كانت ليلى تنظر إلى الصورة بغضب وحزن. كان ينشر صورة له في كامل هيبته وأناقته، ورغم أنه قد تجاوز الخمسين، إلا أنه ما زال محتفظًا بجسد رياضي ووسامة طاغية. هي تشبهه كثيرًا في بعض الملامح ولون العينين، وتقول لها والدتها إن شخصيتها أيضًا
مثله: صلبة ولا تقبل بالتهاون. ذهبت بذاكرتها إلى ٦ سنوات مضت، عندما مرض زوج والدتها وهي في امتحانات الثانوي، وتدهورت أحوالهم المادية. حزنت كثيرًا، فهو كان أبًا لها. عندما كانت تتساءل عن والدها الحقيقي، كان ينهرها ويقول: "أنا والدك، لا تذكري اسمه ثانيًا." خطرت لها فكرة أن تبحث عنه على مواقع التواصل. كتبت اسم والدها وظهر لها أشخاص كثيرون، لكن كان اللواء مهران البنا أكثرهم شبهًا بها. ذهبت لوالدتها في المطبخ.
ليلى: ماما، هو بابا كان بيشتغل إيه؟ نهلة وهي تجلب الأطباق: كان سواق على الميكروباص، وروحي اسأليه. ليلى: أنا بتكلم عن مهران البنا. هو كان ضابط شرطة. انزلق منها الطبق وتهشم. نهلة: أنت بتقولي إيه؟ ليلى: أنت سامعة أنا قلت إيه؟ إزاي هو يكون عايش عيشة زي كده وراميني؟ لا مستحيل! أكيد مش هو. أنت لازم تفهميني. نهلة: اهدي، أنت عرفتي منين؟ ليلى: زي ما عرفت بقى، قولي. نهلة: هحكيلك كل حاجة.
ليلى: احكي وريحيني، أنا بنت حلال ولا لأ؟ نهلة: اخرسي!
أنت بنت حلال طبعًا. أنا كنت متجوزة الباشا عند مأذون، وأبويا كان موجود بس كان في السر. الباشا أنا كنت عاجباه، بس هو كان مستكثر نفسه عليا. كنت بنت صاحب الكشك اللي جنب القسم، وأنا كنت بأبيع مع أبويا. كنت بأشوفه ومش مصدقة إن الضابط اللي لسه متعين والكل يتمناله الرضا بيبص لي وعاجباه وبيكلمني حلو. عرض عليا نتجوز عرفي وأنا رفضت، ومبقيتش أروح هناك. وفي يوم جه البيت وقال لأبويا إنه هيتجوزني عند مأذون بس في السر. أبويا فرح إنه
هيناسب حد زيه، وفعلاً اتجوزنا وجاب لي شقة. أنا كنت بأحس إني نكرة في حياته، ما بيجي ليش إلا علشان مزاجه ويمشي وما يسألش عليا بالأسبوع، لحد ما في يوم عرفت إني حامل. جه في نفس اليوم اللي كان مقرر إنه هيطلقني أصلًا، علشان هيخطب دكتورة بنت ناس.
