لكمة حديدية اصطدمت بوجهه تبعها صراخ حذيفة بغضب: غبي يا صهيب كنت أتأكد إنها أختك مش تمسك إيديها وتقرب منها بالشكل ده كده على طول. بينما هو تلقى اللكمة بثبات بالرغم من قوتها وأجاب بهدوء برغم الألم في وجهه: أنا مقدر وضعك وعارف إني غلطان بس والله يا حذيفة ما كنت أعرف إنها مش أختي. أنت عارف إنه قبل ما أعمل اعتبار لحد، بـراقب ربنا في تصرفاتي، ومتأكد إنك متأكد إني ما كنتش أعرف إنها حياء. حذيفة بصراخ:
خلاص بقى متفكرنيش، يلا نرجع لهم عشان مينفعش نسيبهم كده، المغرب هيأذن. صهيب بتذمر: إيدك طرشة يا زوز. حذيفة بشماتة: تستاهل عشان متتسرعش كده تاني. تذمر صهيب بطريقة طفولية وهو يتحسس مكان اللكمة، فرمقه حذيفة بابتسامة متشفية وما زال بداخله يود لو قضى على صديقه الغبي. عند حياء وسِدرة:
اعتذرت سِدرة كثيراً لحياء التي ما زالت تتمتم بالاستغفار حتى أدمعت عينيها خوفاً من الله. هي تعلم أنها لا إثم عليها وأنه خطأ غير مقصود، ولكن تخشى الله، تراقبه في الصغائر قبل الكبائر. سِدرة بعبوس: خلاص يا حياء ردي عليا، إيدك بتترعش كده ليه؟ حياء بهدوء: اتوترت جامد يا سِدرة، يلا الحمد لله على كل حال. ابتسمت سِدرة تحت نقابها وظلت تمزح معها لتخرجها من هذا التوتر حتى قاطعهم حضور صهيب وحذيفة، فودعت كلاً منهما الأخرى وذهبتا.
*** معتصم بصراخ غاضب: هنآآآآآآآآآ. ركضت هنآ من الصالة لغرفتها لتتجنب بركان غضب أخيها الآن. الحاجة سعاد باستغراب: بتزعق ليه يا معتصم؟ معتصم بغضب: هنآ أخدت الجاكيت الجديد، مالها ومال هدومي مش فاهم أنااا، نص هدومي في دولابها. هنآ بتهدئة وهي مطلة برأسها من باب غرفتها: بقيسهولك يا عصومي يا حبيبي وأختبره، مش يمكن يطلع نوعه وحش ومش ابن ناس؟ معتصم ويكاد الدخان يخرج من أذنيه:
هو متقدملي عشان تشوفيه ابن ناس ولا ابن أبو قردان، إنتي مالك يا بت انتي. هنآ بهدوء مستفز: تؤ تؤ أعصابك يا عص يا خويّا مش كده، وبعدين لونه مش عاجبني أصلاً، كنت هات لون بينك حيبقى فظيع عليا في البيت. معتصم بأعصاب مشدودة: مصرة تحبسني في جريمة قتل، استعنا على الشقا بالله. وركض لغرفتها فصرخت بتفاجؤ وحاولت إغلاق الباب ولكن حاله قدمه دون ذلك. أمسكها من مؤخرة ثيابها كفأر المجاري، ونظر لها بغضب وتشفي. قابلته هي بابتسامة
ساذجة قائلة بتوسل مضحك: إيه يا عصوم يا حبيبي معقولة تقتل أختك عشان جاكيت، لا راح وجه، متعصبش نفسك عيلة وغلطت، إنت الكبير. معتصم بسخرية غاضبة: بقيتي عيلة وبقيت كبير دلوقتي، هتمشي قدامي على دولابك وتطلعي كل هدومي دلوقتي مفهوم. أشارت برأسها إيجاباً وعينيها على عينه بخوف وتوسل وما زال ممسكاً بها بتلك الطريقة المضحكة. تذمرت هنآ قائلة: طب سيب الشاكيت كده يابا عشان كوياه. معتصم بقرف: الشاكيت؟!
الله يكون في عونه حذيفة هيتجوز بومة. هنآ بفخر وتكبر مصطنع: ده مامته دعيله في ساعة إجابة، كفاية شياكتي وأناقتي. نظر لها معتصم من أعلاها لأسفلها بقرف: شياكة مين بالشراب اللون واللون اللي صابعك الصغير طالع من ناحية منه ولا بنطلون توم وجيري ده وجاكيت بيجامة بابا المقلمة اللي إنتي لابساه وغرقانة فيه أصلاً؟ لأ ومدخلاه في البنطلون كمان، جتك القرف إمتى وتمشي عشان أرتاح منك.
كادت هنآ أن تتكلم ولكن رُفع الأذان فصفعها معتصم على مؤخرة رأسها سريعاً «قفاها»، وغادر للوضوء لأداء الصلاة. تذمرت هنآ ودبت الأرض بقدمها كالأطفال ولكنها ابتسمت بخبث فلو كان فتح خزانتها سيجد ملابس ظن أنه أضاعها ولكنها تحتفظ بها منذ زمن.
