الفصل 7 | من 19 فصل

رواية في طاعة الله الفصل السابع 7 - بقلم هاجر

المشاهدات
17
كلمة
2,407
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

دا أخوكي يا سِدرة، دا صهيب. صدمة شلت خلايا عقله. أخته هو قد شيع جثمانها لمثواه الأخير بنفسه، هو وضعها بيديه تفترش الأرض وغطاؤها كان تراباً، هو يعرف أن وجهها كان مشوهاً إثر احتراق السيارة، ولكن هي ليست أخته؟ أخته تلك القابعة أمامه؟ أفاق من صدمته على صرخة سِدرة هاتفه: أخويا؟ أخويا اللي ماسألش فيا؟

سابني لكلاب السكك، أخويا اللي أول ما خلص العزا هرب ع الشقة اللي أنا عمري ما روحتها وقفل تليفونه وخلص تالتة ثانوي وسافر يكمل دراسته بره ويشوف مستقبله؟ كانت أنفاسها متسارعة، تلهث بشدة كأنها خرجت من ماراثون للركض، دموعها تسبق كلماتها، وقلبها ينعي حظها العاثر. نزلت دموع صهيب ولكن أبى التصديق. كيف له أن يصدق تلك التراهات، وكان يصرخ ذلك النابض خلف جدران صدره يتمنى أن تكون هي. انتو بتقولوا إيه؟

أصدق إزاي، ومفيش حكومة تروحولها؟ كملت تعليمها إزاي؟ وقدمتيلها إزاي والحكومة مأخدتش خبر؟ أختي ماتت، ولو فعلاً زي ما بتقولي فهي كانت عندها 10 سنين يعني كان مفروض عمي ياخد حضانتها زيي لأني كنت لسه صغير واحنا ملناش حد غيره. أم سماح أنا بحترمك وعارفك كويس بس أصدق إزاي. أم سماح مقاطعة:

سِدرة كانت صغيرة وقتها، وأنا عاجزة ومحدش بيدخل علينا ومحدش بيسأل فينا. بنتي سماح كانت 12 سنة، وسِدرة 10 سنين يعني مش فرق كبير. أخدت سِدرة واتنقلنا منطقة تانية وقدمتلها في مدرسة تانية بورق سماح، والموضوع مشي ونبهت عليها ما تتكلمش وخوفتها إنها ممكن ياخدوها ملجأ. وهي متعرفش عمك ده ولو تعرفه كانت قالت. احنا دورنا على قد ما نقدر كان بيساعدنا واحد من شباب المنطقة، ودور ومعرفناش عنك حاجة ومحدش في منطقتكوا يعرف بحكاية عمك ده خالص. ولما انت ظهرت جالي وعرفني، وأنا حاسة إن ربنا هيرد أمانته قريب عشان كدا بردلك أمانتك.

انتحبت سِدرة وقالت بلهفة: ماما الله يخليكي متقوليش كدا، ماما أنا مليش غيرك. بينما انفصل هو عن العالم بأكمله. نصل حاد انتصب في قلبه. أخته؟ مدللته؟ صديقته وحبيبته وابنته أمامه الآن! هو ليس بمختل ليصدق هذا. صهيب بهدوء عكس الأعاصير الهائجة في نفسه: أم سماح أنا عارفك وعارف أمانتك، بس هصدق إزاي؟

أنا مفرطتش في أختي، أنا جالي خبر أمي وأبويا وأختي كنت في الدرس. طلعت أجري زي التايه وصُلت المستشفى لقيت عمي ومعاه محامي وضباط. طلبت أشوفهم في الأول رفضوا ومع إصراري دخلت. Fash Back تلاجة عبارة عن رفوف في الحيطة وقدامي مغسلة. فتحوا أول درج كان أبويا. ضهري اللي اتقطم. سند اتحرمت منه. صهيب بتوهان:

بابا انت لسه متسندتش عليا. لسه مجبتش أول مرتب من شغلي وفرحتك إن ابنك بقى راجل يُعتمد عليه. يا حاج بالله عليك قوم دا أنا مليش غيرك. ملفوف في هدوم بيضة. بابا قافل عيونك ليه افتحها. بابا أنا لسه باخد مصروفي منك لسه معتمدتش على نفسي. الدرج التاني كان أمي. الحضن اللي اتحرمت منه. يعني خلاص؟ صهيب ببكاء يقطع نياط القلوب وهو يقبل رأس أمه ويقترب منها يحتضنها:

