توقف مكانه، من يجرؤ أن يناديه بدون ألقاب؟ نظر إليها ثم تحركت إليه. نهلة: إيه يا باشا مش فاكرني؟ مهران: نعم؟ أنتِ مجنونة يا ست أنتِ؟ أنا أعرفك أصلًا؟ نهلة: لكِ حق متعرفنيش، ما هو الزمن بيغير، أنا نهلة بنت صاحب الكشك، أكمل ولا افتكرت؟ أصابه الذهول، إنها هي! كم غير الزمن في ملامحها، ولكن ادعى النسيان. مهران: ابعدي يا ست أنتِ مش فاضي لكِ. وهم بالمغادرة، ولكن توقف عندما سمعها تقول:
نهلة: مهران، الحق بنتك هتضيع مني وهتتسجن وممكن تتعدم. مهران بذهول: بنتي مين؟ أنتِ بتقولي إيه؟ نهلة: ليلى بنتك اللي كنت عايز تموتها قبل ما تيجي على الدنيا، بس ربنا كريم وعاشت، بس دلوقتِ لازم تلحقها. مهران بعصبية: أنتِ اتجننتي ولا جاية تنصبي عليا؟ دا أنا أوديكي وراء الشمس. نهلة ببكاء: اعمل اللي أنت عايزه بس الحق بنتك. مهران: أنتِ بتقولي بنتي برضه؟ امشي بدل ما ألبسك قضية دلوقتي، غوري!
تركها وغادر، ذهب لمكتبه، أخذ يفكر هل هي صادقة أم تكذب عليه. نادى على العسكري. مهران: اندهلي محمود بيه بسرعة. دقائق وأتى إليه محمود. محمود: أمر يا باشا، كنت طلبتني؟ مهران: في واحدة جاءت النهارده اسمها ليلى وعليها قضية؟ محمود: النهارده ما فيش حد اسمه ليلى غير البنت بتاعت الميكروباص، ودي صعبة، دي متهمة في شروع في قتل والواد ممكن يموت وتلبس. مهران: ابعتلي ملفها بسرعة عايزه. بعد فترة. أخذ يتمعن في اسمها. ليلى مهران البنا.
كيف يكون له بنت ولم يعرف عنها شيئًا؟ كيف تربت؟ وكيف حولتها الظروف لمجرمة؟ لا بد من وجود حل. في مكتب محمود. حازم: أنت واثق من اللي بتقوله دا يا محمود؟ محمود: أنا استغربت زيك كدا وقلت تشابه أسماء، بس لقيت عمك بيطلب ملفها وكان باين عليه العصبية جدًا. حازم: لا أكيد في لبس في الموضوع، بس هي فين دلوقتي؟ محمود بمكر: هيكون فين يعني؟ في الحجز، بس أنت مش كنت تعبان إيه اللي جابك بسرعة كدا؟ حازم: بأقولك إيه أنت فاضي؟
أنا رايح للباشا. في مكتبه. مهران: ادخل. دخل حازم وهو يضع الحامل على كتفه نظرًا لإصابته. مهران باستغراب: حازم، إيه اللي جابك؟ مش أنت في إجازة؟ حازم: أنا الصراحة جاي أسألك عن حاجة مهمة، وحضرتك عارفني صريح، ليلى تبقى بنتك ولا لا؟ مهران: بعدين يا حازم. ثم أمسك رأسه. مهران: مش عارف، مش عارف. حازم: يعني إيه مش تشابه أسماء؟ وهي تبقى بنتك؟
مهران: حازم أنت زي أسر عندي، وأنا ما أأمنش لحد غيرك. أنا كنت متجوز أمها زمان، ولما انفصلنا كنت مفكرها نزلت الجنين. بس مش عارف هي خبت ليه إن عندي بنت طول السنين دي؟ وادي آخرتها بقيت مجرمة وهتنزل اسمنا في الأرض. حازم: عمي أنت ما تعرفهاش علشان تقول عليها كدا، أنا من أول ما شفتها والكل بيحلف بأخلاقها، وأكيد كانت مضطرة تعمل كدا، أكيد.
