كان ينزل من سيارته الفاخرة أمام مصنعه، نظر للوضع بتقييم وحرص شديد، الوضع كما هو المعتاد وكل العمال يعرفهم جيدًا يدخلون المصنع ويحملون الأقمشة. ولكن من هذا؟ رجل بملابس رثة ينظف العربيات ويركنها في أماكنها، يبدو عليه الفقر الشديد. جابر وهو ينادي عليه: يا ابني أنت. جاءه حازم يهرول: نعم يا بيه. جابر: أنت مين وإيه اللي جابك هنا؟
حازم: أنا عوض يا بيه، قريب رضوان السايس اللي كان هنا. هو رَوَّح البلد علشان حالة وفاة وقالي امسك مكانه. وبحذر قال: بس أنت يا بيه لو ما عايزنيش هنا أنا أمشي يا بيه. جابر نظر له نظرة تمعن، أنه نكرة لا يعني شيئًا له ولشغله. قال له: خليك لقط رزقك بس مش عايز مشاكل. حازم بلهفة مصطنعة: ربنا يكرمك يا بيه، أنا خدامك. تركه الأخير وغادر. ذهب حازم ليكمل تنظيف السيارات ويقوم بالتحريات عن قرب. في منزل اللواء مهران البنا.
كان يصدع صوت البيانو بمعزوفة عالمية، كان أسر يغمض عينيه مستمتعًا بما يقوم به حتى أتاه صوت تاليا المزعج. تاليا: بس بقى صدعتنا يا بيتهوفن وقوم ذاكر شوية. أسر: ما تقولي لنفسك، وبعدين أنا لما أدخل المعهد العالي للموسيقى هيبقا دي مذاكرتي. تاليا: احلم احلم، بابا مش هيوافق أبدًا. أسر: بابا عايزني ضابط، طب إزاي؟ وأكمل بحزن: وأنا عندي السكر وماشي بالإنسولين.
أتت رنا وقد سمعتهم: حبيبي مش لازم ضابط، المهم كلية محترمة كدا وخلي الموسيقى هواية محدش هيمنعك عنها. أنت ناسي العيلة ووضعها، وبعدين السكر مش عقبة. أسر بسخرية: مش عقبة خالص. رنا: أنا قلتلك التزم بالتمرينات الرياضية، أنت اللي حابس نفسك في الأوضة ديما. تاليا: صح يا أسر، أنت ناسي من سنتين لما كنت مع فريق السلة كانت صحتك كويسة أوي. نهض أسر: محدش فاهمني في البيت دا. ثم غادر. رنا: ربنا يهديه، وأنتي إيه؟
تاليا بضحك: أنا عسل زي مامي يا دكتورة يا قمر. رنا: مش بهزر، حالك مش عاجبني، الشلة الفاشلة اللي أنتي ملمومة عليهم ابعدي عنهم. تاليا: مامي دول صحابي من 6 سنين يعني المفروض متعودة عليهم. رنا: أنا خايفة عليكي منهم، مش مستريحة أبدًا. تاليا: اطمني يا حبيبتي أنا بخير. رنا: يا رب. في اليوم التالي. كانت تخرج من المنزل لتبدأ يومها. الحج سالم: ليلى يا بنتي تعالي عايزك. ليلى: صباحك منور زيك يا حج سالم.
سالم: صباح الورد، عايزك في خدمة. ليلى: أنت تؤمر. سالم: في طلبية قماش كنت هوردها لمصنع صغير في 6 أكتوبر، بس العربية عطلت، توصليهم أنتي ولا... ليلى: تمام خلي العمال يحملوهم واديني العنوان، من عيوني. وصلت ليلى العنوان المذكور، مصنع للملابس الجاهزة. نزلت ليلى لتنادي على أحد المشرفين. ليلى: أنت يا أستاذ، الطلبية دي من وكالة الحج سالم. نظر لها المشرف نظرة خبيثة فهمتها هي جيدًا.
المشرف: آه دا أنتي بنت، دا أنا شفتك من بعيد قلت راجل وتطلعي ست. ليلى: نفس الكلام عندي، شفتك من بعيد قلت راجل وطلعت... قطعها المشرف بصوت عالي: دا أنتي قليلة الأدب بقى! ليلى: احترم نفسك بدل ما أنا اللي أربيك. استمع لصوت شجارهم فالتفت إليهم. حازم في نفسه: إيه دا هو أنتي! يخرب بيتك يا شيخة. جحظت عيناه وهو يرى المشرف هم برفع يده على ليلى، فلم يفكر وأسرع إليهم.
حازم: محسن بيه المدير بعت حد يسأل عليك كان عايزك. وأنت يا أسطى أنت قفلت المدخل كدا، وسَّع عجلة. المشرف: كتك القرف أنت وهي، أنا داخل. وبصوت عالي: هموا نزلوا البضاعة يلا. أما هي ما زالت في صدمتها أنه هو. نظر لها نظرة ألجمتها عن الحديث. رأيكم. صلوا على النبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!