أمي قومي أنا لسه مبقتش عريس، أمي لسه مشوفتنيش بالبدلة، أمي قومي عشان تفرحي بشهادتي، ماما بالله عليكي قومي ومش هزعلك تاني ومش هقلقك عليا تاني، قومي وهرمي كيس الزبالة، طب قومي وهزاكر والله، قومي يا ماما، ماااماا أنا صهيب يا ماما، ماما أنا التزمت في الصلاة قومي، ماما أنا روحت للشيخ محمد زي ما طلبتي وهحفظ القرآن، ماما قومي. طيب مين هيجهزلي الأكل؟ مين هيجي يشوفني نمت ولا لسه؟ مين يسهر معايا في مرضي يا أمي؟

مين يقف في صفي لما أطلب حاجة من بابا ويرفض بابا؟ بابا كمان راح! ساعتها مكنش بيجي في بالي بس غير إن خلاص مش هسمع صوتها تاني ولا صوته، مش هتاخدني في حضنها وهتحرم من حضنه، مش هتقولي أخبارك وهو مش هيقولي عامل إيه يا سندي. أنا سنده! سند مال قبل ما يتسند عليه. اتكسر بموته. بعدها لقيتهم بيقولولي إن مش لازم أشوف سِدرة. سِدرتي مشوفهاش إزاي؟

مشوفهاش إزاي دا أنا جبتلها العروسة الغالية اللي حرمت نفسي من المصروف عشان أحوش وأجيبهالها. سِدرة اللي كانت مبتنامش غير لما أرجع البيت. مشوفهاش إزاي دي بنتي. ساعتها مكنتش شايف قدامي زعقت وكنت بكسر في الحاجات اللي قدامي ودخل عمي وهداني. عمي اللي معرفش عننا حاجة. إيجي يستلم الجثث عشان يستلم الورث. هديت وشدوا الدرج وملقيتش سِدرة. لقيت وش محروق. قلبي اتحرق. صهيب بأنهيار وبكاءه يزداد:

سِدرة أنا صهيب، سِدرة أنا أخوكي، أنا جبت العروسة، هيا في البيت، قومي عشان أجيبلك شيكولاتة، قومي عشان تجنيني وتلعبي في كتبي. سِدرة قومي وقوميني من النوم. أيوا أنا بحلم وسِدرة هتيجي تجيب المايه وترميها عليا دلوقتي زي ما بتعمل. End flash back صهيب بدموع حاول ألا تخرج ولكنها خانته: بس ساعتها سِدرة مجاتش ومصحيتنيش. ثم رفع عينيه لتلك التي لم يستشف ملامحها بسبب نقابها، ولم يرى عينيها بعد.

لم تتحمل منذ أن رأته في المسجد وهي تشعر بشعور غريب. كانت تعتقد أن هذا مجرد شبه بسيط بينه وبين أخيها فهي ما زالت تتذكر بعض من ملامح أخيها. لم تتحمل أكثر، ركضت محتضنة صهيب بشدة. بكت وبكى. بكى بين أحضانها. هو يشعر بأنها أخته الآن بعاطفته. سِدرة ببكاء:

أنا مكنتش ناوية أسامحك، كنت فاكرة إنك تعرف إن اللي ماتت دي مش أنا وانت مدورتش عليا بمزاجك. مكنتش أعرف إني ظلمتك وإنك مررت بكل دا لوحدك. انخرطت في البكاء. كنت فاكرة إننا مش هنتقابل. موتهم وبعدك كسرني أوي يا صهيب. وانتحبت وازداد ارتجاف جسدها. بكى صهيب بأنتحاب واحتضنها بشدة لا يعلم أهو من يحتويها أم هي من تحتويه؟!

أهي التي بحاجة ذاك الحضن أم هو، لا يعي الآن شيئًا. اعتذر كثيرًا، اعتذر وتأسف وطلب السماح. مع أنه لم يكن يعلم، ولكن سيعتذر. فتلك سِدرته الآن بحضنه. لا بأس بألف اعتذار إن كانت النتيجة قربها. حياتها وحضنها فلا بأس. قبلت اعتذاره واعتذرت عن سوء ظنها به. وبعد وقت ليس بالقصير ابتعد صهيب عنها بعدما لملم شتات نفسه. فنظرت له ونظر لها، وما زالت لم ترفع النقاب الذي يغطي عينها ووجهها بعد.

صهيب بمزاح ليغير ذلك الجو فهو رضي بقضاء الرحيم بوفاة والديه، وفرحته الآن لا توصف بلقائه بعزيزة الروح: ما توريني وشك يا آنسة ولا أنا اتضحك عليا عشان أتحضن وتتحرمشي بيا ولا إيه؟! تبسمت سِدرة ضاحكة من قوله. ثم رفعت النقاب عن وجهها. لحظات مرت عليه كـ الدهر. صغيرته تغيرت ملامحها ولكن لون عينيها ما زالت بلون البحر وأنفه ما زال دقيق. تحولت من طفلة جميلة لـ شابة فاتنة. ما بال تلك البراءة بوجهها؟ ما بال ذالك الضوء بوجهها؟

«لا يعلم أنها تقيم الليل وتصلي الفجر بوقته». انتزعها لأحضانه مرة أخرى. أدمعت عيناه وظل يحمد الله كثيرًا. أي معجزة هذه؟

حفظ الله أخته. ظن أنه حُرم منها ولكن الله ردها. ولكن بعد أن أكمل دراسته ونجح في عمله بل وبقي قرصانًا وغول سوق الأعمال. ردها الله له سالمة. عفيفة في ثوب أمهات المؤمنين. حفظها لحين يشتد هو ويكون قادرًا على حمايتها. يااااااا الله كان منعه قمة العطاء وهو بجهله كان على شفا حفرة من القنوط من رحمته. الحمد لله.

