الفصل 1 | من 15 فصل

رواية فيكتور دراكولا الفصل الأول 1 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
37
كلمة
5,214
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

أغلقت باب شقتها بإرهاق؛ فها هو يومها الروتيني يتكرر مجددا. تتمنى كثيرًا من قلبها أن تُرحم ولو قليلًا من روتين العمل اليومي. ولكن لمَ تتمنى ذلك؟ وهي من تريد أن تُرهق نفسها بالعمل يوميًا لعلها تنساه قليلًا. تنسى الشخص الذي قام بتحطيم قلبها كُليًا دون شفقة منه. تنهدت بحزن لتذكرها إياه، فهو لم يتصل بها منذ عامٍ واحد. كل ما تعرفه عنه أنه استمر بحياته كأنها لم تكن بها.

تمتمت بسخرية لاذعة لعلها تستفيق من موجة المشاعر التي تجتاحها. "الرجال.. جميعهم أوغاد حقًا." توجهت نحو غرفتها وإبتسمت عندما رأت قطها يقترب منها ويلتصق بقدمها ذهابًا وإيابًا. حملته وقامت بإحتضانه وتحدثت إليه بإشتياق وهي تنظر لعينيه. "اشتقت لك كثيرًا أيها المشاكس، هل من الممكن أن تتركني اليوم؟ فأنا متعبةٌ للغاية وأريد نيل قسطًا من الراحة."

إبتسمت له ثم أنزلته أرضًا واتجهت نحو خزانتها لكي تُخرج منامة ترتديها وقطها يلحق بها. تحدثت بإنشغال. "لا ماكس، أرجوك اتركني اليوم." وكأن قطها قد فهم عليها توقف في مكانه ونظر إليها. تنهدت بإرتياح عندما قامت بتجهيز منامتها وقامت بوضعها على سريرها. ثم اتجهت إلى المرحاض لكي تأخذ حمامًا منعشًا لعلها تزيل إرهاق العمل ولو قليلًا. قامت بملء حوض الاستحمام الكبير جيدًا وقامت بخلع ملابسها وجلست بالمياه الدافئة وأغمضت عينيها.

لعلها تنعم بتلك اللحظة النادرة فقد مرت فترة ليست بقليلة منذ أن أخذت حمامًا منعشًا كهذا. اكتشفت حقًا أنها تفني نفسها في العمل لمجرد النسيان ونسيت الاهتمام بجسدها لكي يعطيها الطاقة. أغمضت عينيها بهدوء وراحة ولكنها فزعت عندما سمعت صوت الرعد. تحدثت أوليفيا برعب. "أرجو أن لا يستمر الرعد هكذا." ولكن ما لبثت أن سمعت صوت أقوى للرعد جعلها خائفة كثيرًا. حاولت أن تبقى ثابتة وتكمل استحمامها بسلام. وبالفعل قامت بذلك بنجاح.

خرجت من حمامها وهي ترتدي منشفتها ونظرت إلى قطها الذي يقف أسفل المنضدة خائفًا من صوت الرعد. قامت بتبديل ملابسها ثم جلست على سريرها وحاولت النوم جاهدة. ولكن صوت الرعد كان يستمر أكثر فأكثر. لم تستطع النوم ولكنها مرهقة، تريد أن ترتاح قليلا وتستيقظ بالمساء حتى تقوم بأعمال المنزل. وبعد محاولات بائت بالفشل لم تستطع النوم.

تنهدت بصعوبة واستقامت من سريرها وتوجهت نحو حاسوبها المحمول الموضوع على مكتب خاص بها في غرفتها وجلست على كرسيها الخاص. قامت بفتح حاسوبها المحمول ونظرت إلى كل الروايات التي قامت بكتابتها ولم تنشرها إلى الآن. فهي لديها مهارة قوية في الكتابة وتتمنى أن يقوم أحدهم باكتشافها يومًا ما. فهي موهبة نادرة في ذلك الزمن. إبتسمت بحزن لأن تلك كلمات والدها. كان دائمًا يخبرها بأنها فريدة من نوعها في مهارتها، ألا وهي الكتابة.

على الرغم من أنها أخبرته أن هناك الكثيرون لديهم تلك المهارة، لكنه أجابها بصدق أن تؤمن بما تفعله ولا تقوم بإعتبارها مجرد موهبة. نظرت إلى كل ما كتبته، قصص ومؤلفات من وحي خيالها. لم تُطبع في كتب خاصة بها إلى الآن. تتمنى أن تكون عامل مؤثر كبير لدى تاريخ الإنسان بكتاباتها تلك، وتتمنى أن يتفهمها الآخرون. ويا لها من خيالات تعيش بها في مخيلتها هي فقط. ولكنها ستستمر.. فهي لن تتوقف يومًا عن الكتابة.

