تحميل رواية «في سبيل صهيب» PDF
بقلم لبنى دراز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رغم كسرة قلبي، رغم ما عانيته في حياتي، رغم تهدم آمالي وتحطم أحلامي، ورغم الآلام والجراح التي غرستها في روحي، إلا أن قلبي ما زال يشتاق إليك، وما زال يعشقك. سأفعل الكثير من أجلك، وسأسعى لإسعادك بكل قوتي، حتى وإن كنت تحت الأنقاض. في قصر الشهاوي، جوة قصر ضخم مكوّن من 3 أدوار علوية، كل دور فيه صالة فخمة جداً، مفروشة بأحدث طرازات الليڤنج، وفي آخرها ممر بيوصل لجناح كبير وأكتر من 10 أوض متوزّعة على جوانب الممر. بيوصل ليهم سلم دائري بيبدأ من الدور الأرضي، وهو من تصميم كلاسيكي رائع من الرخام بيلفّ بأناقة...
رواية في سبيل صهيب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لبنى دراز
صهيب بعد ما خلص تجهيز المكان زى ما كان بيحلم بيه، دخل الشاليه خد شاور وغير هدومه، وطلع وقف قدام المراية، قلبه بيخبط فـ صدره بعنف كأنه عايز يهرب من بين ضلوعه، ملامح وشه كلها قلق، وعيونه فيها لمعة فرحة غريبة ومش مفهومة، سرح شعره وهذب دقنه، ورش برفانه، وهو بيبص لنفسه بيحاول يهدّي ضربات قلبه وكل شوية يبص فـ ساعته، حاسس ان الوقت واقف، والدقايق بطيئة أوي بتمشي بالعافية، وخرج من الشاليه، وقف قدّام البحر، عينيه ع المية، بس عقله وقلبه مشغولين بحكاية تانية خالص، فضل يعد الثواني والدقايق كأنهم عمر، وقف يكلم نفسه بنبرة توتر بيحاول يخبّيه: فى ايه مالك؟ اللى يشوفك وانت متوتر كدا يقول انك اول مرة تشوفها.
قلبه رد عليه بتوتر واضح: اتأخرت أوي كدا ليه؟
عقله بتهكم: ما تهدى شوية يا عم النحنوح، دلوقتي تلاقيها جاية، بس اتقل حبة.
قلبه بنفاذ صبر: اتقل ايه بس، انا ما بقاش عندي ذرة صبر، تفتكر اتصل بجدي اعرف منه هي وصلت فين؟
فضل الحوار داير بين قلبه وعقله، وهو واقف فـ مكانه، حاسس إن كل حاجة حواليه ساكنة إلا جواه، وفجأة، سمع صوت الطيارة، رفع راسه بسرعة، عينيه اتعلقت بـ السما، شافها جاية بتقرب، وكل ما بتقرب، قلبه بيدق أكتر، كأنها أول مرة يقابلها فـ حياته، ضربات قلبه بقت عنيفة، نفسه مش منتظم، حاول يهدى، يلم شتات روحه، لكن فشل، لأن اللي جاي مش مجرد لحظة عادية، دي لحظة بـ عمره كله.
عند سبيل
بعد ما وصلت الطيارة وقبل ما تهبط جات لها رسالة أخيرة: بصي من الشباك.
سبيل نفذت الأمر وهى مستسلمة تماما، وبمجرد ما بصت من الشباك، شافت اللى رد لها روحها، كلمة بحبك مكتوبة كبيرة وبالخط العريض، ومتحاوطة بشموع إلكترونية، بعدها الطيارة بعدت شوية عن المكان عشان تنزل فـ المكان المخصص لهبوطها، سبيل ابتدت تربط الاحداث ببعض وقبل ما تلحق تفهم حاجة، رن تليفونها بمكالمة فيديو فتحتها بلهفة وشافت جدها وهو بيضحك لدرجة ان عينه دمعت من كتر الضحك، بصت له بغيظ: بقى تيجي منك انت؟! تعمل كدا فيا؟ ماشي يا جدو!!
عمران من بين ضحكه: وانا مالي ياختي، هو اللى عايز يفاجئك عشان يصالحك.
سبيل بصت له برفعة حاجب: جدووو، مبروم ع مبروم ما يرولش.
عمران قهقه وبنظرة مليانة سخرية: ما انتي اللى غبية، اعملك ايه؟ توقعت انك هتفهمي، ههههههههههه.
سبيل بغيظ: افهم ايه بس؟ وانت بتقولي صهيب وصهيل فـ خطر.
عمران بنبرة حنونة: انسي يا حبيبتى، وانزلي قضي ليلة سعيدة ع البحر مع حبيبك، اتصافوا وافتحوا صفحة جديدة.. وبص لها بمشاكسة: وإياكي تسمحيله يقرب منك او حتى يلمسك، فاهمة؟
سبيل ضيقت عينيها وبنبرة مندهشة: يعنى ايه بقى؟ مش فاهمة.
عمران ابتسم بمكر: اسمعي يا بت اللى بقوله وانتى ساكتة، وخدي بالك، هعرف وانا قاعد مكانى كل اللى بيحصل بينكم.
سبيل برفعة حاجب: يا سلام يا سي جدو، هتعرف ازاى بقى؟
عمران زادت ضحكته: هو انتي بس اللي عندك عفاريت؟! انا كمان عندي عفاريت، ومطلوقين وراكم بيقولولي كل اخباركم، يللا يا حبيبتي، الطيارة هبطت، قومي اجري ع جوزك، عيشوا حياتكم، وانبسطوا سوا.
قفلت سبيل المكالمة مع جدها ونزلت جري من الطيارة وشافت ممر طويل من عند السلم مفروش بسجادة حمرا وع الجانبين شموع إلكترونية منورة، مشيت فـ الممر وكل خطوة بتاخدها قلبها بيدق بقوة، بس المرة دي دقاته مختلفة، مش دقات خوف او قلق، لأ، دقات فرحة وسعادة، أخيرا بعد سنين عذاب، قلبها هيرتاح ويفرح، أخيرا حلم حياتها هيتحقق وتبدأ تعيش حياتها مع اللى اتمناه قلبها، فضلت ماشية، لحد ما وصلت عند آخر حرف من كلمة بحبك، ولمحته وهو بيقرب منها، خـtـف عيونها بطلته الساحرة، وابتسامته اللى زلزلت كيانها.
اما صهيب كان واقف عند اول حرف فـ الكلمة، وبمجرد ما هبطت الطيارة وهو هيتجنن نفسه يجري عليها وياخدها فـ حضنه ويخبيها بين ضلوعه، بس كان لازم يصبر شوية، اول ما شافها بتقرب ومشيت وسط حروف الكلمة المكتوبة، سرقت قلبه بابتسامتها وجمالها اللى خـtـف أنفاسه، بدأ يتحرك هو كمان وحاسس ان قلبه بيرفرف جوة صدره، لحد ما اتقابلوا فـ نصها بالظبط، قرب منها وعيونه بتلمع لمعة غريبة وفجأة، كل اللى كان راسمه فـ خياله طار، وقف شوية ساكت، عيونهم اتقابلت فـ نظرة طويلة، كل الأصوات اللي حواليهم أختفت ومافيش غير صوت انفاسهم ودقات قلوبهم وبس، قرب منها خطوة كمان وطلع علبة صغيرة من جيب البدلة، فتحها ومد إيده بيها قدامها، وبنبرة صوت مبحوح: تقبلي تكوني حبيبتي ومراتي أم ولادي وتمشي معايا المشوار الطويل لنهاية العمر؟ تقبليني شريك لحياتك ورفيق دربك يا سبيل؟ تقبليني أكون ونيسك فـ طريقك؟ تقبلي أكون سندك وأمانك وحمايتك، يا سندي وأماني وحمايتي؟ تسمحي لي بمكان فـ دنيتك، يا كل دنيتي؟
سبيل شافته بيقدم لها هديته، وبيعرض عليها تشاركه حياته، دموعها زادت غصب عنها وهى مش مصدقة ولا مستوعبة اللى بتسمعه، جسمها كله ارتعش، وضربات قلبها زادت لدرجة ان هو شايفها، حطت إيدها ع قلبها تحاول تهديه، وهزت راسها بالموافقة وهى بتبتسم من بين دموعها من غير ما تنطق بكلمة.
صهيب مسك إيد سبيل الشمال ولبسها الدبلة والخاتم اللى فـ العلبة، وبعدها باس إيدها وجبينها، وهمس بصوت عاشق: بحبك يا أجمل حاجة حصلت لي فـ حياتي، بحبك يا عمري اللى فات وعمري اللى جاي، بحبك يا أول وآخر وأجمل حب عشته وبعيشه وهعيش فيه اللى باقي من عمري.
سبيل أخيرا اتكلمت صوتها خرج مهزوز من بين دموعها: طب واللى فات؟
صهيب قرب منها أكتر مسك وشها بين كفوفه، بيمسح لها دموعها بصوابعه، وعيونه متعلقة بعيونها وبنبرة صوت مليانة بصدق مشاعره: اللى فات؟! كان سراب، وهم، إنما انتي الحقيقة الوحيدة فـ حياتي يا سبيلي.
سبيل غمضت عينيها بتحاول تهدي ضربات قلبها، وفتحتهم ببطء وهى بتهمس بالكلمة اللى خبتها جواها سنين، لأول مرة وبصوت مبحوح: بحبك.
صهيب عينيه لمعت بسعادة وبنبرة شقية: قولتي ايه؟ ما سمعتش، قولي تاني كدا؟!
سبيل ابتسمت بخجل وعيونها اتعلقت بعيونه وهمست: بحبك يا حلم عشت عمري استناه، بحبك يا أجمل دعوة فـ صلاتي، بحبك يا أملي وظني ويقيني فـ الحياة.
صهيب اتجنن فجأة وصرخ مرة واحدة، وبغيظ مصطنع: طب أعمل ايه انا دلوقتي؟! بعد الكلام الحلو ده؟ أه منك يا جدي كان لازم يعني تكتفني بشرطك الصعب ده؟!
سبيل بمجرد ما شافته بالحالة دي، انـfـجرت ضحكتها من جوة قلبها، ضحكة طالعة عالية وصافية، كأنها كانت محبوسة سنين وأخيرا لقت طريقها لـ النور، ضحكت لدرجة ان دموعها لمعت فـ عينيها.
صهيب شرد فـ ضحكتها اللى نورت وشها وزادتها جمال فوق جمالها، وفجأة اتجنن وبنبرة مجنونة: لااااا، أعملي معروف، انا مش حمل الضحكة دي، انا مستحمل بالعافية.
سبيل مازالت بتضحك، وبنبرة خجولة لكنها فيها شوية سخرية: أهدى يا حبيبى عفاريت جدو حوالينا، يروحوا يبلغوه، نلاقيه واقف فوق دماغنا قبل ما نتحرك من مكاننا.
صهيب بص لها برفعة حاجب وابتسامة شقية: طب بذمتك انتي؟! ينفع أهدى وامسك نفسي بعد الكلام الحلو ده؟! ولا الضحكة اللى نورت الدنيا فـ عز الليل دي؟ أيعقل؟!
سبيل بخجل وبصوت واطي اقرب للهمس: هو احنا هنفضل واقفين هنا؟
صهيب مسك إيدها، شبّك صوابعه فـ صوابعها، ورجع بيها من نفس الطريق فوق حروف الكلمة لحد ما وصل عند ترابيزة ع البحر، عليها اكتر اكلات هى بتحبها وبمجرد ما قعدوا، اشتغلت حواليهم الشموع الشر*ارية، وأكتر أغنية بتحبها سبيل.
غمض عينيك وإحلم معايا
وهات إيديك وإحضن هوايا
غمض عينيك وإحلم معايا
وهات إيديك وإحضن هوايا
وبمجرد ما اشتغلت الأغنية، سبيل دموعها نزلت وهى عيونها متعلقة بعيونه، وحاطة ايديها ع الترابيزة وبتغني معاها: إحضن هوايا لأبعد حد
وألمس معايا خدود الورد
لا نجوم وليل ولا سما ولا أرض
ده إحنا في دنيا لوحدنا.
دوقني شوق دوق الغرام
غمض عينيك وفي حضني نام
قول فالهوا من غير كلام
ده إحنا أتخلقنا لبعضنا.
صهيب مسك إيدها، وبالإيد التانية بيمسح لها دموعها وبيغني هو كمان مع الأغنية: ليلة غرام نحلم ندوب،
من غير كلام تحكي القلوب،
خدني لهواك ده إحنا يا دوب
باب الهوى مفتوح لنا.
غمض عينيك وإحلم معايا
وهات إيديك وإحضن هوايا
غمض عينيك، عينيك وإحلم معايا، وهات إيديك وإحضن هوايا.
قام فجأة وشدها لحضنه بكل قوته كأنه عايز يخبيها بين ضلوعه وبصوت مبحوح: ليه الدموع دي يا حبيبتي؟
سبيل اتنهدت تنهيدة طويلة ودموعها نازلة وبنبرة مش مصدقة: طول عمري كنت بحلم باليوم ده، كنت بتمنى أنك تخـtـفني بنفس الطريقة دي، ونكون سوا فـ مكان زى ده، ونسمع نفس الأغنية دي، انا بجد مش مصدقة، انت ازاى عرفت اللى عشت عمري كله أفكر فيه؟! وقدرت ازاى تنفذه بالسرعة دى؟!
ابتسم صهيب وافتكر جده لما خطط معاه كل حاجة، واتنهد براحة: تفتكري هيكون ازاى يعني؟!
الاتنين نطقوها فـ نفس الوقت وهما بيضحكوا: أكيد جدو، مافيش غيره.
كملوا الأغنية ورقصوا سوا ع نغماتها بعد ما طلبوا يسمعوها مرة تانية، وفضلوا ع الحالة دي وقت كبير، نسيوا الدنيا حواليهم، وكل ما تخلص الأغنية يشغلوها تاني ويرقصوا، عليها.
___________________
فـ القاهرة
قصر عمران الشهاوي
فـ نفس الوقت، سامية كانت قاعدة وهي شايلة صهيل ومعاها فاطمة والبنات، كلهم قلقانين ع سبيل وصهيب اللى اتأخروا، وموبايلاتهم مقفولة، ومش عارفين يتصرفوا.
خرج عمران من المكتب وهو مبسوط بعد ما اطمن ع سبيل وصهيب، وبص لهم باستغراب، ونبرته كلها قلق: مالكم قاعدين كدا ليه؟ وفين الباقيين؟
فاطمة بملامح كلها خوف وقلق: كلهم فوق من بعد الغدا، بس صهيب وسبيل لحد دلوقتي لسة ما رجعوش، وتليفوناتهم مقفولة.
