الفصل 6 | من 19 فصل

رواية في طاعة الله الفصل السادس 6 - بقلم هاجر

المشاهدات
18
كلمة
1,636
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

فين حذيفة يا حاج صالح؟ يا دوب نروح البيت علشان الناس دي تاخد واجبها و نلبس الدبل. هتف الحاج صالح و هو يلتفت يبحث عن حذيفة: أكيد هنا ياحاج محمد. هرن عليه أشوفه. هتف صهيب القادم من بعيد: حذيفة جاي دلوقتي يا عم صالح. أنا كلمته. ــــــ حياء بضحك و لكن تبدل إلى استغراب: انت مشوفتهاش في الرؤية ولا إيه؟ حذيفة بهدوء و هو يتطلع لهناء:

لا، أنا اخترتها بدينها و أخلاقها. مفرقش معايا بقا شكلها. و طالما إنتي بتحبيها أوي كدا، أنا كنت متأكد إن قلبها جميل. ثم أكمل و هو يمسكها من أعلى ثوبها: و دلوقت بقا يلا هوينا. بينما نظرت له هناء بحب. حباً خالص. فهي سابقاً جذبها التزامه. لم ترا منه شخصيته المرحة تلك. و لم تكن تتخيل أن يرزقها الله برجل صالح متفهم خلوق. الآن تشعر بقلبها يتضخم بحبه. يا الله لك الحمد. حياء بغيظ و هي تلوح في الهواء كي يترك ثيابها،

فهو يمسكها كحرامي الغسيل: خلاص يابا متزوقش الله! و يلا علشان الشبكة يا نحنوح. تذكر حذيفة لتوه أمر الشبكة و لكن صفع حياء على مؤخرة رقبتها (أداها بالقفا) نحنوح يا جعفر! أنا نحنوح؟ يلا يختي قدامي. ثم ألتفت إلى هناء و وقف أمامها و أمسك يديها فشعر برجفتها. يديها منذ أن التزمت و علمت أن السلام على غير المحارم لا يجوز، عذراء لم يمسسها أجنبي عنها. قبل حذيفة يدها بحب قائلاً بهدوء: يلا يا منجتي، نزلي النقاب.

نظرت هناء أرضاً بخجل، فلا طاقة لها به. كيف لتلك المسكينة أن تتكيف مع ذلك الوضع؟ تركته لله، فرزقها الله به حلالاً طيباً. و الآن يغازلها. تقسم أنها تكاد تفترش الأرض خجلاً، ففضلت الصمت و أومأت برأسها إيجاباً. قطع ذلك الجو الشاعري (اللي ملناش دعوة بيه، إحنا ناس هتتعلم و تسافر 😌😂) حياء، أم المصائب، هادمة اللذات و مفرقة الجماعات. و هي تتنهد بحالمية قائلة: هيييييح، أوعدنا ياااااااارب. حذيفة بقلة حيلة:

عملي الأسود. يلا يا هناء، انجري قدامي. يلا يا جعفر. ضحكوا جميعاً و انصرفوا. ـــــــــــــــــــ داخل منزل هناء المتواضع اجتمع الأقارب و الأحباب. نُصبت الموائد و تناولوا الطعام بعد أن عُزلت النساء عن الرجال. و بعد الانتهاء خرج الرجال للجلوس على الكراسي المنصوبة في الشارع. و في الداخل أتت حياء حاملة علبة مخملية و ناولتها لحذيفة الجالس بجوار هناء على كرسي و بجانبهم جميع النساء، مما أجبره على وضع نظره أرضاً.

حياء بهدوء مستفز: يلا يا هنونة، مدي إيدك لجوزك علشان يلبسك الشبكة يا عرووسه. لعنت هناء تحت أنفاسها. ألا يكفيها خجلها و توترها؟ تأتي تلك الحياء تزيد توترها. تباً لحياء و تباً لخجلها و تباً للشبكة و خاتم الخطبة. تبا و تبا. شغلت حياء أنشودة تعشقها هي و هناء كثيراً (هيا دي اللي اخترتها، جميلة أوي. أتمنى تسمعوها بس من غير موسيقى طبعاً ♥) فتح حذيفة علبة الذهب الذي سبق واختاره هو وحياء وهنا وأهلهم.

مدت هناء يدها على خجل. مسك حذيفة يدها و وضع تلك الحلقة المعدنية صك ملكيته بها على يدها، تربطه بها كما يربطه بها ميثاقٌ غليظٌ الآن. الآن فقط هو قد أثبت لنفسه أنه استحقها. رآها، أعجب بها، تركها لله، بنى نفسه، تعب واجتهد ثم طلبها من الله في سجداته و من والدها في جلسة. و الآن هي له. هي ملكيته الخاصة. هي هناه بإذن الله.

