ما زالت في صدمتها، أباها لا يفصل بينهم إلا بضع خطوات، إن هيبته ووسامته أكثر بكثير من الصور، أخذت تنظر إليه بتمعن وحزن وعتاب. مهران: ألف سلامة عليك يا بني. رنا: سلامتك يا حازم. حازم: الله يسلمكم، تعبتوا نفسكم والله. رنا أخذت بالها أن هذه الفتاة تنظر إليه بنظرات لم تفهمها. شعرت بالغيرة عليه، إنها فتاة جميلة، ملابسها تشبه الرجال ولكن ملامحها مألوفة لديها.
رنا: تاليا كانت هتيجي بس تعبت شوية، إن شاء الله تجيلك بليل، بس معرفتناش مين دي. حازم: دي الأسطى ميشو، أجدع حد ممكن تقابليه في حياتك، وكمان ساعدتنا كتير في القضية. مهران: يا أهلاً بيكي يا بنتي، أنتي شغالة مخبر ولا إيه؟ ليلى بحسرة في نفسها: بنتي! ليلى: لا أنا مش مخبر، أنا شغلي حر مبشتغلش مع حد، وبعدين أنا عملت اللي يمليه عليا ضميري، ألف سلامة عليك يا حازم باشا، عن إذنكم.
وخرجت شبه راكضة في حالة من الغضب والسخط على الجميع، أباها وابن عمها بالداخل يعاملونها كأنها غريبة، أحد المشردين، أباها لم يلاحظها حتى لم يلاحظ الشبه الذي بينهم ويقول ابنتي، كيف حتى إن كان لا يعلم، فإنه لا يستحق قولها أبدًا. ذهبت إلى البيت مسرعة، لا تتحمل أن ترى أحدًا اليوم. دخلت البيت لتجد أمها تجلس أمام التلفاز. ليلى: سلام عليكم. نهلة باستغراب: عليكم السلام... ليلى أنتي جيتي؟ ليلى: لا لسه بره.
نهلة: يا ظريفة، أنا بس استغربتك، مش مواعيد رجوعك، فيكي إيه؟ ليلى وهي تدخل غرفتها: مفيش حاجة، صدعت شوية قلت أجي أرتاح، إيه أجرمت؟ نهلة وهي تذهب إليها فهي تعرفها جيدًا، صوتها ملئ بالألم. نهلة: في إيه؟ حصلك إيه ومتكدبيش عليا أنا عرفاكي، قولي يا بنتي مالك. ليلى وهي ترتمي بين أحضان والدتها، أخذت تبكي بقهر. نهلة: ليلى أنتي بتبكي؟ من أمتى؟! من وأنتي صغيرة مشفتكيش بتبكي كدا، في إيه يوصلك لحالتك دي؟
أخذت ليلى تبكي من قهر الأيام وتبكي على حالها، لأول مرة تسمح لنفسها أن تضعف وتبكي هكذا، دائمًا كانت ترتدي قناع الصلابة والقوة، ولكن الآن لم تتحمل، سمحت لنفسها بالانهيار بين أحضان من ظُلم مثلها ومن سيفهمها. ليلى بضعف: ليه يا أمي ظلمتينا كدا؟ نهلة: أنا ظلمتك في إيه؟ ليلى بدموع: لما تتجوزي حد عارفة إنك مش من مستواه وعارفة إنه مش معترف بيكي إنك بني آدمة أصلًا، لما يخلف منك هيعتبرهم إيه؟
حشرات طبعًا مستحقوش ينالوا اسم العيلة العظيم، أنا بكرهه وبكرههم كلهم. نهلة بدموع: دا نصيب يا بنتي وأنا راضية بيه كفاية إني طلعت من كل دا ببنت زيك. وبعدين متكرهيهوش لأنه ميعرفش إنك موجودة أصلًا علشان يكون لكي أب. ليلى وهي تمسح دمعها: ومش هيعرف، أنا مش عايزة حاجة منهم. نهلة: بس أنتي إيه فكرك بيه وهو حصل حاجة؟ ليلى: مفيش بس جه على بالي، ممكن تسيبيني شوية. نهلة وهي تضع الغطاء عليها: ارتاحي يا حبيبتي وبطلي تفكير.
