الفصل 12 | من 19 فصل

رواية في طاعة الله الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هاجر

المشاهدات
18
كلمة
2,169
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

يا ابني تعالي هنا، دي قاعة الرجالة. ايوا يا ابني، تعالي هنا، دي قاعة الحريم. قاعة الرجالة اهي. ادخلي يا بنتي، دي قاعة الحريم. كانت هذه تنبيهات الحاج صالح والحاج محمد للمعازيم، حرصاً على أن يدخل كلٌ منهم مكانه الصحيح. وكان ذلك وفقاً لرغبة حذيفة وهناء أن يكون الفرح إسلامي لا يحدث به اختلاط ولا تسمع به صوت معازف تزيد الذنب على أكتافهم. معاذ بتذمر: ما تزود في السرعة شوية يا عم هشام، إحنا مش داخلين على كمين.

هشام بمزاح: عيب يا شقيق، هبهرك. هنعمل قلابان دلوقتي وأروق عليك. معتصم بحماس: ما علينا من إن نهايتنا ممكن تبقى على إيديك، بس خمسة يا باشا وموج بينا. ثم علت ضحكاتهم. حذيفة بقلق: الله يخربيتك يا هشام. ثم أكمل بتذمر: شايف يا صهيب، شايف بيعمل بعربيته إزاي. صهيب برزانة وابتسامة مكر: لا لا، ملوش حق. ثم قام بعمل بعض الحركات المشابهة لحركات سيارة هشام. حذيفة بغيظ وهو مكتف يديه على صدره

ورأسه تتخبط هنا وهناك: منكم لله، أشوف فيكم يوم. كتمت الفتيات ضحكاتهن على تذمر حذيفة ومزاح صهيب. وصلوا لمكان التصوير. دخل الشباب النادي الذي وقع عليه اختيار هناء. هشام من بعيد: يلا يا صهيب، نقف احنا بره لحد ما يخلصوا تصوير. معتصم من بعيد وهو يطلق صفير عالٍ: أيوا بقى يا ذيفو. معاذ بضحكة عالية: يسهلوا يا عم. حذيفة بضحكة مغتاظة: كنت حاسس إني هتدغدغ قبل ما أخش دنيا بسبب عينيكم. حياء من خلفه: حاسس مش متأكد.

تبسمت سدرة ضاحكة، وعلت ضحكات هناء الخجلة. بعد أن خلى المكان سوى من حذيفة وهناؤه وحياء وسدرة. أزالت هناء الكاب وأطلت بنقابها. غاص حذيفة في عينيها، وآه من عينيها. كحيلة العين ترمقه بخجل، ويا سعده أصبحت خاصته. حياء بتذمر ضاحك: بعد إذن التسبيل، لو مفيهاش إساءة أدب نبدأ التصوير. جبتولنا جفاف مشاعر.

زفر حذيفة مغتاظاً من تلك الهادمة للذات، اللي منها لله. وخجلت هناء وكتمت ضحكتها. وسدرة تدرج لون وجهها وأوشكت ضحكتها على الانفجار بعدما رأت تعابير حذيفة. بدأت الفوتوجرافر بألتقاط الصور مع اختلاف الوضعيات والأماكن. والتقطت الصور للفتيات معاً، ولحذيفة وحياء معاً، وهناء وسدرة معاً، وحياء وسدرة معاً، وحذيفة وهناء وحياء معاً، وصورة جمعتهم جميعاً.

انقضى الوقت بين الضحك والمزاح. ثم استأذن معتصم للتصوير مع أخته وعريسها، وتم التقاط العديد من الصور. ثم انتهى سيشن العروس، فأرتدت الكاب وأخفت عينيها. كذلك استأذن صهيب لألتقاط الصور مع سدرة. ثم رحل الفتيات وجلسن في السيارة بأنتظار الشباب. هجم معاذ وهشام على حذيفة وصهيب ومعتصم، وتم التقاط الصور لهم بين الصفير والضحك، فتم استبدال الفوتوجرافر برجل كي يكونوا على راحتهم.

