الفصل 2 | من 15 فصل

رواية فيكتور دراكولا الفصل الثاني 2 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
30
كلمة
4,409
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

لن أكرر سؤالي مجددًا، إلى أين تذهبين في ذلك الوقت المتأخر؟ ، ولن أسمح بالأكاذيب تلك المرة. عقدت حاجبيها بتعجب لعلمه بكذبها السابق على الفرسان. كان فيكتور يتابع ما يحدث بهدوء ينتظر إجابتها أيضًا. استجمعت أوليفيا شجاعتها وأردفت بصدق: أريد أن أعود إلى بلدتي. صمت روبن ينظر لها، ثم أشار للفرسان بأن يُنزلوا سيوفهم، وأردف بهدوء:

أنتِ تعلمين جيدًا أن عودتكِ للقرية تكون في العُطل إلا في حاله استثنائية وذلك يكون بعد موافقة الملكة تالا. لا لم أكن أعلم ذلك، لم يخبرني أحد. ذلك ما قالته أوليفيا بصدق لأن روبن قد صدقها وذلك تعجبت منه أيضًا فهي بالفعل لا تتذكر أي شئ. وها قد علمتي آنسة أوليفيا، أرجو منكِ أن تعودي لغرفتِك مرة أخرى.

تنهدت بإستسلام وأغلقت عينيها ثم عادت للداخل بيأس. أما روبن أمر الفرسان بالعودة إلى أماكنهم ثم التفت ونظر للأعلى حتى تقابلت عينه مع عين فيكتور الذي ينظر له بهدوء. انحنى روبن له بإبتسامة هادئة. هز فيكتور رأسه ثم عاد لداخل غرفته. استلقت بفراشها بضيق تفكر كيف ستخرج من هذه الورطة؟ كيف ستعود إلى بيتها؟ وحياتها؟ وقطها؟ وفراشها الدافئ؟ أردفت بأمل: هل من الممكن إذا نمت وإستيقظتٌ في اليوم التالي، أجد أنني قد عُدت؟

كبر الأمل بداخلها وأغمضت عينيها بإستسلام. في صباح اليوم التالي: هاي أنتِ يا فتاة، إستيقظي. عقدت حاجبيها بإنزعاج ولكنها قامت بفتح عيينها بدهشة عندما استمر الإزعاج. يا فتاة لقد تأخرتِ في الإستيقاظ، لا نريد أن تغضب الملكة. انتفضت ونظرت للخادمة التي توقظها بذهول. لماذا تنظرين إلي هكذا؟ هيا إرتدي ملابسكِ، وإذهبي للملكة على الفور.

تركتها وغادرت. أما أوليفيا استفاقت من ذهولها لأنها مع الأسف مازالت موجودة بداخل روايتها ولا تستطيع معرفة كيف تخرج منها، والذي يجعل الأمر صعبًا عليها هو أنها لا تتذكر أي شئٍ مما كتبت، كأنها شخصية من ضمن أشخاص الرواية ولها مصيرها الذي لا تعرفه. لقد أخبرتكِ مرارًا وتكرارًا يا أمي، أني لا أريد ذلك. ذلك ما أردف به فيكتور أمام والدته بإصرار. ابتسمت تالا وتحدثت بهدوء: ولكنني يا عزيزي، أنا أبحث عن سعادتك.

أمسك وجهها بيديه ونظر في عينيها، وابتسم بحب لها. أنا سعيدٌ هكذا، ثم إنكِ تعلمين جيدًا أنني لن أقبل بأي فتاة، هناك صفات معينة أريدها فيمن ستكون زوجتي. حسنًا، كفانا حديث عن ذلك الأمر، هل جاءك أي خبر من والدك؟ نعم وصلني اليوم خطاب يخبرني به أنه قام بشن حرب على مملكة الملك ألبرت، لأنه علم أنه هو خلف مصاصو الدماء و المستذئبين المتمردين الذين قتلوا القرويين منذ عدة أيام، فهو من أصدر ذلك القرار بنفسه.

