استيقظت على صداع رهيب وألم في رأسها. ليلي: لا حول ولا قوة إلا بالله. منك لله يا أحمد يا مقشف، والله بس أشوف وشك لأطلعه كله عليك يا حيوان. نظرت إلى النائمة بجوارها. ليلي: إيه دا مقطورة مقلوبة؟ بشعرك دا اللي زي الأسلاك الشائكة. أخذت قرص مسكن وذهبت إلى الحمام. بعد فترة، بعد ما انتهت من صلاتها، نزلت لتحضر كوبًا من القهوة من المطبخ. أخذت تتأمل المكان، الوقت ما زال باكرًا. ليلي: إيه المطبخ دا قد شقتنا!
لا لا، مطبخنا مهما كان أحسن منه. خرجت تمسك القهوة وتستمتع برائحتها. ليلي: شكل الواد خطاب كان عنده حق وكنت بشرب فول سوداني مطحون، دي أكيد تركي ولا عربي، مش واخدة بالي. بس ريحتها لوحدها تعدل المزاج. مهران: صباح الخير. عاملة إيه دلوقتي؟ ليلي: كويسة. مهران: إن شاء الله هتبقي أحسن. ثم نظر إلى ما في يدها. مهران: لا متقوليش إنك عرفتي إني بشرب قهوة على الريق، فحبيتي تعمليها زي أي بنت صالحة بتشوف طلبات أبوها.
ثم أخذها منها وارتشفها. ليلي بغلاسة: على فكرة أنا كنت عاملها لنفسي، وبعدين أنت ما ينفعش تشرب قهوة أصلًا. مهران: دا أنتِ طالعالي بقى في كل حاجة. ليلي بتسرع: لا طبعًا، أنا عمري ما كنت ظالمة. مهران بحزن: وأنا هحاول أصلح الظلم دا، عارف إنك اتعذبتي كتير بس هحاول أعوضك على قد ما أقدر، ربنا بيقبل التوبة يا بنتي. وبعدين ما ينفعش أشرب قهوة علشان أنا ظالم يعني؟ ليلي: لا ما أقصدش. بس يعني علشان قلبك. مهران بتعجب: ماله قلبي؟
ليلي: ها لا ما فيش، أنا هروح أشوف تاليا بعد إذنك. وصعدت. مهران: مش عارف ليه حاسس حازم في الموضوع. في منزل رأفت البنا، على طاولة الطعام. رأفت بعصبية: لا الكلام دا أكيد فيه حاجة غلط. أكيد عمك مش هيسمح بالنصب اللي بيحصل دا. بنت إيه اللي هتطلعله بعد العمر دا، لا وكمان سواقة ميكروباص! دا الجواب باين من عنوانه أهو. حازم ببرود: على فكرة بنت أخوك في بيت أبوها دلوقتي، وعمي معترف بيها جدًا.
رأفت: لا دا أكيد اتجنن، أنا مش هسمح بالمهزلة دي على آخر الزمن، هيحط اسم العيلة في الأرض، ويجيب بنت شوارع الله أعلم كانت بتعمل إيه ويقول عليها بنته. حازم: البنت اللي بتتكلم عليها دي الكل بيحلف بأخلاقها، وأخوك نفسه لو كان رباها ما كانش هيربيها أحسن من الناس اللي عايشة معاهم، دي في الآخر بنت أخوك فما تجيبش سيرتها وأنت حتى ما شفتهاش. رأفت: وأنت شفتها بقى، والظاهر إنها ضحكت عليك أنت كمان وأقنعتك تبقى المحامي بتاعها.