ذهب خطاب إلى الحج سالم واستلم وظيفته براتب شهري ثابت. الحج سالم: أنا مكنتش أعرف إنك شاطر كدا يا خطاب. بقولك إيه، أنت تاخد إجازة من المدرسة وتتفرغ للشغل هنا، في شغلانة كبيرة داخل عليها وعايز حد بيفهم وأمين زيك. خطاب: أنا تحت أمرك، يعني التدريس بيجيب كام؟ وبعدين الواحد بيكتشف إن عنده مهارات تانية في الشغل معاك يا حج. سالم: ربنا يبارك فيك وفي أختك، خلي بالك منها.
خطاب: إن جت للحق هي اللي مخلية بالها مننا كلنا، ربنا يقدرني وأردلها حاجة من اللي عملته معانا. سالم: ربنا يعينك، ماشي كفاية كده عليك النهاردة، وتيجي من بكرة بدري. خطاب: من النجمة. خرج خطاب وفي داخله سعادة لا توصف، لقد توظف بمرتب مجزي في مجال واسع ليكتسب منه خبرة. وأثناء سيره رأى سلمى تمشي وتتلفت حولها بريبة، ذهب خلفها ليتأكد من أمرها في خلسة، ذهبت حتى خرجت من المنطقة حتى رآها تذهب إلى شخص كان يقف ويعطيها ظهره.
خطاب لنفسه: هي بتعمل إيه هنا ومين دا؟ نظر بصدمة أنه أحمد زوج أخته، رآها تعطيه شيء وتضحك معه، لم يسمع حديثهم ولكن هيئتهم كانت تتحدث عنهم، أيعقل أنه كان مغفل لهذه الدرجة وزوج أخته هذا الخائن أيتلاعب بأخته أيضًا؟ يجب أن يتأكد من أمرهم، لم يستمر الأمر كثيرًا فذهب مسرعًا إلى بيته. في المساء كانت عائلة ليلى تتناول العشاء في صمت على غير عادتها. حسن وهو يتناول طعامه: وحدوا. الجميع: لا إله إلا الله.
حسن: مالكم مش عوايدكم يعني؟ إيه الصمت الرهيب دا؟ نهلة: أيوه صح، أنتوا الاثنين في مكان واحد ومفيش غلاسة إزاي؟ ليلى: أهو قلت أرحم خطاب مني النهاردة بما أنه استلم وظيفة بمبلغ وكدا. خطاب: وأنا أقول دا كله من إيه؟ أتاريها عينك. حسن: إيه بقى؟ دا كله هو في حاجة حصلت؟ خطاب: لا مفيش عادي يعني. لازم أعرف إيه اللي بينهم والله لربيهم الاثنين، هكذا حدث نفسه.
ليلى: أنا إن شاء الله بكرة هاخد ورديتين يعني هتأخر شوية بما إني مأجازة من يومين. نهلة: وتيجي متأخر! لا كدا كتير أوي. ليلى: يا حجة عادي متكبريش الموضوع أنا متعودة. خطاب: ليلى أنا مرتبي اتحسن متضغطيش نفسك كدا واستريحي شوية. ليلى: مرتبك ليك مش في شقة عايز تدفع مقدمها، وبعدين لما أشتكي أبقى أدفع، أنا بقولكم علشان لو اتأخرت متقلقوش عليا، ثم ذهبت إلى غرفتها. نهلة في نفسها: قلبي مش مطمن، ربنا يستر. في اليوم التالي:
ليلى وهي تقود الميكروباص: أنا هنزلك قدام المستشفى علشان تبات مع أمك وأبقى سلملي عليها يا حمادة. عاصم: وأنتي يا أسطى هتروحي؟ ليلى: آه هروح الساعة داخلة على ١٢. عاصم: أنتي تعبتي النهاردة أوي إيه بتنتقمي من نفسك؟ ليلى بسخرية: إيه أنت بتنق عليه يلا؟ انزل وصلنا. أكملت ليلى طريقها شاردة الذهن، هل هي تفعل هذا لتقف تفكير في أمورها؟
ولكن فاقت من شرودها على صوت مكابح العربية، عندما رأت دراجات نارية عديدة تقف أمامها. شعرت بريبة وخوف ولكن استعادت ثباتها، رأت رامز ينزل من على دراجته النارية ويذهب إليها. ليلى: يا أهلًا بالمعارك... انتهى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!