أبتسم بسمة الذئب عندما يغفل صاحب الغنم. جائته الفرصه علي طبق من ذهب. قرن صهيب موافقته بزواجه من حياء لأنه يعلم تأثير هشام وأنه شخصية زنانه لا تطاق. نظر حذيفة لصهيب بغضب، ثم نقل نظراته لهشام فوجد ابتسامة غير مريحة بالمرة، تنم عن وصلة من الإصرار والزن. أصاب صهيب الهدف ببراعة. قام حذيفة من مكانه وتقدم تجاه صهيب. فقام صهيب من مكانه متأهباً ثم نظر لهشام مهدداً:
"قسماً بالله يا هشام لو ما شيلته عني ما هتشوف اختي غير في أحلامك." انتفض هشام واقفاً ثم قام ووقف بين حذيفة و صهيب. بينما معاذ أدمعت عيناه من كثرة الضحك، حتى أنه أرجع ظهره للخلف بقوة فسقط الكرسي أرضاً وسقط معاذ معه. فأنقلب المقهى لمسرح كوميدي حيث علت ضحكات الناس من حولهم. استغل هشام انشغال حذيفة بالنظر لمعاذ وقام باحتضانه بقوة، ونظر له بعينين بريئتين واستدعى أكثر ملامح العالم براءة ورسمها على وجهه. هشام
بنبرة مترجية وبكاء مازح: "يكرمك ربنا و يستر عرضك توافق، يرزقك و يسعدك، يبارك لك في عيالك و مالك يا بعيد، وافق يا ذيفو و غلاوة النادي الأهلي عندك لتوافق، و غلاوة السولية و الشناوي تقول موافق، يارب يفتحها عليك يا اللي تديني جنيه، تديني جنييييه ربنا يديك مليون جنيييه." معاذ بعينين باكيتين من كثرة الضحك: "مش دي يا هشام انت كدا بتشحت مش دي يا غالي." شارك صهيب معاذ الضحك. هشام مكملاً:
"وافق يا حذيفة و إلا من غير حلفان أمشي في طريق الغلط و أكتئب و أتعاطى كاتشب و أدمرني." لكمة حذيفة بغيظ قائلاً بقرف: "ما تـ بس بقا قلاشاتك تقرف." هشام بتأوه: "منكواااا لله، بوظتوا وشي انت وهو منكوووا لله، ينتقم منكوا واحد أحد، جوز غضنفرات بتستقوي عليا اكمني حليوه و شعري نايح." صهيب بقرف: "شعرك أي؟!! هشام بتفسير: "نايح، من الفعل ناح، ناح ينوح نايح." صفعه حذيفة على رقبته من الخلف قائلاً بأشمئزاز:
"متأكد يا أبو الصهب أنه ينفع لأختك." صهيب بحيرة وقرف مصطنع: "والله منا عارف." نظر له حذيفة ثم تذكر كلامه منذ قليل فركض تجاهه. فأنتفض صهيب مكانه ثم صرخ راكضاً خارج المقهى وحذيفة خلفه. سِدرة بإرهاق: "مبقتش قادرة، التجهيزات كتير، دا أنا لسه بكتب الحاجات اللي هحتاجها بس، امال لما أنفذ." التقطت حياء الهاتف من هنآ واضعة يدها بخصرها قائلة بطريقة بلدي: "ما تنشفي يا ألدعدي انتشي لسه شوفتي حاجة، يبنتشي انتشي هتتهري مشاوير."
في هذه اللحظة دخل حذيفة عليهم الغرفة. وجد حياء ترتدي عباية بيتي وتضعها داخل البنطلون وترفع إحدى قدميها وترتدي إحدى جواكيت بيجامات والده التي ينام بها وتربط رأسها بحجاب ك الذي كان يظهر في الأفلام القديمة. نظر لها حذيفة بقرف ثم قال: "إيه القرف دا يا جعفر؟! فين هنونة حبيبت قلبي الرقيقة الهادية." هنآ من خلفه: "ذيفووو انت جيت." نظر لها ببسمة محبة، ما لبث أن تبدلت لصدمة حينما وجدها ترتدي كما ترتدي حياء.