وبسخرية: لا واضح أخلاقها العالية. حازم بغضب مكتوم: أنا عارف آخرة الحوار دا إيه، أنا رايح شغلي سلام. في فيلا مهران. ليلي بذهول: إيه يا بنتي الحاجات دي كلها! أنتِ اشتريتي المحل كله؟ تاليا: أنا جبتلك لبس لكل المناسبات. بيت، خروج، سهر، سمر. ليلي: ماشي يا قمر. بس مين هيدفع كل دا؟ تاليا: أنتِ ناسية باباكي مين ولا إيه؟
ليلي: لا عادي مش ناسية، بس برضه ما فيش حاجة أفتكرها علشان أنساها. أنا أبويا اللي رباني عمره ما كان في إيده حاجة واستخسرها فيا، عمره ما بخل عليا وخلاني عيني مليانة، هم وحشوني أوي بابا حسن وحشني جدًا. تاليا: مش أستاذ خطاب جاي دلوقتي، هيطمنك عليهم دلوقتي. ليلي: أستاذ! دا إيه الاحترام دا، أنا هغير لأن فعلًا قرب ييجي. في حديقة الفيلا. كان يجلس خطاب يتأمل المكان.
خطاب: ما شاء الله جنينة الأرمن دي ولا إيه، ربنا عوضك يا ميشو. جاءت تالية من خلفه. تاليا: دقائق وليلي تنزل تقابلك يا أستاذ، عن إذنك. خطاب: ثانية يا آنسة. تاليا: نعم. خطاب: بصي هو أنا آسف على كلامي معاكِ إمبارح، أصل ليلي غالية عندي جدًا، فما كنتش شايف قدامي، معلش جات فيكِ أنتِ. تاليا: أمممم، هو برغم إن كلامك كان سخيف، بس يعني ماشي سامحتك يا أستاذ خطاب.
خطاب: بصي هو أستاذ دي مش بحبها، دا حتى العيال بتوع المدرسة كنت بعلقهم لو قالوا كدا. تاليا: إيه دا أنت مدرس! مش باين عليك خالص. خطاب: باين عليا إني فران ولا إيه؟ تاليا: لا شكلك يدي على بلوجر المطرقعين دول. يعني بما إنك بتعرف في البرمجة. خطاب: هو فعلًا شغلي دلوقتي مرتبط بالسوشيال ميديا، بس برضه مسموح لك تقولي خطاب عادي. تاليا بابتسامة: ولو ما قلتش هتعمل إيه، هتعلقني زي عيال المدرسة؟
ليلي من خلفهم: حبايب مامي، سيبوا لي أنا التعليق دا اختصاصي. خطاب بتصفير: إيه دا هو السكر غلي ولا اللي عَلي علي! فين الأسطى ميشو، أنتِ قتلتيه ولا إيه؟ ليلي: لا متحفظة عليه في الأمانات، تحب أخرجه لك؟ خطاب: لا لا، أنتِ حلوة كدا وأنتِ الليدي ليلى، بس باللبس دا هيقولوا: سعيدة في حياتها وواصلة لكل أحلامها. ليلي: إشاعات يا أخويا منهم لله. تاليا بضحك: لا دا أنتم مشكلة، هسيبكم شوية عن إذنكم. وذهبت.
خطاب بإعجاب: إيه الرقة والجمال دا، قال وأنا اللي كنت فاكر سلمى نكش أنثى، دي أنثى الكنغر أحلى منها. آدي البنات اللي بجد. ليلي: ولاااا أنت بتعاكس أختي قدامي، وبعدين اتلم دي مخطوبة. خطاب بفزع: أيييييه! عيني عليكِ وعلى بختك يا أما. دا أنا خلاص كنت بعملها سُربرايز بارتي وأجيب لها الخاتم. ونلم الشمل ويا بخت من وفق راسين في الحلال ولا إيه؟ ليلي بملل: أممممم وقصة تيمور وشفيقة دي ابتدت إمتى أصلًا؟
خطاب: سيبيني مع أحزاني لو سمحتِ أنا بنهار دلوقتي. ليلي: قولي أبوك عامل إيه وبعدين انهار براحتك. خطاب: إن جيتي للحق الحج حسن هو اللي منهار، وانهار علينا بالسباب والشتائم وما خلاش علشان ما جيتيش معانا، حاولنا نهديه من هنا ومن هنا بس هو مستحلف لنا. ليلي: أنا هبقى أجي أزوره، ما تخليهوش يزعل يا خطاب، ويحاسب على صحته شوية هو مش ناقص.
