ما زالت في الميكروباص تنظر حولها، لقد التف عدد كبير من الدراجات النارية حولها. للحظة شعرت بالخوف، لابد من الثبات. أخذت تشد من عزمها. رامز بصوت مرتفع: إيه يا أسطى ما تنزلي كده تورينا خطوتك البهية، دي الليلة ليلتك. خرجت ليلى بمنتهى الثبات. ليلى: إيه يا عم رامز، أنت خفيت إمتى وجاي تتنطط ولامم لي شوية شبهك كده وجاي تعمل نمرة؟ اقترب منها.
رامز بوقاحة: النمرة دي هتتعمل عليكي يا حلوة، جيتك وكنت عايزك بالحلال بس أنتي وش فقر فتيجي بالحرام بقى. ثم أمسك بيدها ليجذبها إليه. ليلى تصلبت مكانها واقتربت منه. ليلى: تعرف يا رامز، أنت ولا هتنفع حلال ولا حرام. نظر إليها متعجبًا. ليلى أشارت إليه ليقترب ثم همست إليه: لإن هبعتك رحلة بلا عودة. ثم أخرجت مدية من جيبها لتضربها في بطنه وبكل الغل. جحظت عيناه ومن حوله لهول الموقف. حاول بضع الأوغاد الاقتراب منها، ولكن
نزعتها منه وأمسكت برقبته: لو عايزين تاخدوا رقبته معاكوا قولوا. أصابهم الصدمة منها. أحدهم: يلا يا عم دي مستبيعة وإحنا اللي هنلبس الموضوع. ثم أسرعوا يغادرون مسرعين. دفعته أرضًا ونظرت إليه وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة. رعب وسكون حاوط المكان وهي لا تدري ما العمل، أيًا كان ما سيحدث أهون من أن تصبح رخيصة بلا شرف. في منزل ليلى:
كانت أمها تجول الصالة ذهابًا وإيابًا تفكر في أبشع الأفكار، حسن نائم وخطاب في الخارج وهي لا تجيب على الهاتف، الساعة تجاوزت الواحدة ليلًا، ما العمل أين تذهب؟ قاطع تفكيرها صوت الباب وهو يفتح. نهلة: ليلى أنتي جيتي؟ خطاب باستغراب: هي ليلى برا لحد دلوقتي؟ نهلة: أيوة وقلقانة عليها أوي. خطاب: ما تخافيش عليها أكيد جاية دلوقتي أنا نازل أشوفها وهرن عليها وعلى عاصم أو أي حد ربنا يستر. فجرًا: كانت تقف أمام الضابط في القسم.
الضابط محمود: ده أنتي هتروحي ورا الشمس عاملة فيها بلطجية وبتقاتلي كمان، الله أعلم إن كان الراجل ده هيعيش ولا هيموت وتلبسي البدلة الحمرا. ليلى: يا باشا هما اللي قطعوا عليا الطريق وكانوا هيسرقوا الميكروباص أنا كنت بدافع عن نفسي. محمود: اخرسي يا بت أنتي هتترمي في الحجز لبكرة. أما نشوف آخرتها، يا عسكري خدها. في الحجز: كانت ليلى تجلس تفكر هل هذا هو مصيرها، هل ستقضي باقي حياتها هنا بين جدران السجن؟
ولكن هذا أهون عندها من أن يأخذ شرفها وتصبح بلا ثمن. وأخذت تردد: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. صباحًا في بيت ليلى: علم حسن تغيب ليلى عن البيت وخطاب لم يأتِ إلى الآن ولا يجيب على الهاتف. نهلة بنواح: أكيد حصل حاجة أنا قلبي مقبوض من إمبارح، آه يا بنتي. حسن: أهدي بس إن شاء الله خير. سمع صوت الباب يفتح. نهلة ركضت نحو خطاب. نهلة: قلي إن بنتي كويسة يا ابني.
خطاب: أنا رحت الموقف وسألت هناك وعرفت إن حصلت حاجة إمبارح. حسن: ما تنطق يا ابني. خطاب: اللي عرفته إن رامز اعترض لها وهي راجعة وهي ضربته وراح المستشفى وهي اتمسكت، أنا جيت أقلكم وهرحلها. نهلة: يعني بنتي اتقبض عليها، أنا رايحة معاك مش هسيب بنتي. خطاب: خليكي أنتي أنا هكلم محامي صاحبي ونرحلها. نهلة: مش هسيبها ولو اتكلمت من هنا لبكرة، العيب عليا أنا سمحت لها تسترجل وتعيش دور مش دورها. وأخذت تبكي بقهر.
حسن: خلاص يا ابني خدها معاك مش هتهدى إلا لما تشوفها. في منزل حازم: استيقظ على رنين الهاتف بانزعاج وهو يجيب. حازم بنوم: وهو أنا مش في إجازة ليه الإزعاج ده؟ محمود: الحق عليا بطمن عليك يا حبيبي. حازم: ما تظبط يلا في إيه على الصبح وهو أنا صاحبتك؟ محمود: لا بس كنت بقلك على صاحبتك أنت. حازم: هو أنا مصاحب وأنا معرفش بلاش استظراف. محمود: يا ابني البت المسترجلة اللي جاتلك في المستشفى. حازم: مين ليلى، مالها؟
محمود: يا حنين إيه الخضة دي. حازم: أنجز. محمود: ماشي يا عم، اتقبض عليها في شروع في قتل واحد. حازم: أنت بتقول إيه، أنا جاي حالًا. في القسم: لم يسمح لهم برؤية ليلى. المحامي: القضية كبيرة والواد بين الحياة والموت دي ممكن تاخد حكم كبير ربنا يستر. نهلة: يعني إيه بنتي ضاعت خلاص؟ خطاب: أهدي يا ماما إن شاء الله في حل ربنا كريم. ذهب هو والمحامي لاستكمال الإجراءات، جلست هي مكانها وظلت تبكي على حال ابنتها وتدعي الله أن ينقذها.
وفجأة توقفت عن البكاء في صدمة. رأته يمر من أمامها بكل هيبة، لم يغير به الزمن كثير. نفس الكبرياء والغرور، نفس الوسامة والهيبة. ليس لديها حل آخر. نهلة: مهران يا بنا. صلوا على النبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!