نظر لهم حذيفة بصدمة ثم ضرب صدره بحركة بلدي قائلاً: "آه يا جعفر الكلب لحقتي تلبسيها زيك، هو دا اللي كنت عامل حسابه، أنا هربيكوا." ثم ذهب لغرفته. فخرجوا ورائه. فخرج سريعاً يحمل عصي في يديه. فنظرت هنآ لـ حياء ثم صرخوا في صوت واحد وركضت كلاً منهم لغرفة وأغلقوا الأبواب. حذيفة بصوت عالي: "من النهارده مفيش حااااااكومة أني الحااااااكووووومة هاهاهاها." فتلقى صفعة من الخلف فأنتفض ونظر خلفه فوجد والده. الحاج صالح بسخرية:
"انجر انزل غير الانبوبة." حذيفة وهو يدلك مؤخرة رأسه: "كدا تخلي شكلي زي الخيار المخلل قدام المزة يا حاج." الحاج صالح بضحك: "تستاهل." تنحنح حذيفة بجدية قائلاً: "عايز أ فاتحك في موضوع كدا يا بابا." الحاج صالح باهتمام: "موضوع إيه يا ابني خير." حذيفة برزانة: "خير إن شاء الله متقلقش، اقعد بس وأنا هنادي على جوز البط المكسح اللي دخلوا الأوض دول يعملولنا كوبايتين شاي ونتكلم." وبعد مدة زمنية قصيرة دخلت حياء تحمل صينية الشاي.
فأستمعت لـ والدها يقول: "دا يا زين الشباب صهيب وأنا أتمنى بجد إنه يتجوز الهبلة اختك." حذيفة بفرحة عارمة: "بجد يا والدي يعني نشوف جعفر ونحدد معاد." نسيت حياء خجلها وأصل الموضوع أصلاً وتقدمت منهم صارخة بتذمر: "هو أنا كل شوية أتهان في بيت بني قريش دا، هو أنا مش بنتك يا حاج صالح، دا انتوا لو لاقيني جنب الجامع مش هتعاملوني كدا، متحسسنيش إنك لاقيني في كيس قلبظ كدا أومال." الحاج صالح لـ حذيفة:
"متأكد يبني إن صهيب عايز يتجوز دي؟ تذكرت حديثهم وخجلت بشدة وركضت لغرفتها تتبعها ضحكات حذيفة الصاخبة. بعد قليل من الوقت طرق الحاج صالح غرفة حياء ودخل بعدما استمع الإذن بالدخول. هبت حياء معتدلة من نومتها هاتفة: "بابا!! الحاج صالح بحنان: "تعرفي إن أحلى بابا هيا اللي بسمعها منك، بس متقوليش للواد حذيفة أحسن يزعل." حذيفة من على باب الغرفة: "لا الواد حذيفة مش هيزعل يا حاج، شكراً ع التفرقة العنصرية." الحاجة أمينة من خلفه:
"تعالي يا قلب أمك عملتلك الرز بلبن اللي بتحبه." ثم أعلت صوتها: "يلا يا هنون الرز جاهز." خرجت هنا من الغرفة قائلة بجوع وتشوق: "أيووووا بقاااااااا ع الحاجات الحلوة دي، فين يا منمنه الرز." حذيفة بأستغراب: "منمنة؟!! دا أنا فاتني كتير بقا." الحاجة أمينة بضحك: "تعالي تعالي سيب أبوك يتفاهم مع أم الخلول اختك." توسعت عين حياء على أخرهما، فكل فرد في تلك العائلة يناديها باسم مختلف.
وضحك حذيفة وهنآ بصخب بينما لم يستطع الحاج صالح كتم ضحكته. فنظرت له حياء بغيظ ثم ما لبثت أن انفجرت ضاحكة. الحاج صالح بعدما استعاد رباطة جأشه:
"بصي يا حياء، أنا عشت طول عمري أتمنى من ربنا أتزوج واحدة صالحة وربنا كرمني بأمك، ومن بعدها تمنيت ذرية صالحة وربنا رزقني من البنين والبنات، انتي وأخوكي، ودلوقتي هنآ تالتتكم، ربيتكم على الصلاة والصوم والحرام والحلال، وأتمنيت من ربنا زوجة صالحة لأخوكي والفضل لله رزقه بجنة على الأرض في صورة هنآ، ودلوقتي مش بتمنى غير أطمن عليكي مع راجل يصونك يكون تقي، يكون لك أمان من بعدي بعد ما ربنا يسترد أمانته." حياء بخوف
وعينين مرغرغتين بالدموع: "ربنا يطول في عمرك يا بابا." الحاج صالح:
"الموت حق يا بنتي ويا يقين، أنا عايز قبل ما أموت أكون متطمن عليكي، صحيح ربنا مش هيضيعك أبداً وخصوصاً إنك خلقك ودينك راسخين إن شاء الله لكن برضه أنا أب ويهمني أطمن قلبي عليكي، صهيب طلب إيدك وأنا بصراحة كنت أتمنى لك حد من أصحاب حذيفة لأنهم ونعم الشباب، شباب بيهزر ويضحك لكن في حدود الطاعة، عايشين سنهم لكن في ركن الله، والحمد لله اللي أتمنيته اتحقق، أنا بطلب منك تقعدي مع صهيب وتصلي استخارة وربنا يقدم اللي فيه الخير."