عمران ابتسم بمكر: عارف، سيبوهم فـ حالهم، الله يعينهم ع اللى هما فيه.
سامية بصت له باستغراب ونبرة قلق: قصدك ايه يا بابا؟! هما جرالهم حاجة؟!
عمران كتم ضحكته ورسم ع ملامحه الجدية: لأ لسة، بس أكيد هيجرالهم.. وبهمس لنفسه سمعته شاهندة: ده لو ما كانش صهيب اتشل فيها.
قربت منه شاهندة وهمست جنب ودنه: اقفش، عملت فيهم ايه يا عسل انت يشلهم؟!
عمران رد عليها، وهو بيضحك: أبدا قولتلهم ما يقربـ.... وفجأة بص لها بغيظ مصطنع: وانتي مالك يا بت انتي، امشي اقعدي جنب أختك وانتى ساكتة، يللا.
شاهندة غمزت له بعينها وهى رايحة تقعد جنب يمنى: ماشي يا جدو، مسيري هعرف.
عمران بص لـ سامية اللى توترها باين ع حفيدها اللى مش مبطل عياط: صهيل ماله يا سامية؟
سامية بقلق: مش عارفة يا بابا؟ بقاله ساعة مش ساكت، امه اتأخرت اوى وانا قلقانة عليها هى وصهيب.
عمران بهدوء: قولتلك ما تقلقيش عليهم، وعموما عشان ترتاحوا كلكم، هما مش راجعين دلوقتي خالص، لسة معاهم شهر ع ما يرجعوا.
سامية بدهشة: شهر!! طب وصهيل؟! ده ع صرخة واحدة بقالة شوية ومش فاصل.
عمران بحكمة: الولد ع صرخة واحدة لأنه حس بقلقك وتوترك، وأكيد كلكم نفس الحكاية، عشان كدا مش ساكت، لكن لو هديتوا واطمنتوا، هو كمان هيهدى ويسكت.
فاطمة بصت له برفعة حاجب وفهمت هو عمل ايه، وبنبرة عتاب: من أمتى بتعمل حاجة من غير ما تقولي يا عمران؟
ابتسم لها بعيونه وبنبرة فيها أسف وندم: سامحيني يا غالية اضطريت...
ورجع بص لـ سامية بجدية: اطمني يا سامية، ابنك ومراته بخير، انسيهم خالص وراعي حفيدك لحد ما يرجعوا.
سامية بتردد: بس يا بابا الولد...
عمران قاطعها بهدوء: ما بسش يا سامية، ايه؟ مش هتعرفي انتى والبنات تخلوا بالكم منه كام يوم لحد ما امه وابوه يرجعوا؟
سامية بنبرة استسلام: حاضر يا بابا، اللى حضرتك تؤمر بيه.
عمران بص لـ شاهندة ويمنى بهدوء: اطلعوا يا بنات، كل واحدة تنده ابوها وأخوها وانزلوا كلكم، بسرعة يللا.
الاتنين بسعادة فـ نفس الوقت: حاضر يا جدو.
وفعلا طلعوا السلالم جري، وبعد شوية نزلوا تاني، ووراهم عادل وعلي ونادر وشهاب.
قرب عادل من عمران بنبرة بقلق: خير يا بابا؟ في حاجة؟
عمران اتنهد بغيظ: هو انا عشان عايز اقعد مع ولادي، لازم يبقى في حاجة.
عادل بنبرة اعتذار: العفو يا بابا، ما قصدش، بس حضرتك دايما فـ الوقت ده، يا فـ المكتب بتقرأ، يا فـ جناحك بترتاح.
عمران بص له بهدوء: ماشي يا سي عادل، انا فعلا طالع ارتاح شوية..
وبص لهم كلهم بمكر: بس قبل ما اطلع، احب اقولكم، بكرة عندنا حفلة كبيرة ومعزومين فيها، ولازم كلكم تكونوا موجودين.
علي باستغراب وبنبرة مندهشة: حفلة ايه دي يا بابا؟!
عمران بنرفزة مزيفة: وانت مالك يا علي! انتوا تسمعوا اللى بقوله وبس، قولت في حفلة والكل لازم يحضرها!! يعني تقولوا حاضر من غير نقاش.
علي بنبرة كلها أسف: حاضر يا بابا، وأسف اني سألت حضرتك.
عادل بنبرة قلق وتوتر: فين الحفلة دي يا حاج؟
عمران بنبرة هادية: هتكون فـ أوتيل(...) الساعة 9، ياريت تجهّزوا نفسكم من دلوقتي وترتبوا أموركم...
بص لـ سامية وبنبرة أمر: انزلي الصبح هاتي أشيك بدلة لـ صهيل باشا الشهاوي، عشان يحضر بيها الحفلة، وهسيبلك مبلغ محترم مع فاطمة، تديه لـ محاسن وهدية عشان ينزلوا هما وكل الشغالين وقت الاستراحة بتاعتهم يشتروا هدوم جديدة، عشان هيحضروا معانا الحفلة.
سامية ردت بنبرة اندهاش: حاضر يا بابا.
نادر قرب من شهاب، همس له وهو مش مستوعب اللى بيسمعه: انت فاهم حاجة؟!
شهاب عينه ع عمران، هز راسه، بنفس الهمس وبنبرة كلها حيرة: بحاول افهم ومش عارف اوصل، بس هقول ايه؟! هو ده عمران الشهاوي، ماحدش بيعرف يفهمه.
عمران بص لـ شهاب بمكر: ما تشغلش دماغك كتير، عشان لو قعدت 100 سنة مش هتعرف تفهم دماغي يا ابن عادل.
نادر بذهول: اوبااااا!! هو سمعنا؟! طب ازاى؟! ده انا ما كنتش سامع نفسي؟
عمران مشي لحد السلم، ولف بجسمه لـ نادر بهدوء: بكرة تكبر وتتجوز وتبقى أب، وساعتها هتعرف انا سمعتكم ازاى.
وبص لـ شهاب بنظرة حنونة كلها حب وبنبرة سعيدة: حضّر نفسك، آخر الاسبوع كتب كتابك ع كريمة، وفرحكم الشهر الجاي.
شهاب جري ع جده من فرحته وهو مش مصدق اللى بيسمعه: حضرتك قولت ايه دلوقتى؟ بالله عليك يا جدي، قول اللى قولته ده تاني!!
عمران سابه وكمل طريقه ع السلم وهو بيبتسم ابتسامة صافية، وبنبرة متهكمة وهو ضهره لـ شهاب: عليه العوض ومنه العوض فـ أحفادي، شهااااب، لو هتفضل متنح كدا كتير، انسى، اعتبرني ما قولتش حاجة، ههههههههههه.
شهاب صرخ بجنان وجري ورا جده ع السلم: لااااا، انسى ايه؟ ده انا ما صدقت، ابوسك منين بس؟! قولّي!!
عمران ضحك بمكر: ما اعتقدش انك تحب تبوس جدك الخنشور، وفرهم لـ ناس تانية بس بعد الفرح يا فالح مش قبله، هههههه
سابه وكمل طريقه طالع جناحه، وجواه راحة غريبة، إحساس عمره ما حسه من سنين، قلبه بيرتاح لأول مرة من همّ تقيل كان شايله لوحده، ابتسامته البسيطة اللي فضل شايلها لحد ما وصل جناحه، ما كانتش بس فرحة، كانت امتنان جواه إنه شاف اليوم اللي ولاده وأحفاده واقفين فيه جنب بعض، ع قلب رجل واحد، من غير مشاحنات ولا حسد، ومن غير خوف من بكرة، دخل جناحه وقفل الباب وراه بهدوء، لف بعينيه فـ كل ركن فـ الأوضة، بيودّع القلق اللي كان ساكنها، قعد ع كرسيه اللي دايمًا بيقعد فيه، سند ضهره وغمض عينيه، مر فـ باله
حكمة فاطمة وعيونها اللى دايما بتفهمه من نظرة، فرحة صهيب واعترافه بحب سبيل، دموع سبيل وهى شايفة حلمها بيتحقق أخيرا بعد سنين عذاب، صوت شهاب وهو بيجري عليه من الفرحة، ضحكة نادر، لهفة علي، وقلق عادل اللي دايمًا شايل المسؤولية، حب سامية الخالص من أى أحقاد لـ العيلة، يمنى وشاهندة وهما بيجروا عليه دايما ويشاكسوه، صهيل أصغر حفيد واجمل فرحة وامتداد لأسمه، اللحظة اللي كان مستنيها طول عمره، وعاش حياته كلها عشانها، همس لنفسه بصوت واطي: دلوقتي بس أقدر أقول إن عمران الشهاوي لسه بخير، ولسه ليه سند، سكت وساب قلبه يعيش اللحظة...
لحظة الانتصار الحقيقي، اللي ما جاش بـ مال ولا سلطة، لكن بإيدين مترابطين، وعيلة اتجمعت تاني زي زمان ويمكن أحسن كمان.
_____________________
فـ مرسى علم
بعد ما صهيب وسبيل خلصوا رقص وقعدوا اتعشوا سوا ع ضوء الشموع، قاموا اتمشوا ع البحر شوية لحد ما وصلوا لمكان، صهيب كان مجهزه بقلب كبير مرسوم بالشموع، قعدوا جواه، خدها فـ حضنه وناموا ع الرمل وعيونهم اتعلقت بـ السما.
صهيب اتنهد تنهيدة طويلة، ولفّ وشه لـ سبيل بابتسامة هادية وهو بيلعب لها فـ خصلات شعرها: معقول انا كنت أعمى للدرجة دي؟ ازاى ما كنتش شايفك قبل كدا؟
ابتسمت سبيل وبصت له بنظرة كلها شوق وبنبرة عاشقة: عشان كنت شايف البنت الصغيرة اللي اتربت فـ حضن باباك ومامتك، وعاملتها زى شاهندة.
صهيب عيونه اتعلقت بعيونها وبهمس: لو كنت أعرف ان البنت الصغيرة ام ضفاير، هتكبر وتبقى اجمل ست فـ الدنيا، وتحبني الحب ده كله، ما كنتش ضيعت لحظة واحدة من عمري بعيد عنها.
سبيل رجعت بصت بعينيها لـ السما وبتنهيدة: من يوم ما قلبي دق بحبك وانا بتمني اصرخ بالكلمة اللى جوايا، بس كنت ارجع واقول لنفسي، اهدي واستني لما تحسيها منه، ويوم بعد يوم، وسنة ورا سنة كنت بكبر وبيكبر حبك جوايا، وما حسيتش منك اللى يخليني أصرح لك بحبي، كتمته بكل قوتي وأكتفيت منك بنظرة الأخ الكبير... لفّت وشها تاني وبصت له بحزن: بس قلبي وجعني اوي منك لما قولت لـ جدو مستحيل اتجوزها...
صهيب قاطعها ببوسة فوق جبينها وبنبرة ندم: كنت غبي، وجاهل، ما كنتش شايف الحقيقة اللى كل الناس شايفينها.
سبيل بصت له وهى بتضحك وبنبرة سخرية: ايوة، ع رأي شهاب، غبي وحمار كمان.
صهيب اتعدل وقعد وبص لها بحاجب مرفوع: اممممم، بقى انا حمار!! مااااشي
سبيل قعدت بصت له وضحكت بعلو صوتها ومن بين ضحكها: أحلى حمار فـ حياتي يا ناس، ههههههههههه.
صهيب بص لها وهو بيضحك: يا بنتى أرحمي أمي، بطلي تضحكي وتبصي لي كدا، صدقيني هروح فيها!!
سبيل ما زالت بتضحك وصوت ضحكتها مجلجل: سلامتك يا حبيبى.
صهيب بغيظ: يا بت بقولك بطلي ضحك، انا هموت وندخل سوا جوة الشاليه.
سبيل من بين ضحكها اللى هيجننه: وانا مالي يا اخويا، عايز تدخل، ادخل لوحدك، جدو قالي اوعي جوزك يتحمرش بيكي، وانا بحب اسمع الكلام، ههههههههههه
صهيب بص لها برفعة حاجب وابتسامة غيظ: اه ياختي، اسمعي كلامه انتي، واتشل أنا.
سبيل غمزت له وبنبرة كلها دلع: بعد الشر عليك يا هيبو يا حبيبي.
صهيب قرب منها وشدها لحضنه بغيظ: وبعدين معاكي يعني؟ انتي ناوية تجننيني مش كدا؟! بقى انا بقولك اتلمي، وانتي تشليني بزيادة، مش كفاية جدك واللى عامله فيا.
سبيل ابتسمت واستسلمت لحضنه، غمضت عينيها وبتاخد نفس قوي من ريحته، فتحت عينها ببطء وبصت له بحب وبنبرة كلها رجاء: انا بحبك أوي يا صهيب، ممكن ما توجعنيش تاني؟!
صهيب اتنهد تنهيدة تقيلة وبص لها بنظرة حنونة ونبرة ندم: سامحيني يا أغلى من روحي، حقك ع قلبي، عارفة؟ انا كنت هتجنن لما مشيتي وما كنتش عارف عنك حاجة، قلبت الدنيا عليكي عشان الاقيكي، كنت بقولهم اني بدور عليكي عشان أطلقك واسلمك بإيدي لـ حبيبك، بس كنت بستغرب نفسي، أزاى بقول كدا، وجوايا مش عايز أعمل ده، عايزك تفضلي مراتي، ماكنتش فاهم ليه، ودلوقتي بس فهمت، بس اللى هيجنني، انتى ازاى كنتي فـ مارسيليا وانا سألت عليكي فـ المطار وقالولى ما خرجتيش من مصر.
سبيل ابتسمت ابتسامة هادية: عشان ببساطة انا ماخرجتش من مطار القاهرة.
صهيب باستغراب: ازاى؟
سبيل بهدوء: يا حبيبى انا لما رجعت من باريس نزلت ع مطار شرم الشيخ وطبيعي لان التذكرة ذهاب وعودة، ارجع مع نفس الشركة، من شرم.
صهيب قام وقف وشدها وقفها يتمشوا شوية: طيب، ده بالنسبة لسفرك، بعيدا بقى عن كل الشقلبة اللى عملتيها عشان تكشفي نرمين وسها...
سبيل قاطعته بغيظ: اسمها سلعوة، وما تجيبش سيرتها تاني، عشان انا بغير، مااااشي؟
صهيب اتنهد بابتسامة: حاضر يا عيون وقلب حبيبك، بس بجد عايز اعرف ازاى قدرتي تاخدي شاهندة ويمنى وتخلينا نلفّ حوالين نفسنا بالشكل ده.
