الفصل 10 | من 19 فصل

رواية في طاعة الله الفصل العاشر 10 - بقلم هاجر

المشاهدات
17
كلمة
1,859
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

ثانيه ثانيتين و هو يقهقه فهو يعلم أنها غلبتها سعادتها و ستعود لخجلها بعد ثواني. أستوعبت أنها القت بنفسها بين أحضانه كأنه والدها، فخجلت و ركضت تجاه غرفتها. قهقه حذيفة عالياً، فـ هرولت تجاهه مرة أخرى و أمسكت بالصندوق و ركضت مرة أخرى. تعالت ضحكاته و علت السعادة وجهه، فماذا يريد من الدنيا بعد الآن؟ والله لو أن نصيبه من الدنيا ضحكتها فقد ارتضى. دخل الفيلا فـ استمع لصوت ضحكاتها يرن كرنين المعازف.

تلك الفيلا الخالية الباردة باتت جدرانها تستمتع بضحكات صغيرته. عوضه الله بـ أم أخرى غير التي فقدها، حسناً ليس بعد الأم أم و لكن ربما يتشابه الحنان، لا يستويان و لكن شئ قليل أفضل من لا شئ. تقدم من غرفة الصالون فوجد سِدرة تتققه عالياً و بجانبها دادة فاطمة تضحك بشدة. اردف بعبوس مصطنع: طب م تضحكونا معاكم دا أنا حتى غلبان و عندي أحزان مالية الخزان، آه والله.

قهقهت سِدرة و ركضت لأحضانه كأنه والدها، و قد عاد بعد يوم عمل شاق حاملاً شيئاً من الحلوى ليعطيه لصغيرته علها تعطيه إحدى ضحكاتها التي ترضي قلبه. التقفها ببسمة واسعة. نظرت لهم فاطمة بحنان و دعت الله سراً بأن يديم عليهم الفرحة. صهيب بحزم مصطنع: مبتذاكريش ليه يا أنسة قلقاسة؟ دفعتُه في كتفه بغيظ مردفة: باخد ريست يا جرجير افندي. دفعها بغيظ في كتفها، فدفعته فدفعها، ظلوا هكذا حتى زمجرت فاطمة بحزم و نظرة جامدة مصطنعة.

فما زال في خباياها حنان. و بعديييين، أنا قاعدة. صهيب بتذمر: هي اللي بدأت. سِدرة بغيظ و هي تضرب الأرض بقدمها كـ الأطفال: هو قال عليا قلقاسة، ثم اختارت أكثر وجوه العالم براءة و عينيها كـ عيني الجرو مكملة: أنا قلقاسه يا ماما؟ صهيب بتأثر بشكلها: قطع لسان اللي يقول عليكي قلقاسه، في قلقاسه بعيون زرقاء و شعر شوكولاتة كدا؟ ضحكت فاطمة و ابتسمت سِدرة بنصر. مد صهيب يده لها بصندوق مزين جميل. نظرت له كأنه من كوكب آخر.

اردفت بصدمة: دا ليا؟ اومأ بتأكيد. أخذته بيد مرتعشة فتحته فوجدت به الكثير من الشوكولاتة و ساعة يد أقل ما يقال عنها رائعة الجمال، و نقاب جديد و الكثير من البيبسي و الورد و الشيبسي و ما تحبه و كل ما لذ و طاب. دمعت عينيها ليس بسبب ما بداخل الصندوق و لكن لأن تلك أول مرة تحصل على هدية، لاول مرة يتذكرها شخص ما. لا بأس بـ سنوات عجاف مرت، فـ أخوها قد رُد و ها هي ذا تسعد بتجربة كل ما حُرمت منه. أحتضنته حامدة لله و شاكرة لهُ.

دخل حذيفة منزلهم فوجد والديه جالسين في البلكونة يحتسيان الشاي. و سأل على حياء فعلم أنها بغرفتها. طرق باب غرفتها برفق فأذنت له بالدخول. دخل حذيفة حاملاً صندوق يشبه صندوق هنا. نظرت له بإرهاق سرعان ما تحول لفضول لمعرفة ما يحتويه هذا الصندوق و لمن! تقدم منها و وضعه أمامها مردفاً بـ بسمة حنون: عايز مودك كويس، يهمني تكوني مبسوطة يا حياء، تهمني سعادتك جداً. انتفضت محتضنة سندها بعد الله.

مرت الامتحانات دون أحداث تذكر غير اجتهاد الفتيات. و كثف حذيفة عمله استعداداً للزواج. انشغل هشام في مهماته و صهيب في صفقاته و معاذ ما زال يعاني من رأس حماته اليابس. و ها قد انتهت امتحانات معتصم أيضاً. و قد إذاعت المحطات و القنوات أن نتيجة الثانوية العامة ستظهر اليوم. فقامت الحاجة سعاد و الحاج محمد بعزومة بيت الحاج صالح، كـ نوع من التخفيف عن معتصم. و كان الوضع كـ التالي.

