرك صوت سبيل شق الصمت فـ نفس اللحظة.
سبيل باستفهام:
"مين اللى جالك يا دزمة؟!"
شهاب بمشاكسة وهو بيضحك بخبث:
"انا دزمة يا دموسة، ماشي، ماشي، ليكي روقة بس اشوف وشك."
سبيل بتنهيدة خفيفة:
"برضو ما قولتش مين اللي عبرك وبص فـ وشك غيري."
شهاب بابتسامة مكر وهو بيبص لـ صهيب بطرف عينه:
"دي هدية يا ختي، جايبة فنجان قهوة."
صهيب قعد ع الكرسي اللى قدام المكتب، مستغرب من رد شهاب، اللى واضح انه بيلف ويدور، بس قرر يسكت ويسمع، يمكن يفهم حاجة من تصرفه الغريب ده.
شهاب بمكر وهو بيبص لـ سبيل فـ الشاشة:
"مش ناوية ترجعي بقى؟"
سبيل بحزم ونبرة فيها وجع:
"لأ مش هرجع يا شهاب وما تتكلمش تاني فـ الموضوع ده."
شهاب رجع بجسمه لقدام وسند دراعه ع المكتب وبنبرة فيها حنان أخوي:
"سامحي يا سبيل عشان تعرفي تعيشي."
سبيل بتنيهدة تقيلة وحزن واضح فـ عيونها وصوتها:
"مش قادرة يا شهاب، قلبي واجعني اوى منه."
شهاب رفع حاجبه وابتسم بخبث وبنبرة مكر:
"خلاص، خليكي كدا يا فالحة، ابكي ع الاطلال وعيشي فـ وجع قلبك، لحد ما يطير منك."
سبيل عينها وسعت بصدمة، نبرة صوتها كلها غيظ وعصبية:
"قصدك ايه يا زفت انت؟! يعني ايه يطير دي؟"
شهاب رفع عينه لـ صهيب اللى متابع فـ صمت، بنظرة سريعة وابتسم ابتسامة خفيفة ورجع بص لـ سبيل:
"قصدي انه خلاص بقى فاضي، وهو ماشاء الله طول بعرض وحليوة، وسمر بتموووت فيه."
سبيل بغيرة وغضب مفاجئ:
"سمر؟! سمر مين دي ان شاء الله يا ابن سامية؟"
شهاب ضحك وهو بيهز راسه بيأس:
"هقول ايه؟ ما هي البعيدة غبية، سمر سكرتيرته يا فالحة، عينها منه، وبصراحة بقى، هو دلوقتي محتاج اللى يحتويه، والبت جامدة اوى وممكن تلفّ دماغه."
سبيل عينيها طلعت شر*ار وبنبرة كلها غيظ:
"نعم يا عينك امك!! ده انا اقتله واقتلها واقتلك انت كمان."
شهاب ضحك ضحكة مستفزة:
"وتقتليني ليه؟! انا مالي؟"
سبيل بعصبية من بين أسنانها:
"عشان بتقول كلام يحـ*ـرق دمي."
شهاب هز راسه بأسف وبتنهيد:
"لما انتي متنيلة ع عينك بتحبيه اوى كدا، ما تتنيلي ارجعي، وقوليله كل اللى جواكي."
سبيل بوجع وإصرار ونبرة صوت مهزوزة:
"لأ يا شهاب، عمري ما هقولها لو فيها موتي، صهيب ماحسش بيا ولا شاف حبي ليه، فمش هفرض قلبي عليه، مهما حصل."
شهاب ساب شاشة الموبايل ورفع عينه لـ صهيب بنظرة كلها غيظ وبنبرة جدية:
"طب هو غبي وحمار، وما شافش اللى كل الناس شايفاه، انتي بقى هتبقي حمارة زيه وتضيعيه من ايدك؟"
صهيب قاعد مستغرب من الكلام اللى بيسمعه، دماغه بتحاول تربط بين كلام محاسن والكلام اللى بيتقال قدامه، بس قبل ما يلحق يستوعب، صوت سبيل هزه من جواه، وخلى قلبه يدق بسرعة.
سبيل بصوت مكسور:
"برضو مش هرجع يا شهاب."
شهاب بنبرة حاسمة:
"خلاص براحتك، بس لما سمر تخطفه منك ما تعيطيش."
سبيل برفعة حاجب ونبرة كلها غضب:
"شكلك عايز تلبّس كريمة اسود وترّملها قريب يا شهاب."
شهاب عينه ع صهيب بيتابع رد فعله وبنبرة كلها برود مستفز:
"طب انتى وقعتي فـ واحد غبي، انا ذنب أمي ايه ترّملي البت وتلبّسيها عليا اسود؟!"
سبيل بغيظ :
"ذنبك انه اخوك، وبعدين انا اساسا مغلولة منك من الاول، وهطلع عليك القديم والجديد، فخليني ساكتة احسن."
شهاب لاحظ شرود صهيب واستغرابه، قرر يضرب ع الحديد وهو سخن ويضغط ع سبيل أكتر:
"طب خلينا نتكلم جد يا سابي، مش عايزة ترجعي ليه؟ انا تخيلت انك بعد ما خلصتيه من القرف اللى حواليه، هترجعيله."
سبيل بانهيار مفاجئ، ونبرة صوتها بترتعش:
"انت عايزني ارجع!! ارجع لمييين يا شهااااب، ارجع لواحد جرحني بكل سهولة؟! بالبساطة دي؟! انا مش قاردة انسى منظره ولا صوووته وهو واااقف، قدام جدو وبيقول انه مستحيل يتجوزني، مش قادرة انسى رافضه ليا، واعلانه لـ حب واحدة غيري، وتقولي أرجع، لا مش هارجع يا شهاب."
شهاب جز ع أسنانه بغيظ ونبرة صوته بقت حادة:
"طب ليه انقذتيه من الموت لما انتي مش عايزة ترجعي؟! وليه معيّنة حرس خاص ماشي وراه زى ضله من غير ما حد يعرف؟! هاااا، لييه؟!"
صهيب عينه وسعت من شدة صدمته، مش قادر يصدق اللى بيسمعه، زادت ضربات قلبه بقوة كأنها بتصرخ فـ ودانه لما سمع رد سبيل ع شهاب.
سبيل انهارت من ضغط شهاب عليها وصرخت بصوت مليان قهر ومرارة:
"عشان بحبه! ومقدرش اعيش من غيره، لو كان جراله حاجة كنت روحت فيها يا شهاب، كان لازم احميه من غدرهم، ماكانش ينفع اسكت وانا شايفة وسامعة كل تخطيطهم، كان لازم اتصرف بأي طريقة عشان صهيب ما يتأذيش."
صوتها ضعف فجأة كأنها فقدت كل طاقتها، والتنهيدة اللى خرجت منها كلها وجع:
"يكفينى بس اعرف انه موجود فـ الدنيا وبخير، يكفينى اطمن عليه من بعيد وبس، لكن مش ههين نفسي وارجعله بعد ما رفضني."
شهاب بجدية:
"بس هو بيدور عليكي يا سبيل وعايزك ترجعي."
سبيل غمضت عينها تمنع دموعها تنزل وبصوت مخنوق:
"ندم، مش حب، بيدور عليا عشان ندمان، مش عشان بيحبني، أخوك عمره ما شافني غير اخته وبس، اااااااااااااااااه لو اقدر اطلع قلبي من بين ضلوعي وادوس عليه عشان يبطل يفكر فيه، هعملها، نفسي انساااااه عشان اعرف اعيش يا شهاب، بس لا قادرة انساه ولا عارفة اعيش من غيره ولا قادرة اسامحه وارجع، دلني اعمل ايه؟ اعمل ايييييييييه؟ انا تعبت، والله تعبت اوي، اوي."
آهة الوجع اللى خرجت منها قضت ع اللى باقي من ثبات صهيب، صوتها وهى بتصرخ، نفض قلبه، زلزله، هز كيانه، رجّه رجّ، كأن الألم اللى جواها اتنقل لـ روحه انغرز جواه ووجعه زي ما وجعها.
بص لـ شهاب وعينيه كلها صدمة وندم، مش قادر يستوعب هو قد ايه كان أعمى.
شهاب حس بصدمة صهيب ووجع سبيل، وقرر يوقف ضغط عليها وبحنان أخوي:
"خلاص، خلاص، اهدي، حقك عليا، انا اسف، مش هكلمك تاني فـ الموضوع ده، بس بلاش عياط."
سبيل بدموع:
"اقفل دلوقتي يا شهاب، يلا سلام."
قبل شهاب ما يلحق يرد المكالمة اتقفلت، ساب الموبايل من ايده، خد نفس قوى وخرجه بهدوء، وقام من ورا مكتبه قرب من صهيب اللى قاعد مصدوم، قعد ع الكرسي اللى قدامه، وبنبرة هادية لكن كلامه تقيل:
"اتمنى يكون بالك ارتاح، وعرفت الإجابة ع اللى بيدور فـ دماغك!"
صهيب رفع عينه لـ شهاب والدموع مغرقة وشه، وبنبرة صوت مليانة وجع:
"هى بتحبني اوى كدا؟! يعني انا طول الوقت كنت بوجعها واكسرها وهى بتحبني وتحميني؟! طب ازاى؟! ازاى ما خدتش بالي، وازاى انت عرفت اللى تعبني وشاغل تفكيري؟"
شهاب قرب أكتر وحط إيده ع ركبة صهيب، وبنبرة هادية كلها ثبات:
"عينك فضحاك يا صهيب، من يوم اللى حصل وانت عقلك مشغول بـ حاجة واحدة بس، بتربط بين كلام نرمين والفيديو اللى شوفته وجواك حاجة بتقول: زى ما سها خا*نتني وانا بحبها، يبقى مش بعيد كمان سبيل تعمل كدا خصوصا انها قالت قدامك، انها بتحب واحد تاني، وفكرت ان الواحد ده يبقى انا، بس فـ نفس الوقت، انت عارف ومتأكد اننا مستحيل نعمل حاجة زي دي، وعشان كدا جيت تسألني، وكنت هزعل اوى لو كنت سألت."
صهيب جسمه اتشنج، ونفسه خرج بصعوبة، وكأن الكلام كان تقيل اوى ع قلبه، اتنهد تنهيدة تقيلة وغمض عينه بيحاول يحبس دموعه اللى مش عايزة تقف وبنبرة حزن:
"ممكن تحكي لي الموضوع من الاول، عايز افهم واعرف كل حاجة."
شهاب بص له بنظرة ممزوجة بالحب والحزن، وبابتسامة خفيفة:
"الحكاية باختصار يا حبيب اخوك، سبيل ماحبتش ولا هتحب غيرك، وكلنا كنا شايفين حبها ليك، بس البعيد اعمى ما شافش، نعمل ايه!!"
صهيب بغيظ وهو بيمسح دموعه:
"بلاش غلط، وكمل من غير تريقة."
شهاب ابتسم ابتسامة هادية وهز راسه:
"حاضر هكمل، نرمين كانت واخدة بالها من كل حاجة، دبرت خطتها عشان تبعد سبيل عنك، والغبية إديتها الفرصة لما سابت القصر، فـ قدرت نرمين تنجح فـ اللى كانت عايزاه، لكن جدك رجّع سبيل واجبرك تتجوزها، لأنه كان عارف انها بتحبك وشايف الفرق بينها وبين سها، وكان عايزك تعرفه بنفسك."
صهيب حس بحر*قة فـ صدره، حرك إيده على وشه كأنه بيحاول يصحى من كابوس، وبنبرة مهزوزة:
"طب ليه ماحدش قال لي حاجة طالما كلكم عارفين؟!"
شهاب:
"لانها الحاجة الوحيدة اللي ما تنفعش تتقال، لازم قلبك يحسها، وللاسف انت ماحستهاش."
صهيب خبط ع المكتب بكف إيده بعصبية:
"طب انت كنت قولّي، لمح لي، اى حاجة تخليني اخد بالي، وما اعملش اللى عملته فيها، واكسرها بالشكل ده."
شهاب سكت لحظة، ياخد نفسه، واتنهد بهدوء:
"كنت واعدها ما اتكلمش، لانها رافضة ان حد يقولك حاجة، كانت عايزة احساسك يطلع من قلبك، من جواك انت، مش يطلع عشان حد قالك انها بتحبك."
صهيب بص له بعيون مليانة ألم وندم وبصوت مخنوق:
"وليه قولت دلوقتي وخلفت الوعد؟!"
شهاب اخد نفس قوي وخرجه ببطء وعيونه اتنقلت بين صهيب وبين الموبايل اللى ع المكتب وبنبرة كلها يقين:
"عشان من يوم ما رجعت من سفري قريت فـ عينك الشك والحيرة، وأكدت لي ده لما جيت تسألني دلوقتي، وحمدت ربنا ع ترتيبه العظيم، وسمعت بنفسك، صوتها وهى بتتكلم عنك."
صهيب سكت، وكأنه فقد القدرة ع الكلام، عقله ما عادش مستوعب حاجة، كأن الدنيا حواليه بقت ضباب، حاجات كتير مرّت قدامه زي شريط سينما، تصرفات سبيل، نظراتها، لمعة عينيها اللي كانت بتصرخ بحبه، بحاجات هو ما حاولش يفهمها، إشارات كانت قدامه من الأول، بس هو اختار يتجاهلها، ودلوقتي؟ وضحت أكتر من اللازم، بعد ما سمعها بنفسه، بعد ما حس بالوجع اللى فـ قلبها ، بس للأسف.. بعد فوات الأوان.
خرج من عند شهاب وهو مش فـ وعيه، ماشي مش شايف قدامه، ولا عارف وخداه الخطوة لفين، وفجأة، لقى نفسه قدام أوضتها، إزاي وصل هنا؟ مش عارف، بس إيده اتحركت لوحدها، فتحت الباب، دخل وقفل وراه، عينه لفت فـ كل ركن، كل حاجة فيها ريحتها، روحها لسة هنا، موجودة فـ تفاصيل المكان، كأنها لسة واقفة، بتضحك، بتتكلم، بتنادي عليه.. بس الحقيقة إنها مش هنا.. ويمكن عمرها ما هتبقى هنا تاني.
وقف فـ نص الأوضة، نفسه تقيل، عينيه بتلمع، صدره بيطلع وينزل بسرعة، انـfـجرت جواه صرخة كانت محبوسة:
آاااااااااااااااااااااااااااااه!
صرخة وجع، قهر، ندم، كل إحساس عاشه الفترة الأخيرة خرج فـ صرخته، صوته رج المكان، رجّ قلبه، كأنه بيعاقب نفسه، ضرب ع صدره بقبضة إيده بقوة، صوته طالع متكسر:
"أنا غبي.. غبيييييييي! إزااااااااااااي اتعميت عن كل ده؟ إزاااااي ما فكرتش لحظة واحدة وأديت لـ نفسي فرصة أشوف اللي الكل شايفه؟ إزاااااااااااااي؟"
اتلفّت حواليه، كأنه بيدور عليها، بيحاول يلاقي أى أثر ليها يطبطب ع قلبه، لكن مفيش.. مفيش غير الفراغ، نزل ع ركبته، وشه بين إيديه، صوته طالع مكسور أكتر:
"أرحمني ياااااااااارب من وجع قلبي."
فضل يصرخ، يصرخ بانهيار، لحد ما جسمه استسلم، ووقع ع الأرض.. مغمي عليه، غرقان فـ ظلام ندمه اللي مالوش آخر.
رواية في سبيل صهيب الفصل السادس عشر 16 - بقلم لبنى دراز
لم تكن العتمة يومًا قدرًا، بل اختيارٌ يسكن القلوب التي أرهقها الألم. وحده الضوء قادر على محو ظلال الماضي، لكنه لا يأتي إلا لمن يملك الشجاعة لفتح نوافذ روحه المغلقة. لا تُثقل قلبك بما كان، فالحياة لا تلتفت للوراء، بل تمضي دائمًا نحو الأمل، تمامًا كما تفعل الشمس حين تخترق ظلام الليل، دون أن تسأل عن سواده.
***
قصر الشهاوي
أوضة نادر
نادر من وقت ما عرف باللي حصل لـ نرمين وهو حابس نفسه في أوضته، ما بيخرجش، لا بيروح كليته ولا حتى بيتكلم مع حد نهائي. ومافيش قدامه غير صورة أمه وهي في المشرحة مقطوعة. حاول يعيط، لكن دموعه اتحجرت في عينيه زي ما كل حاجة في حياته اتحجرت.
باب الأوضة اتفتح فجأة ودخل منه علي. لقى الأوضة ضلمة، الشباك مقفول والستاير نازلة، ومافيش غير خط نور بسيط جاي من فوق باب التراس ومن تحته. ولمحه قاعد على طرف الكرسي، وساند كوعه على ركبته ودافن راسه بين إيديه. وجنبه على الترابيزة فنجان قهوة بارد كأنه له ساعات ما لمسهوش.
قرب منه وقعد على الكرسي اللي قدامه، وبنبرة صوت دافية رغم الحزن اللي جواه:
"وبعدين يا نادر! هتفضل على الحال ده كتير؟"
نادر رفع راسه ببطء لعلي، تحت عينيه هالات سودة من قلة النوم وكتر التفكير. دقنه طويلة وشعره منكوش. اتنهد تنهيدة وجع، وبنبرة مكسورة:
"عايزني أعمل إيه؟"
علي بص له بحزن وبتنهيدة وجع:
"اخرج من عزلتك دي يا ابني، ارجع كليتك، انزل قابل أصحابك، أو حتى روح الشركة مع ولاد عمك، بس ما تقعدش كده."
نادر ابتسم ابتسامة باهتة، وبنبرة سخرية:
"أروح كليتي!! هأ، تفتكر هقدر أرجع الكلية تاني بعد اللي حصل؟! تفتكر هقدر أورّي وشي لأصحابي وأقعد معاهم من غير ما يسألوني ويتريقوا عليا يا بابا؟"
علي حس بوجع ابنه، وبنبرة صوت مهزوزة:
"ويتريقوا عليك ليه بس يا ابني؟"
نهار نادر فجأة وانفجر في وش علي بصوت عالي مليان قهر:
"يتريقوا عليا ليييييه؟ أنت اللي بتسأل؟ أيييييه؟ مش شاااااايف وصلنا لإيه بسبب أختيااااااارك الغلط، ليه يا بابا ما اخترتش أم تشرفنا؟ بقى من بين كل ستات الدنيااااااا ملاقيتش غير نرمين وتختارها تكون أم عيالك؟"
علي أخد نفس وخرجه ببطء، واتنهد بوجع:
"يا ابني يوم ما شوفتها وعرفتها كانت موظفة في الشركة عند جدك، هعرف منين بس إنها كانت رقاصة!! ولا كنت أعرف كل البلاوي اللي هي عملاها دي، أنا اتفاجئت زيك بالظبط يا ابني."
نادر هز راسه بسخرية وصوته مليان مرارة:
"ما كنتش تعرف!! بذمتك ده كلام منطقي يا بابااااا، ما دورتش وراها وسألت عليها لييييييه قبل ما تتجوزها؟ جاي دلوقتي تتفاااااجئ!! بعد فوات الأواااااااان، بعد ما سيرتها وسيرتنا بقت على كل لسان. تقدر تقولّي دلوقتي هنعيش إزاي أنا وأختي يا بابا؟"
عمران بمجرد ما سمع صريخ نادر، اندفع ناحية الأوضة بخطوات سريعة، وقلبه مقبوض من القلق. فتح الباب بسرعة وعينيه دارت في المكان لحد ما وقعت عليه. قرب منه، بنبرة صوت هادية لكنها مليانة حزم وحنان:
"أنا أقولك يا نادر."
نادر سمع صوت جده، قام وقف بسرعة، وبص له بعيون حمرا من الغضب والوجع، وبنبرة صوت حزينة:
"هتقولّي إيه يا جدي؟ خلاص مافيش حاجة تتقال."
عمران قرب منه ومسك وشه بين كفوفه بحنية، ونظرة عيونه كلها دفى:
"لأ، يا حبيبي فيه، وفيه كتير كمان."
نادر رجع راسه لورا باستغراب، وبص لعمران بعيون مليانة ألم ومرارة، وبنبرة كلها ذهول وانكسار:
"حبيبك؟!! أومال فين ابن نرمين اللي طول عمرك بتنده لي بيها يا جدي؟ ده أنا كنت قربت أنسى اسمي."
عمران اتنهد بحسرة وهو بيضغط بإيده على وش نادر بحنية أكتر، كأنه بيحاول يطمنه ويهديه:
"طول عمرك حبيبي يا نادر زي اخواتك، صهيب وشهاب وغلاوتك في قلبي زيهم بالظبط يا ابني."
دموع نادر نزلت فجأة وهو بيبص لجده، وبنبرة انكسار:
"عمري ما حسيتها منك، طول عمرك كنت بتقسى عليا، ده أنا شكيت إني حفيدك أصلاً."
عمران اتنهد تنهيدة تقيلة وصوته طلع حازم:
"انت حفيدي ومن صلبي وصلب ابني يا نادر، وإن كنت قسيت عليك، ده لأنك كنت واخد دايما صف نرمين وماشي وراها من غير تفكير، لكن عمري ما كرهتك ولا حبك في قلبي نقص عن حب اخواتك... سكت لحظة ياخد نفسه وبعدين كمل: انتوا الـ 6 كنزي وثروتي من الدنيا دي، اوعى تفتكر إن الفلوس والشركات اللي عندي دي كلها تعوض ضافر واحد من واحد فيكم يا نادر، كلكم عندي أهم من أي حاجة واللي يوجعكم بيوجعني قبلكم، عشان كدا اللي انت خايف منه، أنا محيته من الوجود، مافيش سيرة عنه نهائي، عشان تقدر تمشي مرفوع الراس وسط زمايلك في الكلية وفي أي مكان."
نادر حدف نفسه في حضن جده ودموعه زادت:
"ياااااه، أول مرة أسمع اسمي منك من زمان أوي، أول مرة أترمي في حضنك يا جدي، قد إيه حضنك حنين أوي ودافي."
عمران ضم راس نادر في حضنه وباسها بحب وحنية وابتسم ابتسامة خفيفة:
"حضني ده للبنات وبس، مش للرجالة.. بعدها خرجه من حضنه وبحب أبوي: وانت راجل، وراجل قوي كمان وهتعدي الفترة الصعبة دي، فاهم؟! وإن كنت خالفت القوانين وسبتك تترمي في حضني، ده عشان تعرف إني بحبك أوي... ابتسم بسخرية وهو بيداعبه: بس اوعى تجيب سيرة قدام صهيب وشهاب أحسن يقيموا عليا الحد ويطالبوا هما كمان بحضن زي ده، وساعتها بقى مش هعرف أرفض، وجدتك بتغير عليا أوي وهتقلب وشها وتقولي اشمعنى احفادك، وتبقى هيصة مش هعرف ألمها ههههههههههه"
نادر دخل تاني في حضنه وهو بيضحك:
"إن كان كدا بقى سيبني أشبع من حضنك الحنين ده شوية... لكنه فجأة سكت، ضحكته اختفت بسرعة ودموعه نزلت تاني: صعبان عليا نفسي أوي يا جدي.. اتنهد تنهيدة تقيلة وبنبرة حزينة: أقولك سر؟"
عمران بحنان وحب:
"قول يا حبيب جدك."
نادر أخد نفس وخرجه ببطء وبنبرة وجع:
"طول عمري بغير من سبيل، مع إني بحبها والله وعارف إنها بتحبني أنا ويمنى، بس كنت بغير منها أوي."
عمران اندهش من كلامه وبنبرة ذهول:
"بتغير من أختك؟!! طب ليه؟ وهي زي ما قلت بتحبك، وعمرها ما غارت منكم مع إنه حقها تغار، لأنكم اتربيتوا بين أبوكم وأمكم وكانت بتشوف بعينيها علي بيعمل معاكم إيه وهي لأ."
اتنهد نادر وبص للأرض وصوته طلع مهزوز:
"كنت بشوف دايما حب غير عادي في عيون الكل لما تيجي سيرة مامتها رغم إنها ماتت قبل ما بابا يتجوز ماما، بس كنتوا تحكوا عنها كأنها موجودة بينكم وترجمتوا حبها ده في سبيل، وأمي اللي كانت عايشة بينكم طول السنين دي، دايما كارهينها وواقفين لها على الكلمة وترجمتوا ده في القسوة عليا، لكن دلوقتي بس فهمت إن كان عندكم حق، كنتوا فاهمينها كويس."
عمران مسك إيد نادر ومشي بيه لحد التراس، شد الستاير وفتح الباب، النور دخل بقوة كشف العتمة اللي كانت مالية الأوضة، وبنبرة كلها حكمة:
"شفت النور شق الضلمة إزاي؟ والرؤية بقت أوضح؟"
نادر بص له باستغراب:
"مش فاهم!! حضرتك تقصد إيه؟"
عمران بص في عينه مباشرة:
"هو ده بالظبط اللي حصل لقلبك يا ابني، طول عمرك كنت عايش في ضلمة نرمين، مش شايف اللي إحنا كنا شايفينه، لكن دلوقتي قلبك نوّر بنور الحقيقة بعد ما بقت واضحة قدام عينيك. بس هقولك حاجة مهمة، أنا عمري ما كرهت نرمين كشخص، بس كنت كاره تصرفاتها. جدتك لما شافتها أول مرة قلبها ما ارتاحش وقالتلي بالحرف، أنا مش مرتاحة للست دي يا عمران، طمعها باين في عينيها، هتغير علي وهتتعب سبيل بسبب الفلوس، وقتها قولتلها اختيار ابنك يا فاطمة مالناش فيه، ليه علينا النصيحة وبس، ونخلي بالنا من تصرفاتها لو عملت حاجة غلط نقف لها."
نادر:
"يعني أنت يا جدي ما كنتش تعرف حقيقتها؟"
عمران:
"هعرف منين يا ابني؟ واحدة جات طلبت شغل في وقت من الأوقات وشغلتها، شهر والتاني لاقيت أبوك قال عايز يتجوزها."
قبل ما يكمل كلامه نادر قاطعه:
"ما رفضتش ليه يا جدي وقلتله إنها مش من مستواكم؟ انتوا أصحاب شركات وهي مجرد موظفة؟"
عمران بهدوء:
"مافيش فرق بين غني وفقير يا حبيبي، كلنا أمام الله سواسية، وطالما بالحلال ليه أرفض. وقتها قلت لأبوك اسأل عليها كويس عشان تعرف أم عيالك طبعها إيه، قالي ما تخافش يا بابا أنا سألت وعرفت، هي أرملة خسرت جوزها وبنتها الوحيدة، وأنا أرمل ومحتاج زوجة وأم لبنتي، وافقت وقلبي مش مرتاح، وبعد السنين دي كلها ظهر المستخبي وبان."
نادر اتنهد وبص لعمران بندم:
"كان عندك حق يا جدي في وجهة نظرك فيها، أنا آسف، حقك عليا، سامحني لو كنت غلطت فيك بسببها وقول لسبيل تسامحني، ارجوك."
عمران بتنهيدة حب:
"اللي بيحب بيسامح يا نادر، وإحنا مش بس بنحبك انت حتة مننا، حفيدي الغالي ونور عيني، وأخوها الوحيد وسندها بعدنا واللي هتقف في ضهرها لو جوزها جه عليها، وأكيد للسبب ده عمرنا ما زعلنا منك. المهم دلوقتي إنك فهمت وعرفت الحقيقة، عايزك تكون كتف بكتف مع شهاب وصهيب وتكونوا في ضهر سبيل ويمنى وتحموهم كويس من غدر الناس يا ابني."
نادر وطى على إيد عمران وباسها وبنبرة كلها ندم:
"أوعدك يا جدي، هكون زي ما انت عايز مع اخواتي، وعمري ما هخذلك ولا أخذلهم أبدا."
اتنهد عمران براحة ومسح على شعر نادر قبل ما يخرج وبنبرة كلها حب:
"كدا أموت وأنا مطمن إن زرعتي اللي زرعتها ورويتها بالحب طرحت خير يتمد لأخر العمر."
علي قرب من عمران باس إيده وقلبه بيدق بقوة وبنبرة مليانة خوف:
"بعد الشر عنك يا بابا ربنا ما يحرمناش من وجودك في حياتنا، عايزك تسامحني على كل اللي عملته، أنا السبب في وجع العيلة كلها، ياريتني كنت سمعت كلامك زمان، ما كانش كل ده حصل."
عمران ابتسم ابتسامة هادية وهز راسه وبنبرة دافية:
"كله مقدر ومكتوب يا علي، كل خطوة بنخطيها مكتوبة في اللوح المحفوظ من قبل خلق آدم عليه السلام، ارتاح وريح بالك، اللي يهمني دلوقتي إنك فوقت ورجعت زي زمان، حب عيالك وحببهم في بعض يا ابني قبل ما صاحب الحق ياخد حقه."
خرج بعدها من الأوضة، سابهم ياخدوا راحتهم ويتصافوا، يمكن يقدروا يخرجوا من العزلة اللي هما فيها ويرجعوا تاني يتلموا مع العيلة.
علي بعد ما عمران خرج، قرب من نادر وطبطب على كتفه، وبصوت هادي بس مليان ندم:
"سامحني يا نادر، ما كانش قصدي أوجعك كدا يا ابني، حقك عليا."
نادر هز راسه واتنهد بحزن:
"أنا مسامحك يا بابا، بس عايزك انت كمان تسامحني، غصب عني اتعصبت عليك، الموقف كان أكبر من احتمالي، أنا آسف."
علي باس راسه من غير ولا كلمة وبعدها سابه وخرج من الأوضة، راجع جناحه. أما نادر قعد لحظات يفكر في كلام جده، وحس إنه عنده حق، العزلة مش هتحل حاجة. خد نفس قوي، ودخل الحمام، أخد دش، حلق دقنه، وسرّح شعره، ولبس حاجة شيك. وبعد ما هندم نفسه، نزل قعد مع العيلة، زي ما قاله جده.
***
في أوضة سبيل
بعد ما صهيب عرف حقيقة مشاعر سبيل ناحيته، دخل أوضتها زي المجنون، طلع كل الوجع اللي كاتمه في قلبه، صوته كان عالي، لدرجة إن الحيطان اترجّت معاه. قعد يصرخ، يلوم نفسه، يحاسبها، وكل كلمة بتطلع منه كانت سكين بيغرسها جوه روحه. ما حسش بنفسه غير لما الدنيا اسودّت في عينيه، ووقع، فقد وعيه، مش عارف عدّى قد إيه... دقايق؟ ساعات؟ الله أعلم.
سامية كانت رايحة أوضته تطمن عليه لكنها سمعت صوته بيصرخ في أوضة سبيل، قربت من باب الأوضة فتحته لقيته واقع مغمى عليه. حاولت تفوقه، ماقدرتش، خرجت جرى خبطت على شهاب وقالت له اللي حصل وجري معاها يطمن على صهيب. شاله من الأرض رفعه على السرير وفوقه بصعوبة.
لما فاق، حس بجسمه تقيل كأنه مربوط بسلاسل، جفونه تقيلة، بس قدر يفتح عينه بصعوبة. أول حاجة وقعت عليها كانت صورة كبيرة لسبيل متعلقة على الحيطة. رمش مرتين، حاول يفهم هو فين. كانت الإضاءة هادية، لف عينه في الأوضة، وبتنهيدة ضعيفة خرجت بالعافية من بين شفايفه المتشققة:
"أنا إيه اللي جابني هنا؟"
شهاب كان قاعد جنبه على السرير قلقان، أول ما شافه فتح عينه، أخد نفسه واتنهد براحة:
"حمدالله على سلامتك هندسة، كدا برضو تخض سمسمة عليك؟!"
صهيب لف وشه ببطء بص لـ سامية، لمحها واقفة جنب طرف السرير دموعها مغرقة وشها، ومش قادرة تتكلم من الخضة. حاول يبتسم والكلام خرج منه متقطع:
"حقك.. عليا.. يا ماما.. خضيتك."
سامية قربت منه وقعدت جنبه مدت إيدها تمسك إيده وبصوت مهزوز بسبب خوفها وقلقها:
"سلامتك يا حبيبي، إيه اللي جرالك يا ابني؟ وإيه اللي دخلك أوضة سبيل؟!"
اتنهد صهيب ولمعت الدموع في عينه، ملامحه مرهقة، بيحاول يلملم شتات نفسه وبنبرة مكسورة:
"مش عارف إيه اللي جرالي، ولا حتى فاكر جيت هنا إزاي، بس كل اللي عارفه إنها وحشتني أوي، لدرجة إني ما بقيتش قادر أستحمل غيابها، ونفسي تسامحني بقى وترجع."