سبيل بابتسامة هادية: لما عرفت بتخطيط هاني، حبيت اسبقه بخطوة وقولت لـ جدو، اللى فكرت فيه، وساعتها كلمت شهاب وحكيت له كل حاجة وعرفته بالناس اللي هتساعده، وهو قال لـ شاهندة ويمنى، وخروجهم من القصر يوم مواجهتك بالسلعوة كان بالاتفاق معاه وكنا كلنا ع الفون مع بعض لحد ما اتأكدت انهم فـ أمان.
صهيب بابتسامة شقية: يا خراشي، متجوز زعيمة عصابة، يا ناس.
سبيل برفعة حاجب، ونبرة تحدي: زعيمة عصابة؟! ماشي، ماشي، انا هوريك زعيمة العصابة دي هتعمل فيك ايه!!
صهيب اتنهد تنهيدة خفيفة ووقف قرب منها مسك ايديها الاتنين ورفعهم لشفايفه باسهم ببطء وعيونه متعلقة بعيونها: انا أكيد عملت حاجة حلوة فـ حياتي، عشان ربنا يكافئني بيكي، بحبك يا سبيلي...
قرب منها وهمس بنبرة دافية جنب ودنها: أحببتكِ يا امرأةً أعطتني بلا ثمنِ، خَطَـ*ـفَتْني من نفسي ومن زمني، أهدَتني قلبها وطنِ، وهمستِ لروحي بحنانٍ ما عرفته أبدًا، فصار نبضي لا ينبضُ إلا لكِ علنًا.
أقسمُ…
لو عاد بي العمرُ من أوّله،
لاخترتُكِ عشقًا، وسكنًا، ومأمنًا.
ابتسمت سبيل بخجل، وهى حاسة بكلمات صهيب بتلمس قلبها، رفعت عينيها لـ عينيه فـ نظرة طويلة مليانة حب مالوش وصف: أنتَ من جعلني أرى العالم بألوانٍ جديدة، أنتَ من علّمني أن الحب ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو روح تتنفس فينا، لقد سرقتَني من كل شيء، وتركَتني في عالمٍ لا أريد الخروج منه، عالمٍ مليء بك وحدك، أنتَ ليس فقط ما تمنيتُه، بل أكثر مما حلم به قلبي، وأرقى مما يليق بأحلامي،
أقسمُ لك، لا وجود لي خارج حدودك، ولا حياة لي إن لم تكن أنتَ سكني، ووطني، ومأمني،
لستُ بحاجة لأن يعود الزمان لتختارني، فكل لحظةٍ معك هي ميلادٌ جديد لعشقٍ لا ينتهي.
بعد وقت طويل رجعوا قعدوا جوة القلب المرسوم، غلبهم التعب خدها فـ حضنه وناموا ع الرمل مرة تانية بس المرة دي راحوا فـ نوم عميق كأنهم اول مرة يدوقوا الراحة بعد سنين تعب وانتظار، مر الوقت بسرعة، ولما صحيوا دخلوا الشاليه، أخدوا شاور وفطروا وخرجوا بسرعة ع المطار ركبوا اول طيارة راجعة القاهرة وزى ما قال عمران طلعوا من المطار ع الأوتيل أكدوا الحجز واستلموا مفاتيح الأوض، وبمجرد ما وصلوا قدام اوضهم.
صهيب باس سبيل فـ جبينها وبنظرة عاشق: مضطر أنفذ باقي الشرط واتحرم منك، لحين إشعار أخر من عمران باشا، هتوحشيني وتوحشي عيني وقلبي وعقلي، الشوية اللى هتغيبيهم عني.
سبيل غمضت عينيها تحبس صورته جواها، وبنبرة اشتياق: وانت كمان هتوحشني يا حبيبي.
صهيب بجنان: أنا بقول بلاها شرط، بلاها جدو، وندخل الاوضة سوا، عشان كدا كتير بصراحة.
سبيل بضحك وهي بتزقه ناحية اوضته: أمشي يا مجنون أدخل اوضتك قبل ما نلاقي جدو ع دماغنا.
صهيب اتنهد بحاجب مرفوع وهو بيمسح ع وشه، بنبرة غيظ مصطنع مليانة دلع: مضطر اصبر وامري لله...
بص لها بعيون كلها شوق، وبنبرة دافية تحضن القلب: ادخلي ارتاحي، وخلي بالك من نفسك.
سبيل اكتفت بهزة خفيفة من راسها وسعادة مرسومة ع وشها، من غير ولا كلمة، ويا دوب كانت بتفتح باب أوضتها...
صهيب نده عليها فجأة بصوت كله لهفة: سبيل!!
سبيل وقفت مكانها، ولفّت راسها ناحيته بنعومة: امممممم، نعم
صهيب غمز لها وطبع ع ايده بوسة وطيرهالها فـ الهوا وهمس بصوت حاني: بحبك، بعيش فيكي وليكي وبيكي.
سبيل ضحكت بدلع وهي داخلة الاوضة وبصت له بشقاوة: مجنون.
صهيب رد عليها بضحكة ناعمة: بيكي يا قلبي.
كل واحد فيهم دخل اوضته وقلبه مليان راحة وسعادة، كأنهم أخيرا وصلوا لنهاية السباق منتصرين، صهيب اول ما دخل قعد ع الكرسي وهو حاسس ان قلبه بيخبط فـ صدره بقوة، ابتسم وغمض عينه وذاكرته خدته لـ الليلة اللى فاتت، افتكر صورتها وهي ماشية ناحيته بالفستان الأخضر، اللي خلّى لون عينيها يلمع كأنهم زمرد، وشعرها اللى خصلاته كانت بتطير وقلبه بيطير معاهم، اتنهد تنهيدة طويلة، وبص فـ ساعته بيعد الدقايق والثواني، مستني بس إشارة من جده، أما سبيل دخلت أوضتها حدفت نفسها ع السرير بتنطيط، قلبها بيدق بفرحة ما لهاش وصف، كل تعبها وحزنها، كأنه اتبخر، كل حاجة اتبدلت، الدنيا فـ عينيها اتغيرت، الأرض الصحرا بقت خضرا، والورد فتح، والفراشات بترقص حواليها، كل حاجة بقت زاهية، قعدت تتنطط بسعادة زى طفلة صغيرة فرحانة بلبس العيد، لحد ما غلبها النوم، نامت بعمق، وجواها راحة واطمئنان عمرها ما عرفتهم قبل النهاردة، كأن قلبها أخيرًا لقى المرسى بعد سنين من التوهان، ما كانش مجرد نوم، دي كانت سكينة نادرة، سلام داخلي طبطب ع جرح الأيام، والليلة اللى فاتت زارتها فـ أحلامها بكل تفاصيلها، كأنها بتعيشها من تاني.
صهيب قاعد فـ اوضته، وفكره مشغول بيها، مدّ إيده للموبايل من غير ما يحس، وكان ع وشك يطلع يروح يشوفها، بس فجأة، شاشة الموبايل نورت برسالة من جده، كأن عمران شايفه وقرأ أفكاره: خليك عاقل وافتكر الشرط، لو فكرت تقل عقلك وتدخل اوضتها قبل الوقت المحدد، هعرف، وهتلاقيني فوق راسك باخدها منك ومش هخليك تشوفها تاني...
قرأ الرسالة، وعينيه وسعت من الصدمة، حس إن جده بيراقبه من ورا الحيطان، اتنهد واتنفس بعمق وهمس بغيظ: ده مش بشر...
رجع يقعد مكانه، ووشه فيه مزيج بين الضحك والغلب، وعقله بيترجى قلبه: استحمل، فاضل شوية وبعدها هتبقى ليك، للأبد...
الوقت بيمر عليه تقيل جدا والساعات بطيئة لدرجة مملة،
كل ما يتهور ويفكر يروح لها، يفتكر الرسالة، يهدى ويستنى، وبعد نص النهار اتفاجئ بخبطة ع باب الاوضة ولما فتح، لقى كوافير رجالي داخل الأوضة، وبنبرة كلها هدوء: أنا هنا بأمر من حد مهم، هافضل مع حضرتك لنهاية اليوم.
خطر فـ بال صهيب، جده مافيش غيره ممكن يعمل الحركة دي، هز راسه للراجل بابتسامة هادية: تمام، اتفضل...
وبالفعل امتثل لأمر جده وسلم نفسه للكوافير وهو بيحاول يفهم اللى بيدور فـ دماغ عمران.
أما سبيل، فـ فضلت نايمة وقت طويل، خايفة تكون بتحلم، خايفة تصحى ع واقع مالوش طعم، صحيت فجأة ع خبطة خفيفة ع الباب، فتحت، لقت نفس البنت الميكب آرتست وأختها، بابتسامتهم المريحة،
سألتهم بدهشة:إزاي عرفتوا مكاني؟!
ضحكت البنت بهدوء: في حد طلب مننا نيجي نجهزك!
فهمت سبيل ان الحد ده جدها، اتنهدت بفرحة واستغراب فـ نفس الوقت: هو مافيش غيره...
وبدأت استعدادات اليوم الغريب تتم...صهيب واقف قدام المراية، بيحاول يظبط كل تفصيلة فيه، وهو لسه مش فاهم هو بيجهز لإيه بالظبط، بس قلبه بيقوله إن اللحظة دي مش عادية، وإن اللي جاي هيفضل محفور جواه طول العمر، وفـ الجهة التانية، سبيل بتتحضر وملامحها بين الشوق والرهبة، جسمها بيرتعش ودمعة فرحة خفيفة لمعت فـ عينيها، مش مصدقة إن الحلم اللي كانت بتدفنه فـ قلبها بقاله سنين، بقى حقيقة بتتنسج بخيوط من فضة حواليها، قبل ما يوصل عمران بساعة، وصلت لـ صهيب بدلة سودة أنيقة جدًا، خامتها فخمة وتفصيلتها ع مقاسه كأنها مصنوعة مخصوص ليه، ومعاها علبة مخملية صغيرة، جواها زراير قميص من الفضة، ودبوس كرافتة مرصع بفصوص ماس ناعمة بتلمع تحت النور، كأنها بتشهد ع لحظة فارقة فـ حياته،
وفـ نفس اللحظة، دخل عند سبيل فستان زفاف أبيض... مش مجرد فستان، لأ، دا إعلان بداية جديدة، ناصعة زي لونه، مليانة أمل ودفا، بكامل أكسسواراته، طرحة طويلة بتتهدّى ع الأرض، وتاج صغير بيرقص فوق المخدة جنبها، وكل تفصيلة فيه بتحكي عن بنت استحقت السعادة بعد سنين حزن ووجع.
صهيب وسبيل... كل واحد فيهم واقف لوحده، بس قلوبهم قربت خلاص تلتقي، فـ يوم شكله عادي، لكن معناه كبير بشكل غير عادي.
مرت الساعة ووصل عمران بكل هيبته المعهودة، شامخ زى عوايده، دخل اوضة صهيب وعينيه بتلمع بدموع مش قادر يخبيها، وقف قدامه لحظة، كأنه بيشوف الحلم اللي بقاله سنين بيزرعه بيكبر قدامه بملامح الرجولة والجاذبية، قرب منه بحنان، مسك وشه بين إيديه وباس جبينه بنبرة دافية: النهاردة بس قلبي هيرتاح، وأقدر انام وانا مطمن، سايب ورايا راجل هيتحمل الأمانة ويكمل مسيرتي من بعدي.
صهيب ساب دموعه تنزل من غير ما يمنعها، ميّل راسه وباس إيد عمران باحترام وحب: حضرتك الخير والبركة يا جدي، ربنا ما يحرمناش منك أبدا.
ابتسامة هادية ظهرت ع ملامح عمران، وبنبرة فيها شقاوة خفيفة كتم بيها مشاعره: طب يا اخويا، يللا انزل استناني تحت لحد ما انزل لك، امشي.
صهيب بص له بنظرة رجاء ونبرة طفولية فـ نفس الوقت: طب والنبي يا جدي، أشوف سبيل قبل ما انزل، لحظة واحدة بس.
عمران بص له برفعة حاجب وكتم ضحكته بصعوبة: انزل ياض وانت ساكت، ولا أرجع فـ كلامي؟!
صهيب صرخ بغيظ طفولي: لاااااااا، أبوس ايدك، ترجع فـ كلامك ايه!! حااااضر هنزل وانا ساكت، أمري لله.
نزل فعلًا، وهو بيحاول يتخيل شكل سبيل، يتخيل لمعة عينيها لما تشوفه، يتخيل صوتها وهي بتنده باسمه، لكن فجأة، وهو خارج، لقى راجل من المسؤولين عن القاعة مستنيه، ابتسم له بلطف، وقرب منه خده لـ مكان متداري، بعيد عن العيون، وفضل واقف هناك، مستني،
وحس قلبه بيرقص، بيقول له إن اللي جاي مش عادي.
أما عمران، بعد ما نزل صهيب، قلبه سبق خطواته وراح عند سبيل، بنت عمره، وضي عيونه، اللي خـtـفت روحه من أول صرخة ليها فـ الدنيا، خبط ع الباب، ودخل بهدوء، ولما عينه وقعت عليها، انبهر بجمالها، شافها بدر ليلة تمامه، ملكة جمال بفستانها الأبيض كأنها حورية نازلة من السما، وجمالها زاد أضعاف لما التاج زيّن راسها،
قرب منها وفتح لها دراعه دخلها بين أحضانه، ضمها بحنية وباس جبينها بدموع عينيه، وهمس صوت مبحوح: مبروك يا قلبي، من النهاردة في حضن تاني هيشاركني فيكي، وياخدك مني يا بنت قلبي.
سبيل دخلت فـ حضنه كأنها طفلة بتستخبى من بكرة، ابتسمت والدموع لمعت فـ عينيها، بنظرة كلها إصرار: مستحيل حد يقدر ياخدني منك يا جدو...
سكتت لحظة، قبل ما تطلع بشقاوتها المعهودة، وترفع حاجبها، بنبرة فيها هزار: يا عمارة انت الأساس والباقي شنط وكياس.
ضحك عمران بعلو صوته، الضحكة اللي دايمًا بتطلع من قلبه لما تكون هي قدامه، وبنبرة فيها مكر لطيف: اه لو سمعك! يا شقية.
سبيل ضيقت عينها برفعة حاجب وبصت له بتحدي ساخر: هيعمل ايه يعنى؟! وانا معايا غول الشهاوية، ولا يعرف يعمل حاجة!
عمران ضيق عينيه بخبث واضح: خلاص نبعتله نقوله، ونشوف هيعمل ايه؟
سبيل رمشت ببراءة مصطنعة، ونبرة طفلة بتحاول تنقذ نفسها:
خلاص خلاص يا جدو قلبك ابيض، خليه قاعد مكانه، بدل ما يقلب هولاكو، ويعورنا كلنا.
