عشان محدش هيتجوزها غيري. صمت صهيب قليلاً ثم تحرك ببطء ناحية هشام وعيناه مثبتة عليه. تراجع هشام للخلف وقال بقلق: انت بتقرب ليه، بوب انت هتتحول ولا إيه؟ اعقل يلا أنا قصدي إنها محترمة وعندها دين واخت صاحبي مش هلاقي واحدة زيها. استمر صهيب في الاقتراب منه، واسترسل هشام قوله بتهديد مصطنع: ثابت مكانك يلا أنا ظابط، وظابط أوي كمان. ثم أكمل ببكاء مصطنع: حذيفة الله يكرمك امسكني، معاذ انقذني من التنين المجنح ده. لا بقا مبدهاش.
وقف في مكانه وقال بثبات: أنا بطلب إيد اختك يا صهيب. سيبك من الهزار والضحك وكده، بس أنا بتكلم جد. يمكن قولتها بطريقة مش مناسبة. ثم أكمل بهزار: بس والله أول مرة أتجوز. اقترب منه صهيب وما زال الصمت حاله. نظر له مطولاً. قاطع نظراتهم خروج سِدرة وحياء. نظر لهم الجميع. فتنحنحت حياء وقالت بصوت خفيض: مش محتاجة خياطة، أنا طهرت الجرح. أعاد صهيب نظراته لهشام بهدوء، ثم لكمه في جانب وجهه بقوة.
شهقت الفتيات، وما زال الشباب على ثباتهم. حتى هشام لم يرد اللكمة، ولكنه اكتفى بأن تأوه ووضع يده على وجهه. رمقه صهيب بهدوء ثم قال: بكرة الساعة 7 بالليل هنتظرك. ثم استأذن من الجميع وغادر مع سِدرة. تصنم هشام محله. أأوافق عليه؟ كونه أنه حدد موعد، أي أنه لا يعترض على هشام كزوج لصغيرته، لأنه لا يحتاج لسؤال عن هشام، فهو رفيق عمره. هذا يعني أن... يا إلهي، الأمر متوقف على موافقة سِدرة فقط.
قفز هشام محله بسعادة، وانفجر حذيفة ومعاذ ضحكاً على هذا المجنون. بينما حياء كانت لا تعي شيئاً، فهي تقف على بعد مسافة منهم. مر اليوم دون أي أحداث تذكر، غير أن صهيب عرض الفكرة على سِدرة وفاطمة التي هي بمثابة أمه. وأخبرته سِدرة أنها ستستخير الله قبل وبعد أن تجلس معه. آتى المساء وكانت الفتيات يتحدثن في جروبهن الخاص على الواتساب. حياء بغناء: ياااااااااا دبلةةةةة الخطوووووووبة عقباااالنا كلناااااااا. هنآ بتوصية:
تقعدي هادية، متتكلميش كتير، متتوتريش، اطلعي بالنقاب وبعد كده ارفعيه، صلي استخارة كتير، ربنا ييسر لك أمرك يا سوسو. حياء بحالمية: هتتجوزي عمو الظبوطة يا بنت المحظوظة. سِدرة بتوتر: مش وقت روقانك خالص، أنا أنا متوترة وخايفة. هنآ بهزار: متخافيش، قوليله هش هش هيكش ومش هيعضك. ضحكوا جميعاً وهدأتها الفتيات. ومر الليل وقضته سِدرة بين قيام وذكر واستخارة، حتى سمعت قرآن الفجر فاستكانت روحها ورضخ ذلك النابض خلف ضلوعها.
رُفع الأذان فأدى الجميع صلاته. «لا خير في من ضيع صلاة الفجر يا شباب والله، فاته خير كثير وراحة مش هيلتمسها ولو في أكبر المصحات النفسية، وتالله نفسيته لن تصح إلا بصلاة البكور ♥» «الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال البركة في البكور ♥.» بعد أن أدت سِدرة صلاتها واستكانت، غطت في سبات عميق. دخل صهيب غرفتها وأحكم الغطاء عليها، ونظر لها مطولاً، ثم حرك يده على رأسها وطبع قبلة على رأسها وغادر.
آتى الصباح ومر اليوم سريعاً، وأتت الساعة السادسة والنصف. وقفت سِدرة أمام مرآتها تعدل وضع فستانها الفضفاض ذو اللون الأسود، ثم صلت ركعتين لله وقامت بارتداء نقابها الأسود برضو 😂♥. دقت السابعة ومعها دق جرس الباب. نظر صهيب لساعته بتعجب وزهول ممزوج بالإعجاب، فصديقه الذي لم يلتزم بميعاد على مدار حياته، أتى عليه الوقت والتزم بميعاد تقدمه. يا للعجب. فتح الباب واستقبل هشام.
جلسوا في غرفة الضيافة، وجلست معهم فاطمة التي ارتاحت لهشام كثيراً، وراقها مزاحه وخفة ظله. ذهب صهيب لإحضار سِدرة. سِدرة بتوتر: انت جاي ليه؟ صهيب بتعجب: هو إيه اللي جاي ليه، جاي آخدك عشان الرؤية الشرعية. سِدرة بخوف: لا أنا رجعت في كلامي، مش قاعدة. سيطر صهيب على ضحكته واقترب منها بحنان واحتضنها مطمئناً: أنا هبقى معاكي متخافيش، والموضوع سهل، أهدي. استكانت وذهبت معه. دخلوا لغرفة الضيافة، فلم تبرح عينها الأرض.