أردفت تالا بتعجب ودهشة: كيف يُمكن لملك أن يقتل شعبه؟ لا أعلم، ولكن ما فعله جريمة وقد عاقبه الملك فلاد عليها، وأنتِ تعلمين كيف فعل ذلك. كان الضيق يسيطر على ملامحها ولكنها انتبهت عندما استأنف فيكتور. كان الملك فلاد في البداية يظن أن تلك الهجمات من بنو جنسنا فقط ولكن يبدو أننا قد أخطأنا الظن، لم نكن نتوقع أن يحدث ذلك من المستذئبين أيضًا، لقد كان ذلك الملك شخصًا عزيزًا على والدي.

أنت على حق، ولكن أنت تعلم أن المستذئبين يحتاجون والدك، بينهم معاهدة سلام. ليس جميعهم أمي. أراد فيكتور أن يتحدث بأمر آخر. تحدثنا في أمورِ المملكة، ونسيتُ أن أخبركِ بالأمر الهام. ما هو؟ قدم لها لُفافة كان يُخفيها خلف ظهره. أردف بإْبتسامة: وصلتني اليوم رسالة لكي من الملك فلاد. اندهشت تالا وأخذت اللفافة من يده بسرعة مبتسمة بسعادة وبدأت تقرأ سطور الرسالة بعشق.

زوجتي العزيزة .. إشتقت لكِ ولصوتكِ الدافئ، إشتقت لذكرياتنا سويًا، لقد إقترب موعد عودتي ولكني لم أستطع منع نفسي من التعبير عن شوقي لكي........ ظل فيكتور يراقب سعادة والدته وهي تقرأ الرسالة وتمنى لو يجد من تحبه هكذا. استفاق من شروده هو ووالدته على صوت طرقات باب الغرفة والذي فُتح بعد ثوانٍ من خلال أوليفيا التي تحدثت بشكل تلقائي دون معرفتها بوجود فيكتور بالغرفة. أعتذر عن تأخيري مولاتي، لقد غلبني النوم و.............

صمتت أوليفيا عندما تقابلت عينيها مع أعين فيكتور الذي ينظر لها بدهشة ولكن عادت ملامحه للهدوء في ثوان. ذلك الشعور الغريب الذي يشعر به، لا يعلم لما لا يستطيع إبعاد عينيه عنها؟ لما ازدادت نبضات قلبه هكذا؟ تائهة بعينيه، تشعر أن قلبها سوف يخرج من مكانه من كثرة دقاته، هل هذا فيكتور؟ إنه أجمل مما تصورت. عقد فيكتور حاجبيه عندما سمع أفكارها ولكن خرج الاثنان من تفكيرهما على صوت الملكة تالا.

جيد أوليفيا، لقد جئتِ في الوقت المناسب. ابتعدت أوليفيا بنظراتها عن فيكتور الذي لا يزال ينظر إليها، كأنه في غفوة ولن يستيقظ منها. تقدمت من تالا بإهتمام: اليوم والأيام المقبلة لدينا أعمال كثيرة لننهيها، سيعود الملك فلاد قريبا. أنهت تالا جملتها بسعادة وهي تنظر لأوليفيا والتي عادت لشرودها بفيكتور مرة أخرى دون أن تنظر إليه، لأنها تعلم أنه مازال يحدق بها. هاي، يا فتاة مابكِ؟ نظرت أوليفيا لها بعدم فهم. هل سمعتِ حقًا ما قلت؟

ثم عادت الملكة تالا تنظر لفيكتور الذي مازال يحدق بأوليفيا والتي تحاول عدم النظر إليه مرة أخرى. بُنيّ. انتبه فيكتور لوالدته. ماذا؟ هل أنت بخيرٍ عزيزي؟ أنا بخير، سأترككِ الآن. قَبَّل مقدمة رأسها ثم أثناء خروجه نظر بطرف عينيه لأوليفيا التي تنظر له بشرود بالمقابل. أبعد عينيه عنها ثم خرج من الغرفة. حسنًا إذا، لدي قائمة طويلة من الأشياء التي سنقوم بعملها من الآن فصاعدًا.