ضحكوا سوا، زي ما متعودين، وطلعت ضحكتهم مجلجلة من قلبهم فيها صدق وفرحة ماتستخباش، بعدها عمران مد إيده لـ سبيل، بإشارة هادية عشان تتعلق فـ دراعه وينزل بيها يسلمها لـ صهيب، اتحركوا سوا وخرجوا من الباب، وكل خطوة بتخطيها سبيل كان قلبها بيدق أسرع، والتوتر جوّاها بيزيد، بس وسط ده كله، كانت حاسة بفرحة مختلفة، عميقة، مشاعرها متلخبطة بين التوتر والحماس، بين الشوق والخجل،
ومع كل خطوة، كانت ترفع عينيها لـ جدها، تسرق منه نظرة أمان، وتستمد منه قوة، كأنه هو السند الحقيقي ليها في اللحظة دي، لحد ما وصلوا عند باب القاعة.
جوة القاعة
صهيب كان واقف فـ مكان متداري، قلبه بيخبط، مش قادر يظبط أنفاسه، وفجأة، الحاجز اللي كان مخبيه اترفع، ولقى نفسه فـ نص القاعة، محاصر بنظرات كل الناس، لمح فـ نظرة سريعة العيلة كلها موجودة... عادل وسامية أخواته شهاب وشاهندة، عمه وولاده، حتى شريف ومراته، فريد وباسيلي، رسلان، كريمة وأهلها، وكمان ناس كتير من رجال الأعمال والناس الكبيرة في البلد، وفـ لحظة فاجئت الكل حتى صهيب نفسه اتفاجئ، اتفتح باب القاعة ودخل عمران ماسك إيد سبيل بطلتها الملائكية، المبهرة، ماشية بخطوات هادية بس واثقة، وهما بيقربوا، خطوة ورا خطوة، ناحية صهيب،
اللي اتسمر مكانه، عينه اتعلقت بيها، ماقدرش يرمش حتى،
كأن الزمن وقف، وأنفاسه خرجت بصعوبة، حس إن قلبه هيخرج من مكانه ويروح لها.
عمران قرب من صهيب وحط إيد سبيل فـ إيده، وبصوت مبحوح مليان شوق وحنية: سلمتك بنت قلبي وضى عيني، مش هوصيك عليها.
صهيب بص له بنظرة كلها احترام وحب، وبنبرة مليانة حزم وصدق: هحطها فـ قلبي يا جدي وأقفل عليها، وصيتك وأمانتك بعمري أفديها، وبروحي أحميها، وعد مني عمري ما هزعلها، ولا أخلي دمعة توصل لـ عينيها.
عمران ابتسم بهدوء، ودمعة صغيرة لمعت فـ طرف عينه: هو ده ظني فيك يا ابن قلبي وتربية دراعي، دايما راجل وقد المسؤولية.
بعدها باس جبين الاتنين وسابهم بإيدين بترتعش من الفرحة، رجع قعد جنب فاطمة ومسك إيدها بحب رفعها لشفايفه وباسها: قولتلك أحفادنا هيرجعوا وايديهم متشبكين فـ بعض، أهو جه اليوم اللى اتمنيناه يا فاطمة.
فاطمة بصت له بنظرة عتاب بسيطة وسعادة كبيرة: رغم اني زعلت منك يا ابن عمي، بس عمري ما شكيت فـ حكمتك ولا قراراتك...
لفّت عينها ناحية أحفادها، شافت صهيب بيبوس جبين سبيل، وبيخطوا اول خطواتهم لطريق سعادتهم اللى هيكملوه سوا، طلعوا ع الاستيدج، اشتغلت المزيكا، وأبتدت لحظاتهم الجميلة، ع أغنية أجمل، وهما بيرقصوا سوا، بيغنوا معاها من قلبهم:
حكايتنا كملت وكان في وعد نفذته وشلتك في عينيا
اسمك واسمي جنب بعض ولآخر عمري شريك فيا
أدي كل صحابنا ومعارفنا جم يتبسطوا معانا الليلة ديا
قلبي من الفرحة عمال يضم حضنك يا حبيبي بحنية
ده كإني في حلم وبقول: "يا سلام، معقول يا قلبي بقينا ليه!"
وهادينا يا دنيتنا بأحلى أيام الفرح ده إحنا أولى بيه
أنا هفضل جنبك وأعيش سنيني معاك يا حبيبي كلها
وهطمن قلبك وأملي عيني بأحلى دنيا أنا شفتها.
أنا في عينيك الحلوين سرحت من إمتى ونفسي تكون ليا
أول ما شفتك أنا أتصالحت مع نفسي وأيامي الجاية
أول مقابلة لو عدى عمر أنا هفضل فاكر تأثيرها
مهما السنين تفوت تمر، صورة مفيش حد يبدلها
ده كإني في حلم وبقول: "يا سلام، معقول يا قلبي بقينا ليه!"
وهادينا يا دنيتنا بأحلى أيام الفرح ده إحنا أولى بيه
أنا هفضل جنبك وأعيش سنيني معاك يا حبيبي كلها
وهطمن قلبك وأملي عيني بأحلى دنيا أنا شفتها
بعد ما خلصت الأغنية، ولسة الكل فـ حالة انبهار، قام عمران من مكانه، وقرب ناحيتهم،
فاجئهم وفاجئ كل الحضور مرة تانية، كان متفق مع مسؤول القاعة من بدري،
وجهّز ترابيزة صغيرة عليها 3 كراسي ومايك، وقف نده ع علي وصهيب يقربوا من الترابيزة، كان وصل المأذون وقعد ع الكرسي اللى فـ النص
قعد علي ع شمال المأذون وصهيب ع يمينه، وبص نحية علي، ونبرة صوته كانت مليانة فخر وهيبة، طلب ايد سبيل منه قدام الناس كلها: ممكن يا عمي تجوزني بنتك؟ عايزها تكون شريكة لحياتي، تكون السكن لـ روحي، تكون الرحمة والمودة لـ قلبي، تكون تاج راسي ونور أيامي، ورفيقة دربي.
علي ماقدرش يرد ع طول،
دموعه نزلت غصب عنه، قلبه بيرتعش جواه، إحساس كان ميت فيه ورجع يتنفس من جديد، لحظة عمران وصهيب رجّعوا له فيها اللي اتسرق منه من سنين، قام من مكانه، وشد صهيب لحضنه بحب وألم وفرح فـ نفس الوقت، وبصوت بيترعش: موافق أجوزها لك، بس بشرط، تكون لها العوض عن مُر الأيام، تكون لها الضحكة اللي تمحي أى حزن، تكون أمانها، وسندها، وحضنها اللي تطمن فيه، تحافظ ع القلب اللى عاش سنين بيتمناك والنهاردة بقى بين إيديك.
خرج صهيب من حضن علي باس ع راسه وايده ووعده من قلبه انه هيحافظ ع سبيل، رجعوا قعدوا، والمأذون أشهر الجواز من جديد، بس المرة دي كانت مختلفة، المرة دي الوكيل كان علي هو اللى حط إيده فـ إيد صهيب، وسلّمه سبيل.
ولما خلص الإشهار،
صهيب قام بسرعة، وبلهفة قلب عاش مستني اللحظة دي،
خد سبيل فـ حضنه، لف بيها كتير وسط القاعة، وكل اللى حواليهم كانوا بيصقفوا، بس هما مش حاسين ولا سامعين غير دقات قلوبهم، وبهدوء مفاجئ، سكت المكان كله،
وصوته هو اللى ملأ القاعة،
غنى لها من غير موسيقى،
من غير ترتيب، من غير خوف،
غنى بصوته المرتجف من الحب، غنى من قلبه، ليها هي وبس، وعينه فـ عينها، وصوته، بكل دقة من دقات قلبه، بينطق:
حبيبي يا كل الحياة اوعدني إنك تفضل معايا ما تغيبش عني
خد قلبي مني، خليك حاضني لحد النهاية.
ده عيونه دار، جنة ونار، ضحكة نهار أجمل رموش
شدوني ليه وأنا دوبت فيه وإزاي وليه ليه ما تسألوش؟
الله عليك وأنت
واقف بين إيديا
ضحكة عينيك بيها
بنسى الدنيا ديا
الله، الله عليك وأنت
واقف بين إيديا
ضحكة عينيك بيها
بنسى الدنيا ديا
لو يوم يغيب يلقى حبيب يحلم معاه آه ويحس بيه
هفضل أنا أحلم هنا يجمعنا يوم وأحضن عينيك
الله عليك وأنت
واقف بين إيديا
ضحكة عينيك بيها
بنسى الدنيا ديا
الله، الله عليك وأنت
واقف بين إيديا
ضحكة عينيك بيها
بنسى الدنيا ديا.
سبيل بصت له بدموع بتلمع فـ عيونها، قلبها بيدق بسرعة مرعبة، مش مصدقة إن اللحظة دي بقت حقيقة، حبيبها واقف قدامها بيغني لها لوحدها،
والقاعة كلها ساكتة، مستنية رد فعلها، حاسة بعيون الكل متسلطة عليها، وبتبلع ريقها بصعوبة، من كتر الخجل اللى لونه صبّ فـ خدودها ورد، واللي خلى نظرتها تهرب لثواني، قبل ما ترجع تترفع تاني ع عينيه، حاسة كل حاجة حواليها اختفت، وفضل هو، وصوته، ونظرة عينيه اللى حضنتها قبل ما حضنه يلمّها، مدت إيديها بخجل، ولفّتها حوالين رقبته، وهمست بصوت مبحوح: بحبك، بحبك من قبل حتى ما أعرف يعني إيه حب.
اتنهد صهيب بسعادة وبقى هيتجنن ونفسه ياخدها ويجري بيها بعيد عن عيون الكل.
قرب منهم عادل والفرحة باينة فـ ملامحه بارك لهم وباس جبينهم وبنبرة حب: ربنا يسعدكم ويكمل فرحتكم ع خير.
سامية بصت لهم بدموع الفرحة وهى شايلة صهيل وقربت منهم: أخيرا جه اليوم اللى عشت عمري بتمناه، أحضر فرحكم.... وبصت لـ ابنهم اللى بين إيديها بضحك: وأشيل اولادكم.
نط شهاب من وراها وهو بيضحك: واديكي شوفتي اليوم كومبو يا سمسمة اتنين فـ واحد
وبص لـ صهيب غمز له بمكر: الله يسهل له يابا، ناس ليها فسح وسهر وناس تقعد تتحسر
فضلوا يضحكوا ويهزروا وكل الشباب والبنات اتجمعوا حواليهم يغنوا ويرقصوا، وكان فرح اسطوري ولا فـ الخيال.
وقت استراحة البوفيه قرب رسلان من صهيب بتوتر واضح فـ ملامحه ونبرة صوته: بشمهندس صهيب، انا چاى طالب الجُرب منك، وعايز أخطب انسة شاهندة.
صهيب ضيق عينيه وبص له باستغراب، وبنبرة مليانة دهشة: قولت عايز ايه؟! تفتكر الوقت مناسب يا متر؟!
رسلان بص فـ الارض بخجل ونبرة صوته مهزوزة: عارف ان الوجت مش مناسب، انا بجالى فترة متردد أكلمك، لأسباب انت عارفها كويس، بس اللى حوصل فـ مكتبك من يومين خلاني اتشچع واتجدم اطلب يد انسة شاهندة، وجبل ما تجول حاچة، انا من وجت ما شوفتها اول مرة وهي شغلت بالي وسكنت جلبي ولولا كانت مخطوبة وجتها كنت اتجدمت ع طول، لكن هجول ايه عاد!! النصيب بجى، جولت ايه؟
صهيب سكت وبص له بنظرة طويلة فاحصة، وهو بيحرك لسانه جوة بقه، وقبل ما يرد عليه، اشتغلت الموسيقى وابتدى الجزء التاني من الفرح ومسؤول القاعة نده عليه، وأضطر يستأذن ويرجع يكمل ليلته، وساب وراه قلب بيحـtـرق.
رسلان فضل واقف مكانه، نظراته تايهة، وقلبه بيدق دقات متقطعة من القلق، والتوتر اللي عمال يعصره من جواه، كان محتاج بس كلمة، إشارة، حتى نظرة تطمنه، لكن صهيب مشي
وسابه يغلي فـ Nـار الحيرة،
فضل واقف كأن الزمن وقف عنده، القاعة كلها حواليه بتتحول لمشهد تاني، ضحك، وصور، وناس بتسلم ع بعض،
وأطفال بتجري، وهو جوه عقله
صوت واحد بيصرخ: هيوافق؟ ولا لأ؟! شرد فـ دوامة أفكاره وماحسش بالوقت فجأة أكتشف ان الوقت بيمر بسرعة، والفرح اللى كان درب من الخيال خلاص بيخلص، الكل كانوا مبسوطين، واتجمعوا كلهم عشان يتصوروا مع سبيل وصهيب قبل ما يمشوا، واجمل صورة خدوها كانت صورة عمران وهو شايل صهيل،
واقف فـ النص، عن يمينه صهيب، وعن شماله سبيل،
وحواليهم كل العيلة، عادل وسامية، شهاب وشاهندة، وكريمة، شريف ومراته، فريد وباسيلي، وحتى علي اللى عيونه كانت بتضحك وهو بيحضن سبيل من بعيد بعينيه وجنبه يمنى ونادر.
كلهم بيبصوا لبعض بحب،
بحب صادق، مالى الصورة دفء…خلى كل الناس تقول:
دي مش مجرد عيلة…دي قصة حب!
"بعدها ودّعوا سبيل وصهيب، اللى خرجوا من الأوتيل ع المطار ع طول، عشان يبدوا رحلة شهر العسل، وأول لحظة فـ حياتهم الجديدة، وعيونهم مليانة شوق، وقلوبهم مليانة حب وسند لبعض، ومع أول خطوة خدوها سوا فـ طريقهم الجديد، انتهت كل الأوجاع، وخفّت كل الجراح، وابتدت احلام وآمال بحياة جديدة مليانة حب وسكينة، لـ قلوب أخيرا لقت بعض بعد معاناة.
ها قد انتهت الحكاية كما تنتهي الفصول، لكنها لم تكن نهاية… بل ولادة جديدة لقلوب تعلّمت كيف تُحب وتغفر، توقّفت الكلمات، لا لأن الحروف جفّت،
بل لأن السكون أصدق من الضجيج أحيانًا، في عيونهم وعود، وفي قلوبهم وطن،
وعلى أعتاب الغد… تبدأ حكاية أخرى، بلا وجع، بلا خوف… فقط نبض، ونور، وحب لا يُهزم.