شهاب بص له برفعة حاجب ولمعة سخرية ظهرت في عينيه:
"يا حنين!! دلوقتي بس حسيت بيها؟! ونفسك ترجع؟!"
صهيب اتعدل في قعدته بصعوبة وبنبرة غضب رغم ضعف صوته:
"ولاااااا، اتلم أحسن لك وما تسوقش فيها، بدل ما أقوم لك."
شهاب بيرقص له حواجبه وبنبرة سخرية:
"هو أنت لسة شوفت تريقة، اتلهي جاتك خيبة طيرت البت منك بغبائك."
صهيب اتعصب وبص له بنظرة كلها تهديد وبنبرة مليانة نرفزة:
"شهاااااااااب"
شهاب بص له وابتسم ابتسامة مستفزة:
"يا عم بلا شهاب بلا نيلة... قام وقف وهو بيرقص له حواجبه مرة تانية: أنا رايح أوضتي، أكلم كرملتي أحب فيها شوية، وخليك قاعد انت كدا ابكي على الأطلال زيها، جاتكم ستين نيلة، باااااى."
سابه وخرج من الأوضة، وهو بص لـ سامية بغيظ واتنهد بحرقة:
"عاجبك كدا يا ماما؟! شايفة عمايل ابنك؟"
سامية قربت منه أكتر وبصت له بنظرة كلها حنية وبنبرة هادية رغم القلق اللي جواها:
"سيبك من شهاب وقولّي، إيه اللي دخلّك أوضة سبيل يا صهيب؟ وليه كنت بتصرخ جامد كدا؟"
صهيب سحب نفس طويل ورجع راسه لورا سندها على ضهر السرير، وعينه راحت تلقائي على صورتها المتعلقة، وبتنهيدة خرجت من صدره بوجع:
"النهاردة بس فهمت اللي ماكنتش فاهمه من سنين، واكتشفت إني كنت غبي وحمار زي ما قال شهاب."
سامية رفعت حاجبها باستغراب وصوتها طلع بعلامة استفهام واضحة:
"إيه هو ده اللي ما كنتش فاهمه وفهمته النهاردة بس؟"
صهيب غمض عينه واتنهد تنهيدة وجع كأن روحه بتخرج مع النفس البطئ ده، وفتح عينه تاني على الصورة:
"سبيل، سبيل يا ماما طول السنين اللي فاتت دي وهي بتحبني، وأنا، أنا تجاهلت مشاعرها، كنت فاكرها شايفاني أخوها الكبير وبتعاملني زي شاهندة."
سامية بتنهيدة راحة، لأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان:
"يااااه، أخيرا فهمت يا صهيب!! ياما حاولت ألمح لك، وانت ولا انت هنا يا ابني."
صهيب بصوت مبحوح وعينه متعلقة بالصورة، الحاجة الوحيدة اللي فاضلة له منها:
"قد كدا كنت أعمى؟! ما كنتش شايف اللي كلكم شايفينه؟! ليه ما قولتليش بصراحة يا أمي لما لقيتيني مش فاهم تلميحاتك؟"
سامية حطت إيدها على قلبه، بتحاول تطبطب على وجعه وبنبرة دافية:
"ما كانش ينفع يا حبيبي، لازم إحساسك يبقى طالع من هنا، من قلبك، كان لازم تفهم وتعرف من نفسك، لأن الحب اللي يتشاورلك عليه مابيبقاش له نفس القيمة زي الحب اللي بيتولد جواك من غير ما حد يوجهك ليه."
اتعدل صهيب في قعدته وقرب من سامية حدف نفسه في حضنها وبنبرة كلها ألم ومرار:
"آاااه، يا أمي، عرفت وفهمت كل حاجة، بس متأخر بعد ما راحت خلاص، وفات الأوان."
سامية وهي بتمسح على شعره وتطبطب على ضهره وبنبرة حزن:
"انت وجعتها أوي يا صهيب، جرحتها يا ابني وكسرتها، يوم ما اتكلمت قدامها مع جدك ورفضتها، انت قلتها بكلامك يوم ما وصفت جوازك منها بالموت."
صهيب بتنهيدة ندم، كأنه بيحاول يخرج وجعه من جواه مع النفس اللي أخده بصعوبة وصوته طالع مليان حسرة:
"كنت أعمى يا أمي، اتعميت بحب واحدة زبالة، وما شوفتش الجوهرة اللي حطها جدي بين إيديا، بغبائي ضيعتها من غير تفكير."
سامية بتنهيدة طويلة، لأنها ما كانتش متوقعة اعترافه ده:
"وانت بعت الغالي بالرخيص يا صهيب، واللي يبيع الجواهر بالإزاز يستاهل إنه يتعور."
صهيب بهمس سمعته أمه بيعترف لنفسه:
"وأنا اتعورت بما فيه الكفاية يا أمي وما بقيتش حمل جرح تاني، نفسي أرتاح بقى."
سامية خرجته من حضنها وبصت في عيونه مباشرة وبنبرة كلها ثقة:
"راحتك في وجود سبيل جنبك، رجعها يا صهيب، ارموا القديم ورا ضهركم وابدأوا من جديد يا ابني."
صهيب هز راسه بحزن ونبرة صوته كلها مرارة:
"مش عايزة ترجع يا ماما، آاااااااه لو أعرف مكانها كنت روحتلها، ركعت عند رجلها واترجيتها تسامحني وترجع معايا."
سامية بحذر وهي بتراقب ردة فعله على ملامحه:
"جدك وجدتك عارفين مكانها وهما بس اللي يقدروا يرجعوها."
صهيب حزنه واضح على ملامحه ونبرته كلها يأس:
"لو كانوا عايزينها ترجع، كانوا رجعوها، أكيد هما اللي رافضين رجوعها يا امي."
سامية هزت راسها بالنفي، وضغطت على إيده بحنية:
"لأ يا حبيبي الحكاية مش كدا، دول نفسهم ومنى عينهم إنها ترجع تاني، بس سبيل اتوجعت جامد بسبب كلامك، وكل اللي حصل منك لحد اليوم اللي مشيت فيه، عشان كدا جدك مش عايز يضغط عليها.... سكتت لحظة أخدت نفس قوي، بتحاول تجمع شجاعتها وبنبرة كلها حزن وعينيها بتلمع بدموعها: تعرف إنها حاولت تنتحر يوم جوازكم؟!"
صهيب شهق بذهول وعينه وسعت من الصدمة، كلامها نزل على ودانه كأنه خنجر انغرس في قلبه وبنبرة مهزوزة ممزوجة بالدهشة والاستنكار:
"نعم!! تنتحر؟! ليه؟"
سامية بصت له بنظرة مليانة حزن وبتنهيدة كلها حسرة ومرارة:
"كلامك كسرها يا ابني، إحساسها إن جدها رخصها، وإنك صدقت كلام نرمين، كان أكبر طعنة ليها، مستحملتش الإهانة، ولو ما كنتش لحقتها في الوقت المناسب كان زمانها ماتت وكنت هتعيش بذنبها طول عمرك."
صهيب عيونه زاغت للحظة، عقله مش قادر يستوعب حجم اللي عمله في حقها، همس بصوت مكسور:
"يعني أنا أدمرها بكلامي وفعلي وأوصلها إنها تحاول تموت نفسها، وهي في المقابل تنقذني من مكيدة كانت متدبرة لي وتعين لي حارس خاص؟!... حط وشه بين كفوفه، بيحاول يبلع مرارة الحقيقة اللي صدمته، اتنهد تنهيدة تقيلة وبنبرة مخنوقة بالدموع: ياااااه، ده أنا جبان أوي وما أستاهلش حبها ده."
سامية رفعت راسها فجأة ونبرتها كلها خوف وذهول:
"مكيدة إيه؟! وحارس إيه ده؟!"
صهيب هز راسه بشرود:
"مش عارف يا ماما، سمعتها هي وشهاب بيتكلموا بس ما فهمتش حاجة."
سامية بقلق مالي ملامحها وصوتها:
"وما سألتش أخوك ليه؟"
صهيب أخد نفس طويل وخرجه بحرقة وبنبرة يأس:
"سألته، وما قالش أكتر من اللي انتي قولتيه، ولحد دلوقتي هتجنن، مش قادر أستوعب كل اللي عرفته، وفي حاجات كتير مش فاهمها، حاسس دماغي هتنفجر، وشهاب ما ريحنيش."
سامية سكتت لحظة وبنبرة كلها هدوء:
"عليك وعلى جدك، هو اللي هيقولك كل حاجة."
صهيب ضحك ضحكة غلب ممزوجة بالسخرية وهز راسه بيأس:
"جدي!! ده لو الحجر نطق، عمران الشهاوي مش هينطق.... رفع راسه وبص لصورة سبيل ولمعت في عيونه شرارة أمل، همس بإصرار: قريب أوي هعرف كل حاجة وهخليها ترجع وتسامحني."
سامية قامت من جنبه وراحت ناحية الباب من غير ما تنطق بكلمة، بس قلبها كان بيدعيله ربنا يريّح باله ويجمعه بـ سبيل، سابته قاعد مكانه، عينه متعلقة بصورتها وعقله مشغول بيفكر هيعمل إيه عشان يرجعها، حتى لو ما عرفش مكانها من جده.
***
في الصعيد
بيت قدرى
رسلان قاعد قدام باب البيت، عينيه شاردة في الفراغ قدامه، عقله مافيش فيه غير صورة شاهندة، باله مشغول بيها. فكر يكلم صهيب يطلبها منه. القلق ماسكه والخوف اتمكن منه، قلبه بيدق بقوة وسرعة غريبة بين ضلوعه من كتر التفكير. يا ترى شاهندة هتوافق؟ صهيب هيشوفه إزاي بعد اللي عملته سها؟ هل هيقدر يحكّم عقله ويفصل بينه وبينها؟ ولا هياخده بذنبها؟.. اتنهد تنهيدة تقيلة ومسح وشه بإيديه وهمس لنفسه: "صهيب أكيد راجل عاجل ومش هيرفض، طب لو رفضني؟ وجال انت زي أختك، أعمل إيه وجتها؟"
عمر طلع من البيت وهو ماسك صينية فيها كوبايتين شاي، كان ناوي يسهر مع رسلان شوية، لكن وهو معدّي سمعه بيكلم نفسه، وقف لحظة، رفع حاجبه باستغراب، وبعدها قرب وقعد جنبه وهو بيبص له باندهاش:
"خبر إيه يا واد أبوي عاد، كانّك اتچنيت ولا إيه؟ جاعد بتحدت روحك كيف المچانين إكده ليه؟"
رسلان كان سرحان وعينيه مثبتة في الأرض، اتنهد تنهيدة تقيلة وبص لعمر نظرة مليانة قلق وبنبرة متوترة:
"بفكر انزل أطلب يد شاهندة وما خابرش صهيب هيوافج ولا ياخدني بذنب اللي ما تتسمى هنادي؟!"
عمر عينه وسعت، وكأن حد ضربه على راسه، صوته طلع مصدوم وهو بيتكلم:
"بتجول إيه؟! إكده تبجى اتچنيت صوح، كيف يعني عايز تطلب يدها، أنت نسيت خيتك وواد المحروج هاني واللي عملوه فيهم، ده جليل إن ما طخك عيارين فيها دي."
رسلان رفع عينه ليه، اتنفس بعمق وبصوت هادي لكنه مش مطمن:
"هو ده اللي جالجني يا اخوي، رغم إن صهيب راجل عاجل وما اعتجدش إنه ممكن ياخد حد بذنب حد تاني، بس برضك جلجان، أو يچوز هي نفسها ما توافجش."
عمر نفخ وهو بيهز راسه بإحباط:
"اصرف نظر يا رسلان يا اخوي عنها، وإن كنت رايد تتچوز بنات الحلال كَتير."
رسلان بص للفراغ قدامه واتنهد وبعدها بص لعمر بحزن:
"بحبها يا عمر من أول ما عيني شافتها، وجولت لك وجتها، ولولا كانت مخطوبة لـ واد عمتك كنت خطبتها."
عمر عدل قعدته واتنهد تنهيدة تقيلة، وهز راسه بأسف:
"حب محكوم عليه بالموت يا اخوي، اسمع مني يا رسلان، بلاش منيه الحديت ده وانساها، وشوف غيرها."
رسلان هز راسه ببطء، عينه كانت شاردة بتدور على أي طاقة أمل وسط اليأس اللي هو فيه:
"ميتا كان لنا حكم على جلوبنا يا اخوي؟! الحب بياچي فچأة إكده كيف الجدر، ما بنختارش نحب مين، ميتا وكيف، وبعدين أنا حبيتها من جبل ما اعرِف إن أخوها متچوز خيتك، يعني ما كانش في بالي كل ديه، كل اللي كنت شايفه وجتها إنها البنت اللي خطفت قلبي وبس."
عمر اتنرفز ونفخ بضيق وهو بيشاور على دماغه بكف إيده بعصبية:
"أعجل يا واد أبوي وبطل تفكيرك اللي هيودرك ده، فكر زين، الراچل هيجبل كيف يچوزك أخته بعد ما خيتك داست على شرفه؟! واحد غيره كان جتلها بعد اللي عملته فيه، يبجى بدل ما نبعد عنها، نجوم نجرب أكتر ونحطوا النار چنب البنزين!! ما ينفعش يا واد أبوي."
رسلان سكت لحظة، كأن عقله بيحاول يوزن الأمور، بس اتكلم بإصرار:
"بجولك إيه!! أنا إكده ولا إكده بجالي شغل معاه، هستغل أي فرصة وأچس نبضه، لو حسيت إنه ما بيحكمش على الناس بعيوب غيرهم، هتشجع واخطبها منه، أما لو هياخدني بذنب اللي ما تتسمى دية، يبجى هصرف نظر عن الچواز خالص."
عمر بص له بنظرة طويلة، وضحك ضحكة مليانة سخرية وبنبرة متهكمة:
"واه، يعني لا تتچوز شاهندة، لا بلاها چواز خالص إكده؟! ده أنت شكلك واجع جوي."
رسلان اتنهد تنهيدة تقيلة، كلها وجع، كأنها خارجة من جوه روحه، وبنبرة حاسمة لكنها هادية:
"هو إكده لو مش هتكون شاهندة مرتي، ما هتچوزش واصل، إيه جولك بجى؟"
عمر بص له بنظرة جانبية، رفع حاجبه بابتسامة مستفزة، وبنبرة فيها تهكم:
"الجول جولك يا خوي وع رأي اللي جال، أنا نصحتك وانت براحتك!"
سكت عمر لما شاف إن رسلان مصمم على اللي في دماغه، حس إن الكلام معاه مش هيفيد، لكنه جواه كان قلقان مش بس من رد فعل صهيب، لكن كمان من اللي ممكن يحصل لو الأمور ما مشيتش زي ما رسلان متوقع. رغم كدا، فضل يدعي إن الراجل يكون عقلاني ويدي أخوه فرصة، يمكن الأيام تثبت إن الحب مش دايما بيتحكم الماضي فيه. أما رسلان، فرجع لشروده، فكر في شاهندة، في نظرتها الهادية اللي شدته ليها، في ابتسامتها اللي نفسه إنها تبقى من نصيبه، لكنه برضه ما قدرش يمنع قلقه من اللي هو داخل عليه، هيقدر يواجه صهيب؟ وهل هيوافق عليه؟ ولا هيبقى في حكم المرفوض قبل حتى ما يتكلم؟
***
في المستشفى
مر أسبوع كمان، كان كفيل إنه يهز صهيب من جواه، الأخبار اللي عرفها قلبت كيانه، خلته ينهار بطريقة ما حدش توقعها. جسمه ما استحملش الصدمة، ودخل في حالة شبه غيبوبة. الدكتور اضطر يحجزه في العناية المركزة، وكل اللي حواليه كانوا مستنيين أي تحسن، أي علامة تدل إنه هيقوم من الحالة دي، لكنه طول الأسبوع، كان بيفوق لحظات، عيونه تدور في الفراغ وكأنه بيدور على حد معين، شفايفه بتتحرك باسم واحد بس "سبيل" وبعدين يرجع يغيب عن الوعي تاني، وكأنه حتى في غيبوبته مش قادر يهرب من الوجع اللي مسيطر عليه.
عادل كان واقف مكانه، قلبه بيخبط في ضلوعه من القلق، وعينيه مثبتة على الدكتور، وكأنها بتستعطفه، يقول كلمة تطمنه. بصوت مهزوز مليان خوف:
"طمني يا دكتور؟! مافيش أمل إن صهيب يفوق ويرجع تاني؟"
الدكتور اتنهد بهدوء وبنبرة حاسمة لكنها مليانة أسف:
"والله كان نفسي أطمنكم يا عادل بيه، بس للأسف، عقله الباطن رافض الواقع، رغم إن كل أجهزته الحيوية سليمة ومافيش أي مرض عضوي."
سامية كانت قاعدة جنب عمران وفاطمة، قربت بالسرعة من الدكتور ودموعها مغرقة وشها، وصوتها طالع كله خوف وتوسل:
"يعني إيه يا دكتور؟! أبوس إيدك ما تقولش إن ابني هيروح مني! أرجوك اعمل أي حاجة بس صهيب يفوق ويرجع لي."
الدكتور بص لها بهدوء، نبرته كانت متزنة لكنه كان عارف إن كلامه هيزيد خوفها:
"يا هانم صدقيني، صهيب ما عندهوش حاجة، الموضوع كله نفسي."
عمران كان قاعد ساكت وساند على عصيته بيدعي ربنا عشان حفيده. رفع راسه للدكتور والقلق واضح في عينيه، بس كان بيحاول يخبي ارتباكه:
"معناه إيه يا دكتور الكلام ده؟!"
الدكتور بص لكل الموجودين، يحاول يوضح الأمر بأبسط طريقة:
"يا جماعة، الحالة النفسية لـ صهيب هي السبب في اللي هو فيه، وزي ما قولت هو رافض الواقع وعايش جوة ذكرياته، ومافيش على لسانه غير اسم سبيل، يفوق ثواني ينده عليها ويغيب تاني."
الدكتور خلص كلامه وسابهم، أما سامية شهقت، وعينها وسعت بصدمة:
"سبيل!!.. وفجأة قربت من عمران قعدت على ركبتها قدامه، مسكت إيده تترجاه، وصوتها بيرتعش من الخوف: أبوس إيدك يا بابا، قولّها ترجع، طب قول هي فين وعادل يروح يرجعها، عشان خاطري يا بابا ماتسيبش ابني يضيع مني."
عادل غمض عينه يحاول يهدي الغليان اللي جوه قلبه، خد نفس قوي، وبعدها قرب من سامية، مسك إيدها ووقفها بنبرة حازمة، لكنها كانت مليانة وجع:
"مش هنضغط عليها ونرجعها يا سامية، كفاية اللي جرالها من أبوها واللي عمله فيها ابنك."
سامية شهقت، وعينيها اتملت بالغضب، صوتها طالع بعصبية مختلطة بالخوف:
"يعني ايييييه؟ هتسيب صهيب يموووت؟! هيهون علييييك تضحي بيه عشان مش عايز تضغط عليها ترجع؟"
عادل اتنهد تنهيدة تقيلة، وجعها كان واضح في كل كلمة بيقولها:
"ما حدش بياخد أكتر من نصيبه، ولو لسه ليه عُمر ونصيب يعيش، هيفوق ويرجع لنا وهى بعيد، ولو انتهى أجله، هيموت حتى لو هي قاعدة تحت رجله، وحدي الله كدا واهدي."
سامية بصت له بنظرة استسلام، لكن في قلبها بركان من الغضب، رجعت خطوتين ووقفت عند الشباك الإزاز، صوتها طالع مهزوز لكنه واضح فيه التهديد:
"لو صهيب جراله حاجة عمري ما هسامحك يا عادل."
بصت على ابنها وهي بتحاول تكتم شهقاتها، المكان كله غرق في صمت تقيل، مافيش صوت غير أنفاسهم المترقبة، وعادل واقف جنب سامية يبص على صهيب جوة العناية، عيونه متعلقة بجسمه الساكن، لكن قلبه كان بيصرخ بدعاء مستمر إنه يرجع للحياة، وفجأة، الصمت اتكسر، خطوات تقيلة شقت السكون، بتقرب منهم ببطء، كل خطوة كان ليها صدى، وكأنها بتعلن عن حاجة جاية تغير القدر. قلب صهيب جوة العناية كان بيدق بجنون، كأنه حس بوجودها قبل حتى ما توصل، قبل ما حد يشوفها، حس بيها. فتح عينيه بسرعة، كأن روحه رجعت لجسمه مع الخطوات اللي كانت بتقرب.
بص للسقف لحظة، وبعدها نطق اسمها بنبرة ضعيفة لكنها مليانة شوق واحتياج:
"سبيل"
سامية شهقت، قربت من الإزاز بسرعة، دموعها غرقت وشها وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل وبتكلمه كأنه سامعها:
"صهيب، فوقت يا حبيبي؟!"
لكن صهيب ماسمعش غير اسمها اللي خرج من قلبه قبل لسانه، عينيه كانت بتلف في العناية كأنه بيدور عليها، كأنه متأكد إنها هنا، إنها قريبة منه.
في نفس اللحظة دي، الخطوات اللي شقت الصمت وقفت عند الباب، الكل بص في نفس الاتجاه والأنفاس اتحبست في ثواني.
رواية في سبيل صهيب الفصل السابع عشر 17 - بقلم لبنى دراز
في نفس اللحظة دي، الخطوات اللي شقت الصمت وقفت عند الباب، الكل بص فـ نفس الاتجاه والأنفاس اتحبست فـ ثواني.
سامية لفّت وشها تشوف مين، لقت سبيل واقفة وشايلة بيبي وبتقرب تحطه بين إيدين فاطمة.
صرخت وجريت عليها وبلهفة أم قلبها موجوع: سبييييل، أخيرا رجعتي، ابوس ايدك يا بنتى سامحي صهيب، عشان خاطري.
سبيل سابت صهيل لـ جدتها وقربت من سامية وعيونها غرقانة فـ الدموع وبصوت موجوع: هيقوم منها يا ماما وهيبقى كويس، انا متأكدة، صهيب عمره ما هيوجعنا، مش هيعملها فينا ويسيبنا صدقيني.
سامية شدت سبيل لـ حضنها، دموعها كانت بتنزل بسرعة زى الشلال وبصوتها المهزوز ندهت ع شهاب: اجري يا شهاب قول للدكتور ان سبيل رجعت خليه يسمحلها تدخل لـ اخوك بسرعة.
سبيل طلعت من حضنها بهدوء، مسكت إيدها وطبطبت عليها وابتسمت ابتسامة حزينة مليانة دموع: مافيش داعي يروح، انا لسة كنت عنده واخدت منه الاذن، اطمني...
وبعدها لفّت عينيها ع ابنها تحضنه فـ نظرتها بحنان، وهى بتكمل كلامها: مش عايزة تشوفي حفيدك وتطمني ع شاهندة ويمنى؟! هما ما وحشوكيش ولا ايه يا سمسمة؟!
سامية اتجمدت فـ مكانها، عينيها وسعت ع الآخر، وضربات قلبها زادت كأنه هيخرج من بين ضلوعها، شهقت بصدمة وملامحها عليها ألف سؤال وسؤال: حفيدي؟!
سبيل كانت واقفة قدام باب العناية مستنية الممرضة عشان تعقمها قبل ما تدخل، بصت لـ سامية بحب وهزت راسها وردت بنبرة هادية: أيوا يا ماما حفيدك، صهيل صهيب الشهاوي.
سامية وعادل وعلي ونادر كلهم بصولها فـ نفس الوقت، نفس نظرة الذهول وخرجت منهم نفس الكلمة: إزاى؟!
عمران لمح الممرضة بتقرب منهم، اتنهد تنهيدة راحة وبص لـ سبيل هز لها راسه يطمنها: ادخلي انتي لـ جوزك، وانا هقولهم ازاى.
سبيل هزت راسها لـ جدها من غير كلام، وبصت له حضنته بعينيها تشكره ع وقفته جنبها وع كل حاجة عملها عشانها، وبعدها خدت نفس قوي وسابتهم ودخلت العناية لـ صهيب.
عمران وهو بيفتح دراعاته للبنات وحضنهم بحنان، بص للى واقفين مش فاهمين حاجة وبملامح مبتسمة ونبرة هادية: اقعدوا وانا هفهّمكم كل حاجة.
وبالفعل قعدوا الاربعة وعينيهم بتتنقل بين عمران وبين الولد اللى شايلاه فاطمة، وملامحهم كلها حيرة وترقب، مستنيين عمران يحكيلهم الحكاية ويفهّمهم كل حاجة.
جوة العناية المركزة
دخلت سبيل بخطوات تقيلة، مش قادرة تمشي كأن رجليها متربطين بسلاسل حديد، قربت منه وجسمها بيرتعش، وعيونها مليانة دموع بتحارب إنها ما تنزلش، بس غلبتها، ضربات قلبها كانت بتدق بجنون، خوفها عليه كان أكبر من أي حاجة.
أول ما وصلت جنبه، مدت إيديها المرتعشة ولمست وشه بحنية، بتحاول تطمن إنه لسة هنا، لسة حي قدامها.
مالت عليه، غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللى وحشتها، فتحتها وباست خده بدموعها قبل شفايفها، كأنها بتعاتبه ع الوجع اللى سببهولها.
مسحت دموعها من ع وشه بسرعة، وقعدت ع ركبتها جنب السرير، ماسكة إيده بإيديها الاتنين بتترجاه يفضل جمبها، وبتهمس له بصوت ضعيف مليان وجع واشتياق: وحشتني اوي يا حبيبي، أرجوك فوق عشان خاطري، ما تسبنيش لوحدي فـ الدنيا دي، انا ما اقدرش اعيش فيها ثانية واحدة من غيرك...
مالت براسها ع إيده باستها بحنية، بتترجاه يرجع لها.
وبعدها رفعت له عينها، دموعها زادت وضربات قلبها بقت أسرع وهى شايفاه بيتنفس ببطء بس مافيش اى حركة، حست بروحها بتتسحب منها، وبنبرة صوت كلها وجع: انا عارفة انك ما حبتنيش زى ما بحبك، وطول عمرك شايفني أختك، طب فوق عشان خاطر أختك وما تستسلمش لنومتك دي...
عينها ما كانتش بتفارق ملامحه الشاحبة وفجأة، شافت ضربات قلبه زادت وحركة صدره بقت سريعة وحست برعشة خفيفة فـ إيده، فتحت عينيها بصدمة ونبرة صوتها اتغيرت، بقت نبرة مليانة أمل: انت سامعني صح؟ سامعني يا صهيب؟ قوم بقى العيلة كلها برة خايفين عليك ومستنيينك تصحى، اصحى بقى عشانهم...
صوتها بقى أضعف، غمضت عينيها تحاول تهدّي رعشة قلبها، بلعت ريقها بصعوبة وكملت بصوت مكسور: عشان ابنك، صهيل ابننا يا صهيب، عوض ربنا ليا وليك عن كل اللى حصل، صهيل محتاجلك، اصحى عشانه...
ضمت إيده بقوة بين إيديها، بتحاول تزرع فيه الحياة من جديد، عينيها كانت متعلقة بيه، مستنية منه أي إشارة، أي حركة تثبت إنه راجع لها، لكن ما فيش، قلبها كان بيصرخ، كل جزء فيها بيترجاه انه يرجع وما يسبهاش.
فجأة، حست بحركة إيده وشافت عينه بتتحرك تحت جفونه، قلبها دق بقوة، وقفت بسرعة ومالت عليه وهمست بلهفة: انا متأكدة انك سامعني، كنت عارفة انك مش هتوجع قلبي تاني وتسيبني، بالله عليك فوق، قلبي مابقاش حمل وجع تاني، فووق بقى يا صهيب أرجوك.
لكن لما ما لقيتش منه أى استجابة، انـfـجرت فجأة زى البرkـان، عيونها وLـعّت بـNـار الغضب وبنبرة صوت مهزوزة وهى بتزعق من بين دموعها اللى مش بتقف: كفاية بقى!! كفااااااية توجعني وتسيبني وتمشي، كفاااااية، مش كل مرة تكسر فيا حاجة وتبعد، المرة دي لأ يا صهيب، المرة دي انت مش هتمشي، فااااااااااهم؟ مش هسمحلك تمشي... هزت راسها بنفي وهى بتكرر الكلمة: مش هسمحلك!!
سكتت لحظة، خدت نفسها بصعوبة، ودموعها غرقت وشها، اتنهدت تنهيدة تقيلة مليانة وجع وقهر وكملت بصوت بيرتعش: انا عارفة ومتأكدة انك عمرك ما حبتني زى ما حبيتك، ولا عايزني فـ حياتك، ماااااشي، مش مهم خالص، سبتني مقهورة ومجروحة ومشيت، فضلت شهوووور عايشة فـ جحـ*ـيم وجعك وكسرة قلبي، وأيه يعني!! عاااادي، ما جاتش عليك، ما انا اتعودت خلااااص، بس في طفل برة، عمره كام اسبوع، محتاجلك، محتاج يكبر فـ حضن ابووووه، عشان ما يترباش يتيم، سامعنيييي؟ لازم تفووووووق، لاااااااااااااازم...
فضلت تصرخ بانهيار، صوتها كان مليان رجاء ووجع، كأنها بتحاول ترجّعه للواقع بكلامها، عينيها كانت متثبتة عليه وإيديها بترتعش وهي بتضغط ع إيده، بتتمسك بيه عشان ما يروحش منها.
رجعت تاني قعدت ع ركبتها، نفس قعدتها الأولانية، بس المرة دي كانت مكسورة أكتر، حطت راسها ع إيده، شهقاتها كانت بتطلع من جوة قلبها، كأنها بتنزف بدل الدموع دم، كانت بتترجاه بـ بكاها، حتى برجفة نَفَسها اللي بيحاوطه، حتى بسكوتها اللي كان أوجع من صراخها، حست كأن العالم كله بقى بعيد، ومافيش حد موجود غيره هو.. وهو مش بيرد، مش بيطّمنها، حست كأنها بتغرق لوحدها فـ بحر من الخوف والوجع، مستنية أي معجزة ترجّعهولها قبل ما يفوت الأوان.
برة العناية
سامية قربت من فاطمة شالت منها صهيل بحنان، وهى حاسة ان قلبها بيتنفض من فرحته، بعد ما سمعت من عمران وفهمت كل حاجة، عيونها فضلت متعلقة بالبيبي، تتأمل ملامحه اللى نسخة طبق الأصل من صهيب.
دموعها نزلت غصب عنها من غير ما تحس، بصت لـ عادل وبنبرة كلها فرح شقت حزن قلبها: شوفت يا عادل؟! ربنا كريم وأحن منه مافيش، عوضنا بحفيد من صلبنا بدل... وسكتت ما قدرتش تكمل الكلمة.
اخدت نفسها براحة وضمت صهيل فـ حضنها، عايزة تخبيه جوة ضلوعها من الدنيا كلها، باست جبينه بحنية، وبعدها رفعت عينها لـ عادل مرة تانية، وبنبرة انبهار: كله صهيب وهو فـ سنّه...
ولفّت وشها لـ عمران وفاطمة، صوتها كله قلق واستفهام: بس هو ليه صغير وضعيف كدا؟
عمران هز راسه بحزن وهو قاعد ساند ع العصاية، رفع عينه ليها وبنبرة صوت مبحوح: سبيل من يوم ما سافرت من هنا وهى عيانة يا سامية، كل واحد فيكم كان ملهي فـ حاله، وماحدش حس بيها، قعدت 3 شهور فـ غيبوبة بين الحياة والموت، الدكاترة كانوا فاقدين الأمل، وكل يوم يقولولي استعد لخبر موتها، وكنت اصلي وادعي ربنا ينجيها...
دموعه نزلت غصب عنه قدام ولاده وأحفاده، ما بقاش قادر يمنعها، وكمل بصوت مهزوز: فضلت قاعد قصادها فـ المستشفى مش برجع البيت، مستني اللحظة اللى يقولولي حفيدتك فاقت...
وبص لـ شهاب يكمل عنه، لانه بيتعب كل ما يفتكر الأيام دي، وبنبرة كلها تعب وحزن: اقولهم يا شهاب، اختك كانت عاملة ازاى؟!
شهاب قرب من جده طبطب ع ايده وباس راسه بحنية، وبعدها رفع عينه لـ سامية وعادل وعلي وصوته طلع مبحوح من كتر الوجع: الاربع شهور دول مرّوا علينا كأنهم سنين، شوفنا فيهم الموت بعنينا، الاول جدي وقع من طوله من كتر الضغط والخوف ع سبيل، وبعدها دخلت فـ الغيبوبة، ولما عرفنا انها حامل، كان الخوف عليها أكبر بكتير..