عودة للماضي: نهلة: مهران، حمد الله على السلامة. أنت وحشتني جدًا، كل ده ما تسألش عليا؟ مهران: عادي يعني. نهلة بتعجب: عادي؟ ماشي، أنا محضرة لك مفاجأة. مهران: بصي يا بنت الحلال، أنا اللي بيني وبينك انتهى. أنا هأطلقك وهأخطب بنت أنا بأحبها وعايز أبتدي معاها على نظافة، وأنت هتروحي لحالك. نهلة: أنت بتقول إيه؟ طب مش عايز تعرف المفاجأة؟ مهران: مفاجأة إيه وزفت إيه؟ بأقول لك هأطلقك و... نهلة: أنا حامل. مهران بصدمة: إيه؟
أنت لازم تنزليه... أنت فاهمة؟ نهلة: أنت مفكرني إيه؟ أنا مراتك، أنت لازم تعلن جوازنا، وإلا أنا هأروح لأهلك وأخوك وكيل النيابة وأقول لهم إني مراتك. مهران بغضب: وهو يقبض على شعرها حتى كاد أن يقتلعهن: أنت يا حيوانة بتهدديني؟ وحياة أمك ما هأرحمك. وأخذ يضرب في جميع أنحاء جسدها وفي بطنها حتى امتلأت ملابسها بالدم. فاق على نفسه. مهران: أنا إيه اللي عملته ده؟
نظر إليها وهي فاقدة للوعي، حملها وذهب بها إلى المشفى وفي الطريق هاتف والدها بأن يأتي إلى هناك. في المشفى، أخذها الأطباء إلى غرفة الطوارئ، وحضر والدها. مهران: بنتك تعبت شوية وجبتها هنا. إياك اسمي يتذكر في حاجة، ساعتها أنت وأهلك كلهم هتعفنوا في السجن. بنتك طالق، والمؤخر هيوصلك كامل، وما أشوفش وش حد فيكم تاني أحسن لك وليها. ثم تركه وغادر في ذهول وصدمة من ذلك الرجل. ذهب ليطمئن على ابنته. خرج الطبيب.
الطبيب: مين اللي عمل فيها كده؟ عم محمد: هي عندها إيه؟ الطبيب: الست اللي جوه حامل وتعرضت لعنف شديد، بس الحمد لله الجنين كويس، بس في نزيف، ربنا يستر. محمد تدارك الأمر: يا بيه، هي وقعت من على السلم. الطبيب: أنت تقرب لها إيه؟ محمد: أبوها. الطبيب: لو عدت المرحلة دي هتفضل طول فترة الحمل نايمة على ظهرها. ثم غادر. دخل على ابنته فوجدها تئن من الألم. خرج وجلس على المقعد. أتاه ابن أخيه مسرعًا يهرول إليه. حسن: في إيه يا عمي؟
نهلة مالها؟ محمد: معرفش. جوزها طلقها وهي جوه وحامل وتعبانة جدًا. أنا مش عارف أعمل إيه. وضع رأسه بين يديه. حسن: ياما قلت بلاش الجوازة دي. محمد: أنا اللي غلطان، إحنا ناس مش قده. حسن: يعني إيه؟ أنت مش بتقول حامل؟ محمد: هو فاكر إنها نزلت الطفل وهي أصلًا ممكن الحمل ما يكملش. إحنا نبعد عنه أحسن لنا.
مرت أيام حمل نهلة والنزيف لم يتوقف وحالتها تسوء. اضطر الأطباء لإجراء عملية قيصرية في شهرها السابع، ودخلت في غيبوبة لمدة أسبوعين، فاقت بعدها بنفسية محطمة بعد معرفتها بوفاة والدها. حسن: شدي حيلك يا بنت عمي. نهلة بحزن: أنا خلاص انتهيت. حسن: مين قال كده بس؟ كلنا معاكي. هو أنت ناويه على إيه؟ هتقولي للباشا إنك ولدتي؟
نهلة بغضب: لا طبعًا، ده أول ما عرف كان هيموتني ويموتها. دلوقتي لو عرف ممكن ياخدها مني وأنا حتى الخلفه مش هأعرف تاني. هي اللي فاضلة ليا بعد ربنا، هأعيش علشانها. هي فين صحيح؟ حسن: عند مديحة مراتي، دي حبتها ورضعتها مع خطاب، أهم بقوا إخوات. المهم يعني... مفيش أمل؟ نهلة: ده آخر كلامي. وتمر سنوات وتتوفى مديحة ويحزن الجميع عليها، وقد أوصت بأن يتزوج حسن من نهلة وقد تزوجا لتربية أبنائهم تربية سليمة. عودة للحاضر:
لقد علمت ليلى كل شيء وازداد كرهها له وغضبها منه. وما زادها هذا إلا إصرارًا على الاعتماد على الذات. توكلت على الله وأخذت القرار بأن تتولى العمل بدلًا من أبيها حسن الذي تحبه كثيرًا، وأن تأخذ رخصة القيادة فهي سائقة محترفة علمها حسن بعد إصرار منها. فاقت من سيل ذكرياتها على فتح الباب وكان... رأيكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!