في اليوم التالي، الدكتور حذيفة بنفسه بيكلمني و رانن عليا مرتين كمان؟! حذيفة بزعل: اها يخويا حذيفة اللي معرفتوش إنك نزلت مصر ولا كلفت خاطرك ترن عليه، و عمال أرن ع الرقم الأمريكي مغلق و قلقت عليك، و من كتر القلق جربت ع المصري لقيت جرس. وحشتني يا صهيب. صهيب بإشتياق ومحبة: والله كنت ناوي أفاجئك و قولت مرنش عليه في معادنا زي ما متعودين علشان مش عايز أكدب، بس إنت سبقتني بقا. حذيفة بتسأل: إنت فين دلوقتي؟
سكت صهيب ولم يجيب. فعلم حذيفة على الفور ما يدور بصدر صديقه، فصهيب صديق حذيفة منذ المرحلة الابتدائية وهو أوفى أصدقائه، وتقربا لله معاً. وهو في الأساس كان يعيش مع عائلته الصغيرة في نفس الحي الذي يعيش به حذيفة، ولكن بعد حادث خسر فيه والديه وأخته، لم يدخل تلك الشقة وقرر السفر والاستقرار في أمريكا، ويأتي فقط لزيارة مقابر عائلته رحمة الله عليهم كل مدة. حذيفة بحزن: تعيش وتفتكر يا صحبي، ربنا يرحمهم ويصبرك. صهيب بصبر:
أنا لله يا حذيفة، ربنا يرحمهم يارب. حذيفة: أنا جايلك حالا. صهيب: هستناك. يعني إنت مش هتتقدملي زي ما وعدتني؟ يعني كنت بتضحك عليا وبتسلي وقتك، وأنا كن.... صرخ بها مقاطعاً: سماح أنا عمري ما هفكر أتجوزك وأنتي متأكدة، واحدة بقابلها وبكلمها وبمسك إيديها واللي عايزة منها بآخده، أتوزها ليه بقا. سماح بقهر: علشان أبقى حلالك ومراتك. عمر بملل ونفاذ صبر:
وأتجوزك ليه وأنا هاخد إيه في الحلال أكتر من اللي خدته، أخدت كل اللي عايزة وبالحرام ومن غير ما أدفع جنيه كمان، ياااااه كينج. سماح بقهر ونحيب: طب وأنا وسمعتي والناس هيقولوا إيه وأمي العيانة؟ دي هتموت فيها لو عرفت. طب وربنا؟ ربنا اللي أنا عصيته علشانك. عمر بملل: وأنا مالي؟! أنا مش فايقلك، والصراحة مش فاضي رايح أخطب، هخطب واحدة محترمة ومحافظة على نفسها محدش لمسها ولا كلمها. نصيحة حافظي على نفسك بقا.
صدمة ألجمت لسانها فلا حروف ولا كلمات تصف قدر الذل والقهر الذي احتل قلبها الآن. إلى أين تذهب؟ لمن تشتكي؟ بمن تلوذ؟ بمن تستجير؟ لا ركن يأويها، هي الآن ضائعة. حيااااااااااااء تليفونك بيرن. حياء: حاضر يماما جاية. ثم أكملت باستغراب: سماح؟ غريبة. حياء: السلام عليكم. سماح ببكاء وقهر: حياء ألحقيني. أنا أنا بموووت، أنا ضعت يا حياء وربنا بيكرهني، أنا محتاجالك أوووي. حياء بخضة: سماح مالك فيكي إيه؟ إنتي فين؟ سماح بنحيب:
أنا في كافية...... حياء: طب خليكي وأنا هستأذن من بابا وأجيلك. سماح بخضوع: حاضر. وأغلقت الخط. الحجة أمينة بقلق: إيه يا حياء خير مالها صحبتك. حياء بقلق: مش عارفة ياماما صوتها يقطع القلب ومعرفش مالها، أنا هروح يماما ليها. الحجة أمينة: واجب يا بنتي بس اتصلي على أبوكي استأذني منه. حياء بعجلة: حاضر. بعد ساعة كاملة أطلت حياء في ذاك الكافيه، أشارت لها سماح. يا الله، هل هذه سماح؟ يا الله لم هي ذابلة؟
لم لا تشبه الأحياء ووجهها يحاكي الموتى؟ حياء بعدما جلست وبهدوء قلق: مالك يا سماح خير في إيه. بكت سماح، بكت ذنبها، بكت استهزائها بحياء طيلة تلك السنوات، بكت حبها الضائع أو ما كانت تعتقده حب، بكت عصيانها. انتحبت سماح وزاد بكاؤها. حياء بخضة: مالك اهدي، اهدي وقولي في إيه؟! سماح بصوت متقطع:
هحكيلك، أنا أنا كنت بحب عمر، وهو مفهومني إنه بيحبني، كنا بنتكلم كتير ولحد الفجر ونقابل وكنت بسمحله يمسك إيدي ويلمسني وعلى طول نخرج ونهزر وكان بيرسم عليا الحب، لحد ما قولتله يتقدملي زي ما وعدني و... وبكت مجددا. لا حروف تصف القهر الذي يستولي على روحها في تلك اللحظة. حياء بهدوء: اهدي وكملي، استهدي بالله. هنا ولم تستطع أن تصمد. الله؟ الله الذي أخطأت في حقه كثيراً، الله الذي لم تخشاه ولم تراقبه في تصرفاتها. كيف؟