أخد نفسه بصعوبة واتنهد تنهيدة مليانة حزن وكمل: جدي صمم ما يرجعش غير لما تفوق ويطمن عليها، وبعدها رجعنا، وما عداش شهرين تلاتة وجدتي قررت تسافر لها عشان تكون معاها وهى بتولد، بس بسبب كل اللى حصل، وضغوط الفترة الأخيرة، بالأخص بعد ما كشفت للكل حقيقة نرمين وسها، ما استحملتش وولدت فـ السابع.
علي بص لـ شهاب بذهول وعقله مش مستوعب اللى بيسمعه: يعني انت عايز تقول ان بنتى هى اللى كانت بتبعت لنا الرسايل؟! طب ازاى؟! عرفت ازاى؟!
شهاب قرب من عمه، ونبرة صوته طالعة بهدوء وحسم: ايوا يا عمي هي، هي اللى كشفتهم اصلا من الاول.
عادل كان قاعد حاسس انه تايه مش فاهم حاجة من كل اللي بيسمعه، دماغه مش مستوعبة الكلام ده: برضو ازاى؟! وايه اللى خلاها اصلا تدور وراهم فجأة كدا؟!
شهاب اخد نفس وخرجه ببطء، وبنبرة كلها ثبات: مش فجأة ولا حاجة يا بابا، الموضوع بدأ بفضفضة بنات بينها وبين شاهي، كلمتها واشتكت لها من هاني، وسبيل يومها وعدتها انها هتدور وراه وتفهم ايه اللي غيره من ناحيتها، وطبعا اتفقت مع ناس ليها فـ كل خرابة عفريت ودفعت لهم فلوس عشان يجيبولها قرار سي زفت هاني، وعن طريقه عرفت كل بلاوي نرمين وسها، وبالمناسبة جدي ما عرفش حاجة غير اليوم اللى سافر فيه، اللى هو كان نفس اليوم اللى ابتدت الحقيقة تنكشف قدام عينيكم، وانا برضو، ما عرفتش غير لما اتصلت بيا عشان اخد البنات اخبيهم قبل ما هاني يخـtـف شاهندة ويساوم عليها...
بص لـ علي بجدية وهو بيكمل: وبالمناسبة يا عمي حتة خـtـف يمنى كان الهدف منها، انها توقع هاني ونرمين فـ بعض، لما عرفت انهم كانوا بيخططوا لـ قـtـل صهيب، ويورطوك فـ قضية تهريب كبيرة.
سامية صرخت بخوف وقلبها وقع فـ رجليها: يا لهوي!! ابني؟! عشان كدا اخوك كان بيهزي ويقول سبيل نجته من الموت؟
شهاب قرب منها، مسك إيديها بحنان، وباس ع راسها عشان يطمنها: ايوا يا ماما، واطمني يا ست الكل، كل حاجة خلاص بقت تمام، بفضل ربنا ثم سبيل، اللى رغم الوجع اللى كلنا سببناهولها، بس حبها للعيلة دى وبالذات لـ صهيب خلاها تعمل كل ده، مع انها ماكنتش ناوية ترجع وما كانتش عايزاكم تعرفوا حاجة، بس مش دايما الدنيا بتمشي زى ما احنا عايزين.
علي وعادل قعدوا، كل واحد فيهم تايه فـ دوامة أفكاره، عقلهم مش قادر يستوعب اللي سمعوه، علي جواه حاجة بتصرخ، مش قادر يصدق إن بنته اللي وجعها واهملها بسبب نرمين، بتحبه وبتخاف عليه بالشكل ده، أما عادل فكان جواه إحساس غريب، فخور بتربيته ليها، وعارف إنها أقوى من أى ازمة ومافيش حاجة تكسرها، لكن قلبه واجعه، بيتمنى إن صهيب يفوق ويقدر يخليها تسامحه، وما تسافرش تاني!
جوة العناية
صهيب فتح عينيه وابتسم رغم الدموع اللى كانت بتنزل غصب عنه، لف بوشه ناحيتها، شافها دافنة وشها فـ ايده، قلبه دق بعنف بين ضلوعه وهو بيفتكر كل كلمة قالتهاله ورجع بذاكرته شوية ورا قبل يومين من اللحظة دي.
"فلاش باك"
شهاب دخل العناية يطمن ع صهيب دقيقة ويخرج وقاعد بيتكلم معاه عشان يخليه يفوق من اللى هو فيه فجأة سمع صوت صهيب وهو بينده ع سبيل، قرب منه اكتر وبنبرة ممزوجة بالفرحة والقلق: صهيب انت فوقت يا حبيب أخوك، ارجوك اتكلم تاني، سمعني صوتك.
صهيب خد نفسه بصعوبة وصوته خرج ضعيف واهن: انا كويس يا شهاب، ما تقلقش.
شهاب بسعادة اترسمت ع ملامحه ونبرة صوته: حمدلله ع سلامتك يا حبيبى، كدا تخضنا عليك؟
صهيب: سبيل عرفت يا شهاب؟
شهاب: معرفش يا صهيب، بس أكيد عرفت من عفاريتها اللي طلقاهم وراك من اول ما جيت هنا.
صهيب همس بحزن: عرفت وما جاتش يا شهاب، ولا حتى اتصلت تسأل عليا، خلّصت مهمتها خلاص، وهتنساني.
شهاب: مين قال كدا بس؟ سبيل عمرها ما تنساك يا صهيب، دي بتعشق التراب اللي بتمشي عليه، هى بس أكيد عندها سبب أخرها عنك مش اكتر.
صهيب: لأ يا شهاب، هي مش عايزة ترجع، ما هو طبيعي ما تجيش بعد كل اللي عملته فيها، ياريتني اموت وارتاح من كل العذاب ده.
شهاب بخوف: بعد الشر عليك يا حبيب اخوك، ربنا ما يحرمناش منك ابدا، ما تقلقش، سبيل بتحبك وهتسامحك، وفـ اى لحظة ممكن تلاقيها داخلة عليك وبتقولك انها مسامحاك.
صهيب: سبيل عنيدة زيي يا شهاب، مش هترجع ولا هتسامح فـ حقها.
شهاب ابتسم بمكر: طيب واللى يخليها ترجع ع ملا وشها؟!
صهيب: هعملك اى حاجة تطلبها، بس هتخليها ترجع ازاى؟!
شهاب: ولا أى حاجة، هتفضل زى ما انت، فـ المستشفى وما تبينش انك فوقت، بالعكس زود الجرعة، غيب وفوق انده عليها كل شوية، وانا اضمنلك يوم والتاني هتلاقيها هنا.
صهيب: ودى اعملها ازاى دي بقى.
شهاب: عيب عليك يا هيبو!! ده كنت بطل فريق التمثيل فـ الجامعة 4 سنين، مش هتعرف تعمل دور صغير زى ده، تقنع بيه كل اللى حواليك؟!
"عودة للوقت الحالي"
فاق من شروده، وهمس لنفسه وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة: أخيرا رجعتي، بعد ما عذبتيني اليومين اللى فاتوا..
رفع ايده التانية ومسح بيها ع راسها بحنية، وهو بيهمس باشتياق: وحشتيني اوي يا سوسكتي.
سبيل حست بحركة ايده، ورفعت وشها بصدمة وذهول، قلبها بيخبط جوة صدرها، وعينها عليه، مش مصدقة: انت فوقت؟! انا شايفة صح؟! ولا انا بيتهيألي؟!
صهيب بص لها بنظرة كلها حب واشتياق، وبنبرة دافية متغلفة بالشوق: بحبك.
سبيل حست برعشة فـ جسمها وضربات قلبها زادت، قامت وقفت فجأة وعينها وسعت بصدمة، بتحاول تستوعب اللى سمعته وبنبرة كلها ذهول: نعم!! انت قولت ايه دلوقتى؟!
ضحك صهيب ضحكته الرجولية اللى تخـtـف القلب، ضحكة فيها راحة بعد التعب، ضحكة قلب انزاحت من عليه الغشاوة واعترف باللى جواه: قولت بحبك، وما بقيتش قادر ع بعدك يا سبيل، وبصراحة بقى، ما قدرتش اكمل تمثيل أكتر من كدا.
سبيل ضيقت عينيها، وبصت له بحاجب مرفوع، بتحاول تفهم وتستوعب كلامه، وفجأة انـfـجرت فيه بغضب، صوتها كان زي الرعد: هو كل ده كان تمثيييييل، انتوا اييييييه؟ ناويين تعملوا فيا اييييييه تااااااني؟! حرااااااااام عليكم بقى، كفااااااااية.
لسة هتتحرك من قدامه، مسكها بسرعة شدها من إيدها وقعها عليه وبنبرة هادية لكنها مليانة رجاء: ممكن تهدي وتسمعيني؟
شدت نفسها منه بقوة، غضبها كان نـ*ـار بتحـ*ـرق روحها، وهى رايحة ناحية الباب وبنبرة عصبية: مش عايزة اسمع منك حاجة.
قبل ما تخرج من العناية، صهيب رمى كلمته بسرعة، عشان يوقفها: سبيل، ماحدش يعرف حاجة خالص، ولا حتى الدكتور.
لفّت وشها له ببطء ودموعها نازلة زي السيل وجواها إحساسها متلخبط، وقلبها بيدق بطريقة بتوجعها، صوتها طلع مخنوق وكله انكسار: لدرجة دي انت ممثل بارع؟! قدرت تقنع الكل انك فـ غيبوبة؟!
صهيب اتنهد وهز راسه بالنفي: لأ، يا سبيل، انا فعلا كنت فـ غيبوبة، بس فوقت من يومين، وزعلت أوي لما ما لقتكيش جنبي، وبصراحة شهاب اقترح عليا، أكمل، وما ابيّنش حاجة، عشان الخبر يوصلك وترجعي بسرعة.
قربت منه بعيون مليانة وجع وهي بتسقف بايديها، وبنبرة كلها سخرية: لأ، برافو عليك، نجحت فـ الدور يا بشمهندس...
وفجأة انهارت، وصرخت فيه بانهيار، حطت ايدها ع قلبها، اللى حست انه هيقف من كتر الوجع: ما انا قعدت 3 شهوووور فـ غيبوبة، وانت السبب فيهااااا!! وفوقت مالقيتكش جنبي!! وعدت عاااااادى.. قضيت شهور حملي وانا بمووووت، ودخلت عملياااااات فـ الشهر السااااابع وكنت بين الحياة والمووووت، عشان اولد ابنك، وبرضو ما كنتش جنبي، جرالي اييييييه؟! أديني واقفة قدامك...
بتشاور بايدها ناحية الشباك الإزاز وهى بتصرخ بوجع وقهر: ما فكرش ليييه الاستاذ اللى برة ده انه يبعتلك؟! هاااا؟! ولا عشان انت اخووووه اللى ما استحملش يشوفه كام يوم بس زعلان، فخطط ودبر عشان يريحه؟! لكن سبيل!! مش مهم تووووولع، مش كداااا؟!
هزت راسها بحزن، بعد ما خلّصت كلامها وخرجت جري من العناية، قربت من سامية اخدت ابنها منها وبصت لـ شهاب بنظرة قالت فيها كل حاجة من غير ما تنطق ولا كلمة وسابتهم فـ حيرتهم، رجعت القصر، طلعت اوضتها قفلت ع نفسها ورافضة تكلم أى حد، اما شهاب دخل جري عند صهيب وفهم منه اللى حصل كله، وبعدها راح للدكتور، بلغه ان صهيب فاق وعايز يخرج من المستشفى، وبالفعل بعد شوية وقت، خرج صهيب ورجع القصر وكل العيلة ما حدش منهم فاهم حاجة، مر يومين ع الموقف ده، سبيل حابسة نفسها فـ اوضتها، وصهيب بيحاول معاها هو وشهاب عشان تخرج من الاوضة، اما عمران بعد ما عرف اللى عملوه الشباب، قاعد ساكت وبيتفرج ومستني يشوف ايه اللي هيحصل.
_____________________
فـ قصر الشهاوي
جناح عمران
بعد مرور يومين كمان، عمران كان قاعد فـ صالون الجناح بتاعه، بيقرأ قرآن بصوت هادي، والجو كله سكينة وراحة نفسية، لحد ما سمع صوت خبط ع الباب، أذن بالدخول، وبعدها صدّق ورفع عينه عن المصحف يشوف مين، لقى صهيب وشهاب واقفين قدامه وحاطين عينهم فـ الارض، زي العيال اللى مستنيين العقاب من أمهم، واضح عليهم الندم والكسوف، كأنهم ممسوكين متلبسين بجريمة.
بص لهم برفعة حاجب وابتسم ابتسامة سخرية وبنبرة تريقة: اهلا بخريجين كلية هوليود العالمية، خير يا نجم منك له؟ جايين ليه؟!
شهاب بغيظ وهو بيبص لـ صهيب وبصوت واطي: والنبي يا جدي بقى بلاش تريقة، احنا مش ناقصين.
عمران ببرود وهو بيحط المصحف ع الترابيزة جنبه وبنفس نبرة صوته: يا حبيبى!! بقى تعملوا العملة ومش عايزيني اتريق عليكوا؟! انطق انت وهو جايين عايزين ايه؟
صهيب قرب منه وقعد ع ركبه عند رجليه وبنبرة رجاء: جايين عشان تصالحنا ع سبيل.
عمران بص له وضحك كأنه سمع نكتة، وبسخرية: يا راااااجل!!
شهاب قرب منه وقعد جنب صهيب نفس القعدة وبنبرة كلها توسل: والنبي يا جدي صالحنا عليها.
عمران ابتسم ابتسامة مكر: وانا مالي، اللى حضّر العفريت يصرفه.
صهيب بص لـ شهاب بغيظ وغل: ما هو مش عارف يصرفه.
عمران وبيهز راسه باستمتاع: خلاص، استحملوا أذاه.
شهاب بعصبية ونرفزة مرحة: يعني مش هتصالحنا عليها؟
عمران هز راسه بلا مبالاة: لأ، هو انا أه، ما انكرش أني اتكيّفت باللى عملتوه، وعرفتوا ترجعوها، بس هقول ايه!! الغباء له ناسه، وانتوا ماشاء الله، قادة الغباء فـ العالم.
صهيب قام من الارض قعد ع الكنبة قدام عمران وبنبرة كلها حزن: يا جدي بالله عليك ساعدني اصالحها، ع الاقل حتى، خليها تسمحلي اشوف ابني واعرف ملامحه شكلها ايه؟
عمران بص له بخبث: ماليش دعوة، اتصرف، مش انت ناصح وفالح وبتعرف تخطط انت والمتخلف اخوك؟! خلاص اتصرفوا.
شهاب قرب مسك ايده يحاول يقنعه: ما هى يا جدي مش عايزة تفتح لنا الباب وتسمح اننا ندخل نفهّمها، احنا عملنا كدا ليه!! والنبي ساعدنا بقى.
عمران بص لـ شهاب برفعة حاجب وبنبرة كلها حدة: طب هو جوزها، يقف ع بابها ويدخل اوضتها عادي، انت تدخل اوضتها ليه متخلف؟
شهاب بارتباك: يوه بقى يا جدي، اختي وعايز اصالحها، اعمل ايه يعني؟!.
عمران كتم ضحكته وبص له بحدة مصطنعة: جاااااااااك خوى اما يخوتك، قال أختي قال، قوم فز ياض، اترزع جنب اخوك، بدل ما أديك بالعصاية دي ع دماغك!!
صهيب اتنهد تنهيدة بحر*قة وبنبرة حزن: يعنى يا جدي مش هتساعدني اصالحها؟
عمران اتنهد وبص له بعتاب مرح: بقى يا أغبى خلق الله، البنت جات لحد عندك، وسمعتك كل اللى نفسك تسمعه وكانت خلاص هتسامحك وتفضل جنبك، تقوم تضيّع كل اللى عملته بغبااائك وتقولها انك كنت بتمثل؟ طب اهى قلبت عليك وعايزة ترجع فرنسا تاني، هتعمل ايه بقى يا فالح؟!
صهيب بشبه إنهيار: اعمل ايه يا جدي؟! صوتها دغدغ مشاعري وخلاني مش ع بعضي، وانا ما صدقت انها رجعت، ماقدرتش استحمل أكتر من كدا، نطيت ع طول وقولتلها كل حاجة.
عمران ضحك بصوت عالي وبسخرية: يا حبيبي!!! بقى صوتها دغدغ مشاعرك!! لاااا، حنين يا واد.
شهاب بغيظ وهو بيشاور بايده: ما كفاية بقى يا جدي تريقة بالله عليك؟! من ساعة ما دخلنا وانت واخدنا غسيل ومكوى، ما كانتش غلطة دي؟!
عمران وهو بيحاول يكتم ضحكه ومش عارف: هو انتوا لسة شوفتوا حاجة يا جوز أغبية؟!
صهيب برجاء وتوسل: والنبي يا جدي حلها، ابوس ايدك.
عمران هز راسه بنفى، وهو بيضحك عليهم: لأ، انا هفضل ساكت وقاعد مكاني بتفرج عليكوا كدا، وانتوا الجوز بتلفوا وتدوروا وتتشقلبوا حواليها عشان تصالحوها، ياكش تتربوا!!
شهاب قام وقف بغيظ طفولي: يعني ده أخر كلام ياجدي؟!
عمران بمكر: اه، أخر كلام، ويلا بقى من هنا منك له، هنرش ماية.
صهيب بص له باستغراب: هو انت متأكد انك عمران الشهاوي، مش عيل متنكر فـ شخصيته؟!
عمران قام وقف وهو بيشاور بعصايته كأنه هيجري وراهم: أمشي يا أبن الكلب انت وهو، اطلعوا برة، جاتكم الهم، جوز أغبية.
صهيب وشهاب خرجوا جري فعلا برا الجناح، وعمران قعد يضحك عليهم من قلبه، وجواه فرحان باللي بيحصل، لأنه اتفق مع سبيل انها تاخد حقها منهم بالطريقة اللي تعجبها بس ما تسافرش تاني.
_____________________
اوضة سبيل
فـ نفس الوقت سبيل قاعدة فـ اوضتها شايلة صهيل، بتلاعبه وتتكلم معاه، بنبرة كلها انكسار وحسرة: عاجبك كدا يا صاصا، شوفت بابا بيزعلني كل شوية ازاى؟!
وبتنهيدة وجع، بتحاول تطرد النغزة اللى فـ قلبها: كل ما ابتدي اروق واصفى واقول هسامحه، يعمل حاجة توجعني ويخليني أغير رأيي.
صهيل حرك كفه الصغنن ع وشها وضحك، كأنه فاهمها وحاسس بيها.
سبيل ابتسمت ابتسامة حزينة، ضمته فـ حضنها بحنية وباسته فـ خده: تصدق يا واد يا قمر انت؟ ما حدش مهوّن عليا وجعي غيرك، ربنا ما يحرمني منك..
سكتت لحظة، وبعدين همست بدعوة من قلبها بنبرة موجوعة: يارب ريّح قلبي الموجوع واجبر كسره..
فـ نفس اللحظة علي خبّط خبطة خفيفة، وفتح الباب ببطء، دخل وبصوت ضعيف مهزوز مليان ندم: ممكن ادخل اتكلم معاكي شوية؟!
سبيل رفعت راسها بسرعة، عشان تشوف أبوها واقف قدامها، ملامحه كلها ندم، عينيه باين فيها الحسرة، بصت له لحظة، وبعدها قامت بهدوء وقفت قصاده وسمحت له يدخل وبنبرة كلها حزن، وكبرياء مجروح: اتفضل حضرتك، تحت امرك.
علي قرب منها بخطوات بطيئة، خايف تقفل الباب فـ وشه وترفض تسمعه، وقف قدامها، مدّ ايده يمسكها من كتافها وهى حاضنة ابنها، وعيونه بتراقب ملامحها الدبلانة، باس جبينها، وهمس بنبرة مكسورة: سامحيني يا بنتي، ع كل وجع سببتهولك من صغرك، غصب عني، مشيت ورا الشيـ*ـطانة نرمين، وما قدرتش النعمة اللي ربنا رزقني بيها.
سبيل غمضت عينيها بقوة، تحاول تمنع دموعها، وبصوت مهزوز مليان بوجع السنين: هو سؤال واحد كان نفسي أعرف اجابته طول عمري، ليه هُنت عليك للدرجة دي؟!
علي بلع ريقه بصعوبة، عيونه اتملت دموع وبنبرة صوته مهزوزة: عمرك ما هُنتي يا بنتي، بس الشـ*ـيطان عماني، من كتر الزن ع الودان.
سبيل حست ان قلبها بيتعصر جواها وما قدرتش تسيطر ع دموعها اللى غلبتها وجريت زي الشلال ع خدودها، وهي بتصرخ فيه بكل وجعها: ازاااااى؟! ازاى قدرت تسلم لها ودانك؟! وع مييييين؟! ع بنتك؟! ازااااى قدرت تخليني أتيتم وانت عااااايش، ما صعبتش عليك؟! وانت بتشوف دموعي وانا صغيرة؟! كل ما أقرب منك، وهي بتزقني بعيد عنك كأني عدوتكم، ما كنتش بصعب عليييييك لما كنت اطلب منك طلب وترفض تجيبهولي وتخليك تجيب نفس الطلب فـ نفس اليوم لعيالها..
رفعت إيدها بعصبية وهى بتشاور ناحية قلبه بصوت مبحوح: قلببببك ده، ما كانش بيوجعك وانت شايفها وهى بتتعمد توريني انك ما خلّفتش غير عيالها هى وبس؟ ايييييه؟! قد كدا موتت ضميرك؟..
وقفت لحظة، تاخد نفسها، وكملت بصوت ضعيف، لكن وجعها كان واضح: ده انا من اول ما عرفت اني حامل، اتولد جوايا أحساس بالمسؤولية ناحية ابني وهو كان لسة فـ علم الغيييييب، انت بقى؟! بنتك واقفة قدامك لحم ودم، ومافيش أى إحساس ناحيتها خااااااالص كدا.
علي جسمه ارتعش ورجليه خذلته، وقع ع أقرب كرسي، وحط ايده تلقائي ع قلبه اللى بيوجعه، بص لها وعجز الدنيا كلها فـ عينه، وهى واقفة قدامه حاضنة ابنها بتحاول تسكته بدموع عينيها، وكأنها حاضنة روحها بتطبطب عليها، صوته خرج ضعيف متكسر: سامحيني يا سبيل، سامحي أبوكي، اللى عرف قيمتك وجايلك ندمان.
سبيل اتحركت خطوة لقدام، بصت له بعيون مليانة دموع الوجع اللى مسمّع فـ قلبها: اسامحك ع ايه ولا ايه يا بابااااااا؟! ع حرماني من حضنك فـ عز احتياجي ليك؟ ولا ع التهمة اللى رمتني بيها بالباطل؟ ولا ع حياتي اللى اتدمرت بسبب كدب مراااااتك، ولا ع واقفتي قدامك دلوقتي وانا شايلة طفل لحد اللحظة دي، أبوه ما يعرفش شكله اييييييه؟
شهقت وصوتها اتحشر فـ زورها، لكنها كملت: ولا اسامحك ع حلم عمري اللى سرقته نرمين عشان تديه لـ بنتها، وياريتهم صانوووووووه...
علي اتنهد تنهيدة تقيلة، كأنه شايل جبل ع كتافه، بلع ريقه بصعوبة، وبنبرة كلها حسرة: ياااااه، كل ده شايلاه فـ قلبك يا سبيل؟! قد كدا بتكرهيني؟
اتنهدت سبيل بوجع، هزت راسها وبصت له بعيون كلها دموع وبصوت ضعيف: عمري ما كرهتك، حاولت أكرهك، بس ما عرفتش، ما هو مافيش بنت بتكره أبوها مهما عمل فيها..
قعدت قدامه وكملت بصوت مهزوز: انا بس كانت بتصعب عليا نفسي اوي وانا شايفة أخواتي الصغيرين وانت محاوطهم بحبك واهتمامك، وانا متحرّم عليا حضنك..
رفعت له عينيها وبنظرة فيها لأول مرة، رجاء طفلة صغيرة: انا بس، كان نفسي تاخدني مرة واحدة فـ حضنك، مرة واحدة بس حتى لو بالكدب، كنت هبقى فرحانة بيها اوى، ع الأقل ابقى عرفت يعني ايه طعم حضن الأب اللى بيقولوا عليه.
علي حبس أنفاسه وهو بيسمعها، حس ان كلامها زي الجنا*جر اللى انغرست فـ قلبه: يعني ما عرفتيش طعمه فـ حضن جدك وعمك؟
سبيل ابتسمت بغُلب وبنبرة كلها حسرة: سألت وجاوبت ع نفسك، أديك قولتها بلسانك.. جدي وعمي، يعني مش انت، يعني مهما حاولوا يشبعوني من حضنهم، عمرهم ما هيعوضوا ضمة واحدة بس منك.
مدّ إيده، شدّها بكل قوته، وضّمها فـ حضنه لأول مرة من سنين طويلة، ضغط عليها كأنه خايف انها تسيبه، وهو بيهمس لها بصوت متكسر: من النهاردة ده مكانك ومش هتخرجي منه أبدا يا حبيبة أبوكي.
سبيل شهقت جوة حضنه، وصوتها خرج مكتوم بين دموعها: يااااااااااه، قد ايه حضنك حلو اوى يا بابا، دافي اوي وحنين، والنبي ما تحرمني منه تاني.
علي شدد ع ضمته أكتر، وهمس لها بنبرة فيها وعد حقيقي: عمري ما هحرمك منه أبدا يا حبيبتى، طول ما انا عايش اللى باقي من عمري هتفضلي جواه..
حاول يخفف التوتر، فابتسم بخفة وصوته طلع بضحكة دافئة: حتى الواد صهيب وابنه مش هيقدروا يطلعوكي من حضني.
ابتسمت سبيل من بين دموعها وسابت نفسها للحضن اللى كانت محرومة منه طول حياتها من غير ما تنطق بكلمة، اما علي فضل واقف حاضنها فترة طويلة لحد ما حس ان شهقاتها سكتت ونفسها انتظم، عرف انها راحت فـ النوم، شالها وحطها ع سريرها وغطاها هى وصهيل، وقعد جنبها بصّ لها بتمعّن، يتأمل ملامحها الباهتة، تفاصيل وشها اللي كان دايمًا بيحاول يتجاهلها، لكنه دلوقتي شايفها بوضوح لأول مرة، شفايفها المرتعشة، عيونها اللي ما بقتش بتلمع زي زمان، نظرتها اللي مليانة جروح السنين، كانت وردة مفتحة، لكنها دبلت من قلة الحنية، مدّ إيده بتردد، لمس ايدها بخفة، لقاها باردة، كأن الدم ما بقاش يجري فيها من كتر الحزن، قلبه وجعه، وهو بيمسك إيدها بين كفوفه، يحاول ينقل لها الإحساس بالأمان اللي حرمها منه زمان، همس بصوت متكسر، ضعيف بيعترف لنفسه بغلطة عمره: أنا ظلمتك يا بنتي، وعارف إنى مهما قولت آسف.. ما تكفيش، بس...
كتم أنفاسه لحظة، وبعدها، خرجها بتنهيدة طويلة، كأنه بيحاول يطرد وجعه فـ الهوا: بس أنا ندمان، وندمان من قلبي يا سبيل.
سبيل سمعته، وفتحت عينيها ببطء، بصت له بنظرة غريبة، بتحاول تصدّق كلامه، بس الخذلان اللي جواها كان لسه أقوى، بصوت واهن طالع بنوم: ندمان ع إيه بالظبط، يا بابا؟
سؤالها وجعه أكتر، كأنها طعـ*ـنته فـ قلبه، بلع ريقه بصعوبة، وكمل بصوت متقطع: ندمان ع كل لحظة كنتي محتاجة لي وما لقيتنيش، ع كل مرة كنتي بتبصي لي بعشم، وأنا كنت ببعد عنك، ندمان ع الدموع اللي نزلت من عيونك بسببي، وايدي ما كانتش موجودة تمسحها، ندمان ع كل حاجة عملتها وحصلت لك من اى حد بسببى.
باس جبينها، ووقف يتأملها لحظة، بعدها خرج بهدوء وسابها تكمل نومها، رجع جناحه، وبصّ لنفسه فـ المراية، شاف ملامحه المرهقة، والندم محفور فيها، اتنهد تنهيدة طويلة، ودخل حمامه اتوضى بماية باردة، يغسل بيها ذنوبه، لبس هدومه، وخرج وقف يصلي ركعتين بخشوع، يطلب الغفران، ويدعي من قلبه انها تسامحه.
رواية في سبيل صهيب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لبنى دراز
#البارت_الأخير #الجزء_الأول
#في_سبيل_صهيب
🌱🌹🌱🌹🌱
لم تكن حربًا أردت خوضها،
لكنّكِ كنتِ السلام الذي تمنّيت أن أبلغه بعد كل اشتباك...
كنتِ الأمان الذي خبأته الأقدار عن قلبي طويلًا، وحين ابتعدتِ، توقّف كل شيء في داخلي عن النبض، أما الآن، وقد عدتِ...
فإنني مستعدٌ لأن أحارب هذا العالم بأكمله، لأفوز بكِ، وأحفظكِ بين ضلوعي وطنًا لا يُحتل، وقلبًا لا يُهزم.
في سبيل صهيب بقلمي✍️_______ لبنى دراز
ف مجموعة شركات الشهاوي
مكتب صهيب
تاني يوم، صهيب وشهاب دخلوا الشركة وهما مفقوعين من الغيظ، بسبب جدهم اللي سايبهم وبيتفرج عليهم، ومش راضي يساعدهم، ولا عايز يصالحهم ع سبيل، ومن سبيل نفسها اللى دايما قافلة السكة فـ وشهم ورافضة تديهم فرصة يدافعوا عن نفسهم، كانوا ماشيين بخطوات سريعة، ووشوشهم مكشرة، كأن الغضب ماليهم من جوة، دخلوا مكتب صهيب من غير ما يتكلموا، سمر قابلتهم عند الباب، مبتسمة كالعادة، ونظراتها عارفة طريقها.
شهاب لمح نظرتها رايحة فين، لمعة عينيها لفتت انتباهه، ولمعت فـ دماغه فكرة مجنونة،
وقبل ما يدخلوا، لف لها بابتسامة مكر: سمر، لو سمحتي، ممكن تعمليلنا القهوة بنفسك وتجيبيهلنا جوة؟
سمر رمشت بدهشة، بس هزت راسها: حاضر.
أول ما دخلوا، صهيب قفل الباب ولفّ بسرعة لـ شهاب، عينيه كلها شك وقلق: بتفكر فـ إيه يا عبقري زمانك؟! أنا مش مرتاح لك.
شهاب ضحك ضحكة فيها خبث وهو بيرفع حواجبه: هقولك يا حبيبي، بس ما تستعجلش ع رزقك، اصبر كدا ثواني، وهتفهم كل حاجة.
بعد لحظات، دخلت سمر وهي شايلة صينية القهوة بحذر، عينيها بتلمع وابتسامة خفيفة مرسومة ع وشها، كانت لابسة بلوزة ضيقة وبنطلون جينز ضيق، بيبرزوا أنوثتها بشكل واضح، قربت من صهيب، وقفت جنبه لدرجة إن المسافة بينهم بقت شبه معدومة، وريحة برفانها وصلت لأنفاس صهيب، مسببة له نوع من التوتر، مدّت إيدها بفنجان القهوة، وصوتها طالع ناعم مليان دلع: القهوة يا مستر، يارب عمايل ايديا تعجبك.
شهاب كان ساند بكوعه ع مسند الكرسي، بيراقب الموقف بنظرة مكر، رفع حاجبه بابتسامة جانبية وبنبرة هادية: أكيد هتعجبنا يا سمر، هو انتى تعملي حاجة وحشة!! يلا حطي القهوة واطلعي ع مكتبك.
سمر اتعدلت فـ وقفتها، بصت لـ شهاب بخجل مصطنع، وهمست بصوت واطي: حاضر يا مستر.
عين شهاب فضلت متابعاها وهي ماشية بخطوات هادية ناحية الباب، بتتمايل بخفة، أول ما خرجت وقفلت الباب وراها، شهاب همس بمشاكسة، وهو بيهز راسه بإعجاب: يخربيت صواريخك، ارض جو يا بنت اللذينا.
صهيب كان ماسك أعصابه بالعافية، خبط ع المكتب بعصبية، صوته كان مليان نرفزة وهو بيبص لـ شهاب بحدة: ممكن تفهّمني بتفكر فـ ايه يا زفت انت؟
شهاب اتعدل فـ قعدته، مسك فنجان القهوة، بيشرب منه بتلذذ، عينه بتلمع بنفس المكر، وبهدوء مستفز: يا لهوى ع القهوة وجمالها، تسلم ايدك يا سمورة، النبي عسل.