رواية في سبيل صهيب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لبنى دراز
فـ الصعيد
بيت ام هاني
بعد مرور شهر ع فرح سبيل وصهيب، سها كانت قاعدة واخدة ياسين فـ حضنها وماسكة الموبايل بتتصفح الفيس، ظهر قصادها مقطع فيديو بالصدفة لـ صهيب وسبيل وهما بيرقصوا يوم فرحهم وسعادتهم واضحة ع ملامحهم وعيونهم، بتتفرج عليه وهى بتكلم نفسها ونبرة صوتها الواطية كلها ندم وحزن: يااااه يا صهيب، رغم كل الحب اللي عيشته معاك بس عمري ما شوفت النظرة اللي بتبص بيها لـ سبيل دي فـ عيونك... وبتنهيدة ندم ودموعها نازلة مغرقة وشها: ياريتني ماصدقت أمي ومشيت وراها، خسرت نفسي بسببها هي وهاني، وخسرت أبويا واخواتي، وعشت غريبة وسط اهلي وناسي انا اللى استاهل كل اللى جرالي.
قطع شرودها خبط ع باب البيت وصوت عمتها بتنادي عليها عشان تفتح تشوف مين اللي بيخبط، راحت فتحت واتجمدت مكانها من الصدمة لما شافت الضيف اللى جاي.
رسلان راح بيت عمته يطمن عليها لأول مرة من بعد ما ساب سها عندها واتفاجئ انها هى اللى فتحت له الباب، تجاهلها وتخطاها ودخل قرب من عمته شافها قاعدة مربعة رجلها فوق الكنبة وماسكة سبحتها، باس إيدها وراسها وبنبرة مكسورة: كيفك يا عمة؟ اتوحشتك جوي.
ام هاني ست كبيرة وحركتها بطيئة، رفعت راسها وبصت له بملامح حزينة ونبرة صوت ضعيفة: زينة يا ولدي، كيفك انت؟ وكيف أبوك؟ اتوحشته جوي جوي، اول مرة يغيب عليّ المدة دي كِلتها.
رسلان قعد جنبها وعينه ع سها بـ غِل وملامحه مليانة غضب مدفون ورا نظرة عينه الهادية: ما انتي خابرة يا عمة من يوم ما هنادي كسرته ما بجاش جادر يتحرك من مُطرحه.
سها واقفة وعينها ع رسلان وبتحاول تمنع دموعها تنزل لأنها فهمت نظرات عينه وقصد كلامه، وجواها: سامحني يا بابا، سامحوني كلكم عارفة اني السبب فـ كل اللى جرالكم بس غصب عني ضعفت، حقكم عليا.
ام هاني اتنهدت بوجع ودموعها سبقت كلامها: خابرة يا ولدي، كله إلا موت الضنا، جطمة وسط وكسرة ضهر صُح، بس هنعملوا ايه؟ مجدر ومكتوب يا ضنايا يفارجونا الغوالي ونتحرم منيهم، وبدل ما ياخدوا عزانا، خدنا إحنا عزاهم.
رسلان: أمر الله يا عمة، ما بيدناش حاچة.
ام هاني: عندك حج يا ولدي.. رفعت راسها لـ سها بحزن: روحي يا مرت الغالي أعملي شاي لـ رسلان وهاتي له شوية فايش معاه، حكم واد أخوي بيحبه جوي من يدي، بس دي اول مرة هياكله من يد غيري.
رسلان: ما عايزش حاچة يا عمتي، انا بس كنت چاى أطل عليكي وأشيعلك سلام أبوي جبل ماعاود القاهرة.
أم هاني فاجئت رسلان بسؤال خلاه لو طال سها كان وLـع فيها وبنبرة صوت مليانة وجع: أبوك اتنازل عن العمودية ليه يا رسلان؟ من ميتا اللي بيموت ضناه بيتنازل عن ورث چدوده وچدودهم؟
رسلان بص لـ سها بغضب وشرد جواه: أجول لك ايه بس يا عمة؟ أجول أخوكي اتنازل عن العمودية اللى طول عمرها فـ العيلة بسبب بته اللى حطت راسه فـ الطين، ولا أجول لك ابوي كيف هيحكم ع الناس وهو ما جدرش يحكم ع بته اللى كسرت ضهره هي وولدك، كيف بس؟
ام هاني لاحظت شرود رسلان وهى بتكلمه وهو مش سامعها وحاولت تعلّي صوتها: رُحت فين إكده يا رسلان يا ولدي، شردت وما سامعش حديتي واصل.
انتبه رسلان لـ كلام عمته: بتجولي حاچة يا عمتي؟
ام هاني: بجول خدني يا ولدي وديني اشوف ابوك.
رسلان: حاضر يا عمة، جومي يللا.
ام هاني بصت لـ سها وهي بتتعدل فـ قعدتها عشان تقوم: جومي يا بتي خدي بيدي وصليني اوضتي أغير خلجاتي، وانتي كمان غيري خلجاتك انتي ولدك.
سها بهدوء ظاهر ع ملامحها وبسعادة جواها انها هتقدر تشوف أبوها، قامت وقفت بسرعة: حاضر يا طنـ...
رسلان قاطع كلامها بسرعة وغضب: لأ.
عمته استغربت رد فعله السريع وبنبرة كلها اندهاش: واه؟! ليه يا ولدي؟! ما عايزش سها تروح تتعرف ع أبوك وأمك إياك؟!
رسلان أخد نفس وخرجه ببطء وجواه غضب يكفي العالم: ما جصديش يا عمة، بس كيف مرت ولدك هتاچي الدار عندينا وانا وأخوي رچالة عزّاب؟ انتي خابرة حديت الناس إهنه كيف، وإحنا ما عايزينش حد يتحدت عليها وعلينا واصل يا عمتي الله يرضى عنيكي.
ام هاني: خابرة كلامك زين يا ولدي.. ولفّت وشها لـ سها بحزن: معلش يا بتي عوايدنا إكده، وأخو المرحوم خايف عليكي من حديت الناس، همّي وصليني أغير خلجاتي.
سها بحزن: حاضر.
وبالفعل وصّلت عمتها للأوضة ورجعت بسرعة لـ رسلان ودموعها نازلة زى السيل قربت منه: أحب ع يدك يا اخوي الله يرضى عنيك خدني أشوف ابوي اتوحشته جوي.
رسلان بغضب وبنبرة صوت واطية من بين أسنانه: أجفلي خشمك ده واصل، انسي ان ليكي أب واخوات، زى ما نسيتيهم وانتى بتدوسي ع شرفهم يا فاچرة.. وحط ايده فـ جيب بنطلونه طلع شيك بقيمة ورثها من امها وحدفه فـ وشها بغضب واحتقار: امسكي ده ورثك من الرجاصة اللى خلفتك، الراچل ابن الأصول اللى انتي اتفجتي عليه مع أمك وواد المحروج ابن عمتك، عمل حسابك فـ الورث، زيك زي ولاد عمه، مع أن فـ الأصل المال مالهم، وسليلة الكباريهات هي اللى سرجتهم ورغم عن ذلك بعتوا لك ورث منيها، صُح ناس شبعانة وولاد أصول، مش زى ناس تانية كل همها الفلوس وبس.
سها بحزن وعصبية: كفاية تجريح بقى، وما تنساش أني اختك واتربيت ع إيد ابويا وشبعت من خيره زيك بالظبط.
رسلان قرب منها مسكها من شعرها بغضب أعمى: أسمعك بتكرريها مرة تانية واوعدك اني ماهسميش عليكي وهتاوي چتتك وماخليش الدبان الازرج يعرف لك طريج چرة يا خلفة العوالم انتى.
وحدف راسها بكل قوته وقعها فـ الارض واتخبطت فـ حرف باب الأوضة وخرج جرى برة البيت يستنى عمته فـ عربيته عشان ياخدها معاه بيتهم تشوف ابوه.
_____________________
فـ قصر الشهاوي
فـ نفس الوقت كان عمران وفاطمة وولادهم قاعدين فـ الجنينة وسامية شايلة صهيل بتلاعبه هى ويمنى وشاهندة.
دخل شهاب وقرب شال منها الولد وقعد جنبهم وهو وبيضحك: تعالى يا ابني فـ حضن عمك تعالى، أبوك وأمك شكلهم ما صدقوا، عجبتهم القاعدة لوحدهم ونسيوك يا ضنايا.
عمران بص له برفعة حاجب، وابتسم ابتسامة مليانة غيظ: ما يقعدوا براحتهم يا بارد، ان شالله يقعدوا سنة، خليه يعوضها عن الدبش اللى قاله واللى عمله فيها.
شهاب بضحك: الله يا جدي؟! هو انا اتكلمت؟! انا بس فرحي قرب وعايزهم يحضروه مش أكتر.. وهو بيبوس صهيل: وبعدين الواد القمر ده، مش حرام والنبي يتحرم منهم كدا طول الشهر اللى فات ده؟
عادل بص لـ شهاب وضحك: مالكش دعوة انت، حبيب جده قاعد معايا انا وسامية، والبنات مش مخليّنه محتاج حاجة، خليك فـ نفسك انت.
شهاب بص لـ عادل وهو بيحرك راسه حركة جانبية خفيفة ورفع حاجبه وبنبرة تريقة: يعني اطلع منها انا؟! مااااشي يا بابا، بس ما تجيش بقى لما حفيدك ينسى شكل أبوه تقعد تعيط جنبه وتقول ياريت اللى جرا ما كان، ههههههههههه
علي قام وقف وأخد صهيل من شهاب وهو بيرجع يقعد تاني مكانه: مش ابوك قال لك اطلع منها انت؟! خليه ينساهم، احنا هنربيه ونكبره وندلعه أخر دلع، وهما يبقوا يجيبوا غيره بقى.
شهاب بص لـ علي بغيظ مصطنع: يا سلام يا سي عمي، ولما انتوا بقى هتربوا القمر ده للبيه والهانم اللى عاملين نفسهم لسة عرايس؟! هتربوا عيالى امتى بقى ان شاء الله؟!
سامية بصت له وهي بتشرب من كوباية العصير اللى قدامها وهي بتضحك: هما فعلا عرايس يا حبيبى مش عاملين فيها عرايس، سيبهم يعيشولهم يومين وبطل أر عليهم يا واد انت.
نادر قرب من شهاب قعد جنبه وحط ايده ع كتفه وبتنهيدة حزن مصطنعة: ايييييه، يا شهاب يا ابني احنا راحت علينا من زمان، أخوك واختي واكلين بعقل الناس دي حلاوة، شكلهم كدا كاسرين عينهم بحاجة ولا عاملين لهم عمل، قوم بينا قوم، نشوف لنا ناس تانية يتبنونا يمكن نلاقي عندهم شوية حنان من بتاع زمان ولا نلقى حبة دلع من اللى اتمنع.
عمران كان لسة هيرد ع نادر، لمح صهيب وسبيل بيقربوا منهم وإيديهم متشبكة فـ بعض ابتسم وبص لـ فاطمة اللى فهمت نظرته وابتسمت هى كمان ولسة هتتكلم ترحب بيهم.
صهيب شاور لها بإيده ما تتكلمش، وقرب من شهاب ونادر وهو ماسك إيد سبيل وبضحك: وانتوا هتجيبوا نفسكم ليا ياض انت وهو ولا ايه؟! ايش جاب لـ جاب يا بابا منك له.
شهاب قام بسرعة وأخده بالحضن وسلم عليه وهو بيضحك: يا عم ارحمنا بقى، وسيب لنا فرصة احنا كمان، حمدلله ع السلامة يا حبيب أخوك.. بص لـ سبيل وسلم عليها ورجع بص لـ صهيب وغمز له وبهمس سمعته سبيل: ما شاء الله راجع وشك منور، هو العسل حلو اوي كدا؟! ولا سبيل هى اللى سرها باتع.
سبيل ضحكت وقربت من شهاب وهى ماسكة إيد صهيب وبنبرة مرحة: أبعد عيونك دي عننا يا رخم، وبطل تحسدنا.
صهيب ضم سبيل فـ حضنه وباس جبينها بحب وبص لـ شهاب وبنبرة هادية: الحب هو اللي حلو يا شهاب وبيحلي الدنيا ويخلي الوش ينور دايما... لف وشه لـ سبيل وبنظرة كلها حب: وانا سبيلي ملت قلبي بحبها اللى نوّر دنيتي وخلتني اعيش اللى عمري ما عشته ولا تخيلت أني أعيشه أبدا فـ حياتي.
شهاب ضحك وبنبرة سعادة: اتفق، كرملتي بتعمل فـ قلبي كدا برضو
نادر وقف فجأة يهلل بصوت عالي خلاهم كلهم يضحكوا عليه: الله أكبر، اوعدنا ياررررب بواحدة زى سبيله وكرملة شهاب اللهم امين.
صهيب ضحك ع نادر: بعينك، مافيش زى سبيلي ابدا ولا حتى كرملة شهاب.. وقرب من عمران سلم عليه باس ايده وراسه بحب: وحشتني اوي يا جدي، طمني عليك.
عمران ابتسم بسعادة وبتنهيدة راحة: بخير يا حبيبي طول ما انتم بخير.. وضحك بمكر وهو بيفتح دراعه لـ سبيل عشان تدخل فـ حضنه: حمدالله ع السلامة يا عريس، ع الله تكون رفعت راسنا ههههههههههه
سبيل دخلت جري فـ حضن جدها وهى بتداري خجلها منهم: وحشتني اوى يا جدو.
صهيب مسح ع شعره بإحراج وهرش فـ قفاه وهو بيبص لـ جده وغمز لـ سبيل وهى فـ حضن عمران: ما تقلقش يا جدي حفيدك جامد، حتى اسألها.
سبيل هتموت من كتر خجلها وهى فـ حضن جدها ومش قادرة تنطق.
ميّل عمران ع ودانها وهمس لها: الواد ده قام بالواجب ولا كسفنا؟
سبيل بخجل: بس بقى يا جدو ما تكسفنيش.
عمران بنفس الهمس: يا بت قولي ما تخافيش، عشان أشد لك ودانه لو كان قصّر معاكي ههههههههه.
سبيل رفعت راسها وبصت له وهمست: ما تقلقش يا عمارة، هو يقدر يقصّر برضو؟ كله تحت السيطرة، ده انا سبيل الشهاوي برضو مش أى حد يا قمر انت.
عمران ضحك بعلو صوته وضحكته جلجلت فـ الجنينة كلها: أه منك انتي يا شقية، شكلك ما صدقتي زى ما قال الواد شهاب.