كيف سيهديني وأنا تحت جناح المعصية؟ حياء بتهدئة: يا بنتي اهدي كل حاجة وليها حل. سماح بتماسك وهي تكمل: عرضت عليه يتقدملي و... وقصت عليها ما حدث بينهم منذ قليل. وبعد أن انتهت نظرت لحياء. لم تلقي منها تلك النظرات التي كانت تتوقعها، لم تلقي نظرة الاستحقار ولا الشماتة، لم تلقي نظرة الكره أو الاستنفار. نظراتها كانت هادئة، دافئة تثلج قلب سماح المكلوم. حياء بهدوء:
بصي يا سماح، علاقتي بيكي مش قوية بس يعلم ربنا إني مبكرهكيش. إنتي غلطتي وغلطتي جامد. أولاً في حق الله لأنك جعلتي الله أهون الناظرين ليكي. ثانياً في حق نفسك لأنك باللي عملتيه كنتي بترخصي نفسك. بتعصي الله علشان مين وعشان إيه؟ علشان واحد قلبه أصلاً بين إيد ربنا، وربنا بيقلب القلوب كيف يشاء يعني لو أراد إنه يكرهه فيكي هيكرهك ولو أراد إنك متتجوزهوش محدش هيقدر يجمعكوا. ربنا اللي بين إيديه رزقك. بتعصيه إزاي؟
عايزة تاخديه من خزينة ربنا بالمعصية إزاي؟ مسمعتيش آية «والله يسمع تحاوركما»؟ ولا آية «إن الله كان عليكم رقيبا»؟ ولا آية إن الله على كل شيء شهيد؟ إنتي غالية يا سماح وغالية أووووي ونضيفة وأنا عارفة إنك كويسة وربنا عمل كدا علشان إنتي بتعصيه، فـ عايز يردك ليه؟ علشان بيحبك بس بيردك بإبتلاء علشان ينقيكي. بكت سماح، ولكن هذه المرة وتلك الدموع دموع ندم، دموع العودة والتوبة. سماح بتأثر وبكاء:
أنا عايزة أقرب من ربنا، أنا بعيدة أوي، عايزاه يحبني وعايزة أتحجب، وعايزة أتأسف لربنا ع اللي عملته يا حياء دليني. حياء بأبتسامة:
هتقربي إن شاء الله، أهم حاجة إنك ندمتي وإنك مستعدة تقربي وربنا أكيد هيردك ليه. يلا نروح أي جامع نصلي ركعتين توبة وتهدي كدا. وربنا غفور ورحيم مستحيل يخذلك، وهيقبلك إن شاء الله. دا أكيد طالما ندمتي يبقى ربنا بيردك لأن أول التوبة الندم. متخيلة يا سماح إن ربنا لما أيجي يتكلم عن العصاة مقلش يا اللي بتقتلوا ولا يا اللي بتسرقوا ولا يا اللي بتكلمي فلان ولا يا اللي متحجبتيش ولا يا متبرجة ولا يا اللي متحجبة نص حجاب. لا قال يا عبادي، الآية بتقول «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله». متخيلة؟
لسة بينسبنا ليه وبيقول أسرفوا عي أنفسهم مقلش قتلوا ولا مسمعوش كلام لا، وكملها بأجمل حاجة ممكن تسمعيها في حياتك وهي لا تقنطوا من رحمة الله. يعني متيأسوش رحمة ربكم واسعة وهيدخلكوا فيها بس إنتو تعالوا، اقفوا على بابه قولوا يارب إحنا عايزينك، وقولوا يارب اقبلنا. سماح بحب وأمل وبكااااااء: الله قد إيه ربنا جميل. هيقبلني، ياااه ع رحمته الحمدلله يارب إنك ربنا. حياء بتكملة:
هيقبلك وهيفرحك إن شاء الله، ودا أصلاً مش راجل وميستاهلكيش. إن شاء الله ربنا هيرزقك بسيد سيده وبكرة تقولي البت حياء قالت وتأكليني في فرحك. «طفسة ما شاء الله ♥» سماح بحزن: أنا كرهته وعرفت قيمتي، أنا لا عايزاه ولا عايزة سيده، أنا عايزة ربنا، ربنا وبس. حياء بمزاح لتخفف عن سماح: طب بس يا سماح عشان ضميري مأرنبني أوي عشان سبت الأكل وجيت. سماح بأبتسامه:
معلش يا حياء أنا آسفة إني جبتك كدا ومتشكرة جداً، بس بجد إنتي أول شخص أيجي على بالي ومعرفش لقيتني بكلمك إنتي. حياء بمحبة: إيه يبنتي إحنا أخوات ويلا عشان الست أم حذيفة عاملة شوية محشي إنما إيه ملزق وهيجبلك تلبك معوي على طول، إحنا كدا نحب نتغدي ونحبس بمحاليل في المستشفى. ضحكت سماح بشدة على مزحتها وقد خففت حياء عنها كثيراً. يلا بقا يا موحه نروح بيتنا نصلي ركعتين توبة ونتغدي. سماح:
لا، قبل ما أجي معاكي هنروح نجيب حاجة مهمة. ربنا يرحمهم يا صحبي. ألتفت صهيب لحذيفة واحتضنه بشدة، فقد أضناه الشوق لرفيق دربه، لعن بداخله الغربة. يا الله كم اشتاق لحضن حذيفة الذي كان دائماً ونعم الرفيق. حذيفة بأشتياق: وحشتني يا صهيب، هونت عليك تسيبني يا صحبي؟ مش قولنا هنقرب بعض للجنة؟ سيبتني ليه يا صهيب؟ مش كفاية سنين الغربة دي كلها؟ صهيب بدموع: وحشتني يا حذيفة، وحشتني يا صاحبي.