صهيب جاب أخره، صوته عليّ وهو بيشاور بإيده بنفاذ صبر: ولااااا، يا تتكلم وتفهّمني ايه اللى بيدور فـ دماغك الزبالة دى!! يا تاخد قهوتك وتغور ع مكتبك.
شهاب بابتسامة هادية، مال بجسمه شوية لقدام، وحط كوعه ع المكتب، وبنبرة هادية: اهدى شوية يا عم النرفوز، هافهّمك.
صهيب بتنهدة تقيلة، سحب نفس قوي وخرجه بسرعة، وبص لـ شهاب بنظرة مترقبة: ها، اتفضل اتكلم.
شهاب وهو بيقرب شوية، ساب الفنجان وشبّك صوابعه فـ بعض حطهم ع المكتب، وبنبرة جدية: بص يا باشا، احنا عايزين سبيل تصالحنا، تمام؟!
صهيب بحذر، عقد حواجبه وسند ضهره ع الكرسي: أستر يارب، تمام يا اخويا، كمل.
شهاب بابتسامة جانبية، ميّل راسه شوية: دلوقتي سمر عينها هتطلع عليك، يبقى العقل بيقول اييييه؟
صهيب بحذر أكتر، ضيّق عينه وبص لـ شهاب بريبة: انا قولت مش مرتاح لك، قول يا نابغة بيقول ايه؟
شهاب رجع بضهره سند ع ضهر الكرسي، وبنبرة واثقة: ما تقلقش امشي ورايا وانت تكسب، او تسلم ع الشهدا، ايهما اقرب.
صهيب بهزة راس مترددة، حرك راسه ببطء، وعلامات التردد باينة عليه: اهو انا مش خايف غير من مشيي وراك، وشكلنا هنسلم ع الشهدا، كمل يا اخويا كمل، اما نشوف كلام العقل بتاعك ده بيقول ايه.
شهاب بيشرح خطته بحماس، مال لقدام، وعينه بتلمع بالفكرة: كلام العقل يا هيبو يا حبيبي بيقول، لا يفلّ الحديد الا الحديد، وما يحركش المرأة غير مرأة أكتر منها جرأة، وسمر صاروخ، وهتجيبلك سبيل ع بوزها راكعة وتقولك مسامحاك يا حبيبي مسامحاك.
صهيب بغيظ واضح، ضيق بين عينيه، ومال بجسمه لقدام، وبنبرة مستنكرة: بقى سمر صاروخ؟! طيب!! نسأل كريمة بقى، ونشوف رأيها ايه فـ الموضوع ده؟!
شهاب بفزع، فتح عينيه ع وسعهم ورفع إيديه قدامه كأنه بيصد كلام صهيب: لاااااا، ابعد عن كرملتي، مالكش دعوة بيها، انا بقولك اهو.
بعدها اتعدل فـ قعدته مرة تانية وبيكمل شرح بنفس الحماس: اسمع بس وركز معايا، انت ما تكشرش فـ وش سمر لما تدخل تدلع عليك، شوية دلع صغيرين ما يضروش، ابقى اعصر ع نفسك لمونة وعديهم.
صهيب بحاجب مرفوع، وبنبرة استفهام وسخرية: وانا هستفيد ايه يا ظريف؟
شهاب بابتسامة واسعة، فرد ضهره واتكى ع الكرسي: انا اللى هستفيد يا حبيبي.
صهيب باندهاش، وهو بيحرك صوابعه ع دقنه باستغراب: وهتستفيد ايه بقى سيادتك؟!
شهاب وهو بيكمل شرح خطته، قرب بكرسيه شوية لقدام، وعينه بتلمع بمكر: هتصل بـ سبيل من رقم تاني عشان تضطر ترد عليا، واحكيلها اللى بتعمله سمر معاك، وطبعا ما يمنعش أني أزود شوية سبايسي، واقولها انك ممكن تضعف طول ما هى راكبة دماغها، فأكيد هتصالحني وتعيط لي عشان تخليني امنع المصيبة دي.
صهيب عيونه وسعت من الصدمة، وقام وقف مرة واحدة كأن فى عقرب لدغه وبصرخة مفاجأة: الله أكبر، ده احنا كدا هنسلم ع الشهدا رسمي يا فالح، سبيل مجنونة وعنادية، ومش هتتردد انها تخلص علينا احنا التلاتة، قال تعيطلك قال، تبقى بتحلم.
وبعدها قعد تاني ع الكرسي، صدره بيطلع وينزل بسرعة من التوتر، مسح عرقه بإيده وصوته خرج متقطع: لالالالالالا، انا لسة صغير وعندي عيل لسة ماشفتوش عايز اربيه، ابعد عني بأفكارك السودة دي وسيبني فـ حالي.
شهاب قام وقف قرب منه، حط إيده ع كتفه بابتسامة بيطمنه: يا ابني اسمع مني، صدقني سبيل مش هتتعدل وتصالحك غير باللعبة دي.
صهيب شال إيد شهاب من ع كتفه بقوة، وبص له بحدة: ما انا مشيت وراك قبل كدا واديك شوفت وصلنا لفين.
شهاب رفع ايده بغيظ طوحها فـ الهوا، وبنبرة فيها تهكم: ما هو انت السبب يا فالح، لو ما كانش لسانك فلت يا أذكى اخواتك كان زمانك مخاوي الواد اللي مش عارف تشوفه ده، وكان زماني خطبت كرملة وبحب فيها رسمي، بدل ما انا قاعد بحط لك خطط تصالح بيها المجنونة مراتك.
صهيب ضيق عينيه ورفع حاجب واحد وهو بيفكر فـ كلام شهاب، بعدين رفع ايده وهرش تحت دقنه: تفتكر خطتك دي هتجيب نتيجة؟
شهاب مال بجسمه سند إيد ع ضهر كرسي صهيب والتانية ع المكتب وقرب وشه من اخوه شوية، وبنبرة ثقة: لو سيادتك ما اتغبيتش، وعكيت الدنيا هتجيب نتيجة.
صهيب اتنهد تنهيدة طويلة، وعينيه مليانة قلق وبنبرة متوترة: موافق وأمري لله، وربنا يستر.
شهاب ابتسم ابتسامة جانبية، واتعدل فـ وقفته بهدوء، رايح مكتبه، وقبل ما يخرج، لف لـ صهيب وبخبث: علم وجاري التنفيذ، اشوفك فـ المشرحة يا حبيبي.
خلص شهاب كلمته، ولمح نظرة الغضب اللي اشتـ*ـعلت فـ عيون صهيب، فطلع يجري برا المكتب بسرعة قبل ما يلحقه، أما صهيب فضل قاعد مكانه، حاسس بقلق بيزيد جواه من تنفيذ خطة أخوه، وخايف تيجي بالعكس زي الخطة اللي قبلها وتروح منه سبيل للأبد وما يعرفش يرجّعها تاني.
_________________
فـ مكتب شهاب
خرج شهاب من مكتب صهيب راح مكتبه وهو بيفكر هيكلم سبيل ازاى، وصل المكتب وشاف كريمة قاعدة بتلم فـ الملفات وبترتب الاوراق اللى هيشتغل عليها طول اليوم، وقف مكانه، قلبه بيدق بقوة، كأنه هيخرج من بين ضلوعه ويجري عليها يقولها كل اللى مخبيه من زمان، قرب ناحية مكتبها وقف قدامها من غير ولا كلمة، بس عينيه كانت بتتكلم بداله.
كريمة كانت حاسة بيه قبل حتى ما يدخل، ولما شافته واقف قدامها سكتت لحظة واتوترت، وقامت تقف ع طول وبصّت له بتوتر: صباح الخير يا مستر شهاب.
شهاب ما زال واقف ساكت، بس عينيه فيها كلام مالوش آخر، وابتسامته كانت هادية وصافية بس بيحاول يداري اللي جواه.
كريمة حست بالتوتر اكتر من نظراته، وحاولت تتكلم، صوتها خرج مبحوح وهى بتسأله: تحب ابعت القهوة حالا؟ ولا استنى شوية؟.
شهاب بصّ لها شوية، وبعدين بكل هدوء: تقبلي تتجوزيني؟
كريمة غمضت عينيها ثانية وهزت راسها، زي اللي بيحاول يصحى من حلم، وبعدين فتحتهم، وهى مش مصدقة اللى سمعته، وبتحاول تستوعب كلامه، بصت له باستغراب: حضرتك قولت ايه؟
شهاب مال بجسمه وسند بايده ع المكتب، قرب منها شوية وهمس: بقولك بحبك وعايز ادخل البيت من بابه واتجوزك، قولتي ايه؟ هتوافقي؟
كريمة حسّت إنها هتقع، اتحدفت ع الكرسي وعيونها وسعت من الذهول: ها؟! .. بلعت ريقها بصعوبة وبصت له وضربات قلبها بتزيد لدرجة انها سامعاها: انت بتتكلم بجد؟ ولا بتهزر؟
شهاب قعد ع الكرسي قدامها، سكت لحظة و هو باصص لها، وبعدها لف عينه بعيد عنها، وبنبرة كلها صدق: هو الكلام ده في هزار يا كريمة؟! انا خلاص ما بقيتش قادر اصبر أكتر من كدا، قولتي ايه بقى؟ موافقة ولا لأ؟ ولا يمكن يكون فى حد فـ حياتك؟
كريمة ردت بسرعة، صوتها متلخبط: ابدا والله ما فيش فـ حياتي غيـ...
سكتت لحظة وغيرت كلامها فـ ثواني من غير ما تكمله: بس، اوافق ازاى؟ انت فين وانا فين؟
شهاب ابتسم بهدوء: كريمة، كلنا ولاد تسعة، لا فضل لـ عربي ع أعجمي إلا بالتقوى، صح ولا ايه؟
كريمة بصت له بتوهان، وهي لسة مش مصدقة اللى سمعته: بس...
شهاب شاف اللى فـ عينيها وفهم اللى بيدور فـ راسها وجاوبها قبل ما تتكلم: قصدك جدي وبابا؟
كريمة هزت راسها بقلق: أيوة
شهاب بنبرة ثقة: ما تقلقيش انا كلمتهم وموافقين.
كريمة شهقت بصدمة وبصوت واطي:ايه؟!! يعني قولتلهم ايه؟! وقالولك ايه؟!
ضحك شهاب واتكلم بحماس: انتي بقى عايزة تعرفي التفاصيل؟ ماشي يا ستي اسمعي... وابتدا يحكي اللى حصل بالتفصيل.
"فلاش باك"
شهاب بعد ما رجع مع جده وجدته من فرنسا، استغل الوقت اللى الكل متجمعين فيه وبيطمنوهم ع البنات وبيحكولهم عملوا كدا ليه، بملامح مبتسمة ونبرة هادية بص لـ عمران وعادل: طيب بما أنكم متجمعين، عايز اقولكم حاجة.
عمران بص له بهدوء وقرأ فـ عينه اللى عايز يقوله بس مارضيش يسبق الاحداث، وبنبرة حنونة: عايز تقول ايه يا شهاب؟
شهاب ابتسم وبص فـ الارض: بصراحة يا جدي، انا عايز اتجوز.
عادل بص له بحاجب مرفوع: تتجوز مرة واحدة، مش المفروض تخطب الاول.
شهاب: ايوة يا بابا يعني المفروض اعمل ايه يعني مش فاهم؟ هو انا لازم اعمل مقدمات؟
عمران بسعادة: لا يا حبيب جدك، مش محتاجين مقدمات، ادخل فـ الموضوع ع طول وقول مين العروسة؟!
شهاب: كريمة مديرة مكتبي
سامية باستغراب: كريمة يا شهاب؟!
عمران بص لـ سامية بهدوء: ومالها كريمة يا سامية!! بنت ممتازة، ليها سنين فـ الشركة والكل يشهد بأخلاقها.
شهاب: فعلا يا جدي، ليها معايا 5 سنين، وبصراحة كنت متابعها وسألت عليها وع أهلها لاقيتهم ناس محترمين جدا جدا.
عادل: ده انت مظبط أمورك اهو، وعامل حسابك لكل حاجة
سامية بعصبية لـ عمران: كفاية يا بابا اللى جالنا من الشركة ومواظفينها، ما عنديش استعداد ابني يعيش نفس اللى عاشه علي.
عمران بحكمة: كريمة غير نرمين يا سامية، انا اعرف ابوها معرفة شخصية وعارف الراجل مربي ولاده ازاى، ما تقلقيش
سامية باستسلام: خلاص يا بابا، طالما انت عارفهم، يبقى ع بركة الله
"عودة للوقت الحالي"
كريمة قاعدة قدامه، مش مصدقة اللي بتسمعه، بس جواها فرحة كانت بتكبر لحظة بعد لحظة.
شهاب لاحظ لمعة عينيها وملامح وشها اللى اتكست بحمرة الخجل، فمال ناحيتها بنبرة دافية مليانة أمل: نقول مبروك ولا ايه؟
كريمة بصت له ثواني ونزلت عينها تاني ع المكتب وصدرها طالع نازل، جسمها كله بيرتعش وصوتها طلع مهزوز من التوتر: اديني فرصة أفكر.
شهاب وقف بسرعة وهو مبسوط والفرحة باينة عليه، ومال بجسمه ع المكتب، وبنبرة كلها جنان: ما عنديش حريم تفكر، قولي للحاج اني جاى انا والعيلة أخر الاسبوع ومعايا المأذون، ماعندناش وقت نضيّعه.
كريمة بصّت له باستغراب، الهوا بقى تقيل حواليها، قلبها بيخبط فـ ضلوعها من فرحتها، والدنيا كلها بتلف بيها: مأذون ع طول كدا؟!
شهاب غمض عينه وهز راسه بكل يقين: ايوة ما فيش وقت.
كريمة حاولت تعترض: بس...
شهاب قطع عليها الطريق قبل ما تكمل، وبنبرة صوت واثقة: تؤتؤ، مابسش، الاعتراض مرفوض يا كرملتي.
غمز لها غمزة سريعة قبل ما يتعدل وياخد خطوته ناحية مكتبه قاصد يوترها بزيادة، ولما وصل لبابه، لفّ لها تاني، وبص لها بابتسامة: عايز قهوتي اللى ادمنتها من ايدك يا حبيبى قبل ما ابتدي شغل.
سابها ودخل، أما هي فضلت قاعدة مكانها، مش قادرة تتحرك، ولا حتى قادرة تاخد نفسها كويس، الحلم اللي كانت مستنياه كل ليلة، فجأة بقى قدامها، بقى حقيقة، حطت إيدها ع قلبها اللي كان هيقف من كتر الفرحة، بتحاول تهديه، بس دقاته كانت بتسبقها، كأنه بيغني من السعادة.
______________________
فـ قصر الشهاوي
اوضة سبيل
صهيب كان راجع من الشركة وطالع السلالم بخطوات سريعة والتعب باين عليه، أول ما وصل للدور اللى فيه اوضته، شاف هدية قدامه ماسكة كوباية عصير وبتقرب من أوضة سبيل، قرب منها بسرعة ولقاها هتمد إيدها تخبط، استغل اللحظة ووقف جنبها، وبنبرة كلها استعجال ولهفة: هدية، هاتي العصير ده انا هدخله، بس خبطي الاول واستني لما ترد عليكي.
هدية بصت له باستغراب وحاولت تداري ابتسامتها وبنبرة هادية: حاضر يا بشمهندس...
بعدها خبطت ع الباب خبطة خفيفة، وفضلت واقفة لحد ما سمعت صوت سبيل من جوة.
سبيل كانت قافلة الباب بالمفتاح وقاعدة بترضع ابنها، سمعت الخبط وبهدوء: مين؟
هدية بابتسامة خفيفة: انا هدية يا هانم.
سبيل: لحظة واحدة يا هدية.
هدية: امرك يا هانم.
صهيب مدّ إيده وخد منها الكوباية بسرعة، وشاور لها تنزل من غير ما تنطق، هدية فهمت وسابت المكان بهدوء، وصهيب فضل واقف قدام الباب، قلبه بيخبط فـ صدره بيعد الثواني، لحظات وسمع صوت تكة المفتاح، وكل خلية فـ جسمه اتوترت.
جوة، سبيل نيمت صهيل فـ سريره ورايحة ناحية باب الحمام، قربت فتحت باب الأوضة وبصوت عالي شوية: ادخلي يا هدية حطي العصير عندك وخلي بالك من صاصا لحد ما اخد شاور واطلع.
صهيب دخل الأوضة بخطوات بطيئة، قلبه بيرقص جوة صدره، مش مصدق إن اللحظة اللى مستنيها جات، حط العصير بهدوء ع الكومود، وقرب من سرير صهيل، ما كانش قادر يبعد عينه عنه، دي أول مرة يشوفه، مدّ إيده، شاله بحنان، وضمه لحضنه بقوة، ودموعه نزلت من غير ما يحس، كان فيه حاجة جواه بتتكسر، وحاجة تانية بتتبني من جديد،
حس فعلاً إن ربنا عوضه عن ياسين، وعوضه عن كل الوجع اللى عاشه، حس بفرحة مختلفة، كأن دي أول مرة يعيش فيها إحساس الأب بجد، باسه فـ جبينه بحنية ودموع أب مشتاق، وهمس بصوت متقطع من التأثر: حبيب بابا، انت عارفني؟ انا بابا، بابا صهيب، قول بابا كدا!!
فجأة صهيل عيط بصوت واطي، صهيب اتخض، قلبه وقع فـ رجليه، خد نفس قوي وبدأ يهز فيه ويهدهده بشويش وهو بيقربه من صدره كأن حضنه هو الأمان الوحيد، وبدأ يغنيله بصوت حنون دافي، فيه نغمة أبوية مكسوفة ومليانة مشاعر: ماما زمانها جاية، جاية بعد شوية، جايبة عشاننا حاجات، جايبة معاها قلب كبير مليان حب وحنية وشوية حوارات..
صهيب كان بيهز صهيل بخفة بين إيده، صباعه بيعدّي ع خد ابنه بحنية وهو بيكمل: عارف الواد اللى اسمه صهيل ليه بابا هيتجنن عليه؟ علشان مامته الحلوة سبيل مخبياه بعيد عن عينيه، جه بابا استغل غيابها وقام شاله بين ايديه، راح مديله بوووووسة كبييييرة..
ضحكته كانت خجولة ودموعه نازلة، وصوته بدأ يعلى شوية وهوا بيغني: عارف اداله البوسة ليه؟ علشان حبيب بابا ضحكله بعينيه..
صهيل بدأ يهدى شوية، وصهيب حس بقلبه بيحن أكتر وأكتر، لدرجة إنه نسى الدنيا حواليه، وفضل يغني: ماما زمانها جاية، جاية بعد شوية، جايبة عشاننا حاجات، جايبة معاها قلب كبير، مليان حب وحنية وشوية حوارات..
صوته وطي شوية، وبنغمة فيها وجع مكتوم: وبابا صهيب برضو ده هو عارف ماما ليه مخصماه؟ كان تملي متجاهلها وما يعرفش انها حباه، وفـ يوم سابها تبعد عنه، بس عينيها كانت حرساه، راحت النار مشعللة قلبه، وبرضو ماما لسة مخصماااااااه.
وفجأة، باب الحمام اتفتح، سبيل خرجت، وشعرها مبلول ولابسة روب الحمام، ومش متخيلة أبدًا تشوف المنظر ده،
صهيب قاعد ع السرير، ماسك ابنها فـ حضنه وبيغنيله! صرخت من الصدمة وعيونها وLـعت من العصبية: انت ايه اللى دخلك هنااااا، امشي اطلع برة.
صهيب لف ناحيتها ببطء، كأنه متوقع رد فعلها، رفع حاجبه، وبابتسامة كلها عناد: لأ، مش طالع.
سبيل بعصبية وعينيها بتبرق بالغضب: اطلع برة يا صهيب بقولك، أحسن لك.
صهيب قاعد مكانه، بيبص لها ببرود أعصاب مستفز: مش طالع، واعتقد مافيش حد يقدر يمنعني ادخل اوضة مراتي وابني؟
سبيل بصوت أعلى ونبرة متحدية: أطلع برة الاوضة بقولك وبطل برودك ده.
صهيب بنفس بروده، رفع ايده بيحط صباعه ع بقه، وهمس بهدوء شديد: هششش، وطي صوتك ده ، انا ما صدقت نيمت الواد.
سبيل عيونها وLـعت Nـار، ودبدبت برجليها فـ الأرض بعصبية، وصوتها بقى عالي أكتر وهي بتصرخ فيه: أمشي اطلع برة يا بااااااارد
صهيب راح نيّم صهيل فـ سريره، وبصّ لها بنظرة كلها تحدي وبنبرة فيها دلع ساخر: ولو ما طلعتش يا سوسكتي، هتعملي ايه؟
سبيل فهمت انه بيتحداها، رفعت حاجبها، وكأنها قبلت التحدي ، وبصوت مليان غيظ: هصوّت والم عليك كل اللى فـ القصر.
ضحكة باردة خرجت من بين شفايفه، وبمنتهى البرود قلع الجزمة، وقعد فرد رجليه ع السرير وسند ضهره، وحط إيديه الاتنين ورا راسه، وبص لها بابتسامة فيها استفزاز يحـ*ـرق الدم: ان كدا ماشي، صوتي براحتك يا حياتي، وريني هيطلعوني ازاى!!
سبيل بصت له بمكر وبنفس بروده المستفز: بس كدا، حاااااااضر، طلبتها ونولتها يا حبيبي...
قربت بخطوات هادية من باب الأوضة، وفجأة، مدّت إيديها نكشت شعرها وبهدلت هدومها كأنها لسه طالعة من خناقة،
فتحت الباب بسرعة، ورجعت لـ صهيب، مسكته من رقبته ووقّفته بالعافية قدام الباب،
وصرخت بأعلى صوت عندها، كأن الدنيا قامت وما قعدتش: جدووووووو، يا جدووووو، ألحقني يا باباااااا، حرااااااام عليك يا صهيب تعمل فيا كدا؟ الحقوووووني يا ناااااس، عايز يموتنييييييي، كدااااا؟ ده انا ام ابنك يا ظااااااالم، ااااااااه، الحقني يا جدوووووووو.
صهيب اتجمد مكانه، الصدمة شلّت عقله، ومش قادر يصدق اللي هى بتعمله، حط إيده ع بُقها وهو بيحاول يسكتها: يا بنت المجنونة؟! اسكتي يخربيتك هتوديني فـ داهية.
فجأة الدنيا اتقلبت وفـ ثواني عمران وكل العيلة كانوا جوة الأوضة، وشافوا صهيب وهو بيحاول يكتم صوتها عشان تسكت.
عمران وشه اتقلب، ملامحه اتملت غضب، وصوته طلع عالي وحاد: صهييييييب، ايه اللى انت بتعمله ده؟
سبيل جريت عليه، واترمت فـ حضنه وهي بتمثل إنها مصدومة، وبصوت مكسور: الحقني يا جدو، بيتهجم عليا، وكان عايز.... مش قادرة اقولها.
صهيب وقف مش مصدق اللى حصل، عينه بتلف ع وشوشهم، ولسانه مربوط، مش عارف يبدأ منين، وفجأة انـfـجر فيها بصوت عالي: هو انا جيت جنبك يا بت انتي؟!
عمران بص فـ عينه، وملامحه كانت متلخبطة، شكله حاسس إن فيه حاجة مش مظبوطة
وقرب من ودن سبيل وهمس بهدوء: بذمتك، هو اتهجم عليكي؟! ولا دى حركة من حركاتك؟
سبيل وهى لسة جوة حضنه، بنفس الهمس وبابتسامة شقية: بصراحة هى حركة، بس اعمل ايه يا جدو هو اللى استفزني.
عمران كتم ضحكته بالعافية وقرب منها أكتر وهو بيهمس بإعجاب: صحيح، إن كيدكن عظيم.
سبيل وهى بتحاول تكتم ضحكتها جوة حضن جدها، همست: طب يلا اتصرف بقى، وخليه يطلع برة.
عمران اخد نفس قوي، وعدّل نبرته، ورفع عينه بغضب مصطنع لـ صهيب وبنبرة عصبية: بقى انت يطلع منك كل ده؟! وانا اللى قولت عليك خلاص عقلت ومش هتكررها تاني!!
صهيب بص لـ عمران بذهول وصوته طالع محتار: أكرر ايه يا جدي؟! هي قالتلك ايه بالظبط؟!
عمران بص له بحدة وهو رافع حاجبه، ونبرته كانت كلها استهجان: هتكون قالت ايه يعني؟! شكلها واضح مش محتاج شرح، يا بشمهندس يا محترم.
عادل بص لـ صهيب باستغراب وصوته طالع مهزوز: انت عملت ايه يا ابني؟
صهيب اتنهد بضيق ونبرة صوته كلها غيظ: يا بابا صدقني ما عملتش حاجة، كل الحكاية اني دخلت اشوف ابني اللي حرماني منه من وقت ما رجعت، أجرمت يعني ولا أجرمت؟! قامت صرخت بالشكل ده.
عمران برفعة حاجب، وسخرية واضحة فـ صوته: ليه كانت مجنونة؟! وبعدين ابنك ده اللي انت عايز تشوفه، جه أزاى؟! مش جه بنفس الطريقة يااااا صهيب باشا..
وبعدها بص لكل اللي فـ الاوضة وشاور بإيده: اتفضلوا اطلعوا كلكم برة، وانا هحل الموضوع ده.
علي بعصبية حاول يعترض: بس يا بابا ...
عمران قاطعه بصوت حاسم وحاد: قولت اطلعوا كلكم برة يا علي، يلاااااااا.
وفعلا الكل بدأ يخرج من الأوضة، وصهيب كان أول واحد
وهو بيعدي جنبها، شافها بتطلع له لسانها من بين دراعات جدها وبتغيظه، وقف لحظة، وبص لـ جده بغيظ واضح، وبنبرة متعصبة: شايف يا جدي عمايلها؟! يعني اتبلت عليا وكمان بتطلع لي لسانها؟
عمران بصله بحدة، ونبرته كلها توبيخ: مش عيب عليك يا بشمهندس؟! واقف تشتكي زى العيال الصغيرين كدا؟ اتفضل يلا ع اوضتك.
صهيب اتنهد بزهق: يوووووه بقى، حاضر يا جدي ..
ورمى جملة وهو بيبص لـ سبيل بغيظ واضح: صبرك عليا يا بنت علي.
وفعلا لف وخرج من الأوضة وخطواته تقيلة وNـاره مو*لعة، باين عليه الغليان، اما باقي العيلة مشيت وراه ونزلوا ع السفرة.
عمران طلع سبيل من حضنه بهدوء وضحكته طلعت عالية رجت الاوضة: يخربيت شيطانك، يا بت قولتلك اتقلي شوية، مش تلبسيه مصيبة؟!.
سبيل ضحكت معاه وعينيها بتلمع بشقاوة ومن بين ضحكها: اعمل ايه يا جدو، مش هو اللى استغل هدية ودخل الاوضة بدلها، يلا، ابن حلال ويستاهل اللى جراله.
عمران هز راسه وهو لسه بيضحك: طب يلا يا مجنونة، هاتي ابنك وانزلي عشان انا جعان وزمان الغدا بيجهز ع السفرة.
سبيل غمزت له بدلع وشقاوة: أمرك يا عسل، انزل انت، وانا شوية ونازلة وراك.
وفعلا عمران سابها ونزل، وبعد كام دقيقة خرجت سبيل من الأوضة وهي شايلة صهيل فـ حضنها، ماشية بخفة ونظرة انتصار مرسومة ع وشها، وأول ما طلعت من الأوضة، لمحت صهيب هو كمان خارج فـ نفس اللحظة، بصت له وعينيها فيها لمعة مكر وابتدت تغني بصوت خافت بس واضح: أنا مش مبيناله أنا ناوياله على إيه، ساكتة ومستحلفاله ومش قايلاله ساكتة ليه، خليه يشوف بعنيه، إيه اللي ناوية عليه، هخليه يخاف من خياله لما أغيب يوم عن عينيه.
صهيب وقف لحظة، وبص لها بغيظ، والشـ*ـرار بيطير من عينيه، سابها ونزل بسرعة، خد السلم جري من كتر القهر اللي حاسس بيه، اما هي انـfـجرت فـ الضحك، قهقهتها كانت عالية ومجلجلة لدرجة إن صوتها وصل له وهو نازل، خلى الدم يغلي فـ عروقه أكتر، زاد غيظه أضعاف، فـ اللحظة دي، حسم أمره، خطة شهاب لازم تتنفذ،
وأول ما يروح الشركة تاني يوم، هيبدأ فـ تنفيذها.