خطاب وهو يمسك يدها: الصراحة يا ليلي البيت من غيرك وحش جدًا وما تعودتش يومي يخلص من غير غلاستك ومنقرتنا مع بعض. : أنت مين يا جدع أنت وبتعمل إيه هنا؟ أنت مين يا جدع أنت وبتعمل إيه هنا وإزاي تمسك إيديها كدا؟ خطاب: مين عم المستغرب دا؟ ليلي: دا أسر أخويا، حلو مش كدا، بيقولوا لي إنه شبهي إنه زي حتة مني. أسر: أنتِ هتسفّي عليا؟ وبعدين ما جاوبتنيش مين دا، خلاص زمن السبهللة انتهى، وبقى ليكِ أخ يحكمك. ليلي: إيييه!
خطاب: ليلي الواد لسه صغير، أمه أكيد عايزة، بس الصراحة هو متسرع ويستاهل. أسر: جاوبيني مين دا إزاي تقعدي معاه لوحدك وهو ا... قطع كلامه عندما رأى ليلي تقترب منه. أسر: إيه في إيه؟ اقتربت منه ليلي وعلامات الغضب على وجهها، فأمسكت رقبته تقربه. تفاجأ عندما قبلته من خده. ليلي بابتسامة: يسلم لي اللي غيران على أخته، لا ابتديت استرجال يااض. أسر: بجد؟ ليلي: دا خطاب أخويا في الرضاعة وصاحبي كمان، أنت لو طلعت جدع زيه هضمك للفريق.
أسر: فريق إيه، كورة؟ ليلي: ياااا فكرتيني بالذي مضى، بس دا فريق الأوقات الصعبة، هقولك عليه بعدين. خطاب: إيه دا أنتِ سامحتيه وأنا اللي فاكرك هتعملي معاه السليمة. أسر: اهدي يا بوتاجاز، أنا أصلًا خايف منها لوحدي فمش ناقصاك. ليلي بسخرية: ليه يا حبيبي دا أنا أختك الكبيرة والمفروض أدلعك. الضحكة دي يا ناسو كوتي كوتي يا خلاصو. وأمسكته من خدوده لتدلله. ذهب حازم إلى العمل بعد أن تم استدعائه. طرق الباب. مهران: ادخل.
دخل حازم: خير يا فندم طلبتني وقطعت إجازتي، هو حصل حاجة؟ مهران وهو يذهب إليه بابتسامة: لا يا حبيبي بس في سؤال مهم عايزك تجاوبني عليه، هو أنت شايفني إيه، أهبل مثلًا؟ حازم بتراجع: العفو يا عمي ليه بتقول كدا؟ آآآآآه. ارتد للوراء أثر لكمة قوية منه. مهران وهو يمسك من قميصه: بقى الحق يا عمي بنتك بتموت، وتعالى ودعها، وأنا من لهفتي أصدقك، غيبوبة، ومفيش أمل، وأنت بتضحك عليا أنا عيل زيك يضحك عليه.
حازم: أنا غلطان يعني عايز ألم شمل العيلة، الغاية تبرر الوسيلة. مهران: يا ولااا، بتقول حكم كمان، وإيه حكاية قلبي كمان؟ أنت قولتلها إيه؟ حازم: يعني حضرتك فاكر إن هي هتيجي معاك بالساهل، كان لازم أخوفها عليك علشان ترضخ لأوامرك. مهران: أنا عاجبني فيك اللغة العربية بتاعتك المتنبي بيكلمني. حازم: دا جزاتي يعني، دا أنا مظبطك اقتباسات شعرية، تاكل دماغ الدكتورة بيها. آآآآه. أثر لكمة ثانية من مهران.