تمتمت بالحمد هي الأخرى. ونظروا لأم سماح وجدوها تبكي. فهرولت تحتضنها وتقبل يدها ورأسها. تقدم صهيب منها وقبل رأسها ويدها. قائلًا بامتنان: بعد حفظ الله لأختي كانت في حفظك. علمتيها وربيتيها، رعيتيها وأنا لو فضلت طول عمري أحاول أرد جزء من جميلك ده مش هوفيكي حقك أبدًا. أنا متشكر جدًا يا أم سماح، جميلك ده دين في رقبتي ومش هنساه. بكت أم سماح وقالت: دي بنتي وانت ابني، ولا نسيت دادة فاطمة يا واد. تبسم صهيب واحتضنها.

ثم أمر بنقلها لـ أكبر مستشفى في القاهرة لتتلقى الرعاية وقد كان. فحوصات شاملة، تقارير طبية، هرولة هنا وهناك. فمن ذاك المجنون الذي يزوره قرصان وغول مجال الأعمال ولا يخدمه بعينيه؟ نزل مدير المستشفى للقاء صهيب. وسِدرة تقف كـ البلهاء تستغرب فقط. وبعد مرور الوقت دخلوا لأم سماح أو دادة فاطمة كما يناديها صهيب. جلسوا معها قليلًا وطلبت منهم الممرضة أن يتركوها ترتاح.

خرجوا لحديقة المستشفى وجلسوا في الهواء، يسترجعوا ذكرياتهم سويًا. هو يذكرها وهي تذكره، يضحكون ويمزحون، وحديث طوووويل عن حياتها بعده مع دادة فاطمة وحياته في الغربة. قصت له عن حياتها كاملة، عن عمر و عن لبسها في الماضي والآن وعن توبتها وعن حياء وهناء. حزن لحياتها السابقة ولكن حمد الله لأنه حفظها وهداها وأخبرها ألا تتحدث عن هذه الذنوب مع أحد حتى لا تكون من المجاهرين بالمعاصي. حديث طويل وأحضان اشتياق.

التقى الشقيق بشقيقته. أطفأت نار اشتياقه وفعل هو المثل. ارتفع أذان الفجر فذهبوا لمسجد المستشفى صلوا الفرض وأدت هي ركعتي شكر لله وفعل هو كذلك. دعت لوالدتها الروحية، فمهما حدث ستظل والدتها، فهي التي ربتها. ودعت لوالدتها التي تفترش التراب الآن ولوالدها وخرجت من المسجد بعد أن انتهت. دارت ببصرها وجدت صهيب ينتظرها مستندًا على سور المسجد. فقالت بصوت خفيض مداعبة: السلام عليكم، صباح الزبادي يا محير فؤادي. أكمل ولا عادي.

نظر لها صهيب بقرف مصطنع: زبادي ومحير فؤادك؟ أخلاقك باظت يا أم سيد. ضحكت بشدة حتى خرج صوت ضحكتها، فنهرها هو لأن الرجال تغادر بجانبه بمسافة قصيرة ويخشى أن يسمعها أحد. فأخفضت صوتها ورفعت يدها دلالة على الاستسلام، واستوعبت غيرته. قائلة بضحك: أصل افتكرت لقب أم سيد اللي كنت بتقولي لي. صهيب بحزم مصطنع: اعترف على نفسك بنفس ذات نفسه، ثم أكمل بغمزة، احنا آسفين يا صلاح يلا بقا. ضحكت بهدوء وحمدت الله كثيرًا. صهيب مكملاً:

يلا في فندق هنا قريب هنروح نرتاح ولما دادة فاطمة تصحي هيرنوا عليا هنرجع لها وإن شاء الله هتعمل العملية بكرة. غامت عينيها بحزن قائلة: تفتكر هتبقى بخير؟ أجابها بثقة: تفتكري اللي حفظك بعينه التي لا تنام يعجز عن حفظها. تمتمت بأمل: حاشآاااه. فأحتضن كتفها متجها لكي يرتاحوا قليلاً قائلًا: يبقى ترتاحي وتستودعيها في ودائع الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...