يتبــــــع
❤🌹❤🌹❤هناك لحظات لا تُقاس بالزمن، بل تُقاس بعدد النبضات التي ارتجف فيها القلب، وذرف فيها الدمع من فرط السعادة…لحظات يغلق فيها الماضي أبوابه، وتُفتح فيها نوافذ الروح على ضوء حبٍّ وُلد من رماد الانتظار، لحظات تتلاقى فيها الأرواح قبل الأجساد، تتعانق النظرات قبل الكلمات، وهُنا… في حضرة العيون التي تعرفنا، والأصوات التي طمأنتنا،عرفنا أن الأقدار مهما تأخرت… فإنها حين تُهدي، تُهدي بحُب لا يُشبِه أحدًا، ولا يُشبهه شيء…وهكذا التقينا، لا كما يلتقي العشاق، بل كما تلتقي الحياة بأمانها، والوطن براحته، والحلم بيقظته، وهكذا، بدأت حكايتنا...من كلمة أُحبك، التي انتظرنا عمرًا لنقولها، فكانت بداية العمر، لا نهايته.في سبيل صهيب بقلمي✍️______لبنى درازفـ مرسى علمبعد ما خرج صهيب من الشركة وهو بيجري، ركب عربيته وإيده بترتعش ع الدريكسيون من التوتر، قلبه كان بيرفرف جوة صدره، بيعد الدقايق، عشان يوصلها ويصالحها، وصل ع المطار بسرعة، أول ما دخل، عينه وقعت ع أقرب كاونتر، حجز ع اول طيارة رايحة مرسى علم، كان نفسه يختصر اليوم كله فـ غمضة عين، يعدي الزمن بأي طريقة، المهم تيجي اللحظة اللي يلاقيها فيها واقفة قدامه، يسمع صوتها، ويبص فـ عينيها، ويقولها كل حاجة محبوسة جواه، بمجرد ما طلع الطيارة، قعد فـ الكرسي بتاعه وهو بيحاول يهدى أنفاسه، ربط الحزام بإيد مهزوزة، وغمض عينه، وساب نفسه لـ الذكريات تحديدًا الليلة اللي فاتت، والاتفاق اللي حصل بينه وبين جده."فلاش باك"صهيب اتأثر بكلام سبيل وانهيارها مع البنات، حس ان قلبه بيتكسر بين ضلوعه، نزل جري يدور ع جده فـ القصر لحد ما لقاه قاعد فـ المكتب، خبط الباب بخفة، واستأذن ودخل، ووشه باين عليه الهم من بعيد، قرب منه بنظرة كلها حزن ووجع، وبنبرة مخنوقة: ممكن اتكلم مع حضرتك شوية يا جدي؟عمران شاف التعب فـ وش حفيده، ونظرة عيونه الحزينة، وبنبرة حنونة: تعالى يا صهيب، خير يا حبيبي مالك؟صهيب رد وهو بيحاول يخبّي رجفة صوته: تعبان اوى يا جدي، حاسس ان دماغي هتتشل من كتر التفكير.عمران قعده جنبه وبابتسامة هادية: بعد الشر عنك يا حبيب جدك، ما تفكرش كتير يا ابني.صهيب اتنهد تنهيدة طويلة: مش عارف اعمل ايه؟عمران رد وهو بيرفع حاجبه بمكر: إخـtـفها.صهيب بذهول: نعم!! أخـtـفها؟! ازاى يعني؟!عمران بضحك: عاملها بنفس اسلوبها.صهيب بص له باستغراب: مش فاهم.عمران: ما تبقاش غبي، مش هى خـtـفت شاهندة ويمنى عشان تحميهم من اللى كان عايز يأذيهم؟! صهيب هز راسه وهو لسة مش مستوعب: رغم اني مش عارف لحد دلوقتي هى عملت كدا ازاى، بس عملتها.عمران ابتسم بهدوء: ابقى خليها تقولك بعدين، المهم دلوقتي انك تعمل زيها، وتقولها كل اللي جواك، وما ترجعوش غير وانتوا متصالحين، فاهمني؟.صهيب اتحرك من مكانه بقلق: ايوة، بس اعملها ازاى؟عمران بتنهيد: انا هساعدك واقولك.صهيب عيونه لمعت بسعادة: بجد يا جدي؟عمران بابتسامة صافية: اسمع، بكرة بعد ما تخلص شغل، تخرج من الشركة ع المطار، وطير ع مرسى علم استناها هناك، بس مش هوصيك، هدية حلوة تليق بيها وبيك، وظبط انت بقى الحاجات اللى بيعملوها شباب اليومين دول، وانا هبعتها لك بطريقتي، بس بشرط.صهيب بص له بريبة: شرط!! شرط ايه ده؟!عمران رد بحزم: هتقضي الوقت معاها لطلوع النهار، من غير ما تقرب منها اوتلمسها.صهيب بغيظ: نعععم؟! ده اللى هو ازاى يعني؟! بقى تبقى مراتي وسهرانين بنتصالح، وفي مشاعر وحاجات كدا، وما اقربلهاش؟! ده اسمه كلام يا جدي؟!عمران رفع حاجبه بمكر: ان كان عاجبك، ولا أغير رأيي؟صهيب بغيظ ونبرة مستسلمة: أمري لله، حاضر، بس ليه؟عمران: من غير ليه، ومش بس كدا.صهيب قاطع كلام جده بتسرع: ايييه تاني؟عمران كمل كلامه: اول ما النهار يطلع، تطلعوا ع المطار، ترجعوا القاهرة، ومنه ع اوتيل(....) هتلاقي حجز اوضتين باسمكم، كل واحد فيكم يترزع فـ اوضته وما تشوفوش بعض لأخر اليوم.صهيب: ده ليه بقى؟!عمران وهو بيعدل قعدته: وقتها هتفهم.صهيب بتوسل: ما تفهّمني دلوقتي ينوبك ثواب.عمران برفعة حاجب: عايز تصالحها؟ ولا هتفضل ترغي كتير؟صهيب بتوسل: ابوس ايدك يا جدي، عايز اصالحها.عمران بنبرة نهائية قاطعة: يبقى تعمل اللي قولتهولك من غير كتر كلام، وسيب الباقي عليا"عودة للوقت الحالي"صهيب فتح عينه، وابتسامة خفيفة مرسومة ع وشه، وحاسس قد إيه هو محظوظ لأن جده جنبه وسنده، وعارف مشاعره كويس، الطيارة وصلت، وبعد ما خرج من المطار، راح ع المكان اللي عمران قاله عليه، وابتدى يجهّز كل حاجة واحدة واحدة، زي ما رسمها فـ خياله، وزي ما قلبه بيتمناها.____________________فـ مجموعة شركات الشهاويمكتب سبيلسبيل قاعدة فـ مكتبها، عينها ع شاشة الكاميرات، بتتابع سمر وهى بتسلم شغلها لـ السكرتير الجديد، لاحظت فجأة خروج صهيب من مكتبه بسرعة، وملامحه مش طبيعية، قلبها اتقبض وسألت نفسها بصوت داخلي مهزوز: رايح فين ده؟ وبيجري كدا ليه؟ يا ترى فى حاجة حصلت؟ كلها شوية ونعرف.اتنهدت واخدت نفسها، ورجعت تركز مع سمر لحد ما خلصت اللى طلبته منها، وجات تبلّغها إن كل حاجة تمام، وبعد ما خرجت سمر من الشركة نهائى، سبيل أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء، وحست انها ارتاحت، والحمل اتشال من ع قلبها، لكن الهدوء ده ما استمرش، ثواني ورن موبايلها بيعلن عن رسالة من رقم مجهول، محتواها: لو عايزة تنقذي جوزك وابنك من خطر حقيقي، قومي حالا، اخرجي من الشركة واركبي العربية السودة اللى هتلاقيها واقفة قدام الباب وعشان اقصر عليكي الوقت رقم العربية هو(...) اول ما توصلي العنوان ده(...)، نفذي اللى هينطلب منك بالحرف الواحد، وخليكي فاكرة، أى اعتراض منك او أى تأخير، هتكون حياة ابنك وجوزك التمن، يللا اتحركي، وخلي بالك، انا متابعك.جسمها اتشنّج فجأة، وعينيها اتجمدت ع شاشة الموبايل، كأن الزمن وقف عند الرسالة دي، الصدمة شلّت عقلها، وقلبت معدتها، عينيها اتملت دموع وهي مش قادرة تتحرك، بس قلبها كان بيصرخ: "الحقّيهم!" بخطوات متلخبطة، قامت من مكانها وجريت برة المكتب كأن الأرض بتولع تحت رجليها، كل صوت حواليها اختفى، مش سامعة بس غير دقات قلبها اللى بتخبط فـ ودانها بعنف، ولما لمحت العربية واقفة، حسّت إن رجلها مش شايلها، قربت وهي بتطوح، والسواق فتح الباب بصمت مرعب، ركبت، ودموعها غرقت وشها، بس من غير صوت، بتحاول تكتم الرعب جواها، وتحبس الصرخة، بس الحقيقة؟ انها كانت منهارة، جوة العربية كانت حاسة انها فـ قبر متحرك، وكل اللى بيدور فـ دماغها وبتفكر فيه، مين اللي بعت لها الرسالة؟ ويا ترى ليها علاقة بخروج صهيب بسرعة قبلها؟ أسئلة بتنهش فـ عقلها من كل جهة، مش قادرة تركز، حاسة إن روحها بتتسحب منها، وإنها فـ دوّامة مالهاش نهاية، العربية فضلت ماشية لحد ما وقفت قدام عمارة فـ وسط البلدنزل السواق وفتح لها الباب تاني، وهي لسه مش مصدقة اللي بيحصل، رن موبايلها برسالة جديدة: اطلعي الدور التاني اول شقة شمال، ادخلي ونفذي كل اللى هيطلبوه منك ساعتين بالظبط وانزلي هتلاقي نفس العربية تركبيها وانتي ساكتة، ومش محتاج افكرك، كله من حياة ابنك وجوزك، فخليكي شاطرة واسمعي الكلام.سبيل، خلصت قراية الرسالة وما فكّرتش، جريت ع السلم، ووقفت قدام الشقة بتنهج، وقبل ما تمد إيدها ترن الجرس الباب اتفتح لوحده، دخلت وهي مرعوبة، قلبها واقع فـ رجليها،قابلتها بنت مبتسمة، وشها هادي بشكل مريب، دخلتها أوضة منعزلة شوية عن باقى الشقة،مجرد ما دخلت، عينيها اتفتحت ع آخرها من الصدمة!______________________مكتب رسلانفـ نفس الوقت بعد ما خرج رسلان من الشركة رجع مكتبهوهو تايه فـ أفكاره، دماغه مشغولة بشاهندة من ساعة ما سمع من صهيب عن موضوع ورث سها، حسّ وقتها بحاجة بتتحرك جوة قلبه، زي شعاع نور بيحاول يشق الضلمة، ويديله أمل، ويشجعه يطلب إيدها منه من غير قلق من الرفض، قطع تفكيره صوت تليفونه بيعلن عن مكالمة من أخوه، رد بتنهيدة تقيلة: السلام عليكم ورحمة الله، كيفك يا عمر؟.عمر رد بهدوء وابتسامة باينة فـ صوته: وعليكم السلام، يا متر، انا زين جوي، كيفك انت؟ طمني عليك.رسلان حاول يخبي قلقه وبنبرة مهزوزة: انا زين يا اخوي، نحمد الله.عمر حس إن صوته مش طبيعي، فسأله بنبرة فيها قلق: مالك يا واد ابوي؟! صوتك مش مريحني، فيك ايه؟ تكونش كلمت البشمهندس عشان خيته؟رسلان نفخ بضيق: لا يا عمر ما لحجتش.عمر رفع حاجبه باستغراب: كيف يعني ما لحجتش؟ رسلان مسح ع شعره وبتنهيد: بعد ما خلصنا شغل، كنت لسة بفكر اكلمه، دخلت مرته فچأة إكده جلبت الدنيا فوج راسه وطردت السكرتيرة بتاعته ومشيت.عمر: واااه، هو لحج اتچوز بعد هنادي؟رسلان: لا يا عمر، دى بت عمه اللى جال انه اتچوزها غصب عنيه، بس ايه يا اخوي، دخلت مرة واحدة المكتب كيف الجطر، وجفت الكلام ع لساني.عمر سكت لحظة، وبنبرة استفسار: انت چسيت نبضه ولا لأ؟ رسلان هز راسه: لا ما احتاچتش أچس نبضه، اللى حوصل وانا بجوله آخر التطورات فـ الاوراج اللى بخلصها، شچعني اتكلم.عمر: ايه اللي حوصل بالظبط خلاك تتشچع إكده. رسلان ابتدى يحكي اللى حصل من وقت ما راح الشركة لحد ما دخلت سبيل المكتب، وسرد له اللي حصل حرف بحرف، وعمر كان بيسمع وهو مش مصدقتفكير عيلة الشهاوي بالطريقة دي، أزاى أصلا الفلوس بتاعتهم ونرمين واخداها من غير علمهم، ويعملوا اعلام وراثة بعد موتها؟ وازاى بعد اللى عملته سها فيهم، يورّثوها فـ نرمين، اتكلموا كتير الاتنين، وفـ نهاية المكالمة أكد رسلان لـ عمر انه هيستنى يومين ويروح تاني لـ صهيب يتكلم بشكل مباشر فـ طلبه الجواز من شاهندة.______________________عند سبيلاول ما دخلت الاوضة فضلت تلفّ بعينيها فـ كل ركن فيها، كأنها بتدور ع مخرج، ع أى حاجة تفسر كل اللى هي فيه، المكان بالنسبة لها غريب، الاوضة مافيهاش غير مراية طويلة كلها لمبات ع الـ 3 أطراف وجنبها استاند مستطيل قدامه كرسي وحامل سيلفي بحلقة ضوئية، وركن متغطي بستارة تقيلة، سبيل جسمها ارتعش وكأنها دخلت فريزر، وضربات قلبها زادت من كتر خوفها لدرجة انها سمعاها، بصت للبنت اللي واقفة قصادها بنظرة كلها رعب وتيه وقلق ونبرة صوتها طالعة مهزوزة: انا فين؟ وفين ابني وجوزي؟ البنت لسة مبتسمة نفس الابتسامة: ورا الستارة دي هتلاقي التويلت، ادخلي خدي شاور، ولما تخلّصي هتلاقي كل حاجة تخصك موجودة ع الشماعة، البسي واطلعي.سبيل صرخت فيها بكل قوتها: بقوووولك فيييين جوزي وابني، عملتوا فيهم اييييييه يا مجرمين؟ انطقققييي.البنت ردت بهدوء قا*تل: أدخلي، نفذي اللى قولتهولك، من سُكات، وما تنسيش، هما ساعتين بس وكل دقيقة تأخير هتتحسب من وقتك!!سبيل رجلها خانتها وقعدت فـ الارض عند رجليها وشها غرقان بدموع الخوف ونظرات عينيها بتتوسلها: أبوس رجلك قوليلى هما فين، ريحي قلبي وهعملك كل اللى انتى عايزاه، بس طمنينى عليهم.البنت صعبت عليها سبيل وحست بالذنب ناحيتها، بس ردت بصوت هادي: صدقيني ماعرفش، وماعنديش اى تعليمات غير اللى قولتلك عليها، يللا قومي، عشان تلحقي وقتك.قامت من مكانها ببطء، كأن رجليها مربوطين بسلاسل، دخلت ورا الستارة، خطواتها كانت تقيلة، بدأت تنفذ اللي اتقال لها، بس حركاتها كانت آلية زي الروبوت، من غير روح، من غير إرادة، جواها كان في برkـان قلق وخوف، بيغلي ويهدد ينـfـجر، حتى أنفاسها اتكتمت جوة صدرها، مش قادرة تطلعها، وعقلها تايه وسط مليون علامة استفهام، بعد شوية خرجت سبيل من الحمام ولبست الفستان اللى كان متعلق قدامها وطلعت قعدت ع الكرسي زى ما طلبت منها البنت، بس وهى بتقعد عينيها وقعت ع أدوات تجميل كتيرة مترصصة ع الاستاند، رفعت راسها ودموعها مغرقة وشها، ملامحها تايهة ومحتارة، بصت لـ البنت بنظرة كلها استغراب وخوف، وبنبرة مليانة توتر: ايه ده؟! انا مش فاهمة حاجة؟ انتوا مين وعايزين مني ايه بالظبط؟ وديتوا جوزى وابني فين؟ أرجوكي ريحي قلبي وقوليلي هما فين؟البنت ردت عليها بهدوء غريب وابتسامة صافية: صدقيني انا ما اعرفش حاجة، يعنى لا اعرف فين جوزك ولا ابنك اللى بتتكلمي عنهم دول، انا ميكب ارتست، والحكاية كلها ان في حد طلب مني أعملك ميكب سيمبل، واختي هتعملك شعرك، فـ خلال ساعتين بس وهييجي ياخدك، أكتر من كدا؟ ما نعرفش حاجة.سبيل قلقها زاد وضربات قلبها بتخبط فـ ضلوعها، بصت لها برجاء وهى بتقرب منها خطوة، وبنبرة كلها خوف: مين ده؟ قالك اسمه ايه؟ ابوس ايدك قوليلي هو مين.البنت هزت راسها من غير أى تعبير: ما قالش، وماعرفش هو مين اصلا، ياريت بقى تهدي شوية عشان الوقت بيجري، خلينا نبتدي عشان نلحق نخلص قبل ما ييجي.سبيل فقدت أعصابها، قامت بسرعة من ع الكرسي، وعصبيتها كانت طالعة فـ كل حركة منها وطلعت تجري ناحية باب الاوضة: مش هعمل حاجة، وسعي كدا خليني أمشي، اوعييي سيبيني.البنت مسكتها حاولت تهديها وفجأة دخلت أختها ومدت إيدها بالتليفون لـ سبيل بعد ما فتحت الاسبيكر وسمعت صوت مجهول: لو عايزة تشوفي جوزك وابنك مرة تانية، اسمعى كلام الناس اللى عندك وانتي ساكتة.اتقفل الخط، وكل حاجة جوة سبيل انهارت، إيديها بترتعش ورجليها مش شايلاها، بصت للبنتين بنظرة مكسورة وقعدت من غير ما تنطق حرف ع الكرسي، زى العروسة اللعبة من غير روح، وبالفعل بعد مرور الساعتين خلصت الميكب والشعر، وقبل ما تنزل رن تليفونها بيعلن عن رسالة جديدة: يللا، انزلي السواق مستنيكي، ولأخر مرة مش محتاج أفكرك، جوزك وابنك حياتهم فـ إيديكي، يعني تسمعى الكلام وتنفذيه من غير اعتراض.خرجت سبيل من شقة الميكب ارتست، ونزلت السلالم بخطوات بطيئة جدا، كل خطوة بتسحب من روحها شوية، قلبها هيقف من كتر الخوف، لما وصلت عند العربية شافت السواق فاتح لها الباب باحترام غريب، ركبت وهى ساكتة ومغيبة عن العالم تماما وكل تفكيرها فـ صهيب وصهيل، العربية مشيت مسافة كبيرة، الوقت بيمر والشمس غربت، والدنيا هديت، والنجوم بدأت تلمع في السما، فجأة لاقت نفسها فـ مكان غريب وفيه طيارة هليكوبتر مستنياها، جات لها رسالة جديدة: أركبي الطيارةمن غير ما تعترض، نزلت من العربية وركبت الطيارة، كأنها ماشية بجسمها بس، إنما روحها؟ فـ حتة تانية خالص.في سبيل صهيب بقلمي✍️______لبنى درازيتبــــــعالجزء الثاني
رواية في سبيل صهيب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لبنى دراز
مرسى علم
صهيب بعد ما خلص تجهيز المكان زي ما كان بيحلم بيه، دخل الشاليه خد شاور وغير هدومه وطلع وقف قدام المراية، قلبه بيخبط في صدره بعنف كأنه عايز يهرب من بين ضلوعه، ملامح وشه كلها قلق، وعيونه فيها لمعة فرحة غريبة ومش مفهومة، سرح شعره وهذب دقنه ورش برفانه، وهو بيبص لنفسه بيحاول يهدي ضربات قلبه وكل شوية يبص في ساعته، حاسس إن الوقت واقف والدقايق بطيئة قوي بتمشي بالعافية، وخرج من الشاليه وقف قدام البحر، عينيه على المية بس عقله وقلبه مشغولين بحكاية تانية خالص، فضل يعد الثواني والدقايق كأنهم عمر، وقف يكلم نفسه بنبرة توتر بيحاول يخبيه: في إيه مالك، اللي يشوفك وانت متوتر كدا يقول إنك أول مرة تشوفها.
قلبه رد عليه بتوتر واضح: اتأخرت أوي كدا ليه؟
عقله بتهكم: ما تهدى شوية يا عم النحنوح، دلوقتي تلاقيها جاية، بس اتقل حبة.
قلبه بنفاذ صبر: اتقل إيه بس، أنا ما بقاش عندي ذرة صبر، تفتكر أتصل بجدي أعرف منه هي وصلت فين؟
فضل الحوار داير بين قلبه وعقله وهو واقف في مكانه، حاسس إن كل حاجة حواليه ساكنة إلا جواه، وفجأة سمع صوت الطيارة، رفع راسه بسرعة، عينيه اتعلقت في السما، شافها جاية بتقرب، وكل ما بتقرب قلبه بيدق أكتر، كأنها أول مرة يقابلها في حياته، ضربات قلبه بقت عنيفة، نفسه مش منتظم، حاول يهدى، يلم شتات روحه، لكن فشل، لأن اللي جاي مش مجرد لحظة عادية، دي لحظة بعمره كله.
عند سبيل
بعد ما وصلت الطيارة وقبل ما تهبط جات لها رسالة أخيرة: بصي من الشباك.
سبيل نفذت الأمر وهي مستسلمة تمامًا، وبمجرد ما بصت من الشباك شافت اللي رد لها روحها، كلمة بحبك مكتوبة كبيرة وبالخط العريض ومتحاوطة بشموع إلكترونية، بعدها الطيارة بعدت شوية عن المكان عشان تنزل في المكان المخصص لهبوطها، سبيل ابتدت تربط الأحداث ببعض وقبل ما تلحق تفهم حاجة، رن تليفونها بمكالمة فيديو فتحتها بلهفة وشافت جدها وهو بيضحك لدرجة إن عينه دمعت من كتر الضحك، بصت له بغيظ: بقى تيجي منك انت! تعمل كدا فيا! ماشي يا جدو!!
عمران من بين ضحكه: وأنا مالي ياختي، هو اللي عايز يفاجئك عشان يصالحك.
سبيل بصت له برفعة حاجب: جدووو، مبروم على مبروم ما يروّش.
عمران قهقه وبنظرة مليانة سخرية: ما انتي اللي غبية، أعملك إيه؟ توقعت إنك هتفهمي، ههههههههههه.
سبيل بغيظ: أفهم إيه بس، وانت بتقولي صهيب وصهيل في خطر.
عمران بنبرة حنونة: انسي يا حبيبتي، وانزلي قضي ليلة سعيدة على البحر مع حبيبك، اتصافوا وافتحوا صفحة جديدة.. وبص لها بمشاكسة: وإياكي تسمحيله يقرب منك أو حتى يلمسك، فاهمة؟
سبيل ضيقت عينيها وبنبرة مندهشة: يعني إيه بقى؟ مش فاهمة.
عمران ابتسم بمكر: اسمعي يا بت اللي بقوله وانتِ ساكتة، وخدي بالك، هعرف وأنا قاعد مكاني كل اللي بيحصل بينكم.
سبيل برفعة حاجب: يا سلام يا سي جدو، هتعرف إزاي بقى؟
عمران زادت ضحكته: هو انتي بس اللي عندك عفاريت؟ أنا كمان عندي عفاريت ومطلوبين وراكم بيقولولي كل أخباركم، يلا يا حبيبتي، الطيارة هبطت، قومي اجري على جوزك، عيشوا حياتكم وانبسطوا سوا.
قفلت سبيل المكالمة مع جدها ونزلت جري من الطيارة وشافت ممر طويل من عند السلم مفروش بسجادة حمرا وعلى الجانبين شموع إلكترونية منورة، مشيت في الممر وكل خطوة بتاخدها قلبها بيدق بقوة، بس المرة دي دقاته مختلفة، مش دقات خوف أو قلق، لأ، دقات فرحة وسعادة، أخيرًا بعد سنين عذاب، قلبها هيرتاح ويفرح، أخيرًا حلم حياتها هيتحقق وتبدأ تعيش حياتها مع اللي اتمناه قلبها، فضلت ماشية لحد ما وصلت عند آخر حرف من كلمة بحبك، ولمحته وهو بيقرب منها، خطف عيونها بطلته الساحرة وابتسامته اللي زلزلت كيانها.
أما صهيب كان واقف عند أول حرف في الكلمة، وبمجرد ما هبطت الطيارة وهو هيتجنن نفسه يجري عليها وياخدها في حضنه ويخبيها بين ضلوعه، بس كان لازم يصبر شوية، أول ما شافها بتقرب ومشيت وسط حروف الكلمة المكتوبة، سرقت قلبه بابتسامتها وجمالها اللي خطف أنفاسه، بدأ يتحرك هو كمان وحاسس إن قلبه بيرفرف جوه صدره، لحد ما اتقابلوا في نصها بالظبط، قرب منها وعيونه بتلمع لمعة غريبة وفجأة، كل اللي كان راسمه في خياله طار، وقف شوية ساكت، عيونهم اتقابلت في نظرة طويلة، كل الأصوات اللي حواليهم اختفت ومافيش غير صوت أنفاسهم ودقات قلوبهم وبس، قرب منها خطوة كمان وطلع علبة صغيرة من جيب البدلة، فتحها ومد إيده بيها قدامها، وبنبرة صوت مبحوح: تقبلي تكوني حبيبتي ومراتي أم ولادي وتمشي معايا المشوار الطويل لنهاية العمر؟ تقبليني شريك لحياتك ورفيق دربك يا سبيل؟ تقبليني أكون ونيسك في طريقك؟ تقبلي أكون سندك وأمانك وحمايتك، يا سندي وأماني وحمايتي؟ تسمحي لي بمكان في دنيتك، يا كل دنيتي؟
سبيل شافته بيقدم لها هديته، وبيعرض عليها تشاركه حياته، دموعها زادت غصب عنها وهي مش مصدقة ولا مستوعبة اللي بتسمعه، جسمها كله ارتعش، وضربات قلبها زادت لدرجة إن هو شايفها، حطت إيدها على قلبها تحاول تهديه، وهزت راسها بالموافقة وهي بتبتسم من بين دموعها من غير ما تنطق بكلمة.
صهيب مسك إيد سبيل الشمال ولبسها الدبلة والخاتم اللي في العلبة، وبعدها باس إيدها وجبينها وهمس بصوت عاشق: بحبك يا أجمل حاجة حصلت لي في حياتي، بحبك يا عمري اللي فات وعمري اللي جاي، بحبك يا أول وآخر وأجمل حب عشته وبعيشه وهعيش فيه اللي باقي من عمري.
سبيل أخيرًا اتكلمت صوتها خرج مهزوز من بين دموعها: طب واللي فات؟
صهيب قرب منها أكتر مسك وشها بين كفوفه، بيمسح لها دموعها بصوابعه، وعيونه متعلقة بعيونها وبنبرة صوت مليانة بصدق مشاعره: اللي فات؟ كان سراب، وهم، إنما انتي الحقيقة الوحيدة في حياتي يا سبيلي.
سبيل غمضت عينيها بتحاول تهدي ضربات قلبها، وفتحتهم ببطء وهي بتهمس بالكلمة اللي خبتها جواها سنين، لأول مرة وبصوت مبحوح: بحبك.
صهيب عينيه لمعت بسعادة وبنبرة شقية: قولتي إيه؟ ما سمعتش؟ قولي تاني كدا؟
سبيل ابتسمت بخجل وعيونها اتعلقت بعيونه وهمست: بحبك يا حلم عشت عمري أستناه، بحبك يا أجمل دعوة في صلاتي، بحبك يا أملي وظني ويقيني في الحياة.
صهيب اتجنن فجأة وصرخ مرة واحدة، وبغيظ مصطنع: طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟ بعد الكلام الحلو ده؟ أه منك يا جدي كان لازم يعني تكتفني بشرطك الصعب ده؟
سبيل بمجرد ما شافته بالحالة دي، انفجرت ضحكتها من جوه قلبها، ضحكة طالعة عالية وصافية، كأنها كانت محبوسة سنين وأخيرًا لقت طريقها للنور، ضحكت لدرجة إن دموعها لمعت في عينيها.
صهيب شرد في ضحكتها اللي نورت وشها وزادتها جمال فوق جمالها، وفجأة اتجنن وبنبرة مجنونة: لااااا، أعملي معروف، أنا مش حمل الضحكة دي، أنا مستحمل بالعافية.
سبيل مازالت بتضحك، وبنبرة خجولة لكنها فيها شوية سخرية: أهدى يا حبيبي عفاريت جدو حوالينا، يروحوا يبلغوه، نلاقيه واقف فوق دماغنا قبل ما نتحرك من مكاننا.
صهيب بص لها برفعة حاجب وابتسامة شقية: طب بذمتك انتي؟ ينفع أهدى وأمسك نفسي بعد الكلام الحلو ده؟ ولا الضحكة اللي نورت الدنيا في عز الليل دي؟ أيعقل؟
سبيل بخجل وبصوت واطي أقرب للهمس: هو إحنا هنفضل واقفين هنا؟
صهيب مسك إيدها، شبك صوابعه في صوابعها، ورجع بيها من نفس الطريق فوق حروف الكلمة لحد ما وصل عند ترابيزة على البحر عليها أكتر أكلات هي بتحبها وبمجرد ما قعدوا، اشتغلت حواليهم الشموع الشر*ارية، وأكتر أغنية بتحبها سبيل.
غمض عينيك وإحلم معايا
وهات إيديك وإحضن هوايا
غمض عينيك وإحلم معايا
وهات إيديك وإحضن هوايا
وبمجرد ما اشتغلت الأغنية، سبيل دموعها نزلت وهي عيونها متعلقة بعيونه، وحاطة إيديها على الترابيزة وبتغني معاها: إحضن هوايا لأبعد حد
وألمس معايا خدود الورد
لا نجوم وليل ولا سما ولا أرض
ده إحنا في دنيا لوحدنا.
دوقني شوق دوق الغرام
غمض عينيك وفي حضني نام
قول فالهوا من غير كلام
ده إحنا اتخلقنا لبعضنا.
صهيب مسك إيدها، وبالإيد التانية بيمسح لها دموعها وبيغني هو كمان مع الأغنية: ليلة غرام نحلم ندوب
من غير كلام تحكي القلوب
خدني لهواك ده إحنا يا دوب
باب الهوى مفتوح لنا.
غمض عينيك وإحلم معايا
وهات إيديك وإحضن هوايا
غمض عينيك، عينيك وإحلم معايا، وهات إيديك وإحضن هوايا.
قام فجأة وشدها لحضنه بكل قوته كأنه عايز يخبيها بين ضلوعه وبصوت مبحوح: ليه الدموع دي يا حبيبتي؟
سبيل اتنهدت تنهيدة طويلة ودموعها نازلة وبنبرة مش مصدقة: طول عمري كنت بحلم باليوم ده، كنت بتمنى إنك تخفيني بنفس الطريقة دي، ونكون سوا في مكان زي ده، ونسمع نفس الأغنية دي، أنا بجد مش مصدقة، انت إزاي عرفت اللي عشت عمري كله أفكر فيه؟
وقدرت أزاي تنفذه بالسرعة دي؟
ابتسم صهيب وافتكر جده لما خطط معاه كل حاجة، واتنهد براحة: تفتكري هيكون أزاي يعني؟
الاتنين نطقوها في نفس الوقت وهما بيضحكوا: أكيد جدو، مفيش غيره.
كملوا الأغنية ورقصوا سوا على نغماتها بعد ما طلبوا يسمعوها مرة تانية، وفضلوا على الحالة دي وقت كبير، نسوا الدنيا حواليهم، وكل ما تخلص الأغنية يشغلوها تاني ويرقصوا عليها.
***
في القاهرة
قصر عمران الشهاوي
في نفس الوقت، سامية كانت قاعدة وهي شايلة صهيل ومعاها فاطمة والبنات، كلهم قلقانين على سهيل وصهيب اللي اتأخروا، وموبايلاتهم مقفولة، ومش عارفين يتصرفوا.
خرج عمران من المكتب وهو مبسوط بعد ما اطمن على سهيل وصهيب، وبص لهم باستغراب، ونبرته كلها قلق: مالكم قاعدين كدا ليه؟ وفين الباقيين؟
فاطمة بملامح كلها خوف وقلق: كلهم فوق من بعد الغدا، بس صهيب وسبيل لحد دلوقتي لسه ما رجعوش، وتليفوناتهم مقفولة.
عمران ابتسم بمكر: عارف، سيبوهم في حالهم، الله يعينهم على اللي هما فيه.
سامية بصت له باستغراب ونبرة قلق: قصدك إيه يا بابا؟ هما جرالهم حاجة؟
عمران كتم ضحكته ورسم على ملامحه الجدية: لأ لسه، بس أكيد هيجرالهم.. وبهمس لنفسه سمعته شاهندة: ده لو ما كانش صهيب اتشل فيها.
قربت منه شاهندة وهمست جنب ودنه: اقفش، عملت فيهم إيه يا عسل انت يشلهم؟
عمران رد عليها، وهو بيضحك: أبدا قولتلهم ما يقربـ.... وفجأة بص لها بغيظ مصطنع: وانتي مالك يا بت انتي، امشي اقعدي جنب أختك وانتي ساكتة، يللا.
شاهندة غمزت له بعينها وهي رايحة تقعد جنب يمنى: ماشي يا جدو، مسيري هعرف.
عمران بص لـ سامية اللي توترها باين على حفيدها اللي مش مبطل عياط: صهيل ماله يا سامية؟
سامية بقلق: مش عارفة يا بابا، بقاله ساعة مش ساكت، امه اتأخرت أوي وأنا قلقانة عليها هي وصهيب.
عمران بهدوء: قولتلك ما تقلقيش عليهم، وعموماً عشان ترتاحوا كلكم، هما مش راجعين دلوقتي خالص، لسه معاهم شهر على ما يرجعوا.
سامية بدهشة: شهر!! طب وصهيل؟ ده على صرخة واحدة بقاله شوية ومش فاصل.
عمران بحكمة: الولد على صرخة واحدة لأنه حس بقلقك وتوترك، وأكيد كلكم نفس الحكاية، عشان كدا مش ساكت، لكن لو هديتوا واطمنتوا، هو كمان هيهدى ويسكت.
فاطمة بصت له برفعة حاجب وفهمت هو عمل إيه، وبنبرة عتاب: من أمتى بتعمل حاجة من غير ما تقولي يا عمران؟
ابتسم لها بعيونه وبنبرة فيها أسف وندم: سامحيني يا غالية اضطريت...
ورجع بص لـ سامية بجدية: اطمني يا سامية، ابنك ومراته بخير، انسيهم خالص وراعي حفيدك لحد ما يرجعوا.
سامية بتردد: بس يا بابا الولد...
عمران قاطعها بهدوء: ما بسش يا سامية، إيه؟ مش هتعرفي انتي والبنات تخلي بالكم منه كام يوم لحد ما امه وابوه يرجعوا؟
سامية بنبرة استسلام: حاضر يا بابا، اللي حضرتك تؤمر بيه.
عمران بص لـ شاهندة ويمنى بهدوء: اطلعوا يا بنات، كل واحدة تنده ابوها وأخوها وانزلوا كلكم، بسرعة يللا.
الاتنين بسعادة في نفس الوقت: حاضر يا جدو.
وفعلا طلعوا السلالم جري، وبعد شوية نزلوا تاني، ووراهم عادل وعلي ونادر وشهاب.
قرب عادل من عمران بنبرة بقلق: خير يا بابا؟ في حاجة؟
عمران اتنهد بغيظ: هو أنا عشان عايز أقعد مع ولادي، لازم يبقى في حاجة.
عادل بنبرة اعتذار: العفو يا بابا، ما قصدتش، بس حضرتك دايماً في الوقت ده، يا في المكتب بتقرأ، يا في جناحك بترتاح.
عمران بص له بهدوء: ماشي يا سي عادل، أنا فعلاً طالع أرتاح شوية..
وبص لهم كلهم بمكر: بس قبل ما أطلع، أحب أقولكم، بكرة عندنا حفلة كبيرة ومعزومين فيها، ولازم كلكم تكونوا موجودين.