قامت بفتح ملف جديد لكتابة قصة جديدة به. إحتارت قليلًا عن عنوان القصة ولكنها ابتسمت وقامت بكتابة ذلك العنوان في بداية الصفحة بخط كبير. "Victor Dracula" فكرت كثيرًا بماذا ستكتب تحت هذا العنوان. فهي تحب القصص الخيالية كثيرًا وخاصة قصص مصاصي الدماء والمستذئبين. فهي وعلى الرغم من انتشارها الكبير وأفلامها الكثيرة إلا أنها تريد أن تكتب قصة تخص مصاصي الدماء والمستذئبين بأسلوبها. تؤمن أن الأمر سيكون مختلفًا تمامًا.

وعلى الرغم من أن معلوماتها عن مصاصي الدماء تقتصر فقط على سلسلة فيلم Twilight ومسلسل The Vampire Diaries وأيضًا مسلسل The originals. وعلى الرغم من أنها فقدت الشغف تجاه ذلك الفيلم والمسلسلين ولم تكملهما إلا أنها ظلت تفكر جاهدة تحاول تكوين شخصية فيكتور في مخيلتها وتتخيل قصة حياته كيف ستكون. وبعد دقائق من التفكير، ابتسمت وبدأت بكتابة القصة دون اقتباس أي شيء مما شاهدت قبلًا.

فهي تريد أن تكون القصة من وحي خيالها ومجهودها فقط. "أغلب القصص عن مصاصي الدماء تكون عن "فلاد دراكولا" أمير الظلام أو أعوانه ولكن تلك القصة مختلفة كثيرًا عن ما يقرأه الجميع. فهي تتحدث عن "فيكتور فلاد دراكولا".. ابن أمير الظلام "فلاد دراكولا".. الذي وُلد من أم بشرية تُدعى "تالا" حيث كان "فلاد" يعشقها حد الجنون.

كان يخفيها عن أعين أعدائه سواء كانوا مصاصي دماءٍ أو مستذئبين حتى أعوانه خوفًا من حدوث أي مكروهٍ لها لأنه لم يكن يثق بأحد. فهي من امتلكت قلبه الذي لا ينبض إلا بها. كانت "تالا" تحاول بقدر المستطاع أن تقوم بإصلاح كل فظيع قام به زوجها "فلاد دراكولا" لأنه كان يأتي بالهلاك على كل قرية يكون بها. قامت بإرشاده وأرته أنه لا جدوى من ارتكاب الجرائم وقتل بشرٍ لا ذنب لهم.

حتى شرب الدماء أجبرته أن يتخلى عن شرب دماء البشر، ولكنه لم يستطع كان يضعف كثيرًا عندما لا يشرب دماء البشر. قامت بعرض دمائها عليه ولكنه رفض رفضًا قاطعًا. لا يريد أن يؤذيها، لا يستطيع فعل ذلك. أخبرته أنه لا جدوى من رفضه سوف يضعف يومًا بعد يوم ولن يكون قويًا كما كان. طمأنها بأنه سيكون بخير يريدها فقط أن تكون بجانبه. كانت تالا فائقة الجمال، شقراء صاحبة أعين زرقاء وبشرة ثلجية.

كان "فلاد دراكولا" يومًا بعد يومٍ يذوب بها عشقًا. ألحّت عليه كثيرًا أن يقوم بتحويلها إلى مصاصة دماء ولكنه رفض وأخبرها أنه لا يريد أن يؤذيها لأنه هكذا سيسرق منها الطعم الحلو للحياة الذي حُرِم هو منه. كَبُر الحب بينهم كثيرًا حتى أنجبت فيكتور الذي أصبح كل ما تملكه. كان طفلا صغيرًا يشبه والدته كثيرًا في ملامحها ولكن باختلاف لون عينيه وشعره بالطبع؛ فقد كان يشبه أباه بهما.

فرحوا به كثيرًا وأقاموا الحفلات ومعاهدات السلام لأجله حتى مع المستذئبين. فكان هو مصدر الخير لهم. كَبُرَ "فيكتور" حتى أصبح شابًا في عمر الثلاثينات السن الذي أصبح خلوده يبدأ منه. كان لا يُقهر؛ فقد كان مثل والده تمامًا. صارم وقوي ولكن الفرق بينه وبين والده أنه يستطيع أن يتحرك في ضوء النهار لأنه نصف بشري. فكان يقود أغلب المعارك التي تُقام ضد مملكتهم من خلال أعداء والده القدامى ولكنه كان ينتصر دائمًا.