خرجت أوليفيا من شرودها عندما سمعت حديث الملكة تالا. وبدأت بمساعدتها.

دخل فيكتور غرفته ثم بدأ بالبحث في بعض أغراضه حتى وجد ما يبحث عنه. كانت لفافة كبيرة في الحجم قام بفتحها وإذ تظهر بها رسمة لوجه أوليفيا ومن الواضح أن تلك الرسمة حديثه. جلس فيكتور على فراشه يتذكر كيف رأى وجهها. ذلك الحلم الغريب الذي رأى ذلك الوجه بداخله. كان في طريقه عودته للقصر بعد حرب دامت شهرين بينه وبين بنو جنسه المتمردين على المملكة، وفي ليلة عودته كان نائما في خيمته يحلم وهو يسير في غرفة طرازها غريب جدًا حتى تقابل مع صاحبة ذلك الوجه وهي تبتسم وتقبل قطًا تحمله. دق قلبه عندما رآها.

فيكتور: مرحبا يا آنسة. لكن من الواضح أنها لم تراه إذ أنها أكملت طريقها ودخلت غرفة أخرى، ولكن العجيب أنه تمنى أن يطول ذلك المشهد إذ أنه استيقظ بسرعة وقرر أن يرسم وجه تلك الفتاة التي رآها بحلمه حتى لا ينساها حيث سرقت قلبه بإبتسامتها تلك وأراد أن يراها مرة أخرى. تنهد فيكتور وشعر أنه يبالغ بالأمور قليلًا، لكن كيف وهو لا يستطيع أن يتحكم في ضربات قلبه منذ أن رأى تلك الخادمة في غرفة والدته؟

أغمض فيكتور عينيه بقوة يحاول التحكم بضربات قلبه وأغلق اللفافة وأعادها حيث كانت، ثم خرج من غرفته ليتقابل مع بعض نبلاء الممالك الأخرى للتحدث في أمور التحالف الخاصة بالممالك وأيضًا للتسابق. في منتصف النهار.

خرجت أوليفيا من غرفة الملكة تالا بإرهاق لا تصدق كم أهلكتها تلك السيدة بالعمل. ولا تصدق أيضًا أنها أخبرتها أنهم سيذهبون لمملكة أخرى للتبضع غدًا. كانت تسير وهي تتأفف بحنق ولم تنتبه للشخص الذي يقف أمامها حتى اصطدمت به، وأمسك بها قبل أن تقع. إحترسي. نظرت أوليفيا بعدم فهم لروبن الذي يمسك بها لدرجة الاحتضان. اعتدلت وابتعدت عنه بسرعة، وابتسمت بتوتر. هل أنتِ بخيرٍ آنسة أوليفيا؟ ن... نعم، أنا بخير.

يبدو أنكِ متعبه، هل أنتي متأكدة أنكِ بخير؟ لا تقلق، أنا بخير.. شكرا لك. كادت أن تتحرك ولكنه أوقفها. كنت أرغب في التحدث معك قليلًا، هل تسمحين لي؟ حسنًا، بالطبع. أردفت أوليفيا بتوتر وهي خائفة من أن يكون علم عنها شئ. أشار لها روبن بيده على الطريق الذي سيذهبان منه. وهي سارت بجانبه. أنا أعتذر كثيرًا عما حدث بالأمس، آنسة أوليفيا.. أنتِ تعلمين، هذا عملي وأنا مضطر لذلك. هذا فقط ما أردت أن تتكلم عنه؟

ذلك ما تحدثت به أوليفيا بداخل عقلها مطمئنة. عقد روبن حاجبيه ولكنها تحدثت بسرعة. لا مشكلة، أنا أعلم ذلك، يبدو أن عملك صارم قليلاً. ابتسم روبن بارتياح لحديثها ذلك وهو ينظر إليها وأراد أن يتحدث لها قليلًا لبعض الوقت. هل تريدين أن تري الخيول؟ يجب أن تريها إنها جميلة بحق، وإذا أردتي يمكنني أن أعلمكِ ركوب الخيل فيما بعد.