علي باستغراب وبنبرة مندهشة: حفلة إيه دي يا بابا؟
عمران بنرفزة مزيفة: وانت مالك يا علي! انتوا تسمعوا اللي بقوله وبس، قولت في حفلة والكل لازم يحضرها!! يعني تقولوا حاضر من غير نقاش.
علي بنبرة كلها أسف: حاضر يا بابا، وأسف إني سألت حضرتك.
عادل بنبرة قلق وتوتر: فين الحفلة دي يا حاج؟
عمران بنبرة هادية: هتكون في أوتيل(...) الساعة 9، ياريت تجهزوا نفسكم من دلوقتي وترتبوا أموركم...
بص لـ سامية وبنبرة أمر: انزلي الصبح هاتي أشيك بدلة لـ صهيل باشا الشهاوي، عشان يحضر بيها الحفلة، وهسيبلك مبلغ محترم مع فاطمة، تديه لـ محاسن وهدية عشان ينزلوا هما وكل الشغالين وقت الاستراحة بتاعتهم يشتروا هدوم جديدة، عشان هيحضروا معانا الحفلة.
سامية ردت بنبرة اندهاش: حاضر يا بابا.
نادر قرب من شهاب، همس له وهو مش مستوعب اللي بيسمعه: انت فاهم حاجة؟
شهاب عينه على عمران، هز راسه، بنفس الهمس وبنبرة كلها حيرة: بحاول أفهم ومش عارف أوصل، بس هقول إيه؟ هو ده عمران الشهاوي، ماحدش بيعرف يفهمه.
عمران بص لـ شهاب بمكر: ما تشغلش دماغك كتير، عشان لو قعدت 100 سنة مش هتعرف تفهم دماغي يا ابن عادل.
نادر بذهول: اوبااااا!! هو سمعنا؟ طب إزاي؟ ده أنا ما كنتش سامع نفسي؟
عمران مشي لحد السلم، ولف بجسمه لـ نادر بهدوء: بكرة تكبر وتتجوز وتبقى أب، وساعتها هتعرف أنا سمعتكم إزاي.
وبص لـ شهاب بنظرة حنونة كلها حب وبنبرة سعيدة: حضّر نفسك، آخر الأسبوع كتب كتابك على كريمة، وفرحكم الشهر الجاي.
شهاب جري على جده من فرحته وهو مش مصدق اللي بيسمعه: حضرتك قلت إيه دلوقتي؟ بالله عليك يا جدي، قول اللي قولته ده تاني!!
عمران سابه وكمل طريقه على السلم وهو بيبتسم ابتسامة صافية، وبنبرة متهكمة وهو ضهره لـ شهاب: عليه العوض ومنه العوض في أحفادي، شهااااب، لو هتفضل متنح كدا كتير، انسى، اعتبرني ما قولتش حاجة، ههههههههههه.
شهاب صرخ بجنان وجري ورا جده على السلم: لااااا، انسى إيه؟ ده أنا ما صدقت، ابوسك منين بس؟ قول لي!!
عمران ضحك بمكر: ما أعتقدش إنك تحب تبوس جدك الخنشور، وفرهم لناس تانية بس بعد الفرح يا فالح مش قبله، هههههه.
سابه وكمل طريقه طالع جناحه، وجواه راحة غريبة، إحساس عمره ما حسه من سنين، قلبه بيرتاح لأول مرة من هم تقيل كان شايله لوحده، ابتسامته البسيطة اللي فضل شايلها لحد ما وصل جناحه، ما كانتش بس فرحة، كانت امتنان جواه إنه شاف اليوم اللي ولاده وأحفاده واقفين فيه جنب بعض، على قلب رجل واحد، من غير مشاحنات ولا حسد، ومن غير خوف من بكرة، دخل جناحه وقفل الباب وراه بهدوء، لف بعينيه في كل ركن في الأوضة، بيودّع القلق اللي كان ساكنها، قعد على كرسيه اللي دايمًا بيقعد فيه، سند ضهره وغمض عينيه، مر في باله حكمة فاطمة وعيونها اللي دايمًا بتفهمه من نظرة، فرحة صهيب واعترافه بحب سبيل، دموع سبيل وهي شايفة حلمها بيتحقق أخيراً بعد سنين عذاب، صوت شهاب وهو بيجري عليه من الفرحة، ضحكة نادر، لهفة علي، وقلق عادل اللي دايمًا شايل المسؤولية، حب سامية الخالص من أي أحقاد للعيلة، يمنى وشاهندة وهما بيجروا عليه دايمًا ويشاكسوه، صهيل أصغر حفيد وأجمل فرحة وامتداد لاسمه، اللحظة اللي كان مستنيها طول عمره، وعاش حياته كلها عشانها، همس لنفسه بصوت واطي: دلوقتي بس أقدر أقول إن عمران الشهاوي لسه بخير، ولسه ليه سند، سكت وساب قلبه يعيش اللحظة، لحظة الانتصار الحقيقي، اللي ما جاش بمال ولا سلطة، لكن بإيدين مترابطين، وعيلة اتجمعت تاني زي زمان ويمكن أحسن كمان.
***
في مرسى علم
بعد ما صهيب وسبيل خلصوا رقص وقعدوا اتعشوا سوا على ضوء الشموع، قاموا اتمشوا على البحر شوية لحد ما وصلوا لمكان، صهيب كان مجهزه بقلب كبير مرسوم بالشموع، قعدوا جواه، خدها في حضنه وناموا على الرمل وعيونهم اتعلقت بالسما.
صهيب اتنهد تنهيدة طويلة، ولف وشه لـ سبيل بابتسامة هادية وهو بيلعب لها في خصلات شعرها: معقول أنا كنت أعمى للدرجة دي؟ إزاي ما كنتش شايفك قبل كدا؟
ابتسمت سبيل وبصت له بنظرة كلها شوق وبنبرة عاشقة: عشان كنت شايف البنت الصغيرة اللي اتربت في حضن باباك ومامتك، وعاملتها زي شاهندة.
صهيب عيونه اتعلقت بعيونها وبهمس: لو كنت أعرف إن البنت الصغيرة أم ضفاير، هتكبر وتبقى أجمل ست في الدنيا، وتحبني الحب ده كله، ما كنتش ضيعت لحظة واحدة من عمري بعيد عنها.
سبيل رجعت بصت بعينيها للسما وبتنهيدة: من يوم ما قلبي دق بحبك وأنا بتمني أصرخ بالكلمة اللي جوايا، بس كنت أرجع وأقول لنفسي، اهدي واستني لما تحسيها منه، ويوم بعد يوم، وسنة ورا سنة كنت بكبر وبيكبر حبك جوايا، وما حستش منك اللي يخليني أصرح لك بحبي، كتمته بكل قوتي واكتفيت منك بنظرة الأخ الكبير... لفّت وشها تاني وبصت له بحزن: بس قلبي وجعني أوي منك لما قلت لـ جدو مستحيل أتجوزها...
صهيب قاطعها ببوسة فوق جبينها وبنبرة ندم: كنت غبي، وجاهل، ما كنتش شايف الحقيقة اللي كل الناس شايفينها.
سبيل بصت له وهي بتضحك وبنبرة سخرية: أيوه، على رأي شهاب، غبي وحمار كمان.
صهيب اتعدل وقعد وبص لها بحاجب مرفوع: اممممم، بقى أنا حمار!! مااااشي.
سبيل قعدت بصت له وضحكت بعلو صوتها ومن بين ضحكها: أحلى حمار في حياتي يا ناس، ههههههههههه.
صهيب بص لها وهو بيضحك: يا بنتي أرحمي أمي، بطلي تضحكي وتبصي لي كدا، صدقيني هروح فيها!!
سبيل ما زالت بتضحك وصوت ضحكتها مجلجل: سلامتك يا حبيبي.
صهيب بغيظ: يا بت بقولك بطلي ضحك، أنا هموت وندخل سوا جوة الشاليه.
سبيل من بين ضحكها اللي هيجننه: وأنا مالي يا أخويا، عايز تدخل، ادخل لوحدك، جدو قالي اوعي جوزك يتحرش بيكي، وأنا بحب اسمع الكلام، ههههههههههه
صهيب بص لها برفعة حاجب وابتسامة غيظ: آه يا أختي، اسمعي كلامه انتي، واتشل أنا.
سبيل غمزت له وبنبرة كلها دلع: بعد الشر عليك يا هيبو يا حبيبي.
صهيب قرب منها وشدها لحضنه بغيظ: وبعدين معاكي يعني، انتي ناوية تجننيني مش كدا؟ بقى أنا بقولك اتلمي، وانتي تشليني بزيادة، مش كفاية جدك واللي عامله فيا.
سبيل ابتسمت واستسلمت لحضنه، غمضت عينيها وبتاخد نفس قوي من ريحته، فتحت عينها ببطء وبصت له بحب وبنبرة كلها رجاء: أنا بحبك أوي يا صهيب، ممكن ما توجعنيش تاني؟
صهيب اتنهد تنهيدة تقيلة وبص لها بنظرة حنونة ونبرة ندم: سامحيني يا أغلى من روحي، حقك ع قلبي، عارفة، أنا كنت هتجنن لما مشيتي وما كنتش عارف عنك حاجة، قلبت الدنيا عليكي عشان الاقيكي، كنت بقولهم إني بدور عليكي عشان أطلقك وأسلمك بإيدي لحبيبك، بس كنت بستغرب نفسي، إزاي بقول كدا، وجوايا مش عايز أعمل ده، عايزك تفضلي مراتي، ماكنتش فاهم ليه، ودلوقتي بس فهمت، بس اللي هيجنني، انتي إزاي كنتي في مارسيليا وأنا سألت عليكي في المطار وقالولي ما خرجتيش من مصر.
سبيل ابتسمت ابتسامة هادية: عشان ببساطة أنا ماخرجتش من مطار القاهرة.
صهيب باستغراب: إزاي؟
سبيل بهدوء: يا حبيبي أنا لما رجعت من باريس نزلت ع مطار شرم الشيخ وطبيعي لأن التذكرة ذهاب وعودة، ارجع مع نفس الشركة، من شرم.
صهيب قام وقف وشدها وقفها يتمشوا شوية: طيب، ده بالنسبة لسفرك، بعيدا بقى عن كل الشقلبة اللي عملتيها عشان تكشفي نرمين وسها...
سبيل قاطعته بغيظ: اسمها سلعوة، وما تجيبش سيرتها تاني، عشان أنا بغير، ماشي؟
صهيب اتنهد بابتسامة: حاضر يا عيون وقلب حبيك، بس بجد عايز أعرف إزاي قدرتي تاخدي شاهندة ويمنى وتخلينا نلف حوالين نفسنا بالشكل ده.
سبيل بابتسامة هادية: لما عرفت بتخطيط هاني، حبيت أسبقه بخطوة وقولت لـ جدو، اللي فكرت فيه، وساعتها كلمت شهاب وحكيت له كل حاجة وعرفته بالناس اللي هتساعده، وهو قال لـ شاهندة ويمنى، وخروجهم من القصر يوم مواجهتك بالسلعوة كان بالاتفاق معاه وكنا كلنا ع الفون مع بعض لحد ما اتأكدت إنهم فـ أمان.
صهيب بابتسامة شقية: يا خراشي، متجوز زعيمة عصابة، يا ناس.
سبيل برفعة حاجب، ونبرة تحدي: زعيمة عصابة؟ ماشي، ماشي، أنا هوريك زعيمة العصابة دي هتعمل فيك إيه!!
صهيب اتنهد تنهيدة خفيفة ووقف قرب منها مسك ايديها الاتنين ورفعهم لشفايفه باسهم ببطء وعيونه متعلقة بعيونها: أنا أكيد عملت حاجة حلوة في حياتي، عشان ربنا يكافئني بيكي، بحبك يا سبيلي...
قرب منها وهمس بنبرة دافية جنب ودنها: أحببتك يا امرأة أعطتني بلا ثمن، خطفتني من نفسي ومن زمني، أهدتني قلبها وطن، وهمست لروحي بحنان ما عرفته أبدا، فصار نبضي لا ينبض إلا لك علنا.
أقسم…
لو عاد بي العمر من أوله،
لاخترتك عشقاً وسكناً ومأمناً.
ابتسمت سبيل بخجل، وهي حاسة بكلمات صهيب بتلمس قلبها، رفعت عينيها لـ عينيه فـ نظرة طويلة مليانة حب مالوش وصف: أنت من جعلني أرى العالم بألوان جديدة، أنت من علمني أن الحب ليس مجرد كلمات تقال، بل هو روح تتنفس فينا، لقد سرقتني من كل شيء، وتركـتني في عالم لا أريد الخروج منه، عالم مليء بك وحدك، أنت ليس فقط ما تمنيته، بل أكثر مما حلم به قلبي، وأرقى مما يليق بأحلامي.
أقسم لك، لا وجود لي خارج حدودك، ولا حياة لي إن لم تكن أنت سكني، ووطني، ومأمني.
لست بحاجة لأن يعود الزمان لتختارني، فكل لحظة معك هي ميلاد جديد لعشق لا ينتهي.
بعد وقت طويل رجعوا قعدوا جوة القلب المرسوم، غلبهم التعب خدها فـ حضنه وناموا ع الرمل مرة تانية بس المرة دي راحوا فـ نوم عميق كأنهم اول مرة يدوقوا الراحة بعد سنين تعب وانتظار، مر الوقت بسرعة، ولما صحيوا دخلوا الشاليه، أخدوا شاور وفطروا وخرجوا بسرعة ع المطار ركبوا اول طيارة راجعة القاهرة وزى ما قال عمران طلعوا من المطار ع الأوتيل أكدوا الحجز واستلموا مفاتيح الأوض، وبمجرد ما وصلوا قدام اوضهم.
صهيب باس سبيل فـ جبينها وبنظرة عاشق: مضطر أنفذ باقي الشرط واتحرم منك، لحين إشعار أخر من عمران باشا، هتوحشيني وتوحشي عيني وقلبي وعقلي، الشوية اللي هتغيبيهم عني.
سبيل غمضت عينيها تحبس صورته جواها، وبنبرة اشتياق: وانت كمان هتوحشني يا حبيبي.
صهيب بجنان: أنا بقول بلاها شرط، بلاها جدو، وندخل الاوضة سوا، عشان كدا كتير بصراحة.
سبيل بضحك وهي بتزقه ناحية اوضته: أمشي يا مجنون أدخل اوضتك قبل ما نلاقي جدو ع دماغنا.
صهيب اتنهد بحاجب مرفوع وهو بيمسح ع وشه، بنبرة غيظ مصطنع مليانة دلع: مضطر أصبر وامري لله...
بص لها بعيون كلها شوق، وبنبرة دافية تحضن القلب: ادخلي ارتاحي، وخلي بالك من نفسك.
سبيل اكتفت بهزة خفيفة من راسها وسعادة مرسومة ع وشها، من غير ولا كلمة، ويا دوب كانت بتفتح باب أوضتها...
صهيب نده عليها فجأة بصوت كله لهفة: سبيل!!
سبيل وقفت مكانها، ولفـت راسها ناحيته بنعومة: امممممم، نعم
صهيب غمز لها وطبع ع ايده بوسة وطيرهالها فـ الهوا وهمس بصوت حاني: بحبك، بعيش فيكي وليكي وبيكي.
سبيل ضحكت بدلع وهي داخلة الاوضة وبصت له بشقاوة: مجنون.
صهيب رد عليها بضحكة ناعمة: بيكي يا قلبي.
كل واحد فيهم دخل اوضته وقلبه مليان راحة وسعادة، كأنهم أخيرا وصلوا لنهاية السباق منتصرين، صهيب اول ما دخل قعد ع الكرسي وهو حاسس ان قلبه بيخبط فـ صدره بقوة، ابتسم وغمض عينه وذاكرته خدته لـ الليلة اللى فاتت، افتكر صورتها وهي ماشية ناحيته بالفستان الأخضر، اللي خـلى لون عينيها يلمع كأنهم زمرد، وشعرها اللى خصلاته كانت بتطير وقلبه بيطير معاهم، اتنهد تنهيدة طويلة، وبص فـ ساعته بيعد الدقايق والثواني، مستني بس إشارة من جده، أما سبيل دخلت أوضتها حدفت نفسها ع السرير بتنطيط، قلبها بيدق بفرحة ما لهاش وصف، كل تعبها وحزنها، كأنه اتبخر، كل حاجة اتبدلت، الدنيا فـ عينيها اتغيرت، الأرض الصحرا بقت خضرا، والورد فتح، والفراشات بترقص حواليها، كل حاجة بقت زاهية، قعدت تتنطط بسعادة زى طفلة صغيرة فرحانة بلبس العيد، لحد ما غلبها النوم، نامت بعمق، وجواها راحة واطمئنان عمرها ما عرفتهم قبل النهاردة، كأن قلبها أخيرًا لقى المرسى بعد سنين من التوهان، ما كانش مجرد نوم، دي كانت سكينة نادرة، سلام داخلي طبطب ع جرح الأيام، والليلة اللى فاتت زارتها فـ أحلامها بكل تفاصيلها، كأنها بتعيشها من تاني.
صهيب قاعد فـ اوضته، وفكره مشغول بيها، مد إيده للموبايل من غير ما يحس، وكان ع وشك يطلع يروح يشوفها، بس فجأة، شاشة الموبايل نورت برسالة من جده، كأن عمران شايفه وقرأ أفكاره: خليك عاقل وافتكر الشرط، لو فكرت تقل عقلك وتدخل اوضتها قبل الوقت المحدد، هعرف، وهتلاقيني فوق راسك باخدها منك ومش هخليك تشوفها تاني...
قرأ الرسالة، وعينيه وسعت من الصدمة، حس إن جده بيراقبه من ورا الحيطان، اتنهد واتنفس بعمق وهمس بغيظ: ده مش بشر...
رجع يقعد مكانه، ووشه فيه مزيج بين الضحك والغلب، وعقله بيترجى قلبه: استحمل، فاضل شوية وبعدها هتبقى ليك، للأبد...
الوقت بيمر عليه تقيل جدا والساعات بطيئة لدرجة مملة،
كل ما يتهور ويفكر يروح لها، يفتكر الرسالة، يهدى ويستنى، وبعد نص النهار اتفاجئ بخبطة ع باب الاوضة ولما فتح، لقى كوافير رجالي داخل الأوضة، وبنبرة كلها هدوء: أنا هنا بأمر من حد مهم، هافضل مع حضرتك لنهاية اليوم.
خطر فـ بال صهيب، جده مافيش غيره ممكن يعمل الحركة دي، هز راسه للراجل بابتسامة هادية: تمام، اتفضل...
وبالفعل امتثل لأمر جده وسلم نفسه للكوافير وهو بيحاول يفهم اللي بيدور فـ دماغ عمران.
أما سبيل، فـ فضلت نايمة وقت طويل، خايفة تكون بتحلم، خايفة تصحى ع واقع مالوش طعم، صحيت فجأة ع خبطة خفيفة ع الباب، فتحت، لقت نفس البنت الميكب آرتست وأختها، بابتسامتهم المريحة.
سألتهم بدهشة: إزاي عرفتوا مكاني؟
ضحكت البنت بهدوء: في حد طلب مننا نيجي نجهزك!
فهمت سبيل ان الحد ده جدها، اتنهدت بفرحة واستغراب فـ نفس الوقت: هو مافيش غيره...
وبدأت استعدادات اليوم الغريب تتم...صهيب واقف قدام المراية، بيحاول يظبط كل تفصيلة فيه، وهو لسه مش فاهم هو بيجهز لإيه بالظبط، بس قلبه بيقوله إن اللحظة دي مش عادية، وإن اللي جاي هيفضل محفور جواه طول العمر، وفـ الجهة التانية، سبيل بتتحضر وملامحها بين الشوق والرهبة، جسمها بيرتعش ودمعة فرحة خفيفة لمعت فـ عينيها، مش مصدقة إن الحلم اللي كانت بتدفنه فـ قلبها بقاله سنين، بقى حقيقة بتتنسج بخيوط من فضة حواليها، قبل ما يوصل عمران بساعة، وصلت لـ صهيب بدلة سودة أنيقة جدًا، خامتها فخمة وتفصيلتها ع مقاسه كأنها مصنوعة مخصوص ليه، ومعاها علبة مخملية صغيرة، جواها زراير قميص من الفضة، ودبوس كرافتة مرصع بفصوص ماس ناعمة بتلمع تحت النور، كأنها بتشهد ع لحظة فارقة فـ حياته.
وفـ نفس اللحظة، دخل عند سبيل فستان زفاف أبيض...
مش مجرد فستان، دا إعلان بداية جديدة، ناصعة زي لونه، مليانة أمل ودفا. بكامل أكسسواراته، طرحة طويلة بتتهدى ع الأرض، وتاج صغير بيرقص فوق المخدة جنبها. وكل تفصيلة فيه بتحكي عن بنت استحقت السعادة بعد سنين حزن ووجع.
صهيب وسبيل، كل واحد فيهم واقف لوحده، بس قلوبهم قربت خلاص تلتقي. فـ يوم شكله عادي، لكن معناه كبير بشكل غير عادي.
مرت الساعة ووصل عمران بكل هيبته المعهودة، شامخ زي عوايده. دخل اوضة صهيب وعينيه بتلمع بدموع مش قادر يخبيها. وقف قدامه لحظة، كأنه بيشوف الحلم اللي بقاله سنين بيزرعه بيكبر قدامه بملامح الرجولة والجاذبية. قرب منه بحنان، مسك وشه بين إيديه وباس جبينه بنبرة دافية:
"النهاردة بس قلبي هيرتاح، وأقدر انام وانا مطمن، سايب ورايا راجل هيتحمل الأمانة ويكمل مسيرتي من بعدي."
صهيب ساب دموعه تنزل من غير ما يمنعها. ميّل راسه وباس إيد عمران باحترام وحب:
"حضرتك الخير والبركة يا جدي، ربنا ما يحرمناش منك أبدا."
ابتسامة هادية ظهرت ع ملامح عمران، وبنبرة فيها شقاوة خفيفة كتم بيها مشاعره:
"طب يا اخويا، يللا انزل استناني تحت لحد ما انزل لك، امشي."
صهيب بص له بنظرة رجاء ونبرة طفولية فـ نفس الوقت:
"طب والنبي يا جدي، أشوف سبيل قبل ما انزل، لحظة واحدة بس."
عمران بص له برفعة حاجب وكتم ضحكته بصعوبة:
"انزل ياض وانت ساكت، ولا أرجع فـ كلامي؟"
صهيب صرخ بغيظ طفولي:
"لاااااااا، أبوس ايدك، ترجع فـ كلامك ايه!! حااااضر هنزل وانا ساكت، أمري لله."
نزل فعلًا، وهو بيحاول يتخيل شكل سبيل، يتخيل لمعة عينيها لما تشوفه، يتخيل صوتها وهي بتنده باسمه. لكن فجأة، وهو خارج، لقى راجل من المسؤولين عن القاعة مستنيه. ابتسم له بلطف، وقرب منه خده لـ مكان متداري، بعيد عن العيون، وفضل واقف هناك، مستني.
وحس قلبه بيرقص، بيقول له إن اللي جاي مش عادي.
أما عمران، بعد ما نزل صهيب، قلبه سبق خطواته وراح عند سبيل، بنت عمره، وضي عيونه، اللي خفت روحه من أول صرخة ليها فـ الدنيا. خبط ع الباب ودخل بهدوء. ولما عينه وقعت عليها، انبهر بجمالها. شافها بدر ليلة تمامه، ملكة جمال بفستانها الأبيض كأنها حورية نازلة من السما. وجمالها زاد أضعاف لما التاج زيّن راسها.
قرب منها وفتح لها دراعه، دخلها بين أحضانه. ضمها بحنية وباس جبينها بدموع عينيه، وهمس صوت مبحوح:
"مبروك يا قلبي، من النهاردة في حضن تاني هيشاركني فيكي، وياخدك مني يا بنت قلبي."
سبيل دخلت فـ حضنه كأنها طفلة بتستخبى من بكرة. ابتسمت والدموع لمعت فـ عينيها، بنظرة كلها إصرار:
"مستحيل حد يقدر ياخدني منك يا جدو..."
سكتت لحظة، قبل ما تطلع بشقاوتها المعهودة، وترفع حاجبها، بنبرة فيها هزار:
"يا عمارة انت الأساس والباقي شنط وكياس."
ضحك عمران بعلو صوته، الضحكة اللي دايمًا بتطلع من قلبه لما تكون هي قدامه، وبنبرة فيها مكر لطيف:
"اه لو سمعك! يا شقية."
سبيل ضيقت عينها برفعة حاجب وبصت له بتحدي ساخر:
"هيقول ايه يعنى؟ وانا معايا غول الشهاوية، ولا يعرف يعمل حاجة!"
عمران ضيق عينيه بخبث واضح:
"خلاص نبعتله نقوله، ونشوف هيعمل ايه؟"
سبيل رمشت ببراءة مصطنعة، ونبرة طفلة بتحاول تنقذ نفسها:
"خلاص خلاص يا جدو قلبك ابيض، خليه قاعد مكانه، بدل ما يقلب هولاكو، ويعورنا كلنا."
ضحكوا سوا، زي ما متعودين، وطلعت ضحكتهم مجلجلة من قلبهم فيها صدق وفرحة ماتستخباش. بعدها عمران مد إيده لـ سبيل، بإشارة هادية عشان تتعلق فـ دراعه وينزل بيها يسلمها لـ صهيب. اتحركوا سوا وخرجوا من الباب، وكل خطوة بتخطيها سبيل كان قلبها بيدق أسرع، والتوتر جواها بيزيد. بس وسط ده كله، كانت حاسة بفرحة مختلفة، عميقة. مشاعرها متلخبطة بين التوتر والحماس، بين الشوق والخجل.
ومع كل خطوة، كانت ترفع عينيها لـ جدها، تسرق منه نظرة أمان، وتستمد منه قوة، كأنه هو السند الحقيقي ليها في اللحظة دي، لحد ما وصلوا عند باب القاعة.
جوة القاعة
صهيب كان واقف فـ مكان متداري، قلبه بيخبط، مش قادر يظبط أنفاسه. وفجأة، الحاجز اللي كان مخبيه اترفع، ولقى نفسه فـ نص القاعة، محاصر بنظرات كل الناس. لمح فـ نظرة سريعة العيلة كلها موجودة... عادل وسامية أخواته شهاب وشاهندة، عمه وولاده، حتى شريف ومراته، فريد وباسيلي، رسلان، كريمة وأهلها، وكمان ناس كتير من رجال الأعمال والناس الكبيرة في البلد. وفـ لحظة فاجئت الكل حتى صهيب نفسه اتفاجئ، اتفتح باب القاعة ودخل عمران ماسك إيد سبيل بطلتها الملائكية، المبهرة. ماشية بخطوات هادية بس واثقة، وهما بيقربوا، خطوة ورا خطوة، ناحية صهيب.
اللي اتسمر مكانه، عينه اتعلقت بيها، ماقدرش يرمش حتى.
كأن الزمن وقف، وأنفاسه خرجت بصعوبة، حس إن قلبه هيخرج من مكانه ويروح لها.
عمران قرب من صهيب وحط إيد سبيل فـ إيده، وبصوت مبحوح مليان شوق وحنية:
"سلمتك بنت قلبي وضى عيني، مش هوصيك عليها."
صهيب بص له بنظرة كلها احترام وحب، وبنبرة مليانة حزم وصدق:
"هحطها فـ قلبي يا جدي وأقفل عليها، وصيتك وأمانتك بعمري أفديها، وبروحي أحميها، وعد مني عمري ما هزعلها، ولا أخلي دمعة توصل لـ عينيها."
عمران ابتسم بهدوء، ودمعة صغيرة لمعت فـ طرف عينه:
"هو ده ظني فيك يا ابن قلبي وتربية دراعي، دايما راجل وقد المسؤولية."
بعدها باس جبين الاتنين وسابهم بإيدين بترتعش من الفرحة. رجع قعد جنب فاطمة ومسك إيدها بحب، رفعها لشفايفه وباسها:
"قولتلك أحفادنا هيرجعوا وايديهم متشبكين فـ بعض، أهو جه اليوم اللى اتمنيناه يا فاطمة."
فاطمة بصت له بنظرة عتاب بسيطة وسعادة كبيرة:
"رغم اني زعلت منك يا ابن عمي، بس عمري ما شكيت فـ حكمتك ولا قراراتك..."
لفت عينها ناحية أحفادها، شافت صهيب بيبوس جبين سبيل، وبيخطوا اول خطواتهم لطريق سعادتهم اللى هيكملوه سوا. طلعوا ع الاستيدج، اشتغلت المزيكا، وأبتدت لحظاتهم الجميلة، ع أغنية أجمل، وهما بيرقصوا سوا، بيغنوا معاها من قلبهم:
حكايتنا كملت وكان في وعد نفذته وشلتك في عينيا
اسمك واسمي جنب بعض ولآخر عمري شريك فيا
أدي كل صحابنا ومعارفنا جم يتبسطوا معانا الليلة ديا
قلبي من الفرحة عمال يضم حضنك يا حبيبي بحنية
ده كإني في حلم وبقول: "يا سلام، معقول يا قلبي بقينا ليه!"
وهادينا يا دنيتنا بأحلى أيام الفرح ده إحنا أولى بيه
أنا هفضل جنبك وأعيش سنيني معاك يا حبيبي كلها
وهطمن قلبك وأملي عيني بأحلى دنيا أنا شفتها.
أنا في عينيك الحلوين سرحت من إمتى ونفسي تكون ليا
أول ما شفتك أنا أتصالحت مع نفسي وأيامي الجاية
أول مقابلة لو عدى عمر أنا هفضل فاكر تأثيرها
مهما السنين تفوت تمر، صورة مفيش حد يبدلها
ده كإني في حلم وبقول: "يا سلام، معقول يا قلبي بقينا ليه!"
وهادينا يا دنيتنا بأحلى أيام الفرح ده إحنا أولى بيه
أنا هفضل جنبك وأعيش سنيني معاك يا حبيبي كلها
وهطمن قلبك وأملي عيني بأحلى دنيا أنا شفتها.
بعد ما خلصت الأغنية، ولسة الكل فـ حالة انبهار، قام عمران من مكانه، وقرب ناحيتهم.
فاجئهم وفاجئ كل الحضور مرة تانية. كان متفق مع مسؤول القاعة من بدري.
وجهّز ترابيزة صغيرة عليها 3 كراسي ومايك. وقف نده ع علي وصهيب يقربوا من الترابيزة. كان وصل المأذون وقعد ع الكرسي اللى فـ النص.
قعد علي ع شمال المأذون وصهيب ع يمينه، وبص نحية علي، ونبرة صوته كانت مليانة فخر وهيبة. طلب ايد سبيل منه قدام الناس كلها:
"ممكن يا عمي تجوزني بنتك؟ عايزها تكون شريكة لحياتي، تكون السكن لـ روحي، تكون الرحمة والمودة لـ قلبي، تكون تاج راسي ونور أيامي، ورفيقة دربي."
علي ماقدرش يرد ع طول.
دموعه نزلت غصب عنه. قلبه بيرتعش جواه. إحساس كان ميت فيه ورجع يتنفس من جديد. لحظة عمران وصهيب رجعوا له فيها اللي اتسرق منه من سنين. قام من مكانه وشد صهيب لحضنه بحب وألم وفرح فـ نفس الوقت. وبصوت بيترعش: موافق أجوزها لك. بس بشرط. تكون لها العوض عن مر الأيام. تكون لها الضحكة اللي تمحي أي حزن. تكون أمانها. وسندها. وحضنها اللي تطمن فيه. تحافظ ع القلب اللى عاش سنين بيتمناك والنهاردة بقى بين إيديك.
خرج صهيب من حضن علي باس ع راسه وايده ووعده من قلبه انه هيحافظ ع سبيل. رجعوا قعدوا. والمأذون أشهر الجواز من جديد. بس المرة دي كانت مختلفة. المرة دي الوكيل كان علي هو اللى حط إيده فـ إيد صهيب. وسلمه سبيل.
ولما خلص الإشهار.
صهيب قام بسرعة. وبلهفة قلب عاش مستني اللحظة دي.
خد سبيل فـ حضنه. لف بيها كتير وسط القاعة. وكل اللى حواليهم كانوا بيصقفوا. بس هما مش حاسين ولا سامعين غير دقات قلوبهم. وبهدوء مفاجئ. سكت المكان كله.
وصوته هو اللى ملأ القاعة.
غنى لها من غير موسيقى.
من غير ترتيب.
من غير خوف.
غنى بصوته المرتجف من الحب. غنى من قلبه. ليها هي وبس. وعينه فـ عينها. وصوته. بكل دقة من دقات قلبه. بينطق:
حبيبي يا كل الحياة اوعدني إنك تفضل معايا ما تغيبش عني.