فهو كان قادرًا على حماية مملكته من أي شر يقترب منها. ولكن كان هناك شيءٌ ينقصه ويجعله حزينًا دائمًا. وهو أنه ينتظر نصفه الآخر ولا يعلم متى ستأتي تلك الفتاة التي ستسرق قلبه وتجعله أسيرًا لها. فهو يتمنى بشدة أن يعيش قصة حب رائعة مثل قصة والديه. ينظر إلى القمر دائمًا في منتصف الليل بحزن ويعد يخبر نفسه بأنه سينتظرها حتى لو مرت قرون؛ فهي ستأتي وستكون ملكه حينما يجدها.....

استكملت "أوليفيا" كتابة قصة "فيكتور" بأحداثها كلها التي تتخيلها أمامها الآن حتى لا تنساها. بعد مرور عدة ساعات كانت الدموع تهبط من مقلتيها وهي تبتسم بسعادة وهي تُنهي ما قامت بكتابته. وبعد أن انتهت تثاءبت بنعاس ونظرت حولها وجدت أن قطها نائم بهدوء على سريرها. لم تعد تسمع أصوات الرعد يبدو أنها انتهت منذ وقت طويل.

عادت ببصرها مرة أخرى إلى شاشة حاسوبها المحمول وتمتمت بحب وتمني وهي تنظر إلى الكلمات الأخيرة التي قامت بكتابتها. "أتمنى أن تكون حقيقيًا؛ فأنا أنتظر شخصًا وفيًا مثلك، حقيقة أتمنى أن يكون كل ذلك حقيقيّ، سأبقى معك دائمًا ولن أتركك." أغلقت حاسبها المحمول بنعاس ثم اتجهت نحو سريرها محتضنة قطها لعلها تستمد منه الدفء. ثم بعد عدة ثوانٍ غرقت في نوم عميق.

تململ ماكس أثناء نومه ولكنه استيقظ على أصوات الرعد والتي عادت بقوة ووجد ضوء غريب يشع في الغرفة. نظر لذلك الضوء الذي يتجه نحو "أوليفيا" التي تحتضنه ثم سحبها هذا الضوء حتى اختفت من أمامه. ظل قطها يصدر مواء لعلها تسمعه. ولكنها لم تظهر، اختفت تمامًا. تململت أثناء نومها حينما شعرت بآشعة الشمس تلفح بشرتها البيضاء. لا تدري إلى متى نامت وكيف ولكنها لا تريد الاستيقاظ الآن. تريد أن تكمل نومها فهي تشعر براحة غريبة.

ولكن قطع نومها صوت سيدة يبدو أنها عجوز. "هاي، من أنتِ وماذا أتى بكِ هنا؟ لكنها تجاهلت ذلك الصوت مرة أخرى وأكملت نومها. ولكنها بعد لحظات قامت بفتح عينيها على مصراعيهما. رفعت رأسها بفزع ونظرت للعجوز التي ترتدي ثيابًا من عصر قديم جدًا وليست مجرد ثياب. كانت ثيابًا للخدم كما رأت في التلفاز قبلًا. نظرت أوليفيا حولها بدهشة ووجدت نفسها بغابةٍ مليئة بالأشجار وكانت مستندة بجسدها على شجرة ضخمة عملاقة.

استفاقت على صوت العجوز الغاضبة. "أنا أتحدث إليكِ يا هذه، من أنتِ؟ تحدثت "أوليفيا" وهي تنظر إليها بدهشة. "أنا أدعى أوليفيا دريستن." عقدت العجوز حاجبيها وهي تنظر لملابسها الغريبة. نظرت أوليفيا إلى حيث تنظر العجوز. وجدت نفسها ترتدي منامتها. نظرت العجوز إليها بتمعن ثم أردفت بشك. "هل أنتِ من هذه المملكة؟ فأنا لم أركِ هنا من قبل؟ نظرت إليها "أوليفيا" بدهشة وشعرت بارتجاف غريب اجتاحها حينما سمعت كلمة "مملكة".

"في أي مملكة أنا؟ سألت أوليفيا بارتجاف. "أنتِ هنا في مملكة الظلام.. مملكة الملك فلاد دراكولا." قالت العبارة العجوز مضيقة العينين تراقب ذهول الفتاة التي أمامها وأردفت مكملة. "يبدو أنكِ جديدة هنا بالمملكة.. هل من الممكن أن تكوني أحد ضيوف الملك؟ ولكن يبدو أنكِ بشرية." اقتربت العجوز منها تتحسس مقدمة جبهتها. "دافئة! كما توقعت، أنتِ بشرية مثلي تمامًا؛ ولكن الملك لا يستضيف البشر أبدًا في القصر إلا لو كان أحدًا من الخدم."