مهران: حازم أنا عايزك تروح المستشفى للولد دا، ولو فاق تتصل بيا أجيلك، مش عايز كلام كتير هنا. ذهب حازم إلى المستشفى. حازم: يعني هو فاق؟ الدكتور: آه فاق، الضربة ما أصابتش الأماكن الحيوية في جسمه وممكن تستجوبه. اتصل بعمه ليأتي إليه. بعد فترة أتى مهران إليه. داخل الغرفة. أفاق رامز على شخصين يبدو عليهما الهيبة الشديدة، لقد شعر بالخوف من نظراتهما. رامز بتعب: خير يا باشا؟
حازم: لا خير يا حبيبي، فوق كدا وما تستعبطش. إيه اللي حصل إمبارح يلا من غير كذب وحوارات؟ رامز: أبدًا يا باشا، هي اللي بنت بتاعت مشاكل وكانت بترمي نفسها عليه، ولما قلت لها لا عملت كدا فيه. في لحظة كان حازم في ثانية أمسك برقبته. حازم: هو أنا مش قلت بلاش كذب؟ مهران: حازم سيبه، هو نبيه برضه وهيفهم الكلام. بص بقى يا رموز أنت هتعترف إنك أنت اللي اعترضت لها وهي دافعت عن نفسها، وتمضي على كل اللي هأقوله لك وإلا...
رامز: وإلا إيه يا باشا؟ مهران: قضية حلوة للمخدرات اللي أنت تاجر فيها، وخطف ومحاولة تخريب ممتلكات عامة إلخ إلخ. وعمرك يخلص والأحكام لسه ما خلصتش، ها قلت إيه؟ أصاب رامز الذهول والخوف مما يسمعه. رامز: يا باشا أنا من إيدك دي لإيدك دي. بس كل دا علشان البت اللي ما تسواش دي! لم يكمل كلامه وأمسك فكه بعد ما لكمه من حازم وأخذ يتأوه. حازم: كلمة زيادة عليها هأقطع لسانك يا روح أمك.
مهران: يلا يا حازم نسيب رموز يستريح شكله تعبان. سلام يا رموز. رامز: كله دا يا ليلة مش معدية. مساءً في الحجز. العسكري: فين اللي اسمها ليلى؟ ليلى: نعم؟ العسكري: الباشا عايزك يلا. ذهبت إلى مكتب مهران. العسكري: المتهمة يا فندم. التفت حازم إليها، تنظر أرضًا ويبدو عليها الإعياء الشديد. مهران: سيبها وروح أنت. التفتت إليه عندما سمعت صوته وجدته ينظر إليها بتفحص، نظرة لم تفهمها، لماذا هي هنا؟
آخر ما كانت تتمنى أن تلتقي به في هذا الوضع. كان ينظر إليها ولكن لسانه تلجم، ماذا يقول؟ هل يعتذر منها أم ينهَرها على ما بدر منها؟ وهل له الحق في ذلك؟ لاحظ حازم الصمت الذي ملأ المكان. حازم: إزيك يا ليلى؟ ليلى: بخير. حازم: على فكرة رامز اعترف إنه هو اللي اعترض لكِ وأنتِ كنتِ بتدافعي عن نفسك. ليلى بانتباه: صحيح؟ الحمد لله. يعني هأخرج؟ حازم: إن شاء الله هتكملي الإجراءات وتخرجي، بس مش تشكري مهران باشا الأول؟
دا هو صاحب الفضل بعد ربنا إن رامز يتنازل. ليلى وهي تنظر إليه: شكرًا يا باشا، بس ليه تعمل كدا يعني؟ نهض مهران واتجه إليها. مهران: واضح من نظرة الكره اللي في عينك إنك عارفة كل حاجة. ليلى: عارفة إيه يعني؟ مهران بثبات عكس ما بداخله: أمك قالت لي على كل حاجة واللي خبته عليا السنين دي كلها وإنك بنتي.
نظرت إليه ليلى بغضب: أنا ما ليش دعوة أمي قالت لك إيه، أنت اسمك على بطاقتي بس ما لكش تقول لي بنتي. آه أنت لو كنت عملت حاجة دلوقتي فأكيد علشان اسمك بس، شكرًا يا باشا بس أوعدك مش هتشوف وشي تاني أبدًا اطمن. مهران بسخرية: لا واضح إن نهلة عرفت تربي. ليلى: عرفت وعرفت أوي كمان، أنا هنا علشان أدافع عن شرفي وكرامتي حتى لو كنت هتعدم ما كانش هيفرق معايا، علشان هي ربت كويس أوي.
