كان يجلس الشباب في جنينة الفيلا، بعد أن جاءت رنا وفضت الشجار بين زوجها وأخيه، وأخبرته أنها تتقبل ليلى في بيتها، فما كان من رأفت إلا الموافقة المؤقتة لوجود ليلى في حياتهم. أصرت رنا على أن يتناول العشاء معهم هو وحازم، ثم جلس الشباب في انتظاره. حازم: افصل شوية، أنت من ساعة ما قعدنا وأنت فاتح بوقك، شفنا اللوز على فكرة.
آسر بضحك: يا ابني دا أثر الصدمة، البنت أختي دي طلعت فظيعة، أنا أول مرة أشوف حد بيرد على أبوك، دا حتى بابا رغم جبروته دا عمري ما شفته رد عليه. خسارة بابا جه بدري، كنت عايز أشوف فيلم الجريئة والمفترية دا هيخلص على إيه. حازم: ولا أنا أبويا مفتري، وبتذكر: وهو آه شوية. بس مش على طول، لا هو الصراحة مفتري جداً. ضحك الجميع، ولكن نظرات آسر كانت معلقة بليلى التي كانت تتحدث في الهاتف ويبدو على وجهها السعادة. تُرى مع من تتحدث؟
وقفت تاليا: أنا هروح أجيب تليفوني، ثانية وجاية. ثم غادرت. حازم: وأنت إيه؟ مش امتحاناتك على الأبواب؟ مش شايف ملخصات ومراجعات، إيه ناوي تبلط فيها؟ آسر بتمثيل: امتحانات، آآآه صدمتني، مش تمهدلي قبل ما تقولها، ليه كدا بس. أبشرك يا أخ حازم، الثانوية العامة جابتني في شوال والله. حازم: قوم يلا ذاكر، ولا أنت عايز تشل أبوك، وبدل ما تبقى ضابط شرطة، عايز تبقى ضابط إيقاع يا موسيقار زمانك؟ عارف محمد علي؟
آسر ببلاهة: اللي فيه الرقصات والعوالم؟ حازم: يا حيوان، لا مستقبل باهر فعلاً. قوم يلا هات درس محمد علي باشا أراجعهولك. آسر وهو يقوم: يا ابني أنت ضابط ولا خوجة؟ اللي رايح واللي جاي عايزني أذاكر، هو مستقبلي أنا ولا أنتم؟ حازم: اللي بيحبك بيبقى عايزلك النجاح في حياتك، وبعدين خوجة جبتها منين دي؟ آسر: بما أننا هنذاكر تاريخ وكدا. نهض حازم متجهاً إليها، جحظت
عيناه عندما سمعها تقول: والله أنا طول عمري بقول عليك رجولة، ويُعتمد عليك، كان يا بختها لو كانت من نصيبك والله. حازم في نفسه: مع من تتكلم وتمدح فيه هكذا؟ وأخذت الأفكار تدور في عقله. أنهت ليلى المكالمة وتوجهت لتجلس معهم، ولكن صُدمت عندما رأته يقف بالقرب منها، ظل ينظر إليها وعلامات الاستفهام على وجهه. ليلى بعدم فهم: في إيه مالك واقف كدا ليه؟ وباصص عليا ومبحلق، إيه فيه شبه من أمك؟
سحق شفتيه من الغيظ من طريقتها وكلامها معه. حازم: كام سنة؟ ليلى: وهو إيه دا؟ حازم: هاخد كام سنة، لو قطعت لسانك بإيدي وتهورت، وقطعت رقبتك بالمرة؟ ليلى باستفزاز: ولا سنة، لأنك هتترحم على إيدك قبل ما توصلني، وباستهزاء: يا ابن عمي رأفت باشا بالنسبة لي. ابتسم حازم: أول مرة أسمعك بتعترفي إني ابن عمك. وبعدين ممكن ما تزعليش من بابا، لما هتعرفيه شوية هتحبيه جداً. ليلى: يا راجل، أنت رأيك كدا؟
حازم: أمااااال، وبعدين أنتي كنتي بتكلمي مين كدا؟ ليلى: وأنت مالك؟ هو أنت وصي عليا؟ حازم: لا طبعاً ليا دعوة، أوعي يكون الواد الثقيل ابن جوز أمك. ليلى: جوز أمك أنت. وبعدين هو مش هو، أنت دخلك إيه؟ وبعدين ما تغلطش فيه. حازم: وأنتي زعلانة عليه ليه؟ في إيه بينك وبينه؟ ومين اللي يا بختها اللي هتكون من نصيبه؟ أوعي تكوني أنتي؟
ليلى بضحك: والله تفكيرك بيبهرني. أهو خير البر عاجله، ويبقى فرحي معاكم وتشهد على كتب كتابي يا جوز أختي. حازم بغضب: فرح إيه وهباب إيه؟ والواد دا لو قرب منك هنسفه، فاهمة؟ وبعدين إيه جوز أختي دي؟ ليلى: أتكلم على قدك يا باشا، البنت سواقة الميكروباص اللي كنت بتقول لها أوديكي رواق الشمس ماينفعش تهددها دلوقتي، ولا تهدد حد يخصها، وياريت تركز مع تاليا شوية مش معايا أنا.