لم تستطع أوليفيا التحرك لذهولها. تشعر أنها في حلم. نعم هي تحلم، لا تستطيع أن تصدق ما تقوله تلك العجوز. فهي ليست موجودة في تلك الرواية التي كانت تكتبها قبل نومها. "لا، هذا حلم، صحيح أنا أحلم." استفاقت على صوت السيدة العجوز. "يا فتاة، أنتِ تشردين كثيرًا.. لماذا أنتِ هكذا؟ تحدثت أوليفيا بتلعثم. "كيف.. أعو..د إلى نيويورك؟ "نيوروك؟؟ يا إلهي أهذا سحر؟؟ هل أنت من السحرة؟ تحدثت المرأة بخوف وهي تنظر لهيئة أوليفيا الغريبة.

نفت أوليفيا رأسها سريعًا. "لا لا، لكن أنا من تلك البلدة وأريد العودة، أرجوكي ساعديني." تحدثت أوليفيا برجاء وخوف. لكن العجوز نظرت إليها كثيرًا تفكر بما تقوله، ولكنها ابتسمت كأنها عرفت شيئًا. "أنتِ؟!!! أنتِ خادمة الملكة تالا.. لقد تركت خبرًا في القصر أنهم سيرسلون لها خادمة جديدة من قرية نوراك." "لا لا.. أنا لست خادمة أحد يا سيدة، مهلاً." نفت أوليفيا سريعًا وهي ترى السيدة العجوز تهرول مسرعة باتجاه آخر في الغابة.

شعرت أوليفيا بدوار غريب يصيبها وشعرت بأن كل ما حولها يدور. نظرت أمامها بتشوش وهي تسمع همهمات أشخاص قريبين منها، أشخاص يخرجون من بين الأشجار ولكنها لم تستطع رؤيتهم بوضوح ووقعت أرضًا. استيقظت بفزع من نومها. "يا الله، كنت أحلم." تمتت محاولة التهدئة من روعها ولكنها لم تستمر في ذلك حينما وجدت نفسها في غرفة كبيرة جدًا ذات طراز قديم جدًا وأثاثها مصنوع من الطراز القديم. "لا، ليس مجددًا."

تحدثت بانزعاج وهي تخرج من السرير التي كانت نائمة به وتحركت باتجاه الباب. وأثناء تحركها مرت أمام مرآة توقفت للحظة ونظرت بها. وجدت نفسها ترتدي منامة لزمن قديم ولكنها كانت مصنوعة من الحرير. وشعرها الأسود كان مموج قليلا وأيضًا كان حريري. ولكن شعرها كان قصير عن ذلك الطول الذي كان عليه قبلًا. استفاقت من أفكارها تلك وخرجت من الغرفة بمنامتها. وجدت نفسها في قصر كبير ورأت حولها الكثير من الفتيات يحملون أشياء ويتنقلون بها.

فهمت من ملابسهم أنهم خدم يعملون بهذا القصر. سمعت صوت سيدة يبدو عليها القوة تتحدث لكل الفتيات بانتباه. "هيا بسرعة الأمير قادم من الحرب، ويجب أن تكون الوليمة جاهزة قبل أن يأتي." نظرت أوليفيا بعدم فهم للسيدة التي تتحدث إليهم. وبالمقابل نظرت إليها السيدة وتحدثت بصرامة. "ما الذي تنتظرينه؟؟؟ ، إن الملكة تنتظركِ لا تكوني كسولة في أول يوم عمل لكِ، وغيري ثيابكِ تلك قبل أن تذهبي هكذا."

نظرت أوليفيا إلى ثيابها ثم نظرت مرة أخرى إلى السيدة الصارمة التي تحدثت لها بجدية. "لماذا تقفين بمكانكِ هكذا؟؟؟ تحركي يا آنسة." تحركت أوليفيا بعدم فهم وعادت إلى الغرفة التي كانت بها وتوجهت نحو خزانتها ووجدت بها ملابس كثيرة من هذا الزمن. والغريب في الأمر أن كلها تناسبها. ارتدت ثوبًا فضفاضًا لونه أرجواني وقامت بترك شعرها حرًا طليقًا. وخرجت من غرفتها مضيقة عينيها بحذر وترقب.

تحاول أن تتذكر جيدًا كل ما كانت تصفه عن قصر الملك فلاد. ولكنها مع الأسف لا تتذكر أي شيء، كأنها فقدت ذاكرتها. ولكن كل ما تعلمه أن تلك الرواية قد انتهت من كتابتها قبل أن تنام ولكنها لا تتذكر أحداثها. تحركت تائهة وهي تبحث عن أي شخص يدلّها على غرفة الملكة. ولكن لا أحد كلهم كانوا غير متاحين لمساعدتها. كانت تنظر حولها لجمال القصر الضخم المزخرف.

