حازم: إيه يا أمين العطلة دي؟ الأمين: لا خلاص يا باشا، هتمشي أهو. نظر حازم إلى السائق فاقترب منهم. حازم: أنتِ بنت ولا راجل؟ الأمين: بنت ميشو يا باشا، دي أجدع حد في الموقف. نظرت ليلى إليهم. ليلى: تآمر بحاجة تانية يا باشا. وقامت بالتحرك. بعد فترة سأل حازم الأمين. حازم: مش غريب بنت في الموقف وسط الرجالة؟
الأمين: ميشو بنت جدعة جدًا، شغالة في الموقف من ست سنين ولا أجدع راجل، محدش يقدر يبصلها ولا يقرب منها، والكل عرفنها من الصغير للكبير، مش علشان هي صعبة في التعامل ومحدش يقدر يقرب منها، بس ليها مع الكل جميل. حازم: إيه كل الشعر دا؟ الأمين: والله هي تستاهل أكتر من كدا، يا ريت أشوف بناتي زيها وفي أخلاقها. نظر له حازم بإعجاب لهذه الفتاة الغريبة. حازم: طب روح شوف العربية اللي جاية. حازم في نفسه: لا وكمان مثقفة.
عندما قرأ الجملة المكتوبة على الميكروباص: "لا تسقني ماء الحياة بذُلٍّ ولكن اسقني بالعز كأس الحنظلِ". حازم: عنترة ابن شداد في زمانه. بعد مرور اليوم كانت نهلة تصلي العصر. حسن: حرمًا. نهلة: جمعًا، ربنا يتمم شفاك على خير. حسن: ادعي لليلى ربنا يقويها على التعب والناس اللي مش يرحم. نهلة: ربنا يحفظها، هي اللي اختارت التعب دا، ياما قلنالها بلاش.
حسن: من يومها وهي بتتحمل المسؤولية وبتعرف تجيب حقها بإيديها، طول عمري بشوفها هي السند بعد ربنا، حتى ابني طالع طيب ومسالم بزيادة بعد تعبي، مرضيش يشتغل على الميكروباص علشان بيخاف من المشاكل. وتيجي اللي مش بنتي وتقول أنا هشتغل عليه وأصرف على البيت ومش هروح الكلية، رغم اعتراضنا إلا إن هي نزلت وسدت، وعمرها ما قالت على مشاكلها وكانت بتتصرف، وأنا كل حاجة كانت بتوصلي بس مطمن إنها هتسد، ربنا يطمنا عليها.
نهلة: كل التعب دا كوم، ولما بتمسك التليفون علشان تعرف أخبارهم كوم لوحده، من يوم ما عرفت أبوها مين وشغله إيه واللي عمله فيا، وهي تحسها واخدة العمر تحدي ودخلت بقلب جامد ومهمهاش حد. حسن: أنا أبوها أكتر منه، هي بنتي أكتر من سارة وخطاب، لولا تعبي أنا عمري ما أخليها تنزل الشارع وتتعب. نهلة: ربنا يشفيك يا رب، وبالراحة على خطاب، الولد مش ذنبه إنه شخصيته طيبة، دي نعمة فيه من النفوس بقت مليانة شر. حسن: ربنا يهديه.
نهلة وهي تقوم من مصلاها: أنا رايحة أجهز الغدا، العيال زمانهم على وصول. حسن: تسلم إيدك يا قمر يا أغلى ما عندي. نهلة: ربنا يبارك في عمرك يا حبيبي. في أحد الشقق السكنية كانت تقوم بتحضير الطعام عندما أتاها صوت زوجها. أحمد: سارة أنتِ فين؟ سارة: أنا هنا، إيه جيت بدري ليه؟ أحمد: عادي، استأذنت وجيت. سارة: هو كل يوم غياب واستئذان إيه، ومفيش مرة المرتب كامل ورانا مصاريف.