صهيب بعد ما سلم ع جدته وكل الموجودين قرب من جده بغيظ وأخد سبيل من حضنه وحاوطها بدراعه: تسمح بقى تسيب مراتي يا جدي وكفاية عليك كدا؟!.. وبص لـ علي ونادر بغيرة: دي ملكية خاصة، ورايح مش هتدخل فـ حضن حد تاني خالص ولا حتى سلام بالإيد.
عمران شدها منه ودخلها فـ حضنه تاني وبغيظ: والكلام ده بقى لمين ان شاء الله يا سي صهيب؟!
صهيب بص له بغيظ عشان اخد سبيل منه ورفع حاجب بتحدي: للكل يا جدي.
عمران بغيظ مصطنع: ده انا اطلقها منك يا ابن الكلب وارميك برة القصر لحد ما يبان لك صاحب، قال ملكية خاصة قال، سبيل دي بنت قلبي وروحي وضى عيوني وهتفضل فـ حضني لأخر ساعة فـ عمري، وأحمد ربك اني هسيبهالك كل ليلة تبات معاك لحد الصبح.
صهيب شد سبيل من حضن عمران وبص له بغيظ، لدرجة خلى الكل هيموتوا ع روحهم من كتر الضحك وهم شايفينه واقف بيتخانق مع عمران ع سبيل: يا سلااااام يا خويا وجاى ع نفسك ليه اوى كدا؟ ما تاخدها تبات معاك فـ اوضتك أحسن؟!
عمران شد سبيل تاني ودخلها فـ حضنه وبص له بتحدي: هيحصل وهكهرب الباب كمان، ولو جدع قرب منها يا ابن عادل وتعالى خدها.
صهيب شدها تاني بغيظ منه: لأ بقى، دي مراتي حبيبتي وماحدش هياخدها مني، وهقفل علينا الباب بالمفتاح من جوة، وريني بقى يا جدي هتاخدها ازاى!!.
سبيل مش قادرة تمسك نفسها من كتر الضحك ومش عارفة تعمل ايه وهى وسطهم كل واحد فيهم بيشدها من التاني يدخلها فـ حضنه.
عادل قام وقف وحط صوابعه فـ بقه يصفر بيهم، عشان يفصل بين أبوه وابنه وشد سبيل منهم خدها فـ حضنه وهو بيضحك: باااس، سبيل دى حبيبة قلبي وما حدش هيجي جنبها، كل واحد يلزم اوضته ومالكمش دعوة بيها انتوا سامعين؟
علي قام وقف وقرب من عادل بغيظ مصطنع: هى ايييه مالهاش أب؟ واقف انت وابوك وابنك تقسّموا فيها وانا قاعد؟.. وشدها منه دخلها فـ حضنه وباس جبينها بحنية: تعالي يا حبيبة أبوكي فـ حضني انا احق وأولى واحد بيكي منهم.
شاهندة ميّلت ع يمنى وهى بتخبط كف بكف، وبهمس: لا حول العالم، البت سبيل جننت الرجالة اللي حيلتنا.
يمنى ضحكت وبهمس سمعه شهاب: ابلة سبيل عسل خالص، وكلهم بيحبوها، حقها.
شهاب قرب منها بغيظ: كسر حُقك ع حُقها يا مفعوصة انتى، عاجبك اللى هى عملاه فـ الرجالة الكُبارة دول؟!
يمنى بصت لـ شهاب بضحك: اختى حبيبتي تعمل اللى يعجبها يا شهبوبي
فاطمة فتحت دراعها لـ سبيل وصهيب وهى بتضحك وبصت لـ جوزها وبنبرة غيرة مصطنعة: وبعدين يا سي عمران فيك انت وعيالك؟! ما تسيبوا الواد يفرح بمراته، وانتوا كفاية عليكم كدا.
قربت سبيل لـ فاطمة دخلت جري فـ حضنها بسعادة وباستها فـ خدها وهى بتضحك، اما صهيب دخل هو كمان فـ حضن جدته وهو مغلوب ع أمره بسبب جده وابوه وعمه وبنبرة حزن مصطنعة: قوليلهم يا جدتي، ما هي كانت فـ حضنهم طول عمرها، جات ع قرمط يعني؟ ويستكتروا ع الغلبان حضنها؟
فاطمة باستهم فـ جبينهم الاتنين وبصت لـ عمران وعادل وعلي برفعة حاجب وكلامها متوجه لـ صهيب: قوم خد مراتك وابنك وأجري ع جناحكم بسرعة، والجدع فيهم يقربلكم، وانت هتشوف فاطمة الشهاوي هتعمل فيهم ايه، يلا بسرعة.
وفعلا قام صهيب وقف وأخد صهيل من سامية وأخد سبيل ودخلوا جوة القصر جري تحت نظرات وضحك كل العيلة ع رد فعله، وعيون عمران محاوطاهم ولسانه بيدعيلهم بالسعادة والعوض الجميل والجميع أمنوا عليه
____________________
فـ فرنسا🇫🇷 مارسيليا
فيلا شريف التهامي
فـ نفس الوقت شريف كان قاعد هو وشيماء فـ الليڤنج ع الكنبة وبيتفرجوا ع التلفزيون وفجأة سمعوا دوشة وزعيق بين فريد وباسيلي وهما داخلين من الجنينة، قفل الصوت وبص لهم بملامح كلها استغراب وبنبرة قلق: مالكم بتتخانقوا ليه؟ خير؟
باسيلي قرب من شريف وقعد ع الكرسي اللى قدامه وهو باصص لـ فريد بغيظ، كأنه واكل أكله: يغضيك يا اونكل ابن حضغتك المتخلف ده اقول له عايز ازوغ جدو عمغان فـ القاهغة عشان أخطب منه يمنى، يتخانق معايا؟ ده بدل ما يقول لي مبغوك ولا ربنا يتمم بخيغ.
فريد قاطعه بعصبية: يمنى مين يا مجنون انت؟ اللى عايز تتجوزها دي؟! فاكرها باربي هتلعب بيها شوية وترجعها؟
باسيلي وقف وبص لـ فريد وطوح إيده فـ الهوا: وما اتجوزهاش ليه يا سي فغيد، ناقص ايد؟ ولا ناقص غجل؟ ولا يكون ناقص عيون ملونة، ده انا حتى قمممغ، كوبة كدا.
فريد: أمر بالستر يا خويا، قال قمر قال، وبعدين هى يمنى دي قدك يا متخلف انت؟ دي لسة عيّلة بتلعب بالعرايس.
باسيلي حط ايده فـ وسطه وبص له برفعة حاجب: وافغض؟ نلعب سوا، وبعدين الحب ما يعغفش سن يا كابتن.
شريف ضحك واتكلم بهدوء: طيب انت عارف باسيلي فرق السن اللى بينكم قد ايه؟ يمنى عندها 17 سنة تقريبا.
باسيلي رد بسرعة وكأنها اتولدت ع إيديه: عاغف اونكل، يمنى عندها 16سنة وخمس شهوغ وعشغين يوم وعشغ ساعات واغبعة وخمسين دقيقة بالظبط، وتقغيبا كدا فغق السن 12سنة بس مش كبيغ اوي يعني.
شيماء اتفاجئت وضحكت بعلو صوتها: ده ايه الدقة اللي انت فيها دي باسيلي؟! حاسب عمرها بالساعة والدقيقة؟ انت مش ممكن، مالكش حل، ههههههههههه.
باسيلي بص لها بمرح: أه طبعا، ومش بس كدا، ده انا كمان ممكن اقول لك كانت لابسة ايه يوم ما اتولدت.. واتنهد تنهيدة طويلة: حبيتها بجد انطي، وبفكغ جديا افصل شغلي مع ابنك المتنمغ ده، وانقل شغكتي مصغ عشان اكون جنبها، حتى لو حكمت اقف ابيع عصيغ قصب تحت بيتها هعمل كدا.
فريد بغيظ: تبيع عصير قصب!! هى حصّلت؟ طب ع فكرة بقى، جدي مش هيوافق.
باسيلي: ومش هيوافق ليه بقى ان شاء الله يا سي فغيد؟.
فريد: عشان جنسيتك يا استاذ، سيادتك أجنبي وعاداتك وتقاليدك غير عاداتنا وتقاليدنا.
باسيلي وقف قصاد فريد وبيشاور بصباعه فـ وشه بغضب مرح: ع فكغة بقى انت انسان متنمغ فعلا ومستبد بغأيك، وكل دي حجج فاغغة، عشان مافيش حاجة تمنع اغتباطي بيمنى حياتي غيغ الديانة، وانا مسلم والحمدلله، وان كان ع العادات والتقاليد فأنا بحب عاداتكم جدا وهقدغ بسهولة اعيش واتأقلم فـ بلدكم يا استاذ.. ورجع حط ايده فـ وسطه تاني وبص لـ فريد بتحدي: ها، غيغه؟
شريف ابتسم بهدوء ولف وشه لـ فريد: جدك عمران مش هيرفض يا فريد خصوصا لما يعرف ان باسيلي ناوي يعيش فـ مصر ع طول.. ورجع بص لـ باسيلي بتوتر: بس ممكن علي هو اللى يرفض، لأنها بنته المدللة والقريبة منه، مش زى سبيل كانت دايما بعيدة عنه.
باسيلي قرب بسرعة من شريف وقعد ع ركبه قدامه وبنبرة كلها توسل: اغجوك يا اونكل، كلم جدو عمغان خليه يقول لـ اونكل علي يوافق اتجوز يمنى، سيلڤوبليه.
شريف: انت بتتكلم جد باسيلي؟ انت فعلا عايز تتجوز يمنى؟
باسيلي بزهق: يووووه بقى، اومال انا بغغي فـ ايه من الصبح؟.. وهو بيلف عشان يخرج من الفيلا ويمشي: انا ماشي، هغوح أحجز وانزل مصغ بكغة واكلم جدو عمغان بنفسي، متشكغ يا شغيف باشا، متشكغ يا سي فغيد متشكغين يا بشغ، سلاموا عليكوا.
فريد نده عليه وهو بيضحك: تعالى، تعالى، بس خلاص ما تزعلش، اقعد اترزع وبطل رغي كتير وهنكلم جدو نقول له ع طلبك وأمرنا لله، ههههههههههه.
رجع فعلا باسيلي وقعد وهو بيشاكس مع فريد وشريف طول الوقت عشان خاطر يمنى وما سكتش غير لما بالفعل شريف اتصل بـ عمران وبلغه بالموضوع وانه مستني منهم رد عشان ينزل مصر ويتمم الخطوبة فـ أسرع وقت.
______________________
فـ مصر🇾🇪 قصر الشهاوي
جناح صهيب
مرّ كام يوم وصهيب وسبيل ومعاهم أبنهم قاعدين جوة الجناح ما بيخرجوش منه من يوم ما رجعوا من السفر، حتى الأكل بيطلع لهم فوق، مافيش ولا مرة نزلوا فيها اتجمعوا ع السفرة مع باقي العيلة، الجناح بقى عالمهم الخاص ودنيتهم الصغيرة اللى اكتفوا فيها ببعض، وفـ ليلة كانت هادية والقمر منور الدنيا والنجوم بتلمع حواليه.
سبيل قربت من صهيب وهي شايلة صهيل ع دراعها بتهدهده عشان ينام، وقعدت جنبه ع طرف السرير بصت له بنظرة حنية وبنبرة كلها دلع: هبوشي حبيبي، مش هنرجع الشغل بقى ولا ايه؟
صهيب ميّل عليها بهمس: بذمتك انتي ينفع نخرج بعد هبوشي دي؟
ضحكت سبيل ضحكة خفيفة خطـ*ـفت بيها قلبه وملامحها كلها خجل: وبعدهالك بقى يا صهيب؟!
صهيب عيونه اتعلقت بعيونها من غير كلام شوية، واتنهد تنهيدة سريعة: وبعدهالى ايه بس؟ حرام عليكي اللى بتعمليه فيا ده يا نبض قلبي، انا ما بقيتش قادر ع جمالك ده، ولا قادر حتى اتخيل اني أبعد عنك ثانية واحدة.
سبيل قربت منه وهمست جنب ودنه: ومين قالك اني عايزاك تبعد، احنا مش هيفرّقنا غير الموت وبس يا روح نبض قلبك.
صهيب حس بقلبه هيخرج من بين ضلوعه من سرعة دقاته بسبب همسها اللى جننه وبنبرة صوت مبحوح: بعد الشر عنك يا نبض قلبي وعمري كله.. نزل عينه ع ابنه لاقاه نايم، بص لها بغمزة وبصوت اقرب للهمس: صهيل نام، قومي حطيه فـ سريره وتعالي بسرعة، عايزك فـ موضوع مهم جدا ما يحتملش التأخير.
سبيل ضحكت وهى بتهدّى صهيل اللى اتحرك بين إيديها عشان يكمل نومه: هى مواضيعك دي ما بتخلصش ابدا يا هبوشي؟
صهيب بص لها بعيون كلها حب: تخلص ازاى بس يا سوسكتي؟ وانتي كل دقيقة بتحلوي كدا.
ابتسمت سبيل وقامت نيّمت صهيل فـ سريره وفضلت تهزه بهدوء لحد ما اتأكدت انه راح فـ النوم وقبل ما ترجع لـ سريرها، رنة موبايله قطعت اللحظة.
صهيب بص لـ شاشة فونه ولما شاف أسم المتصل رد باستغراب: السلام عليكم ورحمة الله، اهلا يا متر، خير؟!
جاله صوت رسلان مليان توتر وقلق: حمدلله ع السلامة يا بشمهندس، آسف ع إزعاچك، بس عرفت ان حضرتك رچعت من السفر من كام يوم، وبصراحة جولت اكلمك افكرك بطلبي بخصوص أنسة شاهندة.
صهيب بص لـ سبيل واتكلم برفعة حاجب ونبرة صوته كلها غيظ: تفتكر ده وقت مناسب تتصل فيه يا متر؟
رسلان اتلخبط، لكنه اتمالك نفسه ورد بهدوء: عارف والله انه توجيت مش مناسب خالص، بس انا بچد مش جادر اصبر أكتر من إكده يا صهيب، عايز أرسى ع بر، أرچوك ريحني وجول أنك موافج.
صهيب ابتسم واتكلم بهدوء كأنه حاسم قراره: بص يا رسلان، انا لو عليا رغم معرفتي البسيطة بيك، فـ انا متوسم فيك خير، ومش هلاقي لـ أختي شخص أحسن منك اوافق عليه وانا مطمن، لكن الأمر مش بإيدي، لازم رأيها هى الأول، وكمان بابا وجدي هما اللى مسؤولين عنها قبل مني ولازم أرجع لهم اسألهم وارد عليك.