اندهشت أوليفيا من طلبه ذلك فآخر ما تذكرته عن الخيول أنها قد تعرضت لرفسة قوية من أحدهم وهي صغيرة عندما كان والدها يعلمها ركوب الخيل ومن وقتها جعلت والدها يُضرب عن ركوب الخيل بسبب ما حدث لها منذ أن كانت صغيرة. هل سمعتني؟ توترت قليلًا ولكنها أردفت بشجاعة زائفة لا تريد أن يشك بها أحد ويجب أن تواكب ذلك العصر حتى تخرج منه. أجل سمعتك، هيا بنا.

ذهبت معه نحو حديقة القصر والتي بها حظيرة الخيول. دخلت الحظيرة وهي تنظر لجمال تلك الخيول وخلفها روبن الذي ينظر لها بإعجاب. انتبهت أن هناك بعض الخيول غير موجودة، ولكنها استفاقت عندما تحدث روبن لها بعد أن أنهى حديثه مع الشخص الذي كان معه للتو وأخبره بشئ ثم خرج. أنا أعتذر آنسة أوليفيا، ولكن هناك أمر ما يريدونني به، أعتذر كثيرًا كنت أتمنى أن أبقى. لا مشكلة.

أردفت أوليفيا بابتسامة ثم أكملت سيرها بالحظيرة. وبعد أن أنهت جولتها قررت أن تخرج من الحظيرة لتذهب لغرفتها؛ فهي تحتاج للراحة قليلًا. عندما خرجت وجدت زهرة جميلة قد لفتت انتباهها بداخل ممر لم تفهم ماهيته. اقتربت منها لكي تنظر إليها قليلًا، وبعد ثوانٍ سمعت صوتًا قويًا قادمٌ نحوها. التفتت للخلف ووجدت بعض الخيول والتي يمتطيها بعض الأشخاص تقترب منها بسرعة كبيرة، تجمدت لثوان وهي تنظر لذلك المشهد البشع، مشهد موتها. لم تشعر

بنفسها سوى وهي تركض لاهثة وخلفها الخيول تركض بسرعة أكبر، أغمضت عينيها وهي تستقبل نهايتها راكضة، ولكنها شعرت بيد قوية تحملها وتجلسها على الخيل. أحاطتها تلك اليد بقوة ليلتصق جسدها بصاحبها حتى ابتعد ذلك الفارس عن باقي الخيول ووقف جانبًا. كانت مغمضة العينين تبكي للسوء الذي شعرت به منذ لحظة.

إهدأي، أنتِ بخيرٍ آنسة أوليفيا، لم يحدث شئ. كان صوته هادئًا وهامسًا ولكنها سمعته. ظل يردد كلمة "أنتِ بخير" لها حتى التفتت برأسها نحوه، وتقابلت عينيها مع خاصتي فيكتور، الذي ينظر لها بابتسامة هادئة مطمئنة. ماذا كنتي تفعلين، في مدمار سباق الخيل؟ لم أكن أعلم، لقد أعجبتني زهرة لطيفة وأردت أن أراها عن قُرب.

ظلا ينظران لبعضهما. فيكتور كان مبتسمًا، أما هي كانت تنظر له بتيه. استفاق فيكتور من شروده بها عندما اقترب النبلاء الذي كان يتسابق معهم. نزل من الخيل ومد يده لأوليفيا التي تنظر له بشرود. مدت يدها بارتعاش وحملها فيكتور حتى استقرت بقدميها على الأرض بهدوء وهي تنظر بعينيه. لا أصدق الأمير فيكتور يخسر أمامنا جميعًا. ابتسم فيكتور والتفت لهم. أعتذر، لقد اخترت إنقاذ الآنسة بدلاً من تركها ميته أيها النبلاء.