الله الله أحضان وبوس وأنا مش موجود، طب والله عيب في حقي يجودعان. ألتفت حذيفة وصهيب لصاحب ذاك الصوت المرح. حذيفة وصهيب في نفس واحد: أتش. هشام وهو يفتح ذراعيه بابتسامة ومزاح: حبايب عمووو، تعالوا لحضن عموا يلا. اقترب حذيفة وصهيب منه. صهيب وهو يلكم هشام في وجهه: منور يا أتش يا حبيبي. حذيفة وهو يلكمه في الجهة الأخرى من وجهه: اللي واحشني. هشام بصراخ: ااااه يجحش منك ليه، منكم لله هيبتي كظابط راحت. «لا ياباشا ولا يهمك 😂»
ثم نظر لصهيب بنصف عين: إيه اللي جابك ياض. اقترب منه صهيب وشده لأحضانه قائلاً: جيت عشان أستقر يلا وأربيك. قفز حذيفة بسعادة: بتهزر يا صهيب، مش هتسافر تاني. ضحك هشام وصهيب عليه. صهيب بأبتسامة: لا يا ذيفو مبهزرش، خلاص أنا كدا شبعت غربة. حذيفة بسعادة وارتياح: الحمدلله. هشام بتذكر: واد يحذيفة. حذيفة بأنتباه: نعم. هشام: هو أنا ياض موحشتكش.
ضحك حذيفة وفتح ذراعيه لهشام فقفز الآخر على كتفيه. وظلوا يضحكون وغادروا، مستقلين سيارة هشام. صهيب بخبث وهو ينظر لحذيفة وهشام فهو كان يستقل المقعد الخلفي بينما يجلس حذيفة بجانب هشام الذي يقود السيارة: مش كنت تتصل على معاذ بالمرة يا حذيفة زي ما كلمت هشام وقال يعني هو رايح المقابر بتاعة عيلتنا بالصدفة. سبحان الله. ضحك هشام وهز رأسه بيأس فصهيب ماهر في كشفهما دائماً. تنحنح حذيفة قائلاً:
أحم أحم، لا م هو معاذ مستنينا في مكاننا اللي متعودين عليه علشان عايزكم في موضوع مهم. هشام بمزاح: هتتجوز ياض ولا إيه. حذيفة بجدية: حاجة زي كدا. هشام بصوت رقيق: وأهون عليك يا قاسي تسيبني. نظر له حذيفة وأكمل بتمثيل: إنتي اللي في القلب يا مديحة. بصق صهيب عليهما ونظر لهما بقرف: نزلني ياض، استغفر الله.
فضحكوا جميعاً بشدة وهم يشكرون الله في داخلهم على تلك المحبة، فهم لا يسمحون لأحد منهم أن يسقط، ولو حدث وضعف أحدهم تجمعوا وأسندوه، فبالله ماذا يرد المرء من أصدقائه غير الإعانة على الطاعة والقوة والعون في وقت الضعف؟! «أنا بحتاج شوكولاتة من أصدقائي عادي 😌😂» مرت نصف ساعة وحياء تنتظر سماح كما طلبت منها، ولكن اقتربت منها فتاة ترتدي ملابس أمهات المؤمنين وتقترب وتقترب حتى وقفت أمام حياء. الفتاة بابتسامة من تحت نقابها:
السلام عليكم ^ ^ حياء بصدمة: سماااااااح. سماح بصوت هادئ: لا، اسمي الحقيقي سِدرة مش سماح ♥.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!