ترى الخدم يعملون بتركيز ومجهود عالٍ يهرلون في الممرات كأن هناك شيئًا هامًا سيحدث. ظلت تائهة بين ممرات القصر الجميل الذي أخذ عقلها بسبب جماله الأخاذ. تمتمت أوليفيا لنفسها "لم أكن أتوقع أن يكون جميلًا بهذا الشكل". انتبهت على صوت باب يتم فتحه ووجدت شخص يرتدي عباءة وزي حديدي كأنه فارس. إنه بالفعل فارس. نظر لها باستفسار. "هل أساعدك في شيء، آنستي؟ تحدثت أوليفيا بتوتر. "أنا أبحث عن غرفة الملكة تالا."

لم يجبها بل ظل ينظر لها عاقدًا حاجبيه بتفكير. استطردت أوليفيا. "أنا خادمتها الجديدة، أوليفيا." ولكن لمفاجأتها ابتسم الفارس. "أهلاً بكِ آنسة أوليفيا، إن الملكة تنتظرك، اسمحي لي بمرافقتك." لم تمتلك شيئًا سوى أن تقوم بالإيماء موافقة على عرضه. ابتسم الفارس بامتنان وقام بمرافقتها في القصر وكان يشرح لها كل مكان بالقصر وهما يتحركان في طريق غرفة الملكة. كان لديه شعر أسود قصير ويبدو عليه الصرامة والقوة.

بشرته شاحبة بعض الشيء عيناه زرقاء. انتبهت على صوته العميق. "لقد وصلنا آنسة أوليفيا." وجدته ينحني بجذعه قليلًا باحترام لها. أومأت له بتعجب لتصرفه الغريب ذلك ثم انصرف من أمامها. تمتمت أوليفيا. "أنا أقوم بتأليف شخصيات عجيبة، يجب أن أخرج من هذا العالم فورًا." تنهدت تنهيدة بسيطة وقامت بالطرق على الباب الملكي الضخم وانتظرت أن يخبرها أحد بالدخول ولكنها لم تجد. عقدت حاجبيها وقررت الدخول. نظرت أمامها بدهشة لحجم تلك الغرفة.

فقد كانت حقًا ضخمة جدًا وجميلة أكثر. غرفة ملكية حقًا. جدرانها مزخرفة بشكل خلاب. أثناء تفحصها للغرفة استقرت عينيها على صورة كبيرة في منتصف الغرفة أمامها. ليست صورة لكن هي لوحة ضخمة تم رسمها بدقة واحترافية. كان بها امرأة شقراء صاحبة أعين زرقاء تجلس على كرسي ضخم وتبتسم بإشراق وحيوية. وخلفها رجلان يغلفهما الجمود والجدية ولكن ملامح أحدهما كانت هادئة عن الآخر.

الرجل الذي يقف على جهة اليسار كان شعره أسود يصل إلى كتفيه ذو أعين سوداء. أما الرجل الذي يقف على الجهة اليمنى كانت ملامحه نفس ملامح المرأة ولكنه أجمل عنها ويمتلك أعين سوداء مثل الرجل الذي على اليسار. حاولت أوليفيا أن تتحكم بمشاعرها المضطربة حينما كانت تنظر إلى ملامح فيكتور الحزينة على الرغم من ابتسامته الجذابة. ولكنها استطاعت أن تقرأ الحزن في عينيه. استفاقت من تفكيرها على صوت دافئ رقيق. "هل أنتِ بخير؟

نظرت إلى مصدر ذلك الصوت ووجدت امرأة تخرج من الحمام مرتدية منشفة تغطي كامل جسدها. كانت هي.. الملكة تالا.. التي توجد في اللوحة المرسومة. "أوليفيا؟ أليس هذا اسمك؟ أومأت أوليفيا بسرعة وهي تنظر أرضًا. تحدثت الملكة بابتسامة هادئة. "حسنًا، هيا جهزيني لكي أستطيع استقبال بني، لقد غاب عني شهرين كاملين دون أن أراه." رفعت أوليفيا رأسها تنظر لها بعدم فهم. "هيا يا آنسة، لا أريد أن أتأخر عن استقبال فيكتور."