التفت لها مرة أخرى وتحدث بابتسامة هادئة. أنتِ بخير الآن، لا تقلقي، عودي فقط إلى غرفتِك وستكونين بخير، حاولي النوم بشكل جيد، وإذا احتجتي لشئٍ يمكنكِ إخباري. هزت رأسها بتيه وهي تنظر إليه ثم عادت نحو القصر بخطوات متعثرة ومرتعشة قليلًا بسبب ما حدث منذ دقائق. من هذه سموك، لم نراها في المملكة هنا من قبل؟ تحدث فيكتور بهدوء وهو ينظر في خطاها. لا أعلم.

عادت أوليفيا إلى غرفتها واستلقت بسريرها وكل ما يدور ببالها هو عيني فيكتور اللتان أسرتاها. جسده الضخم الذي كان يحتويها خوفًا من حدوث شئ لها. اطمئنانه لها سبب القشعريرة بجسدها، ذلك الأمان الذي شعرت به. حاولت أن تنام مطمئنة بسبب حديثه الذي مازال يدور بعقلها. "أنتِ بخير". وبالفعل نامت مطمئنة. تركض لاهثة بين الأشجار، تسمع عويل الذئابِ خلفها يقترب منها أكثر، لا تعلم أين تذهب وماذا تفعل؟

حتى وصلت لمكان مغلق بالغابة التي بها. التفتت للخلف ونظرت لمجموعة الذئاب التي كانت تركض خلفها. ذئاب ضخمة جائعة مفترسة ذات أعين ذهبية شرسة. اقتربوا نحوها ببطء في البداية وأسرع آخر نحوها ليلتهمها. استيقظت فزعة مما رأته بنومها. شعرت أن ذلك الحلم حقيقي بدرجة كبيرة. كانت تتعرق بشدة. نظرت للنافذة المغلقة بالقضبان الحديدية ووجدت أن الشمس بدأت تشرق. لقد كانت حقًا متعبة لدرجة أنها نامت ساعات كثيرة متواصلة. استقامت من الفراش وخرجت من الغرفة ووجدت أن الجميع بدأوا في الاستيقاظ لتجهيز رحلة الملكة تالا والتي سترافقها فيها. ذهبت لتستحم بالمياه الدافئة حتى تبدأ يومها بنشاط وحيوية.

كانت العربات تتجهز بالأحصنة وأوليفيا تقف خلف الملكة تالا التي تنتظر أن تأتي عربتها الملكية وتدخل بها. لم تخبرينني أنكِ ستذهبين باكرًا هكذا. التفتت أوليفيا عندما سمعت فيكتور يتحرك نحو والدته. أردت أن نصل باكرًا لمملكة الحاكم روبرت أخاف أن يحل الظلام علينا قبل أن نصل. أردفت تالا بابتسامة رقيقة. هل أنتِ متأكدة من أنكِ تريدين الذهاب؟ أجل، وتلك ليست المرة الأولى، أنا لست صغيرة بني. ابتسم فيكتور وقام باحتضانها.

حسنًا، راسليني عندما تصلين، قمت بإرسال خطابًا بالأمس للملك روبرت أوصيه عليكي، ستكونين بأفضل حالٍ هناك أمي. لا تقلق عزيزي، سأكون بخير. توقفت العربة أمامهم وصعدت تالا وتبعتها أوليفيا التي بدأت بالصعود تحت أعين فيكتور. كاد أن يناديها ولكنه صمت عندما سمعه. آنسة أوليفيا. التفتت أوليفيا للخلف وللحظة كانت تتمنى أن يناديها فيكتور ولا تعلم لما؟ ولكنها شعرت بالإحباط عندما وجدته روبن.