حياء بخجل: "حاضر يا بابا." الحاج صالح برزانة: "هنديله معاد بكرة يجي ويشوفك وتتكلموا، ارتحتي كان بها ما ارتحتيش فأنتي لسه في بيت وقلب أبوكي يا عمر أبوكي وحياته." احتضنته حياء ببكاء متأثرة بكلامه فربت على ظهرها. وبلغ حذيفة صهيب بموافقة والده وأعطاه معاد بالغد واتفقا أن يحضر بعد صلاة المغرب، وقد كان فقد حضر صهيب برفقة سِدرة التي طارت بهذا الخبر محلقة بسعادة وابت أن تتركه متحججة بأنها تود أن تكون بجوار صديقتها.
وكان الوضع ك التالي: الحاج صالح والحاجة فاطمة والحاجة أمينة وحذيفة و صهيب بغرفة الضيافة، والفتيات بغرفة حياء التي تستعد للقاء بـ صهيب. بعد فترة وجيزة دق حذيفة باب غرفتها. فأسدلت سِدرة نقابها ودخل حذيفة. فنظر لتلك الحورية التي تسكن الأرض، بزي فضفاض ووجهها خالٍ من مستحضرات التجميل، فوضوء يغنيها. كانت حياء تتألق بفستان من اللون النبيتي ونقاب من اللون الأوف وايت، فكانت جميلة بحق.
ذهب ووقف قابلتها وقام بضمها لصدره وتنهد تنهيدة عميقة ثم أخرجها من أحضانه وقبلها قبلة عميقة على جبهتها هامساً بدفء: "متتوتريش، أنا جنبك، ومتخافيش، جميلة زي عادتك يا قلب حذيفة وحياته." أدمعت عينيها وعيون الفتيات. سار متأبطاً يديها وسارت خلفه كملكة متوجة. بعد فترة وجيزة كان صهيب يجلس معها بمفرده على مرأى ومسمع حذيفة. صهيب برزانة: "إزيك يا حياء." لم تجب اكتفت بهز رأسها. صهيب ببسمة:
"يارب دايماً، بصي يا ستي أنا صهيب 27 سنة، كنت باجي هنا كتير وأنتي صغيرة وتقريباً لحد ما كنتي في إعدادي قبل ما أسافر، عندي شركة صغيرة كدا على قدي، طبعاً أنتي عارفة حكايتي أنا وسِدرة وإني أهلنا متوفيين ربنا رزقنا بماما فاطمة، ونعم السند والعون بعد الله عز وجل، اخترتك عشان دينك وأخلاقك." ثم أكمل حديثه وهي تستمع له. وبعد مدة تنحنح صهيب قائلاً: "طب مش هتردي ولا هترفعي النقاب؟؟! طب كحي حتى!!! ، حركي صباعك طيب!
أي حاجة طيب." توترت حياء وارتعشت يدها وحاولت رفع النقاب لكنها لم تستطع ثم حاولت مرة أخرى. فكشفت عن وجهها، نظر لها وأطال النظر. صهيب ببسمة هادئة: "متغيرتيش كتير عن ما كنتي، لسه زي ما انتي." استغربت حياء وقامت بإنزال النقاب مستفهمة: "وأنت لسه فاكر شكلي؟ صهيب في نفسه: "وهو حد بينسي حب عمره! أنسي شكلك إزاي وأنتي مكنتيش بتفارقي خيالي أصلاً، غبية طول عمرك يا حياء." ثم تدارك نفسه قائلاً:
"يعني، م أنتِ عارفة إني كنت باجي هنا من وأنتي صغيرة." هزت رأسها باقتناع. ثم دخل الجميع، واستأذنت لتغادر. وتم الاتفاق على أن يبلغه حذيفة الرد بعد يومان. وبالفعل قضت حياء اليومان بين صلاة الاستخارة والدعاء. وبلغت حذيفة بموافقتها. وتقابل الأصدقاء في المقهى خاصتهم ليبلغ حذيفة صهيب بالرد. حذيفة بهدوء وعلامات الحزن ترسم على وجهه ببراعة: "بصراحة يا صهيب أنا كان نفسي أقولك موافقين بس يعني." هوى قلب صهيب أرضاً.
أمسى وبات وأضحى وعاش يعشقها، غض بصره عنها ابتغاء مرضاة الله، لم يحدثها، كتم حبها بقلبه ولم يبلغ به أحد، ردد اسمها في سجداته. ويكون رده الرفض؟! لا والله ليس هذا ظنه بـرب العالمين. ولكنه يثق بقدر الله ولطفه. صهيب بحزن يمزق نياط قلبه: "مقلتش سبب الرفض أي؟ حذيفة بحزن وأسى مصطنع: "لا أنا مسألتهاش عن سبب رفضها لأنها للأسف... ثم صمت قليلاً فتنبه له الجميع فأكمل: "للأسف وافقت."
صرخ هشام ومعاذ فرحاً، بينما تيبس هو محله لا يعي بماذا يترجم أحاسيسه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!