تحدثت الملكة بأمر ولكن بهدوء. اقتربت أوليفيا منها بارتعاش تنظر لها ولا تعلم من أين تبدأ. لا تعلم كيف يتعاملون في هذا العصر. لاحظت الملكة حيرتها وتوترها. عقدت حاجبيها بتعجب وهي تنظر لها. "ماذا بكِ؟؟ هل أنتِ بخير؟ هل تشعرين بالمرض مرة أخرى؟ نظرت لها أوليفيا باستفسار. استأنفت الملكة حديثها. "لقد أخبروني سابقًا بأنهم وجدوكِ في الغابة وكنتِ مريضة جدًا، هل تشعرين بتحسن أم مازلتي تشعرين بالمرض؟

قامت أوليفيا بالنفي بسرعة وتحدثت بهدوء. "أنا بخيرٍ جلالتكِ." "حسنًا إذا، هيا بنا." تحدثت الملكة بحماس ولكن سرعان ما اختفى حماسها حينما رأت حيرة "أوليفيا". "يمكنكِ أن تخبريني بما تفكرين، تعلمين أنا لست مصاصة دماء كزوجي العزيز وبنيّ أيضًا؛ فبالتالي لا أستطيع قراءة الأفكار." حمحت أوليفيا بإحراج وتحدثت بصوت منخفض. "لا أعلم ماذا أفعل بالضبط جلالتك؟ أعذريني." نظرت لها تالا بدهشة قليلًا ولكن سرعان ما ابتسمت بتفهم.

"حسنًا، يمكنكِ أن تخرجي لي من خزانة ملابسي ثوبًا رقيقًا يليق بي، ثم تساعدينني في ارتدائه والتجهيز أيضًا." أومأت أوليفيا بتفهم وتوجهت صوب خزانة ملابس الملكة وهي تتحدث مع نفسها. "يجب أن أهرب من هنا فورًا.. إنهم يظنونني خادمة، بالله، لا أصدق أنني في إحدى رواياتي، يجب أن أعود بأي طريقة إلى عالمي، وأيضًا تريدني أن أساعدها في ارتداء ثوبها! ، ألا تعلم كيف ترتدي ملابسها؟!!!!

ولكن شيئًا ما بداخلها يجعلها تريد البقاء هنا ومجاراة الأحداث قليلًا خاصة أن فضولها يدعوها لتعرف المزيد وماذا سيحدث في أحداث هذه الرواية التي كتبت جميع أحداثها حتى النهاية قبل أن تنام ولكنها لا تتذكر منها أي شيء. وبشكل تلقائي نظرت للوحة الكبيرة المعلقة على الحائط وخاصة على صورة "فيكتور". قلبها ينبض لمجرد النظر إليه. كأن عينيه ترسل لها إشارات أو شيئًا غريب هي لا تفهمه. هزت رأسها بعنف ثم عادت في البحث عن ثوب للملكة.

وحينما وجدت واحدًا ابتسمت لرِقّته ونعومته. أخذته وتحركت باتجاه الملكة الجالسة على سريرها. "هيا جلالتِك." أردفت "أوليفيا" بابتسامة بسيطة وتتمنى أن تقوم بتمثيل الدور بشكل جيد. نعم تتذكر ذلك كانت تشارك دائمًا في التمثيل المسرحي بالمدرسة عندما كانت طفلة صغيرة وكانت تنجح به. أومأت تالا وقامت بخلع ردائها الذي ارتدته بعد الاستحمام. أغمضت أوليفيا عينيها للحظات تحاول أن تعتاد على أن هذا الوضع كان طبيعيًا منذ زمن.

تنهدت ثم قامت بفتح عينيها وبدأت بمساعدتها في ارتداء الثوب بخجل وإحراج. "لقد عاد الأمير." كانت هذه الجملة مسموعة في القصر الضخم وبعدها تم سماع صوت الاحتفال. كانت أوليفيا تقف بجانب الملكة تالا التي تزينت برُقي. كانت أوليفيا تنظر إلى حدائق القصر التي تمتلئ بالخدم الذين يقفون صفوفًا لاستقبال أميرهم. قلبت مقلتيها بتأفف وتمتمت بحنق. "كل شيء مبالغ به." ولكن لسوء حظها لقد سمعت الملكة حديثها ونظرت لها بعدم فهم.

ولكن شعرت أوليفيا بالإحراج ونظرت أرضًا. مع دخول حصان أسود بشعر حالك السواد داخل باحة القصر ويمتطيه شخص قوي ذو بنية عضلية قوية يرتدي ملابس رسمية وعباءة حمراء كبيرة وحول جسده حزام يوجد به سيف ضخم مليء بسائل أسود قد جف عليه. ذو شعر أسود وعينين سوداوين وبشرة شبه شاحبة. فكان ذلك الأمير "فيكتور". نزل من حصانه وتوجه برسمية نحو والدته التي تنظر له باشتياق كبير وخلفها خادمتها المنكسة رأسها أرضًا. "عزيزي، مرحبًا بعودتك."