حازم بنفاذ صبر: أنتي زودتيها أوي، ولا تكوني فاكرة نفسك حاجة علشان أركز معاكي، أنا أي حاجة عملتها علشان عمي بس، وياريت أنتي بقى اللي ما تتدخليش في علاقتي بتاليا. ثم نظر بعيداً ليراها تقترب منهم. حازم: عن إذنك، أصل عايز خطيبتي في موضوع مهم. ظلت صامتة لا تتحرك بعد أن شعرت بالإهانة من كلامه وتقليله منها.
ليلى وهي تتمتم: غبية، هو دا اللي في يوم فكرتي فيه، طلع زيه زيهم، بيبصوا للناس من فوق، وشايفينك ما تستاهليش تكوني واحدة منهم. حتى لمعت الدموع في عينيها، حاولت التماسك قدر المستطاع. أتى آسر عليها. آسر: ليلييييي! التفتت إليه. ليلى: في إيه يا أمير؟ عيد صوتك نشاز. آسر بضحك: طحن الخواطر، بس ماشي هعديها لك المرة دي. تعالى الأكل جاهز. ليلى: شكراً مش عايزة. آسر: لاااا، دا الحاج مهران حالف لتيجي تأكلي معانا.
وقال: عليه الطلبات بالتلاتة، لازم تتعشي معانا. يرضيكي يوزع الطلبات؟ ليلى بابتسامة: لا ما يرضينيش، تعالى، إلا قولي أنت ثانوية عامة؟ آسر: آآآه تخيلي شاب زيي في زهرة شبابه يفنيها في المذاكرة اللي مش بتخلص. ليلى: لااا دا أنت عايزلك قعدة. في الداخل. دخلت ليلى عليهم. وجدتهم يجلسون جميعاً. رنا: ليلى تعالي كُلي معانا يا بنتي، أنتي تعبانة لازم تهتمي بنفسك شوية.
جلست ليلى بجوار آسر وهي متحفظة جداً، لا تلتفت إليهم، تشعر بالغربة وسطهم وعدم الانتماء. كان حازم يتابعها وهو يلوم نفسه على كلامه هكذا معها، ولكن هي من استفزته بكلامها الهجومي معه. كان رأفت يتابع الموقف عن كثب، لاحظ نظرات ابنه لها وهي تتفادى النظر إليه، فكان لا بد أن يتدخل. رأفت: بقولك يا مهران، بما أن خلاص أخدت قرارك في موضوع بنتك دا، فلازم تقدمها للناس بلاش تفضل في السر.
التفتت إليه ليلى، هذا الرجل البغيض يقلل منها، وهي إن تكلمت لن تصبح الأمور بخير وسوف يتأثر والدها وصحته بما يحدث، فالتزمت الصمت. مهران: أكيد هقول للناس كلها دا شيء مفروغ منه. رأفت: وما فيش مناسبة أحسن من خطوبة حازم وتاليا وتعرفها للناس. صُدم حازم من قرار والده، أنه كان ينوي أن لا يكمل في هذه المهزلة كثيراً، أنه يعلم أن تاليا لا تريده كزوج ولا هو أيضاً. ولكن ما العمل الآن ووالده يضعه أمام الأمر الواقع.