خد قلبي مني. خليك حاضني لحد النهاية.
ده عيونه دار. جنة ونار. ضحكة نهار أجمل رموش.
شدوني ليه وأنا دوبت فيه وإزاي وليه ليه ما تسألوش.
الله عليك وأنت واقف بين إيديا.
ضحكة عينيك بيها بنسى الدنيا ديا.
الله. الله عليك وأنت واقف بين إيديا.
ضحكة عينيك بيها بنسى الدنيا ديا.
لو يوم يغيب يلقى حبيب يحلم معاه آه ويحس بيه.
هفضل أنا أحلم هنا يجمعنا يوم وأحضن عينيك.
الله عليك وأنت واقف بين إيديا.
ضحكة عينيك بيها بنسى الدنيا ديا.
الله. الله عليك وأنت واقف بين إيديا.
ضحكة عينيك بيها بنسى الدنيا ديا.
سبيل بصت له بدموع بتلمع فـ عيونها. قلبها بيدق بسرعة مرعبة. مش مصدقة إن اللحظة دي بقت حقيقة. حبيبها واقف قدامها بيغني لها لوحدها.
والقاعة كلها ساكتة. مستنية رد فعلها. حاسة بعيون الكل متسلطة عليها.
وبتبلع ريقها بصعوبة. من كتر الخجل اللى لونه صب فـ خدودها ورد. واللي خلى نظرتها تهرب لثواني. قبل ما ترجع تترفع تاني ع عينيه. حاسة كل حاجة حواليها اختفت. وفضل هو. وصوته. ونظرة عينيه اللى حضنتها قبل ما حضنه يلمها. مدت إيديها بخجل. ولفّتها حوالين رقبته. وهمست بصوت مبحوح: بحبك. بحبك من قبل حتى ما أعرف يعني إيه حب.
اتنهد صهيب بسعادة وبقى هيتجنن ونفسه ياخدها ويجري بيها بعيد عن عيون الكل.
قرب منهم عادل والفرحة باينة فـ ملامحه بارك لهم وباس جبينهم وبنبرة حب: ربنا يسعدكم ويكمل فرحتكم ع خير.
سامية بصت لهم بدموع الفرحة وهى شايلة صهيل وقربت منهم: أخيرا جه اليوم اللى عشت عمري بتمناه. أحضر فرحكم.... وبصت لـ ابنهم اللى بين إيديها بضحك: وأشيل اولادكم.
نط شهاب من وراها وهو بيضحك: واديكي شوفتي اليوم كومبو يا سمسمة اتنين فـ واحد.
وبص لـ صهيب غمز له بمكر: الله يسهل له يابا. ناس ليها فسح وسهر وناس تقعد تتحسر.
فضلوا يضحكوا ويهزروا وكل الشباب والبنات اتجمعوا حواليهم يغنوا ويرقصوا. وكان فرح اسطوري ولا فـ الخيال.
وقت استراحة البوفيه قرب رسلان من صهيب بتوتر واضح فـ ملامحه ونبرة صوته: بشمهندس صهيب. انا چاى طالب الجرب منك. وعايز أخطب انسة شاهندة.
صهيب ضيق عينيه وبص له باستغراب. وبنبرة مليانة دهشة: قولت عايز ايه! تفتكر الوقت مناسب يا متر!
رسلان بص فـ الارض بخجل ونبرة صوته مهزوزة: عارف ان الوجت مش مناسب. انا بجالى فترة متردد أكلمك. لأسباب انت عارفها كويس. بس اللى حوصل فـ مكتبك من يومين خلاني اتشچع واتجدم اطلب يد انسة شاهندة. وجبل ما تجول حاجة. انا من وجت ما شوفتها اول مرة وهي شغلت بالي وسكنت جلبي ولولا كانت مخطوبة وجتها كنت اتجدمت ع طول. لكن هجول ايه عاد!! النصيب بجى. جولت ايه!
صهيب سكت وبص له بنظرة طويلة فاحصة. وهو بيحرك لسانه جوة بقه. وقبل ما يرد عليه. اشتغلت الموسيقى وابتدى الجزء التاني من الفرح ومسؤول القاعة نده عليه. وأضطر يستأذن ويرجع يكمل ليلته. وساب وراه قلب بيحترق.
رسلان فضل واقف مكانه. نظراته تايهة. وقلبه بيدق دقات متقطعة من القلق. والتوتر اللي عمال يعصره من جواه. كان محتاج بس كلمة. إشارة. حتى نظرة تطمنه. لكن صهيب مشي.
وسابه يغلي فـ نار الحيرة.
فضل واقف كأن الزمن وقف عنده. القاعة كلها حواليه بتتحول لمشهد تاني. ضحك. وصور. وناس بتسلم ع بعض.
وأطفال بتجري. وهو جوه عقله.
صوت واحد بيصرخ: هيوافق! ولا لأ! شرد فـ دوامة أفكاره وماحسش بالوقت فجأة أكتشف ان الوقت بيمر بسرعة. والفرح اللى كان درب من الخيال خلاص بيخلص. الكل كانوا مبسوطين. واتجمعوا كلهم عشان يتصوروا مع سبيل وصهيب قبل ما يمشوا. واجمل صورة خدوها كانت صورة عمران وهو شايل صهيل.
واقف فـ النص. عن يمينه صهيب. وعن شماله سبيل.
وحواليهم كل العيلة. عادل وسامية. شهاب وشاهندة. وكريمة. شريف ومراته. فريد وباسيلي. وحتى علي اللى عيونه كانت بتضحك وهو بيحضن سبيل من بعيد بعينيه وجنبه يمنى ونادر.
كلهم بيبصوا لبعض بحب.
بحب صادق. مالى الصورة دفء… خلى كل الناس تقول:
دي مش مجرد عيلة… دي قصة حب!
"بعدها ودعوا سبيل وصهيب. اللى خرجوا من الأوتيل ع المطار ع طول. عشان يبدوا رحلة شهر العسل. وأول لحظة فـ حياتهم الجديدة. وعيونهم مليانة شوق. وقلوبهم مليانة حب وسند لبعض. ومع أول خطوة خدوها سوا فـ طريقهم الجديد. انتهت كل الأوجاع. وخفت كل الجراح. وابتدت احلام وآمال بحياة جديدة مليانة حب وسكينة. لـ قلوب أخيرا لقت بعض بعد معاناة.
فـ جنينة القصر.
بعد الغدا كان الجو حلو وعمران طلب انه يشرب قهوته فـ الجنينة و الكل شجع فكرته وطلعوا قعدوا برة. الرجالة والشباب أخدوا جنب يتكلموا فيه فـ امور المجموعة. والستات والبنات أخدوا جنب تاني وسبيل كانت قاعدة وسط البنات بتضحك وتهزر معاهم. وكل شوية عينيها تروح ع صهيب تغيظه. وهى بتلاعب صهيل من غير ما حد ياخد باله.
سامية انتبهت بعد شوية وقت. لـ تصرفات سبيل ولاحظت صوت ضحكها العالي وملامح صهيب المتضايقة. مسكتها من ودانها بحنية وبنبرة تعنيف ساخر: وبعدين معاكي يا بت انتى! مش هتبطلي عمايلك دي!
سبيل حطت إيدها ع ايد سامية وبضحك: أى. أى. ودني يا ماما. هو انا عملت ايه يعنى!
سامية سابت ودنها وبصت لها بحدة خفيفة وبرفعة حاجب: عيني فـ عينك كدا! بقى بذمتك انتى ما عملتيش حاجة!
سبيل ضحكت بمكر وعينها ع صهيب اللى هيفرقع من الغيظ. وبهدوء: لأ بقى. طالما ذممتيني. يبقى عملت.
سامية بغيظ مصطنع: يبقى أكيد صريخك فوق ده. كان مقلب من مقالبك. صح!
سبيل قامت وهى بتحط صهيل بين ايدين سامية. بصوت مليان دلع ومرح وهى بترقص لها حواجبها: أبنك عايز يتربى يا سمسمة. وشكلك كدا انشغلتي مع دولا ونسيتي تربيه. قولت أربيهولك انا.
سامية بضحك وهى بتهز راسها: والله ما في حد محتاج يتربى غيرك يا بنت علي.
سبيل وهى داخلة جوة القصر حدفت لها بوسة فـ الهوا وبدلع: وماله ياقمر. هو انا اطول! أهو أتربى من جديد ع ايدك يا سمسمتي.
فـ الجنب التاني.
فـ نفس الوقت. شهاب كان قاعد ملاحظ نرفزة صهيب وبص له باستغراب. ابتسم. ونبرة صوته فيها قلق: مالك يا هيبو مدخن ليه كدا!
نادر بص لـ شهاب بسرعة وهو بيضحك بسخرية: اما فاتتك حتة حفلة يا شهبوب. توووحفة.
شهاب عيونه وسعت من الفضول: حفلة ايه دي ياض! أحكيلي حصل ايه!
نادر بيشاور ع صهيب وبيضحك: سبيل دلعت أخوك أخر دلع. هو انت مش شايف شكله ولا ايه!
شهاب انفجر ضحك وهو بيبص لـ صهيب بنظرة مستفزة: واضح يا نادورة ان اختك ظبطته ع الآخررررر.
صهيب قاعد متغاظ من حركات سبيل. كل ضحكة منها كانت بتولع نار جواه. حاسس انه عايز يقوم يكسر دماغها. قام فجأة وصرخ فيهم بغيظ: احترموا نفسكوا انتوا الاتنين. بدل ما اخلص عليكوا وعليها فـ ساعة واحدة وارتاح منكم.
عمران كاتم ضحكه بالعافية. لكنه عقد حواجبه وكشر. وصرخ فيه بحدة مصطنعة: من امتى صوتك بيعلى وانا قاعد يا صهيب! اترزع واقعد مكانك وانت ساكت.
صهيب بص لـ عمران بعصبية وعينيه بتطق شرار: يا جدي انت مش شايف يعني!
ولا تكون صدقت اللي هي قالته ده.
عمران بنبرة هادية بس حازمة: عارف إنك ما عملتش حاجة، بس انت بغشوميتك مسكتها عليك واحدة. وزي ما سمعت كلام المتخلف أخوك ومثلت عليها، هي كمان مثلت عليك ولبستك في حيط. يبقى العقل بيقول إيه؟
صهيب انفجر، مش قادر يسيطر على غضبه. صرخ وهو بيطوح إيده في الهوا: يووووه بقى! يخربيت العقل وكلامه! مش كل شوية حد يزن على ودني بيه. أنا ما بقاش عندي عقل أصلًا بسبب تصرفاتها المجنونة دي. وشكلي كده هقوم أفلق دماغها نصين.
علي كان قاعد ساكت. فجأة بص له بغيظ، وبنبرة عصبية: ابعد عن بنتي يا صهيب، وإياك تمد إيدك عليها. أنا بقولك أهو!! ماحدش هيقف لك غيري.
صهيب بص له بحدة، وبحاجب مرفوع وبنبرة فيها سخرية: والنبي يا عمي اقعد على جنب. انت أصلًا ما تعرفش عنها حاجة، فما تجيش دلوقتي وتقول بنتي.
علي بص له بحزن وبصوت مكسور: عندك حق يا صهيب. أنا فعلًا ما ربيتهاش ومعرفش عنها حاجة، بس ده ما ينفيش حقيقة إنها بنتي.
صهيب قرب من علي باس على راسه بندم: حقك عليا يا عمي. أنا ما قصدتش أزعلك، بس انت شايف تصرفات بنتك وعمايلها...
قطع كلامه لما لمح سبيل قامت وسابت صهيل مع سامية، عشان تدخل القصر بهدوء، كأنها ما عملتش حاجة. حس الدم بيغلي في عروقه. اتحرك وراها بخطوات سريعة. جواه نار وحلف ما يسيبها تعدي بالساهل. لازم يرد لها اللي عملته فيه وبطريقته.
جوة القصر.
دخلت سبيل المطبخ بخطوات هادية، تجهز الرضعة لصهيل بنفسها، لأنها كانت عارفة إن الوقت ده استراحة الشغالين. كانت حاسة بضربات قلبها بتزيد كأنه هيخرج من مكانه. وقفت على الحوض تغسل الببرونة وتغلي الماية. تشتت نفسها عن القلق اللي بيزيد جواها كل ثانية. كانت حاسة بيه بيقرب من قبل حتى ما يوصل. وفعلاً، لحظات وأنفسه الدافية كانت بتخبط في رقبتها. اتوترت وضربات قلبها زادت كأنها طبول بتخبط جواها. حاولت تتماسك وتغني ببرود مصطنع، بس كان واضح من كلمات الأغنية إنها مقصودة: خليه يدور عليا كل شوية ما يلاقينيش. خليه يتعب شوية ويحلم بيا وما يشوفنيش. مش هجري تاني وراه عشان غلبت معاه. وعن نفسي هعود نفسي من دلوقتي ما يوحشنيش...
كانت بتحاول إن صوتها يبقى قوي، بس في آخر كل جملة، كان بيطلع مهزوز. حسّت بيه وراها قريب، أوي. وهي لسه بتغني: كتر خيري إني قابلته واستحملته يا قلبي زمان.
يجي عليا واعديها ويسوء فيها معايا كمان. من كتر عمايله بقوله كفاية أنا وانت بقينا خلاص. للناس سيرة على كل لسان. هيجيني عشان يراضيني هقول على عيني ما نستغناش.
وهسبيه يجرب مرة عشان تاني مرة ما يعملهاش. وبناقص عند بعند وبعد ببعد ونجي على بعض خلاص. يا رجعنا يا مرجعناش.
صهيب قرب منها أكتر وقف وراها بهدوء، وسند بإيديه على الرخامة من الناحيتين. حاصرها بين دراعاته وهمس جنب ودنها بصوت دافي ونبرة كلها عشق خارج من قلبه: بحبك.
الكلمة نزلت عليها زلزلتها. جسمها ارتعش وحست بسخونة في وشها. ورجليها مش شايلاها. بسبب قربه منها وهمسه ليها بالطريقة دي. بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها طلع مهزوز: ابعد يا صهيب أحسن لك.
صهيب ضحك بخبث وهو شايف رعشة جسمها. قرب أكتر، ونفسه لمس خدها. وهمس تاني بصوت أهدى، ومليان اشتياق: تؤتؤ. مش هبعد. وهموت وأعرف. ناويالي على إيه؟
سبيل توترها زاد وحست إن انفاسها انقطعت. بقت مش شايفة حاجة قدامها. مش عارفة تتحكم في أعصابها بسبب قربه منها. فجأة، داست على رجله بكل قوتها وحاولت تعضه في دراعه، عشان تعصبه وتخليه يبعد عنها. ولما ما تحركش، رفعت له وشها وبنبرة منفجرة: ابعد عني يا باااااااارد! وسع خليني أمشي.
صهيب ما اتهزش. كان واقف بثبات. عينه فيها شغف وعناد. وبضحكة خفيفة على شفايفه. قرب أكتر. وباسها في رقبتها ببطء. وهمس بنفس النبرة اللي زلزلت كيانها: بطلي تستفزيني. عشان أنا صبري قليل. وصدقيني لو جنونتي طلعت. انتي أكتر واحدة فاهمة وعارفة إني مش هيهمني حد. ماشي يا قمر.
وبكل هدوء، سابها وخرج. خطواته كانت سايبة وراها إعصار. وهو طالع الجنينة كأنه ما فيش حاجة حصلت. بس قلبه كان بيرقص من جوه. حاسس إنه أخد حقه منها. وفـ نفس الوقت حاسس إنها ممكن تلين وترضى تسامحه.
أما سبيل، فوقفت مكانها متجمدة. حطت إيدها على وشها. حسته بيطلع نار بجد. مدت إيدها وفتحت الماية بسرعة. اخدت نفسها بصعوبة وغسلت وشها. كأنها بتحاول تطفي اللي جواها. إيدها راحت تلقائي على صدرها. تحاول تهدي نبض قلبها اللي كان بيدق بسرعة زي الحصان اللي بيجري في سبق. خدت لحظة تجمع نفسها. وبعدين خرجت ورجعت الجنينة. عينيها وهي خارجة كانت بتدور على الكل. بس كانت حاسة بعينه هو بالذات ملاحقاها. وصهيب أول ما شافها ظهرت. ومجرد ما عينيه وقعت على ملامحها المتوترة. ابتسم بخبث. بص لها في نظرة طويلة. وغمز. وحدف لها بوسة في الهوا. كأنه بيقولها "لسه اللي جاي أكتر".
رجع بعدها بهدوء يسمع الكلام اللي داير بين جده وأبوه وعمه. كأنه ما عملش حاجة هو كمان.
شهاب كان بيراقب الموقف بعينيه. قرب منه وهمس بمكر: هو إيه النظام؟ شوفتك دخلت جوة بحال وطالع بحال تاني خالص. إيه العبارة يا باشا.
صهيب ضحك وهو لسه عينه عليها: هي اتحدتني واعلنت الحرب. وأنا قبلت التحدي. وناوي أخليها ترفع الراية البيضا.
نادر قرب منه وبنبرة كلها سخرية: يا خوفي لا نقرا عليك الفاتحة يا ابن عمي.
صهيب رد من غير ما يبعد نظره عنها. ونبرة صوته فيها يقين مريب: وغلاوتها في قلبي، يا نادر. لا أخليك تشوف بعينك أختك وهي بتسلم.
شهاب بص لـ صهيب برفعة حاجب ونبرة كلها تحذير: أنصحك يا حبيب أخوك بلاش الثقة الزايدة. عشان دي مجنونة وما تتوقعهاش. خصوصًا بعد ما ننفذ اللي اتفقنا عليه.
صهيب اتنهد ولف وشه ناحية شهاب: ربنا يستر.
رجع بعدها بكل هدوء يشارك في الكلام عن الشغل والمجموعة. بس عينيه كانت فيها لمعة شوق قايدة. ولهفة بطعم النصر. كأنه لمس طرف حلمه بإيده. أما هي، فكانت كل خطوة بتاخدها وهي راجعة ناحيتهم. كانت حاسة إن رجليها تقيلة. كأنها ماشية فوق صفيح ساخن. ونظراته ليها كانت بتزود اللهيب جواها. وتشعلل قلبها أكتر. الجنينة حواليهم كانت هادية. بس هدوء خادع. مخبّي تحته صوت قلوب بتخبط. وصراع مش باين على الوش بين الاتنين. لكن شغال جواهم على أعلى مستوى.
سبيل حاسّة بقلبها مش على بعضه. كل حاجة حواليها بتتحرك. وهي بس اللي واقفة. محبوسة بين قلبها وعقلها. وهو
مشاعره كانت عاملة زي الهوا. بيطوف حواليها. بيلمسها من غير ما يبان. وكل مرة تحاول تبعده عنها. بيرجع أقرب وأقوى.
رجعت قعدت وسطهم. لكن جواها صوت عقلها بيصرخ بيقولها ما تضعفيش. وبرغم صريخ صوت العقل. قلبها بدأ يخونها ويرق له ويضعف قدامه.
فجأة عين صهيب لمحتها. قامت مرة واحدة بعد ما قعدت ودخلت جري جوة القصر والبنات وراها على طول. عينيه وسعت بقلق وشاور لـ شهاب يقوم يحصلها وهمس بنبرة مستعجلة ولهفة: قوم بسرعة حصلها وقولها اللي اتفقنا عليه.
شهاب بص له باستغراب وحاجب مرفوع: وده ليه بقى إن شاء الله؟ مش قولنا هكلمها فون.
صهيب ابتسم ابتسامة مكر. وكله رغبة واضحة في إنه عايز يستمتع باستفزازها وتوترها: ليا مزاج أشوف رد فعلها وانت بتكلمها. عايز أشوف تعبيرات وشها هتتقبل الخبر إزاي.
شهاب ضحك بسخرية خفيفة وبنبرة فيها قلق مصطنع: ما بلاش يا ابني! انت راجل عندك عيل عايز تربيه. وأنا صغير وع وش جواز ما لحقتش أفرح.
صهيب بنظرة كلها جدية وبنبرة حادة: قوم وانت ساكت. يللا.
شهاب رفع إيده باستسلام: ماشي يا عم. أديني قايم. وأمري لله.
وفعلاً قاموا الاتنين ومعاهم نادر بعد ما استأذنوا من اللي قاعدين. واتحركوا بخطوات سريعة ناحيتها. عشان يدخلوا ورا البنات. وكل واحد فيهم عينه بتلمع بالفضول وعقله غرقان في دوامة أفكاره.
شهاب قلبه بيخبط وخايف من رد فعلها بسبب اللي ناوي يقوله. وصهيب هيتجنن ويعرف سبيل هتعمل إيه لما تعرف إنه ممكن يضعف ويميل لـ سمر. وقف استخبى هو ونادر بعيد عنهم وسابوا شهاب في وش المدفع.
جوة القصر.
شهاب قرب منها بسرعة ونده عليها بنبرة صوت قلقانة: سبيل!
سبيل غمضت عينها بتحاول تهدى وتلملم شتاتها وبنبرة كلها عصبية: عايز إيه يا شهاب؟
شهاب بندم حقيقي: مش ناوية تسامحي بقى يا سبيل؟
اول مرة نفضل متخاصمين المدة دي كلها!
سبيل جزت ع أسنانها بغيظ: ما تتكلمش فـ الموضوع ده تاني يا شهاب، عشان انا مش طايقاك، فـ خليني ساكتة أحسن، لاني لو اتكلمت هنخسر بعض.
شهاب بقلق وعينيه بتلف فـ صالة القصر يدور ع صهيب: ماشي يا سبيل، براحتك، انتى فـ النهاية اختي وكاتمة اسراري ومسير الماية ترجع لمجاريها ونتصالح، بس نصيحة من أخوكي اللى خايف عليكي، صهيب مش هيستحمل دلعك ده كتير، وقولتلك قبل كدا أكتر من مرة، ان سمر سكرتيرته عينها منه، وهو بالطريقة بتاعتك دي ممكن يضعف قدام اغراءاتها، ياريت ترمي أى حاجة ورا ضهرك وتحافظي ع جوزك، المرة دى لو راح منك مش هتعرفي ترجعيه تانى.
سبيل ابتسمت ابتسامة حزينة، وبصت له بنظرة عين مكسورة، ومسحت دمعة شاردة نزلت غصب عنها قبل ما حد ياخد باله، وبنبرة كلها قهر ومرارة: يعمل اللى هو عايزه، ما بقتش تفرق، اصلا اتعودت خلاص ع وجعه.
سابته فجأة وطلعت السلالم جري عشان تدخل تستخبى فـ اوضتها وتسمح لدموعها تنزل بحرية، صهيب حس بوجع قلبها وطلع من المكان اللي مستخبي فيه يجري عشان يلحقها، ويحاول يصالحها، شاف شاهندة ويمنى طلعوا جرى وراها، بص لـ شهاب بيأس وطلع جرى هو كمان، راح عند باب اوضتها ولسة هيخبط صوتها خلى ايده اتجمدت فـ الهوا، طلع وراه شهاب ونادر لمحوه واقف مكانه قدام الباب، لا قادر يخبط ولا عايز يمشي وسمعوا صوتها من ورا الباب وهى منهارة.
جوة الاوضة
اول ما دخلت سبيل اوضتها حدفت نفسها ع سريرها، دفنت وشها فـ المخدة، تحاول تكتم صوت شهقاتها اللى طالع من قلبها، دخلوا وراها البنات بسرعة وهما قلقانين عليها وشايلين همها، وكل واحدة فيهم بتحاول تخرجها من الحزن اللى غرقت فيه.
شاهندة قربت منها وشدتها غمرتها بحضن دافي، وبنبرة كلها حزن: لما انتى بتحبيه اوى كدا؟ ليه تتنازلي عنه بالبساطة دي؟ ليه قولتي الكلام ده لـ شهاب؟
سبيل حست بروحها بتنسحب منها شوية شوية، كانت بتتنفس بصعوبة، وبمرارة واضحة فـ كلامها: عايزاني أعمل ايييييه؟ وهو بيقول ان اخوه هيروح لـ سمر، طب ازاااااى؟ ازاى كان لسة بيديني أمل وفـ نفس الوقت ياخده مني تاني؟ ازاى كان لسة بيقول انه بيحبني، وفجأة يبعت شهاب عشان يقولي صهيب هيروح لـ السكرتيرة؟
يمنى اتكلمت بنبرة هادية فيها رجاء: شهاب كان بينصحك يا ابلة، وانا من رأيه بصراحة، لازم تصالحي ابيه صهيب وتحافظي ع اللى بينكم، لو مش عشانكم، يبقى عشان خاطر صهيل يتربي وسط عيلة كلها حب ودفى.
شاهندة هزت راسها وهي بتأييد كلامها: عندك حق يا بت يا يويو، اول مرة تقولي حاجة عدلة...
وبعدين بصت لـ سبيل بحنية وهي لسة حضناها: بيلا يا حبيبتى، بلاش تتنازلي عن حبك بسهولة كدا، وما تنسيش ان هو كمان مر بظروف صعبة، كفيلة انها تهد جبل.
سبيل فجأة انفجرت بصوت مبحوح من العياط، صرخت وهي بتبعد نفسها عن حضن شاهندة: ماحدش مر باللى انا مريت بييييه، ان كان أخوكي اتوجع مرة بسبب واحدة ما صانتش أسمه، انا اتوجعت ألف مرة بسببه، تعب؟ ودخل المستشفى؟ يومين؟ تلاتة؟ اسبوووع؟ ما كانش لوحده، بابا وماما كانوا حواليه، انا رحت للموت 3 شهور، صح؟ جدو وخالو كانوا جنبي، بس ما كانش عندي أم تقعد ع باب العناية تعيط وتدعيلي، ولا أبويا كان فاضيلي اصلا..
قلبها كان بيتوجع مع كل كلمة بتقولها، نفسها كان بيتقطع وهي بتكمل: هووو غاب يومين عن الدنيا، ما استحملتش وجيت جرى عليه، واكتشفت انها تمثيلية عشان يرجعني، انا غيبت 3 شهوووور، ما فكرش شهاب يبعتله حتى بالكدب.... سكتت لحظة تاخد نفسها تحاول تهدى وبنبرة مكسورة: اقولكوا سر؟ انتوا عارفين؟ كان نفسي شهاب يخلف وعده معايا، كان نفسي يقول لـ صهيب كل حاجة، كان نفسي يقوله مكاني فين، كنت بتمنى ألاقيه واقف قدامي فجأة فـ مارسيليا، ويقولي انا ماقدرتش ع بعدك، صدقوني كانت هتفرق معايا كتييير اوي، كنت محتاجة أحس ان في حد بيحارب عشاني، عشان أكون مبسوطة، ع الاقل ما كنتش هحس اني لوحدي...
اتنهدت بوجع وبنبرة كلها خيبة أمل: لكن للأسف ما فرقتش مع حد، حتى اللى حاربت الدنيا عشانه ولسة عندى استعداد احارب أكتر وأكتر عشان بس اشوف بسمة ع وشه، ما عندوش استعداد يتحمل شوية دلع، زى ما قال شهاب، وهيجري ع اول واحدة تشاورله.
فجأة يمنى وقفت مرة واحدة وبنبرة مرحة، بتحاول تخفف الجو وهي بتخبط بكف ايدها ع رجلها: طب بذمتي، ابيه صهيب عايز نضارة نظر قعر كوباية، بقى فى حد عاقل، يسيب الجوهرة القمر دي؟ ويروح يبص لسلعوة زى سها ولا المقشفة اللى اسمها سمر؟ ده أكيد محتاج كونسلتو عيون عشان يسنفروله عينه، ويشوف كويس.
شاهندة بصت لها بدهشة وابتسمت ابتسامة ساخرة: اوباااا!!! اه يويو لو سمعك وانتي بتقولي عليه كدا!!! ولا وانتي بتقولي ع سمر مقشفة، يا ختااااااي، ع اللى هيعمله فيكي، وبعدين يا بت انتى ازاى بتقولي ع أختك سلعوة؟
يمنى رفعت حواجبها وبنبرة جدية: ع فكرة يا شاهي، انا ماليش أخوات غير ابلة سبيل وبس، انما السلعوة دى، مش اختى، لا اسمها زى اسمي ولا طبعها من طبعي، الله يسامحها ماما بقى ويرحمها، ع البلوة دى.
سبيل ابتدت تهدى وبصت لـ شاهندة بغيظ ظريف: هيعمل ايه يعني بسلامته؟ وأه، زفتة الطين سكرتيرته مقشفة وملزقة وكلها بوية..
وبعدها ضحكت بوجع، وبنبرة ساخرة: اقطع دراع أخوكي، ان ما كانت شبه عم عبده البواب وبتلخبط وشها بجردلين بوية كل يوم من عند بتاع البويات اللى فاتح تحت بيتها عشان تبان انها واحدة ست...
وبصت لها برفعة حاجب وغيظ أكتر: وأياكي تجيبي سيرة السلعوة اللى كان متجوزها تاني مرة، وتقولي لـ يويو دي أختك، وعشان ما احطكيش فـ قايمة اغتيالاتي، واحرم عادل وسامية من ذريتهم كلها، فاهمة ولا لأ؟
شاهندة بتهليل: الله أكبر، ايوا بقى، هو ده، احبك وانتي شرسة، وغيرة الانثى باينة فـ عيونك، إديني كمان قمر.
سبيل بغيظ: اتلمي يا شاهي انا مش فايقالك دلوقتي، وامشي اطلعي برة روحي لـ اخواتك حفظيهم الشهادة واحفظيها معاهم، غوري يللا.
شاهندة بضحك وهى بتغمز لها: مش غايرة، قاعدة ع قلبك، زى هيبو حبيبى ما هو قاعد جوة ومربع كدا.
برة الاوضة
واقف صهيب بيسمعها وقلبه وجعه من كلامها، كل كلمة قالتها، وكل جملة كانت خنجر فـ ضلوعه، بتحسسه بالندم أكتر، قرر ساعتها ما يسمعش كلام شهاب، وهيفضل يتحمل عنادها ومكابرتها حتى لو هيفضلوا يجروا ورا بعض العمر كله زى القط والفار، مش هيجرحها تاني، وهيصبر عليها، اما شهاب ونادر كتموا ضحكهم وهما سامعين يمنى وهي بتتريق ع صهيب وبصوله بتهكم والاتنين بيشاوروا بايديهم بعلامة النضارة، اتعصب عليهم وهمس لهم بغضب يمشوا من قدام الباب وهو دخل اوضته ورزع بابها فـ وشهم، وقعد ع اقرب كرسي وضربات قلبه بتزيد، كانت بتخبط جوة صدره، كل ما يسمعها، يكتشف انه كان أعمى فعلا، وكل حاجة حواليه كانت مشوشة، دلوقتي بس عرف إنه كان غفلان عن حب كبير، نسي وجع خيانة سها، ونسي كل اللى مر بيه، لإن سبيل بقت هي الحقيقة الوحيدة اللي قلبه عايز يعيش بيها وفيها، أما سبيل، بعد شوية، شاهندة ويمنى قدروا يطلعوها من الحالة اللي كانت فيها، وبعدها كل واحدة رجعت أوضتها، وسبيل خدت نفس عميق، ومسحت دموعها، وقررت تسمع كلامهم، وترمي كل حاجة ورا ضهرها، فـ سبيل إنها تحافظ ع حبها لـ صهيب، اللي مستعدة تحارب عشانه لآخر نفس فيها.
فـ مجموعة شركات الشهاوي
مكتب صهيب
تاني يوم دخل صهيب الشركة بكل هيبة ووقار، ببدلته السودة الكلاسيك، وشعره المتسرح بعناية ودقنه المهذبة مدياله جاذبية تخطف الأنظار، ماشي بين الموظفين بخطوات ثابتة ونظراته الصارمة بتخترق القلوب قبل العيون، وكأن الهيبة متفصلة ع مقاسه، الكل قام من مكانه باحترام وهو بيعدي، وصل مكتب السكرتارية ومن غير ما يبص ع سمر، بنبرة حادة وملامح متجهمة: ابعتيلي قهوتي، وبعد نص ساعة ابقى دخلي لي البوسطة والاوراق اللى محتاجة تتراجع عشان الاجتماع الشهري.
سمر وقفت تتمايل بدلع، وبصوت ضعيف كله إغراء: تحت أمرك يا مستر.
صهيب لف وشه ناحيتها، عينه كلها شرار غضب، وبنبرة صوت حادة خوفتها: سمررررر، حذرتك قبل كدا، ما تتخطيش حدودك، احسنلك.
سمر اترعبت من صوته وعدلت وقفتها ونبرة صوتها خرجت مهزوزة: حاضر.