يجلس الحاج محمد بجانبه الحاج صالح على أريكة، و الحاجه أمينة و الحاجه سعاد و حياء على أريكة. و حذيفة يجلس على الأريكة الأخرى ممسكاً بهاتفه يتصفح للحصول على نتيجة معتصم. و هنا على يمينه و معتصم على يساره. بدأ التوتر على وجوه الجميع، لحظة تكمم فيها الأفواه و تكتم الأنفاس. لا تسمع سوى همس القلوب بـ اللهم جبراً اللهم فرحة، اللهم لا خيبة. ثانية، ثانيتان، دقيقة دقيقة... صاااح حذيفة بفرح و هو يقفز عن الأريكة: 99٪ يا عصوووم.

صرخت هنآ و حياء بفرحة، علت زغاريد أمه تشوبها دموع الفرحة. اعتدل ظهر والده المحني، أنفق عليه صحته و ماله، انحنى ظهره شقاءاً فأقامه الله فرحاً. خر هو ساجداً، بكى و بكى و بكى. عقبه أبيه ساجداً و أمه رفعت صوتها بـ الله أكبر. بكت هنآ من فرحتها و أدمعت عين حياء و والدتها لهذا المنظر. صدقاً منظر تقشعر له الأبدان. ظل معتصم ساجداً لدقيقتين و صوت تبتله بالحمد يعلو إثر بكائه. قام من سجوده فأحتضنه والده بشدة.

تشبث في أحضان والده باكياً، شاركه والده البكاء. تمتم والده بعدما استعاد رباطة جأشه: مبارك يا سند ما مال، مبارك يا ضهر غير ضهري. قبل معتصم يد والده بدموع و قبل رأسه. نظر لوالدته. أجل، هذا هو العهد، هذا ما سعى لأجله، فرحة تدمع عين والدته قريرة لأجلها، ها هو ذا أسمى أهدافه، والدته تبكي فرحاً. ركض كـ الطفل لحضنها، ذاك الوطن بداخل وطن، تلك المرسى التي نلجأ لها عندما تحطمنا أمواج الشدائد. بكت والدته بسعادة، باركت له.

خرج من حضنها فوجد هنآ في وجهه فأحتضنها كـ أنه والدها. بكت بفرحة داخل أحضانه، لا تعلم صدقاً أهي الكبرى أم هو من يكبرها. لطالما كان سند بعد الله و أبيها. قبل رأسها و قبلت هي وجنته بسعادة. بارك له الجميع. أحتضنه حذيفة بود و اردف بغضب طفيف و حدة مصطنعة: متحضنش مراتي تاني يلا. ضحك معتصم و ضحك الجميع. حذيفة بجدية: هتدخل أي يا عصوم بقا؟ معتصم بعينين لامعتين و كأنه حلمه منذ دهر: حربيه، إن شاء الله هدخل حربيه.

أعجب الجميع بخياره، فتلك أمنيته من صغره و ها هو ذا. بعدما قضوا سهرتهم و رحل الجميع. دخل معتصم غرفته صلي ركعتي شكر لله و اطمئن على أصدقائه. و نشر على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي قائلاً: قرأت قبل كدا مقال أعجبتني فيه جملة أوي، طول ما أحلامك في طوعك كمل و أمشي لقدام، مش نهاية الكون وقوعك النهاية في الاستسلام. ثم كتب مجموعة و حمد الله، و نشر ذلك المنشور.

و خلد للنوم قرير العين براحة لم تدق جفونه منذ ثلاث سنوات. مرت أيام و تم تحديد موعد فرح حذيفة و هنآ و تم التجهيز له باستعدادات من حديد. عاون صهيب و هشام و معاذ حذيفة، فقاموا بإنهاء شقته على أكمل وجه معاً، و قاموا باختيار البدل و الأحذية. و تم حجز القاعة على طراز الفرح الإسلامي، أي قاعة للنساء و أخرى للرجال. انتقنت هنآ فستانها بصحبة حياء و سِدرة و والدتها و والدة حذيفة.

كان من اللون الأبيض، ضيق من منطقة الصدر منفوش من بداية الوسط. تم توزيع الدعوات، نُصبت الموائد و اجتمع الأقارب، باتت ضحكات الأطفال تملئ البيتين. و النساء تفترش الأرض و الأرائك في منزل الحاج صالح و يدندنون بالغناء. و الوضع لا يختلف كثيراً عند هنآ، فـ البيت مكتظ بالأقارب و تغني إحدى النساء و تردد خلفها البقية، و تعم السعادة منزلهما.

يجتمع الشباب في الشارع في مكان نُصب به خيمة كبيرة كـ مكان مشترك، فالمسافة بين البيتين لا تذكر. و حضر تلك الجلسة شيخ حذيفة و صهيب و هشام و معاذ الذي حفظوا على يديه القرآن، و الكثير من المشايخ، و بدأوا جلستهم بالثناء على الله وحمده. ثم إلقاء النكات مع مواعظ تسعدك عند الاستماع لها. اجتمع شباب الحي بضحكات عالية و سعيدة، و أحبوا الأجواء كثيراً. تغيرت نظرتهم للملتزمين، فهم ليسوا بمتزمتين.

قاموا بتشغيل أغاني شامية معزوفة بالدف و رقص حذيفة مع أصدقائه رقصة الدبكة. شاركه فيها الحاج صالح و الحاج محمد و معتصم بسعادة. ثم انضم لهم رجال الحي واحداً تلو الآخر و شباب الحي واحداً تلو الآخر. و ها هي أحداث يوم الحنة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...