مهران: دي فكرة حلوة جداً، نقول الأسبوع الجاي، علشان الامتحانات قربت فما يكونش حاجة معطلاهم. آسر وهو يهمس لتاليا: البس يا معلم. تاليا: ليه بدري كدا؟ وإيه القرارات المفاجئة دي؟ مش تسألوني الأول؟ رأفت: أظن يا حبيبتي، إن إحنا أجلنا الموضوع كتير، وأنا وباباكي قررنا ولا أنتي ليكي رأي تاني؟ نظرت لحازم الذي يلتزم الصمت، أن يتكلم ولكن دون جدوى. تاليا بطاعة: اللي تشوفوه، عن إذنكم. ثم تركتهم. في منزل خطاب.
كان يتابع عمله على اللاب توب باهتمام. عندما دخلت عليه سارة. سارة: أنت لسه صاحي؟ خطاب: ورايا شغل لسه ما خلصش، كنتي عايزة حاجة؟ سارة: خلاص ما أعطلكش، أنا هروح أنام. خطاب: استني، كنتي عايزة إيه وقولي على طول، ما باحبش التنقيط بالكلام. سارة: كنت عايزة أعرف هم مسكوا أحمد ولا لسه؟ وهيعملوا معاه إيه؟ خطاب بغضب: إيه خايفة عليه؟ تصدقي أنتي ما فيش فايدة فيكي.
سارة: مش خايفة ولا نيلة، أنا عايزة أعرف بس، وهو خلاص طلع من حياتي ومستحيل أأمنه عليا تاني. خطاب: هو اتمسك، ما تنسيش عيلة ليلى بتكون مين. المهم دلوقتي قرارك أنتي عايزة إيه؟ سارة: عايزة أطلق منه، بس هو هيوافق يعني بالساهل؟
خطاب: ما تخافيش، اللي أنتي عايزاه هيكون بإذن الله، بس أنتي تتأكدي من قرارك، والصراحة أنتي طول عمرك ماشية بدماغك وأنا أول مرة أسمعك بتقولي قرار صح. أحمد دا حواراته وأسلوبه كانوا واضحين أنه مستغل وحقير. كلنا حذرناكي منه ورفضناه بس هنقول إيه.
سارة: أنا غبية، بعد ما اتقدم لليلى ورفضته، فضل يلف عليا ويفهمني أنه بيحبني وأنا من غبائي قولت أتجوز قبل ليلى اللي كل يوم يجي لها عريس، ما عرفش أن الواحدة أحسن تعنس بدل ما تفني حياتها مع حد بيدمرها، ويستغلها ويخونها، ومش متحمل مسئولية. الحمد لله إني ما خلفتش لدلوقتي، علشان أبقى عارفة أنه ماينفعش يكون زوج، فبالتالي ماينفعش يكون أب، وعيالي يكبروا يدعوا عليا إني اخترت أب زي دا. المفروض الواحدة لما تيجي تتجوز تختار أب لعيالها قبل حب وكلام فارغ.
خطاب: حمد لله على السلامة، أنتي وصلتي إمتى؟ ربنا هيعوضك بالأحسن، وأنا هافضل سند ليكي ومش هاتخلى عنك أبداً وأي حاجة هتحتاجيها أنا سداد. سارة وهي تجلس على المكتب: تسلملي يا حبيبي. خطاب: يا ستي حاسبي الكيبورد. سارة بمزاح: كيبورد يلا. خطاب: ها ها ها، الحقيني هاموت من المزاح، ما علينا. أبوكي عامل إيه؟ سارة: عامل نفسه كويس، بس زعلان على ليلى جداً ومش بيكلم نهلة خالص. خطاب: نهلة حاف؟ تلقيكي فرحانة فيها. سارة: أنا يا ابني؟
أنت دايماً ظالمني كدا. أخرجت قبضة لب من جيبها. سارة: تصدق سديت نفسي. خطاب: طب جيبي واحدة. أعطته واحدة. خطاب بتعجب: واحدة؟ هاتي شوية يا بت. سارة وهي تأكل: أقسم بالله كلهم نفس الطعم. فبلاش طمع. عند ليلى. كانت تجلس في غرفتها الجديدة. حاولت أن تخرج نفسها من التفكير المستمر وكمية الغضب التي تسيطر عليها. حاولت أن تمشط شعرها ولكن لم تستطع بسبب جرح رأسها. استمعت إلى طرق الباب ودخلت تاليا. تاليا بحزن: ممكن أتكلم معاكي شوية؟