أحمد: وأنا أعمل إيه أموت نفسي، ما تروحي عند أبوكي واستلفي منه، ما أختك شغالة على الميكروباص بتاع أبوكي. سارة: أختك أختك، مفيش على لسانك غيرها، أنا لا رايحة ولا جاية، أنا ملزمة منك أنت. أحمد: دا اللي عندي، ولا أروح أنا؟ سارة: آه قول كدا إنك عايز تشوفها بعد ما رفضتك زمان، مش بعيد تكون اتجوزتني علشان تكون قريب منها. أحمد في سره: وعرفتها لوحدك. سارة: أنت بتقول إيه؟ أحمد: بقول لك بطلي جنان أنا بحبك أنت.
سارة بسذاجة: بجد يا أحمد؟ أحمد: طبعًا، الفلوس اللي هتخديها منهم سلف، وأنا أول ما أقبض هردهم. سارة: حاضر هروح لوحدي النهارده بليل. أحمد: شاطرة يا حبيبتي كدا تفهميني. وصلت أمام منزلها وقامت بإغلاق المذياع على إنشاد الشيخ ياسين التهامي وتدندن بعض كلماته. صفّت الميكروباص وأغلقته ثم ذهبت في طريقها. الحاج سالم "كبير تجار المنطقة": ليلى يا بنتي، ازيك مش تسلمي عليا؟
ليلى بابتسامة: أهلًا يا حاج، أهو أنت الوحيد اللي بتناديني باسمي في المنطقة ومزعلش. الحاج سالم بضحك: الله يهديك على نفسك... أبوكي عامل إيه؟ أنا كنت هزوره النهاردة بس ما أمكنش. ليلى: الحمد لله ربنا يشفيه، هبلغه سلامك. الحاج سالم: لو عوزتِ أي حاجة أنتِ زي بنتي ما تتردديش، مع إني عارفك ما بتطلبيش حاجة من حد. ليلى: فيك الخير يا حاج، أستأذن أنا. صعدت إلى شقتها وقامت بفتح الباب. ليلى: يا أهل الدار السلام عليكم.
خرجت أمها من الغرفة. نهلة: وعليكم السلام، حمد لله على السلامة، يلا علشان ناكل كلنا. ليلى: أنا هموت من الجوع، البوب هنا ولا لأ؟ نهلة: في البلكونة من ساعة ما جه. ليلى: أمممممم في البلكونة تمام، حضري أنتِ يا حبيبتي وأنا هشوفه. ذهبت إليه، وجدته يتحدث مع سلمى التي في البلكونة المجاورة. خطاب: فـ لولو ولو لوثم لولوولودنا دار سلمى كنت أول من وصل وعن وعن عن ثم عن عن أسأل كل من سار وارتحل.
ليلى: امرؤ القيس كان طيار دليفري وكان بينادي على سلمى تزق تخيل. خطاب: ليلى، جيتي أنتِ. سلمى في سرها: أول مرة أفرح لما أشوفك، رحمتيني من الصداع. سلمى: طب سلام أنا يا بوب، أسيبك مع الأسطى. ودخلت. ليلى: بقى سلمى نكش تقلها شعر جاهلي، دي آخرها "قلبك بحر مالح". خطاب: طلعيها من دماغك يا ليلى، هي بنت كويسة، أنتِ شفتي عليها حاجة؟ ليلى: أنا لما أشوف عليها حاجة أفرميها تحت عجل الميكروباص وبعدين أقولك. خطاب: أعوذ بالله منك.
ليلى: آخر الكلام ابعد عن البنت دي أحسن علشان ما تزعلش. خطاب: ربنا يسهل. خرجا ليتناولا الغداء ثم ذهبت إلى غرفتها بعد أن قامت بتغيير ملابسها وأدت فرضها، نامت على السرير ومعها الهاتف لتأتي بصورة قد أخذتها من مواقع التواصل الاجتماعي. وقد وضحت الصورة. ليلى: الظاهر إنك لعنة الماضي يا مهران يا ابنها والمستقبل كمان. انتهى الفصل الثاني. صلوا على النبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!