ارتفع الأذان وهم في طريق العودة، فترك حذيفة الذي لم تتبدل ملامح العبوس من على وجهه حياء تعود لمنزلهم القريب من المسجد ودخل هو لأداء الصلاة. وجد معتصم يؤدي ركعتي تحية المسجد فأدى ركعتين وجلس مع معتصم حتى إقامة الصلاة. أدت حياء فريضتها، ارتفع هاتفها باسم هنآ. أجابت حياء بهدوء على غير العادة فتعجبت هنآ هدوءها، وسألتها فقصت حياء عليها ما حدث. هنآ بهدوء:
محدش غلط يا حياء، هو ما كانش يعرف لأن إنتي وسِدرة لابسين أسود في أسود، لأ إنتي غلطانة ولا هو، وإنتي عارفة حذيفة بيغير إزاي، متزعليش منه هيصالحك إن شاء الله. حياء بهدوء حزين: إن شاء الله. هتفت هنآ بتذكر: صحيح فاضل شهر ع الفاينل عايزين نذاكر بقى ونحضر كل المحاضرات. حياء بموافقة: كنت ناسياه والله يا بت يا هنون، لازم نحل الشيتات الأول ونسلمهم نكون خلصنا ونبدأ بقى مذاكرة. وظلوا يتحدثون وثرثرون في كل شيء وأي شيء.
قاطع ذلك طرق على باب غرفة حياء فصاحت أذنه للطارق بالدخول. دخل حذيفة، تطلعت به حياء بحزن، فهو قد رفع صوته عليها. جلس بجانبها على الفراش واحتضنها معتذراً. حذيفة باعتذار: متزعليش مني، إنتي عارفة طبعي حامي، محبش حد يقرب لأهل بيتي، إنتو خط أحمر، أنا عارف صهيب وإنه ده مش قصده بس غصب عني اتعصبت عليكي وعليه. بكت حياء فهي لا تحب أن يغضب منها ولا تحب أن تراه حزين. حياء ببكاء:
والله يا حذيفة أنا كنت واقفة لقيت نفسي بتشد وواحد مسك إيدي اتشليت مكاني معرفتش أتحرك ولا أبعده حتى من الخضة. حذيفة بمرح: خلاص عدت على خير ومقتلتوش الحمد لله. ضحكت حياء من بين دموعها، واحتضنته بشدة، بادلها العناق ملياً ثم أبعدها برفق وأخرج قطعة من الشيكولاتة من جيبه، ورفعها أمامها فقفزت حياء بسعادة والتقطتها من يديه.
هاتفه: شوكولاتة، الله، بحبك يا زوز. ثم ارتمت في أحضانه مرة أخرى، فقهقه حذيفة على طفولتها، ثم قاطعه صوت ضاعف وتيرة أنفاسه. هنآ بمرح: طب أقفل أنا وأجي وقت تاني بقى. التقط حذيفة الهاتف سريعاً وهتف: إنت تحضر في أي وقت يا معلم، وقتي كله فداك. خجلت هنآ وهتفت حياء بقرف: محن كلاب. صفعها حذيفة على مؤخرة رقبتها وتركها مغادراً الغرفة مكملاً حديثه مع هنآ.
صاحت حياء من خلفه بتذمر: آآآه يا بياع يا بتاع هنآ، هات الموبيل ياض ده موبيلي. استدار لها حذيفة مخرجاً لسانه ثم أغلق باب غرفته عليه. تذمرت حياء ولكنها سرعان ما ابتسمت بحنان ودعت الله أن يسعد قلب أخيها ورفيقة دربها وأن يرزقهم بذرية صالحة.
مرت الأيام عليهم ما بين مشاغبات حياء لهنآ وحذيفة، وعشق حذيفة لهنآ، وتوطدت العلاقات بين حياء وهنآ وسِدرة كثيراً واقتربت الامتحانات. زاد الضغط على معتصم فقد اقتربت امتحاناته وهو في أهم سنواته الدراسية بالصف الثالث الثانوي. في منزل الحاج محمد، رحب بالحاج صالح وحذيفة، وبعد كلام كثير. قال الحاج صالح بهدوء: أنا يا حاج محمد جاي عشان عايز أحدد معاد الفرح، ياريت يكون بعد امتحانات البنات. الحاج محمد برزانة:
مفيش مشكلة يا حاج، بس نخليه بعد نتيجة معتصم يكون أفضل. ظلوا يتشاورون إلى أن قرروا ميعاد الفرح بعد ظهور نتيجة معتصم. توترت هنآ بقدر سعادتها بهذا الخبر، وكان حذيفة محلقاً من السعادة. مرت الأيام وبدأت الاختبارات لهنآ وحياء، وما زال معتصم في دوامة المذاكرة والدروس. كان منتصف الامتحانات قد مر، تقابل حذيفة وصهيب فقد عرض عليه صهيب أن يشتروا هدايا للفتيات كشيء يسعدهم في فترة امتحاناتهم.
في منزل الحاج محمد، طرق معتصم باب غرفة هنآ معلناً عن وصول حذيفة. توترت هنآ زيادة على توترها فلماذا لم يخبرها؟ ارتدت حجابها دون نقاب وخرجت لملاقيته. تركهم معتصم والحاج محمد، تحدثوا قليلاً، ثم أخرج حذيفة صندوقاً مزيناً بطريقة جميلة هاتفاً: مش هعطلك أكتر من كده، جبت ده ليكي، عارف إنك متوترة ومضغوطة، ثم غمز بمرح ربنا يوفقك يا هنايا، اتفضلي. اتسعت عينيها بفرحة ودهشة، ثم قفزت مكانها محتضنة حذيفة بسرور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!