أصل لو ما اتكلمتش هأطق. ليلى بهمس: أممممم ما أنا ناقصة. ارغي، أهو حطي همي على همك يا أختتتتتتي. تاليا: الأول تعالي أسرح لك شعرك، بس ما شاء الله دا طويل أوي، علشان كدا أنتي محجبة؟ ليلى: طويل أو قصير الحجاب فرض علينا وأنا من زمان لابساه، ربنا يهدينا، بس بالراحة لأن الجرح بينقح عليا جامد. ها أحكي مالك؟ المفروض تكوني مبسوطة دي خطوبتك اتحددت. في هذه اللحظة كان يدخل آسر وسمع ما قالته. آسر: مبسوطة؟
دي بقالها سنة بتعمل خطط علشان تطفشه وما فيش فايدة. تاليا: أنت إيه اللي جابك؟ وبتدخل كدا من غير ما تخبط؟ آسر وهو ينام على السرير: الحق عليا جيت أشقر على أخواتي البنات وبعدين، خليكي في مصيبتك أنتي. ليلى بتعجب: ليه مصيبة؟ معنى أن الموضوع مستمر، يبقى هو متمسك بيكي وبيحبك، ليه مش عايزاه؟ تاليا: بيحب مين؟ وإحنا الاتنين مش بنطيق بعض أصلاً. هو عامل حساب لعمي وبابا، وخايف علاقتهم تتهز بس، لأنهم اتفقوا من غير علمنا تخيلي.
آسر: أنا فكرتلها في خطط كتير بس، هي غبية بتنفذ غلط. تاليا: اتلهي، وداري على فشلك بأمارة معدمكش والرعاشة. ليلى بضحك: مين دول؟ تاليا: دول الرقصات اللي هيشتغل معاهم بعد ما يبقى طبال. آسر: اخرسي يا تاليا، واحدة ما عندهاش حس فني أصلاً. ليلى بملل: حسوا على دمكم أنتوا، أنا عايزة أنام. تاليا: مش قبل ما تشوفيلي حل. ليلى: أنتي شايفاني المعلم سبلنتر؟ عندي حل للمشاكل اللي ما لهاش حل؟
آسر: لا ما تهزيش صورتك في عيني، دا أنا شايفك نينجا أصلاً. ها قولي، عصير خبرتك. ليلى: يااااه، هترجعونا لأيام تطفيش العريس وركز علشان تاني ما يجيش. تاليا باهتمام: حلوتك يا لولو، احكي احكي. ليلي: هو في خطط كتير، بس دي أكتر واحدة جابت الصراحة. من كام سنة البت ورد صاحبتي جالها عريس وهي ما كانتش طايقاه، هو الصراحة كان سئيل جدًا وأبوها حالف يمين لو رفضته ليطلق أمها. فجت لي أشوف لها حل. تاليا وأسر باهتمام: ها، وعملت إيه؟
ليلي: بقيت تقعد معاه وتكون عاملة نفسها بتضحك ومرة واحدة تكشر وتبحلق له، والعكس. بقت تحكي له عن الستات اللي قتلت جوازهم، وإنها متعاطفة معاهم، وساقت الهبل قوي تقرقض في ضوافرها قدامه وكتير. ومرة كانت بتحط العصير وكانت شايفاه باصص عليها راحت مسكت قطارة وحطت في العصير بتاعه، وراحت عنده وتقول له: اشرب يا فتحي. وهو أبدًا، وهي تصر عليه يشرب، راح قال: يا فكيك! من يومها ما شوفناش فتحي. وهي
تبكي أمام أبوها وتقول له: فتحي سابني مش عارفة ليه يا فتحي. تاليا: وباباها صدق؟ ليلي: إذا كان أنا صدقت. أسر: القطارة كان فيها إيه؟ ليلي: والله كان فيها مايه. انفجروا جميعًا من الضحك. في هذه الأثناء كانت رنا ومهران يتجهون إلى غرفتهم عندما سمعوا صوت ضحكهم. رنا بابتسامة: أول مرة أسمع ولادي بيضحكوا كدا، الظاهر دا تأثير ليلي عليهم. مهران: ربنا يهديهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!