ارتفعت الزغاريد والضحكات والمباركات والتهاني. يا لتلك الأعين الصافية التي تحيطهم، ويا لتلك القلوب البيضاء ويا لكرم الله ورحمته. امسكت هناء بدبلة حذيفة و البسته إياها بسرعة على استحياء. زغردت حياء واحتضنت هناء بشدة. تبسمت هناء مبادلة إياها العناق بعناقٍ أحر. بكت هناء وبكت حياء. تقدمت سِدرة التي أصبحت مقربة منهم مؤخراً قائلة بهزار: أوعي يا حياء، هتخلصيها كلها، سيبيلي حبة.

ضحك الجميع وابتعدت حياء وعانقت الفتيات هناء متمنين لها السعادة. غادر حذيفة و نزل لرفاقه للاحتفال. انشغل الفتيات بالاناشيد (الحلال طبعاً اللي بالدف. أي واحدة عايزة تبعتلي و أنا معايا كتير، مش هبعتهملها صدقوني 😂) رن هاتف سِدرة برقم والدتها فأجابت و بعد كلمات مختصرة خرجت مسرعة تهرول. لاحظتها حياء و ندي. نادت حياء عليها فلم تلتفت، فاستقروا على أن تتبعها ندي ومن ثم تطمئنهم. ــــــــــــــ

هرولت سِدرة في طرقات المستشفى تتساقط دموعها. تيتمت في الماضي، عانت الأمرين، كُسرت، ذُلت. لا لا لن تفقدها، فهي والدتها. هي عالمها. كيف تعيش بدونها؟ ستكسر حتماً. يااا الله لا تختبرني فيها. لا طاقة لي بمعاناتها. لن تعيش في ظلام مرة أخرى. وصلت للغرفة القابع بداخلها والدتها. دفعت الباب و دخلت مهرولة تجاه تلك الساكنة على سرير المستشفى. سِدرة ببكاء:

ماما، ماما ردي. ماما أنا بنتك أنا سماح. أنا هنا. ماما بالله عليكي بصيلي. ماما ردي. دخلت الممرضة و هدأتها و طمأنتها أنها ما زالت على قيد الحياة و ستستفيق في خلال دقائق. دخل شاب للغرفة، طويل و..... غضت بصرها، و استغفرت في سرها. دخل الشاب و نظر لتلك المرأة المريضة التي خط الزمان خطوطه على وجهها و ظهرت علامات الشقاء و الفقر و الهوان على ملامحها. أنين خافت هرب من شفتيها عقبه فتحها لـعينيها. تكلمت سِدرة بلهفة:

ماما إنتي كويسة. قالت أم سماح بخفوت و تعب بادٍ عليها: أنا كويسة يا بنتي متقلقيش. ثم نظرت للشاب و قالت: تعالي يا ابني قرب. اقترب ذالك الشاب منها فقالت متوجهة بحديثها لـ سِدرة (سماح) طبعاً إنتي بنتي و الأم اللي ربت مش اللي خلفت و إنتي عارفة كل حاجة. توجهت لذالك الشاب بحديثها:

كنت شغالة مع ناس طيبين أوي بصرف على بنتي اليتيمة، شقيت كتير و الزمن هدني و مرضت. سبت الشغل بس الناس دي من طيبتهم اتكفلوا بمصاريفي أنا و بنتي. في يوم بنتي كانت تعبانة بتموت و جم الناس دول يشوفوني. و لما لقوا بنتي تعبانة و بتموت و أنا مش معايا فلوس أجيب لقمة العيش حتى أخدوها يكشفوا عليها و سابوا بنتهم معايا لإن كنت تعبانة و مشيوا. استنيت ساعة، ساعتين، تلاتة، بنتي مجتش. استنيت يوم، قولت يمكن اتحجزت في المستشفى و هما فضلوا معاها. عدى يوم و مجتش بنتي. أيجي خبرها؟

ماتت في حادثة هيا و الراجل و الست الطيبين دول ماتوا معاها. و بنتهم اللي معايا كانت لسه عندها 10 سنين معرفتش أعمل حاجة. معرفتش أستلم بنتي و لا أودعها وداع أخير. مأخدتهاش في حضني. بدل ما تلبس فستان أبيض لبست كفنها. معرفتش عشان عاجزة و مروحتش معاها. بعد اليوم دا عرفت إنهم دفنوهم. و ابنهم اتنقل لشقتهم التانية بس أنا معرفش عنوانه. سألت في المنطقة و محدش يعرف عنه حاجة. ربيت البنت دي و عرفنا إن أخوها خلص الثانوي و سافر بره. ربيتها و علمتها و كبرتها و خدمتني و إن الأوان ترجع لأخوها. عرفت مكانه و رقمه، و كلمتك عشان تيجي.

نظرت للفتاة قائلة: دا أخوكي يا سِدرة. دا صهيب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...