رسلان ماقدرش يخبي فرحته وسعادته بقت واضحة ع نبرة صوته: أفهم من إكده انك ما عنديكش مانع؟! وما هتخدنيش بذنب اختي؟!
صهيب بنبرة حاسمة: انا مش النوع اللي بيحط البيض كله فـ سلة واحدة يا رسلان ولا من النوع اللي بياخد حد بذنب حد لمجرد وجود صلة قرابة بينهم، وانا اتأذيت من واحد فيهم.
رسلان بهدوء: بس دي مش مچرد صلة جرابة يا صهيب ولا انت اتأذيت أذى عادي.
صهيب: عارف يا رسلان، بس انا بفهم الناس كويس وأعرف افصل بينهم، ثم ان خلاص أختك مرحلة وراحت لـ حالها ونسيتها خالص كأنها لم تكن.. بيكمل كلامه وعيونه متعلقة بـ سبيل: وربنا عوضني بـ سبيل مراتي وحبيبتى وام ابني ودنيتي كلها.
ابتسم رسلان ابتسامة خفيفة: ربنا يسعدك يا بشمهندس ويخليكم لـ بعض.
صهيب: أمين يارب، عموما انا هسأل شاهندة، وهعرض الموضوع ع جدي وع بابا وهرد عليك مهما كان قرارهم.
رسلان بسعادة: انا متشكر چدا يا صهيب، وحجيجي مهما كان رد الحاچ عمران وعادل بيه، يكفيني انك ما حاكمتنيش بذنب غيري، دلوكيت بس أجدر انام وانا مطمن، تصبح ع خير، وآسف ع الإزعاچ مرة تانية، السلام عليكم.
قفل صهيب المكالمة بعد ما طمن رسلان انه مش واخده بذنب سها وبص لـ سبيل بعيون كلها خبث وغمز وهو بيقرب منها: هو أحنا كنا بنقول ايه قبل ما يتصل هادم اللذات ده؟
ضحكت سبيل ضحكة كلها دلع وإغراء وبنبرة همس: كنا بنقول حاجات كتيييييير هبوشي.
ابتسم وهو بيقرب منها، وبنظرة كلها حب، مد إيده وسحبها لـ حضنه من غير ما يتكلم، عيونهم اتقابلت فـ نظرة طويلة مليانة شوق وبتحكي كل حاجة بينهم حتى فـ صمتهم، قلوبهم بتنادي ع بعض فـ هدوء الليل،
قضوا ليلة هادية مفيهاش غير حب نضيف وإحساس نقي، وونس مابين اتنين ربنا جمع قلوبهم ع الحلال، ليلة مميزة فـ دنيا صغيرة مفيهاش غيرهم، اتنين دابوا فـ بعض وبقوا قلب واحد وروح واحدة.
رواية في سبيل صهيب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لبنى دراز
بعد أن جرفت الحروب
رياحها أوجاعًا فينا، وبعد أن تركت الجراح أنينًا لا ينقطع.
سعيتُ بكل ما فيّ من روح وقوة، لأبني من ركام الألم عرشك المهيب، وأُعيدك ملكًا فوق قلبٍ لا يهاب السقوط.
وها أنا أرفع راية النصر داخل قلبك، وأقسم أن لا شيء يمكنه أن يطفئ نور ذلك العشق،
ففي النهاية، لا ينتصر إلا من يُحارب من أجل الحب،
وأنا، حاربت في سبيلك.. لأنك تستحق أن يُنتصر لأجلك كل شيء.
في سبيل صهيب بقلمي✍️_____لبنى دراز
فـ قصر الشهاوي
جناح صهيب
سبيل صحيت من نومها قبل صهيب، اتعدلت فـ قعدتها بهدوء وعيونها بتتأمل ملامحه كأنها بتحفظ كل تفاصيله، رفعت إيدها برقة ولمست خده بشويش خايفة تصحيه، قلبها بيرفرف جواها من السعادة، رغم مرور أكتر من شهر ع رجوعهم لبعض، لكنها كل يوم تصحى قبله عشان تتأكد من وجوده جنبها وان أخيرا حلمها اتحقق، وبقت فـ حضن حبيبها، اتنهدت براحة وميّلت عليه وباست خده وقبل ما ترفع راسها، صهيب فتح عينه فجأة وابتسم بمكر: هى شفايفي الغلبانة دى مالهاش نفس يعني؟
سبيل اتخضت ورجعت لورا بسرعة ووشها أحمر من كتر خجلها وبنبرة صوت مبحوح: أخص عليك يا هيبو، خضتني.
صهيب اتعدل فـ قعدته بسرعة شدها عليه وعينه عارفة طريقها وبنبرة كلها خبث: ما جاوبتنيش يعني؟
سبيل غمضت عينيها بخجل تاخد نفسها وفتحتهم تاني: وبعدين معاك يا صهيب بقى؟
صهيب ابتسم وهو مستمتع بخجلها ومحاوطها بإيديه: تؤ، جاوبيني وما تهربيش.
سبيل: اجاوب ع ايه بس؟
صهيب: كل يوم تصحي قبلي تقعدي تبصي لي شوية وتبوسيني فـ خدي وتقومي.. وبحزن مصطنع شاور ع شفايفه: طب والغلبانة دي؟ مافيش مرة تصبّحي عليها، يرضيكي تغير من خدي وتزعل منه؟
سبيل ضيقت عينيها بمكر: ودي تيجي برضو، طبعا ما يرضنيش.
صهيب: طب يلا صبّحي عليها عشان ما تزعلش.
سبيل: سيبني طيب عشان اعرف أصبّح كويس.
صهيب عارف هى بتفكر فـ ايه وفك إيديه من حواليها، وبمجرد ما سابها زقته وقامت تجري ناحية باب الحمام وهى بتضحك: قوم يا كسلان خلينا نرجع الشغل كفاية دلع.
قام بسرعة حضنها من ضهرها ودفن راسه فـ شعرها وبنبرة مبحوحة: انتي عارفة انك أجمل حاجة حصلت لي؟.. لفها ليه وباسها برقة: من يوم ما اتجوزنا وانا بصحى كل يوم قبلك وافضل باصص لك وبحمد ربنا انك فـ حياتي، وأنب نفسي أزاى كنت أعمى وماشوفتش حبك طول السنين دي، وبعمل نفسي نايم وقلبي بيرقص جوايا وانا حاسس بعيونك الحلوين دول وهما بيبصولي.
سبيل ابتسمت باندهاش: يااااه، من يوم ما اتجوزنا!! عايز تقول انك بقالك سنة ع الحال ده؟!
صهيب هز راسه يمين وشمال وهو مغمض عينه: تؤتؤ، عمري معاكي ابتدى من يوم ما سامحتيني ورجعتي لي وبقيتي فـ حضني بكل جوارحك، يوم ما بقيت عايزك بأختياري ورغبتي، اليوم اللى ما بقيتش قادر ع بعدك فيه، هو ده تاريخ جوازنا الحقيقي.
سبيل مسكت إيده وحطتها ع قلبها وعيونهم اتقابلت فـ نظرة عشق طويلة وبنبرة اقرب للهمس: أنت هنا من زمان اوي يا صهيب، ومعاك بكل جوارحي، بس ماكنتش حاسس بيا، قلبي وجعني كتير وكان دايما بيصرخ عشان تحس بيه، وانت ولا انت هنا.
صهيب شال إيده من ع قلبها وميّل راسه باس مكانها وعيونه لسة متعلقة بعيونها: حقك ع قلبي يا نبض قلبي، وعد عليا يا سبيلي طول ما انا عايش، كل وجع عاشه قلبك بسببي هبدله بفرح وكل صرخة خرجت منه هخليها ضحكة، هعوضك عن كل لحظة ألم عشتيها وكنت انا السبب فيها.
سبيل اتنهدت بحب وقربت منه همست له: بحبك يا صهيب، بحبك لدرجة ما تتخيلهاش، بحبك لحد ما يمّل الحب من حبي، بحبك يا فرحي وحزني وضحكتي ودموعي.
صهيب اتجنن وميّل خطـ*ـفها من الأرض بسرعة راجع ناحية السرير: لاااااا بقى بعد الكلام ده مافيش شغل النهاردة ولا فى خروج من الجناح لمدة سنة.
سبيل ضحكت من قلبها وهى مش مصدقة اللى بيعمله: انت بتعمل ايه يا مجنون؟ نزلني خليني اخد شاور عشان نلحق الشغل.
صهيب: وانا قولت مافيش شغل ولا خروج النهاردة.
سبيل زادت ضحكتها: حبيبى يا هبوشي كدا ماينفعش، جدو هيعلقنا كفاية الشهر اللي فات ده كله.
صهيب بغيظ: يا بت اتلمي وبطلي ضحك ما تخلنيش أحلف انك مش خار....
وقطع كلامه صوت صهيل صاحي من نومه يعيط، بص له بغيظ مصطنع: يلا ما هى كانت ناقصاك الحكاية، انا هلاقيها من جدك الكبير ولا جدك الصغير ولا منك يا حبيب ابوك، شكلكم مستقصدنّي ومتفقين عليا كلكم.
سبيل جريت ناحية ابنها وهى بتضحك ع ريأكشن صهيب وهو بيكلم صهيل: صاصا بيقولك بطل كسل يا بابا وخد شاور ويلا انزل قبل جدو عمران ما يطلع لك ينزلك بالعصاية ههههههههههه
صهيب: مضطر وأمري لله.
دخل فعلا اخد شاور وطلع دخل الدريسنج سرح شعره ورش برفانه، ولبس بدلة رمادي تحتها قميص أبيض وكرفتة كحلي بخطين رصاصي وقعد فـ الصالون مستني سبيله تخلص شاور هى وصهيل عشان ينزلوا سوا، سبيل خلصت تغيير هدوم لـ ابنها وحطيته فـ سريره ودخلت غيرت هى كمان ولبست بنطلون وچاكيت رمادي وتحته شميز أبيض وع كتفها الشمال شال ستان كحلي بخطين رصاصي، وخرجت من الدريسنج بعد ما فردت شعرها وحطت لمسات خفيفة خالص من الميك اب زادتها جمال.
صهيب انبهر بجمالها اللى كل يوم بيزيد واتنهد بقلة حيلة: نفسي اخبيكي عن كل العيون، بس اعمل ايه؟ ما باليد حيلة مضطرين ننزل.. وبص لها بغيظ: عارفة يا بت انتى لو دخلتي فـ حضن جدك ولا أبوكي او حتى أبويا انتى حرة، انا بقول لك اهو.
ضحكت سبيل وهى بتشيل ابنها من سريره عشان ينزلوا: حبيبى الغيران من جده ده يا ناس.
قرب أخد صهيل منها وهو باصص لها بغيظ: ايوة ياختي غيران حتى من نور الشمس اللى بيلمع جوة عيونك، مش عايزاني أغير وفي رجالة غيري بتنافسني فـ حبك.
سبيل مدت إيدها فتحت باب الجناح وخرجت بخطوات سريعة وهى بتضحك وقهقهتها طالعة من قلبها، وهو ماشي جنبها شايل ابنه بحنية، وملامحه كلها غيظ من ضحكها، عيونه بتلمع بحب وهو بيبص لها ومش عارف يداري غيرته ومتحفز لمعركة جديدة مع جده سببها.
_____________________
فـ مجموعة شركات الشهاوي
مكتب شهاب
فـ نفس الوقت صحي شهاب بدري وخرج من القصر راح الشركة يتابع شغله وشغل صهيب وسبيل لحد ما يرجعوا، وهو داخل مكتبه مبسوط انه بيشاكس كرملته زى كل يوم، شاف شاب قاعد معاها بيتكلموا ويضحكوا، بص لها بغضب وغيرة وبنبرة عصبية: انسة كريمة، هاتي الملفات اللي محتاجة امضتي وحصليني..
ودخل مكتبه من غير كلمة زيادة وNـار الغيرة موLـعة فـ قلبه.
كريمة اتصدمت من رد فعله واستغربت طريقة كلامه، أخدت الملفات واستأذنت من الشخص اللي معاها وقامت دخلت لـ شهاب، شافته رايح جاى فـ المكتب وهو ضاغط ع قبضة إيده بقوة، حطت الملفات ع مكتبه وقربت منه بهدوء: مالك يا حبيبي؟
شهاب قرب منها ومسكها من دراعاتها الاتنين بغضب وبنبرة كلها غيرة: تقدري تفهميني مين الاستاذ اللي انتى قاعدة تضحكي معاه بالطريقة دي من غير ما تعملي حساب لـ جوزك يا أنسة؟
كريمة بصت فـ عيونه ودموعها نزلت غصب عنها واتوجعت من مسكته لكن وجع قلبها كان أقوى بسبب كلامه، وبنبرة صوت مليان وجع: ده هاشم أخويا، رجع من السفر امبارح عشان الفرح وكان جاى معايا يتعرف عليك.
شهاب قبضة إيديه ارتخت من ع دراعاتها وهو بيلعن غباءه وتسرعه: هاشم!! وما عرفتنيش ليه؟
كريمة غمضت عيونها بوجع بتحاول تسيطر ع دموعها: حبيت اعملها لك مفاجأة، بس ما اعرفش انك شكاك وما عندكش ثقة فيا.
شهاب قرب منها ومسك كفوف إيديها وباسهم بندم: عمري ما شكيت فيكي لحظة واحدة، ولو مش واثق فيكي عمري ما كنت هاربط مصيري بمصيرك واحط اسمك جنب اسمي يا كريمة، بس غيرتي عليكي خلتني اتصرفت بغباء من غير تفكير، أرجوكي سامحيني يا حبيبتي.
كريمة سحبت ايديها وقعدت ع الكرسي وعينيها متعلقة بعيونه: شهاب انت شكيت فيا، اتهمتني اني مش بعمل لك حساب، الغيرة عمرها ما كانت كدا يا شهاب.
شهاب قرب منها وباس جبينها بحب وندم: حقك عليا يا حبيبتي، عمري ما هكررها مرة تانية بس عشان خاطري بلاش نظرة اللوم اللى فـ عيونك دي، بتقـ*ـتلني.
كريمة قامت وقفت وابتسمت بحزن وهى رايحة ناحية الباب: حاضر يا شهاب انا هسامحك المرة دي، بس لو اتكررت تاني عمري ما هسامحك.
شهاب: صدقيني عمري ما هكررها، بس وريني ضحكة عيونك اللى بتحلي الدنيا فـ عينيا.
ابتسمت كريمة بخجل وبصت له بعيون مبتسمة: انا هطلع اشوف هاشم واخليه يدخل.