ابتسمت له تفتح ذراعيها لتضمه بشدة. "اشتقت لكِ كثيرًا أمي." تحدث فيكتور وهو يضم والدته وعزيزة قلبه. ولأن حاسة سمعه قوية، سمع صوت نبضات قلب قوي. في البداية ظن أنه صوت نبضات والدته ولكن لا.. هذا صوت نبضات غريبة ومختلفة. لكنه تجاهل ذلك الصوت. ابتعد عن والدته وابتسم بهدوء لها ونظر حوله يبحث عن أحد ما. "عن ماذا تبحث عزيزي؟ "أين أبي؟ لم ليس هنا لاستقبالي؟ عقدت "أوليفيا" حاجبيها من استفساره هذا.

"أنت تعلم، والدك هذه الأيام يسافر كثيرًا، فهو الآن مع وزرائه يبحثون في أمر قرية غامضة تحدث فيها هجمات غريبة." عقد فيكتور حاجبيه باستفسار ولكنه استطاع قراءة أفكار والدته التي تنظر له بابتسامة. هز رأسه لها. تحركت وهو سار بجانبها أما أوليفيا كانت تسير خلفهما. تحاول بقدر المستطاع ألا تنظر إلى فيكتور. تتمنى أن تراه عن قرب. لا تعلم لماذا ذلك الشعور القوي بداخلها ولكنها تشعر أنها تريد أن تراه وتتحدث معه. أخذت تسرق نظرات له.

إنه حقًا جميل. أجمل من صورته في تلك اللوحة. أطول عن ما كانت تتخيله، تشعر برُقيّه ولباقته أثناء تحدثه مع والدته. جسده، ياله من جسد رائع قوي منحوت بشكل عجيب، عينيه جميلة للغاية. تلمع ببريق غريب وهو يتحدث إليها. ولكن بعد أن كان ينظر لوالدته توقف بمكانه واستدار ونظر في عيني أوليفيا التي توسعت عينيها بدهشة ثم نكست راسها أرضًا مرة أخرى. نظر فيكتور إلى الخادمة التي تنكس رأسها وتتحدث بأشياء غريبة في عقلها.

"لماذا توقفت عزيزي؟ تحدثت "تالا" وهي تنظر إليه ولكنها وجدت أنه ينظر إلى "أوليفيا". اقتربت منه بابتسامة واضعة يديها على منكبيه العريضين. "أرى أنك انتبهت لوجود أوليفيا.. هذه خادمتي الجديدة جاءت من قرية نوراك." تحدث فيكتور بهدوء. "مرحباً بكِ آنسة أوليفيا في قصرنا، أتمنى أن تعجبكِ الإقامة هنا." تحدثت أوليفيا بهدوء منكسة رأسها. "شكرًا سموك." ظل فيكتور ينظر إليها يريد أن يرى وجهها، ثم لماذا هي منكسة رأسها هكذا؟

"يسعدني ذلك." تحدث بابتسامة هادئة ثم أكمل طريقه بجانب والدته متجهين نحو غرفة الطعام. تنهدت أوليفيا بارتياح. "لقد هربت منه." تحركت أعين فيكتور لأوليفيا التي تسير خلفهم وهو يسير بجانب والدته نظرًا لأنه سمع أفكارها. ولكنه عاد بتركيزه إلى والدته التي تخبره عن ما حدث في غيابه داخل القصر. تنهدت أوليفيا بارتياح حينما ارتمت على سريرها في المساء. فياله من يوم طويل جدًا.

تتمنى أن تنام وتستيقظ تجد نفسها بسريرها المريح وبجانبها ماكس القط الشقي الذي اشتاقت له كثيرًا. عادت بذكرياتها نحو فيكتور الشخصية التي كتبت عنها في روايتها. لقد كان وسيمًا أكثر من تخيلها له ولديه شخصية رائعة وقوية ويبدو عليه أنه حكيم فهو يفكر كثيرًا قبل أن يتحدث. وغير ذلك يبدو أنه يحب والدته كثيرًا، بالطبع لأنها والدته. تأففت "أوليفيا" بملل، تريد العودة لعالمها. تشعر بعدم الراحة هنا ولا تعلم كيف ستعود.