انتهى التصوير واستقلوا السيارات للقاعة بين علو أبواق السيارات ومزحات الشباب وسعادة الفتيات. «أذاقكم الله حلاوة ما أذاق حذيفة وهناء ♥»

وصلوا للقاعة، فـ تأبطت هناء ذراع حذيفة. وأمام قاعة النساء كان يقف بأستقبالها والدها. احتضنها بحنان، ودون إرادته فرت دمعة من عينيه. صغيرته ذات الضفائر تزف اليوم عروس. هناؤه أصبحت مسؤولة من رجلاً غيره. يا الله ألهمني الصبر، فـ صغيرتي أمست صاحبة بيت آخر. تمنى لها السعادة وقبل رأسها ووصى حذيفة عليها. أكد حذيفة له أنه سيصونها بعينيه، ومن ثم أدخلها لقاعة النساء وخلفها الفتيات، ثم انصرف لقاعة الرجال.

ابتدأت فقرات الزفاف بالعزف على الدفوف وأناشيد فرقة الأخوات المميزة. وكان هناك ركن لغزل البنات والأيس كريم. وكذلك الحال في قاعة الرجال، كان هناك كوفي كورنر.

في البداية كان هناك اعتراض من الحاجة سعاد والحاجة أمينة وبعض الأقارب، ولكن بعد أن بدأت فقرات الاحتفال تغيرت فكرتهم تماماً. فـ الحفل كان ممتع للغاية ومميز. سرعان ما تفاعل الشباب في قاعتهم مع العزف وبدأوا في الضحك والصفير. وفي قاعة الفتيات علت أصوات الأناشيد وضحكات الفتيات وإلقاء النكات وغناء الفتيات ذوات الأصوات العذبة، وسعدت المعازيم بتلك الأجواء المميزة، الخالية من المعاصي.

كذلك يصح أن نبدأ حياتنا الزوجية «في طاعة الله». تسمي بـ ليلة العمر، فكيف تطاوعكم قلوبكم على عصيان الله فيها؟ انقضى الحفل بين مؤيد للفكرة ومندهش بها ومعارض. واستقل حذيفة وهناؤه سيارة صهيب ومعهم حياء وسدرة، وخلفهم سيارات الشباب والسيارات التي يستقلها الحاج محمد والحاج صالح والحاجة سعاد والحاجة أمينة. تسير نحو عش الزوجية، ذالك الوكر الذي نأمل من الله أن يكون ما يخفيه بين طياته طاعة وهناء، سعادة لا نهائية بإذن الله.

وصلت السيارات ونزل الجميع. بدأت القبلات والدموع والـ "حطها في عينك يا حذيفة، وخلي بالك منها يا حذيفة". حذيفة بابتسامة عاشقة: في قلبي قبل عنيا والله يا معتصم. احتضن معتصم هناء وسالت دموعه. هتف بصوت خفيض متحشرج: مش متخيل إني هدخل البيت وملاقكيش، ولا أقعد على الأكل مشوفكيش قدامي. مين يا هنون يكويلي القمصان؟ بكت هناء بنحيب في حضنه وهي تتشبث به كالطفل، وهو كذلك.

ثم أكمل بمزاح: مش متخيل إني هفتح دولابي ألاقي هدومي كاملة ومرصوصة زي ما هي. ضحكت هناء من بين دموعها. قبلها معتصم على جبينها وهمس لها: جوزك في عيونك. ثم أجلى صوته قائلاً: ولو فكر يزعلك هيلاقي اللي يقفله. حذيفة بخوف مصطنع: خلاص يا حظابط، مش هزعلها بس متخوفناش. ضحك الجميع واحتضنتها والدها وفرت دمعة حارة من عينيه مرة أخرى. وقال وهو ما زال محتضنها