أردت أن أقوم بتوديعكِ، أنا أعتذر عن ترككِ بالأمس، لكني عندما انتهيت بحثت عنكِ ولم أجدك، وأخبروني في النهاية أنكِ نائمة، ولم أرد أن أزعجكِ. ذلك ما أردف به روبن باعتذار لها. لا توجد مشكلة، شكرًا روبن على اهتمامك. تقابلت عينيها مع فيكتور الذي التفت ورحل ببرود. اختفت ابتسامتها. وعادت بالنظر نحو روبن. عذرًا، يجب أن نتحرك.

هز روبن رأسه لها بابتسامة، أما هي دخلت للعربة وبدأت بالتحرك وتابعها بعض العربات الخاصة ببعض الخادمات الأخريات وخلفهم وأمامهم بعض الفرسان لحراسة الملكة. كانت أوليفيا تفكر بطريقة للعودة، هل من الممكن أن تجد أحد يساعدها في تلك المملكة؟ هي لا تشعر بعدم الارتياح هنا ولا تعلم لما؟ ولكن هل المملكة الأخرى ستساعدها بذلك؟

وخاصة عندما علمت أنهما ستبقيان بها ثلاثة ليالٍ. ستجد فرصة خاصة أنها ستبقى بعيدة عن أعين الفرسان هناك ولو قليلًا. سيكون انتباههم فقط على الملكة. ثم لماذا هذه العربات الخشبية تتحرك مثل السلحفاة؟

بتلك الطريقة لن يصلوا أبدًا. نظرت نحو الملكة تالا وهي تنظر للطريق من خلال العربة. تشعر أنها طفلة في جسد امرأة، تلك الملكة تفعل كل ذلك لأجل فلاد دراكولا. تذهب للتبضع لتقوم بشراء أجمل الملابس لكي يراها زوجها دائمًا جميلة، على الرغم من قولها لها أن زوجها دائمًا يراها الأجمل. أهكذا الحب يجعل من المرأة طفلة؟

لم تكن في تجربة لطيفة لتجعلها تعيش هذا الشعور. حيث أنها كانت تعاني فقط في تلك العلاقة، كانت تحاول الاحتفاظ بعلاقتهما والتي انتهت قبل أن تبدأ. لم تدري ما السبب ولكن أتى فيكتور على بالها وبدأت بالتفكير به. تتعجب ما يحدث لها عندما تراه أمامها. ولا تدري سبب تجمد جسدها وزيادة ضربات قلبها، لم تشعر بذلك من قبل، ولكنه يبدو شعورًا رائع. تحب أن تكون قريبة منه. مر الوقت وكانت أوليفيا تشعر بالملل وأيضًا تالا بسبب الطريق.

سيحل الظلام قريبًا ولم نصل حتى الآن. ذلك ما أردفت به الملكة تالا. لكي تقطع الصمت بينها وبين أوليفيا، واستأنفت. أنتِ خادمتي منذ عدة أيام ولكنني لا أعلم عنكِ أي شئٍ حتى الآن. نظرت أوليفيا لها بتعجب من حديثها ذلك. أعلم أنني كنت مشغولة كثيرًا بسبب قدوم فلاد ولكن لا مانع من أن أصنع بعض الأصدقاء. ظلت أوليفيا تنظر لها ولم تجبها. ماذا هناك؟ جلالتكِ تطلبين مني أن أكون صديقتك؟

نعم لا يوجد لدي أصدقاء، سوى سيرينا زوجة الحاكم روبرت ولكن لا نتقابل كثيرًا، سوف أجعلكي تقابلينها، هي لطيفة ستكون صديقتكِ أيضًا. لكن أنتِ ملكة وأنا خادمة.