حازم: أنا وشي في ذمة الله، حرام عليك والله. مهران: يا حبيبي دا أنا فرحان بيك، ونظرًا لمجهوداتك العبقرية، هبعتك مأمورية وإن شاء الله، هتتنفخ فيها. حازم بهمس: صحيح اتقي شر من أحسنت إليه. مهران: بتقول حاجة ياض؟ حازم: بدعيلك يا حبيبي، الصراحة الرصاصة بتاعت المهمة اللي فاتت، ما كانتش عجباني، أهو المرة دي ممكن تصيب وأستريح من العيلة دي. شكرًا يا عمي ربنا يقدرك على فعل الخير، زي كدا. مساءً.
كان يجلس الثلاثة إخوة في الحديقة وصوت ضحكاتهم يملأ الأرجاء. تاليا بضحك: معقول دا حصل؟ ليلي: آه والله، والولية أقلها مفيش مكان الميكروباص اتملا تقولي ما لو أنتِ عندك دم وشيفاني ست كبيرة تنزلي وتسيب لي الكرسي وهات بقى الزمن اللي مفيهوش خير، ناس ما عندهاش دم. وأنا أقنع فيها إني أنا اللي بسوق، أبدًا فضلت ساعة موقفة الميكروباص. أسر: ها وعملتلها إيه؟
ليلي: مفيش واحد نزل وهي ركبت، وطول الطريق تلقح عليا بالكلام وتدعي، وأنا أصبر نفسي وأقول ست كبيرة برضه. : معقول هو دا أسلوبكم في الحوار، ولاد الشوارع، بهتوا عليكم. وأنتِ بتحكي إنجازاتك في التشرد؟ التفتوا إلى مصدر الصوت. أسر بهمس: يا نهار مش فايت، دي شكلها هتولع. وقفت تاليا: عمي أهلًا يا عمي، أكيد حضرتك ما تعرفش دي مين، دي تبقى أ...
قطعها رأفت: هتكون مين يعني واحدة نصابة تربية شوارع وجاية تسوء سمعتنا إزاي أبوكي يجيبها البيت أصلًا دي بقت مهزلة. قامت ليلي بغضب: أنت مين يا عم أنت، احترم نفسك وأنت بتتكلم عني. رأفت بسخرية: عم، لا ما هو واضح. وبجدية قال: اسمي رأفت باشا البنا بالنسبة لأشكالك. ليلي: طب يا رأفت باشا، احترم سنك بدل ما أقل منك. : ليييييلي. وكان هذا صوت مهران الذي جاء للتو هو وحازم. رأفت:
شايف الأشكال اللي أنت جايبها، الأشكال دي مكانها السجن. حازم: بابا في إيه؟ إيه اللي حصل؟ نظرت ليلى إلى والدها. ليلى: أعمل حسابك بعد اللي هو قاله أنا مش هقعد ثانية كمان. مهران بعصبية: ادخلي جوه أنتِ وأخواتك يلاااا. لأول مرة ليلى تخاف من نبرة أحد. أخذتها تاليا ودخلوا جميعًا. رأفت: البنت دي أكيد نصابة، ولازم تمشي دلوقتي. مهران بحدة: مش هتمشي، دي بنتي وعمري ما هتخلى عنها فاهم. رأفت بسخرية: آه بنت حرام يعني!
مهران بغضب: رأفتتت احترم نفسك! أنا عمري ما عملت حاجة حرام، والبنت دي بنتي وأمها كانت مراتي، ولو حد غلطان في الحكاية دي هيبقي أنا. رأفت: حتى لو بنتك، هو أنت ربيتها؟ تعرف سلوكها إزاي وتعيشها مع أولادك؟ مهران: أمها ربتها أحسن تربية، بنت بميت راجل وأنا أكتر أب فخور ببنته، ولآخر مرة يا رأفت لو عايز تخسرني للأبد اغلط فيها تاني. رأفت: أنت بتحطني في مقارنات معاها؟ مهران: وهحطها هي قصاد الدنيا كلها، دي بنتي.
في مكان آخر كانت ليلى تبتسم وعيونها تلمع عندما سمعت والدها يدافع عنها. الآن تشكر فضولها عندما أصرت أن تعرف ما موقف والدها فأطربتها كلماته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!