وعينيه في عين حذيفة: هتسيب حضني عشانك يا ابني، خلي حضنك ليها أمان. وهتسيب أهلها عشانك، فـ خليك أنت أمها وأبوها وأخوها والكل. هناء هي البنت الوحيدة يا حذيفة، لو محطتهاش في عنيك، تشيلها راسي وقلبي. حذيفة وهو يربت على كتف حماه: أنت عارف بحبها قد إيه، ومتأكد إني مستحيل أهينها. دي في العين والقلب البت دي. ضحك الجميع واغتاظت هناء من بين دموعها والتفتت له ويدها في خصرها وتتذمر كالطفل. حذيفة ضاحكاً وهو

يرفع يده عامة الاستسلام: قطع لسان اللي يقول عليها بت. حياء اللي بت. احتضنتها والدتها ببكاء حارق. ودعهم الجميع واصطحبها حذيفة لشقتهم. أضاء الأنوار واطلت ببطلتها في شقتهم. خطفها تناغم الألوان وهدوء المنظر. حقاً شعرت بالراحة لهذا الهدوء وتلك البساطة. حذيفة بهدوء وحنان: يلا يا هنون نغير عشان نصلي ركعتين شكر لله ونأكل لقمة. ـــــــــــــ

دخلت حياء المنزل خلف والديها. أبدلت ملابسها ثم دخلت غرفة حذيفة. تأملت سريره وملابسه وزجاجة عطره. انفجرت بالبكاء. كيف للمرء أن يتكيف مع وضع اختفى منه شقيقه دون تدريج؟ كيف لذاك العقل أن يستوعب فراق الأشقاء؟ رفقاء الدرب من دارت بيننا وبينهم معارك طاحنة، وضحكات صاخبة، ومقالب لا يستوعبها عاقل. قفزنا هنا، تخاصمنا هناك، ثم أكلنا من نفس الطبق وفي نفس المكان.

زاد بكاؤها. رن هاتفها. مسحت دموعها بكفها. نظرت لهاتفها لتطالع هوية المتصل. توسعت عينيها بدهشة وسرعان ما أجابت بلهفة: حذيفة. حذيفة بحنان: قلبه وروحه. عارف إنك بتعيطي. انفجرت حياء باكية، وكأنها طفل تيتم لساعة ثم زف إليه أن والديه ما زالا على قيد الحياة. حذيفة بحنان: أهدي يا حياء عشان خاطري، متعيطيش. حياء ببكاء: مش قادرة. إزاي تمشي إزاي؟ حذيفة أنا طلعت بحبك أوي.

حذيفة بضحكة حنونة: لسه مكتشفة الموضوع ده. عموماً يستي اهدي، أنا في الدور اللي فوقكم يعني مش آخر الدنيا. متعيطيش وروحي على السرير يلا وأنا معاكي على الفون. حياء بشهيق: أنا في أوضتك وهنام هنا. حذيفة بحنان وحب: نامي يا قلب حذيفة براحتك. تمددت حياء وشدت الغطاء عليها، وحذيفة يحدثها عبر الهاتف حتى غطت في نوم عميييييق. تنهد حذيفة وأغلق الخط عندما تأكد من نومها لانتظام صوت أنفاسها. هناء بدموع: مبحبش أشوفها بتعيط.

احتضنها حذيفة مربتاً على كتفها بحنان وهو يتنهد براحة لتفهمها حالة أخته، بل وهي من أشارت عليه خفية أن يظل مع حياء على الخط حتى تنام. هناء بإصرار وحسم: حذيفة، إحنا هنبقى ننزل معاهم تحت ونطلع شقتنا على النوم. أنا مقدرش أحرم أم من ابنها، ومامتك طيبة وزي مامتي، وحياء صاحبة عمري، وبابا ك هو بابايا وأنا بحبهم. هنعيش معاهم. تطلع لها حذيفة مطولاً ثم قال بهدوء وقد سيطر على فرحته بكلامها: مش ممكن تتضايقي من كدا في يوم؟

هناء بتأكيد: مستحيل طبعاً. حذيفة بفرحة: صدق عمي محمد لما سماكي هنا، وإنتي هناء فعلاً. ضحكت خجلاً من إطرائه واحتضنها كأنه والدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...