هراء، هذا لا يعنيني، ثم إنني كنت من عامة الشعب قبل زواجي بفلاد، كنت مجرد عاملة في مخبز مملكة الملك روبرت حتى تقابلنا أنا وفلاد هناك في تلك المملكة الرائعة، هي مملكة الأحلام بالنسبة إلي، لأني قد لجأت إليها بعدما دمرت الحرب قريتي، الحرب التي بدأت بين مصاصي الدماء والمستذئبين، بالطبع تعلمين عن تلك الحرب، ساعد الملك روبرت اللاجئين وأعطانا موطنًا آمنًا، فهي عُرفت باسم المملكة التي لا يوجد بها حروب أبدًا، مملكة الأمل.

هذا رائع. أردفت أوليفيا بإعجاب من حديثها. وأنتِ؟ أنا ماذا؟ من أين أنتِ؟ أين والداكِ؟ ماذا كنتِ تعملين قبلًا؟ ابتسمت أوليفيا بحزن ثم تحدثت بهدوء. أنا من نيو.... قرية نوراك، أنا أعيش بدونهما لقد توفيا منذ أن كنت صغيرة، وتولى عمي رعايتي ثم توفى منذ أعوامٍ قليلة. تأثرت تالا بقصتها تلك. ولكن أوليفيا استأنفت حديثها. أنا أكتب. ماذا تعنين؟ ظلت أوليفيا تبحث عن كذبة تخبرها بها حتى وجدتها.

كنت أكتب الرسائل لمن لا يستطيع الكتابة، تعلمين منذ انتشار الحرب، أصبح ذلك الأمر سائدًا. أنتِ رائعة أوليفيا أوتعلمين ذلك؟ شكرا جلالتكِ.

كادت أن تتحدث أوليفيا مرة أخرى ولكنها تفاجأت هي وتالا من توقف العربة المفاجئ. وأيضًا شعروا بالرعب عندما سمعوا صرخات الخادمات من أمامهم وخلفهم أيضًا ويسمعون أصوات سيوف الفرسان كأن هناك حرب قد شنت. كادت أوليفيا أن تخرج من العربة لكي ترى ما يحدث لكن أوقفتها يد تالا مشيرة لها بسبابتها على فمها بأن لا تتحرك. ولكن أوليفيا لم تستمع لها، وصُعقت عندما رأت عدد من مصاصي الدماء يحاربون فرسانهم. انتبهت عندما رأت أحد مصاصي الدماء

قادمًا نحوها. نظرت حولها ووجدت أحد الفرسان ملقى أرضًا وبجانبه سيفه. حملت السيف بصعوبة لثقله ولكنها استطاعت أن تمسكه جيدًا وبدأت تقاتل ذلك الشرير. خرجت تالا من العربة وفزعت عندما رأت فرسانها وخادماتها يحاولن حمايتها ولكن هناك من فقد حياته وهناك من يلفظ أنفاسه الأخيرة. ركضت بسرعة نحو أحد الفرسان قبل أن يشتبك مع شرير آخر.

عُد إلى القصر بسرعة، وأخبر الأمير فيكتور بما يحدث، الآن. نفذ الفارس أمرها وامتطى حصانه يتحرك به بأقصى سرعة ممكنة حتى ابتعد كثيرًا عنهم في لحظات فقط. كانت أوليفيا تحاول بأقصى طاقتها أن تقاتل ذلك الشرير ولكنه لا يموت. وتدٌ في القلب، أوليفيا.

ذلك ما سمعته أوليفيا من الملكة تالا. بحثت بعينيها عن وتد خشبي حتى وجدته قطعة خشبية ملقاة أرضًا. ركضت نحو تلك القطعة ولحقها مصاص الدماء ولكن قفزت على ظهره الملكة وهي تقوم بضربه في رأسه بحجارة صغيرة. أيها الحقير، لقد قتلتم فرساني وخادماتي، خذ هذا.