مهران صُدم مما قالته ومن القوة التي تحاول أن تظهرها، إنها تشبهه كثيرًا شكلًا وشخصية. مهران: آخر كلامي أنا هأجي بكرة لكم وهأتكلم مع أمك ومعاكي، تبطلي مشاكل واحترمي نفسك معايا أحسن علشان ما أفقدش أعصابي عليكي، فاهمة؟ حازم متابع هذا الحوار ويبدو أن الأمور تزيد تعقيدًا. حازم: عمي مش وقته ولا مكانه، ليلى تعالي معايا علشان تكملي الإجراءات يلا.
خرجت معه وعقلها لم يتوقف عن التفكير، هل كانت تظن أنه سيأخذها بين أحضانه وتنسى الماضي أم يعتذر منها على ما كان منه؟ لاحظ حازم شرودها. ليقول بمرح: أنا مش عارف المرة الكام اللي هأقولك أنتِ كفاءة يا بنت عمي. ابتسمت بمرارة. ليلى: بنت عمك؟ اللي هو إزاي يعني؟ حازم: بنت عمي غصب عن أي حد بقيتي من العيلة خلاص. ليلى بملل: ماشي ماشي، اللي أنتم عايزينه، ممكن تشوف هنعمل إيه علشان بجد مش قادرة أقف على رجلي. بعد فترة.
حازم: تعالي اركبي هأروحك. ليلى: أنت صدقت نفسك ولا إيه؟ شكرًا لخدماتك وهمت لتغادر. حازم: بأقولك إيه أنا خلقي ضيق، أنتِ عارفة الساعة كام دلوقتي؟ وبعدين في سواق يا ميشو اركبي. أخذت تفكر ثم ركبت معه ليوصلها. في منزل ليلى. كان صوت حسن يملأ المكان. حسن بعصبية: يعني شفتيه وكلمتيه؟ ما أنا خلاص رقدت ومش مالي عينك. نهلة ببكاء: والله أبدًا أنت على راسي، بس ما كانش قدامي إلا هو وبعدين دي ليلى، أسيبها تروح خالص؟
وهو ما صدقش والله أعلم بنتي هيحصل لها إيه. حسن: تقومِ تترجيه؟ نسيتي كل اللي عمله؟ مستنية منه إيه؟ خطاب: اهدي يا بابا، إن شاء الله هتتحل أنا هأروح لرامز بكرة وهأحاول معاه يتنازل، والله ما هأسيبها تتسجن أبدًا حتى لو هأدخل مكانها. صوت: بجد هأدخل مكاني؟ التفت الجميع إليها، أسرع خطاب ليحتضنها ويحملها. خطاب: ليلى أنتِ بجد هنا؟ إزاي؟ أنتِ هربتي ولا إيه؟ ليلى وهي تبتعد عنه: ابعد يلا مش ناقصة تخلف. ذهبت لتحتضن حسن.
ليلى: ما تتخيلش كنت محتاجاك قد إيه يا بابا. حسن: حبيبتي يا بنتي الحمد لله على سلامتك خرجتي إزاي؟ نظرت إلى والدتها بعتاب. ليلى: ماما تقول لك بقى ما هي أكيد عارفة، أنا تعبانة داخلة أستريح وبكرة أتكلم معاكم. ثم غادرت. نهلة: دي ما سلمتش عليا، أكيد هو اللي طلعها وزعلت علشان قابلته، بس مش مهم أهم حاجة إن هي كويسة. نظر إليها حسن ثم غادر إلى غرفته.
خطاب وهو يقبل يد نهلة: ما تزعليش منهم دول دماغ واحدة، وبعدين المفروض تفرحي ليلى رجعت والحاج بيغير عليكي وكدا بقى. قومي صالحيه وطيبي خاطره بكلمتين حلوين ويسنسن وكدا. نهلة: ولا أنت جبت الكلمة دي منين؟ خطاب: ما أنتِ كنتِ بتقوليها كتير زمان، طب ما ليه الحق يزعل بطلتي تدلعيه، قومي يا بطة. نظرت إليه أنه معه حق ثم غادرت. خطاب: آآآه أنا مش عارف العيلة دي هتروح فين بدون توجهاتي وعبقريتي الفتاكة، لا داعي للتصفيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!