شهاب قرب منها ومسك إيدها وهو بيغني: ضحكة عيون حبيبي ضحكت ليها الليالي، سافر قلبي لحبيبى، سافر بعد انشغالي، سافر عند القمررر.
اتكسفت كريمة وخرجت جري من المكتب من غير ما تنطق بكلمة.
شهاب جري وراها ونده بجنان: خدي يا بت، استني يا مجنونة.
وخرج وراها بسرعة وعينه ما كانتش سايبة ملامحها اللى بتضحك بخجل، أول ما لمح أخوها عدل من وقفته، وقرب منه مد إيده بابتسامة هادية اتعرف عليه واعتذر له عن التأخير فـ الترحيب بيه، وعن عصبيته أول ما دخل بسبب سوء التفاهم، وصوته كان فيه مزيج بين الاحترام والندم، كأنه بيحاول يرمم أول انطباع بكلمة طيبة ونظرة صادقة.
_____________________
قصر الشهاوي
فـ اوضة السفرة
سبيل وصهيب نزلوا عشان يفطروا مع جدهم وجدتهم وباقي العيلة، اول ما دخلوا اوضة السفرة شافهم عمران وفتح دراعاته لـ حبيبته وبنت قلبه زى عوايده عشان تدخل فـ حضنه، بس المرة دي بص لـ صهيب بتحدي: تعالي فـ حضن جدو حبيبك يا ضى عيني، خلينا نكيد العوازل.
جريت سبيل دخلت فـ حضن عمران وهى بتضحك وهمست له وعينها ع صهيب: يا لهوي يا جدو، شايف بيزغر لي ازاى؟ انا هبات معاك النهاردة هههههههههه
عمران غمز لـ صهيب قاصد يغيظه وهو بيهمس لها: حبيبة جدو ما يهمكيش منه ابدا، اصلا انتى مكانك هنا جوة حضني انا، هو اللى دخيل علينا.
صهيب واقف متغاظ من تصرفات عمران ومستغرب نفسه، ازاى بيغير منه ع سبيل مع انه عارف انها بالذات ليها مكانة خاصة فـ قلب جده وع طول فـ حضنه، بس قرب منهم وشدها من حضنه بغيرة وبنبرة كلها غيظ: انا يا بت انتى مش نبهت عليكي ما تحضنيش حد وقولتلك ولا ابوكي ولا ابويا ولا جدك؟ ها؟ اتفضلي يلا قدامي ع الشركة
سبيل بضحك: نفطر طيب انا جعانة.
صهيب: هنفطر هناك.. وبص لـ عمران اللى كاتم ضحكته ونظرته كلها غيظ: لوحدنا، ع الاقل أضمن ان ماحدش يشاركني فيكي.
علي قام وقف وبص لـ صهيب بنرفزة: نعم يا عين ابوك؟ ده اللى هو ازاى يعنى؟ بقى انت ياللى مالكش شهر متجوزها هتحجر عليها وتمنعها تدخل فـ حضن أبوها وجدها؟ ليه ان شاء الله، ده لا انت ولا أبوك ولا اللى يتشددولك هتقدروا تمنعوها من حضني، فاهم ياض.
صهيب: والنبي يا عمي اقعد ع جنب كدا واسكت، ما هي بقالها 26 سنة قدامك، افتكرت دلوقتي انك عايزها فـ حضنك؟!
عمران استغل انشغال صهيب مع علي وسحب سبيل لـ حضنه وبجدية مصطنعة: عارف يا ابن عادل لو اختفيتش من وشي دلوقتي؟ هطخك عيارين واخلص منك.
صهيب واقف مذهول من كلام جده ولف بعينه ع كل الموجودين شافهم كاتمين ضحكهم، رجع بص لـ عمران وبنبرة غيظ: مش ماشي غير ومراتي معايا.
فاطمة قامت وقفت وهى بتضحك، قربت منه طبطبت ع كتفه وقربت من عمران بغيظ وشدت منه سبيل: هو انت يا راجل انت مش ناوي تسيبهم فـ حالهم؟
عمران بتحدي: لأ
فاطمة بصت لـ صهيب: خد مراتك يا حبيبى ويلا ع شغلكم وسيب لي جدك انا هتصرف معاه.
صهيب شد سبيل وطلع يجري وهو بيحدف بوسة فـ الهوا لـ فاطمة: حبيبتى يا جدتي ربنا ميحرمنيش منك ابدا.
وخرج بسرعة هو وسبيله من اوضة السفرة والقصر كله، وبمجرد خروجهم انفجر عمران وباقى العيلة من الضحك ع صهيب وحاله اللى اتبدل بسبب سبيل وقعدوا يفطروا فـ جو كله مرح وضحك وهزار مع يمنى وشاهندة ونادر ولعب مع صهيل.
______________________
فـ مجموعة شركات الشهاوي
مكتب صهيب
بعد مرور كام ساعة سبيل حست ان في حاجة ناقصاها، اول مرة تبعد عن صهيب من يوم ما رجعوا لبعض، قامت خرجت جري من مكتبها راحت له مكتبه، فتحت ودخلت ولمحته قاعد ع كرسيه ورا مكتبه باصص ناحية الشباك وضهره للباب، شارد ومهموم لدرجة انه ماحسش بدخولها، قربت منه حضنته من وراه وباسته من خده وبنبرة كلها قلق: حبيبي ماله؟ ايه اللي شاغل باله؟
صهيب مسك إيدها لفها ناحيته وشدها قعدها ع رجله ودفن راسه فـ رقبتها، وبتنهيدة حيرة: ياه لو تعرفي انتى وحشاني قد ايه؟ كنت محتاج الحضن ده أوي.
سبيل بعدت شوية عنه وبصت فـ عينيه بقلق: مالك يا حبيبي؟ فيك ايه؟
صهيب قربها تاني منه ودخل فـ حضنها: خليكي كدا ما تبعديش.
سبيل: مالك يا صهيب؟ مهموم ليه يا قلبي؟
صهيب بتنهيد قلق: قلقان من اللى جاى يا سبيل.
سبيل: قلقان من ايه يا حبيبي؟
صهيب: رسلان أخو سها طالب ايد شاهي، ومش عارف أعمل ايه؟!
سبيل خرجت من حضنه وبصت له بغيظ: بتقول مين؟!
صهيب باستغراب من ردة فعلها: رسلان يا حبيبتي.
سبيل مسكته من چاكت البدلة بنرفزة: سمعني كدا تاني قولت مين؟
صهيب: مالك يا روحي؟ قولت رسلان طالب ايد شاهي.
سبيل ضيقت بين عينيها وبنبرة كلها غيظ وغيرة: واد انت؟ اتعدل كدا وأظبط أدائك معايا عشان انت عارف ان مش ده اللي اقصده يا ابن سامية، قولتلي بقى الباشا يبقى أخو مين؟
صهيب كان فاهم قصدها بس حب يشعلل غيرتها وضحك باستفزاز: اخو سها.
سبيل ما زالت ماسكاه من ياقة الچاكت وبتشد فيه وترجعه تاني مع كل كلمة بتقولها: هو انا مش قولت قبل كدا بلاش تقول اسم السلعوة اللى كنت متجوزها دي ع لسانك تاني؟
صهيب بضحك: بس يا مجنونة بطلي ترجي فيا، كدا هفور فـ وشك ههههههههههه.
سبيل سابته ووقفت حطت ايد فـ وسطها بتشاور بصابع إيدها التانية فـ وشه وهى رافعة حاجب عينها الشمال وبنبرة تحذير: عارف لو نطقت اسمها بلسانك الحلو ده مرة تانية؟ هحرمك منه يا حبيبي، وأخليك تمشي بورقة وقلم عشان الناس تفهمك.
صهيب بص لها بخوف مصطنع: يا ستار، متجوز زعيمة مافيا، طب لو جات سيرتها يا روحي اقول ايه؟
سبيل واقفة ع نفس وضعها: وتجيب سيرتها ليه أصلا، خاف ع نفسك يا ابن سامية وربي عيالك أحسنلك.
صهيب: يا حبيبتي بقول لو، لو جات سيرتها صدفة يعني اقول ايه؟
سبيل بغيرة: تقول السلعوة، او ما تقولش حاجة خالص تعمل فيها أخرس واطرش، ماااشي؟
صهيب قام وقف وخدها فـ حضنه وهو بيبتسم وقلبه فرحان وبيخبط جوه ضلوعه: يا حبيبتي هى خلاص ماضي وراح لـ حاله وكأنه ما كان، اما انتي حاضري ومستقبلي، بيتي ووطني، حبيبتى وبنتي وأختي ومراتي وكل دنيتي، نبض قلبي اللى من غيره ما اعرفش اعيش.
سبيل: انا بحبك اوي يا صهيب وكل ما افتكر السلعوة دي ببقى عايزة اقتـ*ـلك وأقتـ*ـلها
صهيب: يا حبيبتي انا معاكي ما تخافيش، بس انا بجد مش عارف اعمل ايه؟ رسلان كلمني مرتين ومش عارف أرد اقول له ايه؟
سبيل خرجت من حضنه ومسكت إيده راحت بيه ناحية كنبة الانتريه، قعدت وشدته يقعد جنبها وحطت راسه ع قلبها وحاوطته بدراعاتها: ايه المانع انك تكلم جدو وبابا عادل وتعرض عليهم الموضوع؟
صهيب: انا محتار اوى يا سبيل، رسلان شخص محترم جدا وبصراحة هو ده الراجل اللى اتمناه لـ شاهي، وفـ نفس الوقت قلقان ان اللى حصل يأثر علينا كلنا.
سبيل: يا حبيبي الموضوع مش مستاهل كل الحيرة دي.
صهيب: ازاى بقى؟
سبيل: لأن ببساطة شاهي كمان ميّالة لـ رسلان، من لما شافته أول مرة.
صهيب ضيق بين عينيه وباستغراب ونبرة استفسار: ميالة له؟! وانتي عرفتي ازاى بقى ان شاء الله؟
سبيل ضحكت بعلو صوتها: يا روحي انت ناسي اني الصندوق الأسود بتاع عيلة الشهاوي ولا ايه؟
صهيب هز راسه وابتسم ابتسامة هادية: أيوة صح، معلش نسيت، المهم بقى اعمل ايه؟ دبريني.
سبيل بتنهيدة راحة: اول حاجة تعملها لما نرجع القصر تسأل شاهي وتتأكد من موافقتها، وبعدها تكلم جدو وبابا وتقولهم ان شاهندة موافقة وع اساسها هنحط شروط وضوابط اهمها ننسى الماضي خالص ومافيش سفر الصعيد لـ شاهي، لأننا أكيد مش هنمنعه يشوف أهله، بس هى لأ عشان ما تحتكش بالسلعوة نهائى ولا أى حد مننا يحتك بيها لأى سبب كان.
صهيب باس جبينها بحب: ريحتي قلبي يا نبض قلبي، مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه؟.. قرب همس جنب ودنها بنبرة صوت مبحوح: هو انا قولتلك انا بحبك قد ايه؟
سبيل هزت راسها بدلع: تؤتؤ
صهيب قام وقف وهو بيشدها عشان يرجعوا القصر: تعالي بقى نخلص الموضوع ده، ونطلع جنتنا الصغيرة واقولك.
وخرجوا فعلا جري رجعوا القصر واول ما وصلوا طلع صهيب لـ شاهي وبلغها طلب رسلان واتأكد فعلا من موافقتها، ونزل كلم عمران وعادل وبعد مشاورات كل العيلة رحبوا بطلبه، وحددوا له معاد يروح هو وأهله يتقدموا رسمي، وفـ نفس الوقت اتصل باسيلي بعمران وعلي عشان يعرف ردهم ع طلبه هو كمان بخصوص يمنى، وبرضو وافق عمران لما اتأكد من موافقتها، واتحددت خطوبة شاهي ويمنى فـ نفس يوم فرح شهاب، ام الجواز شاهندة هتتجوز بعد سنة اما يمنى، فـ عمران حدد جوازها بعد 3 سنين تكون خلصت مدرستها وكمان اول سنة جامعية، وبعد مرور أسبوعين كمان جه اليوم الموعود، فرح أحفاد الشهاوي اللى سيرته مالية السوشيال ميديا والأعلام من قبله بأيام، أكبر قاعة وأكبر مطربين وأهم مدعويين وكان فرح اسطوري فعلا بمعني الكلمة، الكل بيحكي ويتحاكى عنه، وفـ وسط كل الناس دي.
صهيب ما كانش شايف غير سبيله وبس، قرب منها وبدأ يغني لها بصوته ومن غير موسيقى: حبيتي وعمري وأميرتي، يا بكرة اللي ماددلي إيديه يا قصري وبيتي وجزيرتي وحلم قدرت أوصل ليه.
خلص الأغنية وقعد ع ركبة ونص وهو باصص جوة عيونها، ماسك ايدها وفـ الأيد التانية المايك وساب نفسه لـ إحساسه اللى نابع من قلبه وقوة مشاعره ونسي الناس اللى حواليه: لم تكن البداية يوم التقينا، ولا حين نطقتُ باسمكِ لأول مرة بل بدأتُ حقًا، حين غفرتِ لي، حين قرأتِ وجعي بصمتك، ولمحتِ ندمي في ارتعاشة صوتي، واخترتِ أن تمنحيني فرصة ثانية، يومها فقط، خُلقتُ من جديد.
يا امرأةً علّمتني كيف يُشفى القلب وهو منكسر، وكيف يُغفر الزلل حين يكون الحبّ أكبر من الألم، أقسمتُ أن أكون لكِ
سندًا لا يميل،
ظلًّا لا يغيب،
وقلبًا لا يعرف غيركِ وطنًا.
فيا سبيلي للحياة،
يا سلامي بعد الحرب،
ويا يقيني بعد التيه،
دعيني أعيشكِ كما يجب
أن يُعاش الحُب،
لا خوفًا من الفقد،
بل شكرًا للنعمة.
اضواء القاعة كانت متسلطة عليهم لوحدهم بسبب قوة إحساسهم ومشاعرهم اللى اخدتهم فـ عالم تاني خالص مافيهوش غيرهم، لدرجة انهم خطفوا انظار كل المدعويين والإعلاميين، حتى العيلة كلها فرحانة وهم شايفين سعادتهم الواضحة ع ملامحهم، وأخيرا بعد وقت طويل خلص الفرح وكل حبيب لقي حبيبه ونصه التاني، ومافيش غير واحد بس كان قاعد وحيد فـ ركن بعيد بيتداري فيه من عيون الناس عشان ماحدش يلاحظ دموعه ووجع قلبه، ومافيش ع لسانه غير الدعوات بالسعادة لـ حب عمره اللى راح من إيديه.