ضربته مرة أخرى بالحجارة ولكنه أوقعها أرضًا. تأوهت بألم ممسكة ظهرها. التفت لها واقترب منها ولكنه تفاجأ بقطعة خشبيه اخترقت قلبه من الخلف واحترق. كانت أوليفيا تلهث بقوة وهي تنظر لتالا التي تنظر لها بابتسامة، ولكن ابتسامتها قد اختفت. خلفكِ أوليفيا.

التفتت أوليفيا للخلف ولكنها تفاجأت بضربة قوية في وجهها من مصاص دماءٍ آخر أوقعتها أرضًا. شعرت أنها ستفقد الوعي وهي تنظر لذلك المصاص وهو يقترب من تالا يشعر بالجوع وهو ينظر إليها. كاد أن ينقض عليها ولكنه تفاجأ بفارس من الفرسان يقف أمامه ويقاتله بالسيف. استغلت تالا انشغاله وركضت نحو أوليفيا التي ينزف فمها بسبب تلك الضربة التي أخذتها. أوليفيا، هيا.. يجب أن نهرب فورا.

نظرت لها أوليفيا بتشتت وضعف تركيز. وقامت الملكة بمساعدتها في الوقوف. استقامت أوليفيا وبدأت بالركض مع تالا في الغابة المظلمة تاركين الفرسان يحاربون هؤلاء المتمردين. تركضان وتلهثان بشدة ابتعدا بشكل كبير عن تلك الواقعة. توقفت الملكة لكي تلتقط أنفاسها قليلًا، وتوقفت أوليفيا أيضًا. لم أكن أعلم أنكِ تستطيعين المبارزة، لقد كنتِ رائعة يا فتاة. حاولت أن تتذكر أي شئ حول المبارزة ولكنها لا تعلم من أين ومتى تعلمتها؟

من الممكن أن تكون هذه مهارة شخصية الرواية التي هي بها. لم تجبها ونظرت أوليفيا الطريق الذي من المفترض أن يكملانه. تشعر أن هناك شئ خاطئ، ولا تدري ما السبب. هل روايتها تحاول أن تخبرها بشئ ما؟ نظرت للقمر المكتمل في السماء وسمعت أصوات شجر وحشائش الغابات شئٌ ما يحركها حتى سمعت عويل ذئب عن قرب. استقامت تالا بسرعة. يجب أن نركض أوليفيا، إنهم المستذئبون المفترسون.

لم تفهم أوليفيا ما تقوله لأنها تعلم أن المستذئبين يتعاونون مع مملكة الملك فلاد حسب ما سمعت من الخادمات بالقصر. تعجبت من خوف تالا، ولكنها استفاقت عندما أمسكتها تالا من ذراعها لكي تجعلها تلحق بها ولكنهما تأخرتا حيث أن المستذئبين خرجوا لهما من بين الأشجار. كانوا عبارة عن ذئاب ضخمة مفترسة جائعة ذات أعين ذهبية شرسة. تلك الذئاب؟ لقد رأيتهم بالحلم اليوم! أهربي جلالتك.

لم تسمع شئ والتفتت للخلف وجدت تالا ابتعدت منذ زمن عنها وهي تصرخ. انتبهت أن الذئاب تبدأ بالركض خلف تالا. ولكنها أرادت أن تتصرف بسرعة. هاي، أنتم. قامت بإصدار صوت صفير من فمها لينتبهوا لها والتفتوا لها بالفعل، وبدأت بالركض وتابعوها. تركض لاهثة بين الأشجار، تسمع عويل الذئابِ خلفها يقترب منها أكثر، لا تعلم أين تذهب وماذا تفعل؟

خائفة بأن تقع أرضًا؛ فيقتلوها، ظلت تركض حتى وصلت لمكان مغلق بالغابة التي بها. التفتت للخلف ونظرت لمجموعة الذئاب التي كانت تركض خلفها. اقتربوا نحوها ببطء في البداية وأسرع آخر نحوها ليلتهمها. صرخت أوليفيا وقامت بإغماض عينها لتستقبل نهايتها البشعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...