ولكنها ستجد مخرج. استقامت من سريرها وخرجت من غرفتها ستحاول اليوم الهرب من ذلك القصر والعودة لعالمها. ستجد أية طريقة. تحركت بخفة داخل القصر تبحث عن مخرج منه. تجاوزت بعض الحرس غير البشريين، ولكنها لم تلاحظ أنهم اشتموا رائحة بشرية. التفتوا خلفهم ورأوها تتحرك بخفة. أوقفها أحدهم بلهجة آمرة. "هاي أنتِ، إلى أين تذهبين؟

توقفت بمكانها تحبس أنفاسها تفكر في حجة وسرعان ما تذكرت أن مصاصي الدماء يستطيعون قراءة الأفكار مثلما أخبرتها الملكة تالا صباحًا. حاولت جعل أفكارها تكذب. نظرت إليهم بارتباك واضح ويدور بفكرها شيء واحد فقط "الذهاب للحمام". كادت أن تتحدث لكن أخبرها الحارس باعتذار. "عذرًا آنستي، من فضلك أكملي طريقك." "لا مشكلة." ابتسمت بخبث داخليًا ثم توجهت إلى حيث تتجه حتى وجدت حارسين يقفان عند بوابة القصر الداخلية.

أخذت تبحث عن كذبة تقولها وإبتسمت عندما أتت تلك الفكرة في عقلها. اقتربت منهم وتنحنت لكي تلفت انتباههم. نظر إليها الاثنان بتساؤل. "عذرًا أيها السادة، ولكن أظن أنني ضللت الطريق.. لقد أخبرني الأمير فيكتور أن أنتظره بحديقة القصر فهناك أمور.. *همهمت تحاول إتقان كذبتها*.. نريد مناقشتها سويًا وفي سرية تامة كما أعتقد." ابتسمت ابتسامة خجلة أمامهم لكي يصدقوا ويا لمفاجأتها قد صدقوا كذبتها وأشار لها أحدهم على طريق الحديقة.

"إنها من هناك آنستي، نتمنى لكِ ولسموه وقتًا ممتعًا." نظرت إليه بضيق مضيقة عينيها من قوله ولكنها لم تلقي بالًا بعد ذلك. ابتسمت لهم برقة وخرجت من القصر. تبقى الآن الباب الخارجي لها. تمتمت بثقة وشجاعة. "لم أكن أعلم أن جميعهم أغبياء لتلك الدرجة، يصدقون أي شيء أقوله وأريده، هكذا هم الرجال دائمًا." تحركت بخفة في الحديقة تنظر إلى جميع الفرسان الذين يحاوطون القصر من كل جهة وذلك ملاحظ من خلال أسوار الحديقة الخارجية للقصر.

يقفون صفًا كاملاً. "لماذا كل شيء مبالغ به هنا؟ تساءلت مع نفسها بضيق. منذ قليل كان فيكتور يقف بشرفة غرفته التي تطل على حديقة القصر وأيضًا على مظهر القمر الذي يحب النظر إليه دائمًا. تنفس بعمق نظرًا للهواء الطلق في ذلك الوقت. ثم رفع بصره صوب القمر المكتمل. وابتسم بحزن متأملًا إياه يفكر بتلك الفتاة التي يتمنى أن يقابلها ولا يعلم من هي وأين ومتى سيقابلها.

ولكنه يؤمن بداخله أنهما عندما يتقابلان هما الاثنان سيشعران بشيء غريب. ونظرًا لأن سمعه قوي انتبه على حركة خفيفة على حشائش الحديقة. نظر للحديقة وكان سيقوم بمناداة الفرسان ولكنه انتبه لتلك الفتاة التي تحاول التملص منهم. هز رأسه بتعجب وذلك لأنها لا تعلم أنهم يستطيعون سماع حركة النملة. قام بالتركيز معها قليلًا ووجد أن أفكارها تنسج أكاذيب كالتي أخبرت بها الفارسين منذ قليل. توسعت عينيه بصدمة لكذبتها تلك.

كانت أوليفيا تتحرك بخفة وصمت في الحديقة بعد أن خرجت من القصر دون أن ينتبه لها أحد. تنهدت بارتياح عندما خرجت منه وعند استكمال طريقها اجتمع حولها الفرسان موجهين سيوفهم نحوها. ابتلعت بارتباك عندما استفسر أحدهم خلفها. "إلى أين تذهبين في ذلك الوقت المتأخر آنسة أوليفيا؟ التفتت بهدوء ورأته. ذلك الشخص الذي قابلته صباح اليوم والذي أوصلها بنفسه إلى الملكة "تالا". والذي يُدعى " روبن". استفاقت عندما تحدث "روبن" مرة أخرى.

"لن أكرر سؤالي مرة أخرى.. إلى أين تذهبين في ذلك الوقت المتأخر؟ ، ولن أسمح بالأكاذيب تلك المرة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...