استأذن صهيب وفاطمة ليجلسوا في مكان قريب منهم بحيث يسمعهم صهيب ويراهم. بعد أن جلسوا مستقرين، سألها هشام عن حالها، فأجابت بصوت يكاد يكون مسموع متمتمة بالحمد. تنحنح هشام معرفاً عن نفسه: أنا هشام، ظابط حربية، قد صهيب في العمر 27 سنة، عندي والدي ووالدتي ربنا يبارك لي في عمرهم، ولي أخ أصغر مني في كلية شرطة وأخت في ثانوية عامة، عندي شقتي وعربيتي، أحسب نفسي على خلق ودين إن شاء الله. لكن جوابه كان الصمت. هشام بتفهم:
أنا عارف إنك متوترة، بس أي حاجة طيب متحسسنيش إني تقيل على قلبك كده. تبسمة ضاحكة من قوله، وقالت: أنا سِدرة، كلية تمريض، قصتي أكيد عارفها من صهيب. هز هشام رأسه بتأكيد، ثم صمت. فتفهمت صمته. ارتاحت له، وخصوصاً بعد شهادة صهيب له بالدين والخلق وخفة الظل، ف قامت برفع نقابها تدريجياً. رفع أنظاره ليرى ما لم يكن يتوقعه. ما هذا الجمال وتلك البراءة. غض بصره سريعاً. فمن ذاك العاقل الذي لا يرتضي تلك الملامح ملامح زوجته.
أسدلت نقابها على وجهها، واقترب منهم صهيب. فاستأذنت سِدرة ودخلت. تكلم هشام و صهيب قليلاً، ثم أخبره صهيب بأنه سيبلغه الرد بعد 3 أيام. فستأذن هشام وغادر سعيداً، يدعو الله أن توافق ويجمعه بها في حلاله. اختلت هنآ وحياء ببعضهما في غرفة حياء وهاتفا سِدرة التي لم تجب إلا في المرة الخامسة عشر من رناتهم. سِدرة برزانة: السلام عليكم. حياء بأندفاع وهزار: قالك إيه؟ ورديتي إزاي؟ كان لابس إيه؟ عاقل في الكلام صح؟
هتسموا أول بيبي إيه ها؟ بيقبض كام؟ مقاس جزمته ورقمه القومي؟ ضحكت سِدرة وهنآ. هنآ من بين ضحكاتها: إيه يما حيلك حيلك على البت مش كده. سِدرة من بين ضحكاتها بغيظ: هو كان حد قالك إني وأنا وهو عشرة سنين؟ حياء بتذمر: محدش طايق لي كلمة في البيت دا، يارب خدني على بيت قرة عيني يارب ويكون محترم كده وبعضلات وأول ما نكتب الكتاب ويشوفني يقولي وأنتي داخلة كان مفروض يأمنوا المداخل عشان الجامد داخل وأتكسف وأقوله بس بقا الله.
انفجرت هنآ وسِدرة ضحكاً. ولم يستطع ذلك المار كبت بسمته على حديثها. فكانت سِدرة تحدثهم وسماعة الهاتف مفتوحة، وصدفةً كان صهيب يمر بجوار غرفتها ذات الباب المفتوح، فاستمع دون قصد منه لجملة حياء الأخيرة. قصت عليهم سِدرة ما حدث وتناقشوا في أمور عدة، واتفقوا معها أن تؤدي الاستخارة مرة أخرى وتتوكل على الله.
مرت الثلاث أيام ووافقت سِدرة، وبلغ صهيب هشام بموافقتها، الذي طار من الفرحة. وقد تقرر أن يحضر في الغد للاتفاق على موعد الخطبة، وتم الاتفاق على أن تتم الخطبة بعد أسبوعين. وأصر هشام أن يتم كتب الكتاب. اعترض صهيب بشدة، حتى أن هشام لجأ لحذيفة ليثنيه عن رأيه. حذيفة برزانة وهدوء: وافق يا صهيب، أنت كده بتعفه أولاً، ثانياً علشان ما يكونش بينهم حتى لو نظرة حرام. معاذ بتأييد: فعلاً يا صهيب وافق، متبقاش زي حماتي يا بااااي عليك.
صهيب بإصرار: لا يعني لا. ظلوا يحاولون معه، وهشام يجلس معهم على نفس الطاولة في المقهى المفضل لديهم، يضع يديه على خديه وينظر لصهيب بعيون الجرو يستعطفه. صهيب بابتسامة غير مريحة: طب عندي شرط عشان أوافق. هشام بسرعة وأمل: موافق. صهيب بسخرية: اخرس أنت، مش أنت اللي تنفذ دا ذيفو. حذيفة باستغراب: عايز إيه يا باف؟ صهيب بإصرار: عايزني أوافق أزوجه أختي، توافق على اللي هقوله. حذيفة بنفاذ صبر: انجزه. صهيب ببسمة حالمة:
يوم كتب كتابه يبقى كتب كتابي أنا على حياء، وإلا مش هوافق وذنبه في رقبتك. نظر له حذيفة بغضب، بينما ابتسم هشام بسمة غير بريئة بالمرة ونظر لحذيفة، بينما معاذ انفجر ضاحكاً على عصابة المختلين. «ياخي كنا على الثبات وهزتنا ياخي 😂♥»
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!