سابها ودخل مكتبه، وقبل ما يقعد، طلع الموبايل من جيبه وبص لـ صورة سبيل اللى كانت متخزنة عنده، عينيه لمعت بوجع ممزوج بندم، وهمس بصوت واطي وهو بيكتم تنهيدة تقيلة: عارف اني وجعتك وجرحتك كتير، بس من النهاردة هاعيش بس عشان أمحي اى وجع لمس قلبك واشفي جراحك اللى انا السبب فيها، وبعدها ساب الفون من ايده وقعد ورا المكتب وابتدا يتابع شغله بحماس وجواه نفسه اليوم يجري بسرعة عشان يرجع القصر ويشاكس سبيل زى كل يوم، قطع تفكيره خبطة خفيفة ع الباب ودخول عامل البوفيه بالقهوة، حطها بهدوء وخرج، مسك الفنجان رفعه ع بقه وهو بيشرب باستمتاع، اترسمت قدام عينيه صورة سبيل وهى بتنكش شعرها وتصوت عشان يخرج، قهقه بصوت عالي وهو بيهمس بتنهيدة: شكلي هتعب معاكي اوي يا مغلباني...
شوية وافتكر شكلها وهى متوترة لما قرب منها فى المطبخ. ابتسم ابتسامة صافية وحس بطاقة إيجابية غريبة ما حسهاش قبل كده. وفى لحظة، بقى يقارن بين إحساسه مع سها وإحساسه دلوقتى. لقى فرق شاسع. كل لحظة بيعيشها مع سبيل شعور جديد بالنسبة له أول مرة يحس بيه. حتى إحساس الأبوة. أول ما شاف صهيل وشاله بين إيديه، قلبه دق بين ضلوعه لأول مرة بالعنف ده. الإحساس اللى كان مفتقده لما شال ياسين. اتنهد باستغراب وهو بيردد: "ما كان لك سيأتيك رغم أنفَك، وستفرح به كما لم تفرح يومًا، وما ليس لك سيبتعد عنك ولو تشبثت به بكل قوتك."
بعد مرور كام ساعة، خبطت سمر ودخلت بعد ما سمعت الإذن. وبهدوء: "أستاذ رسلان المحامي عايز يقابل حضرتك."
بجدية ومن غير ما يرفع عينه عن الملفات اللي فى إيده: "خليه يتفضل وشوفيه يشرب إيه!"
خرجت سمر بعد ما هزت راسها بالموافقة وبصت لـ رسلان: "اتفضل مستر صهيب فـ انتظارك."
دخل رسلان المكتب بخطوات بطيئة وتقيلة، كأن جواه هموم الدنيا. ورغم ثبات ملامحه، لكن جواه بركان من قلق وتوتر بيغلي، بيحاول يداريه بكل قوته، وهو بيسلم بنبرة جادة: "السلام عليكم ورحمة الله."
صهيب استقبله بابتسامة هادية، وعينيه كلها ترقب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضل يا متر. يا ترى فيه جديد؟"
رسلان رد بهدوء مهني، وهو بيقعد ويحط شنطته ع التربيزة: "أكيد طبعًا يا بشمهندس. أومال أنا چاى ليه؟!"
صهيب بنبرة جادة: "خير يا متر؟"
رسلان فتح الشنطة وطلع منها ملف حطه ع المكتب، وبنبرة عملية: "كل أوراق إعلام الوراثة اللي تخص عمك وولاده خلصت. وكدا علي بيه لازم يروح البنك ويفتح الخزنة عشان يستلم نصيبه من الماس ونصيب نادر ويمنى هيقدر تمنه ويتحط فـ المجلس الحسبي لحين بلوغهم السن القانوني. وطبعًا الوصاية كانت من نصيب عمران بيه زي ما قال عمك."
صهيب اتنهد تنهيدة تقيلة، لكنه اتكلم بثبات: "حسبت نصيب مدام سها؟"
رسلان بص له باستغراب، بيحاول يستوعب اللي سمعه، وبنبرة مليانة ذهول ماقدرش يخفيها: "نعم!! انت بتجول إيه؟ كيف يعني نحسب لها نصيب؟"
صهيب بنبرة حاسمة وهو بيراقب ردة فعله: "هي مش نرمين تبقى والدتها؟ يبقى شرعًا ليها نصيب فـ الفلوس والشقة والالماظ."
رسلان نبرته زادت اندهاش: "بس الأوراق الرسمية بتجول يا بشمهندس إن نرمين مالهاش ورثة غير نادر ويمنى ووالدهم."
صهيب رد بهدوء: "دي الأوراق الرسمية يا رسلان. إنما الحقيقة اللي هنتسأل عليها قدام ربنا، إن هنادي بنت نوال وتورث فيها شرعًا. وإحنا الاتنين عارفين ومتأكدين إن سها ونرمين هما نفسهم هنادي ونوال. وبالتالي لازم تاخد نصيبها من الورث. ده حقها."
رسلان عينيه وسعت من الصدمة، وصوته خرج مش مستوعب: "أنا مستغربك. كيف يعني حقها؟ إن كان هما نفسهم اتنازلوا عن الحق ده لما اتخلوا عن هويتهم الحقيقية وعملوا شهادات وفاة، وعاشوا بأسامي تانية. تجوم انت تجول نديها ورثها من أمها؟!"
صهيب عينه فضلت ثابتة ع رسلان، صوته كله إيمان باللي بيقوله: "انت راجل قانون وعارف، إن ده شرع، ما ينفعش نغفل عنه. وإن كانوا هما اخترقوا القانون ولعبوا بالأوراق، ده ما ينفيش الحقيقة اللي كلنا عارفينها."
رسلان سكت لحظة وبعدين كمل باستفسار: "بس ده هيطلع إزاي؟ كل حاجة متسجلة فـ ورق رسمي يا بشمهندس!"
صهيب بهدوء حاسم: "اعمل حسبتك انت بس وما تقلقش. كل حاجة معمول حسابها. لأن ده مش قراري لوحدي. ده قرار العيلة كلها. المهم، بس تتابع الموضوع فـ سرية تامة. عايزه ينتهي من غير شوشرة."
رسلان هز راسه باحترام: "ما تقلقش. كل حاجة هتخلص كيف ما جال عمران بيه. بس عندي سؤال محيرني."
صهيب بص له باستغراب: "سؤال إيه؟"
رسلان بحيرة ودهشة: "كيف جدك قدر يمحي أثر كل اللي حصل وظهر الموضوع ع إنه حادثة؟"
صهيب اتنهد تنهيدة وجع، وبنبرة هادية: "جدى له علاقات كتيرة جدًا بناس كبيرة، والكل بيحترمه ويتمنوا يخدموه. وعشان يحمي سمعة العيلة وسمعة والدك، الراجل اللي مالوش ذنب غير إنه اتجوز نوال، كان لازم يعمل كدا."
رسلان شرد فـ كلام صهيب، وصوت داخلي بيهمس له بأمل، كأن الكلام فتح جواه باب جديد ممكن يوصله لـ حلمه. وفكر لو طلب إيد شاهندة دلوقتي، ممكن يوافق؟
صهيب لاحظ شرود رسلان وقبل ما يسأله عن السبب، خبط الباب بهدوء ودخلت سمر وهي شايلة صينية فيها واجب الضيافة لـ رسلان. وقفت جنب المكتب، منتظرة تعليمات صهيب. لكن فجأة كل حاجة انقلبت رأسا على عقب...
دخلت سبيل المكتب زي الطوفان وعينها مش شايفة غير سمر اللي كانت واقفة بتتكلم مع صهيب. وبصوت عالي ونبرة حادة: "آنسة سمررررر! بتعملي إيه عندك وسايبة مكتبك؟"
سمر بصت لها بدهشة: "نعم!! مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه يعني؟"
صهيب أول ما شافها داخلة المكتب بالطريقة دي، وبهمس سمعه رسلان، وهو بيحاول يكتم ضحكته: "ربنا يستر من طوفانك يا بنت علي. الله يخربيتك يا شهاب..."
وقام وقف بهدوء، فـ محاولة لاحتواء الموقف: "خير يا روحي. مالك داخلة زي القطر كدا ليه؟"
قربت من المكتب وخبطت عليه بإيديها الاتنين، وبحاجب مرفوع ونبرة تحدي: "أنا قطر؟ ماااااشي يا بشمهندس. أنا هوريك القطر ده هيعمل إيه؟"
عدلت وقفتها ولفّت وشها لـ سمر بغضب: "امشي أخرجي برة. وسلّمي كل شغل المكتب لـ مجدي واطلعي برة الشركة خاااالص. يللا!"
سمر ردت باعتراض: "آسفة. أنا باخد أوامري من مستر صهيب. مش من سيادتك."
سبيل بصت لـ صهيب برفعة حاجب: "غلطت؟! وأنا أموت فـ اللي بيغلط..."
وبسرعة رجعت تاني تبص لـ سمر، من غير ما تدي فرصة لـ صهيب يفتح بقه، وبنبرة مليانة غضب: "بصي بقى يا حلوة. أنا كنت ناوية اسيبك يومين تظبطي أمورك وتسلّمي الشغل لـ مجدي ع رواق. لكن عشان قلة أدبك دي، عندك ساعة واحدة بس. تسلميه كل حاجة وتغوري ع الفرع التاني. استلمي شغلك فـ الاستعلامات."
سمر بصت لـ صهيب بنبرة مضطربة: "قول حاجة يا مستر صهيب."
سبيل قاطعتها بعصبية: "أنا اللي بتكلم مش هو. اتفضلي نفذي وانتي ساكتة."
صهيب خد نفس طويل خرجه بهدوء، وجواه فرحة غريبة، وبنبرة هادية: "ممكن تهدي شوية يا سبيل؟ وتفهميني ليه قراراتك المفاجأة دي؟ ومين مجدي ده؟"
سبيل بصت له بغيظ: "ده مش قرار يا بشمهندس..."
وبصت لـ سمر، بنظرة قاطعة: "ده وعد! وعد سبيل الشهاوي اللي وعدتك بيه من شهور. فاكراه؟ بس عشان أنا ما بحبش قطع الأرزاق، اكتفيت بنقلك للفرع التاني..."
ورجعت تبص لـ صهيب من تاني بحاجب مرفوع: "مجدي مدير مكتبك الجديد. عندك اعتراض؟"
صهيب بص لها وهز راسه بهدوء: "لأ. ماعنديش اعتراض."
سمر اتفاجئت من موقفه، وبنبرة مندهشة: "حضرتك موافق ع كلامها يا مستر صهيب؟!"
صهيب بتنهيدة راحة: "مدام سبيل صاحبة الشركة. وكلامها يمشي ع الكل. اتفضلي نفذي."
سبيل بصت لـ سمر بحدة: "اتفضلي نفذي الأمر. وأنا فـ مكتبي. عيني عليكي. ساعة بالظبط. 60 دقيقة من وقت خروجك من هنا. وهرجعلك تاني. لو لاقيتك لسة موجودة يبقى ما تلوميش غير نفسك..."
ولفّت وشها لـ صهيب من تاني وبغيرة واضحة ع ملامحها وفـ نبرة صوتها: "واعمل حسابك. لو عرفت انك اتعاملت مع أي كائن آخره ته مربوطة، هتشرف فـ المشرحة. في سرير فاضي هناك محتاج جـ*ـسد..."
خلصت كلامها وخرجت من المكتب بخطوات مليانة غضب ونرفزة. بعد ما خرجت سمر، راحت مكتبها وهي بتغلي من جوة، وبتكلم نفسها: "يا أنا يا انت يا ابن سامية. أديني مشيتهالك خالص. وريني بقى هتعمل إيه؟"
أما صهيب الفرحة كانت مالية قلبه، لدرجة إنه نسي أصلًا وجود رسلان. وفضل يضحك بهيستيريا ويكلم نفسه: "يخرب عقلك يا مجنونة. ما توقعتكيش تعملي كدا أبدًا. بركاتك يا شيخ شهاب."
رسلان حمحم بحرج: "أنا آسف لتدخلي. بس هي اللي كانت بتزعق هنا دي! صاحبة الشركة فعلاً؟"
صهيب بابتسامة صافية: "دي سبيل بنت عمي ومراتي. كانت فـ مارسيليا ولسة راجعة."
رسلان اكتفى بابتسامة هادية، وكأنه أخيرًا فهم سر عصبيتها. ومن لمعة عين صهيب، عرف السبب الحقيقي لـ شروده فـ كل مرة كان بيشوفه فيها قبل رجوعها. من غير ما يكمّل كلامه أو حتى يطلب اللي جه عشانه، استأذن ومشي فـ صمت.
أما صهيب، فـ اتنهد بسعادة وجواه: "أدركت متأخرًا يا سبيلي. أنك لم تكوني عابرة. بل وطنًا سكنني بصمت. فعدتُ إليك، لا لأطلب الصفح. بل لأقول: أنا لك... ما حييت."
وخرج جري من مكتبه ومن الشركة كلها، متجاهل سمر ومجدي وكل حاجة حواليه. وما فيش فـ باله غير حاجة واحدة بس: إزاي يفاجئ سبيل؟ ويفتح معاها صفحة جديدة؟ إزاي يقول لها إنه فهم رسالتها؟ وإنه مستعد يحارب الدنيا عشانها. زي ما هي أخيرًا قررت تسمع كلام شهاب والبنات، وتتمسك بيه، وتحافظ عليه لآخر نفس فيها.
رواية في سبيل صهيب الفصل العشرون 20 - بقلم لبنى دراز
لحظات يغلق فيها الماضي أبوابه، وتُفتح فيها نوافذ الروح على ضوء حبٍّ وُلد من رماد الانتظار، لحظات تتلاقى فيها الأرواح قبل الأجساد، تتعانق النظرات قبل الكلمات، وهُنا… في حضرة العيون التي تعرفنا، والأصوات التي طمأنتنا،
عرفنا أن الأقدار مهما تأخرت… فإنها حين تُهدي، تُهدي بحُب لا يُشبِه أحدًا، ولا يُشبهه شيء…
وهكذا التقينا، لا كما يلتقي العشاق، بل كما تلتقي الحياة بأمانها، والوطن براحته، والحلم بيقظته، وهكذا، بدأت حكايتنا...
من كلمة أُحبك، التي انتظرنا عمرًا لنقولها، فكانت
بداية العمر، لا نهايته.
فـ مرسى علم
بعد ما خرج صهيب من الشركة وهو بيجري، ركب عربيته وإيده بترتعش ع الدريكسيون من التوتر، قلبه كان بيرفرف جوة صدره، بيعد الدقايق، عشان يوصلها ويصالحها، وصل ع المطار بسرعة، أول ما دخل، عينه وقعت ع أقرب كاونتر، حجز ع اول طيارة رايحة مرسى علم، كان نفسه يختصر اليوم كله فـ غمضة عين، يعدي الزمن بأي طريقة، المهم تيجي اللحظة اللي يلاقيها فيها واقفة قدامه، يسمع صوتها، ويبص فـ عينيها، ويقولها كل حاجة محبوسة جواه، بمجرد ما طلع الطيارة، قعد فـ الكرسي بتاعه وهو بيحاول يهدى أنفاسه، ربط الحزام بإيد مهزوزة، وغمض عينه، وساب نفسه لـ الذكريات تحديدًا الليلة اللي فاتت، والاتفاق اللي حصل بينه وبين جده.
"فلاش باك"
صهيب اتأثر بكلام سبيل وانهيارها مع البنات، حس ان قلبه بيتكسر بين ضلوعه، نزل جري يدور ع جده فـ القصر لحد ما لقاه قاعد فـ المكتب، خبط الباب بخفة، واستأذن ودخل، ووشه باين عليه الهم من بعيد، قرب منه بنظرة كلها حزن ووجع، وبنبرة مخنوقة: ممكن اتكلم مع حضرتك شوية يا جدي؟
عمران شاف التعب فـ وش حفيده، ونظرة عيونه الحزينة، وبنبرة حنونة: تعالى يا صهيب، خير يا حبيبي مالك؟
صهيب رد وهو بيحاول يخبّي رجفة صوته: تعبان اوى يا جدي، حاسس ان دماغي هتتشل من كتر التفكير.
عمران قعده جنبه وبابتسامة هادية: بعد الشر عنك يا حبيب جدك، ما تفكرش كتير يا ابني.
صهيب اتنهد تنهيدة طويلة: مش عارف اعمل ايه؟
عمران رد وهو بيرفع حاجبه بمكر: إخـtـفها.
صهيب بذهول: نعم!! أخـtـفها؟! ازاى يعني؟!
عمران بضحك: عاملها بنفس اسلوبها.
صهيب بص له باستغراب: مش فاهم.
عمران: ما تبقاش غبي، مش هى خـtـفت شاهندة ويمنى عشان تحميهم من اللى كان عايز يأذيهم؟!
صهيب هز راسه وهو لسة مش مستوعب: رغم اني مش عارف لحد دلوقتي هى عملت كدا ازاى، بس عملتها.
عمران ابتسم بهدوء: ابقى خليها تقولك بعدين، المهم دلوقتي انك تعمل زيها، وتقولها كل اللي جواك، وما ترجعوش غير وانتوا متصالحين، فاهمني؟.
صهيب اتحرك من مكانه بقلق: ايوة، بس اعملها ازاى؟
عمران بتنهيد: انا هساعدك واقولك.
صهيب عيونه لمعت بسعادة: بجد يا جدي؟
عمران بابتسامة صافية: اسمع، بكرة بعد ما تخلص شغل، تخرج من الشركة ع المطار، وطير ع مرسى علم استناها هناك، بس مش هوصيك، هدية حلوة تليق بيها وبيك، وظبط انت بقى الحاجات اللى بيعملوها شباب اليومين دول، وانا هبعتها لك بطريقتي، بس بشرط.
صهيب بص له بريبة: شرط!! شرط ايه ده؟!
عمران رد بحزم: هتقضي الوقت معاها لطلوع النهار، من غير ما تقرب منها اوتلمسها.
صهيب بغيظ: نعععم؟! ده اللى هو ازاى يعني؟! بقى تبقى مراتي وسهرانين بنتصالح، وفي مشاعر وحاجات كدا، وما اقربلهاش؟! ده اسمه كلام يا جدي؟!
عمران رفع حاجبه بمكر: ان كان عاجبك، ولا أغير رأيي؟
صهيب بغيظ ونبرة مستسلمة: أمري لله، حاضر، بس ليه؟
عمران: من غير ليه، ومش بس كدا.
صهيب قاطع كلام جده بتسرع: ايييه تاني؟
عمران كمل كلامه: اول ما النهار يطلع، تطلعوا ع المطار، ترجعوا القاهرة، ومنه ع اوتيل(....) هتلاقي حجز اوضتين باسمكم، كل واحد فيكم يترزع فـ اوضته وما تشوفوش بعض لأخر اليوم.
صهيب: ده ليه بقى؟!
عمران وهو بيعدل قعدته: وقتها هتفهم.
صهيب بتوسل: ما تفهّمني دلوقتي ينوبك ثواب.
عمران برفعة حاجب: عايز تصالحها؟ ولا هتفضل ترغي كتير؟
صهيب بتوسل: ابوس ايدك يا جدي، عايز اصالحها.
عمران بنبرة نهائية قاطعة: يبقى تعمل اللي قولتهولك من غير كتر كلام، وسيب الباقي عليا
"عودة للوقت الحالي"
صهيب فتح عينه، وابتسامة خفيفة مرسومة ع وشه، وحاسس قد إيه هو محظوظ لأن جده جنبه وسنده، وعارف مشاعره كويس، الطيارة وصلت، وبعد ما خرج من المطار، راح ع المكان اللي عمران قاله عليه، وابتدى يجهّز كل حاجة واحدة واحدة، زي ما رسمها فـ خياله، وزي ما قلبه بيتمناها.
____________________
فـ مجموعة شركات الشهاوي
مكتب سبيل
سبيل قاعدة فـ مكتبها، عينها ع شاشة الكاميرات، بتتابع سمر وهى بتسلم شغلها لـ السكرتير الجديد، لاحظت فجأة خروج صهيب من مكتبه بسرعة، وملامحه مش طبيعية، قلبها اتقبض وسألت نفسها بصوت داخلي مهزوز: رايح فين ده؟ وبيجري كدا ليه؟ يا ترى فى حاجة حصلت؟ كلها شوية ونعرف.
اتنهدت واخدت نفسها، ورجعت تركز مع سمر لحد ما خلصت اللى طلبته منها، وجات تبلّغها إن كل حاجة تمام، وبعد ما خرجت سمر من الشركة نهائى، سبيل أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء، وحست انها ارتاحت، والحمل اتشال من ع قلبها، لكن الهدوء ده ما استمرش، ثواني ورن موبايلها بيعلن عن رسالة من رقم مجهول، محتواها: لو عايزة تنقذي جوزك وابنك من خطر حقيقي، قومي حالا، اخرجي من الشركة واركبي العربية السودة اللى هتلاقيها واقفة قدام الباب وعشان اقصر عليكي الوقت رقم العربية هو(...) اول ما توصلي العنوان ده(...)، نفذي اللى هينطلب منك بالحرف الواحد، وخليكي فاكرة، أى اعتراض منك او أى تأخير، هتكون حياة ابنك وجوزك التمن، يللا اتحركي، وخلي بالك، انا متابعك.
جسمها اتشنّج فجأة، وعينيها اتجمدت ع شاشة الموبايل، كأن الزمن وقف عند الرسالة دي، الصدمة شلّت عقلها، وقلبت معدتها، عينيها اتملت دموع وهي مش قادرة تتحرك، بس قلبها كان بيصرخ: "الحقّيهم!" بخطوات متلخبطة، قامت من مكانها وجريت برة المكتب كأن الأرض بتولع تحت رجليها، كل صوت حواليها اختفى، مش سامعة بس غير دقات قلبها اللى بتخبط فـ ودانها بعنف، ولما لمحت العربية واقفة، حسّت إن رجلها مش شايلها، قربت وهي بتطوح، والسواق فتح الباب بصمت مرعب، ركبت، ودموعها غرقت وشها، بس من غير صوت، بتحاول تكتم الرعب جواها، وتحبس الصرخة، بس الحقيقة؟ انها كانت منهارة، جوة العربية كانت حاسة انها فـ قبر متحرك، وكل اللى بيدور فـ دماغها وبتفكر فيه، مين اللي بعت لها الرسالة؟ ويا ترى ليها علاقة بخروج صهيب بسرعة قبلها؟
أسئلة بتنهش فـ عقلها من كل جهة، مش قادرة تركز، حاسة إن روحها بتتسحب منها، وإنها فـ دوّامة مالهاش نهاية، العربية فضلت ماشية لحد ما وقفت قدام عمارة فـ وسط البلد
نزل السواق وفتح لها الباب تاني، وهي لسه مش مصدقة اللي بيحصل، رن موبايلها برسالة جديدة: اطلعي الدور التاني اول شقة شمال، ادخلي ونفذي كل اللى هيطلبوه منك ساعتين بالظبط وانزلي هتلاقي نفس العربية تركبيها وانتي ساكتة، ومش محتاج افكرك، كله من حياة ابنك وجوزك، فخليكي شاطرة واسمعي الكلام.
سبيل، خلصت قراية الرسالة وما فكّرتش، جريت ع السلم، ووقفت قدام الشقة بتنهج، وقبل ما تمد إيدها ترن الجرس الباب اتفتح لوحده، دخلت وهي مرعوبة، قلبها واقع فـ رجليها،
قابلتها بنت مبتسمة، وشها هادي بشكل مريب، دخلتها أوضة منعزلة شوية عن باقى الشقة،
مجرد ما دخلت، عينيها اتفتحت ع آخرها من الصدمة!
______________________
مكتب رسلان
فـ نفس الوقت بعد ما خرج رسلان من الشركة رجع مكتبه
وهو تايه فـ أفكاره، دماغه مشغولة بشاهندة من ساعة ما سمع من صهيب عن موضوع ورث سها، حسّ وقتها بحاجة بتتحرك جوة قلبه، زي شعاع نور بيحاول يشق الضلمة، ويديله أمل، ويشجعه يطلب إيدها منه من غير قلق من الرفض، قطع تفكيره صوت تليفونه بيعلن عن مكالمة من أخوه، رد بتنهيدة تقيلة: السلام عليكم ورحمة الله، كيفك يا عمر؟.
عمر رد بهدوء وابتسامة باينة فـ صوته: وعليكم السلام، يا متر، انا زين جوي، كيفك انت؟ طمني عليك.
رسلان حاول يخبي قلقه وبنبرة مهزوزة: انا زين يا اخوي، نحمد الله.
عمر حس إن صوته مش طبيعي، فسأله بنبرة فيها قلق: مالك يا واد ابوي؟! صوتك مش مريحني، فيك ايه؟ تكونش كلمت البشمهندس عشان خيته؟
رسلان نفخ بضيق: لا يا عمر ما لحجتش.
عمر رفع حاجبه باستغراب: كيف يعني ما لحجتش؟
رسلان مسح ع شعره وبتنهيد: بعد ما خلصنا شغل، كنت لسة بفكر اكلمه، دخلت مرته فچأة إكده جلبت الدنيا فوج راسه وطردت السكرتيرة بتاعته ومشيت.
عمر: واااه، هو لحج اتچوز بعد هنادي؟
رسلان: لا يا عمر، دى بت عمه اللى جال انه اتچوزها غصب عنيه، بس ايه يا اخوي، دخلت مرة واحدة المكتب كيف الجطر، وجفت الكلام ع لساني.
عمر سكت لحظة، وبنبرة استفسار: انت چسيت نبضه ولا لأ؟
رسلان هز راسه: لا ما احتاچتش أچس نبضه، اللى حوصل وانا بجوله آخر التطورات فـ الاوراج اللى بخلصها، شچعني اتكلم.
عمر: ايه اللي حوصل بالظبط خلاك تتشچع إكده.
رسلان ابتدى يحكي اللى حصل من وقت ما راح الشركة لحد ما دخلت سبيل المكتب، وسرد له اللي حصل حرف بحرف، وعمر كان بيسمع وهو مش مصدق
تفكير عيلة الشهاوي بالطريقة دي، أزاى أصلا الفلوس بتاعتهم ونرمين واخداها من غير علمهم، ويعملوا اعلام وراثة بعد موتها؟
وازاى بعد اللى عملته سها فيهم، يورّثوها فـ نرمين، اتكلموا كتير الاتنين، وفـ نهاية المكالمة أكد رسلان لـ عمر انه هيستنى يومين ويروح تاني لـ صهيب يتكلم بشكل مباشر فـ طلبه الجواز من شاهندة.
______________________
عند سبيل
اول ما دخلت الاوضة فضلت تلفّ بعينيها فـ كل ركن فيها، كأنها بتدور ع مخرج، ع أى حاجة تفسر كل اللى هي فيه، المكان بالنسبة لها غريب، الاوضة مافيهاش غير مراية طويلة كلها لمبات ع الـ 3 أطراف وجنبها استاند مستطيل قدامه كرسي وحامل سيلفي بحلقة ضوئية، وركن متغطي بستارة تقيلة، سبيل جسمها ارتعش وكأنها دخلت فريزر، وضربات قلبها زادت من كتر خوفها لدرجة انها سمعاها، بصت للبنت اللي واقفة قصادها بنظرة كلها رعب وتيه وقلق ونبرة صوتها طالعة مهزوزة: انا فين؟ وفين ابني وجوزي؟
البنت لسة مبتسمة نفس الابتسامة: ورا الستارة دي هتلاقي التويلت، ادخلي خدي شاور، ولما تخلّصي هتلاقي كل حاجة تخصك موجودة ع الشماعة، البسي واطلعي.
سبيل صرخت فيها بكل قوتها: بقوووولك فيييين جوزي وابني، عملتوا فيهم اييييييه يا مجرمين؟ انطقققييي.
البنت ردت بهدوء قا*تل: أدخلي، نفذي اللى قولتهولك، من سُكات، وما تنسيش، هما ساعتين بس وكل دقيقة تأخير هتتحسب من وقتك!!
سبيل رجلها خانتها وقعدت فـ الارض عند رجليها وشها غرقان بدموع الخوف ونظرات عينيها بتتوسلها: أبوس رجلك قوليلى هما فين، ريحي قلبي وهعملك كل اللى انتى عايزاه، بس طمنينى عليهم.
البنت صعبت عليها سبيل وحست بالذنب ناحيتها، بس ردت بصوت هادي: صدقيني ماعرفش، وماعنديش اى تعليمات غير اللى قولتلك عليها، يللا قومي، عشان تلحقي وقتك.
قامت من مكانها ببطء، كأن رجليها مربوطين بسلاسل، دخلت ورا الستارة، خطواتها كانت تقيلة، بدأت تنفذ اللي اتقال لها، بس حركاتها كانت آلية زي الروبوت، من غير روح، من غير إرادة، جواها كان في برkـان قلق وخوف، بيغلي ويهدد ينـfـجر، حتى أنفاسها اتكتمت جوة صدرها، مش قادرة تطلعها، وعقلها تايه وسط مليون علامة استفهام، بعد شوية خرجت سبيل من الحمام ولبست الفستان اللى كان متعلق قدامها وطلعت قعدت ع الكرسي زى ما طلبت منها البنت، بس وهى بتقعد عينيها وقعت ع أدوات تجميل كتيرة مترصصة ع الاستاند، رفعت راسها ودموعها مغرقة وشها، ملامحها تايهة ومحتارة، بصت لـ البنت بنظرة كلها استغراب وخوف، وبنبرة مليانة توتر: ايه ده؟! انا مش فاهمة حاجة؟ انتوا مين وعايزين مني ايه بالظبط؟ وديتوا جوزى وابني فين؟ أرجوكي ريحي قلبي وقوليلي هما فين؟
البنت ردت عليها بهدوء غريب وابتسامة صافية: صدقيني انا ما اعرفش حاجة، يعنى لا اعرف فين جوزك ولا ابنك اللى بتتكلمي عنهم دول، انا ميكب ارتست، والحكاية كلها ان في حد طلب مني أعملك ميكب سيمبل، واختي هتعملك شعرك، فـ خلال ساعتين بس وهييجي ياخدك، أكتر من كدا؟ ما نعرفش حاجة.
سبيل قلقها زاد وضربات قلبها بتخبط فـ ضلوعها، بصت لها برجاء وهى بتقرب منها خطوة، وبنبرة كلها خوف: مين ده؟ قالك اسمه ايه؟ ابوس ايدك قوليلي هو مين.
البنت هزت راسها من غير أى تعبير: ما قالش، وماعرفش هو مين اصلا، ياريت بقى تهدي شوية عشان الوقت بيجري، خلينا نبتدي عشان نلحق نخلص قبل ما ييجي.
سبيل فقدت أعصابها، قامت بسرعة من ع الكرسي، وعصبيتها كانت طالعة فـ كل حركة منها وطلعت تجري ناحية باب الاوضة: مش هعمل حاجة، وسعي كدا خليني أمشي، اوعييي سيبيني.
البنت مسكتها حاولت تهديها وفجأة دخلت أختها ومدت إيدها بالتليفون لـ سبيل بعد ما فتحت الاسبيكر وسمعت صوت مجهول: لو عايزة تشوفي جوزك وابنك مرة تانية، اسمعى كلام الناس اللى عندك وانتي ساكتة.
اتقفل الخط، وكل حاجة جوة سبيل انهارت، إيديها بترتعش ورجليها مش شايلاها، بصت للبنتين بنظرة مكسورة وقعدت من غير ما تنطق حرف ع الكرسي، زى العروسة اللعبة من غير روح، وبالفعل بعد مرور الساعتين خلصت الميكب والشعر، وقبل ما تنزل رن تليفونها بيعلن عن رسالة جديدة: يللا، انزلي السواق مستنيكي، ولأخر مرة مش محتاج أفكرك، جوزك وابنك حياتهم فـ إيديكي، يعني تسمعى الكلام وتنفذيه من غير اعتراض.
خرجت سبيل من شقة الميكب ارتست، ونزلت السلالم بخطوات بطيئة جدا، كل خطوة بتسحب من روحها شوية، قلبها هيقف من كتر الخوف، لما وصلت عند العربية شافت السواق فاتح لها الباب باحترام غريب، ركبت وهى ساكتة ومغيبة عن العالم تماما وكل تفكيرها فـ صهيب وصهيل، العربية مشيت مسافة كبيرة، الوقت بيمر والشمس غربت، والدنيا هديت، والنجوم بدأت تلمع في السما، فجأة لاقت نفسها فـ مكان غريب وفيه طيارة هليكوبتر مستنياها، جات لها رسالة جديدة: أركبي الطيارة
من غير ما تعترض، نزلت من العربية وركبت الطيارة، كأنها ماشية بجسمها بس، إنما روحها؟ فـ حتة تانية خالص.